رجال إعمال ومندوبين عن شركات إسرائيلية حضرت لقاء رئيس الوزراء نوري المالكي في مؤتمر لندن للاستثمار بالعراق / اجتماعات سرية خاصة بمستشارين المالكي ... تقرير صحفي
في حديث مطول مع أحد الشخصيات السياسية العراقية " أحد الدعاة الأفاضل سابقآ " عن ( حزب الدعوة الإسلامية ) من العاصمة البريطانية لندن , وتعليقه على بعض ما جاء من معلومات وفقرات في سلسلة مقالاتنا الصحفية الموثقة بالمستندات الرسمية التي تم نشرها خلال الأيام الماضية بخصوص الفساد في كل من وزارة التجارة , ووزارة النقل , والشركة العامة للنقل البري . وحيث ما زالت هذه الشخصية السياسية ترتبط بعلاقات شخصية وثيقة الصلة مع عدد من مستشارين نوري المالكي , وفي زيارتهم الشخصية له على هامش وجودهم في لندن أفادوا له ـ وبدوره نقلها لنا من خلال حوارنا معه ـ وتحدثوا له صراحة بقولهم له " بأن مؤتمر الاستثمار الخاص بالعراق الذي تم عقده في لندن يوم الخميس 30 نيسان 2009 قد حضر لهذا المؤتمر العديد من المندوبين ومدراء المبيعات والتسويق للشركات الإسرائيلية التي لها فروع في العاصمة البريطانية لندن , وكانوا من أكثر المتحمسين لهذا المؤتمر الاستثماري , وقد تم أعلام بعض المستشارين بصفة خاصة ونوري المالكي شخصيآ قبل المؤتمر , بأن وفود من الشركات الإسرائيلية سوف يحضرون هذا المؤتمر , وان هناك وفد رفيع المستوى من اتحاد الصناعيين الإسرائيليين يضم نخبة من رجال الإعمال أو من ينوب عنهم مهتمين جدآ وبصورة خاصة للاستثمار في العراق في مجالات البنية التحتية والبناء والعقارات وصناعة الأغذية والأدوية والطاقة والزراعة والنفط وتكرير المشتقات النفطية , وبدوره لم يمانع شخصيآ نوري المالكي بوجود رجال الأعمال الإسرائيليين أو حتى يبدي أي اعترض أو عدم رغبة بوجودهم حاضرين في المؤتمر " بل على العكس قال لبعض المبعوثين من وزارة الخارجية البريطانية الذين اعلموه بدورهم بهذا الموضوع قبل المؤتمر بساعات قليلة منعآ لحدوث أي تطورات أو التباس , أو مشادات كلامية محتملة خلال عقد المؤتمر بقول نوري المالكي لوفد وزارة الخارجية البريطانية بما معناه " أن هؤلاء المستثمرين الإسرائيليين مرحب بهم في العراق على شرط أن يكون عملهم في داخل العراق ليس بصورة علنية , ولكن يتم تحت غطاء عمل الشركات الأجنبية لكي لا يتم أحرجه سياسيآ وحزبيا أمام الشعب العراقي , وخصوصآ أن الانتخابات النيابية المقبلة على الأبواب , وقد يترتب على هذا الأمر إذا تم معرفته إعلاميآ نتائج عكسية في حال تم العلم بالموضوع مما قد يؤدي حتمآ إلى خسارة قائمتنا وحزبنا في هذه الانتخابات النيابية والذي نعمل جاهدين بدورنا وبقوة من ألان على فوز قوائمنا المرشحة لهذه الانتخابات النيابية لغرض التجديد لنا بمنصب رئاسة الوزراء لفترة ثانية " ثم يضيف لنا هذه الشخصية السياسية في حديثه معنا , وحسب ما تم نقله شخصيآ له من عدد من أعضاء ومستشارين الوفد أثناء اتصالاتهم أو زيارتهم إليه " أن بعض من هؤلاء المندوبين للشركات الإسرائيلية ورجال الأعمال عقدوا اجتماعات جانبية مع بعض من أعضاء الوفد العراقي المرافق لرئيس الوزراء المالكي على جنب بعد انتهاء اللقاء , وتباحثوا معهم بصورة جدية عن السبل الكفيلة بحماية الاستثمارات الإسرائيلية المرتقبة , وتقديم لهم الضمانات الكافية وإنجاح هذه الاستثمارات وتطورها في المستقبل القريب " وحسب ما علمنا من مصادرنا الخاصة كذلك أنه لم يعارض نوري المالكي الاجتماعات الجانبية الخاصة مع مدراء التسويق والمبيعات والإعلام في هذه الشركات الإسرائيلية , والتي لها فروع في بريطانيا ومعظم الدول الأوربية , وقد تطوع بعض مستشارين المالكي لغرض أن يكون دور الوسيط بين هذه الشركات , ومجال استثماراتها المتنوعة في العراق , التي اعتبره مدراء ومندوبين الشركات الإسرائيلية فرصة مثالية لا تعوض لهم خصوصآ بعد حالة الركود الاقتصادي العالمي ولتعويض الخسائر المادية التي لحقت بهذه الشركات الإسرائيلية في السوق العالمية نتيجة الازمة المالية العالمية ولتصريف منتجاتها المتنوعة للسوق الاقتصادية العراقية الواعدة حسب قول احد المستثمرين الإسرائيليين .
وعندما علم نوري المالكي بحضور مندوبين عن الشركات الإسرائيلية من قبل مستشاريه قال لهم صراحة " أنا لا أمانع شخصيآ من وجودهم في هذا المؤتمر بل على العكس اجشع العلاقة التجارية بينهم والاستثمار , وقد تم ترتيب لقاء خاص من قبل وزارة الخارجية البريطانية مع بعض مدراء الشركات الإسرائيلية ورجال الأعمال بصفة خاصة لمدة تقارب الساعة لغرض التنسيق وترتيب الأوضاع , وبعض المستشارين في مكتبه الخاص كانوا من اشد الحريصين والداعمين لهذه العلاقة الإستراتيجية " حتى أن احد المستشارين المرافقين ذهب بحماسه بعيدآ , وعلق على هذا الموضوع بقوله " بأنه سوف نكون في كراسينا ابد الدهر لان هؤلاء أصحاب الشركات الإسرائيلية لهم ارتباط قوي مع اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية , وكذلك في الحكومة الإسرائيلية وحتى الحكومة البريطانية " وقد كلف بدوره رئيس الوزراء نوري المالكي شخصيآ الدكتور ألبعثي السابق والمقرب شخصيآ من نظام الحكم السابق ( سامي رؤوف الأعرجي ) رئيس هيئة الاستثمار بمتابعة هذا الملف شخصيآ , وإعطاء أفضلية خاصة للشركات الإسرائيلية في استثماراتها المرتقبة في العراق وان السوق الواعدة العراقية مفتوحة لهم دون جود عوائق أو أي إشكالات قانونية , وسوف يتم حمايتهم بصورة شخصية مع وجود آلية خاصة ومكتب خاص لمتابعة هذه الاستثمارات المرتقبة تكون مرتبطة مباشرة برئاسة الوزراء لمنع التدخلات الحزبية لبعض المشاركين بحكومة نوري المالكي .
وقد علمنا أيضآ بأن أثارت هذه اللقاءات الجانبية الخاصة مع ممثلين ومدراء التسويق والمبيعات للشركات الإسرائيلية حفيظة كل من الدكتور برهم صالح نائب رئيس الوزراء , ووزير الخارجية هوشيار زيباري والذي طالب بدوره صراحة من المستثمرين الإسرائيليين خلال لقائه بهم على هامش المؤتمر بان فرص الاستثمار في ( كردستان ) مفتوحة لهم بدون أي تحفظ ـ ويقصد بها المحافظات الشمالية العراقية السليمانية , اربيل , دهوك , والتي تسيطر عليها البيشمركة الكردية المسلحة ـ مما أثار هذا التصرف امتعاض نوري المالكي شخصيآ , وبعض مستشاريه الذين اعتبروا بدورهم الوزير الزيباري ليس وزير خارجية باسم العراق , وإنما باسم ( كردستان ) ولقد طالب صراحة بعض مدراء الشركات الإسرائيلية العاملة في مجال التنقيب عن النفط وتكريره والمشتقات النفطية من نائب رئيس الوزراء برهم صالح ووزير الخارجية هوشيار زيباري على إعادة أحياء مشروع فتح خط أنابيب النفط الخام الذي كان يربط سابقا مدينة كركوك الغنية بالنفط بميناء مدينة حيفا قبل إنشاء الكيان الصهيوني في عام 1948 , وقد أوضح المندوبين الإسرائيليين صراحة , بأن هناك دراسة علمية وتقنية كاملة لإحياء خط الأنابيب النفطي هذا موجودة وكاملة ولا ينقصها سوى البدء في أعمال التنفيذ , علمآ أن خط الأنابيب النفطي هذا كان يربط حقول كركوك النفطية بميناء حيفا في فترة الانتداب البريطاني لكنه تم إقفاله بعد إنشاء الكيان الصهيوني على أرض فلسطين العربية المحتلة , وقد وعد شخصيآ وزير الخارجية الزيباري لبعض رجال الأعمال الإسرائيليين بقوله " بأن خلال السنوات الخمس القادمة سوف تكون الشركات النفطية الإسرائيلية مستعدة للعمل والتعاون مع وزارة النفط في كردستان بعد الانتهاء من مسألة ضم محافظة كركوك إلى الإقليم الكردي نهائيآ " والذي يعتبره الإسرائيليون هذا المشروع مهم جدآ لدعم الصناعات تكرير المشتقات النفطية ودعم كذلك الاقتصاد الإسرائيلي الذي يعتمد على المساعدات الأمريكية بالدرجة الرئيسية ... جماعة هوشيار زبياري وبرهم صالح يقولون في أحاديثهم الجانبية مع مندوبين الشركات الإسرائيلية بما معناه " أن موضوع إقامة تمثيل دبلوماسي معترف به , وتبادل السفراء بين تل أبيب وبغداد مسألة وقت ليس إلا " حيث دخلوا أعضاء الوفد ( العراقي ) بمزايدة علنية مفتوحة مع بعضهم البعض على من يقوم أكثر بتقديم عروض سخية أكثر من الطرف الأخر لهؤلاء المستثمرين الأجانب ورجال الأعمال .
بعض مستشارين نوري المالكي وكذلك بعض المرافقين له استغل موضوع عقد هذا المؤتمر وسفره ليقوم بعرض خدماته إلى مدراء الشركات لقاء عمولة متفق عليها مسبقآ , بل أن حتى مستشاريه ومن ضمنهم المدعو (( أبو مجاهد الركابي )) قد حملوا معهم في حقائب السفر مبالغ نقدية بالعملة الصعبة لغرض استثمارها في سوق العقارات في العاصمة لندن وبعض المدن البريطانية بعد الكساد الذي أصاب قطاع العقارات وتراجع الأسعار بنسبة كبيرة جدآ , وقد اعتبروها فرصة لا تعوض ويجب استغلالها , وعلى سبيل المثال حمل المدعو (( أبو مجاهد الركابي )) معه مبلغ خمسة ملايين دولار نقدآ لغرض استثمارها في سوق العقارات , وبعض أعضاء مجالس المحافظات السابقين كانوا لهم حصة من حمل أموالهم النقدية لغرض استثمارها في سوق العقار اللندني , مما ولد هذا التصرف كذلك امتعاض متبادل بين جماعة الوفد من الأكراد المرافقين لنوري المالكي من هذه التصرفات التي قد تؤثر على المستقبل والسمعة العراق الاقتصادية .
المضحك في هذا الوفد أنه ذهب على أساس دعوة أصحاب الشركات العالمية ورجال الأعمال والتجار لغرض الاستثمار في المشاريع التي تطرحها هيئة الاستثمار التابعة لحكومة نوري المالكي لغرض تطوير الاقتصاد والنهوض بمختلف المجالات على حسب ادعائهم , ولكن الوفد المرافق للمالكي تقسم بعد وصوله إلى البحث بين هؤلاء المستثمرين بعد انتهاء المؤتمر للحصول منهم على المنح المادية لمصالحهم الشخصية والحزبية ... والأكراد في هذا الوفد تكلموا صراحة باسم دولتهم المزعومة ( كردستان ) وليس باسم العراق , مما ولد كذلك امتعاض واضح وتخوف من قبل بعض رجال الأعمال ومدراء الشركات الغربية المحترمين لإعمالهم ولسمعتهم في السوق الدولية ولسمعة شركاتهم , والذين تحدثوا صراحة لبعض من أعضاء الوفد المرافق لنوري المالكي , عن تخوفهم من استثمار أموالهم في المشاريع بالعراق مع وجود الفساد المالي والإداري , وعدم استقرار امني , وعدم وجود ضمانات كافية وقوية لان المجال السياسي والاقتصادي الموجود حاليآ لا يبشر بالخير على المدى البعيد وتشجعهم على القدوم لغرض الاستثمار .
بعد غزو واحتلال العراق عقد أول مؤتمر للاستثمار في العاصمة البريطانية لندن بداية تشرين الأول 2003 وحضرته أكثر من مائة شركة بريطانية وأمريكية , وكانت البداية لغرض دخول مختلف الشركات العالمية للسوق العراقية التي قالوا أنها ستكون واعدة حتى تحدث في حينها " برايان ولسن " الممثل الشخصي لرئيس الوزراء السابق توني بلير الخاص للاستثمار وإعادة الأعمار في العراق قائلآ للحضور بقوله (( دعوني أقول لكم وبصراحة , يجب تقديم الشكر لنا لان الحرب على العراق لم تكن من اجل النفط أو الاستثمار , بل كانت تحرير الشعب العراقي وإعطائه الفرصة للتمتع بالحرية وحياة خالية من الاستبداد , وان الغاية هو أن النفط العراقي للشعب العراقي , وإعادة تشغيل هذا القطاع الرئيسي الذي هو لب الاقتصاد العراقي , يجب أن يعاد إلى العراقيين بأقرب فرصة إذا كانت ممكنة عمليا )) أن مثل هذا التصريح السابق الساذج والبائس لا يحتاج منا أي تعليق , ونتركه للقارئ الكريم يقول فيه ما يشاء , وعن ما إذا توفر حقيقة للشعب العراقي من حياة حرة كريمة أو من أبسط المقومات التي تبقيه على قيد الحياة يصارع فيها من أجل إيجاد لقمة الخبز لأطفاله الجياع طوال السنين الماضية .
نحن نعتقد أن مثل هذه المؤتمرات التي يتم انعقادها بين الحين والأخر لغرض التبشير بجلب المستثمرين ورجال الأعمال ورؤوس الأموال من الخارج , يجب أن تنطلق أول الأمر من العراق بعد تهيئة المناخ الاستثماري اللازم , وبما أن الجدوى الاقتصادية من الاستثمار موجودة ومربحة كشيء مسلم به , ولكن منذ أن اقر البرلمان في بداية شهر تشرين الأول من عام 2006 قانون الاستثمار العراقي , والذي تم التبشير به على أن هذا القانون سيفتح الأبواب جميعها وعلى مصراعيها أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية بكافة المجالات وخصوصآ النفط والطاقة والبنية التحتية بهدف إعادة أعمار ما دمرته الآلة العسكرية الأمريكية وحلفائها , وعلى الرغم من أن قانون الاستثمار هذا يلفه الغموض في الكثير من فقراته , وتقديمه التنازلات الاقتصادية الخطرة للمستثمر الأجنبي , ومنها الإعفاءات الجمركية والضريبة التي وصلت إلى نسبة مائة في المائة , والتسهيلات السخية الإدارية والمالية , ومع كل هذا لم ينجح في توفير المناخ المطلوب لغرض إغراء الشركات العالمية للدخول إلى السوق الاقتصادية المضطربة نتيجة التدهور الأمني , وعدم جدية الحكومات المتعاقبة بعد الاحتلال في توفير المستلزمات الضرورية من البنية التحتية والطاقة الكهربائية والطرق والماء وحتى الصرف الصحي والتجاذبات السياسية والتدهور الخطير الذي وصل به العراق ليتربع على عرش الدول الأكثر فسادآ من الناحية المالية والإدارية والرشوة والمحسوبية الحزبية , وغيرها من العوامل المهمة الأخرى التي لم يجدوا لها أي حل مقنع لغرض جلب المستثمر الأجنبي لغاية ألان إلا فيما يخص القطاع النفطي .
وهناك تخوف حقيقي من قبل رجال الأعمال العراقيين من أن تكون قوانين الاستثمار التي أقرت في فترة سابقة قد تتحول شيئآ فشيء إلى بيع الاقتصاد العراقي بالجملة والمفرق للشركات الأجنبية العالمية الاحتكارية , وضرب الصناعة العراقية المهملة والقطاع الخاص المعدوم حاليآ في أعمالها وعدم أشركهم بصورة حقيقية وجدية في مشاريع الاستثمار هذه وبوجود الكثير من التعقيدات والمعوقات الاقتصادية أمام رجال الأعمال العراقيين في الداخل , والذين فضلوا الكثير منهم بهجرة رؤوس أموالهم هذه بصورة عكسية إلى الخارج لغرض استثمار أموالهم في دول الجوار .
سوف نحاول قدر الإمكان أن نتابع جولة رئيس الوزراء نوري المالكي ( الاستثمارية ) لحين عودته من رحلته مع بعض السياسيين والمطلعين على خفايا وإسرار هذه الرحلة الاستثمارية العجيبة ... فاصل ونعود إليكم ...
صباح البغدادي
صحفي وباحث عراقي مستقل
تنويه لا بد منه : بعد أن اطلع المصدر الذي زودنا بهذه المعلومات اتصلن بنا وقد صرح لنا بقوله " أنا رجل سياسي أكثر من كوني شيخ معمم ولكن عندما كنت في سوريا ولبنان وايران لبست زي رجال الدين كوني كنت القي محاضرات في الحوزات العلمية هناك واللباس الديني كان ضروريآ لهذه الغاية وبعد ان تم اغتيالي معنويآ وسياسيآ ودينيآ من اصحاب النفوذ والتجار الذي سرقوا حزب الدعوة من مبادئه الدينية الاصلية وحرفوا توجهات الحزب لغرض مصالحهم الشخصية " وبدورنا نعيد المقال وما تضمنه من معلومات جديدة تساعد على توضيح الصورة للراي العام قدر الامكان .
ضع تعليق بحسابك فى الفيس بوك |
|
|