هل تتوقع تفجيرات في قلب إمريكا بعد أحداث غزة

 

    موقع الوليد بن طلال - اكبر مجتمع خليجي عربي > المنتديات الاسلامية وتوابعها > المنتدى الاسلامي مواضيع اسلامية , دينيه , كل مايخص المسلم
التسجيل لطلب إعلان

أكثر من 200 برنامج جوال للجيل الثالث تحميل مباشر

تاريخ البشريه .. بين الإسلام والنظريات العلميه ؛؛

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 04/09/2008, 02:37 AM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
غالي الأثمان
ربي سد منافذ الشيطان مني
 
الصورة الرمزية غالي الأثمان
 






غالي الأثمان غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 2128
غالي الأثمان وصل الي اعلى رتبة في الترقيات الملكيةغالي الأثمان وصل الي اعلى رتبة في الترقيات الملكيةغالي الأثمان وصل الي اعلى رتبة في الترقيات الملكيةغالي الأثمان وصل الي اعلى رتبة في الترقيات الملكيةغالي الأثمان وصل الي اعلى رتبة في الترقيات الملكيةغالي الأثمان وصل الي اعلى رتبة في الترقيات الملكيةغالي الأثمان وصل الي اعلى رتبة في الترقيات الملكيةغالي الأثمان وصل الي اعلى رتبة في الترقيات الملكيةغالي الأثمان وصل الي اعلى رتبة في الترقيات الملكيةغالي الأثمان وصل الي اعلى رتبة في الترقيات الملكيةغالي الأثمان وصل الي اعلى رتبة في الترقيات الملكية

عند وجود مشكلة

أبوسلطان المدير العام تستطيع محادثته مباشرة

|

محادثة المشرف رومنسي محتار مباشرة -- تستطيع المحادثة مع المشرف أسير الغرام مباشرة

افتراضي تاريخ البشريه .. بين الإسلام والنظريات العلميه ؛؛           

برامج جوال منتديات مداوي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

في هذا الموضوع سأقوم بكشف بعض المغالطات الفكرية والإزدواجيات السلبية التي تخلخلت في عالمنا الاسلامي حتى باتت كأنها من الحقائق الموثوقة !!

وهـي (( حقيقة عُمر تاريخ البشرية ))

في البدايه آود أن أوضح أن موضوعي هذا بعيد كل البُعد عن التطور العضوي أو التشكيك في حقيقة أبوة آدم للبشرية أو غيرها من المس في الدين .

المغالطة التي أود طرحها هي عمر تاريخ البشرية!!

في أيامنا هذه هناك شريحة اسلامية كبيرة أسلمت بهذه ، وهي :

التاريخ البشرية يمتد إلى ملايين السنين !!

إن الحقيقه الإسلاميه في عمر تاريخ البشرية وهي ـ إن لم تكن مباشرة ـ ولكنها عندما تبحث عنها وتربط بينها وتستنتج من أقوالها سترى بأن عمر البشرية قصير !! لا يتعدى مئات الآلاف المعدودة من السنين !! كيف ؟؟

* من قصة آدم وحواء نرى بأن الله علم آدم الأسماء كلها ، ومن قصة قابيل وهابيل نرى بأن قابيل كان يعمل في الزراعة يعني أن الزراعة كانت مكتشفة آنذاك (والدليل هو تقديمه القربان الى الله وكان مما تنتجه زراعته والذي رفضه الله ) ونرى هابيل انه كان يعمل في رعي الحيوانات أي انه كان التدجين موجود أيضا آنذاك (والدليل عليه نفس دليل قابيل مع فارق أن الله قبل قربانه ) . اذن فما الحاجة لثلاث ملايين سنة ؟؟

لأنه بالأساس نجد في التسلسل الزمني الموجود الممتد للملايين الثلاثة من السنين في كتب الاجتماعيات مثلا : انه قبل 10 آلاف سنة قبل الميلاد دجن الحيوانات ، وقبل 6 آلاف سنة قبل الميلاد اكتشف الزراعة !


* كما نلاحظ التقارب الزمني بين أنبياء الله منذ آدم (عليه السلام) الى محمد (صلى الله عليه وسلم) .

لم يأتِ في الشريعة تحديدٌ لفترة ما بين آدم ومحمد عليهما الصلاة السلام ، بل ولا يعرف مقدار ما عاش آدم عليه السلام .

لكن جاءت بعض الأحاديث والآثار متفرقة يمكن بعد جمعها الوصول إلى تقدير زمنٍ لكن ليس للفترة بأكملها ، وهذه الأحاديث والآثار منها ما هو صحيح ومنها ما هو مختلف فيه ، وتبقى بعض الفترات لم ترد في تحديدها آثار ، فمما ورد فيه أدلة صحيحة :


(1) لبث نوح عليه السلام في دعوة قومه : ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً ) .

(2) المدة بين عيسى ونبينا محمد عليهما الصلاة والسلام : روى البخاري (3732 ) عن سلمان الفارسي قال : فترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ستمائة سنة .

(3) المدة بين آدم ونوح عليهما الصلاة والسلام :عن أبي أمامة أن رجلا قال : ( يا رسول الله أنبيٌّ كان آدم ؟ قال : نعم ، مكلَّم ، قال : فكم كان بينه وبين نوح ؟ قال : عشرة قرون )

(4) المدة بين نوح وإبراهيم عليهما السلام : ودليلها زيادة في حديث أبي أمامة رضي الله عنه السابق ... قال : كم بين نوح وإبراهيم ؟ قال : عشر قرون )

(5) المدة بين موسى وعيسى عليهما السلام :قال القرطبي : واختلف في قدر مدة تلك الفترة فذكر محمد بن سعد في كتاب الطبقات عن ابن عباس قال كان بين موسى بن عمران وعيسى بن مريم عليهما السلام ألف سنة وسبعمائة سنة ولم يكن بينهما فترة وأنه أرسل بينهما ألف نبي من بني إسرائيل سوى من أرسل من غيرهم

(6) بين ميلاد عيسى والنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة سنة وتسع وتسعون سنة ." تفسير القرطبي " ( 6 / 121 ) .

> ونراى الفترة مابين إبراهيم وعيسى عليهم السلام مجهوله< ( ولكن في التوراة المحرفة ومصادر اليهود الفترة بين إبراهيم وعيسى 1800 عام )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولكن لو قمنا بحساب تلك الفترات التقريبه وليست الدقيقه

1000(عمر نوح ) + 1000 ( مابين آدم ونوح ) + 1000 ( مابين نوح وإبراهيم ) + 570 ( مابين عيسى ومحمد ) + 1800 (ما بين إبراهيم وعيسى إن صدقت المصادر التوارتيه ) + 53 ( عمر النبي عندما هاجر للمدينه " بداية التاريخ الهجري " ) + 1429 ( السنوات الهجريه ) = 6852

إذن فما الداعي لملايين السنيين ؟!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

@ نجد أن علماء التاريخ ( سواء كانوا عرباً أم أعاجم ) يستندون على كتابات قديمة وأحافير مثل التي وجدت في اليمن ومصر والعراق والصين وغيرها ، وربما يستندون على بعض المعلومات التي تنسب الى التوراة وأهل الكتاب ، ومن خلال الربط بين بعض هذه الأمور يخرجون ببعض النتائج بان عمر البشرية 7000 سنة وبعضهم يزيد ويصل لما هو أكثر من 9000 آلاف وبعضهم ينقص الى 5000 وماقارب هذه الأرقام ( يحسب بالالف ).

@ أما علماء الأرض ( الجيولوجيا ) فهم يستندون الى تحليل المواد المشعة مما يجدونه قديماً من بقايا أواني أو قطع أو عظام بشرية أو غير ذلك ، وخرجوا بنتائج بعيدة جداً عن مايذكره أهل التاريخ حتى أنهم ذكروا أنهم وجدوا بقايا عظام إنسان في أواسط أوربا وقدروا عمره عن طريق ذلك التحليل الى حدود 40000 سنة وهم يصلون في عمر البشرية الى أبعد من ذلك بكثير الي ملايين السنيين .


ولقد قرأتُ بأن الجن خلقوا قبل الانس بألفي سنة !!

فستلاحظون ان من معنى الكلام أن المقياس الزمني الذي حدد به الفترة هو الفي سنة !!

وأنا أعتقد أنه من غير المعقول بأن نقول : أن تاريخ البشرية منذ ملايين السنين والجن خلقوا قبل البشر بألف أو الفين سنة !! فهذه الألف سنة لا معنى لها في هذه الحالة أبدا !!

وهذه دلالة واضحه وقوية على أن تاريخ البشرية يُحسب بآلاف السنين فقط وليس بالملايين !! وهذا هو الأرجح !



* إستفهامات *

1- الغرب يصورون الإنسان البدائي على أنه في منظر بشع ( من سلالة القرود )، و الله قد أخبرنا أنه خلق آدم بيديه، فما ظنك بمن خلقه الله بيديه، كيف يكون جماله و حسنه و كمال عقله و منظره، و لذا أهل الجنة يدخلون على صورة أبيهم آدم !!

2- أنهم يصورنه جاهلا لا يعرف إلا الصيد فقط ، و الله سبحانه قد علم آدم الاسماء كلها و بالتالي فهو يعلم ما يترتب على تلك الاسماء من المعاني، و إلا ما فائدة تعليمه الأسماء كلها!!

3- أنهم يجعلونه كالحيوان في تصرفه فهو عندهم لا يعرف الخطاب الا بالاشارة، و قد رأيت ذلك في فيلم نُشر عندهم، و الله سيحانه و تعالى أخبرنا بأن آدم يعرف الأسماء كلها، بل و قد خاطبه الله و كلمه و ناداه، و رد آدم على كلام ربه، فيا سبحان الله كيف يتخاطب آدم مع الله رب البشر ثم لا يعرف الكلام مع البشر!!

والآن السؤاال الذي يطرح نفسه علينا ...

أيهما أصدق تاريخ ظهور الأنبياء ويقيننا بأن آدم هو أول البشر أم النظريات العلميه والإكتشافات الحديثه التي تزعم بأن الإنسان خُلق من ملايين السنين { نظراً لنظرية داروين والإنسان البدائي }؟؟؟!


** هذا الطرح عبارة عن مُلخص لما قرأته في آبحاث

(( وبالآخير آنا لستُ بـ عالم فمن يرى خطأ فليصححه لـي ))

دُمتم فـ طاعة الله ؛؛

 

غالي الأثمان غير متواجد حالياً  

رد مع اقتباس

قديم 04/09/2008, 09:52 AM   رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
خالد سفنجه
موقوف حاليا






خالد سفنجه غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 918
خالد سفنجه شخصية ماسيةخالد سفنجه شخصية ماسيةخالد سفنجه شخصية ماسيةخالد سفنجه شخصية ماسيةخالد سفنجه شخصية ماسيةخالد سفنجه شخصية ماسيةخالد سفنجه شخصية ماسيةخالد سفنجه شخصية ماسية

عند وجود مشكلة

أبوسلطان المدير العام تستطيع محادثته مباشرة

|

محادثة المشرف رومنسي محتار مباشرة -- تستطيع المحادثة مع المشرف أسير الغرام مباشرة

افتراضي رد: تاريخ البشريه .. بين الإسلام والنظريات العلميه ؛؛           

برامج جوال منتديات مداوي

 



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


اليوم أبدأ موضوعى وهو بداية خلق البشريه

بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى فى كتابه الكريم

" انى جاعل في الارض خليفة " صدق الله العظيم

خطاب من الله سبحانه و تعالى الى الملائكة بخلق يسكن الارض
فقالت الملائكة لسبحانه وتعالى " أتجعل من يفسد و يسفك فيها الدماء ونحن نسبح بحمدك و نقدس لك " (اى نعبدك دائما ولا يعصيك منا أحد فان كان المراد بخلق هؤلاء أن يعبدوك فما نحن لانفتر ليلا و نهارا ) .


وكان سؤالهم لسبحانه عن وجه الاستكشاف و الاستعلام عن وجه الحكمة وليس للاعتراض لبنى ىدم و الحسد لهم

كانت الجن تسكن الارض قبل آدم عليه السلام ب 1000 عام فسفكوا الدماء فبعث الله جندا من الملائكة فطردوهم الى جزائر البحار و اسروا ابليس

ابليس :

كان من الجن فلما أفسدوا في الارض بعث الله اليهم جندا من الملائكة فقتلوهم و اجلوهم الى جزائر البحار وكان ابليس ممن أسر فأخذوه معهم الى السماء


قال سبحانه وتعالى " اني اعلم مالا تعلمون "

ان الله سبحانه و تعالى يعلم ما الفائدة من خلق هؤلاء

فخلق الله سبحانه آدم بيده الكريمتين و نفخ فيه من روحه

بسم الله الرحمن الرحيم " ولقد خلقنا الانسان من صلصال من حماء مسنون , والجان خلقناه من قبل من نار السموم "
صدق الله العظيم

و المقصود بالايه اى خلق سيدنا آدم عليه السلام من صلصال ( اى طين يابس يصلصل اذا نقر وهو غير مطبوخ فاذا طبخ فهو فخار - حماء : اى طين تغير و اسود من مجاورة الماء له واحدته حماة , مسنون : اى مصور مفرغ على هيئة الانسان بالجواهر المذابة التى تصب فى قوالب)



خلقنا الجن هذا الجنس من قبل خلق آدم من نار الريح الحارة التى لها لفح و تقتل من اصابته.

" خلقت الملائكة من نور و خلقت الجان من مارج من نار و خلق آدم من تراب "

وسمى بشرا :

اى انسانا وسمى بذلك لظهور بشرته اى ظاهره جلده


سويته :

اى اتممت خلقه و هياته لنفخ الروح فيه . النفخ ( أجراء الريح من الفم أو غيره فى تجويف جسم صالح لمساكها و الامتلاء بها)




وبعد الاحاديث فى خلق آدم عليه السلام


عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله عليه الصلاة و السلام قال " ان الله خلق آدم من تراب ثم جعله طينا ثم تركه حتى اذا كان حمأ مسنونا خلقه الله و صوره ثم تركه حتى اذا كان صاصالا كالفخار قال : فكان ابليس يمر به فيقول : لقد خلقت لأمر عظيم .


وبعد انتهاء سبحانه و تعالى من خلق ىدم و تكوينه و تصويره له على هياته نفخ الله من روحه فكان اول ماجري فيه الروح بصره و خياشيمه فعطس آدم عليه السلام فلقاه رحمة ربه


عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله عليه الصلاة و السلام : لما خلق آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال الحمد لله فحمد الله باذن الله فقال له ربه : يرحمك ربك يا آدم اذهب الى اولئك الملائكة الى ملأ منهم جلوس فسلم عليهم فقال : السلام عليكم , فقالوا : وعليكم السلام و رحمة الله ثم رجع الى ربه فقال : هذه تحيتك و تحية بنيك بينهم .


عم ابي موسي عن النبى عليه الصلاة و السلام قال : ان الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الارض فجاء بنو آدم على قدر الارض فجاء منهم الاربيض و الاحمر و الاسود وبين ذلك و الخبيث و الطيب و السهل و الحزن بين ذلك .

عن انس ان النبي عليه الصلاة و السلام قال : لما خلق الله آدم تركه ماشاء ان يدعه فجعل ابليس يطيف به , فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لايتمالك .


عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة و السلام قال : خلق الله آدم و طوله ستون ذراعا , ثم قال : اذهب فسلم علي اولئك النفر من الملائكة فاستمع مايجيبونك , فانها تحيتك و تحية ذريتك فقال : السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله , فزادوه ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم , فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن .




هيئة آدم :

كان طوله 60 ذراعا فى 7 اذرع عرض




سجود الملائكة لآدم و تكبر ابليس :


قال الله سبحانه و تعالى : وعلم آدم الاسماء كلها "


والمقصود بالاسماء هى انسان و دابه و ارض وسهل وبحار وجبل علمه أسم كل دابة و طير وكل شي وعلمه ايضا اسماء الملائكة و اسماء ذريته


قال تعالى : ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين "

لما اراد الله خلق آدم قالت الملائكة : لايخلق ربنا خلقا الا كنا اعلم منه , فابتلوا بهذا

قال سبحانه " قالوا سبحانك لا علم لنا الا ماعلمتنا انك انت العليم الحكيم "
اى سبحانك ان يحيط أحد بشي من علمك من غير تعليمك كم قال سبحانه " ولا يحيطون بشئ من علمه الا بماشاء "

" قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما انبأهم بأسمائهم قال الم اقل لكم انى اعلم غيب السموات و الارض واعلم ماتبدون وما كنتم تكتمون "

اى : اعلم السر كما اعلم العلانية

فأمر الله الملائكة بالسجود لآدم
قال سبحانه " واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا الا ابليس أبي و استكبر "

هذا اكرام عظيم من الله سبحانه و تعالى لآدم بسجود الملائكة له
واستكبار ابليس من السجود حيث راى نفسه اشرف من آدم فامتنع من السجود له مع وجود الامر له ولسائر الملائكة بالسجود .



نستخرج من خلاصة اليوم 4 تشريفات عظيمة لآدم عليه السلام

1- خلقه الله بيده الكريمه
2- ونفخ فيه من روحه
3- سجود الملائكة له
4- تعليمه الاسماء كلها


مدة خلق آدم :


قال ابن جرير " ومعلوم انه خلق فى آخر ساعة من يوم الجمعة و الساعة ثلاث و ثمانون سنه و اربعة اشهر فمكث مصورا طينا قبل أن ينفخ فيه الروح أربعين سنة , و أقام في الجنة قبل أن يهبط ثلاثا واربعين سنة و اربعة اشهر و الله تعالى أعلم .



طرد ابليس :


قال سبحانه و تعالى " قال أخرج منها فانك رجيم , و ان عليك اللعنة الى يوم الدين "

أمره سبحانه أمرا كونيا لايخالف بالخروج من المنزلة الى كانت فيها من الملأ الأعلي ثم جعله مرجوما مطرودا و اتبعه لعنة متواصلة لاحقة به متواترة عليه الى يوم القيامة .



قال تعالى " قال انظرنى الى يوم يبعثون "

اى قال رب امهلنى الي يوم يبعث آدم و ذريته فأكون انا و ذريتى أحياء ماداموا أحياء و اشهد انقراضهم وبعثهم .



قال تعالى " قال انك من المنظرين "

اى قال سبحانه : انى أجبتك الى ماطلبت لما في ذلك من الحكمة التى انا بها عليم .



قال سبحانه " قال أخرج منها مذءوما مدحورا "

اى قال أخرج من الجنة وانت مذوم مهان من الله وملائكته و مطرود من جنته .




خلق حواء :


عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة انهم قالوا : " أخرج ابليس من الجنة و اسكن آدم الجنة , فكان يمشي فيها وحشيا ليس له فيها زوج يسكن اليها , فنام نومة فاستيفظ وعند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه . فسألها : من انت؟ قالت : امراة . قال : ولهم خلقت؟ قالت : لتسكن إلي . فقالت له الملائكة (ينظرون مابلغ من علمه) ما اسمها ياآدم؟ قال حواء . قالوا : ولم كانت حواء؟ قال : لانها خلقت من شئ حي .


عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال : " استوصوا بالنساء خيرا , فان المرأة خلقت من ضلع , وان اعوج شي فى الضلع اعلاه , فأن ذهبت تقيمه كسرته , وان تركته لم يزل اعوج , فاستوصوا بالنساء خيرا ".



وذكر محمد بن اسحاق عن ابن العباس أنها خلقت من ضلعه الاقصر الايسر وهو نائم ولأم مكانه لحما .



قال تعالى " هو الذى خلقكم من نفس واحدة و جعل منها زوجها لتسكن إليها "

من نفس واحدة : اى من جنس واحد , ليسكن اليها : اى ليأنس بها و يطمئن اليها .



سكن آدم و حواء الجنة :


قال تعالى " وقلنايا آدم اسكن انت و زوجك الجنة و كلا منها رغدا حيث شئتما "


اى قلنا له : اتخذ الجنة مسكنا لك و لزوجك , وكلا منها منها أكلا هنيئا من اى مكان شئتما و اباح لهما الاكل .

ياتى الاختلاف لمكان الجنه التى سكن فيها آدم و حواء
يقول الجمهور على انها هى التى في السماء وهى جنة المأوى

وقال آخرون : بل الجنة التى اسكنها آدم لم تكن جنة الخلد لانه كلف فيها الاياكل من تلك الشجرة ولانه نام فيها واخرج منها ودخل عليه ابليس فيها وهذا ينافي ان تكون جنة المأوى


وقيل ان الله خلق آدم في الارض ليكون خليفة فيها هو وذريته فالخلافة منهم مقصوده بالذات فلا يصح ان يكون وجودهم فيها عقوبة عارضه

ان الجنة الموعود بها لايدخلها الا المتقون المؤمنون فكيف دخلها الشيطان الكافر للوسوسة؟

انها دار للنعيم و الراحة لا دار للتكليف وقدر كلف آدم و زوجه الا ياكلا من الشجرة



نهي الله سبحانه لآدم بالاكل من الشجرة و وسوسة الشيطان لهم و اخراجهم من الجنه و هبوطهم الى الارض :


قال تعالى " ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين (35) فأزالهما الشيطان عنها لإاخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الارض مستقر و متاع الى حين (36) فتلقي آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم "سورة البقرة



لمن يبين لنا ربن هذه الشجرة , فلا نستطيع ان نعينها من تلقاء انفسنا بلا دليل قاطع ولكن نقول ان النهي كان لحكمة كأن يكون فى اكلها ضرر او يكون ذلك ابتلاء من الله لآدم و اختبار له , ليظهر به مافي استعداد الانسان من الميل الى معرفة الاشياء و اختبارها


وحملهما على الزلة بسبب الشجرة وقد وسوس لهما بقوله ( هل ادلك على شجرة الخلد وملك لايبلي) وقوله ( ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين او تكونا من الخالدين) و قسمة لهما ( انى لكما من الناصحين) (فأخرجهما مما كانا فيه) اى من الجنة او من النعيم الذي كانا فيه وهبوط آدم و زوجه وابليس الى الارض


واستقرارهم فى الارض و تمتعكم فيها ينتهيان الى وقت محدود وليس بدائمين كما زعم ابليس حين وسوس لآدم

وفي هذا اشارة الى ان الاخراج من جنة الراحه الى الارض للعمل فيها لا للفناء ولا للمعاقبة بالحرمان من التمتع بخيراتها ولا للخلود فيها .

وان الله تعالى الهم آدم كلمات فعمل بها فاناب اليه
التوب الرجوع فاذا وصف العبد كان رجوعا عن المعصية الى طاعه واذا وصف به البارى تعالى اريد به الرجوع عن العقوبة الى المغفرة .


ولاتكون التوبة مقبوله من العبد الا بالندم على ماكان و بترك الذنب الان و بالعزم على الا يعود اليه فى مستانف الازمان.

ان الله تعالى قبل توبته وعاد اليه بفضله و رحمته .

وهو التواب الرحيم الذي يقبل التوبة عن عباده كثيرا فمهما اقترف العبد من الذنوب وندم على مافرط منه و تاب تاب الله عليه و الرحيم الذي يخف عباده برحمته اذا هم أساءوا ورجعوا اليه تائبين .

ان الجنة التى اسكنها آدم كانت مرتفعة عن سائر بقاع الارض ذات اشجار و ثمار و ظلال ونعيم ونضرة وسرور

قال تعالى " ان لك الا تجوع فيها ولا تعرى"

اى لايذل باطنك بالجوع و ظاهرك بالعرى .


قال تعالى " وانك لاتظمأ فيها ولا تضحى " .

اى لايمس باطنك حر الظمأ ولا ظاهرك حر الشمس .


فلما كان منه ماكان من اكله من الشجرة التى نهى عنها . اهبط الى ارض الشقاء و التعب و النصب و الكدر و السعي و النكد و الابتلاء و الاختبار و الامتحان واختلاف السكان دينا و اخلاقا و اعمالا وقصودا و ارادات و اقوالا و افعالا


قال تعالى " وقاسمهما "

اى حلف لها



قال تعال " فوسوس اليه الشيطان قال يىدم هل ادلك على شجرة الخلد وملك لايبلى"

اى هل ادلك على الشجرة التى اذا اكلت منها حصل لك الخلد فيما انت فيه من النعيم و استمررت في الملك لايبيد ولا ينقضي

و المقصود ان قولة شجرة الخلد التى اذا اكلت منها خلدت .

عن ابي هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله عليه الصلاة و السلام " ان في الجنة شجرة يسير الراكب فى ظلها مائة عام لايقطعها , شجرة الخلد "

قال تعالى " فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوىتهما و طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة "

" فاكلا منها فبدت سوىتهما وطفقا يخصفان ( يلصقان منه على جسديهما ليسترا عورتهما) عليهما من ورق الجنة "

وكانت حواء أكلت من الشجرة قبل آدم وهى التى حضته على اكلها (والله اعلم )

أمر الله سبحانه و تعالى ملكين أن يخرجا آدم و حواء من جواره فنزع جبريل التاج عن رأسه , وحل ميكائيل الاكليل عن جبينه , وتعلق به غصن فظن آدم انه قد عوجل بالعقوبة فنكس راسه يقول : العفو العفو , فقال الله تعالى : فرار منى؟ قال : بل حياء منك ياسيدي.


عن ابي بن كعب قال قال رسول الله عليه الصلاة و السلام : " ان الله خلق آدم رجلا طوالا كثير شعر الراس كانه نخلة مسحوق , فلما ذاق الشجرة شقط عنه لباسه فأول مابدا منه عورته فلما نطر الى عورته جعل يشتد فى الجنه فأخذت شعره شجرة فنازعها فناداه الرحمن "يا آدم منى تفر ؟ فلما سمع كلام الرحمن قال : يارب لا ولكن استيحاء .


عن ابي هريرة رضي الله عنه عن الرسول عليه الصلاة و السلام قال : " خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة : فيه خلق آدم و فيه أدخل الجنة و فيه اخرج منها , وفيه تقوم الساعة .


قال الاوزعي عن حسان " مكث آدم في الجنة مائة عام و في روايته ستين عام وبكي على الجنة سبعين عام و على خطيئته سبعين عام و على ولده حين قتل اربعين عام . (رواه ابن عساكر



مكان نزول آدم و حواء و ابليس و الحية :


عن ابن عباس قال : أهبط آدم عليه السلام الى ارض يقال لها " دحنا " بين مكة و الطائف .


وعن الحسن قال : أهبط آدم بالهند و حواء بجدة و ابليس بدستميان من البصرة على أميال , و اهبطت الحية بأصبهان .

وقال السدي : نزل آدم بالهند و نزل معه بالحجر الاسود وبقبضته من ورق الجنة . فبثه في الهند فنبتت شجرة الطيب هناك .

عن ابي موسي الاشعرى , قال : ان الله حين أهبط آدم من الجنة الى الارض علمه صنعة كل شى , و زوده من ثمار الجنة , فثماركم هذه من ثمار الجنة , غير ان هذه تغير و تلك لاتتغير .


عن أنس قال قال رسول الله عليه الصلاة و السلام : " هبط آدم و حواء عريانين جميعا عليهما ورق الجنة , فأصابه الحر حتى قعد يبكي ويقول لها : ياحواء قد آذاني الجر , قال : فجاءه جبريل بقطن , وامرها تغزل و علمها , وامر آدم بالحياكة وعلمه ان ينسج " وقال : كان آدم لم يجامع امرأته فى الجنة , حتى هبط منها للخطيئة التى اصابتهما باكلهما من الشجرة " , قال : " وكان كل واحد منهما ينام على حده , وينام احدهما في البطحاء و الاخر من ناحية آخرى , حتى أتاه جبريل فأمره أن يأتى أهله " . قال : وعلمه كيف يأتيها , فلما أتاها جاءه جبريل فقال : " كيف وجدت امراتك؟ قال : صالحه .




الاحاديث الوارده في خلق آدم عليه السلام :


عن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من اصحاب رسول الله عليه لاصلاة و السلام قالوا : فبعث الله عز وجل جبريل في الارض ليأتيه بطين منها , فقالت الارض : اعوذ بالله منك ان تنقص منى او تثينني ( تسئ الى او تقبحنى ) فرجع ولم يأخذ , وقال رب انها عاذت بك فأعذتها .

فبعث ميكائيل فعاذت منه فاعاذها , فرجع فقال كما قال جبريل : فبعث ملك الموت فعاذت منه . فقال : وانا اعوذ بالله ان ارجع ولم انفذ امره , فأخذ من وجه الارض و خلطه ولم ياخذ من مكان واحد , واخذ من تربة بيضاء و حمراء و سوداء , فلذلك خرج بنو آدم مختلفين .

فصعد به فبل التراب حتى عاد طينا لازبا ( هو الذي يلزق بعضه ببعض) ثم قال للملائكة " انى خالق بشرا من طين * فاذا سويته و نفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين "

فخلقه الله بيده لئلا يتكبر ابليس عنه , فخلقه بشرا فكان جسدا من طين اربعين سنة من مقدار يوم الجمعة , فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه , وكان اشدهم فزعا ابليس فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار يكون له صلصلة , فذلك حين يقول " من صلصال كالفخار " ويقول : لأمر ماخلقت ودخل من فيه وخرج دبره , وقال للملائكة : لاترهبوا من هذا فان ربكم صمد و هذا أجوف لئن سلطت عليه لأهلكته .

فلما بلغ الحين الذي يريد الله عز وجل ان ينفخ فيه الروح قال للملائكة : اذا نفخت فيه من روحى فاسجدوا له فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح فى رأسه فعطس , فقالت الملائكة قل : الحمد لله . فقال : الحمد لله . فقال له الله سبحانه وتعالى : رحمك ربك , فلما دخلت الروح في عينيه نظر الى ثمار الجنة , فلما دخلت الروح في جوفه اشتهى الطعام , فوثب قبل ان تبلغ الروح رجليه عجلان الى ثمار الجنة (صفه لاحقه بالانسان بانه عجول) وذلك حين يقول الله تعالى " خلق الانسان من عجل " * " فسجد الملائكة كلهم اجمعون * الا ابليس ابي ان يكون مع الساجدين " .


عن انس ان النبى عليه الصلاة و السلام قال : " لما خلق آدم تركه ماشاء ان يدعه , فجعل ابليس يطيف به , فلما رآه أجوف عرف انه خلق لايتمالك" .


ثم نفخ الله فيه من روحه فكان اول ماجري فيه الروح بصره و خياشيمه فعطس فلقاه الله برحمة ربه فقال الله سبحانه : يرحمك ربك ثم قال الله : يا آدم اذهب الى هؤلاء النفر فقل لهم فانظر ماذا يقولون؟ فجاء فسلم عليهم فقالوا : وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته . فقال : يا آدم هذا تحيتك و تحية ذريتك . قال : يارب وما ذريتى ؟ قال : اختر احدي يدي يا آدم , قال اختار يمين ربي و كلتا يدي ربي يمين , فبسط كفه فاذا من هو كائن من ذريته على كف الرحمن فاذا رجال منهم افواههم النور و اذا رجل يعجب آدم بنور , قال : يارب من هذا؟ قال : ابنك داود , قال : يا رب فكم جعلت له من العمر؟ قال : جعلت له ستين , قال : يارب فاتم له من عمرى حتى يكون له من العمر مائة سنة . ففعل الله ذلك و اشهد على ذلك .

ان عمر بن الخطاب سئل عن هذه الاية " واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم و اشهدهم على انفسهم ألست بربكم قالوا بلى "

فقال عمر بن الخطاب سمعت رسول الله عليه الصلاة و السلام يسأل عنها فقال : ان الله خلق آدم عليه السلام ثم مسح ظهره بيمينه فأستخرج منه ذرية قال : خلقت هؤلاء للجنة . وبعمل أهل الجنة يعملون , ثم مسح على ظهره فاستخرج منه ذرية قال : خلقت هؤلاء للنار . وبعمل اهل النار يعملون " . فقال رجل : يارسول الله ففيم العمل؟ قال رسول الله عليه الصلاة و السلام : " اذا خلق الله العبد للجنة استعمله بعمل اهل الجنة حتى يموت على عمل من اعمال اهل الجنة فيدخل به الجنة . واذا خلق الله العبد للنار استعمله بعمل اهل النار حتى يموت على عمل من أعمال اهل النار فيدخل به النار .


أبناء آدم و حواء :

ان حواء ولدت لآدم اربعين ولدا فى عشرين بطنا , وقيل مائة و عشرين بطنا فى كل واحد ذكر و انثى . اولهم قابيل و اخته قليما و آخرهم عبدالمغيث و اخته ام المغيث .


بعض ماذكر بابناء آدم و حواء


1- قابيل
2- هابيل
3- قنين : خنوخ = ابناءه ( عندر ) و ابناءه ( محوايل ) و ابناءه ( متوشيل ) وابناءه (لامك ) و تزوج من امراتين : 1- عدا = ابل + نوبل
2- صلا = توبلقين + نعمى

5- شيث : ابناءه ولد له بنين و بنات فولد له (أنوش ) - ابناءه ولد له بنين و بنات فولد له ( قينان ) - ابناءه ولد له بنين و بنات فولد له ( مهلاييل ) - ابناءه ولد له بنين و بنات فولد له ( يرد ) ابناءه ولد له بنين و بنات فولد له ( خنوخ ) ابناءه ولد له بنين و بنات فولد له ( متوشلح ) فولد بنون وبنات (لامك ) فولد له بنون وبنات ( نوح )

قصة قابيل و هابيل :


أن آدم عليه السلام كان يزوج ذكر كل بطن بانثي الاخرى وان هابيل أراد ان يتزوج بأخت قابيل وكان أكبر من هابيل , واخت هابيل أحسن فأراد هابيل ان يستأثر بها على اخيه وأمره آدم عليه السلام ان يزوجه اياها فأمرهما ان يقربا قربانا وذهب آدم ليحج الى مكة و استحفظ السموات على بنيه فأبين و الارضين و الجبال فأبين فتقبل قابيل بحفظ ذلك .

فلما ذهب قربا قربانهما فقرب هابيل جذعة سمينة و كان صاحب غنم , وقرب قابيل حزمة من زرع من ردئ زرعه فنزلت نار فأكلت قربان هابيل و تركت قربان قابيل فغضب و قال لأقتلنك حتى لاتنكح اختى فقال انما يتقبل الله من المتقين .


أن آدم عليه السلام كان مباشرا لتقريبهما القربان و التقبل من هابيل دون قابيل فقال قابيل لآدم : انما تقبل منه لأنك دعوت له ولم تدع لي فتوعد أخاه فيما بينه و بينه .

فلما كان ذات ليلة أبطأ هابيل في الرعي فبعث آدم أخاه قابيل لينظر ما أبطأ به فلما ذهب اذا هو به فقال له : تقبل منك ولم يتقبل منى , فقال : انما يتقبل الله من المتقين . فغضب قابيل عندها و ضربه بحديدة كانت معه فقتله . و قيل : انه انما قتله بصخرة رماها على رأسه وهو نائم فشدخته . وقيل بل خنقه خنقا شديدا و عضا كما تفعل السباع فمات . (والله اعلم )


قال الله تعالى : "واتل عليهم نبأ ابنى ءادم بالحق اذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما و لم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال انما يتقبل الله من المتقين (27) لئن بسطت الى يدك لتقتلنى ما أنا بباسط يدي اليك لأقتلك انى أخاف الله رب العالمين (28) انى اريد أن تبوأ باثمى و اثمك فتكون من اصحاب النار وذلك جزاؤا الظالمين (29) فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخسرين (30) فبعث الله غرابا يبحث في الارض ليريه كيف يورى سوءة أخيه قال يويلتى اعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأورى سوءة أخى فأصبح من النادمين (31) (سورة المائده)


اى اتل ايها الرسول على اهل الكتاب و غيرهم من الناس ذلك النبأ العظيم نبأ ابنى آدم تلاوة كاشفة للحق مظهرة له مبينة لغرائز البشر و طبائعهم وهى انهم جبلوا على التباين و الاختلاف الذى يفضى الى التحاسد و البغى و القتل ليعلموا الحكمة فيما شرعه الله في عقاب البغاة من الافراد و الجماعات و يفقهوا .


واتل عليهم نبأهما وقت تقديم كل منهما القربان (مايتقرب به الى الله تعالى من الذبائح و غيرها) ومايتبعه من البغى و العدوان فتقبل الله من أحدهما قربانه لتقواه و اخلاصه و طيب نفسه به , ولم يتقبل من الآخر لعدم التقوى و الاخلاص ولم يبين لنا سبحانه كيف علما انه تقبل من أحدهما دون الآخر وربما كان ذلك بوحى من الله لأبيهما آدم عليه السلام .


أن أحدهما كان صاحب حرث و زرع فقرب شر ماعنده و أردأه غير طيبة به نفسه , وكان الآخر صاحب غنم و قرب أكرم غنمه و أسمنها و أحسنها , طيبة به نفسه , روى بعضهم أن القربان المقبول كانت تجئ النار من السماء لتأكله ولا تأكل غير المقبول . (يختلف القربان بين اليهود و النصارى و المسلمين)

(قال لأقتلنك) اى ان من لم يتقبل منه توعد أخاه وحلف ليقتله فأجابه الآخر أحسن جواب (قال انما يتقبل الله من المتقين ) اى لايقبل الله الصدقات و غيرها من الاعمال الا ممن يتصف بتقوى الله و الخوف من عقابه باجتنابه الشرك وسائر المعاصى كالرياء و الشح و اتباع الاهواء .


اننى لم أذنب اليك ذنبا تقتلنى به فان كان الله لم يتقبل قربانك فحاسب نفسك لتعرف سبب ذلك , فان الله يتقبل من المتقين , فاحمل نفسك على تقوى الله و الاخلاص له فى العمل , ثم تقرب اليه بالطيبات يتقبل منك
(لئن بسطت الى يدك لتقتلنى ما انا بباسط يدى اليك لأقتلك) اى ان مددت يدك لتقتلنى فما انا بالمجازى لك على السيئة بسيئة مثلها فذلك لايتفق مع شمائلى و صفاتى , اذا لست ممن يتصف بهذه الصفة المنكرة التى تنافى تقوى الله و الخوف من عذابه .


( انى أخاف الله رب العالمين)
اى انى اخاف الله و اخشى ان يرانى باسطا يدى الى الاجرام وسفك الدماء بغير حق و هو رب العالمين الذى يغذيهم بنعمه و يربيهم بفضله و احسانه , فالاعتداء على أرواحهم أكبر مفسدة لهذه التربية .

(انى أريد أن تبوء باثمى و أثمك)
اى انى اريد بالابتعاد من مقابلة الجريمة بمثلها ان ترجع ان فعلتها ملتبسا باثمى و اثمك اى باثم قتلك اياى واثمك الخاص بك الذى كان من آثاره عدم قبول قربانك


(فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين)
اى فتكون بما حملت من الاثمين من اهل النار فى الآخرة جزاء ظلمك و النار جزاء كل ظالم .

(فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله)
اى انه كان يهاب قتل اخيه و تجبن فطرته دونه ومازالت نفسه الأمارة تشجعه عليه حتى تجرأ وقتله عقب التطويع بلا تفكر ولاتدبر في العاقبه .

(فأصبح من الخاسرين)
اى من اللذين خسروا انفسهم في الدنيا و الاخرة , فهو فى الدنيا قد قتل أبر الناس به وهو الأخ التقى الصالح وخسر الآخرة لأنه لم يصر أهلا لنعيمها الذى أعد للمتقين .


(فبعث الله غرابا يبحث في الارض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه )
كان هذا القتل أول قتل وقع من بنى آدم - لم يعرف القاتل كيف يوارى جثة أخيه المقتول الذى يسوؤه ان يراها بارزة للعيان وذلك دليل على ان الانسان في نشاته الاولى كان ساذجا قليل المعرفة لكن لما فيه من الاستعداد و العقل كان يستفيد من كل شى علما و اختبارا و تنمية لمعارفه وعلومه و قد أعلمنا الله ان القاتل تعلم دفن أخيه من الغراب فانه تعالى بعث غرابا الى ذلك المكان الذى هو فيه فبحث في الارض (حفر) برجليه فيها يفتش عن شى كالطعام و نحوه فأحدث حفرة فى الارض فلما رآها القاتل - كان حائرا فى مواراة أخيه زالت الحيرة و اهتدى الى دفنه فى حفرة مثلها .

( قال : ياويلتى اعجزت ان اكون مثل هذا الغراب فأوارى سوءة اخى فأصبح من النادمين)
قال وافضيحتى أقبلى فقد آن الأوان لمجيئك فهل بلغ من عجزى ان كنت دون الغراب علما و تصرفا!!! و الندم الذى اظهره من الامور التى تعرض لكل من يفعل شيئا ثم يتبين له خطأ فعله و سوء عاقبته .


ثبت فى الصحيحين عن رسول الله عليه الصلاة و السلام : انه قال : " اذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل و المقتول فى النار " . قالوا يارسول الله : هذا القاتل : فما بال المقتول ؟ قال : انه كان حريصا على قتل صاحبه " .




بعض ماذكر عن آدم عليه السلام :


ذكر أهل الكتاب ان آدم عليه السلام لم يمت حتى رأى من ذريته من أولاده و اولاد اولاده اربعمائة الف نسمة ( والله اعلم )


قال كعب الاحبار ليس أحد فى الجنة له لحية الا آدم . لحيته سوداء الى سرته , وليس أحد يكنى فى الجنة الا آدم كنيته فى الدنيا أبو الشر و فى الجنة أبو محمد .


قال رسول الله عليه الصلاة و السلام : " لما خلق آدم و نفسخ فيه عطس , فقال الحمد لله . فحمد الله باذن الله , فقال له ربه : يرحمك ربك يا آدم , اذهب الى أولئك الملائكة الى ملأ منهم جلوس فسلم عليهم , فقال : السلام عليكم , فقالوا و عليكم السلام ورحمة الله . ثم رجع الى ربه فقال : هذه تحيتك و تحية بنيك بينهم . وقال الله تعالى ويداه مقبوضتان : اختر أيهما شئت , فقال : اخترت يمين ربى و كلتا يدى ربي يمين مباركة , ثم بسطهما فاذا فيهما آدم و ذريته , فقال : اى رب ما هؤلاء ؟ قال : هؤلاء ذريتك , واذا كل انسان مكتوب عمره بين عينيه , واذا فيهم رجل أضوؤهم لم يكتب الا اربعين سنة , قال : يارب من هذا؟ قال : هذا ابنك داود . وقد كتب الله عمره اربعين سنة , قال : اى رب زد فى عمره , فقال : ذاك الذى كتب له , قال : فانى قد جعلت له من عمرى ستين سنة , قال : أنت و ذاك .




وفاة آدم و وصيته الى ابنه شيث عليه السلام :


شيث : هبة الله و سمياه بذلك لأنهما رزقاه بعد ان قتل هابيل .


لما حضرت آدم الوفاة عهد الى ابنه شيث وعلمه ساعات الليل و النهار و علمه عبادات تلك الساعات و اعلمه بوقوع الطوفان بعد ذلك


يقال ان انساب بنى آدم اليوم كلها تنتهى الى شيث و سائر اولاد آدم غيره انقرضوا وبادوا (والله اعلم)


عندما أتى ملك الموت فقال له آدم : قد عجلت , قد كتب لى ألف سنة . قال : بلى , ولكنك جعلت لأبنك داود منها ستين سنة , فجحد آدم فجحدت ذريته , ونسي فنسيت ذريته .



لما حضر آدم الموت قال لبنيه : اى بنى , انى اشتهى من ثمار الجنة . قال : فذهبوا يطلبون له فاستقبلتهم الملائكة و معهم أكفانه و حنوطه و معهم الفؤوس و المساحى و المكاتل , فقالوا لهم : يابنى ىدم ماتريدون وماتطلبون؟ قالوا أبونا مريض و اشتهى من ثمار الجنة , فقالوا لهم : ارجعوا فقد قضى أبوكم . فجاءوا فلما راتهم حواء عرفتهم فلاذت بآدم , فقال : اليك عنى فانى انما أتيت من قبلك فخلي بيني و بين ملائكة ربى عز وجل , فقبضوه و غسلوه و كفنوه و حنطوه , وحفروا له و لحدوه , وصلوا عليه , ثم أدخلوه قبره فوضعوه فى قبره ثم حثوا عليه , ثم قالوا : يا بنى آدم هذه سنتكم .


عن ابن عباس , ان رسول الله عليه الصلاة و السلام قال : " كبرت الملائكة على آدم أربعا , و كبر أبو بكر على فاطمة أربعا , و كبر عمر على أبي بكر أربعا , وكبر صهيب على عمر أربعا ".


و اختلفوا فى موضع دفنه فالمشهور انه دفن عند الجبل الذى أهبط عليه فى الهند , وقيل بجبل أبي قبيس بمكة , ويقال ان نوحا عليه السلام لما كان زمن الطوفان حمله هو و حواء فى تابوت فدفنهما ببيت المقدس .

لما مات آدم عليه السلام بكت الخلائق عليه سبعة أيام .


فلما مات آدم عليه السلام قام بأعباء الأمر بعده ولده شيث عليه السلام و كان نبيا بنص الحديث الذى رواه ابن حبان فى صحيحه .

ولما حانت وفاة شيث أوصى الى ابنه أنوش فقام بالامر بعده ثم بعده ولده قينن ثم من بعده ابنه مهلاييل ومن بعده ابنه يرد ثم الى ابنه أخنوخ (ادريس عليه السلام)


بعد الانتهاء من بداية خلق ابو البشرية آدم عليه السلام و زوجه حواء وهبوطهم الى الارض و بداية تكاثر البشريه و النسل فيها



نبدأ بقصة سيدنا ادريس عليه السلام ( أخنوخ )


قال الله تعالى : " واذكر فى الكتاب ادريس انه كان صديقا نبيا (56) و رفعناه مكانا عليا (57) سورة مريم .



واذكر فى الكتاب ادريس :
الثناء عليه و الناسبون يقولون انه جد ابي نوح عليه السلام , ويقولون انه أول من خط بالقلم و خاط الثياب ولبس المخيط . وكانوا قبله يلبسون الجلود . وأول من نظر فى النجوم و تعلم الحساب و جعل الله ذلك من معجزاته .

ورفعناه مكانا عليا :

اى أعلينا قدره و رفعنا ذكره فى الملأ , ونحو هذا قوله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : " ورفعنا لك ذكرك" .




أثنى الله على ادريس عليه السلام و وصفه بالنبوة و الصديقية و هو خنوخ , وهو فى عمود نسب رسول الله عليه الصلاة و السلام .



وكان أول بنى آدم أعطى النبوة بعد آدم و شيث عليهم السلام .


وقد قال طائفة من الناس : انه المشار اليه فى حديث معاوية بن الحكم السلمى لما سأل رسول الله عليه الصلاة والسلام عن الخط بالرمل فقال : " انه كان نبى يخط به فمن وافق خطه فذلك "


سأل ابن العباس كعبا فقال له : ماقول الله تعالى لادريس ( ورفعناه مكانا عليا) فقال كعب : اما ادريس فان الله اوحى اليه : انى ارفع لك كل يوم مثل جميع عمل بنى آدم فأحب ان يزداد عملا , فاته خليل له من الملائكة , فقال له : ان الله اوحى الى كذا و كذا فكلم ملك الموت حتى أزداد عملا , فحمله بين جناحيه ثم صعد به الى السماء فلما كان فى السماء الرابعه تلقاه ملك الموت منحدرا , فكلم ملك الموت فى الذى كلمه فيه ادريس , فقال : واين ادريس؟ قال : هو ذا على ظهرى , فقال ملك الموت : ياللعجب بعثت (ارسلت) وقيل لى اقبض روح ادريس فى السماء الرابعه , فجعلت اقول : كيف روحه فى السماء الرابعه و هو فى الارض؟!!! فقبض روحه هناك فذلك قول الله عز وجل (ورفعناه مكانا عليا)

قصة سيدنا نوح عليه السلام وسأتناول فيها عن لمن بعث اليهم و معجزاته و غيرها من حياته



قصة نوح عليه السلام


اسمه :

نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ (ادريس) بن يرد بن مهلاييل بن قينن بن أنوش بن شيث بن آدم ابي الشر عليه السلام



مولده :

وكان مولده بعد وفاة آدم عليه السلام بمائه وسته وعشرين (126) سنه



المراد بالقرن = مائة سنه



قال نوح عليه السلام

"خير القرون قرنى " فقد كان الجيل قبل نوح يعمرون الدهور الطويلة , فعلى هذا يكون بين آدم و نوم ألوف من السنين .


فنوح عليه السلام بعثه الله سبحانه و تعالى عندما عبدت الأصنام و الطواغيث وشرع الناس فى الضلالة و الكفر , فبعثه الله رحمة للعباد , فكان أول رسول بعث الى أهل الأرض , كما يقول أهل الموقف يوم القيامة .


بعد تلك القرون الصالحة حدثت أمور اقتضت ان آل الحال بأهل ذلك الزمان الى عبادة الاصنام .

قال تعالى : " وقالوا لاتذرون آلهتكم ولاتذرون ودا ولا سواعا ولا يغوث و يعوق و نسرا " سورة نوح


اى وقال بعضهم لبعض : لاتتركوا عبادة آلهتكم وتعبدوا رب نوح ولاسيما هذه الاصنام التى هى أكبر المعبودات و اعظمها .


أخرج البخارى وابن منذر وابن مردويه عن ابن عباس قال : صارت هذه الاوثان فى العرب بعد فكان :

ود = لxxx , سواع = لهذيل , يغوث = لغطيف بالجرف عند سبأ , يعوق = لهمدان , نسر = لحمير آل ذى الكلاع .



وكانت هذه الاسماء لرجال صالحين من قوم نوح عليه السلام , فلما هلكوا اوحى الشيطان الى قومهم ان انصبوا الى مجالسهم التى كانوا يجلسون فيها أنصابا و سموها بأسمائهم , ففعلوا فلم تعبد , حتى اذا هلك أولئك و انتسخ العلم عبدت .



وقال ابن جرير فى تفسيره : قال كانوا قوما صالحين بين آدم و نوح , وكان لهم اتباع يقتدون بهم , فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم : لو صورناهم كان أشوق لنا الى العبادة اذا ذكرناهم , فصوروهم فلما ماتوا وجاء آخرون دب اليهم ابليس فقال : انما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر . فعبدوهم .


عن ابن ابي حاتم قال : حدثنا يعقوب عن ابي المطهر قال : ذكروا عند ابي جعفر هو الباقر وهو قائم يصلي يزيد بن المهلب , قال فلما انفتل من صلاته قال ذكرتم يزيد بن المهلب اما انه قتل فى أول ارض عبد فيها غير الله . قال ذكرا ودا قال : كان رجلا صالحا وكان محببا في قومه فلما مات عكفوا حول قبره فى ارض بابل و جزعوا عليه , فلما راى ابليس جزعهم عليه تشبه فى صورة انسان ثم قال : انى ارى جزعكم على هذا الرجل فهل لكم ان أصور لكم مثله فيكون فى ناديكم فتذكرونه به؟ قالوا : نعم , فصور لهم مثله . قال : فوضعوه فى ناديهم وجعلوا يذكرونه . فلما رأى مابهم من ذكره قال : هل لكم ان اجعل فى منزل كل واحد منكم تمثالا مثله فأقبلوا فجعلوا يذكرون به . قال : وادرك أبناؤهم فجعلوا يرون مايصنعون به قال : وتناسلوا ودرس أثر ذكرهم اياه حتى اتخذوه لها يعبدونه من دون الله أولاد اولادهم فكان أول ما عبد غير الله ودا الصنم الذى سموه ودا .


روى ابن ابي حاتم عن عروة بن الزبير قال : ود و يغوث و يعوق و سواع و نسر , اولاد آدم , وكان ود اكبرهم و ابرهم به .


لما انتشر الفساد فى الارض , وعم البلاد عبادة الاصنام فيها بعث الله عبده و رسوله نوح عليه السلام , يدعو الى عبادة الله وحده لاشريك له , وينهى عن عبادة سواه .


فكان أول رسول بعثه الله الى اهل الأرض نوح عليه السلام .


قال الله تعالى : " ولقد أرسلنا نوحا الى قومه انى لكم نذير مبين(25) الاتعبدوا الا الله انى اخاف عليكم عذاب يوم اليم(26) فقال الملأ الذين كفروا من قومه مانراك الابشرا مثلنا وما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا بادى الرأى و مانرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين(27)

سورة هود


(ولقد ارسلنا نوحا الى قومه انى لكم نذير مبين)
اى لقد ارسلنا نوحا الى قومه قائلا لهم انى لكم نذير من الله انذركم بأسه على كفركم به فآمنوا به و أطيعوا أمره .

(الاتعبدوا الا الله انى اخاف عليكم عذاب يوم اليم)
اى بألاتعبدوا الا الله ولاتشركوا به شيئا و كونوا اول من اشرك بالله واتخذوا الانداد , وكان هو أول رسول ارسله الله الى اهل الارض .

(فقال الملأ الذين كفروا من قومه مانراك الا بشرا مثلنا)
اى ان الاشراف و الزعماء بادروا الى الجواب بقولهم : ما انت الابشرا مثلنا فى الجنس لامزية لك علينا تجعلنا نطيعك ونذعن لنبوتك .

(ومانراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا بادى الرأى)
اى وأنا لم نر متبعيك الا الأخساء كالزراع و الصناع ومن فى حكمهم فى المكانةالاجتماعية ,بادى الرأى قبل التأمل فى عواقبه , والنظر فى مستنده وترجيح العقل له , وهذا مما يرجح رد الدعوة و التولى عنها .


قال تعالى : " قال ياقوم ارأيتم ان كنت على بينة من ربى و ىتانى رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها و أنتم لها كارهون (28) وياقوم لا أسألكم عليه مالا ان اجرى الا على الله , وما انا بطارد الذين آمنوا انهم ملاقوا ربهم , ولكنى اراكم فوما تجهلون (29)


( قال ياقوم ارأيتم ان كنت على بينة من ربى و ىتانى رحمة من عنده فعميت عليكم )

اى قال ياقومى : اخبرونى ماذا ترون وماذا تقولون ان كنت على حجة فيما جئتكم به من ربى يتبين لى بها أنه الحق من عنده لامن عندى ومن كسبى البشرى الذى تشاركوننى فيه و ىتانى رحمة من عنده وهى الانبوة و تعاليم الوحى التى هى سبب رحمة خاصة لمن يهتدى به , فحجبها عنكم جهلكم و غروركم بالمال و الجاه فلم تتبينوا منها ماتدل عليه من التفرقة بينى وبينكم . فمنعتم فضل الله عنى بحرمانى من النبوة .


( أنلزمكموها و أنتم لها كارهون )
اى انكرهكم على قبولها وانتم معرضون عنها غير متدبرين لها , كلا , انا لا نفعل ذلك بل نكل أمركم الى الله حتى يقضي فى امركم مايرى و يشاء وماعلى الا البلاغ .

وهذا أول نص فى دين الله على انه لاينبغى ان يكون الايمان بالاكراه .


( وياقوم لا أسألكم عليه مالا ان اجرى الا على الله )

اى لااسالكم على نصيحتى لكم و دعوتكم الى توحيد الله و اخلاص العبادة له الا خيركم ومصلحتكم ولا اريد بذلك مالا فأكون متهما فيه عندكم لمكانة حب المال من انفسكم و اعتزاركم به على وعلى الفقراء من اتباعى , فما اجرى على ذلك الا على الله الذى ارسلنى فهو الذى يجازينى ويثيبنى عليه .



( وما انا بطارد الذين آمنوا )
اى ايس من شأنى ولا بالذى يكون منى ان ابعد من يؤمن بى و أنحيه عنى احتقارا له على اى حال كانت صفته .



( انهم ملاقوا ربهم )
اى ان هؤلاء الذين تسألونى طردهم - صائرون الى ربهم وهو سائلهم عما كانوا يعملون فى الدنيا ولا يسألهم عن حسبهم و شرفهم .


( ولكنى اراكم فوما تجهلون )
اى تجهلون مايمتاز به البشر بعضهم عن بعض من اتباع الحق و التحلى بالفضائل وعمل البر و الخير و تظنون ان الميزة انما تكون بالمال والجاه .
__________________
من أرسل نوح عليه السلام :


ارسل عليه السلام الى أولاد قابيل بن آدم ومن تابعهم من ولد شيث بن ىدم وقد تحدث المفسرون عن ذلك فقالوا : كان لآدم نسلام من أولاده أو قبيلتان احدهما تسكن السهل و الوادى الاخضر و الأخرى تسكن الجبال . وكان للرجال فى القبيلة التى تسكن الجبال روعة أما نساؤهم فكن ذوات دمامة وقبح فالرجال أجمل من النساء كثيرا , اما القبيلة التى تسكن السهل و الوادى فكانت نساؤها رائعة الجمال لايستطيع الرجل ان يمعن النظر فيهمن لشدة جمالهمن , أما الرجال فكانوا على عكس ذلك فقد كانوا من القبح و الدمامة بمكان فلا تطيق ان تعيش معهم من الدمامة و القبح .


واستغل ابليس هذه المفارقة العجيبة و اراد ان يخلطهما ببعض حتى تشيع الفاحشة بينهم , فنزل على رجل من اهل السهل و جاءه على هيئة غلام ليعمل فى بستانه و زروعه , فأستاجره وجعله خادما له فجاء ابليس بمزمار يحدث صوتا مثل صوت مزامير الرعاة للغنم , وبدأ يحدث به صوتا عاليا ليسمع قبيلة الجبل صوتا غريبا فجاؤوا على هذا الصوت و أقاموا حفلا جعلوه عيدا كل عام ياتون اليه وبدات نساء السهل تخرجن متبرجات وهن على قدر من الجمال - فرآهن الرجال وهرع رجل من الجبل الى اصحابه يحكى لهم عن الخبر فتحولوا اليهم ونزلوا معهم وظهرت الفاحشة الكبرى وحقق ابليس ماكان يريده فلقد أقسم فى السماء ليغوينهم أجمعين الا الصالحين منهم و المؤمنين بالله عز وجل .


وكثر بنو قابيل وظهرت المعصية و اكثروا الفساد واصبح ابليس و ابنائه بينهم يفعلون بهم مايريدون ويدعوهم الى المعصية فيستجيبون .


ان الله تبارك و تعالى لما اجمع القوم على العمل بما يعصيه سبحانه عز وجل ويكرهه من خلقه من ركوب الفواحش وشرب الخمور و الاشتغال بالملاهى عن طاعته عز وجل . لما رأى منهم كل هذا أرسل نوحا اليهم وكان عمره ثلاثمائه وخمسين وقيل اربعمائه و ثمانون سنه .


فاخذ نوح يدعوهم الى الله سرا و جهرا فيمضى قرن بعد قرن فلا يستجيبون له حتى مضى على ذلك ثلاثة قرون (ثلاثمائة سنه) وهو يدعوهم جهارا و نهارا وهم من دعوته على حالهم لايسمعون له ولا يستجيبون .


كان كلما دعاهم هجموا عليه و خنقوه حتى يغشى عليه , ويسقط على الارض مغشيا عليه , فاذا أفاق قال : اللهم اغفر لقومى فانهم لايعلمون وكان هذا العمل يتكرر دوما سنوات و سنوات وقيل أن نوح كان يضرب من قومه حتى الوهن و الضعف و المرض ويلف فى ثياب كأنه مات ويظن انه قد مات ثم يخرج فيدعوهم مرة أخرى .


وكان يخرج مرة أخرى و مرات يدعوهم حتى كان الآباء يقولون للأبناء : قد كان نوح مع آبائنا و أجدادنا و أجداد أجدادنا - انه رجل مجنون لم يقبلوا منه دعوة دعاها ونحن لن نقبل دعوة يدعوها .



وذات يوم جاء رجل ومعه ابنه يتوكأ على عصا مما اصابه من الشيخوخة , فقال العجوز لابنه وهو يشير الى نوم : انظر يابنى الى هذا الشيخ اياك ان يغرك .
فقال لابن لأبيه : يا أبت اعطنى العصا التى تتوكأ عليها .
فأعطاه أبوه الشيخ العجوز العصا التى كان يتوكا عليها و جلس على الارض فمشى الابن الى نوح عليه السلام , فضربه عدة ضربات ولكن نوح عليه السلام لم ييأس وظل يدعو قومه عشرات ومئات السنين ولكن دون جدوى .


دعا نوح قومه الى افراد العبادة لله وحده لاشريك له , والا تعبدوا معه صنما ولا تمثالا ولا طاغوتا و ان يعترفوا بوحدانيته , وانه لا اله غيره ولا رب سواه وقال لهم نوح :

قال تعالى " اعبدوا الله مالكم من اله غيره انى اخاف عليكم عذاب يوم عظيم "

( فقال ياقوم اعبدوا الله مالكم من اله غيره )
اى فدعا من كفر منهم الى عبادة الله تعالى وحده , اذ ليس لهم اله غيره يتوجهون اليه فى عبادتهم بدعاء يطلبون به مالايقدرون عليه بكسبهم , فربهم هو الخالق لكل شي وبيده ملكوت كل شى, وهو الاله الحق الذة يحب ان تتوجه اليه القلوب بالدعاء و غيره .


(انى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم )
اى انى اخاف عليكم عذاب يوم شديد هوله وهو يوم البعث و الجزاء اذا لم تمتثلوا ما أمرتكم به .


وتعجب القوم أن يكون نوح بشرا رسولا , وتنقصوا من اتبعه وقالوا : انهم اراذلنا (الضعفاء منا ) والاقل مكانة ومستوى منا فنحن أفضل منهم مالا و حسبا و نسبا ولأنهم كذلك يانوم : ضعفاء فقراء أراذل فقد استجابوا بمجرد مادعوتهم اليه من غير نظر ولا روية ولاتمحيص .

ونسى هؤلاء الكفار ان الحق ظاهر لايحتاج الى روية ولا فكر ولا نظر .

وظلوا يعترضون ويجادلون نوح ومن ىمن معه فقالوا :

قال تعالى " ومانرى لكم علينا من فضل "

أى لم يظهر لكم أمر بعد اتصافكم بالايمان ولا ميزة علينا .

و اتهموه و قومه بالكذب فقالوا :

قال سبحانه " بل نظنكم كذابين "

عند هذا الحد تحدث نوح عليه السلام بانه صادق ولن يلزمهم او يكرههم على شئ وانه لا يريد منهم أجرا على دعوته اياهم , وان طلبت اجرا فانى سأطلبه من الله الذى ثوابه و أجره أفضل مما عندكم وخير مما تعطونني , ولن أطرد هؤلاء ولن أبعدهم عنى فقد آمنوا بربهم مهما عرضتم من اغراءات .


وقد تطاول الجدال و الزمان بينهم وبين نوح عليه السلام , وكان كلما انقرض جيل منهم وصى من بعده بعدم الايمان بدعوة نوح و محاربته و مخالفته , وكان الوالد اذا بلغ ولده و عقل جلس اليه ووصاه فيما بينه و بينه , ألا يؤمن بنوح أبدا ماعاش ومابقى


قال تعالى " ينوح قد جدلتنا فاكثرت جدلنا فأتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين (32) قال انما يأتيكم به الله ان شاء وما انتم بمعجزين (33) " سورة هود

اى قال قومه له : قد حاججتنا فاكثرت جدالنا و استقطبت فيه فلم تدع حجة الا ذكرتها حتى مللنا وسئمنا ولم يبق لدينا شئ نقوله . ان كنت صادقا فى دعواك ان الله يعاقبنا على عصيانه فى الدنيا قبل عقاب الاخرة .

( انما يأتيكم به الله ان شاء وما انتم بمعجزين )
اى قال لهم نوح حين استعجلوا العذاب : ياقوم ان هذا العذاب بيد الله لا أملكه وهو الذى يأتيكم به ان تعلقت مشيئته فى الوقت الذى تقتضيه حكمته , ولستم بفائتيه هربا منه ان أخره لحكمة يعلمها وهو واقع لامحالة متى شاء , لأنكم فى ملكه و سلطانه , وقدرته نافذة عليكم .


ثم طلبوا معجزات ظنوا ان نوح لن يقدر عليها بأمر الله .
وجاء التاكيد من الله عز وجل انه لا فائدة من هؤلاء فلن يؤمن منهم أحد الا من آمن .

وقال الله عز وجل لنوح : " و أوحى الى نوح انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون "

( و أوحى الى نوح انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون )
اى اوحى الله الى نوح بعد ان استعجل قومه العذاب ودعا عليهم دعوته التى حكاها الله عنه " رب لاتذر على الارض من الكافرين ديارا" انه لن يؤمن احد منهم فيتبعك على ماتدعوه اليه الا من قد آمن من قبل فيظل على ايمانه فلا يشتدن عليك البئس و الحزن بعد اليوم , بما كانوا يفعلون فى السنين الطوال من العناد و الايذاء و التكذيب لك ولمن آمن معك , فأرح نفسك بعد الآن من جدالهم ومن اعراضهم و احتقارهم فقد آن زمن النتقام و حان حين العذاب .

بدأ المعجزه الكبرى


بدأت المعجزة الكبرى لنوح عليه السلام بحوار جميل بينه وبين ربه عز وجل وكان بمثابة تقرير كامل عما كلفه الله به من عمل جاء فى هذا الحوار الكريم

قال تعالى : " قال رب انى دعوت قومى ليلا و نهارا (5 ) فلم يزدهم دعاءى الا فرارا (6 ) وانى كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا اصابعهم فى ءاذانهم و استغشوا ثيابهم و أصروا و استكبروا استكبارا ( 7 ) ثم انى دعوتهم جهارا (8) ثم انى أعلنت لهم و أسررت لهم اسرارا (9) فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا (10) يرسل السماء عليكم مدرارا (11) ويمددكم بأموال و بنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا " سورة نوح


( قال رب انى دعوت قومى ليلا و نهارا , فلم يزدهم دعاءى الا فرارا )
اى رب انى أنذرت قومى ولم أترك دعاءهم فى ليل ولا نهار امتثالا لأمرك , وكلما دعوتهم ليتقربوا من الحق فروا منه و حادوا عنه .


( وانى كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا اصابعهم فى ءاذانهم و استغشوا ثيابهم و أصروا و استكبروا استكبارا )

اى وانى كلما دعوتهم الى الاقرار بوحدانيتك و العمل لطاعتك و البراءة من عبادة كل ماسواك , لتغفر لهم ذنوبهم سدوا مسامعهم حتى لايسمعوا دعائى و تغطوا بثيابهم كراهة النظر الى و أكبوا على الكفر و المعاصى و تعاظموا عن الاذعان للحق وقبول مادعوتهم اليه من النصح .


( ثم انى دعوتهم جهارا , ثم انى أعلنت لهم و أسررت لهم اسرارا )

اى انى كنت أسر لهم بالدعوة تارة و أجهر لهم بها تارة أخرى و طورا كنت أجمع بين الاعلان و الاسرار .

و الخلاصة انه عليه السلام لم يترك سبيلا للدعوة الا فعلها .


( فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا )
اى قلت لهم سلوا ربكم غفران ذنوبكم و توبوا اليه من كفركم و عبادة ماسواه من الآلهة ووحدوه و أخلصوا له بالعبادة . وغفارا لذنوب من اناب اليه و تاب منها متى صدقة العزيمة وخلصت النية وصحت التوبة فضلا منه و جودا وان كانت كزبد البحر .


( يرسل السماء عليكم مدرارا )
اى يرسل المطر عليكم متتابعا فتزرعون ماتحبون ويكثر الخصب و الغلات النافعة لكم فى معاشكم من حبوب و ثمار , وتحدث لكم طمانينة و أمن و راحة لتوافر ماتشتهون مما هو سبب السعادة و الهدى .

( ويمددكم بأموال)
اى ويكثر لكم الاموال و الخيرات على سائر ضروبها و اختلاف الوانها .

(وبنين )
اى ويكثر لكم الاولاد فقد ثبت لدى علماء الاجتماع ان النسل لايكثر فى امة الا اذا استتب فيها الامن و ارتفع منها الظلم وساد العدل بين الافراد و توافرت لهم وسائل الرزق .

( ويجعل لكم جنات )
اى و يوجد لكم بساتين عامرة تأخذون من ثمارها مابه تنتفعون ولن يطمع الناس فى الفاكهة الا اذا وجدت لديهم الاقوات , وكثرت الغلات .

( ويجعل لكم انهارا )
انهار جارية بها يكثر الخصب و الزرع بمختلف الوانه و اشكاله
.


فهذه نعم الله على قوم سيدنا نوح عليهم السلام


وظل نوح عليه السلام يذكر قومه مادعاهم اليه و يصور لهم عظمة الله فى خلقه ويبين لهم نعم الله عليهم فقد ضلوا ضلالا شديدا و زاد فسادهم و خبثهم مع كثرة جدالهم و احساسهم بانهم الأكثر فهما وعلما من نوح وهنا قدم نوح عليه السلام نتائج عمله طوال مئات السنين و صبره على أجيال و أجيال منهم فدعا ربه ان يهلكهم حتى لايفسدوا فى الارض و يضلوا غيرهم ضلالا بعيدا .


قال تعالى : " وقال نوح رب لاتذر على الارض من الكافرين ديارا (26) انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا (27 ) سورة نوح


(وقال نوح رب لاتذر على الارض من الكافرين ديارا )
اى رب لاتدع على وجه الارض منهم احدا

( انك ان تذرهم يضلوا عبادك )
اى انك ان ابقيت منهم أحدا أضلوا عبادك الذين آمنوا بك .

( ولا يلدوا الا فاجرا كفارا )
اى انهم لايلدون الا الكفرة الفجرة .




وجاء الأمر الكريم الذى حمل فى طياته معجزات عظيمة


قال تعالى : واصنع الفلك بأعيننا ووحينا " سورة هود 37

ولربما قال نوح : يارب وماالفلك؟

فقال سبحانه له : بيت من خشب يجرى على وجه الماء حتى اغرق أهل المعصية و اريح أرضى منهم .

ربما سأل نوح عليه السلام عن الماء , وهو يعلم ان الله على كل شى قدير .


وقيل ان نوح سأل عن الخشب , فأمره ربه بغرس شجرة الساج كثير الخشب عظيم الأصول و الفروع , فأمره الله بذلك وظل يغرس ويغرس و انتظر أربعين عاما حتى أصبح الشجر غابات هائلة .



وفى هذه السنوات توقف نوح عن دعوة قومه الى عبادة الله فلم يدعوهم فأعقم الله تعالى أرحام نسائهم فلم يولد لهم ولج , فلما كبر الشجر أمره ربه أن يقطع الشجر فقطعه وجففه ثم قال : يارب كيف اتخذ هذا البيت اى كيف أصنع هذه السفينة ؟ فقال له سبحانه : اجعله مائلا على ثلاث صور رأسه كرأس الديك و جوفه كجوف الطير وذنبه كذنب الديم مائلا و اجعلها متطابقة واجعل ابوابها فى جنبيها واجعلها ثلاث طبقات واجعل طولها ثمانين ذراعا و عرضها خمسين ذراعا و ارتفاعها فى السماء ثلاثين ذراعا .



ثم بعث الله جبريل يعلم نوح صنعة الفلك و السفن وكان نوح عليه السلام نشيطا يحب العمل فكان يقطع الاخشاب ويضرب الحديد بعد ان يحميه على النار و يهيئ القار الذى سيدهن به خشب السفينة حتى لاتؤثر فيه الماء كل هذا العمل الضخم و الجهد الهائل و التفانى من نوح عليه السلام كان يتم و الناس يمرون به لم يروا قبل ذلك نجارا يصنع فلكا من قبل فكانوا يمرون عليه وهو فى عمله فيسخرون منه و يقولون : يا نوح قد صرت نجارا بعد النبوة , ثم يقولون : الأترون الى هذا المجنون يتخذ بيتا يسير به على الماء يقصدون السفينة ثم يضحكون .


قال البخارى قال رسول الله عليه الصلاة و السلام : يجئ نوح عليه السلام و امته فيقول الله عز وجل هل بلغت؟ فيقول : نعم اى رب . فيقول لأمته هل بلغكم ؟ فيقولون : لا ماجاءنا من نبى . فيقول لنوح : من شهد لك ؟ فيقول محمد وأمته , فتشهد انه قد بلغ " وقولة تعالى " وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا " سورة البقرة 143



و الوسط العدل فهذه الامة تشهد على شهادة نبيها الصادق المصدوق بان الله قد بعث نوحا بالحق و انزل عليه الحق و امره به , و انه بلغه الى امته على أكمل الوجوه و أتمها ولم يدع شيئا مما ينفعهم فى دينهم الا قد أمرهم به , ولا شيئا مما قد يضرهم الا وقد نهاهم عنه و حذرهم منه .


وهكذا شأن جميع الرسل حتى انه حذر قومه المسيح الدجال وان كان لايتوقع خروجه فى زمانهم حذرا عليهم وشفقة ورحمة بهم .


عن ابي هريرة عن النبى عليه الصلاة و السلام قال : ألا أحدثكم عن الدجال حديثا ماحدث به نبى قومه؟ انه أعور و انه يجئ معه بمثال الجنة و النار والتى يقول عليها الجنة هى النار و انى انذركم كما أنذر به نوح قومه .


قال تعالى " ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه , قال ان تسخروا منا فانا نسخر منكم كما تسخرون(38) فسوف تعلمون من ياتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم " سورة هود 39


( ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه )
اى وشرع يصنع الفلك وكلما مر عليه جماعة من كبراء قومه استهزءوا به وضحكوا منه , وتنادروا عليه ظنا منهم انه أصيب بالهوس و الجنون .
روى انهم قالوا له : اتحولت نجارا بعد أن كنت نبيا , وليس ذلك بالغريب منهم فانه مامن أحد يسبق أهل عصره بما فوق عقولهم من قول أو فعل الا سخروا منه قبل أن يكتب له النجاح فيه .

( قال ان تسخروا منا فانا نسخر منكم كما تسخرون )
اى قال نوح مجيبا لهم عن سخريتهم ان تسخروا منا اليوم و تستجهلوه لرؤيتكم مالا تتصورون له فائدة فانا نسخر منكم كما تسخرون جزاء وفاقا , نسخر منكم اليوم لجهلكم وغدا لما سيحل بكم .


( فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم )
اى فان كنتم لاتعلمون اليوم فائدة مانعمل وماله من عاقبة محمودة فسوف تعلمون بعد تمامه من يأتيه عذاب يفضحه ويجلب له العار و الخزى فى الدنيا وهو عذاب الغرق ويحل عليه عذاب دائم فى الاخرة بعد ذلك وكل مافى الدنيا فهو هين لين بالنسبة الى مايكون فى الآخرة لانقضائه و زواله وبقاء ذاك و دوامه .



و أوحى الله الى نوح عليه السلام أن عجل صنعه الفلك وانته سريعا من صناعة السفينة فقد اشتد غضبه على من عصاه عند ذلك استأجر نوح أجراء و عمال يعملون معه فى صنع السفينة و أولاده سام و حام و يافث ينحتون معه السفينة فجعلها ستمائة وستين ذراعا للطول و عرضها ثلاثمائة و ثلاثين ذراعا و طولها فى السماء ثلاثة و ثلاثين ذراعا و طلاها بالقار داخلها و خارجها بعد أن فجر الله له عين القار بجوار السفينة تغلى غليانا وشدها بالمسامير الحديد و طلاها كلها بالقار وجاء قول الله تعالى " وحملناهعلى ذات ألواح ودسر "



فوران التنور و تعبئة السفينة :


وعندما انتهى نوح عليه السلام من السفينة و اعدها كما يجب ومابقي الا ايجاد البحر الذى ستبحر عليه و تتطهر الارض بمائة من دنس الكفر .

حدد الله مكان و زمان البداية بأمر عظيم وكريم فجعل خروج الماء من التنور و فورانه هو بداية المعجزة الكبرى التى هزت الدنيا بأسرها وقد كانت كلمة السر او علامة السر هى فوران التنور وقد قالوا عن فوران التنور عدة أقوال أولها : انه طلوع الفجر و بزوغ الصباح .


وأشهر ماقيل فى التنور أنه مكان صناعة الخبز وكان فرنا أو تنورا من حجارة وكان لآدم ثم انتقل الى نوح فقيل له : اذا رأيت الماء يفوز من التنور فاركب أنت و أصحابك فنبع الماء التنور فعلمت به امراته فاخبرته وقالت له : لقد فار الماء من التنور .


وقيل ان التنور فار فى الكوفة و قيل انه بالشام فى موضع اسمه عين الورق وقيل انه بالهند . ( والله اعلم )؟


فلما رأى نوح فوران التنور علم أنها البداية , بداية هلاك قومه .


كان فوران الماء علما و اخبارا لنوح عليه السلام ببداية معجزته كنبى ودليلا على هلاك قومه وكان الامر الربانى من جزءين :

الجزء الاول : اشارة البدء المتفق عليها و الموصى بها لنوح عليه السلام وهى فوران التنور .

و الجزء الثانى : قال تعالى " حتى اذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين و اهلك الا من قد سبق عليه القول ومن آمن , وما آمن معه الا قليل (40) سورة هود

( حتى اذا جاء أمرنا و فار التنور )
اى حتى اذا جاء وقت أمرنا بهلاكهم ونبع الماء من التنور و ارتفع بشدة كما تفور القدر بغليانها وكان ذلك علامة لنوح عليه السلام .

( قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين )
اى حتى اذا امرنا قلنا لنوح آنئذ : احمل فى السفينة من كل نوع من انواع الحيوان زوجين ذكر و انثى لتبقى بعد غرق سائر الأحياء فتتناسل ويبقى نوعها على الارض .

(وأهلك الا من سبق عليه القول ومن آمن )
اى واحمل فيها أهل بيتك ذكرانا و اناثا الا من سبق عليه القول بانهم من المغرقين بسبب ظلمهم كما قال (لاتخاطبنى فى الذين ظلموا انهم مغرقون) .واحمل من صدقك و اتبعك من قومك .

( وما آمن معه الا قليل )
قيل انهم كانوا ثمانية : نوح عليه السلام و اهله و ابناءه الثلاثة و ازواجهم ولم يبين الله ورسوله لنا عددهم فحصره فى عدد معين كما لم يبين لنا انواع الحيوان التى حملها ولاكيف حملها وادخلها السفينة .


وقال المفسرون : ان الله أرسل المطر اربعين يوما وليلة فاقبلت الوحوش و الطير و الدواب الى نوح حين أصابها المطر وسخرت له فحمل منها كما أمره الله عز وجل , وبدأ فى ادخال الحيوانات و الطيور وكان آخر ماحمل الxxxx فلما دخل الxxxx بصدره تعلق ابليس بذنبه او ذيله فلم تستقل رجلاه فجعل نوح يقول ادخل فينهض فلايستطيع حتى قيل ان نوح قال : ويحك ادخل وان كان الشيطان معك - كلمة زل بها لسان نوح فلما قالها نوح خلى الشيطان سبيله فدخل و دخل الشيطان معه فقال له نوح : ما ادخلك ياعدو الله فقال الشيطان : ألم تقل ادخل ولو كان الشيطان معك؟!!!

قال نوح : اخرج ياعدو الله
فقال : ما اخرج - وزعم المؤرخون انه رأى الشيطان كان فى الفلك .

وقيل أن الحية و العقرب أتيا نوحا فقالا : احملنا فقال : انكما سبب الضرر و البلايا فلا أحملكما .
قالا : احملنا ونحن نضمن لم ان لا نضر أحدا ذكرك , فمن قرا حين يخاف مضرتهما (الحية و العقرب )

قال تعالى " سلام على نوح فى العالمين (79) انا كذلك نجزى المحسنين (80) انه من عبادنا المؤمنين(81) " لم يضراه او يصيباه بأذى أبدا .


وقيل ان نوح عليه السلام قال : يارب كيف أصنع بالاسد و البقر وكيف أصنع بالعناق و الذئب , وكيف أصنع بالحمام و القط ؟

قال تعالى لنوح : من ألقى بينهم العداوة يانوح؟

قال نوح عليه السلام : أنت يارب العالمين .

فقال عز وجل : فانا الذى أؤلف بينهم حتى لايتضاروا ولا يضر بعضهم بعضا .

فحمل نوح عليه السلام السباع و الدواب فى الطبقة الاولى فالقى الله على الاسد الحمى وشغله بنفسه عن الدواب و البقر .

وجعل الوحوش فى الطابق الثانى من السفينة

وركب هو ومن معه من أولاد آدم فى الطبقة العليا .

وهبط جبريل عليه السلام الى الارض و حمل الى نوح عليه السلام فى السفينة من كل حيوان وطير و وحش زوجين اثنين بقرة و ثورا فيلا و فيلة عصفور و عصفوره نمرا ونمره قطا و قطه .............................الخ المخلوقات .


كان نوح عليه السلام قد صنع أقفاصها للوحوش وهو يصنع السفينة وساق جبريل عليه السلام امامه من كل زوجين اثنين لضمان بقاء نوع الحيوان و الطير على الارض .


وهذا دليل على ان الطوفان أغرق الارض كلها فلولا ذلك ماكان معنى لحمل كل هذه الانواع من المخلوقات و الوحوش و الطيور , وصعد الذين آمنوا مع نوح وقيل انهم كانوا ثمانين انسانا .

كان عدد المؤمنين قليلا .

انتهى كل هذا و أصبحت السفينة جاهزة على الارض و انتظر نوح ومن معه أمر الله سبحانه عز وجل وقد جعل الله فوران التنور آية بينه وبين نوح وعهد الله اليه فقال : اذا رأيت التنور قد فار فاركب أنت ومن معك على الفلك واحمل فيها من كل زوجين اثنين .

حتى جاء أمر الله هنا اى : جاء عذابه وهو الطوفان الهادر .


زوجة نوح و ابناءه :

لم تكن زوجة نوح مؤمنة به فلم تصعد الى السفينة وهى أم أولاده كلهم : حام و سام و يافث و يام .
ويسميه أهل الكتاب كنعان وهو الذى قد غرق فى الطوفان , فقد ماتت قبل الطوفان و قيل انها غرقت مع من غرق و كانت ممن سبق عليه القول لكفرها وقد نزلت فيها الاية الكريمة

قال تعالى " ضرب الله مثلا للذين كفروا امرات نوح و امرات لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين (10) سورة التحريم .


وبدا الطوفان الهادر وما ادراك ما الطوفان الهادر.

جاء وصف الطوفان فى القرءان حينما جاء أمر الله وفار التنور فى الفرن الكائن فى بيت نوح عليه السلام .

ذكر بالقرءان عن الطوفان الذى سبقه دعاء نوح قال نوح

قال تعالى " فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر (10) سورة التحريم .

ماذا حدث بعد هذا الدعاء؟ بدأ الطوفان الهادر بأمر من الله اذا يقول سبحانه " ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر" " وفجرنا الارض عيونا "


أرسل الله من السماء مطرا لم تعهده الارض قبله ولا تمطره بعد , وكان كأفواه القرب و امر الله الارض فنبعت من جميع ارجائها آبار و عيونا تضخ الماء .


ارتفع الماء الى اعلى جبل فى الارض , وعم جميع الارض طولها و عرضها وسهلها وحزنها و جبالها و قفارها و رمالها ولم يبق على وجه الارض ممن كان بها من الحياء عين تطرف ولا صغير ولا كبير . وكان أهل ذلك الزمان قد ملؤوا السهل و الجبل فلم تكن بقة على الارض الا ولها ملك وصاحب وحائز .


ارتفعت المياه من فتحات الارض لم تبق هناك فتحة فى الارض الا وخرج منها الماء انهمرت من السماء امطارا عزيرة بكميات لم تر مثلها الارض , ومضت ساعات و ساعات و انفجرت حركة غير عادية ارتفعت قيعان المحيطات و ارتفعت مفاجئة و اندلع موج البحار يكتسح الجزء اليابس من الارض .


وغرقت الكرة الارضيه للمرة الاولى فى المياه .

لم تعد كرة ارضيه بل اصبحت كرة مائية لأن الطوفان أغرقها جميعا بالماء ولم يبق فيها أرض يابسة أبدا .

وقد ذكر ان الطوفان حدث فى شهر اغسطس فى الثالث عشر منه .

وقد طغى الماء و ارتفع الموج ارتفاعا هائلا و قال عز وجل " انا طغا الماء حملناكم فى الجارية (11) لنجعلها لكم تذكرة و تعيها أذن واعية (12) سورة الحاقة .

كا كنعان بن نوح عليه السلام كافرا ولم يكن نوح يعرف عنه هذا حتى جاءت لحظة الطوفان وكان يتصور انه مؤمن عنيد اختار النجاة باللجوء الى الجبل وكان ارتفاع الموج قد انهىحوارهما .


قال تعالى : وهى تجرى بهم فى موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يابنى اركب معنا ولاتكن مع الكافرين (42) قال سئاوى الى جبل يعصمنى من الماء قال لاعاصم اليوم من أمر الله الا من رحم و حال بينهما الموج فكان من المغرقين (43) سورة هود


( وهى تجرى بهم فى موج كالجبال )
اى وهى تجرى بهم فى موج يشبه الجبال من علوه و ارتفاعه و امتداده ومن كابد مايحدث فى البحار العظيمة من الامواج حين تهيجها الرياح الشديدة عرف ان المبالغة فى هذا التشبيه غير بعيد , فان السفينة لترى كأنها تهبط فى غور عميق كواد سحيق يرى البحر من جانبيه كجبلين عظيمين يكادان يطبقان عليها وبعد هنيهة يرى أن قد اندفعت الى اعلى الموج كأنها فى شاهق جبل تريد ان تنقص منه و الملاحون يربطون انفسهم بالحبال على ظهرها و جوانبها لئلا يجرفهم مايفيض من الموج عليها .

( ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يابنى اركب معنا ولاتكن مع الكافرين)
وناداه حين الركوب فى السفينة وقبل ان تجرى بهم وكان فى مكان منعزل بعيد عن ابيه و اخوته ومن آمن من قومه يابنى اركب معنا الفلك ولا تكن مع الكافرين الذين قضى عليهم بالهلاك .

فرد عليه ابنه :
( قال سئاوى الى جبل يعصمنى من الماء )
اى قال سأصير الى جبل اتحصن به من الماء فيحفظنى من الغرق .

فأجابه نوح مبينا له خطاه :

( قال لاعاصم اليوم من أمر الله الا من رحم و حال بينهما الموج فكان من المغرقين )
قال نوح لابنه لاشى يعصم احدا فى هذا اليوم العصيب عذاب الله الذى قضاه على الكافرين فليس الامر أمر ماء يتقى بالاسباب العادية وانما هو انتقام من اشرار العباد الذين اشركوا بالله وظلموا انفسهم وظلموا الناس بطغيانهم فى البلاد لكنه يحفظ من رحم ويعصمه وقد اختص بهذه الرحمة من حملهم فى السفينة وكان الماء قد بدا يرتفع أثناء الحديث حتى حال بين الولد و والده فكان من المغرقين الهالكين .

وعندما حال الموج بين نوح عليه السلام و بين ابنه ولم يكن يعلم قد تأكد من ايمان ابنه ولم يعلم انه من الكافرين لجأ نوح عليه السلام الى ربه

قال تعالى " قال لاعاصم اليوم من أمر الله الا من رحم و حال بينهما الموج فكان من المغرقين(45) سورة هود

(قال لاعاصم اليوم من أمر الله الا من رحم و حال بينهما الموج فكان من المغرقين )
ونادى نوح ربه اثر هذا ندائه لابنه الذى تخلف عن السفينة و دعاه اليها فلم يستجب فقال يارب ابنى هذا من اهلى الذى وعدتنى بنجاتهم اذ امرتنى بحملهم فى السفينة وان وعدك الحق الذى لاخلف فيه وانت خير الحاكمين بالحق .


قال تعالى " قال يانوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح فلا تسألنى ماليس لك به علم انى أعظك ان تكون من الجاهلين (46) سورة هود

( قال يانوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح ) قال تعالى يانوح انه ليس من اهلك الذين امرتك ان تحملهم فى الفلك لانجائهم وقد تبين سبحانه سبب ذلك بانه عمل غير صالح اى فهو يتنكب الصلاح ويلتزم الفساد .


( فلا تسألنى ماليس لك به علم )
اى فلا تسألنى فى شي ليس لك به علم صحيح وقد سمى دعاءه سؤالا لانه تضمن ذكر الوعد بنجاة اهله وما رتبه عليه من طلب نجاة ولده .

( أعظك ان تكون من الجاهلين )
اى انى انهاك ان تكون من زمرة من يجهلون فيسألونه تعالى ان يبطل حكمته وتقديره فى خلقه اجابة لشهواتهم و اهوائهم فى انفسهم او اهليهم او محبيهم .

غرق الابن و غرق اهل الكفر و الطغيان وبدات رحلة العودة وهى العودة للارض الطاهرة التى خلت تماما من الكفر و الكفار .


وجاء أمر الله سبحانه " وقيل ياأرض ابلعى ماءك "

فتوقف الماء الذىكان يتدفق من العيون .

" وياسماء اقلعى "
فتوقف الماء المنهمر من المساء .

" وغيض الماء "
اى انه نقص و انصرف عائدا الى باطن الارض .


أمره أن يحمد ربه على ماسخر له من هذه السفينة فنجاه بها وفتح بينه وبين قومه و أقر عينه ممن خالفه وكذبه .

قال تعالى " والذى خلق الازواج كلها وجعل لكم من الفلك والانعام ماتركبون (12) لتستوا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم اذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا اليه مقرنين (13) وانا الى ربنا لمنقلبون (14 ) سورة الزخرف .


وامتثل نوح عليه السلام " اركبوا فيها بسم الله مجرها و مرسها ان ربي لغفور رحيم "
اى على اسم الله ابتداء سيرها و انتهاؤه .

" ان ربي لغفور رحيم "
اى وذو عقاب اليم مع كونه غفورا رحيما لايردباسه عن القوم المجرمين كما احل باهل اللارض الذين كفروا به وعبدوا غيره .



قال تعالى " فاذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذى نجنا من القوم الظالمين (28) وقل رب أنزلنى منزلا مباركا وأنت خير المنزلين (29) سورة المؤمنون



( فاذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذى نجنا من القوم الظالمين )

اى فاذا اطمأنت فى السفينة انت ومن معك ممن حملته من اهلك فقل الحمد لله الذى نجانا من هؤلاء المشركين الظلمة , ثم أمر أن يدعوا ربه حين خروجه من السفينة .

( وقل رب أنزلنى منزلا مباركا وأنت خير المنزلين )
اى وقل اذا سلمت وخرجت من السفينة : رب أنزلنى منزلا مباركا و انت خير من أنزل عباده المنازل .




فلما كثر أرواث الدواب أوحى الله عز وجل الى نوح عليه السلام أن اغمز ذنب الفيل فغمزه فوقع منه خنزير و خنزيرة فاقبلا على الروث ولما وقع الفار يخرز السفينة بقرضه , أوحى االله عز وجل الى نوح عليه السلام ان اضرب بين عينى الاسد فخرج من منخره قط و قطه فأقبلا على الفأر .


عن ابن العباس قال : كان مع نوح فى السفينة ثمانون رجلا معهم اهلهم وانهم كانوا فى السفينة مائة و خمسين يوما وان الله عز وجل وجه السفينة الى مكة فدارت بالبيت اربعين يوما ثم وجهها الى اجودي فاستقرت عليه


ورست السفينة وهبط نوح عليه السلام واطلق سراح الطيور و الوحوش فتفرقت فى الارض جميعا وعلم نوح عليه السلام ان الارض قد جفت ويبست من الماء عندما بعث غرابا ياتيه بالخبر , فوجد جيفة فظل يأكل منها واشتغل عنه بالاكل ولم يرجع اليه فدعا عليه بالخوف ولذلك فالغراب لا يألف البيوت .


ثم بعث الحمامة فطارت وجاءت عائدة بغصن زيتون بمنقارها وطين برجليها فعلم ان البلاد قد جفت و طوقها بالخضرة التى نجدها فى عنق الحمام أحيانا ودعا لها ان تكون فى أنس و أمان فمن ثم تالف البيوت و يربيها الناس فلا تخاف وتطير مسافات وتعود الى اصحابها .


هذه هى معجزة نوح عليه السلام ولم تكن معجزة التنور الذى فار منه الماء وحده انماء حياة نوح الف سنة الا خمسين عام معجزة .

وبناء السفينة وما احتاجه من زراعة الشجر و انتظار خشبه عشرات السنين معجزة .

وركوب السفينة مع الحيوانات على اختلاف انواعها معجزة .

و الطوفان الهادر معجزة و الهبوط معجزة .

انها معجزات النبى نوح عليه السلام .



عمر نوح عليه السلام :

تسمعائه و خمسون سنه عمره



قا الأمام احمد عن سمرة ان النبى عليه الصلاة و السلام قال : سام ابو العرب , وحام أبو الحبش و يافث أبو الروم .


عن عمران بن حصين عن النبي عليه الصلاة و السلام قال : المراد بالروم هنا الروم الاول وهم اليونان المنتسبون الى رومى بن لبطي بن يونان بن نافث ابن نوح عليه السلام .


عن ابي هريرة رضى الله عنه عن الرسول عليه الصلاة و السلام قال : ولد لنوح : سام وحام و يافث , فولد لسام : العرب و فارس و الروح والخير فيهم , و ولد ليافث : يأجوج و ماجوج و الترك و الصقالبة ولاخير فيهم , و ولد لحام : القبط و البربر و السودان .



بعض من أخبار نوح عليه السلام :

عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله عليه الصلاة و السلام : " ان الله ليرضى عن العبد ان يأكل الأكلة فيحمده عليها او يشرب فيحمده عليها .




ذكر صومه :

كان يصوم طول الدهر الا يوم عيد الفطر و يوم الاضحى .



ذكر حجه :

عن ابن العباس قال : حج رسول الله عليه الصلاة و السلام فلما آتى وادى عسفان قال : يا ابا بكر اى واد هذا؟ قال : هذا وادى عسفان . قال : لقد مر بهذا نوح و هود و ابراهيم على بكران لهم حمر خمطهم الليف , أزرهم العباء و ارديتهم النمار يحجون البيت العتيق "

خطام : حبل بكره : فتيه من الابل , النمار : جمع نمرة وهى الشملة و المخططة .


آدم أبو البشرية و منبعده ادريس و