حصة محمد آل الشيخ ..مسؤولية المواطنة بين إبداع الفنان وثقافة الملاسن
إن أهم الروافد الباعثة على استلهام ثقافة الحوار المنشود هي تهيئة البيئة الصالحة التي تبدأ باحترام الآخر المختلف مذهباً أو عقيدة أو ديناً، والعمل على حماية ثقافة المحبة والحياة،
.
إن الوطن المحدد بمساحة جغرافية وسياسية هو الانتماء الطبيعي الفطري لبني البشر، وعلينا أن نحافظ على فطرنا السليمة في حب وطننا، أن نجاهر برد كل انتماء لا يخضع لمساحة الوطن، وأن نواجه الضغوط الفكرية التي تمنعنا من العيش في مساحتنا الوطنية المتنوعة والمحددة بحدوده. أخص بذلك الضغوط الفكرية الإرهابية التي تأتمر بأمر العنصرية وتقع فريسة المذهبية المتنصلة من شأن الوطن، لتفتح أبواب الانتماءات المختلفة على جبهات خارجية تكسر هيبة الوطن وأجندته الأمنية، وأن تكون مساحة مشاعرنا بحجم مساحة مملكتنا الحبيبة، مشاعر طبيعية لا تخضع للأدلجة الكارهة، بل تؤمن بالتعددية والتنوع ومسؤولية الإنسان الوطني المشارك في بناء ونهضة وطنه.
إن التحصين بإذكاء روح الوطنية حل جذري لبناء وطن ينعم الجميع فيه بدرجة واحدة من المواطنة والولاء والانتماء، ولعل صفة الوطنية أكثر عمقاً من صفة المواطنة، فالفرد يكتسب صفة المواطنة بمجرد انتسابه لدولة معينة، ولكنه لا يكتسب صفة الوطنية إلا بالعمل المصاحب للشعور بالواجب تجاه دولته فتصبح المصلحة العامة لديه أهم من مصلحته الخاصة. ولعل ألزم درجات الوطنية نشر المحبة والتآلف ونبذ التشرذم والكراهية التي يلجأ لها الملاسنون في خطبهم العصماء القابعة في أتون التعصب والنبذ القميء المليء بأحقاد الكره الأعمى والشرور.
فبقاؤنا آمنين في وطن يسعنا جميعا بكافة مذاهبنا وتنوعنا وتشكلنا واختلافنا مسؤولية السياسي الذي يقع عليه أمن البلاد والعباد، موفراً الاستقرار الأمني بما يتطلبه من حقوق مواطنة كافلة ومكفولة، كافلة الحق ومكفولة به حريصة على تدعيمه في كل شبر من أراضيها الواسعة ومع كل مواطن بلا استثناء، وما لم يعمل السياسي على إخماد فتن الملاسنين المتعصبة المتشددة سنظل نخوض سيل عبث إدعاء الوطنية دون أن نحققها على الواقع ودون أن نلمس أثرها، أدباً مع المختلف وردعاً للظالم وتلاحماً مع الحق، فالوطن أغلى من أن يتلاعب به الملاسنون أصحاب ثقافة السباب والشتائم.
إن أهم الروافد الباعثة على استلهام ثقافة الحوار المنشود هي تهيئة البيئة الصالحة التي تبدأ باحترام الآخر المختلف مذهباً أو عقيدة أو ديناً، والعمل على حماية ثقافة المحبة والحياة، وتفعيل قانون حقيقي يجرم الدعوة للعنصرية، ويتخذ إجراء جزائياً رادعاً تجاه أصحابها، كما تفعل دول الحضارة والتقدم.
إن محبتي لكل مواطن سعودي يهمه أرضه وثرى وطنه تجعلني أقدم لكم جميعاً هدية فنية وطنية، وأخص بها زميلي العزيز عضوان الأحمري الذي كان طموحه الشبابي المستعجل يستحث المبادرة بالأغاني الوطنية لخاطر جنوبنا الحبيب مستنكرا تأخر بعض الفنانين، غافلاً عن أن قامة محمد عبده الفنية تنتظر بوحاً ملحاً يليق بالفن وبالوطن وبروعة العطاء الذي عود ذوقنا عليه ورسمه بنشوة صوته الرقراق الفياض الذي يجعلك تسبح في سماوات المحبة بتراتيل النغم التي لا تليق سوى بنبرة أفردها الخالق جل جلاله لحنجرة محمد عبده دون سواه، محمد الفنان يا عضوان كان ينتظر النص، والنص جاء يكتسح كل ما كتب بلهجة تستعصي صعوبتها على سهولتها فازدانت ممتنعة مانعة، ممتنعة عن النظير بحبٍ وعشقٍ يترنم بتراتيل وجدانية وطنية عبقة كانتشاء ذرات الندى على ورق أخضر زاهٍ كزهو علمنا الأخضر القاني، تحسها نغماً على نغم وترسلها وجداً على وجد وتحتضنها حباً لحب "محمد وساري وناصر الصالح" وترتيلة تزهو بأريحية الفنان، روعتها بتماسكها حداً يذكرك بتماسك الأجزاء الوطنية بحدود مملكتنا الحبيبة، تقرأها فناً مطرباً يجمع أطرافه الأربعة، نعم الأربعة، الشاعر، المطرب،الملحن، والأذن الفنية الطربية التي تستوعب التقاسيم الفنية فتمزجها بحرفنة لذيذة شهية تشهق لها ولهاً وتشتد رقصاً وأنساً وجمالاً، إنها لوحة راقصة تستثير الشعور وتطفح بهوى الحب الوطني الشامخ.
اقرأها هنا واستمع لها على الرابط:
http://www.youtube.com/watch?v=_M8bBRDIZdU
الله أكبر يابلد .......أنت روح في جسد
عشت يانبض الوريد......في قلوبنا أنت الوحيد
ياثرى جدي وابوي
يافدا نفسي واخوي
لا وربي ما تهون..... دونك جموع تصون
كل شبر من ثراك........من طمع به في هلاك
الله على قلب حقود ........لامس أطراف الحدود
مايدري أن ترابنا .......مسقي بدم أسلافنا
ما درى أنه وطا ......حد يهين اللي سطا
يااللي تماديت بكبر.......حنا توارثنا الصبر
وابشر بعزم من حديد
شعب لهم بأس شديد
يا ملكنا يا سندنا .... بعد ربي أنت أملنا
آمر وتلقى الجموع ....تمشي لك بشوق وطوع
تنطق إيمان وشهادة ....عزمهم يحمي السيادة
ياللي غررك الغرير ...صرت في طوعه مجير
الحر يلزمه القصاص
والحق ماعنه مناص
إنها إعلان ولاء كوني واسع بحجم مملكتنا الغالية، سادر يملأ الكون، ولاءٌ وطنيٌ عفيفٌ غضٌ يتجدد بماء الحياة الغني بنبع الجمال، وحب الإنسان، وتراب الانتماء، إنه فن الوطن، فاستشعروا كم هي روعة قنص الفنان "الشاعر" عندما يغدق إحساسه بوحاً فريداً، أردتها لكم نغماً يرفع راية الوطن ويخفق بحبه ويتهادى مع كلماته، فتقبلوها مشكورين.
عضوان: لا تستعجل فالرموز أحياناً تأتي متأخرة، ليس إلا! لكنها متميزة
ضع تعليق بحسابك فى الفيس بوك |
|
|