بعد مطالبات عدة بالتغيير من قبل العديد من المصلحين والمهتمين بشؤون الوطن, وكانت المطالب تتركز حول إستصدار قرار يقضي بمحاسبة أصحاب المعالي والوزراء ومن يدنوهم بقليل وفرض نظام يتساوى فيه الجميع في المحاسبة مهما كانت المانصب, والمكانة الاجتماعية, وبعد وصف كل من يطالب بالتغيير وإستصدار ذالك القرار بخائن مرتزق موالي للغرب, وكل من يطالب ببناء سور من الحصانات التي تحمي كل مسؤول مهما كان خطؤه كارثي يصنف بالمواطن الصالح الغيور على وطنه, حتى لو كانت جيوبه متخمة بالرشاوى من جراء تلك المطالبات التي لا تخلوا من كونها شعارات فقط ترفع ليرتفع معها سمو من كان يطالب بحصانته, ولكن كانت العدالة الربانية والعدالة القادمة من السماء طوفاناً يخبر الجمع بأن الحق مهما أستبد الظلم قادم لا محالة, انهمر الماء وجرى وغرق من غرق, وبقيت الجثث, والأبنية, والدمار في شوارع جدة شاهداً على ماحدث, وبينما ذالك يحدث والعدالة الربانية تخبر الجمع بأن العدل قادم, كان هنالك ثلة من المسؤولين يتجولون في منتجعات سويسرا غير مبالين بما يحدث يشاهدون الأخبار ويرددون: ما بال الأعلام يضخم الأمور الأمر لا يستحق كل ذالك! , وبعد أن أفاق المواطن المغلوب على أمره وشاهد الجثث في شوارع قويزه ملقاة, تنادى الجمع النجاة النجاة, تحدث الجميع بغضب وكتب الكتاب ماحدث وتنبئ البقية بما سيحدث, هنا وصلت الحقيقة لرأس الهرم وصلت الحقيقة تحملها الجثث, تحمل بين طياتها الحقيقة المرة التي طالما كان الوزراء يخفونها بل يبدلونها بأكاذيب انطلت ومع كل أسف على حكومتنا الرشيدة, ولا يلام خادم الحرمين فالثقة التي منحت لهم كانت كبيرة ولكن ! هاهي الجثث تعيد صياغة الجمل وتقول: ياخادم الحرمين كذب الوزراء ولو صدقوا.... أنتفض أسد العُرب أجمع, وأصدر بيانه الرادع "بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول المتسببين في هذه السيول، ومنحها صلاحيات تطال أي مسؤول أو جهة كائناً من كان" نعم تلك الكلمات أعادتني للخلف أبان عهد الرسالة الخالدة عندما غضب المصطفى وقام وقال( أيها الناس إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها وفي حديث بن رمح إنما هلك الذين من قبلكم) وفور أنتها الملك من خطابة الذي زلزل عروش المفسدين و تداعت أركان الفساد الإداري منه, حاول الكثيرون التقليل من تلك الكلمات ووصفوها بأنها مجرد شعارات, ولكن بدأت اللجان تعمل وبدأت الحقائق تكشف فكل ما صرف وماكان سيصرف كان مجرد ودائع في حسابات الشركات والمسؤولين عن أمانة جدة وفي مقدمتهم محافظ جدة الذي كان يشاهد ويصمت وإن كان لم يعلم فتلك الكارثة الحقيقية..... لعلنا ومن خلال منتداكم الجميل نسابق الزمن ونتحدث ونصف الخطاب الملكي الذي كان قاسياً على زمرة الفساد, ومتأخرا لدى الكثيرون من المهتمين للشأن الوطني, بعد القرار يجب ان يكون هنالك قرارات تعزز من وقٌع ذالك القرار وتصف كيفية المحاسبة التي سوف تطال المتسببين في تلك الكارثة ومابعدها من كوارث يتوقع حدوثها في ظل هذا الفساد الإداري الذي طال جميع الوزارات الحكومية, عندما يعلم الجميع إن الوزير يملك حصانة ولا يحق لأحد استجوابه مهما كانت أخطائه, ولكن عندما يخطئ ويكون الخطأ كارثي فانه يقال من منصبه ويقدم له منزل ومبلغ مالي يوازي ميزانية مليون فقير خلال عام, إذن محاسبة الوزير تكون بإقالته فقط.... إذن ياوالدي خادم الحرمين الشريفين ( ولا يهون ) الشعب السعودي هل نتوقع من الوزير ان يخشى المحاسبة عندما تكون الإقالة والمكافئة هي بنظره محاسبة ؟
في شتى دول العالم وأقصد دول العالم التي ينظر لها على أنهى تصنف من دول العالم الأولى في محاربة الفساد الإداري هنالك محاسبة لكل وزير أين, وكيف, ولماذا ؟ لنسابق الزمن ونفترض مجرد افتراضيه وأعلم أنها افتراضيه مرعبة لبعض المسؤولين, وتلك الافتراضية تتحدث عن إجراء لقاء أسبوعي مع كل وزير ومن خلال شاشات التلفاز الوطني ويلتقي الصحفيون ويستقبل اتصالات المشاهدين ويناقش معه جميع الأخطاء التي وقعت بها وزارته وبعد أشهر قليلة يعود الوزير ليناقش فيما فعل في تلك الأخطاء التي حدثت في السابق وماذا فعل لكي يصلحها, ومن خلال هذا النقاش والحوار الوطني الشعبي يقيم الوزير ويرفع ذالك للمقام السامي ويناقش هل يبقى أو يحال للتحقيق فيما قصر فيه ويحاسب على كل ريال أنفقته وزارته خلال فترة رئاسته لها.... هنا هل تعتقدون ان الجميع سيتسابق لذالك المنصب أم سيكون السباق لكل من يثق بنزاهته فقط ؟
الفساد الإداري معضلة لكل دولة ولكن من يريد محاربة الفساد والمفسدين والمتلاعبين بأرواح الشعوب يجب أن يعمل ويثبت للجميع انه يعمل ويسير في الطريق الصواب, نعم لا يوجد هنالك منزه عن الخطأ ولكن كما قيل خير الخطاءون التوابون...... لازال الدفاع المدني يبحث عن جثث أكثر من أربعون مواطن لم يجدها حتى الآن ولازالت عمليات البحث جارية, وفق الله رجال الدفاع المدني في إيجاد تلك الجثث قبل أن تعصف بنا كارثة أخرى ولا أعلم لو كان بين الجثث جثت وزير أو أمير فهل سوف يستغرق البحث كل تلك المدة ؟
رسالة لكل من فقد شهيد لا تحزن الشهيد قدم للوطن تضحية وكشف للجميع ان المفسدين مهما أدعوا الصلاح يبقون مفسدين, فتقبل الله الشهداء من أوصلوا رسالة المواطن المغلوب على أمره.
أخيراً (ليتنا من شيوخنا سالمين ) ففي بيانهم الأخير قالوا أن من قتل كان بسبب ذنوبه وذالك سبب البلاء, في كل حادثة يتحفوننا بعجبهم العجاب ويلقون التهم على الفقراء والمساكين فقط وكأن ماحدث سببه القتلى, بينما الأمراء والوزراء ليسوا سبب لما حدث مهما كان مافعلو من تقصير في واجباتهم في در تلك السيول التي كانت السبب في إزهاق الأرواح البريئة, وماحدث لم يحدث بسبب الفساد الإداري, هم كذالك يقلبون الحقائق ويلقون باللوم على الضعفاء فقط ولصالح من يقدم المبالغ في الخفاء.....
ضع تعليق بحسابك فى الفيس بوك |
|
|