موقع الوليد بن طلال - اكبر مجتمع خليجي عربي > المنتديات الخاصة ( عن الأمير الوليد بن طلال ) حفظه الله > منتدى صاحب السمو الملكي الامير طلال بن عبدالعزيز حفظه الله
التسجيل لطلب إعلان
 


SEO by vBSEO 3.0.0

SEO by vBSEO 3.0.0

مقالات بقلم صاحب السمؤ الامير طلال بن عبد العزيز حفظه الله


SEO by vBSEO 3.0.0
رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 22/06/2007, 07:56 PM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
ابوعماد
:: مساعد المدير العام ::





ابوعماد غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 58
ابوعماد قام بتعطيل التقييم

إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ابوعماد

افتراضي مقالات بقلم صاحب السمؤ الامير طلال بن عبد العزيز حفظه الله           

برامج جوال منتديات مداوي

 


حيــــــــاد لبـــــــنان قــــــــوّة لــــــــه وللعـــــــرب
الأخطار تتراكم على امتنا من الداخل والخارج. فأينما ولينا وجوهنا نجد التهديد ماثلا امامنا.
كانت قضية فلسطين هي الازمة الاخطر والاكثر اهمية حتى وقت قريب. ولكن خلال السنوات الثلاث الاخيرة، اشتعلت المنطقة الممتدة من شرق المتوسط الى الخليج، وتجاورت فيها الازمات من لبنان الى ايران مرورا بالعراق. وفي مثل هذا الوضع المنذر بعظائم الامور، يصبح واجبا علينا السعي الى تهدئة البؤر الساخنة ونزع الفتيل كلما وجدنا الى ذلك سبيلا.
ولا يخفى مدى الارتباط الوثيق بين الوضع في لبنان، وكل من ازمة سوريا الداخلية، ومعضلة الصراع السوري – الاسرائيلي، والقضية الفلسطينية. كما ان تصاعد وزن العامل المذهبي يربط الوضع في لبنان بازمتي العراق والبرنامج النووي الايراني.
وعلى رغم ان ارتباط الازمة الداخلية اللبنانية بكل هذه الازمات والصراعات يزيدها تعقيدا ويضعف فرص حلها، لا يزال هناك طريق يمكن ولوجه باتجاه معالجتها بل ربما شطبها من لائحة الازمات الساخنة في المنطقة. وهو اعلان حياد لبنان.
فالهدف هو تحييد لبنان عن تناقضات الوضع العربي الراهن وإبعاده عن التجاذبات والاختراقات الاقليمية التي تهدد وحدته وسلامه الاهلي، ولكن ليس على حساب انتمائه العربي. هذا الحياد يعصم لبنان من التداعيات الخطيرة للصراعات المحتدمة في المنطقة وعليها. لكنه لا يغير وضع لبنان بوصفه جزءا مهما من العالم العربي له وضعه الخاص، وباعتباره في حال نزاع مع اسرائيل، لكنه يحول دون تحويله ساحة لصراعات آخرين على ارضه.
اما وضع لبنان المحايد ومقوماته فهي كما ينبغي ان تتوافق عليه جماعاته واحزابه وطوائفه بمساعدة عربية. وقد تفيدهم في ذلك تجارب حيادية معاصرة في النمسا وسويسرا وغيرهما، وقد يهتدون الى صيغة جديدة اكثر ملاءمة لهم.
لكن المهم هو ان يأخذ اللبنانيون زمام المبادرة قبل ان يضمحل ما بقي لهم من دور في تقرير مستقبلهم، وهم يعرفون ان هذه ليست هي المرة الاولى التي تطرح فيها فكرة التحييد، فالدعوة الى هذا التحييد لها تاريخ يعود الى عام 1951 حين تبناها الدكتور شارل مالك على منبر مجلس الامن.
وفي عام 1963 بدأ الحديث عن تحويل منابع نهر الاردن، ورأى العميد ريمون اده فيه بداية الاتجاه الى حرب عربية اسرائيلية يكون فيها لبنان الخاسر الاكبر، فطرح مجددا فكرة التدويل. وعلى رغم تعرضه للتخوين، عاد الشيخ بيار الجميل فطالب بتحييد لبنان، ورفع شعار "قوة لبنان في ضعفه". والمقصود بذلك ان حياد لبنان قوة في مواجهة الخارج والصراعات الدولية والاقليمية. وهو ايضا قوة من حيث انه يحول لبنان واحة للحرية والبناء والازدهار الاقتصادي، ويجعله نموذجا يحتاج العرب الى مثله لانه يضيف الى قوتهم وامكاناتهم، غير ان تحييد لبنان يظل بعيد المنال لان تحقيقه يقتضي احد امرين:
فاما صفقة تفرض الحياد بالتراضي، واما ان يتغلب فريق على آخر ويكون قادرا على فرض الحياد. وفي لبنان يتفق الاطراف كافة الآن على استحالة الحسم بالقوة.
ولذلك، لا يبقى امام لبنان غير الحياد بالتراضي عبر صفقة تاريخية تشمل الاطراف اللبنانيين الرئيسيين والقوى الفاعلة الدولية والاقليمية على الساحة اللبنانية، وهي الولايات المتحدة الاميركية (وتاليا اسرائيل)، وفرنسا والمملكة العربية السعودية وسوريا وايران.
وعلى رغم صعوبة التوصل الى مثل هذه الصفقة، فربما لا يكون ثمة طريق آخر لانقاذ لبنان. ولكي تكون صفقة كهذه ممكنة، لا بد ان تنطوي على مصلحة لكل من القوى الاقليمية والدولية الفاعلة على الساحة اللبنانية.
فبالنسبة الى سوريا، وهي مفتاح رئيسي لنزع فتيل التأزم، لا بد من توفير ما يلي:
1 – ضمان عربي واميركي فرنسي ان لا يكون لبنان مقراً او ممراً لانقلابات (او قلاقل) في دمشق يجري تخطيطها في بيروت.
2 – فك العزلة الدولية عن سوريا.
3 – تعديل نظام المحكمة الدولية الخاصة بمقتل الحريري، بما يطمئن سوريا الى انها لن تستهدف نظام الحكم فيها.
ويمكن ان يكون اشراك ايران في صفقة تحييد لبنان مسهلاً للتفاهم مع سوريا في هذا المجال ويقتضي اشتراك ايران ما يلي:
1 – ضمان ان يكون لحزب الله دور رئيسي في ادارة لبنان المحايد مقابل مصالحة تاريخية على اساس صيغة لا غالب ولا مغلوب، تشمل تخليه عن سلاحه تدريجاً بعد تنفيذ اجراءات لبناء الثقة في الساحة الداخلية. [وانتقال السيادة على الاراضي اللبنانية التي لا تزال محتلة الى الامم المتحدة على اساس اعلان لبنانيتها وفق قرار مجلس الامن الرقم 1701].
2 – التقدم نحو حل سلمي لازمة البرنامج النووي الايراني.
فإذا قبلت طهران بصفقة عربية اميركية مع سوريا، قد يصبح الطريق ممهداً لحياد لبنان في حال قبول اميركا (وتالياً اسرائيل) ذلك.
ويمكن ان تكون هناك مصلحة لكل منهما بالفعل في حياد لبنان. فإسرائيل يريحها تخلي حزب الله عن سلاحه، وخصوصاً بعد ان احرجها مقاتلوه في حرب الصيف الماضي وكشفوا هزال ادائها العسكري. اما اميركا فلإدارتها الراهنة مصلحة في تحقيق اي انجاز في الشرق الاوسط قبل انتهاء فترتها الثانية. ويمكن تحييد لبنان ان يتيح لها ذلك، وخصوصاً في حال توسيع نطاق الصفقة مع سوريا لتشمل تفاهماً بين دمشق وواشنطن على الساحة العراقية.
وهكذا فالتحييد اللبناني لا يبدو بعيد المنال اذا دعمته الدول العربية وقررت السعي اليه عبر تحرك جاد ومخلص محدد المعالم وواضح الاتجاه تقوده المملكة العربية السعودية صاحبة المبادرات باعتبارها رئيسة القمة في دورتها الجديدة.
------------------------------------------
الديمقراطية عميقة الجذور في التعاليم الاسلامية

التاريخ : 13 - نوفمبر - 2003
المصدر : صحيفة 26 سبتمبر اليمنية

الديمقراطية تعد واحدة من أهم القضايا التي تواجه أمتنا في الفترة الراهنة، ولا أبالغ اذا قلت ان قضية الديمقراطية تمثل التحدي الاساسي في طريق نهضتنا والسؤال الجوهري الذي لابد ان نجيب عنه إذا أردنا لهذه الامة ان تنهض من عثرتها وتلحق بركب الحضارة والمدنية لاسيما وقد تتابعت علينا الاتهامات بأننا لانملك فكراً يتبنى الديمقراطية ولا ديناً يستوعبها كنظام سياسي.

وان كان واقع الحال يدعو للرثاء فإن إصرار البعض منا على الدفاع عن هذا الواقع البائس وتبريره اكثر اثارة للحزن والغم.

إن مايؤسف له ان قطاعاً عريضاً من نخبنا السياسية والثقافية مازالت تنظر الى الديمقراطية كنظام سياسي نظرة شك وريبة، ومازال هناك من يربط بينها وبين الغرب مدعياً ان مبادئ الديمقراطية غريبة عن تراثنا وديننا.. وأنها لاتتفق والاسلام بل هي خروج عليه وتعد على شرائعه.

وليس خافياً إنّ من يتبنون هذا المنهاج المعوج ويروجون لهذا المنطق الملتوي انما يفعلون ذلك دفاعاً عن واقع يكرسه استمرار الاستبداد الذي هو أصل كل ماتعانيه هذه الأمة من امراض، وسبب جل ما حل بها من كوارث ونكبات.

لن أمل تكرار عبارة الشيخ محمد عبده رحمه الله، بأن الاسلام نظيف والقرآن نظيف وإنما لوثه المسلمون بأعمالهم، ولن أمل تكرار ان ليس في الاسلام مايعادي الديمقراطية، بل على العكس لا أعرف ديناً كالإسلام في تبنيه لمبادئ الحرية ودفاعه عن الديمقراطية، وعدائه للطغاة الجبارين.

أليس جوهر الديمقراطية-بعيداً عن التعريف والمصطلحات الاكاديمية- أن يختار الناس من يحكمهم ويسوي أمرهم وألا يفرض عليهم حاكماً يكرهونه أو نظام يبغضونه.

أليس جوهرها أن يكون للناس حق محاسبة الحاكم إذا أخطأ، وحق عزله وتغييره، إذا انحرف وألا يساقون، رغم أنوفهم الى اتجاهات ومناهج اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية لايعرفونها ولا يرضون عنها، فإذا عارضها بعضهم كان جزاؤهم التنكيل والتشريد بل والتقتيل.

إذا اتفقنا على أن هذا هو جور الديمقراطية الحقيقية، وأن البشرية قد وجدت لها صيغاً وأساليب عملية مثل الانتخابات والاستفتاء العام، وترجيح حكم الأكثرية، وتعدد الاحزاب السياسية وحق الأقلية في المعارضة وحرية الصحافة وإستقلال القضاء.

أقول : إذا اتفقنا على كل هذا فكيف يخرج من بيننا من يقول بأن الديمقراطية في جوهرها الذي ذكرناه، تنافي الاسلام؟ ومن أين تأتي هذه المنافاة؟ وأي دليل من محكمات الكتاب والسنة يؤيد هذا الزعم؟

والله ما رأيت كتاباً مثل القرآن الكريم في ذمه للطغاة، بل وللشعوب التي تسير في ركاب الجبارين المفسدين في الأرض فتزين لهم بصمتها واستكاناتها ان يتمادوا في الغي والاستكبار.

إن الدولة التي ينادي بها الاسلام لاتقوم على التسلط والإحتكار بل أساسها العدالة والعلم والحكمة ورضاء الناس بالحاكم، والإمام، أو الخليفة، أو رئيس الدولة، في حكم الاسلام، هو أحد الناس يصيب ويخطئ، ويحسن ويسيئ، وعلى المسلمين ان يعينوه ما أصاب، وأن يقوموه اذا أخطأ، كما أعلن ذلك الخليفة الأول في أولى خطبه (لقد وليت عليكم ولست بخيركم فأعينوني ما أطعت الله فيكم، وقوموني إذا عصيته) فليس للامام أو الخليفة عصمة ولا صفة مقدسة تجعله فوق المساءلة وخارج مجال المحاكمة، وقد كان هناك من الخلفاء من وقف أمام القضاة مثل خصمه، سواء بسواء.. ويقول الخليفة الثاني عمر الفاروق : «ياأيها الناس من رأى منكم فيَّ اعوجاجاً فليقومني» ويرد عليه أحدهم فيقول : «والله يا ابن الخطاب لو رأينا فيك إعوجاجاً لقومناك بحد سيوفنا» ويعقب عليه عمر بقوله : «الحمد لله الذي جعل في الامة الاسلامية من يقوم اعوجاج عمر بحد السيف».. ولاننسى مقولة الخليفة عمر لوالي مصر عمرو بن العاص التي اصبحت حكمة خالدة تقرع سمع الزمان : «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احراراً».

إن هذه الامثلة كلها انما أسوقها لكي اقرر حقيقة لايجادل فيها إلاّ من في نفوسهم مرض، أو غرض، وهي ان مبادئ الديمقراطية عميقة الجذور في التعاليم الاسلامية والتراث الاسلامي.

لقد انحرف المسلمون عن هذه المبادئ التي تضع على الحاكم قيوداً وتجعله مسؤولاً امام الناس، فتحولت الخلافة الى حكم مطلق حيث لا مجال لمشاركة الناس في اختيار حكامهم ولامساحة لمحاسبتهم وتقويمهم.

ونحن مع الرأي القائل بأن هناك فرق بين الاستشارة والشورىِ، فالاستشارة تعني ان يستشير الحاكم من يرى أهليته لذلك، وهنا له ان يأخذ برأيه الاستشاري أو يرفضه أما الشورى فهي مبدأ اسلامي أمر به الله تعالى في كتابه الكريم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : «وشاورهم في الأمر» وهي هنا تعني أخذ رأي مجموعة من الصفوة من أهل العلم والرأي والاختصاص وماينتهي اليه أهل الاغلبية يكون ملزماً ولاينبغي الخروج عليه.

اننا نحتاج الآن اكثر من اي وقت ان نركز على الجوانب المضيئة في تراثنا لتكون ملهمة لنا في الانطلاق نحو المستقبل. والشورى كما وضعها الاسلام هي اقرب ما تكون الى روح الديمقراطية المعاصرة التي تترجم هذه الفكرة الاسلامية الاصيلة في شكل مؤسسات وعمليات وقوانين واجراءات.

ولانرى بأساً في تطوير مبدأ الشورى وصبغه بصبغة معاصرة بحيث يترجم الى واقع سياسي فعال، ولاضير هنا من الاستعانة بما توصل اليه الآخرون من نظم واجراءات تقرر سيادة الامة، ومسؤولية الحاكم امامها.. ولانبالغ اذا قلنا ان تطوير الشورى وتحويلها الى اطار مؤسسي عملي، هو فرض عين على فقهاء الامة، ومثقفيها وحكامها ومحكوميها.

ولامناص من الاقرار بأن الامة العربية صارت تعرف بين امم العالم بتفشي نظم الشمولية بأشكالها المختلفة، ودرجاتها المتفاوتة، ولايحتاج المرء الى مجهود كبير لكي يدرك ان الاستبداد السياسي قد قاد امتنا الى نكبات ومهالك جعلتها في آخر الأمر نهباً للطامعين ومغنماً للمتربصين.

ولايبدو ان النظم العربية قد وعت الدرس أو استفادت من التجربة فمما يسترعي الانتباه في الفترة الأخيرة سعي هذه النظم - بدرجات متفاوتة- الى فرض مزيد من القيود على الحريات العامة وهم في ذلك يتخذون من أجواء محاربة الارهاب عذراً ويضربون المثل بالديمقراطيات الغربية التي صارت تفرض قيوداً غير مسبوقة على الحريات بعد احداث 11 سبتمبر.

وتنسى نظمنا العربية أو تتناسى عن عمد ان الاصلاح السياسي لم يعد ترفاً وان الاعذار التي نتذرع بها لتأجيله الى ماشاء الله لم تعد تجدي في ظل ظرف تاريخي بالغ الخطورة فرض على امتنا تحديات غير مسبوقة تهدد امنها بل ووجودها ذاته.

وعلى الرغم من اصلاحات تتخذها بعض النظم بين الحين والآخر، فان ماتحقق أبعد مايكون عن المأمول فأفضل النظم العربية من حيث مستوى الحريات والديمقراطية تظل بعيدة عن مستوى طموحاتنا وتوقعاتنا خصوصاً وان دولاً أقل بكثير في المستوى الاقتصادي والتطور الاجتماعي قد سبقت المنطقة العربية في مجال التحول الديمقراطي ومن بينها دول في افريقيا جنوب الصحراء.

إن النظم الحاكمة تتغافل عن ان منهج الجرعات البطيئة الذي يروجون له يفرغ الاصلاح من محتواه ويجعله اشبه بعملية تجميل تحافظ على الوضع القائم دون تغيير يذكر، خصوصاً في ظل تنامي فجوة الثقة بين النظم والمواطنين وهي فجوة تجعل الناس ترتاب في نيات الحكام وتشكك في عزمهم على اجراء اصلاح حقيقي.. وهناك فرق كبير بين التدرج في الاصلاح وفق برنامج زمني محدد وجاد، والبطء الشديد المقصود به تجنب هذا الاصلاح.

أما المعارضة - على اختلاف حالتها من قطر الى قطر- فمازالت غير قادرة على بلورة بديل عملي وقابل للتطبيق يجد صدى لدى الناس، ومازالت تعاني كذلك من أزمات ذاتية وانقسامات في صفوفها تعوقها عن اداء مهمتها، ولعل ابرز سمات هذا الضعف انها لاتمارس الديمقراطية في تنظيماتها ولاتطبقها فيما تصدره من توصيات أو قرارات.

كما وان المجتمع المدني- وهو من أهم الروافد الرئيسية للديمقراطية- يعاني أيضاً من ضعف في بنائه وأدائه بسبب القيود المفروضة على منظماته وهيئاته وهشاشة مفهوم العمل التطوعي الذي يقوم عليه هذا المجتمع، ناهيكم عن مشاكل التمويل والمحاذير الرسمية التي تعوقه والأغلال التي تكبله، وقد آن أوان تفعيل هذا المجتمع المدني على اختلاف اشكاله ومستويات تطوره من بلد الى آخر وتدعيم التنسيق والتعاون بين هيئاته في أكبر عدد من بلادنا العربية والاسلامية لتبادل الخبرات ونقل التجارب الناجحة حتى يشتد عوده ويقوى بنيانه ويعلو صوته ويسمع رأيه، ولذلك اقول للمسؤولين في كل بلادنا ان المجتمع المدني يكمل دوركم، ويرفع عنكم أعباء متزايدة ، فأفسحوا له المجال لينطلق دون خوف لأنه ليس منافساً لكم بل مكملاً لدوركم .

ان الخطوة الأولى باتجاه الاصلاح تقتضي من الحكام اثبات صدق نواياهم بالفعل لا بالقول في السير على طريق الديمقراطية والحرية السياسية ، كما تقتضي من المعارضة ان توحد صفوفها وتترفع عن الخلافات الصغيرة ، وان تتبنى اجندة تضع الديمقراطية على رأس أولوياتها كمطلب شعبي يلتف حوله الجميع .

وبغير هذا، ستظل أمتنا اسيرة لنظم لاتحترم حقوق مواطنيها ولاتوفر لهم أي طريق للمشاركة السياسية مما يقود في النهاية الى مزيد من التخبط والغليان الداخلي، والانكشاف أمام الأخطار الخارجية.

طلال بن عبد العزيز
---------------------------------------

أين نحن من أحداث 11 سبتمبر وما هي التحديات التي تواجهنا؟

بقلم : الأمير طلال بن عبد العزيز

نحن لا نقف مع امتداد الحرب الأمريكية على الإرهاب بصورة تُدخل العالم كله في نفق مظلم ، وتضعف آمال الدول النامية والأكثر فقراً في تحقيق النمو الاقتصادي .

المصدر : ميدل ايست اونلاين .

أود أولاً أن أعبر عن شكري العميق للبنك الدولي ، ولمركز الدراسات الدولية بكتدرائية كانتربري على الدعوة الكريمة للمشاركة في فعاليات هذا المنتدى ، والحقيقة أنني أرى في مثل هذه المنتديات التي تتناول قضايا التنمية ، فرصة نادرة لتبادل وجهات النظر بين أناس ينتمون لثقافات وحضارات مختلفة ، بشأن التحدي الأساسي الذي يواجهنا اليوم ، والذي يتمثل في محاولة التكيف مع العولمة وتطويعها بحيث تصبح قوة إيجابية لصالح الناس جميعاً.

وما نراه حتى الآن، لا يبشر بالخير الذي نرجوه، فرغم أن العولمة تحمل بين طياتها فرصاً هائلة، إلا أن البشر لا يتمتعون بخيراتها بشكل متساو ، كما أن مخاطرها وخسائرها ليست موزعة بشكل عادل .

فالحاصل أن الدول الفقيرة تزداد أحوالها سوءاً ، وكأنما كُتب عليها وحدها أن تتحمل تكلفة العولمة دون أن تجني إلا القليل من ثمارها .. وهذا ليس من العدل في شيء .

لقد جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر لتضيف مخاطر جديدة وأعباء هائلة على اقتصادات الدول النامية التي تسعى بالكاد لأن يكون لها مكان على خريطة الاقتصاد العالمي. ومنذ أن وقعت هذه الفاجعة، والكثير من خبراء الاقتصاد والمحللين الدوليين يتوقعون أن يدخل العالم في دورة ركود طويلة.

ومن السهل علينا أن ندرك الأسباب وراء هذا الركود ، فالولايات المتحدة الأمريكية تعتبر ? بحق ? قاطرة الاقتصاد العالمي ، إذ يبلغ ناتجها القومي الإجمالي نسبة عالية من الناتج الإجمالي العالمي، إضافة إلى أن السوق الأمريكي تمثل أكبر سوق في العالم على الإطلاق . وعندما يُصاب بحالة من الركود ، فإنه يجر الاقتصاد العالمي برمته وراءه . أو كما يقولون : عندما تسعل الولايات المتحدة فإن العالم كله يصيبه الزكام .

وكان الاقتصاد الأمريكي قد دخل في الربع الأخير من عام 2000 مرحلة تباطؤ واضحة على صعيد النشاط الاقتصادي ، وهو ما تجسد في انخفاض مؤشرات البورصات الأمريكية ، وانخفاض طلب المستهلكين إلى جانب الانخفاض في الطلب الاستثماري .

وبالرغم من الجهود التي بذلت خلال الأشهر الثمانية الأولى منذ عام 2001 لإعادة مسار النشاط الاقتصادي إلى النمو مرة أخرى ، فإن أحداث 11 سبتمبر جاءت لتؤكد مخاوف تحول هذا التباطؤ إلى ركود عميق .

وتكفي الإشارة إلى أن معدل البطالة في الولايات المتحدة أرتفع في شهر أكتوبر من عام 2001 ليصل إلى 5.4% وهو أعلى معدل منذ خمس سنوات . هذا بالإضافة إلى القطاعات التي تعرضت لخسائر فادحة يصعب تعويضها في المدى القصير، مثل شركات الطيران وشركات السياحة والتأمين والنقل والشحن . وقد أدت أحداث سبتمبر إلى الزج بنحو 400 ألف عامل إلى صفوف العاطلين ، وغالبيتهم كانوا يعملون في شركات الطيران ووكالات السفر والسياحة والفنادق وبائعي التجزئة .

ونظراً للحجم الهائل للاقتصاد الأمريكي ووزنه النسبي الكبير بين اقتصادات العالم من ناحية، وتشعب العلاقات التجارية الأمريكية ، والحجم الهائل للاستثمارات الأمريكية في مختلف دول العالم ، من ناحية أخرى، فإن اقتصادات العالم كلها قد تأثرت سلبا هي الأخرى بعاصفة سبتمبر، وما تلاها من حرب أمريكية على الإرهاب . وكان ذلك الأثر السلبي واضحا على حركة الاستثمارات والسياحة والطيران .

وليس هناك شك في أن الدول النامية كانت المتضرر الأكبر من هذا الركود الاقتصادي ، الذي امتد من الولايات المتحدة إلى أوربا واليابان ، التي كانت تعاني من الركود أصلاً . ونحن نقول أن الدول النامية هي الأكثر تأثراً لأنها الأقل مناعة تجاه أي تغيرات في قمة النظام الاقتصادي العالمي .

وغني عن البيان القول بأن الاقتصادات العربية على وجه الخصوص تعد من أكثر اقتصادات العالم تأثراً بحالة الاقتصاد الدولي ، إذ أنها ترتبط مع هذا الاقتصاد ارتباطاً بالغ القوة ، وهذا يرجع في الأساس إلى اعتماد عدد معتبر من البلدان العربية على تصدير النفط والغاز ، أو على تصدير الخدمات السياحية وخدمات قوة العمل ، ومن المؤكد أن الارتفاع النسبي في أسعار النفط لا يعوض الأضرار الجسيمة التي أصابت الاقتصادات العربية . وقد بلغ متوسط نسبة التجارة الخارجية في اقتصادات الدول العربية نحو 50.6% عام 1999، وهذه نسبة تعبر عن درجة كبيرة من الارتباط بالاقتصاد العالمي ، وعن ميل كبير للتأثر بأي هزة مفاجئة تواجهه ، يُضاف إلى ذلك ما أصاب الاستثمارات العربية في الخارج من خسارات كبيرة .

وهكذا ، تجد الدول النامية ، وفي القلب منها الدول العربية والإسلامية ، نفسها في موقف لا تحسد عليه ، فبعد أن أحرز عدد منها نجاحات ملحوظة في برامج الإصلاح الهيكلي والمالي ، جاءت أحداث سبتمبر لتعيدها إلى الوراء عدة خطوات . فقد أدى الوضع السياسي الضبابي على الصعيد العالمي ، وغياب الثقة والأمان وهما أساس الانتعاش الاقتصادي ، إلى تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي في الدول العربية في عام 2001 وكذلك في العام الجاري .

ليس هناك مناص من الإشارة إلى أن الإجراءات الأمريكية التي اتخذت بغرض مكافحة الإرهاب بعد 11 سبتمبر، قد حملت بين طياتها تهديدات واضحة للنمو الاقتصادي في الدول العربية والإسلامية على وجه الخصوص. ففي إطار محاولات تجفيف منابع تمويل الإرهاب ، تم وضع العديد من الأشخاص والبنوك والمؤسسات العربية في القائمة السوداء بحجة أنها تمثل منبعاً مالياً لدعم الأنشطة الإرهابية في العالم . وقد كان للإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية سواء في التضييق على العرب والمسلمين في أمريكا، أو في اتهام بنوك وجمعيات خيرية في العالم الإسلامي بتمويل الإرهاب ، كان لهذه أثر سيئ على الاستثمارات العربية في الولايات المتحدة .

ومعروف أن العرب يملكون استثمارات كبيرة في الخارج ، وهذه الاستثمارات صارت تواجه مأزقاً صعباً بعد أحداث 11 سبتمبر وتبعاتها، وهذا بالإضافة إلى ما أصابها فعلا ًمن أضرار مما يفرض ? بدوره ? أعباء إضافية على الوضع الاقتصادي في الدول العربية .

ومما يزيد من قلقنا فإن عزم الولايات المتحدة الأمريكية على المضي قدماً في حربها ضد الإرهاب وسعيها إلى مد رقعة هذه الحرب لتشمل دولا توصف بأنها مارقة مثل العراق ، يحمل بين طياته مزيداً من الأخطار على إمكانيات النمو الاقتصادي في المنطقة العربية والإسلامية .

فليس خافياً أن حرباً مثل هذه تتطلب توفير نفقات عسكرية بالغة الضخامة ، ستؤثر حتماً على الاقتصاد الأمريكي ، وعلى اقتصاد أي دولة تشارك الولايات المتحدة في تمويل حملة عسكرية على العراق . وهذا كله سوف يؤثر بدوره على الدول النامية التي ستعاني الأمرين من حالة ركود جديدة تصيب الاقتصاد الأمريكي والاقتصاد العالمي .

وهكذا فإن الدول العربية والإسلامية لم تعان فقط من ضغوط سياسية وخسائر معنوية نتيجة وضعها موضع الاتهام ، وإنما تعرضت لضغوط ومشاكل اقتصادية بسبب أحداث 11 سبتمبر.

وهذه مُفارقة تاريخية تستلزم الانتباه وتستحق التوقف عندها للتأمل والتدبر، فالولايات المتحدة الأمريكية والدول المتقدمة تطالب الدول النامية، وخصوصاً دول المنطقة العربية، بالإسراع في خطط التنمية والنمو الاقتصادي، لأن هذا النمو هو أحد أهم ضمانات عدم وقوع أحداث إرهابية جديدة. وفي نفس الوقت نجد هذه الدول المتقدمة تتبع سياسات وتتخذ مواقف من شأنها تعطيل جهود التنمية في المنطقة العربية وليس دفعها للإمام .

وكان الأجدر بالولايات المتحدة الأمريكية، إن كانت حقاً لا ترغب في تكرار تجربة 11 سبتمبر الأليمة، أن تسعى لمعرفة الجذور التي أنتجت كل هذه الكراهية المدمرة. إن هذه الجذور تكمن ? أيها السيدات والسادة ? في الانحياز الأمريكي الشديد لإسرائيل والإحساس العميق بغياب العدالة في هذا الانحياز، كما تكمن في الفقر الجاثم على صدر الدول النامية كالكابوس، والذي صار مشكلة أكثر إلحاحاً في ظل العولمة الراهنة.

لا شك أن الفقر هو أحد المنابع الرئيسية للشعور بالسخط ، والرغبة في التدمير والانتقام ، وهؤلاء الذين يعيشون في الأركان المهمشة من العالم على أقل من دولار يومياً وعددهم يربو على المليار إنسان ، كيف نلومهم إذا شعروا بالحقد والرغبة في الانتقام من العولمة التي لم تعبأ بهم وتركتهم نهباً للفقر والمرض .

لقد علق الكثير أمالاً كبيرة على القمة العالمية حول التنمية المستديمة التي انعقدت في جوهانسبرج بجنوب أفريقيا الشهر الماضي . ولكن هذه القمة قدمت القليل جداً من أجل المحرومين والفقراء لدرجة أن بعض النشطين في مجال الأعمال الخيرية الدولية وصفوها بأنها انتصار مؤزر للجشع وللمصالح الذاتية ، ومأساة جديدة بالنسبة للفقراء والبيئة .

وعلى الرغم من أن السيد كوفي عنان، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة ، كان قد وجه نداء إلى عدد من كبار رجال الأعمال في العالم للاستثمار في البلدان الفقيرة تحقيقاً لمصلحة الفقراء والأغنياء على حد سواء ، إلا أن نداءاته ذهبت أدراج الرياح ، وخرج البيان الختامي للقمة مخيباً للآمال ، وكان الانطباع لدى الدول النامية هو أن دول العالم المتقدم قد تخلت عنها .

إن المشهد العالمي بعد 11 سبتمبر يثير في النفس توقعات غير إيجابية تجاه المستقبل ، وعلى الرغم من أننا جميعاً ندين بقوة الاعتداءات على الولايات المتحدة الأمريكية بهذه الصورة البشعة ، إلا أننا لا نقف مع امتداد الحرب الأمريكية على الإرهاب بصورة تُدخل العالم كله في نفق مظلم ، وتضعف آمال الدول النامية والأكثر فقراً في تحقيق النمو الاقتصادي .

وما أراه الآن هو أن واجب الدول المتقدمة ، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ، وكذلك المؤسسات الدولية ، وعلى رأسها البنك الدولي ، الذي يسعدني مشاركته معنا في هذا المنتدى، من واجب هؤلاء البحث عن مخرج للدول النامية من المأزق الاقتصادي الذي حاصرها بعد أحداث 11 سبتمبر، وبدلاً من التفكير في كيفية مد الحرب العسكرية على الإرهاب ، وبدلاً من تسخير النفقات الهائلة لتمويل حملات عسكرية لن تجني الولايات المتحدة من ورائها سوى مزيد من الكراهية ، بدلاً من هذا يمكن توجيه هذه الموارد إلى أغراض مكافحة الفقر، فمكافحة الفقر هي في الوقت ذاته مكافحة للإرهاب .

وقد عرفت أخيراً أن البنك الدولي يسعى لإيجاد بليون دولار ضرورية لتمويل برنامج تخفيف ديون الدول الأكثر فقراً ، ويهدف هذا البرنامج إلى مساعدة الدول الأكثر مديونية من بين الدول الفقيرة ، على تخفيف ديونها بما يمكنها من تخصيص مزيداً من الموارد لشؤون الصحة والتربية .

وهذه الجهود ، في نظري ، تمثل مخرجاً هاماً من الحالة التي دخل إليها العالم في أعقاب أحداث 11 سبتمبر. فاستمرار الركود الاقتصادي ? الذي يقع عبئه الأكبر على الدول الفقيرة والنامية وفي القلب منها معظم الدول العربية والإسلامية ? لن يقضي على الإرهاب وإنما، على العكس، سيزيد من احتمالات وقوع أحداث إرهابية جديدة في المستقبل .

لقد اعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية أن العرب والمسلمين هم الجاني في أحداث سبتمبر الأسود ، بينما تشير أحداث السنة الماضية إلى أنهم صاروا المجني عليهم ، فها هي الإجراءات الأمريكية تأخذ منحى عقابياً تجاه العرب والمسلمين بوجه عام ، وكان أولها إجراءات تجميد أرصدة بعض الأفراد والمؤسسات العربية مما كان له أثر سلبي شديد، وآخرها الإجراءات الصارمة التي بدأت الولايات المتحدة في تطبيقها بشأن منح تأشيرات الدخول والإقامة لأمريكا ، وهي إجراءات تستهدف عدة ملايين زائر سنوياً لأمريكا، وتركز على العرب والمسلمين .

وقد اطلعت أخيراً على تحقيقات صحفية تتناول خروج الأموال العربية من الولايات المتحدة بسبب خوف المستثمرين العرب من احتمال تأثر أعمالهم بالأجواء التي خلفتها أحداث 11 سبتمبر ، وبغض النظر عن المبالغة في المعلومات التي تتحدث عن خروج الأموال العربية ، فإن النتيجة التي يصل إليها أي متابع لأحداث السنة الماضية هي أن السياسات التي تتبعها الولايات المتحدة ? التي يقودها تيار يميني بالغ التطرف ? لا تُشجع على الخروج من حالة الركود الاقتصادي الحالية ، وإنما تزيد من حدتها .

وما نراه الآن هو أن فقراء العالم هم الذين يدفعون ثمن أحداث 11 سبتمبر وتداعياتها المستمرة حتى الآن ، كذلك ما زال هناك الإحساس بالظلم وعدم التوازن في السياسة الأمريكية إزاء الشرق الأوسط .

لا يسعني إلا أن أوجه رسالة ، باسم جميع الحضور هنا ، إلى دول العالم المتقدم وإلى المؤسسات المالية الدولية ، وعلى رأسها البنك الدولي ، بأن يمدوا يد العون إلى الدول النامية والدول الأكثر فقراً .

وأخيراً أود أن أقول إن اليوم الذي تتضافر فيه كل القوى الفاعلة في العالم لدعم التعاون الدولي والعمل الجماعي في إطار الأمم المتحدة والذي تخف فيه وطأة الفقر سيكون نفس اليوم الذي يندحر فيه الإرهاب ويختفي تماماً ، فتعالوا بنا نعمل جميعاً من أجل أن يأتي هذا اليوم سريعاً.

هذه المداخلة القيت في مؤتمر البنك الدولي حول تطور الأديان
في مدينة كانتربري – بريطانيا
----------------------------------------

الصحة والتنمية .. العلاقة المتجذرة

بقلم : صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز

التنمية معادلة دقيقة أهم مدخلاتها إعداد الطاقات البشرية لكل ما ينطوي عليه الإعداد من معان ومفاهيم ، توفير الخدمات الصحية ، والتعليم الجيد الذي يرفع سقف تطلعات أفراد المجتمع .

وإذا أحسن توظيف هذه المدخلات فإنها تدفع التنمية البشرية نحو بلوغ غايتها وتحقيق التغيير الذي ينقل المجتمع من طور التخلف ، ومن العيش في أسر قيود المرض والجهل والفقر إلى رحاب المستقبل .

وبين التنمية البشرية المستدامة وبين الصحة علاقة طردية ومركبة، فبينما الصحة من أهم القطاعات التي تستهدفها التنمية فهي من جانب آخر تعد من أهم ركائز التنمية ودعائمها ، لأن الصحة – بالدرجة الأولى – مرتبطة بالحاجة الشخصية للإنسان ، الذي هو منطلق التنمية وغايتها- ولذلك- بالضرورة - فلا تنمية في ظل غياب مقومات صحة الإنسان .

فإذا كان التعليم هو رافد التنمية ، الذي يشحذ المجتمع بالقوى البشرية المجددة، بما توفره من حماية للإنسان ، هي سياج التنمية . وهناك حقيقة ملموسة هي : "أن من هم أوفر حظاً في الصحة والتعليم يتمتعون بالقدرة على انتقاء خيارات أفضل لإغناء حياتهم" والإدارة السياسية الواعية المدركة حقائق العصر والعلاقة الجدلية القائمة بين عناصر المجتمع ومكوناته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، هي التي تضئ الخيارات التي تحقق التغيير المنشود .

ومن هنا فإن السعي لتوفير الرعاية الصحية وتوسيع مظلتها لتستوعب المجتمع بشرائحه المختلفة ، هو من المقاييس الفارقة في تقدم المجتمعات، التي تعكس سلامة الخطط ، وحسن التدبير، وتوظيف الموارد وتوجيهها لمصلحة المجتمع . ولذلك ظللنا في برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية (أجفند) نولي التنمية الصحية الاهتمام الذي يليق بهذا القطاع ودوره الحيوي ، بل المحوري ، في توليفة التنمية البشرية المستدامة في المجتمع .

وقناعتنا أن الصحة مطلوبة ، ليس فقط في انتشارها وامتدادها الأفقي بما يتيح ديمقراطية الخدمة الصحية وسهولة وصولها إلى السواد الأعظم من أفراد المجتمع ، ولكنها مطلوبة أيضاً في نوعيتها ونموها الرأسي ، بما يعني الجودة التي تتحقق من خلال تأهيل الطاقات البشرية وتدريبها في مختلف تخصصات المهن الصحية الأساسية والمساعدة . فحدوث خلل في أي هذه المهن ينعكس سلباً على مجمع القطاع الصحي، بل على مسار التنمية . ولذلك فالتخطيط السليم ينبغي أن يوازن بين المهن والخدمات الصحية وبين احتياجات المجتمع ، فالأموال الطائلة التي ترصد لتشييد مستشفيات ضخمة فخمة تخدم شريحة ضئيلة بخدمات عالية التخصص ، لا يبغي أن يواجهها تقتير على مستوى الرعاية الصحية الأولية ، التي تدعم التوعية الصحية وتعزز مفهوم الصحة الشعبية . كما لا يجب أن يحوز الطب العلاجي جل الموارد بينما لا يوجه للصحة الوقائية اهتمام مواز . وفي السياق نفسه فإن خدمة أساسية مثل التمريض تحتاج إلى مزيد من الاهتمام، حيث إن من الأمور اللافتة في مجتمعنا الفجوة الواسعة في توطين مهنة التمريض على الرغم من الصلة العضوية بين هذه المهنة الإنسانية وطبيعة كل مجتمع .

وهذه الرؤية للخدمة الصحية وضروراتها حاضرة في توجهات برنامج الخليج العربي (أجفند) من حيث المساهمة في دعم المشروعات التي تهدف – في المدى القصير – إلى تعميم الرعاية الصحية الأولية وتمويلها ، ونشر الثقافة الصحية في المجتمعات النامية عامة ، وفي المجتمعات العربية على وجه الخصوص ، من خلال التعامل المباشر مع الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني ، القادرة بحكم تكوينها على إحداث تغييرات جوهرية في السلوك الصحي .

كما يسعى (أجفند) إلى تحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى عبر المساعدة على صنع السياسات والخطط الصحية في المجتمعات العربية من خلال التواصل التنموي مع مراكز القرار الصحي مثل مجلس وزراء الصحة العرب ومجلس وزراء الصحة بدول مجلس التعاون الخليجي، وعبر تبني مشروعات كبرى مثل مشروع صحة الأسرة العربية ، ومشروع دراسة صحة الأسرة الخليجية. فهذان المشروعان يوفران بيانات تفصيلية عن الحالة الصحية لأفراد الأسرة ويحققان جملة من الفوائد :

- دراسة نمط الوفيات ومستوياتها في فئات العمر المختلفة، العوامل البيولوجية والبيئية والديمغرافية (السكانية) والاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر في صحة الأسرة من أطفال وشباب وأمهات وكبار السن ، وضع نظام معلومات متكامل عن الأسرة ، والمساهمة في تحقيق هدف الصحة للجميع عن طريق التشخيص العلمي للمشكلات العلمية في المجتمع العربي واقتراح الحلول ووضع الخطط والبرامج ، ووضع حصيلة الدراسة ونتائجها أمام وزارات الصحة والشئون الاجتماعية ومراكز البحوث الطبية والاجتماعية والمنظمات المعنية بالشئون الصحية والطبية والاجتماعية وأحوال الطفولة والأمومة والشباب والمسنين والمعوقين ، وذلك لاستخدامها وتوظيفها في تخطيط برامج الرعاية الصحية الأولية وتنفيذها ومتابعتها .

- وهكذا فإن المشروعين يضعان صورة واضحة أمام جهات التخطي والتنفيذ .
---------------------------------------------------------------------
ولي الأمر بين الحاكم والعالم ولي الأمر هو الحاكم لا العالم

الثلاثـاء 16 ذو القعـدة 1422 هـ 29 يناير 2002 العدد 8463
لا يخفى على أحد أن كلاما كثيرا صار يتردد في هذه الأيام حول الدعوة إلى «تجديد الفكر الإسلامي» ولا يخفى ، أيضا ، أن احداثا عالمية جعلت البحث في الفكر الاسلامي، ومحاولة غربلة الاجتهادات المختلفة فيه أمرا ضروريا ، وقضية ملحة ينبغي الإسراع بطرحها على ساحة النقاش السياسي والثقافي في العالم الإسلامي والمنطقة العربية على وجه الخصوص .

والحقيقة أنني أرى أن الأمة الإسلامية أحوج ما تكون هذه الأيام إلى إعادة النظر في قضايا الفكر الإسلامي، والفكر السياسي الإسلامي بشكل خاص ، ليس لأن التطورات العالمية فرضت هذا التوجه ، ووضعت الإسلام في خندق الدفاع ، وإنما لأنه ثمة حاجة ملحة ومصلحة حقيقية لنا في حسم الكثير من القضايا الخلافية التي ما زالت تؤرق ذهن الأمة الإسلامية ، والتي يؤدي استمرار الجدل والخلاف حولها الى تعطيل مسيرة النهضة ، واعاقة سبيل التقدم .

لهذا أقول ان البحث في قضايا الفكر الإسلامي هو أمر يهمنا نحن المسلمين ، قبل أن يهم غيرنا ، وهو أمر ينبغي ان نفعله بأنفسنا ، لأنه يصب في مصلحة امتنا ، ولا ننتظر من الآخرين ان يفعلوه من اجلنا .

وفي هذا السياق اسعدني ان اطالع منذ فترة قريبة على صفحات جريدة «الشرق الأوسط» جدلا حول موضوع من هذه الموضوعات الخلافية ، وهو : هل يمكن اعتبار العلماء (علماء الدين) أولياء للأمر؟

وقد شئت أن أسوق للقارئ في هذا المقال بعض ارائي الخاصة ، عسى أن يسهم هذا في إثراء النقاش وتوسيع دائرة الحوار، فتعدد الاجتهادات هو أمر مطلوب ومرغوب .

ولا اخفي على القارئ انني تعجبت كثيرا من الرأي القائل بأن العلماء يمكن اعتبارهم أولياء للأمر ، اذ انه من الأمور البدهية والمتعارف عليها ، على طول تاريخ الإسلام ، أن البيعة تؤخذ للحكام والسلاطين الذين يصبحون أولياء للأمر بمقتضى هذه البيعة ، وما سمعنا قط عن بيعة تؤخذ لعالم أو فقيه ليصبح وليا للأمر ، والأكثر من ذلك أننا ما سمعنا، ابدا ، عن أحد من «العلماء» ينادي بنفسه وليا للأمر إلا في زماننا هذا!.

والحقيقة الثابتة ، والتي يمكن التحقق من صحتها من خلال قراءة عابرة للتاريخ الإسلامي، أن العلماء كانوا دوما ابعد ما يكونون عن المطالبة بالسلطة ، بل ان قدر العالم كان يرتفع بمقدار ابتعاده عن السلطان وازوراره عن ذوي الحظوة والنفوذ .

وقد حفظ لنا التاريخ الإسلامي مواقف مشرفه لعلماء الإسلام الأجلاء بداية بسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ومرورا بأبي حنيفة واحمد بن حنبل ومالك بن أنس والعز بن عبد السلام وانتهاء بجمال الدين الافغاني وكوكبة من علماء الأزهر الأجلاء على رأسهم الشيخ محمد عبده ترفعوا فيها عن الحكم والسلطان فما زادهم ذلك إلا رفعة واحتراما في عيون الناس.

ولكن زماننا هذا طلع علينا بنوع جديد من العلماء .. نوع لا يكتفي بمهمة «عالم الدين» في مخاطبة ضمير أمته وتبصير أهل بلده بما لا يرونه وما يغمض عليهم من شؤون الدين والدنيا وإنما يريد أن يضيف إلى هذا كله هالة الملك والسلطان ، فيدعي دونما سند عقلي أو دليل نقلي ، أن العلماء هم أولياء للأمور.

إن هذه الدعوى تحمل .. في نظري خلطا شديدا للأوراق، فعالم الدين في الإسلام لا يحوز سلطانا سياسيا على مواطنيه ، بكل ما تحمله كلمة «السلطان السياسي» من معاني الإكراه والإجبار، عالم الدين لا يحمل سيفا ، ولا يدير وزارة ولا يستطيع ان يزج بالمذنبين الى السجن، وانما هو يستمد سلطانه من قدرته على التأثير في المواطنين ، وكذلك من مخاطبته لولي الأمر وتبصيره بما يراه ، انه نوع آخر من السلطة يجعل «العلماء» اذا كانوا علماء حقا، أمناء على الأمة وممثلين للناس ، ولكنه لا يعطيهم ابداً سلطة سياسية لا يحق لأحد ان يدعي امتلاكها إلا ولي الأمر الذي يحوزها عن طريق البيعة بأشكالها المختلفة القديمة والحديثة، والتي تتباين وفق ظروف كل بلد ومستوى تطوره وطابع نظامه السياسي ، واضافة الى هذا كله فلا يخفى ان منح «العلماء» سلطانا سياسيا هو في الأصل .. فكرة دخيلة على الإسلام، وليس لها أدنى صلة بأحكامه وشرائعه الثابتة.

واذا كنا نتحدث اليوم عن ضرورة اشاعة الديمقراطية والشورى في امتنا العربية والاسلامية، فإن هذا المبدأ، مبدأ ان يصبح العلماء اولياء للأمر، لا يمكن ان يخدم التطور الديمقراطي على أي وجه من الوجوه. اذ كيف نمنح سلطة سياسية لفئة لا دخل للناس في اختيارها ؟ ولا اعرف مبدأ في الاسلام يضع علماء الدين في مرتبة متميزة من الناس تبرر لهم أن يحوزوا سلطانا سياسيا بحكم كونهم علماء.

واذا سرنا مع منطق المطالبين بأن يكون علماء الدين أولياء للأمر فسنجد انفسنا امام مفارقة غريبة، فنحن لدينا في كل بلد من بلدان الأمة الاسلامية عشرات الآلاف من علماء الدين ، فأي منهم تتم له البيعة وولاية الأمر؟! واذا سلمنا جدلا ، بأنهم جميعا أولياء للأمور، فماذا نفعل اذا اختلفت اراؤهم وتضاربت اجتهاداتهم وهذا امر وارد جدا ، بل كثير الحدوث؟! اننا سنجد انفسنا ساعتها في موقف لا نحسد عليه ، فلا نعرف أي طريق نتبع ، أو في أي درب نسير.

إن هذه الدعوى الجديدة لا تعدو، في نظري، أن تكون ذريعة من جانب البعض لأن ينالوا سلطة سياسية ونفوذا لم يقره الإسلام لهم، ولا يبرره المنطق السليم أو الفطرة السياسية البسيطة.
----------------------------------------------------------------------

دعوة إلى حوار هادئ حول العولمة ومنظمة التجارة العالمية
التاريخ : 19 / يونيو / 2001م

بقلم : طلال بن عبد العزيز

ما اكثر الكلام الذي نسمعه ونقرأه عن العولمة ذما فيها او مدحا، اتفاقا معها او اختلافا، تشاؤما منها او تفاؤلا بها. ويجد المرء نفسه، في كثير من الاحيان، في حالة حيرة ازاء هذا التعارض في النظرة الى ابرز ظواهر عالمنا المعاصر، وفي كيفية فهمها وما يترتب على ذلك بالتالي من موقف تجاهها.

واذا كان هذا هو الوضع بالنسبة الى العولمة في مجملها الا انه ينطبق اكثر على الجدل الدائر في بلادنا العربية وفي اوساط كتابنا ومثقفينا حول منظمة التجارة العالمية التي أنشئت في عام 1995 خلفا لمنظمة الجات بهدف الاشراف على تنفيذ عدد كبير من الاتفاقيات الدولية التي اسفرت عنها دورة اورجواي. ومن بينهات اتفاقية الجات نفسها، والتي ما زالت نافذة المفعول في اطار منظمة التجارة العالمية.

ولا شك في ان الاختلاف في الرأي يعتبر امرا ايجابيا لا يصح ان يثير قلقا ايا يكن مداه. كما ان الاختلاف على ظاهرة العولمة موجود في بقاع الارض كلها .

واذكر انني اطلعت قبل شهور على كتاب اميركي مهم تحت عنوان (فوبيا العولمة) او GLOBAFOBIA نشر عام 1999 لمناقشة الخوف من العولمة هناك، وسعى مؤلفوه الاربعة الى طمأنة المتخوفين في الدول المتقدمة على انه لن يكون لهذه الظاهرة تأثير سلبي عليهم .

ومن هنا كان اختلاف الرؤى ايضا في البلاد العربية حول العولمة وما يتصل بها من قضايا، وتعدد الآراء وتباين الاجتهادات بشأنها، ظاهرة صحية، فالخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وانا أؤمن دائما بالحوار الهادف الصريح طريقا لا بديل له ولا غنى عنه بلوغا الى غاية الامر فيه، حيث تتقادح العقول وتتلاقح الافكار، وتقرع فيه الحجة بمثلها، وينصت كل منا الى اطروحات الآخرين وما يقدمونه من دلائل وقرائن، ويحسن الجميع الاستماع الى وجهات النظر المتباينة، التماسا لما قد تنطوي عليه من صواب، مؤمنين بأن الوصول الى نتيجة مثمرة عبر هذا الحوار رهن باستناده الى معلومات وافية صحيحة ومعارف دقيقة سليمة.

ولذلك فعندما لاحظت وجود تناقض في المعلومات التي ترد في سياق الخلاف على بعض جوانب العولمة، وخصوصا الجانب المتعلق بمنظمة التجارة العالمية، اثرت ان اتحقق منها بشكل مباشر. فقصدت الى جنيف في الشهر الماضي في زيارة الى هذه المنظمة، وقابلت مديرها العام السيد مايك مور وعددا من كبار مساعديه وناقشت معهم القضايا المثارة في الاعلام العربي، مركزا على تلك التي تدفع الى القلق مثل الاعتقاد بان المنظمة تفرض على الدول تغييرات في نظمها الداخلية وقوانينها ولوائحها، مما يعد اعتداء على سيادة الدولة، وخطرا على عقيدتها وقيمها. ولم يكن دافعي، في هذه الزيارة راجعا الى موقف اتخذته سواء مع منظمة التجارة او ضدها. وانما هي محاولة للبحث عن حقيقة الامر من خلال اجراء حوار مباشر لهذا الغرض، بل ربما ما كنت افكر في مثل هذه الزيارة لو انني حسمت موقفي بشكل نهائي .

ولذلك حرصت على ان اثير في المناقشات التي دارت هناك اهم ما يتردد في بعض الدوائر العربية والذي يوجد مثله في بلاد اخرى في عالمنا. فهناك مخاوف شتى في مقدمتها ان هذه المنظمة تفرض على اعضائها نظما معينة قانونية وغيرها على نحو يتعارض مع سيادة الدولة ويتناقض مع عقائد وقيم الدول غير الغربية. وقد قرأت وسمعت مثلا ان الدولة العضو في منظمة التجارة لا تستطيع منع استيراد اي سلعة بغض النظر عما اذا كانت محرمة في عقيدتها مثل الخمور بالنسبة الى الدول الاسلامية. كما لا يمكنها وضع ضوابط بشأن الاجانب الذين يذهبون اليها للعمل او للزيارة .

كما يخشى كثيرون من الآثار السلبية لتحرير التجارة علىءالصناعات الوطنية في الدول الاقل قدرة على المنافسة، والمخاطر التي يمكن ان تترتب على ذلك.

غير ان ما خلصت اليه في حواري مع كبار مسؤولي منظمة التجارة لا يدعم هذه النظرة المتوجسة المتشائمة ، بل قد يدفع الى التفاؤل . ولذلك حرصت على نقل ما دار في هذا الحوار لان فيه معلومات مهمة لا بد ان نعرفها .

فكان السيد مور واضحا في تأكيد ان كل ما تطالب به منظمة التجارة هو شفافية في المعاملات وقابلية للتنبؤ ونظام قضائي واضح المعالم يتيح للتاجر او المستثمر الاجنبي ان يعرف مقدما حدود حقوقه والتزاماته. ولكنها لا تحدد طريقة تحقيق ذلك ولا تفرض اي نوع من النظم القانونية ولا تتدخل في كيفية تسيير كل دولة شؤون سياساتها التجارية . ولكن اذا كان الامر كذلك فماذا تعني المادة العاشرة من الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الجات) لعام 1994 التي تطلب ان يتاح للتجار الاجانب آلية مستقلة للمراجعة القضائية.

كانت الاجابة انها لا تعني استقلالا عن الأطر القانونية المعمول بها في كل دولة، وانما يقصد بها استقلال القضاء وعدم سيطرة السلطة التنفيذية عليه، اي اعمال مبدأ الفصل بين السلطات. وتهتم منظمة التجارة بذلك من اجل ضمان الحيدة والنزاهة عند حدوث نزاع تجاري يكون احد طرفيه او اطرافه من التجار او المستثمرين الاجانب وذلك في اطار النظام القانوني المعمول به في الدولة نفسها .

كما حرصت ، من جانبي ، على ان أتأكد مجددا من عدم امكان ان تفرض المنظمة على اي دولة استيراد سلع تتنافى مع نظمها ، اي تتعارض مثلا مع الشريعة الاسلامية. ومع انني كنت ارى ان هذا امرا غير متصور ولا هو منطقي، فقد عنيت بان افتح هذا الموضوع لمزيد من التوضيح والتأكيد. وقد اكد لي بالفعل السيد مور ان المبادئ الاساسية التي تقوم عليها الجات ومنظمة التجارة العالمية ان لا يجوز اجبار اية دولة عضو على قبول استيراد اي سلعة او القيام باي عمل اذا كان ذلك ينطوي على مخالفة النظام العام والآداب للدولة صاحبة الشأن. وهذا المبدأ منصوص عليه صراحة في المادة (20) من اتفاقية الجات.

ومما لا شك فيه ان الاحكام الشرعية وكل ما يتعلق بالدين يعتبر من اهم مكونات النظام العام والآداب في كثير من البلاد، وكان مدير المنظمة قاطعا في تأكيد ان منظمة التجارة العالمية لا تفرض قواعد توجه او تتعدى على الحياة الدينية او الثقافية او الاخلاقية للدول الاسلامية او غيرها من الدول. وهناك 38 دولة اسلامية اعضاء في منظمة التجارة العالمية حتى الآن.

كما تحدث مسؤولوا منظمة الجارة عن المكاسب التي تعود على البلاد النامية من عضوية المنظمة ومنها بلاد منطقتنا العربية، مثل فتح اسواق البلاد الصناعية بتخفيف او ازالة القيود التي كانت تفرضها على صادرات الدول النامية، وهذا مكاسب تتجاوز بكثير ما عسى ان يقع عليها من اعباء في ظل الاتفاقية، ناهيك عن ان الاتفاقية تتضمن استثناءات خاصة في التعامل مع الدول النامية تضمن لها تفضيلات محددة في ما يدعى بالنظام المعمم للأفضليات (GSP).

ولا تقل اهمية عن ذلك العيوب والمخاطر التي قد تتعرض لها الدول غير الاعضاء في المنظمة، لأن الدول الاعضاء تستطيع اذا ارادت ان تمارس تمييزا ضد الدول غير الاعضاء وألا تلتزم بقواعد السلوك والانضباط التي تتقيد بها ازاء الدول الاخرى الاعضاء في المنظمة. ويعني ذلك مثلا ان الدولة التي ليست عضوا يمكن ان تكون فريسة لضرائب مضادة لصادراتها او للتمييز ضدها من دون ان يكون لها الحق في الرجوع قانونيا الى الدولة المعتدية هو حق يثبت لها بعضوية منظمة التجارة العالمية. وقد ذكرت في اللقاء ان اهم سلعة تصديرية في دول الخليج ودول عربية اخرى، وهي البترول الخام وكذلك مشتقاته والبتروكيماويات، تخضع لقيود شديدة في عدد كبير من الدول الصناعية المستوردة، كما اوضحت للسيد مور ان البترول يخضع لضريبة استهلاك مرتفعة جدا في معظم الدول الاوروبية. وكان الجواب على ذلك ان هذا يرجع بصفة اساسية الى ان الدول المصدرة للنفط بقيت مدة طويلة من دون ان تكون اعضاء في الجات وبعضها ما زال حتى الآن خارج منظمة التجارة العالمية. وعلى ذلك فان البترول ومشتقاته لم يجد من يدافع عنه في الدورات التجارية المتعاقبة بما في ذلك دورة اورجواي التي خفضت القيود التجارية على السلع الاخرى، اما بعض الدول العربة المصدرة للنفط والتي انضمت للجات فهي لم تكن تعطي اهمية للاشتراك في الدورات التجارية. وهكذا بقي البترول ومشتقاته والبتروكيماويات من دون مدافع عن مصالح البلاد المصدرة لها. ويعتقد ان هذا الوضع يمكن ان يتغير بصورة اساسية بانضمام الدول المصدرة للنفط الى منظمة التجارة العالمية حث تتاح لها فرصة الدفاع عن مصالحها.

وكان المفترض ان تنشأ منظمة التجارة العالمية في نفس الوقت الذي شهد انشاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في اعقاب الحرب العالمية الثانية وكان هذا هو الهدف من مؤتمر التجارة والعمالة الذي انعقد في هافانا ـ كوبا سنة 1947. وفعلا اسفر هذا المؤتمر عن ميثاق لمنظمة باسم منظمة التجارة الدولية وهو المعروف بميثاق هافانا.

غير ان الكونجرس الاميركي رفض المصادقة على هذا الميثاق بعد ان وجد به كثيرا من البنود والانظمة التي تتيح للحكومات التدخل في سير التجارة الدولية. وأدى ذلك الى تعطيل فكرة انشاء منظمة التجارة الدولية، لأنها ما كانت لتقوم بدون مشاركة الولايات المتحدة الاميركية التي كانت تنتج حينذاك ما يقرب من نصف الناتج القومي العالمي. وهذا تاريخ ينبغي ان نلم به كي نعرف السياق الذي نشأت من خلاله المنظمة التي نتحدث عنها.

- فعندما تعطلت محاولة تأسيسها عام 1947، رأت بعض الدول الصناعية وعدد قليل من البلدان النامية، ان ما لا يدرك كله لا يترك كله، ومن هنا قررت ان تأخذ من ميثاق هافانا البنود التي تتعلق بتحرير التجارة الدولية وتضعها موضع التنفيذ وعلى هذا انخرطت هذه الدول في جولات متتالية من المفاوضات. كانت آخرها دورة اورجواي، وهي الجولة التي أدت الى تحويل الجات من مجرد اتفاق بين الدول المتعاقدة الى منظمة دولية هي منظمة التجارة العالمية (WTO)، والجات (GATT) التي تمثل الاحرف الاولى لجملة: (GENERAL AGREEMENT ON TARIFFS AND TRADE) تقوم على ثلاثة مبادئ اساسية :

1 ـ خفض التعريفة الجمركية للدول الاعضاء بشكل تدريجي، وفي اطار مفاوضات متعددة الاطراف بناء على مبدأ التبادلية ، اي ان تقوم الدولة (أ) على سبيل المثال ، بتخفيض تعريفتها الجمركية على احدى السلع المستوردة من الدولة (ب) في مقابل ان تقوم الدولة (ب) بتخفيض تعريفتها على سلعة تصدرها لها الدولة (أ) .

2 ـ مبدأ الدولة الاولى بالرعاية، ويعني هذا الشرط ان المزايا التجارية التي تمنحها احدى الدول لدولة اخرى، تنسحب بصورة اوتوماتيكية على بقية الدول. ولذلك فان هذا المبدأ يعني عدم التمييز في المعاملة بين الدول. وينبغي طبقا لهذا المبدأ المساواة في المعاملة بين جميع الشركاء التجاريين مع بعض استثناءات مذكورة على سبيل الحصر، ومن هذه الاستثناءات على سبيل المثال التفضيلات الجمركية التي تمنحها الدول العربية بعضها لبعض في اطار منطقة التجارة الحرة العربية حيث ان هذه التفضيلات تنطوي بطبيعتها على تمييز ضد الدول غير الاعضاء في المنطقة العربية، وهذا خروج على مبدأ المساواة في المعاملة ولكن ذلك مسموح به بنص صريح في اتفاقية الجات.

3 ـ وضع قواعد السلوك والانضباط في العلاقات التجارية وفرض جزاءات على من يخرج على تلك القواعد.

- وقد عرفت الفترة التي شهدت تطبيق اتفاقية الجات نموا هائلا في التجارة الدولية وفي حجم الاقتصاد العالمي . ورغم ذلك فاننا نعرف ان الجات ظلت قاصرة في بعض المجالات، نذكر منها ثلاثة على وجه التحديد :

1 ـ تركيزها على تحرير التجارة بين دول العالم الصناعي المتقدم، وتجاهلها الى حد كبير تحرير التجارة على السلع ذات الاهمية الخاصة لدول الجنوب. وهو تجاهل ليس معتمدا كما قد يتبادر الى ذهن البعض، فالذي حدث ان الدول النامية ـ واغلبها كان يتبع استراتيجية الاحلال محل الواردات ـ لم تكن مستعدة لتقديم تخفيضات ذات بال على تعريفتها الجمركية، حيث كانت تستفيد من هذه القيود في حماية صناعتها الوطنية او توفير ايراد للخزانة العامة او ضغط الواردات لمعالجة عجز في ميزان المدفوعات. ولهذا السبب بقيت الدول النامية على هامش الجات واكتفت عليها طبقا لمبدأ الدولة الأولى بالرعاية الذي تحدثنا عنه سلفا. ولهذا كان يحلو للبعض ان يطلق على الدول النامية «الراكبين مجانا» او «FREE RIDERS» حتى جاءت دورة اورجواي وحاولت ان تضع حدا لهذا الركوب المجاني، وان تدخل الدول النامية في عملية التحرير.

2 ـ عدم تغطية الجات لقواعد التجارة في المنسوجات والملابس، وهي سلعة ذات اهمية كبيرة لكثير من الدول النامية. وقد حاولت دورة اورجواي هذا النقص عن طريق وضع فترة انتقالية مدتها عشر سنوات تبدأ في 1995 وتنتهي في آخر عام 2004 يتم خلالها تحرير تجارة المنسوجات تدريجيا لتمكين الدول الصناعية من توفيق اوضاعها بإعادة تدريب العمالة واعادة توجيه رأس المال استعدادا لمنافسة البلاد النامية التي تتمتع بميزة نسبية في هذا المجال.

3 ـ السلع الزراعية كذلك كانت من الناحية العملية وليس من الناحية القانونية خارج نطاق الجات. وهذا يعكس القوة السياسية للمنتجين الزراعيين وخصوصا في اوروبا، وبالطبع نحن نسمع كثيراً عن المفاوضات والاخذ والرد بين الاتحاد الاوروبي وعلى رأسه فرنسا، وبين الولايات المتحدة حول مسألة تحرير السلع الزراعية والغاء الدعم الذي تقدمه الدول الاوربية لمنتجيها الزراعيين والذي يقود لمنافسة غير عادية مع السلع الزراعية المستوردة. وقد تداركت دورة اورجواي هذا العيب، وادخلت مناقشة المسائل الزراعية على طاولة المفاوضات لاول مرة في محاولة منها لتصحيح التشويه الذي يسببه دعم المنتجات والصادرات الزراعية في هيكل الاقتصاد العالمي .

وقد كان انشاء منظمة التجارة العالمية وما صاحبها من اتفاقيات دولية عديدة من اهم انجازات دورة اورجواي، ولكن هذه المنظمة يتصاعد الهجوم عليها تحذيرا من الانضمام اليها بدعوى انها احدى ادوات افتراس الدول النامية عن طريق اجبارها على فتح اسواقها امام بضائع ومنتجات دول لا قبل لها بمنافستها فتنهار صناعتها الوطنية ويتداعى اقتصادها، وتضيع ضيعة الايتام في مأدبة اللئام! ولكن هذه المخاوف ربما تهدأ اذا علمنا ان هذه المنظمة قامت اساسا بهدف تنمية التجارة بين الدول، لتمثل بذلك اللبنة الاخيرة في صرح النظام الاقتصادي الدولي الذي قام في اعقاب الحرب الباردة. وكلنا يعلم ان النظام الاقتصادي الدولي في زمن الحرب الباردة كان منقسما في الواقع الى نظامين، حيث رفضت دول الكتلة الشرقية الانضمام الى مؤسسات البنك الدولي وصندوق النقد وآثرت انشاء مؤسساتها الخاصة، ولا يغيب عن احد اليوم ما حاق بهذه الدول من خراب اقتصادي ودمار انساني من جراء سياسة الانعزال الذي فرضته على نفسها ومن جراء سياسات الستار الحديدي ومبدأ «من الابرة الى الصاروخ».. ومثل هذا الخطر يمكن ان يهدد كل من يصرون على اتباع سياسة الانعزال، ويرضون من الغنيمة بالاياب! اليوم لا وجود لمبدأ من الابرة الى الصاروخ، وانما هناك مبدأ النسبية الذي يعني تخصص الدول في انتاج السلع والخدمات التي تتمتع فيها بميزة نسبية عالية، توطنة لمبادلتها من خلال التجارة الخارجية مع الدول الاخرى بسلع لا تتوفر لديها. وعلى سبيل المثال اذا كان لإحدى الدول (أ) ميزة نسبية في استخراج البترول، في حين ان دولة اخرى (ب) لديها ميزة نسبية في انتاج السيارات، فان هذا يبرر قيام التجارة الخارجية بين البلدين.. حتى ولو كان بامكان الدولة (أ) ان تنتج السيارات محليا. فالتبادل التجاري في هذه الحالة يعود بنفع اكبر على الدولتين لانهما لا تنتجان سوى السلع التي يتمتعان فيها بميزة نسبية عالية. ونحن نعرف دولا تتخصص في انتاج سلع يعتبرها بعضنا تافهة، مثل لعب الاطفال التي تسمى «الميكانو» والتي تتخصص في انتاج الدنمارك وبعض الدول الاخرى في انتاجها، معتمدة في توفير السلع الاخرى التي تحتاجها، زراعية وصناعية، على التجارة الخارجية. وانا اضرب هذا المثال هنا لأحاول التجارة الخارجية والميزة النسبية الى الاذهان، ولأعطي صورة حية عن طبيعة العلاقات الاقتصادية في زمننا الراهن.

وما سمعته في حواري مع كبار مسؤولي منظمة التجارة انها هي الجهة التي تتبنى الدعوة لتخفيف العوائق على التجارة الدولية التي تلعب دورا كبيرا متعاظما في التطور الاقتصادي للبلاد المختلفة وازدهارها سواء كانت دولا متقدمة او نامية، وانني افهم ان يقوم حوار جاد وصريح حول مزايا ومخاطر الانضمام للمنظمة، ولكن ما لا افهمه هو الاعتراضات التي تطلق دون دراسة مبنية على علم كاف او فهم حقيقي للتطورات العالمية.

الاعتراض الاكبر في هذا المجال يتخلص في القول بأن عضوية منظمة التجارة العالمية تشترط على الدول النامية الغاء كافة القيود التي تفرضها على التجارة الخارجية سواء صورة ضرائب جمركية او قيود كمية (اي وضع حصص للاستيراد على سبيل المثال)، وهذا يعني فتح باب المنافسة غير العادلة مع اقتصادات العالم الصناعي المتقدم، مما يقود الدول النامية الى معركة لا سبيل الى الفوز بها او الصمود فيها. ولكن هذا التخوف لا اساس له في اتفاقيات الجات بل ومنطقها العام. فالجات تفرق بوضوح بين الضرائب الجمركية من ناحية والقيود الكمية غير التعريفية من ناحية اخرى. اما القيود غير التعريفية فهي محظورة بموجب المادة (11) من اتفاقية الجات ومرجع هذا الى انعدام الشفافية في الاجراءات التي تنطوي على فرض قيود كمية. في حين ان الضرائب الجمركية لا تخضع لالتزام بين الدول الاعضاء ـ نامية او غير نامية ـ لالغائها، وهذا يعني ان الدول النامية حرة في ان تفرض ضريبة جمركية على ما تشاء من الواردات وان ترفع هذه الضريبة لأي مستوى تشاء سواء كان ذلك لحماية الصناعة الوطنية او توفير ايرادات للخزانة العامة، او غير ذلك من الاغراض، ولا تقيد حريتها في هذا المجال الا ان تكون قد قبلت طواعية واختيارا وبناء على ما تراه من مصلحتها الوطنية «ربط» التعريفة الجمركية على سلعة معينة عند مستوى معين .

وما ينبغي ان نعرفه هو ان الجات او منظمة التجارة العالمية هي بصفة اساسية اطار عام للتفاوض . فتخفيض التعريفة الجمركية في ظل الجات يتم التوصل اليه عن طريق التفاوض بين الدول الراغبة وبشكل متبادل، اي بمنطق «خذ وهات».

والذي يحدث أن الدول تختار طواعية ان تخفض تعريفتها الجمركية لتربطها عند حد معين، لتسمي عندها التعريفة المربوطة (BOUND TARIFF) اذا رأت ان مصلحتها الوطنية تقتضي ذلك. حيث انها تحصل في مقابل تخفيض تعريفتها على السلع التي تستوردها من دولة معينة على تخفيضات مماثلة من هذه الدولة على سلع تصدرها لها، ويتم هذا الاجراء في اطار مفاوضات تجارية متعددة الاطراف تعقد بين الحين والحين في اطار الجات او منظمة التجارة العالمية، مثل دورة اورجواي او دورة طوكيو او دورة كيندي.
ومن هنا نضع يدنا على السبب الأساسي الذي أدى الى نجاح مسعى الجات في تحرير التجارة العالمية، وهو أن التخفيض يتم اختيارياً ودافعه الأساسي هو المصلحة المتبادلة. لذلك كان قول البعض ان الهدف هو تحرير التجارة الدولية اختياراً وليس حرية التجارة اجباراً ولكن ماذا اذا كانت القيود الكمية حيوية لدولة نامية؟ هنا يرد استثناء لصالح البلدان النامية منصوص عليه في المادة (18) وعنوانها «المساعدات الحكومية للتنمية الاقتصادية» وهذه المادة تعترف بحق البلدان النامية في اللجوء للقيود الكمية لحماية ميزان المدفوعات او لحماية الصناعة الوطنية طالما ان هذه الصناعة تعتبر ضرورية لعملية التنمية من وجهة نظر الدولة .

إذن لا أحد يقول للبلدان النامية: «افتحي أسواقك وادخلي في منافسة تقضي عليك»، على العكس، فان عضوية الدول النامية في منظمة التجارة العالمية لا تحرمها من استخدام الضريبة الجمركية في أي وقت تشاء، ولا تمنعها من الاستفادة من القيود الكمية اذا كانت ضرورية لدفع عملية التصنيع من اجل التنمية، ومن ناحية أخرى ربما يكون السبيل الوحيد الذي يمكن للدول النامية ان تسلكه بهدف تحسين شروط معاملاتها التجارية مع الدول المتقدمة هو انخراطها في مفاوضات مع الدول المتقدمة لهذا الغرض، وهذا حدث فعلاً في جولة اورجواي، فان اشتراك الدول النامية الفعال في هذه الدورة هيأ لها الحصول على بعض المزايا الهامة، وجنبها عدداً من الأضرار.. فالمشاركة هي افضل بأي حال من السلبية والانعزال.

ونحن نسمع ، بين الحين ، والآخر، عن خلافات وضغوط بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان.. ولكننا لم نسمع أبداً في يوم من الأيام عن عزم اليابان الانسحاب من منظمة التجارة العالمية او عن تفكير الاتحاد الأوروبي في مقاطعة الجات لأنه غير عادل او لأنهم لا يوافقون ـ مثلاً ـ على إلغاء الدعم الذي يفرضونه على الصادرات الزراعية (وهم لا يوافقون على هذا بالفعل).. وهذا لأن تلك الأمم تعرف ان المشاركة أفضل من الانعزال وان السلبية لا تقود إلا الى التهميش.

سبب آخر، للخوف من تحرير التجارة وهو الاغراق الذي يقولون انه سوف يقضي تماماً على اسواق البلاد النامية.

والاغراق في علم الاقتصاد له تعريف محدد، فهو احد صور المنافسة غير العادلة ويقصد به بيع السلعة الأجنبية بسعر أقل من السعر الذي تباع به عادة في بلد التصدير، كأن تباع السلعة في بلدها الأصلي بما يعادل 300 دولار ثم تباع في الخارج بما لا يزيد على 150 دولاراً فقط، وبعض الدول تلجأ الى هذا الاسلوب للقضاء على الصناعة الوطنية المنافسة في البلد المستورد، بحيث تبقى الساحة خالية أمام المنتج الأجنبي.

ويلاحظ هنا ان بنود منظمة التجارة العالمية تتضمن رخصة تسمح بفرض ضريبة مضادة للاغراق (ANTI - DUMPING DUTIES) ولكن تشترط ان تتوافر ظروف معينة لكي يتم فرض هذه الضريبة، منها مثلاً ان يحدث الاغراق ضرراً ملموساً بالصناعة المحلية، ومنها ان تثبت علاقة السببية بين هذا الضرر وبين عملية الاغراق.

فحماية الدول النامية ضد الاغراق والحال هكذا، لا تتطلب اكثر من معرفة بالقواعد والاجراءات المنظمة للضريبة المضادة للاغراق كما وردت في بنود منظمة التجارة العالمية. ثمة نقطة أخرى تتعلق بحقوق الملكية الفكرية، وهو موضوع أدخل حديثاً على اتفاقات منظمة التجارة العالمية من خلال مفاوضات جولة أورجواي، ولا نضيف جديداً عندما نقول ان الاجراءات التي اتخذتها دورة اورجواي في هذا الصدد لا تعدو ان تكون رد فعل لمشكلة الغش التجاري وتقليد العلامات التجارية وسرقة الأعمال الفنية والأدبية والعلمية، وكلنا يعرف ان هناك صناعات بكاملها تقوم، في بلدان شرق آسيا على وجه الخصوص، على تقليد العلامات التجارية.

وحماية حقوق الملكية الفكرية هو على أي حال أمر نحتاج اليه في بلادنا العربية، ونحتاج اكثر الى قوانين تنظمه خصوصاً في ما يتعلق بحقوق التأليف والانتاج الأدبي والفني. فكثيراً ما تم السطو على اعمال ادبية وفنية عربية من دون ان يملك اصحابها سبيلاً للحصول على حقوقهم المهدرة، وقد قرأت للأستاذ نجيب محفوظ وهو يعبر عن ضيقه، في اكثر من حديث صحافي، من اعادة طبع رواياته في بلدان عربية كثيرة من دون إذن منه، وبدون الحفاظ على أدنى حقوقه. واذا كان هذا هو حالنا مع أديب نوبل فكيف يكون مع الآخرين؟ وفضلاً عن ذلك كله، لا أرى حتى الآن سبباً وجيهاً يدعو الى الخوف على هويتنا حين ننخرط في التفاعلات الدولية، خصوصاً بعد ان عرفت ان منظمة التجارة العالمية لا تفرض على اعضائها نظماً قانونية بعينها، وان تحرير التجارة لا يعني بأي حال ان يستورد بلد اسلامي سلعاً تحرمها عقيدته او يفعل ما يتعارض مع شرع الله.

ومع ذلك نسمع ونقرأ الكثير من التهويل في هذا الأمر بقصد التخويف من الانفتاح على العالم. والتهويل شر مثله مثل التهوين. ونحن أمة وسط نزن الأمور بميزان الحق والمصلحة في آن معاً. وليس من مصلحتنا ان نهول او نهون بغير حق على نحو يعرض مصالح الشعوب للخطر في عالم يزداد تشابكاً بحيث يخسر من ينعزل عنه.

ألم نر مثلاً كيف حافظت اليابان على هويتها الثقافية في الوقت الذي استطاعت فيه ان تتواءم مع النظام العالمي وان تأخذ عن الغرب نظماً في السياسة والاقتصاد، دونما أي احساس بالدونية أو خدش في الهوية، توطئة لمجاراته بل ومناطحته رأساً برأس.

الحقيقة ان هذا الخوف المفرط على الهوية والخصوصية قد يعبر عن ضعف في الثقة بالنفس، فالمسلمون لم يتقدموا ولم تدن لهم الدنيا، إلا عندما كانوا يؤمنون بأن الاختلاف والتنوع هما سنة الله في الكون، وان التقدم والنجاح مرهونان بالقدرة على التعامل مع الآخر المختلف والتفاعل معه بما يخدم المصلحة الذاتية.

وما أود ان أقوله لمثقفينا ومسؤولينا وصانعي القرار في بلادنا العربية هو ان منطق منظمة التجارة العالمية ـ مثلها في ذلك مثل كثير من تجليات ظاهرة العولمة ـ هو: «ادخل وشارك وفاوض وأسمع وجهة نظرنا وأعرض وجهة نظرك.. وهكذا». وفي ظل منطق المفاوضة هذا لا أحد يحصل على كل شيء.. مثلاً في دورة اورجواي الأخيرة أعطيت كل دولة شيئاً في مقابل تنازلها عن شيء آخر، فالولايات المتحدة نجحت في ادراج التجارة في الخدمات والملكية الفكرية على جدول الأعمال، وفي المقابل قبلت بادراج المنسوجات والملابس في اطار الجات من خلال الالغاء التدريجي للاتفاقية الخاصة التي كانت تحكم هذا القطاع منذ 1962.. انه منطق «خذ وهات».

ولا يحسبن أحد أن هذه المفاوضات أمر هين، او أنها نزهة ممتعة، فقد استغرقت جولة اورجواي نحو تسع سنوات من المفاوضات والأخذ والرد، والمساومة حول أدق التفاصيل مما حدا بالبعض الى ان يعتبر كلمة الجات (GATT) ـ على سبيل التفكه ـ اختصار لجملة «GENERAL AGREEMENT TO TALK AND TALK» أي (الاتفاقية العامة لكلام في كلام!)، في اشارة الى صعوبة عملية التفاوض والى الجهد والوقت الذي يبذل للتوصل الى حلول وسط.

واذا كان لا أحد يحصل على كل ما يريد، فان الدول توازن وتقارن بين المنافع التي تعود عليها من الانضمام للمنظمة، وبين الالتزامات التي يفرضها عليها مثل هذا الانضمام.. وطبيعي ان يكون هناك وجهان للمسألة: حقوق والتزامات، وكل ما أدعو اليه هو أن نرى هذين الوجهين بعين محايدة. ولا يتأتى ذلك من دون حوار جاد وصريح ومثمر يتم من خلاله تبادل الرأي والفكر بعمق وروية في منهج علمي يستهدف المقارنة بين المصالح من جهة وبين الأضرار من جهة أخرى ابتغاء الوصول الى نتائج صحيحة.

وقد تم الاتفاق، خلال لقائي مع مدير منظمة التجارة العالمية ومساعديه، على أهمية عقد ندوات يكون بعضها في مقر المنظمة يحضرها أكاديميون وصحافيون ومجموعة من ذوي الفكر والرأي ورجال اعمال من البلاد العربية وغيرها من البلاد النامية لمناقشة دور هذه المنظمة وما يرتبط به من ظواهر جديدة في عالم اليوم ومعرفة وجه الحقيقة حول كل ما يثار من امور ومخاوف في هذا الشأن. بعد القاء المزيد من الضوء عليها وجلاء ما قد يرين عليها من غموض او يلابسها من شكوك وتمحيص كافة الجوانب والاعتبارات المحيطة بالموضوع برمته، ومن هذا المنطلق رأيت ان أعرض ما دار في حواري مع مسؤولي المنظمة بحيث يمكن البناء عليه في الحوارات التالية التي أدعو الى اجرائها لأن العالم الذي نعيش فيه اليوم بايقاعه السريع يتزايد تشابكاً وتعقيداً وتسعى كل الأطراف فيه الى تعظيم مكاسبها والاستفادة الى أقصى درجة ممكنة بالفرص المتاحة أمامها.

-------------------------------------------------------

جامعة عربية مفتوحة .. لماذا الآن وكيف؟

النهار والشرق الأوسط
24/11/1997م

بقلم : الأمير طلال بن عبدالعزيز

تدور في ذهني مجموعة من الأسئلة ، على مدى السنوات الخيرة ، لا تزال تبحث لها عن إجابة ، والإجابة المطلوبة لن أنفرد هنا بتقديمها ولكنني أدعو المختصين في مكل مجال، للإدلاء بآرائهم واجتهاداتهم حلها .

وأبرز الأسئلة التي تراودني، سؤال جوهري هو، هل نظامنا التعليمي الساري في البلاد العربية ، نظام صالح ومتقدم وديمقراطي يساعد أمتنا العربية على دخول القرن الحادي والعشرين بعقول متفتحة وعلم غزير وشباب متعلم ومثقف؟ .

فإن كانت الإجابة بنعم ، فنحن بلا جدال نخدع أنفسنا ونتعامى عن الواقع الراهن لنظامنا التعليمي العربي ، ونصبح تماماً كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمال .

وإن كانت الإجابة بلا النافية، فإن السؤال المترتب عليها : هو وما العمل؟ كيف نحدث ثورة العلم والتكنولوجيا التي تجتاح العالم من شرقه إلى غربه؟ كيف نستفيد من التجارب الناجحة التي خاضتها دول وأمم وشعوب غيرنا، سواء تلك المتقدمة أو حتى بعض الأمم النامية، فقطعت مشواراً طويلاً في طريق التقدم بالعلم الحديث والتعليم المتقدم؟.

ندرك جميعاً أن التعليم ليس جزيرة منفصلة عن حركة المجتمع ، بل هو نظام عضوي داخل كل مجتمع يستمد منه مدخلاته ويرفده بمخرجات سرعان ما تصبح عوامل دفع جديدة في حركة تتابعية متصلة .

ولا شك فإن هذه الحركة تتأثر بحركة المجتمع وتطوراته وتفاعلاته في ما بينه وبين نفسه من ناحية ، وفي ما بينه وبين محيطه القريب والبعيد من جهة ثانية ، وفي هذا الإطار فإننا نلاحظ بأسى أن استجابة وطننا العربي للتحولات الكبرى التي شهدها العالم في قطاع حيوي كقطاع التعليم العالي –مثلاً – لم تكن متوافقة مع أهمية هذا القطاع ، ولم تقترب من مستويات الاستجابة التي أحدثت تغييراً ملموساً في قطاعات أخرى غير معنية مباشرة بالتنمية البشرية الشاملة والمستديمة .

وربما يكون هذا بالتحديد ، أحد أبرز الدوافع لإطلاقنا في الفترة الأخيرة، مبادرة إنشاء جامعة عربية مفتوحة ، تلبي ليس فقط احتياجات المجتمع العربي لنظام تعليم متقدم، ولكن أيضاً تهيئ المجتمع لاستباق التغيرات الكاسحة التي بدأت تعمل عملها في العالم كله، مبشرة بحلول قرن جديد قوامه العلم المتقدم والتعليم المكثف والتكنولوجيا فائقة القدرة .

وحتى لا نبقى خارج حركة التاريخ ، ويخدعنا واقعنا الراهن غير المبشر، يجب أن نمعن النظر ونتعمق التفكير في أساليب اللحاق بالعصر، ونعمل بجدية وروح علمية لاستيفاء متطلبات الواقع الجديد الذي يفرض نفسه علينا وعلى الآخرين ، وأن نوفر الأدوات التي تمكنا من الاستفادة بالمنجزات العصرية خصوصاً في مجال منظومة العلم والتعليم عبر ثورة التكنولوجيا الحديثة.

وكخطوة علمية في هذا الطريق أطلقنا دعوتنا لإنشاء جامعة عربية مفتوحة ، وهي دعوة ليست منفصلة قائمة بذاتها، ولا هي بنفس القدر، مجرد انعكاس لتفكير آني أملته الظروف الضاغطة والأوضاع المتردية التي يعيشها التعليم العالي في الوطن العربي، بل أن الاهتمام بقمة الهرم التعليمي في الوطن العربي، جاء في سياق تطور منطقي لاهتمامنا بقاعدة المجتمع وأساسه ونعني الطفل العربي، الذي أوليناه على مدى السنوات الماضية اهتماماً خاصاً وتركيزاً ملحوظاً باعتبار أن واقع الطفل وحل مشكلاته وتنمية قدراته وفتح مستقبله هو قضيتنا الأولى .

ونحمد الله أن جهودنا في هذا المجال، بتعاون المخلصين من أبناء الأمة العربية ، أثمرت مشروعات وخططاً طموحة لرعاية الطفل العربي من خلال برنامج الخليج العربي والمجلس العربي للطفولة والتنمية الذي يعد تأسيسه وانطلاق نجاحاته انتصاراً مؤكداً لقضية هذا الطفل في حاضره ومستقبله . ولقد كانت هذه الرؤية الشاملة لمستقبل الطفل العربي، هي مدخلنا الواقعي لقضية توسيع قاعدة التعليم العالي، وذلك لأننا نؤمن أن طفل اليوم الذي يخطو أولى خطواته في المراحل الأولى للتعليم، هو طالب الجامعة غداً، ومن ثم فهو مستقبل الأمة في كل حال .

وقبل أن نتوسع في أسباب ومبررات إنشاء جامعة عربية مفتوحة، تقدم العلم الحديث بمناهجه المتقدمة وأساليبه المتطورة لكل طالب علم، وقبل أن نقفز مباشرة إلى النتائج، بدأنا بالمقدمات المنطقية والعملية، فكانت خطوتنا بتشكيل لجنة تحضيرية ضمت خبراء ومتخصصين تربويين وأكاديميين وإداريين واقتصاديين من الدول العربية المختلفة مثلما ضمت آخرين من دول أجنبية عديدة، كان لها السبق في إنشاء جامعات مفتوحة شهرية ومرموقة من بين أكثر من 800 جامعة مفتوحة في العالم اليوم .

وعلى مدة شهور عكفت هذه اللجنة على دراسة المشروع دراسة علمية ونظرية معاً، وبلورت "رؤية" محددة الهدف من إنشاء الجامعة العربية المفتوحة، وإطار نشاطها وخطة أولية لعلمها، وأسس برامجها ومناهجها العلمي، وأساليب تواصلها مع الطلاب، ونوعية الفئات الاجتماعية المستهدفة.

ويمكن القول أن هذه اللجنة تمكنت من بلورة مجموعة كبيرة من الأفكار، وأجابت بالتالي على الأسئلة المطروحة التي كان في طليعتها السؤال المحوري، ما هي أهداف الجامعة العربية المفتوحة؟.

وكان الجواب هو أولاً إتاحة التعليم العالي لمن يرغب من أبناء الشعب وثانياً إعادة تأهيل المعلمين، وثالثاً تقديم برامج التدريب أثناء العمل في شتى المهن، ورابعاً تقديم برامج تحويلية للمهن وذلك لمواجهة البطالة السافرة والمقنعة، وأخيراً تقديم برامج تعليمية لخدمة قضية تطوير المجتمع .

وكان السؤال التالي مباشرة والمترتب على الأول، وهو ما هي نوعية المناهج والمقررات التي يمكن أن تقدمها الجامعة المفتوحة، غير تلك التي تقدمها الجامعات التقليدية؟ والإجابة هي أن الجامعة المفتوحة ستعمل على تقديم: أولاً مناهج للتدريب على المهن المختلفة خصوصاً تلك المطلوبة في سوق العمل، وثانياً مناهج تؤهل للحصول على الدرجة الجامعية، وثالثاً مناهج وبرامج لتعليم الكبار وتدريبهم وتطوير قدراتهم، ورابعاً مناهج لتعليم اللغات الأجنبية، وخامساً مناهج لتعليم الكومبيوتر والتقنيات الدقيقة.

أما السؤال المحوري الثالث، فهو هل ستكون الجامعة المفتوحة حكومية أم أهلية؟ وجاءت الإجابة القاطعة أن تتمتع هذه الجامعة باستقلالية كاملة، وأن تكون أهلية غير حكومية، حتى تعمل في حرية بعيداً عن السيطرة البيروقراطية، وحتى لا تنتقل غليها عدوى الروتين السارية على الجامعات التقليدية القائمة، وإن كان ذلك لا يمنع من وجهة نظرنا، ضرورة التنسيق بين مشروع هذه الجامعة المفتوحة وبين وزارات التعليم والجامعات التقليدية القائمة في الوطن العربي، لتبادل الآراء والخبرات والمصلحة المشتركة، مع الأخذ في الاعتبار أن الجامعة المفتوحة ليست بديلاً بأي شكل من الأشكال للجامعات القائمة، وإنما هي مكملة لها وتعمل في إطار آخر وفق رؤى وسياسات ومناهج ووسائل مختلفة لإيصال العلم الحديث إلى طالبيه حيثما كانوا، في منازلهم وأماكن عملهم .

وجاء السؤال الرابع وهو عن نوعية المناهج التي سوف تقدما الجامعة المفتوحة، هل هي دراسات إنسانية نظرية كالآداب والفنون والتاريخ والفلسفة والجغرافيا ..الخ، أم هي دراسات علمية عملية؟ .

وكان الجواب الحاسم ، وهو أن على الجامعة المفتوحة أن تترك دراسة وتدريس الإنسانيات للجامعات القائمة ، وتعمل هي على تقديم الدراسات العلمية والتطبيقية والتكنولوجية المتطورة ، أي علوم المستقبل ، والتي تعرف الآن بأنها أساس التقدم وجوهر التطور في عالم يقوم على ثورة العلم والتكنولوجيا .

ويبقى السؤال الخامس ، وهو من أين وكيف ستمول الجامعة العربية المفتوحة؟ وجاء الجواب أن الأفضل أن يكون تمويلاً أهلياً من القطاع الخاص والمستثمرين، ومن التبرعات والوقفيات، إذ أن هذا المشروع بفضل استقلاليته يوفر للمستثمرين فرصة الربح المعقول من عائد مصروفات الطلاب ومن الإدارة الاقتصادية الرشيدة والأمينة للمشروع، وفي الوقت نفسه يوفر للمتبرعين وأهل الخير فرصة توجيه تبرعاتهم وأوقافهم وجهة سديدة تخدم تطور المجتمع وتنمي قدراته وتعني بشبابه وتبني مستقبله .

وفضلاً عن هذين المصدرين الرئيسيين للتمويل ، وهما استثمارات القطاع الخاص وتبرعات أهل الخير، فإن هناك مصدرين آخرين أولهما الرسوم التي يدفعها الطلاب التي ستقرر وفق التكلفة الحقيقية للدراسة، وثانيهما الدعم الذي سنلتزم بتقديمه للمشروع من برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية .

هكذا تبلورت الأفكار الأساسية وتشكل الإطار العام لمشروع إنشاء جامعة عربية مفتوحة، تتسع لما هو أكثر مما تقدمه الجامعات التقليدية القائمة ، وتتعمق في ما هو أبعد من شكليات التعليم العالي وشهاداته النظرية ، وتستشرف المستقبل بكل تطوراته العلمية والتعليمية الباهرة ، في عالم سريع التغير، منفتح الزوايا، واسع الرؤية.

الآن نتعمق قليلاً في مناقشة هذا المشروع الطموح وضروراته وأهدافه ، وحين نفعل ذلك فإننا نطالب المختصين بل والرأي العام بمختلف اتجاهاته ، بالإدلاء بالرأي وتوسيع دائرة الحوار المفتوح والنقاش الموضوعي تعميقاً للبحث الجاد والمشاركة الحرة الواسعة في تأسيس هذا المشروع القومي المهم

 


SEO by vBSEO 3.0.0
توقيع ومواضيع ابوعماد

آخر مواضيع ابوعماد  
0 صفوة المفكرين العرب في ندوات الامير تركي بن طلال الرمضانية
0 ( أجفند) : إقرار تمويل 13 مشروعاً تنموياً.. وزيادة الرواتب 15%
0 الأمير طلال: الاستثمار في التعليم الجيد استثمار في البشر
0 هديه لكم متأكد تعجبكم
0 الأمير طلال بن عبد العزيز يوقع اتفاقية لمكافحة الاتجار بالبشر في أوساط العمالة المهاجرة
0 (أجفند) يتبرع بـ (100) ألف دولار لمساعدة منكوبي زلزال الصين
0 الأمير طلال يرأس الاجتماع الأول للمؤسسات التي يرعاها
0 الأمير طلال يرأس عمومية "إبصار" الخيرية بجدة

 


 

s3udi.448@hotmail.com
 


 
آخر تعديل ابوعماد يوم 19/01/2008 في 12:03 PM.
ابوعماد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28/06/2007, 04:26 AM   رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
سفير الجوف
((شخصيه))





سفير الجوف غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
سفير الجوف شخصية لم تكون شعبية

افتراضي رد: مقالات بقلم صاحب السمؤ الامير طلال بن عبد العزيز حفظه الله           

برامج جوال منتديات مداوي

 

مشكورررررررررررررررر ابو عماد

 


SEO by vBSEO 3.0.0

SEO by vBSEO 3.0.0
سفير الجوف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29/08/2007, 03:37 PM   رقم المشاركة : 3 (permalink)
معلومات العضو
الأمل النابض
شخصية بارزة
 
الصورة الرمزية الأمل النابض