منتدى القبائل العربيه والتراث الشعبي تراث ، قبائل ، القبائل السعوديه ، قبائل المملكه ، قبيلة عنزه ، قبيلة قحطان ، قبيلة عتيبه ، الهيلا ، قبيلة شمر ، قبيلة مطير ، قبيلة حرب ، قبيلة الروله ، تميم ، التراث الشعبي ، قصص تراثيه ، العاب تراثيه ، صور تراثيه ، مجالس تراثيه

نسب قبيلة النصيرات

نسب قبيلة النصيرات

دراسة وتحقيق الأستاذ: جهاد بن حسن أبو غرابه النصيري


النصيرات قبيلة عربية عريقة منتشرة في عدة بلدان عربية،وقد نشأت وتكونت في بلاد الحجاز، ثم هاجرت إلى أنحاء أخري من الوطن العربي، وهي اليوم متوطنة في جنوب فلسطين "بلاد غزة وبئر السبع"،ووسطها "بلاد القدس والأغوار و بلاد نابلس" ، كما ويقيم قسم منهم في جنوب سيناء، وبلاد الجوف شمال المملكة العربية السعودية، وبعضهم يقيم في بلاد عجلون شمالي الأردن، وبلاد حوران جنوب غرب سوريا، منهم قسم انتقل من فلسطين منذ زمن مبكر ليستوطن في بلاد ليبيا، وتنسب هذه القبيلة إلى قبائل الأوس والخزرج وهم الأنصار، وفيما يلي أدلة نسبهم:


1- النصيرات من الأوس والخزرج وفق موروث القبيلة

يحفظ النصيرات في بلاد فلسطين لا سيما بلاد غزة وبئر السبع كابراً عن كابر بأنهم ينتسبون للأوس والخزرج وهم الأنصار وهذا هو المتواتر بين الجميع، وقد وجدت هذه الرواية بانتسابهم للأنصار عند غيرهم من النصيرات، فقد حدثني الأخ الفاضل عواد بن ربيع أبو حجاز النصيري من جنوب سيناء فقال : عندما سالت عمي نصار أبو حجاز عن أصل النصيرات فقال : إنهم من الأنصار، وحدثني الأخ الفاضل صالح بن منصور أبو حجاز النصيري من وادي فيران جنوب سيناء فقال: النصيرات كما ذكر أخي الأكبر من الأنصار.أهـ. وحدثني الأخ الفاضل مشعل بن عزو الخطيب النصيرات من قرية أبطع بلاد حوران في سوريا فقال: حدثني الحاج إبراهيم الفرحان الشمالي النصيرات رحمه الله فقال: ينتسب النصيرات إلى الأوس والخزرج، وقد خرجوا من المدينة المنورة في عهد الأمير مهنا الأول.أهـ، وحدثي الأخ الفاضل أيوب بن إبراهيم الشمالي النصيرات من أبطع فقال: ينتسب النصيرات للخزرج . وحدثني الأستاذ نادر بن محمد العبدلات النصيرات من أبطع فقال:يقال أن النصيرات من الأنصار ، وقد أرسل لسيدّ وضاح ممدوح المبعوث النصيرات إلى الأستاذ نادر بن محمد العبدلات النصيرات رسالة شعرية قصيرة يقول في الشطر الأول من أحد أباتها: حنا نصيرات من أنصار رسول الله ....
وهذا ما يقوله نصيرات بلاد ليبيا فقد حدثني المهندس طيار محمد بن محمود بن صالح النصيري من مدينة سرت في ليبيا فقال: كل ما اسمع عنه أنهم ربما يكونوا من الأنصار من المدينة المنورة، وذلك من خلال السماع ، وذكر لي بأنهم هاجروا إلى ليبيا من فلسطين .أهـ، وحدثني المهندس عيسى بن عبد الله النصيرات من منطقة عين الباشا قرب عمان وهو من نصيرات الأغوار فقال: هناك من النصيرات من يقولون بأنهم من الأنصار.أهـ، وحدثني لأخ الفاضل عامر بن علي القدومي النصيري قال: سمعت من والدي وجدي أننا من أصل عبد الله بن قمير الأنصاري.أهـ قلت: قمير هو قمير بن أحمد جد بني قمير إحدى بطون النصيرات.


2- المدينة المنورة موطن النصيرات الأول


المحفوظ لدى النصيرات في بلاد غزة وبئر السبع بأنهم هاجروا من المدينة المنورة في الحجاز وهذه الرواية متواترة ومنتشرة بينهم بقوة، وقد حدثني بذلك عدد من النصيرات في بلاد أخرى غير جنوب فلسطين فقد حدثني المهندس عيسى بن عبد الله النصيرات من نصيرات بلاد القدس وأريحا فقال: يقول النصيرات بأنهم من المدينة المنورة . أهـ، وهذا ما حدثني به عدد من نصيرات جنوب سيناء، فقد حدثي الأخ الفاضل عودة بن صبحي أبو نصير فقال: جاء النصيرات من المدينة المنورة ، وقال: اطلعت على مخطوط قديم مكتوب بخط الريشة وفيه أن النصيرات من المدينة المنورة ، وحدثي الأخ الفاضل موسي بن صالح أبو حجاز النصيري فقال: النصيرات من الحجاز من المدينة المنورة.
وهذا ما حدثني به بعض من نصيرات حوران في سوريا، قال الأخ مشعل بن عزو الخطبا النصيرات ،فقال حدثني الحاج إبراهيم الفرحان الشمالي النصيرات رحمه الله:خرج النصيرات من المدينة المنورة في عهد الأمير مهنا الأول.أهـ
قلت مهنا الأول الحسيني تولى إمرة المدينة في الفترة (381- 397هـ)، وحدثي الأخ الفاضل أيوب بن إبراهيم الشمالي النصيرات فقال: خرج النصيرات من المدينة المنورة، وحدثي الأخ الفاضل المهندس طيار محمد بن محمود بن صالح النصيري من نصيرات مدينة سرت في ليبيا فقال:أصل النصيرات من المدينة المنورة .أهــ
كما ذكر قدوم النصيرات من المدينة المنورة عدداً من المؤرخين والنسابة، منهم محمد العملة العمري، وإبراهيم سكيك، وأحمد أبو خوصة الجباري،وأحمد الفسوس، وعبد الحكيم الوائلي(....)


3- بئر النصيري في المدينة المنورة


لعل من أهم أثار النصيرات الباقية في نواحي المدينة المنورة هو بئر النصيري الواقع في منطقة العوالي وهي الجزء الجنوبي من المدينة المنورة وقد ذكره الشيخ محمد كبريت الحسيني المدني (ت 1070هـ) في ذكره ووصفه لمنطقة العوالي وبساتينها وأبارها قال: النُصيري:ومن أحسن المياه هنالك بئر النصيري بضم أولها، وعليها حديقة غناء.( ...)
قلت: ويوجد في منطقة العوالي بقعة تعرف بالفقير، قال السمهودي:الفقير موضعان بالمدينة يقال لها الفقيران، وقال: أن الفقير حديقة بالعالية، وقال: وينطق به أهل المدينة اليوم بالضم مصغراً( ...)،والفقير تعني البئر قال ياقوت الحموي:الوَدّية إذا غُرسَت حُفرَ لها بئر فغُرست ثم كُبسَ حولها بتَرْنوق المسيل والدِّمَن فتلك البئر هي الفقير، وقال يقال: نزلنا ناحية فقير بني فلان يكون الماءُ فيه ههنا ركيتان لقوم فهم عليه وههنا ثلاث وههنا أكثر، فيقال فقير بني فلان أي حصتهم، وقال الشاعر:
تَوَزعْنـا فقيرَ ميـاهِ أقْـرِ لـكل بني أبٍ مِنا فقيرُ
فحصّةُ بعضنا خَمسٌ وستّ وحصّةُ بعضنا منهنّ بيرُ
وقال والثاني "يقصد معنها الأخر" سقف القني، وأنشد:
فَوَرَدتْ، والليلُ لما ينجلِ فقير أفواه ركتّات القُنِـي
وقال: ويقال للبئر العتيقة فقيرّ ( ...)
ونلاحظ الارتباط الاصطلاحي والجغرافي بين بئر النصيري والفقير، وهناك الفقيريين أحد أقسام النصيرات في فلسطين.


4- ديار النصيرات في جبل الأشعر " الفِقْرة" وما والاه قديماً هي ديار الأنصار


المحفوظ لدى بعض النصيرات في بلاد غزة بأنهم كانوا يستوطنون جبل الفقرة وهو الجبل الذي يعرف بالأشعر غربي المدينة المنورة على طريق الخارج إلي مكة المكرمة، حدثني الحاج إبراهيم بن عطية بن سعيد الفقيري النصيري فقال:جاء النصيرات من المدينة المنورة ، وقال: جاؤوا تحديداً من فقرة بني حرب شرقي المدينة المنورة .أهـ
قلت: قوله فقرة بني حرب لأنه تقيم بها منذ أكثر من خمسة قرون قبيلة الأحامدة من بني حرب.
وحدثني الأخ الفاضل يوسف بن سلمان ابن سعيد الفقيري النصيري فقال: جاء النصيرات من المدينة المنورة ، وقال: جاؤوا من الفُقرة، وحدثني الأخ الفاضل عبد الرحيم بن إبراهيم ابن سعيد الفقيري النصيري فقال: حدثنا أحمد بن سعيد النصيري رحمه الله قال: جاء النصيرات من جبل الفقرة في المدينة المنورة وقد إلتقيت رجل مسنّ في نواحي المدينة المنورة فقال لي بعد أن أعلمتهُ بقبيلتي أنكم من جبل الفُقرة ، وحدثي الأخ الفاضل عبد الرزاق بن موسى أبو زايد الكُرشاني النصيري فقال: جاء النصيرات من أطراف المدينة المنورة.أهـ
قلت: جبل الأشعر يعرف بجبل الفقرة، هذا و توجد بقعة تدعى "الفقيرة"، وأخرى تدعى "الفقير" قال السمهودي: البلدة و البليدة معروفان بأسفل نخلي من أودية الأشعر، قرب الموضع المعروف بالفقير. ( ...)،وقال: حزرة من أودية الأشعر يفرغ في الفقارة، وقال: وبأسفلها العين التي تدعى سويقة( ...)، وقال: الفقارة:... وأظنها الموضع المعروف اليوم بالفقرة( ...)، وقال البكري: ومن أودية الحوْرة وادً ينزع في الفَقارة(...)
وإلى الفقرة ينتسب الفْقيريين " بتخفيف الفاء والقاف" أحد أشهر وأكبر وأقدم فروع النصيرات في بلاد فلسطين، وإلى الفقيرة تنسب منطقة الفقيرة أحدى مواطن النصيرات القديمة في بلاد العريش.
وقد كانت الديار التي جاء منها النصيرات يستوطنها قسم كبير من الأنصار، وفيما يلي بيان ذلك: قال عرام بن الأصبغ السلمي (ت275): النَّازيَّة بــــين بني خفــاف والأنصـــــار (...)، وقال البكري(ت 487هـ):عين يقال لها النازية، بين بني خُفاف وبين الأنصار . أهـ ( ...)
قلت: وكان الأنصار يقيمون شمالي النازية، بينما تقيم بني خفاف جنوبها، وعين النازية تلك التي يقيم بها الأنصار واقعة بطرف جبل الأشعر "الفقرة" اليماني، قال ياقوت الحموي: النازية عين ثرة على طريق الآخذ من مكة إلى المدينة قرب الصفراء وهي إلى المدينة أقرب وإليها مضافة، وقال: واديا يقال له رحقان بين النازية ومضيق الصفراء ( ...) ، وقال البكري: رحقان وادٍ قرب المدينة بين النازية والصفراء ( ...)، والروحاء واد متصل برحقان ، قال حمد الجاسر:تبعد الروحاء عن المدينة بما يقارب 80كيلا وسيل الروحاء يفضى إلى المنصرف ولهذا يسمى منصرف الروحاء ويجتمع مع أودية النازية ورحقان ووادي الجي ثم تفيض هذه الأودية على الصفراء(...)، وقال السمهودي:النازية موضع واسع به عضاه بين مسجد المنصرف بأخر الروحاء وبين المستعجلة( ...)
والروحاء جزء من جبل الأشعر اليماني قال البكري: وبحذاء الأشعر من شِقه اليماني وادي الروحاء ( ...)، وقال : الروحاء واديها في الأشعر ( ...)، وقال الهجري: الأشعر يحده من شقه اليماني وادي الروحاء( ...)
وحُرُض وادٍ من أودية الأشعر يدفع في رحقان، قال الحموي : حُرُض واد يدفع في رحقان ورحقان يدفع في الصفراء ( ...) ، وقال البكري: ومن أودية الأشعر حورتان الشامية واليمانية . . . ويلي حَورة الشامية ، ينازعها في شقها الشامي حُراض ( ...)
كذلك يقيم قسم من الأنصار في الصفراء، قال البكري (ت عام 487هـ): يسكن الصفراء جهينة والأنصار ونهد (...)، وقال الحربي من علماء القرن الرابع: الصفراء : . . . وهي لجهينة والأنصار وفهر ونهد (...)،وقال ياقوت الحموي (ت626هـ): الصفراء: . . . وهي لجهينة والأنصار ولبني فهر ونهد (...)، والصفراء تقع جنوبي جبل الفقرة وتتصل به بل يقع جبل الأشعر ضمن منطقة الصفراء ،فمن روافد وادي الصفراء وادي الروحاء ،ووادي رحقان ،ووادي النازية،ووادي الجي (...)، قال السمهودي: ألاب من أودية الأشعر يلتقي مع مضيق الصفراء أسفل من عين العلاء( ...)، وقال البكري: من أودية الأشعر طَاسَى وهو يصب على الصفرء (...).
كما ويقيم بعض الأنصار في الفُرع، قال عرام السلمي :الفُرع وهي لقريش والأنصار ومزينة ،و قال البكري (ت 487هـ): قال السكوني : الفُرع وهي قرية لقريش والأنصار ومزينة (...)، و قال ياقوت الحموي (ت626): الفرع وهي قرية غناء كبيرة لقريش والأنصار ومزينة (...) والروحاء المتصلة بالأشعر من عمل الفُرع (...)،بل إن الفُرع تشمل الصفراء وما والها غرباً (...)،قال السمهودي: الفرع من أودية الأشعر قرب سويقة بينها وبين مثغر على نحو مرحلة من المدينة( ...) وكذا قال الشيخ حمد الجاسر(...)
ومن قرى الفُرع قرية تعرف بالفقير قال الشيخ عاتق بن غيث البلادي:الفقير بلفظ فقير العين أو الفقير من النّاس : عين جارية في الريّان من وادي الفرع فوق أمّ العيال بحوالي 30 كيلا ( ... )
قلت: ويقيم في أم العيال الواقعة شمالي الفقير باتجاه الفقرة ذوو مبيريك من الشيوخ الأنصار وهو محالفين لبني قويفان من الغُنَمَةُ من الزيادات من البلادية من ولد محمود من بنو عمرو من مسروح من حرب( ...)
وقد كان بعض الأنصار في نخل في طرف جبل الأشعر الغربي: قال البكري هي قرية بواد يقال له شَدَخ لفزارة وأشجع وأنمار وقريش والأنصار (...)،ونخل بطرف جبل الأشعر(البلدان ج4ص251) متصلة بالأشعر عن طريق جبل ظلم (...)
كما وكان بعض النصيرت يقيمون في منطقة ينبع النخيل، فقد حدثني الأخ الفاضل عامر بن علي القدومي النصيري قال: سمعت من والدي وجدي أننا من أصل عبد الله بن قمير الأنصاري من ينبع النخيل في المملكة العربية السعودية.أهـ
وقد كانت ينبع النخيل يستوطنها بعض الأنصار: قال عرام بن الأصبغ السلمي: ينبع: . . . وكان يسكنها الأنصار وجهينة وليث (... )، وقال البكري (ت487هـ) : يسكن ينبع الأنصار وجهينة وليث (...) وقال الحربي :ينبع قرية كبيرة غناء ساكنها الأنصار وجهينة وليث (...) ،قال السمهودي من رجال القرن العاشر الهجري :ينبع سكانها جهينة وبنو ليث والأنصار(...) وتقع ينبع النخيل إلى الغرب من جبل الفقرة، ورغم بعد ينبع قليلاً عن جبل الفقرة إلا أن ذلك يفيد بانتشار الأنصار في هذه البقاع، وبذلك نجد أن ديار النصيرات الأولى كانت تستوطنها الكثير من بطون الأنصار .

5
- النصيرات وبني خفاف


في تاريخ النصيرات حول هجرتهم من نواحي المدينة المنورة أن سبب هذه الهجرة نشوب نزاع بينهم وبين إحدى القبائل هناك، حدثني الأخ الفاضل بندر النصيري من مدينة سكاكا في السعودية فقال حول السبب في هجرة النصيرات: حدثني رجل مسن من النصيرات عندنا قبل 15 عام قال:خرج أجداد النصير الأوائل من موطنهم الأول ونزلوا في تيماء على فخذ الجعفر من شمر بسبب مقتل احدهم على يدّ رجل يقال له الفحثاوي الناصري ، ثم عاد أخوة المقتول وقتلوا الرجل الذي قتل أخيهم.أهـ
وقد أشار إلى هذه الحادثة فردريك بيك عام 1933م قال:خرج جدهم نصير بن توبة وأخواه نصار وناصر من تيماء جالين لقتلهم شخص هناك.أهـ (...)،وقال الأستاذ الصحفي زياد أبو غنيمة في حديثه عن نصيرات أربدّ:جلوا من تيماء بسبب حادث قتل( ...).
قلت: القتل لم يحدث في تيماء بل إن النصيرات خرجوا من تيماء لأخذ ثأرهم.
والناصري المذكور نسبة إلى بني ناصرة إحدى بطون بني سُليم ، وهم بنو ناصرة بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور( ...)
قلت: وقد وجدنا لهذا النزاع أثراً في كتب البلدانيات، قال عرام بن الأصبع السلمي (ت275هـ) في كتابه (جبال تهامة وسكانها وما فيها من القرى وما ينبت عليها من الأشجار وما فيها من المياه) : ثم تمضي مصعداً نحو مكة فتميل إلى واد يقال له "عُريفطَان معن" ليس به ماء ولا رعي وحذاءه جبال يقال لها "إبلي" وحذاءه قنة يقال لها "السودة" وماؤهم "الصَّـــعْبّية" وهو مـــــاء عذب وكانت بها عين يقال لها "النَّازيَّة" بــــين بني خفــاف والأنصـــــار فتضاربوا فســـدّوها، وقد قتل أناس كثيرون بســـــبب ذلك، وطلبها ســـــلطان البــــلد مرارًا بالثمن الكثير فأبوا ذلك. (...)، كما ذكر ذلك أبو عبيدة البكري(ت 487هـ) قال: وحذاء أُبلي من غربيها قُنّة ٌ يقال لها الشوْرة لبني خُفافٍ من بني سُليم ، وماؤها يزرع عليها، ماء عذب ٌ، وأرض واسعة ، وكانت بها عين يقال لها النازية ، بين بني خُفاف وبين الأنصار، تضارّوها فسدوها، بعد أن قتل في شأنها ناسٌ كثير ، وكانت عَينا ً ثَرة ، وطلبها السلطان مراراً بالثمن الجزل . أهــــ ( ...)
قلت: تضاروها بمعني تضاربوا وتنازعوا عليها(...)،وثرة غزيرة الماء، ويبدو بان عين النازية كانت مطمعاً للجميع حتى أن حاكم البلاد طمع بها، وبني خفاف الذين تنازعوا مع الأنصار بشأن عين النازية هم أصل بني ناصرة، وكانوا يقيمون يماني النازية مما يلي جبل أبلي ، بينما الأنصار شامها ما يلي جبل الأشعر "الفقرة".
والنازية متصلة بجبل الأشعر عن طريق رحقان والروحاء والتي هي جزء من الطرف الجنوبي لجبل الأشعر وهو جبل الفقرة موطن النصيرات .
فالنصيرات كانوا جزءاً من الأنصار الذين تنازعوا مع بني خفاف على عين النازية، وتدلنا المعلومات المتوفرة بأن بني خفاف تمكنوا من السيطرة على هذه المنطقة والإنفراد بها، ففي أشعارهم التي تعود إلى عام 260هـ ما يؤكد ذلك، فقد نقل الشيخ حمد الجاسر عن كتاب التعليقات والنوادر للهجري من علماء القرن الثالث الهجري قال: قال أبو المضاء سيار بن صخر الناصري أحد بني عتبة من خفاف بني سليم: أنشدني الحارث بن سَبّاع بن جَوين الـْمَظليّ من بني عميرة من خـُفافٍ:
لَعَمْرُكَ للـّثـَمادُ ثِمَــادُ أُبْلىَ أًحبُ إلَيّ مِنْ عَمْق ٍ مُحَيّـا
منازِلُ كل أبيض مضرحـــي كريم الخال ساد بها صبيــا
ألم تأت التكاكة قد ثراهـــا كقرن الشمس بادية ضحيـا
ألم تر ما سقاك القوم عمـــدا من الترغيم لم يخشوك شيـا
فأجابه ، وكان أبن شهاب قال:
علوت من الصبابة رأس أبلى فما آنست من عمقين شيا
فرد عليه حارث بن سباع :
لعمرك للثماد ثماد أبلـــى أحب إلي من عمـــق محيــــا
منازل كل زنجــي بطيـن يعـــد لطلعهــا عددا وحيــا
أذا صاحت صغارها سحيرا على خضر النجـــال شربن ريــا
( ...)
قال السمهودي: أبلي كحبلي جبال لبني سليم بين السوارقية والرحضية على نحو أربعة أيام من المدينة ( ...)
الأرحضة ويقال الرحضية قرية بها آبار ومزارع وحذاءها قرية يقال لها الحجر بناحية أبلي( ...)
والنازية التي دار بشأنها النزاع تقع للغرب من أبلي الواردة في الأبيات السابقة، وهذا يكشف لنا بأن النزاع قد تم قبل عام 275م وهو عام وفات عرام بن الأصبع السلمي ناقل الخبر، وقبل عام 260م وهى العام الذي قيلت فيه الأشعار. كما ذكر العلامة ابن خلدون بنو ناصرة بن خفاف ضمن بني سليم في شمال أفريقيا والذين هاجروا من الجزيرة العربية عام 442هـ (...)
قلت: ويعود هذا النزاع إلى عام 230هـ حيث عاثت بني سليم فساداً في البلاد الواقعة بين مكة والمدينة وازدادت اعتداءاتهم على السابلة ، فأرسل لهم والي المدينة قوة سانده فيها عدد من الأنصار إلا أنهم هزموا وقتل معظمهم ولم يبقى منهم إلا القليل ، عند إذ ازدادت اعتداءات بنو سليم واستولوا على القرى والمزارع والمناهل وقطعوا السابلة وتطرقوا مَن يليهم من قبائل العرب، فبعثت إليهم الدولة بجيش كبير تمكن من قهرهم في منطقة السوارقية إلا أن الهزيمة كانت من نصيب بني عوف من بني سليم، بينما تمكنت بني خفاف من الفرار فلم يلحقها أذى فاحتفظت بقوتها وسطوتها (...)

اخوكم فــــراس النصيري



افتراضي رد: نسب قبيلة النصيرات

- النصيرات في تيماء مع قبيلة شَمرّ
حدثني الأخ الفاضل بندر النصيري من مدينة سكاكا في الجوف بالسعودية فقال:حدثني رجل مسن من النصيرات قبل 15 عام فقال لي: إن النصيرات بعد أن قتلوا الناصري نزلوا على فخذ الجعفر من قبيلة شمر، وبعد فترة نزلوا على قبيلة الرولة وكان شيخها القعقاع.أهــ
وقد ذكر فردريك بيك وجود النصيرات في تيماء قال: خرج جدهم نصير بن توبة وأخواه نصار وناصر من تيماء جالين لقتلهم شخص هناك فاختار نصير الإقامة في الحصن و نزل أخواه عند أقاربهم الرولة .أهـ (...)، وقال الأستاذ الصحفي زياد أبو غنيمة في حديثه عن نصيرات أربدّ:جلوا من تيماء بسبب حادث قتل وحلَّ جدُّهم نصير بن توبة في الحصن, وأقام شقيقاه نصار وناصر بين الرولة في سوريا ( ...) وحدثي الأخ الفاضل خليل بن سليم أبو بليمة من نصيرات بلاد غزة فقال: حدثني احمد بن سعيد النصيري فقال: جاء أجداد النصيرات من تيماء. أهـ ، وحدثني الحاج إبراهيم بن سعيد النصيري فقال: بعد خروج النصيرات من المدينة المنورة مروا بخيبر ثم تيماء . أهـ
وقبيلة طيء أصل شمر التي حل عليها النصيرات كانت متوطنة آنذاك في تيماء وما والها قال الهمذاني( 280- 360هــ): ثم من الحجر إلى تيماء موضع السموأل في دهناء ثلاث مراحل بطان ويسكن ما بين ذلك من طّيىء بنو صخر وإخوتها بنو عمرو وبطن من بحتر وقرار تيماء اليوم لطيء ثم لبني زريق وبني مرداس وبني جوين والغشاة وهم موال (...)،و قال السكوني :.. ثم تنزل تيماء وهي لطيء (...)، كما كانت طيء تقيم بوادي القرى وهي منطقة العُلا اليوم قال القلقشندي: قال في العبر: وكانت منازل فزارة بنجد ووادي القرى، ولم يبق منهم بنجد الآن أحد، ونزل جيرانهم من طيء مكانهم (...).
قلت: وقد أورد الهمذاني( 280- 360هــ) ذكراً للأنصار في نواحي تيماء وذكر بأنهم ينزلون مع قبيلة طيء قال: فمن وادي القرى إلى خيبر إلى شرقي المدنية إلى حد الجبلين إلى ما ينتهي إلى الحرة ديار سليم لا يخالطهم إلا صِرم من الأنصار سيّارة وقد يحالون طيّئاً .أهـ (...)
قلت: صرم بمعني فرقة من الناس ليسوا كُثر (...)، وسيارة بمعني قوم يسيرون أو يتجولون(...)، ويحالون من الحلول أي ينزلون ويحلون (...)، أي أن هؤلاء الأنصار هم أقلية متجولة وينزلون مع طيئ، وهذا ما يؤكد لنا رواية الأخ بندر النصيري عندما ذكر بان النصيرات نزلوا على الجعفر من شمر، وقبيلة شمر تنسب إلى طيء، وشمر قبيلة قديمة ذكرهم الحمداني(ت700هـ)،و القلقشندي (756- 821هـ) يقيمون في جبلي طيء آجا وسلم وبجواريهما (...)،و فخذ الجعفر الذين ذكرهم هم فرع من عبدة من شمر، ، ويقال بان عبدة تنسب للضياغم الذين هاجروا من بلاد اليمن خلال القرن السابع الهجري، وهذا يعني بان النصيرات نزلوا على شمر ومع الزمن انضووا تحت لواء عبدة .
وهناك أمر مهم يؤكد حلول النصيرات على الجعفر من عبدة من شمر، فمعروف بان قبيلة عبدة تتألف من ثلاثة بطون كبيرة وهي: الربيعية والجعفر واليحيا، ومن فروع الربيعية فرع يعرف بالخزرج أو (الخسرج حسب لهجة بعض القبائل) وهم حلفاء منذ القدم في عبدة ويقيمون اليوم في شمال الجزيرة العربية والكويت وبلاد العراق، وقد ذكرهم عباس العزاوي باسم الخسرج: بطن من عشيرة المغرة الملحقة بعبدة من شمر(...)وذكر العامري الخسرج من المغرة من الزقاريط من عبدة من شمر(...)،والزقاريط فرع من الربيعية من عبدة( ...)، والجعفر فرع مستقل من الربيعية التي يعتبر الخزرج فرعاًً منها، فقد ذكر الشيخ حمد الجاسر وعباس العزاوي الجعفر من فروع الربيعية من عبدة من شمر( ...)،كما قال الأخ سعود بن عبد العزيز الخليل الجعفري العبدي الشمري:ويوجد كلام أيضا يقول أن الجعفر يتبع الربيعيه وليس فخذاً منفصلاً من عبدة وهناك من يقول أن عبدة فخذين كبيرين هما الربيعية واليحيى وأكبر أفخاذ الربيعية الجعفر واكبر أفخاذ اليحيا الدغيرات.أهـ
كما وذكر الأستاذ ثامر عبد الحسين العامري من عشائر طيء في العراق عشيرة بني النجار ونسبها لبني النجار إحدى بطون الخزرج المعروفة وقال: وقد اختلطت هذه العشيرة مع طيء منذ القدم حتى أعتبرها الكثير أنها من العشائر الطائية إلا أنها في الحقيقة من عشائر الخزرج العربية، وقال: ونخوتها سناعيس وهي نفس نخوة عشائر الخزرج وشمر.أهـ (...)، وذكر في حديثه عن عشيرة الخزرج: أما نخوة الخزرج فهي سناعيس وهي نخوة شمر أيضا، وقال: أما العشائر المتفرعة من عشيرة الخزرج هي:1- عشيرة عبدة وزقاريط... (...)
قلت: لعله يقصد بان عشيرة الخزرج ضمن الزكاريط من عبدة.
قلت: ويبدو أن بني النجار والخزرج هؤلاء كانوا قسماً من الأنصار المحالفين لطيء عندما كانت في ديارها القديمة في جبلي طيء قبل هجرتها للعراق، بل ونجد أن نخوة بني النجار والخزرج هي نخوة قبائل شمر وعلى الأخص قبيلة عبدة مما يعني بان بني النجار والخزرج هؤلاء كانوا في عداد قبيلة عبدة أو شمر عامة كل ذلك يؤكد رواية قومنا النصيرات حول نزولهم على عبدة من شمر.
وقال قال الأستاذ ثامر العامري في حديثه عن عشيرة الجعفر: وهي من عشائر شمر عبدة ويذكر البعض من الموثقين أنهم ليسوا من شمر وإنما لأنهم سكنوا جبل شمر فيما مضى من الزمن حتى أصبحوا جزءاً من شمر عبدة وأنصهروا معها، ويذكر بعض النسابة أن اسمهم (عفير)، ويعودون بنسبهم إلى جعفر الطيار بن أبي طالب.أهـ (...)
قلت: إن كان هذا حال نسب الجعفر من عبدة، فهناك ما يعزز هذا القول، فقد كان بنو جعفر الطيار يقيمون في منطقة خيبر جنوبي تيماء وهناك حالفوا قبيلة عنزة وأصبحوا شيوخها لزمن طويل ويعرفون اليوم باسم آل الطيار وهم فرع من ولد علي من عنزة.
قال ابن عبار: كان الطيايرة أمراء خيبر ومن قبلها أمراء للمدينة المنورة كما تشير المصادر التاريخية القديمة وكان الطيار قد ترأس كافة قبائل عنزة منذ دخولها في خيبر في القرن الثالث الهجري وحتى القرن العاشر الهجري حيث تكاثرت القبيلة فأصبحت قبائل وأفخاذ كثيرة (...)، وقال شارح ديوان ابن مقرب العيوني الذي عاش في القرن الرابع الهجري: وخيبر بلد يسكنها بنو جعفر الطيار ابن أبي طالب.(...)
وقد أود النسابة ابن عنبة (ت828هـ) ما يشير إلى تداخل بين بنو جعفر وطيء قال:وبني الطيار بادية كثيرة، حدثنا الشيخ تاج الدين أبو عبيد الله محمد بن القاسم بن معّية الحسيني النسابة عن رجل منهم ورد الحلة أيام حكم الأمير سليمان بن مهنا بن عيسى أمير طيء انه قال: نحن بنو جعفر الطيار بادية مع آل مهنا نحو أربعة آلاف فارس نحفظ أنسابنا وننكح في أعراب طيء ولا نُنكحهم لكن أكثرهم يجهلون أنسابهم ولا يعرفون اتصالهم ويكتفون أنهم من ولد جعفر الطيار (...)
كما يؤكد قول الراوي الكريم ورواية فردريك بيك بنزول النصيرات على الرولة بعد نزولهم على شمر قول القلقشندي (ت756-821هـ) عندما ذكر في حديثه عن قبيلة عنزة أصل قبيلة الرولة:كانت ديارهم عين التمر في برية العراق على بعد ثلاث مراحل من الأنبار،ثم انتقلوا عنها إلى جهات خيبر، فأقاموا هناك، وقال: ومعهم أحياء من طيء ينتجعون معهم ويشتون في برية نجد .(...)، فقبيلة طيء التي منها شمر والتي حل عليها النصيرات بعضها ينزل مع عنزة وينجعون معهم، هذا عدا عن نزول عنزة في بقعة ذكر الهمذاني وجود قليل من الأنصار بها ضمن طيء، ومن أثار عنزة في منطقة خيبر وادي الجلاس (...) والجَلاَس ذكرهم الجزيري 911-977هـ من فروع عنزة (...)،ويعتبر النصيرات اليوم فرع من الرولة من الجلاس من عنزة، فهناك تقارب جغرافي كبير بين موطن الرولة القديم ومكان حلول النصيرات في نواحي تيماء .
كما وأن آل الطيار هم شيوخ عنزة عامة منذ زمن بعيد، فإن صح نسب الجعفر من عبدة إلى جعفر الطيار فلا يكون إنتقال النصيرات من حلف جعفر شمر إلى الرولة من عنزة ليس مستغرباً.
كما أشار إبن خلدون إلى دخول بعض الأوس والخزرج في عنزة قال في حديثه عن أحوال قبائل العرب في عهده ومنها قبائل ربيعة أصل عنزة:وأما ربيعة فأجازوا بلاد فارس وكرمان ، وقال: وبقيت بالعراق منهم طائفة ينزلون البطائح وانتسب إلى الكوفة منهم بنو صباح، ومعهم لفائف من الأوس والخزرج، فأمير ربيعة إسمه الشيخ ولي، وعلى الأوس والخزرج طاهر بن خضر منهم.أهـ (...)
قلت: بنو صباح فرع قديم من قبيلة عنزة وهم بنو صباح بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة(...)


7- بقاء قسم من النصيرات في المدينة المنورة

رغم رحيل النصيرات من بلادهم الأصلية في المدينة المنورة إلا أنه تبقي منهم قلة قليلة لا زالت مقيمة في المدينة المنورة، حدثني الحاج علي بن جبر بن فرحان المصدر فقال: في عام 1944م أديت فريضة الحجّ وكان عمري أربعة عشر عاماً ، وكنت قد خرجت بصحبة عمي الشيخ عائش، والشيخ فريح، والحاج سالم بن سليم أبو جريبان وعندما نزلنا المدينة المنورة استأجرنا لنا غرفة في طرف أحد بيوت المدينة والتي يؤجرها أهلها للحجاج، وبينما نحن نتحدث مع صاحب البيت الذي نحن مستأجرين به وكان عمره في الخمسينيات سألنا من أين نحن؟ فقلنا من النصيرات ، فقال: أأنتم من نصيرات دير البلح ،أم نصيرات القدس، أم نصيرات الرولة ، فقلنا : بل نحن من نصيرات دير البلح ، فأخبرنا أنه أيضا من النصيرات، فزاد ترحيبه بنا، وأخبرنا بأنهم في المدينة المنورة أقلة لا يكثرون أبداً، وقال الحاج على : لقد رفض أن يأخذ منا أجرة البيت، فوضعها عمي فريح تحت الفراش وغادرنا، وتفاجئنا به بعد فترة بسيطة وإذ به عندنا ورد إلينا النقود، ووعدنا بالزيارة .أهـ
قلت: الشيخ عائش والشيخ فريح هم شيوخ قبيلة النصيرات في بلاد غزة على التوالي.
وحدثني الحاج إبراهيم بن عطية بن سعيد النصيري فقال: لا زال للنصيرات بقية في المدينة المنورة ، وحدثني الأستاذ حسن بن عيد بن سعيد النصيري فقال: عندما كنت أعمل في مدرساً بدولة ليبيا ، كان لي زميل من موريتانيا يعمل معي ، فتعارفنا وذكر أنه من قبيلة النصيرات، ومن خلال حديثي معه تبين أنهم من نصيرات فلسطين ، وقال: وبعد فترة جاء إلي وأخبرني أنه سوف يترك العمل ويسافر إلى المدينة المنورة، حيث أنه لهُ أخٍ هناك نزل على أقاربه النصيرات ويعمل هناك .أهـ، وحدثني المهندس طيار محمد بن محمود النصيري من مدينة سرت قال:سمعت بوجود نصيرات في المدينة المنورة .أهــ


8- النصيرات من الأنصار " نصوص قديمة"


لقد وجدنا ذكراً لأحد رجالات النصيرات القدماء وهو الشيخ علي بن محمد النصير الأنصاري الذي عاش بدمشق في الفترة ( 645- 725هـ)، وقد ترجم له الشيخ الذهبي (ت 748هـ) الذي تتلمذ على يده وعرفه عن قرب قال:
عليَ بن محمّد بن غالب، ابن الإمام الفقيه المحدّث علاء الدّين أبو الحُسَين ابن النصير الأنصاري الدمشقي الشافعي الشروطي(...)
كما ترجم له ابن حجر العسقلاني (ت852هـ)، والصفدي وابن العماد الحنبلي (ت1089هـ) ...)
قلت: ابن النصير نسبة للنصيرات، والأنصاري نسبة للأنصار رضي الله عنهم، أما قوله الدمشقي فنسبة لبلده دمشق، ويبدو أنهُ وأبائه دخلوا دمشق من عهد مبكر ولم يكونوا بادية ، والشافعية مذهبه، والشروطي لبراعته وتميزه في صناعة الشروط وتحصيله أموالاً كثيرة منها .


9- النصيرات يمنيون


كانت قبائل و عشائر بلاد الشام وحتى وقت قريب تنقسم إلى صفين الأول: قيسي وهم القبائل العدنانية ورايتهم وشعارهم أحمر ، والصف الأخر هو اليمني وهم يمثل القبائل القحطانية ورايتهم بيضاء اللون، وقد عُرف النصيرات بنعرتهم اليمنية ووقوفهم بجانب الصف اليمني، قال المستشرق الألماني اوبنهايم في حديثه عن التحزب القيسي اليمني : ينتمي النصيرات والتعامرة المجاورون الي اليمنيين (...) ، وقال في حديثه عن النصيرات في أريحا : والنصيرات يمنيون (...)، وهذا هو حال بني قمير أحدى بطون قبيلة النصيرات في بلاد نابلس فقد كانوا يقاتلون إلى جانب الصف اليمني والذي يتزعمه أل طوقان في بلاد نابلس :ففي ذكره لعشائر وحمايل الصف اليمني في جبل نابلس قال الأستاذ إحسان النمر:ينضم إليهم آل قمير في كفر قدوم (...) ،وقال في ذكره الجرود الخاصة من عشائر أهل القرى التي تخرج لمساندة الصف اليمني:وقمير في كفر قدوم (...) ، وقال النمر: كان الشيخ حمدان العودة شيخ عشيرة قمير في كفر قدوم في قلب صفه، ريان من الجنوب والبرقاوي من الشمال ، فضايق الشتيوات وقتل شيخهم إخليف (...) قلت: آل ريان والبرقاوي من عشائر الصف اليمني(...) ،أما الشتيوات فهم من الصف القيسي (...)
كما وحدثني الأخ الفاضل المهندس عيسى النصيرات فقال: كان النصيرات يرفعون الرايات البيضاء في أفراحهم.أهـ ، قلت:وهذا هو لون الصف اليمني وهم القحطانيون، وقبائل الأوس و الخزرج قحطانية النسب.


10- تشابه الوسم بين النصيرات وقبائل أنصارية أخرى

لقد وجدنا من خلال البحث في وسوم القبائل صريحة النسب للأوس والخزرج تشابها كبيراً بين وسوم بعض هذه القبائل وبين وسم قبيلة النصيرات، ومن بين هذه القبائل الأنصارية قبيلة لا زالت تحتفظ بإسمها القديم منذ قبل الإسلام وهي قبيلة بني ساعدة الخزرجية، وهم بنو ساعدة بن كعب بن الخزرج فقد كتب إِلَي الصديق العزيز الأستاذ مكتوم بن سعيد بن عبد الله بن مصبح بن حمد بن سليمان بن ناصر آل شطيط السناني الساعدي الخزرجي من سلطنة عُمان يقول حول وسم قبيلته بني ساعدة: عزلها أو وسمها الخاص .. وهو الشواهد الثلاثة والرزة أو الطوارق الثلاثة والرزة على لسان البعض.. وهذا العزل أو الوسم يكون بين العين والأذن من رأس الناقة ، وقال: بالنسبة للرزة هي عبارة عن ما يشبه الدائرة أو النقطة وتحتها ثلاث خطوط وهي على الجهة اليمنى بين العين والفم.أهـ
قلت: وهذا هو وسم قبيلة النصيرات في بلاد الطور جنوبي سيناء حيث يضعون ثلاث مطارق طولية على وجه البعير جهة اليمين، وكذلك يضع هذا الوسم عشائر العبود إحدى بطون النصيرات في بلاد حوران فمنهم من يضع ثلاثة مطارق ومنهم من يضع إثنين ومنهم مطرق واحد .
كما يضع هذا الوسم قبيلة النصيرات في بلاد غزة والنصيرات في بلاد القدس والأغوار، وهذا هو وسم قبيلة النصيرات في ليبيا إلا إنهم يضعون مطرقاً واحداً يسمونه الخطام جهة اليمن بين العين والخشم .
ونلاحظ بان وسم قبيلة النصيرات وبني ساعدة يدور وسمهم على المطرق على الجهة اليمني من وجه البعير بين العين والخشم.


11- قلة عدد النصيرات وتشرذمهم دليل أنصاريتهم


أن الملاحظ لقبيلة النصيرات يجد أنها قليلة العدد قياساً إلى القبائل الأخرى من جهة وإلى عمر هذه القبيلة من جهة أخرى، فنجد أن هناك قبائل حديثة النشأة يبلغ تعدادها أضعاف أضعاف النصيرات، كما أنهم وكلما زاد عددهم في الماضي عاد و قلَّ، وهذه صفة بارزة، وكم هي الفروع والعائلات التي دُثرت ولم يعد لها وجود، أو كانت كثيفة فتقلصت، وهذا الأمر ملاحظ عند النصيرات في بلاد غزة وبئر السبع، وعند نصيرات بلاد القدس وجنوب سيناء،و ليبيا.
من جهة ثانية فالنصيرات متفرقون في عدة بلدان مع أنهم ليسوا بالقبيلة القديمة كقريش وعنزة وهذيل وبني سليم وغيرها من القبائل قديمة الوجود، بل ونجدهم في البلد الواحد منتشرين هنا وهناك، وبعضهم من كان قد انضم لقبائل أخرى وانتسب فيها منذ عهد بعيد وذاب وربما نسي نسبه الحقيقي، وقلة عدد النصيرات وتوزعهم بشكل عجيب ليس بالأمر الطبيعي بل إننا لا نكاد نجد قبيلة في عمر النصيرات يوجد عندها هذه الأمور. وهذه الصفات هي صفات الأوس والخزرج وهم الأنصار رضي الله عنهم، قال ابن حجر العسقلاني: حدثنا أحمد بن يعقوب حدثنا ابن الحنبل: سمعت عكرمة يقول: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: ((خرج رسول الله  وعليه ملحفة متعطفاً بها علي منكبيه وعليه عصابة دسماء حتى جلس علي المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس إن الناس يكثرون وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام فمن ولى منكم أمراً يضر فيه أحداً أو ينفعه فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم )) ( ...) ، وقال : حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة عن انس بن مالك رضي الله عنه عن النبي  قال: (( الأنصار كرشي و عيبتي ، والناس سيكثرون ويقلون فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم))( ...)، وذكره مسلم باختلاف بسيط فقال: حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك أن رسول الله قال: إن الأنصار كرشي وعيبتي وأن الناس سيكثرون ويقلون فاقبلوا من محسنهم وأعفوا عن مسيئهم .( ...)، وقال ابن حجر: قوله: يحتمل أن يكون اطلع على أنهم يقلون مطلقاً فأخبر بذلك كما أخبر لأن الموجودون الآن من ذرية علي بن أبي طالب ممن يتحقق نسبه إليه أضعاف من يوجد من قبيلتي الأوس والخزرج ممن يتحقق نسبه وقس علي ذلك ولا التفات إلى كثرة من يدعي أنه منهم بغير برهان.أهــ( ...)، وقد روى الطبراني بسنده عن كعب بن مالك الأنصاري أن النبي  قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه واستغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد فقال : ( إنكم يا معشر المهاجرين تزيدون والأنصار لا يزيدون .. ) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
وهذا حال العديد من بطون الأنصار، قال ابن حزم الأندلسي في حديثه عن بني السلم أحدى قبائل الأوس: وقد انقرض جميع بني السلم بن امرئ القيس: كان آخر من بقي منهم رجل مات أيام الرشيد؛ وكان قد بلغ عددهم في الجاهلية ألف مقاتل.أهــ (...)
وقال الxxxي في ذكر زعوراء أحدى بطون عبد الأشهل من الأوس: ولم يبقى من زعوراء احد (...)،وقد نص ابن سعد في حدود عام 200هـ على انقراض الكثير من بطون الأوس والخزرج ، والعديد من رجالاتهم ممن كانوا كثيري الولد خلال العقدين الماضين .


12- نسب النصيرات للأنصار عند بعض النسابة والمؤرخين


لقد أورد نسبهم للأوس والخزرج الكثير من النسابة والمؤرخين نكر منهم:
1- قال الأستاذ عارف العارف في حديثه عن نصيرات جنوب فلسطين عام 1933م: " يعتقد النصيرات أنهم من الأوس والخزرج"(...) .
2- قال الأستاذ إحسان النمر في كتابه الذي انتهي من إعداده عام 1937م :" النصيرات ويقال أن أصلهم أنصار" (...)،وقال: " النصيرات وهم ينتمون إلى قبيلة خزاعة وقيل إنهم من الأنصار" (...)
وفى حديثه عن بعض بطون قبيلة النصيرات قال : " كان للشيخ احمد الأنصاري رضي الله عنه ثلاثة أبناء(...).
قلت :الشيخ احمد الأنصاري يعتبر جدا للنصيرات المقيمين في بلاد نابلس وقسم من نصيرات جنوب فلسطين.
3- جاء في مجلة صندوق استكشاف فلسطين في موضوع للمستشرق الغربي س.هلسون في حديثه عن قبائل بلاد بئر السبع: النصيرات يرجعون بأصولهم إلى الأوس والخزرج .(...)
4- قال الأستاذ فايز أبو فردة في تفصيله عن نصيرات بلاد القدس عام 1993م: "عرب النصيرات يذكر أنهم من الأنصار ، وقال: ومنهم من يذكر إنهم سموا بالنصيرات لأنهم نصروا الرسول صلى الله عليه وسلم ،وقال: وفى عيون كثير من النصيرات سمة كان يعرف بها الأنصار قديما فقد يكونوا من الأنصار ،كما لوجود الكرامات والولايات والرجال الصالحين بينهم ترجيح في إنهم من سلائل الأنصار وعرف عنهم إنهم أصحاب جد ونسبهم واضح في كونه صالحا وصريحا "( ...)
5- قال الأستاذ مصطفى مراد الدباغ في حديثه عن سلائل الأنصار في فلسطين : "من سلائل الأنصار في فلسطين بنو قمير وعرب النصيرات وبعض سكان قرية عتيل"(...)، وقال في ذكر قبيلة النصيرات بجنوب فلسطين : " إنهم وحمولة قميرى في كفر قدوم من أعمال نابلس من أصل واحد وبنو قمير هؤلاء بطن من الأنصار من الأزد من القحطانية وهذا يفسر لنا قول النصيرات بأنهم من الأوس والخزرج "الأنصار" ( ...)
6- قال الأستاذ إسحاق يعقوب في ذكره لسلائل الأوس والخزرج في فلسطين: " إن عرب النصيرات وبني قمير بكفرقدوم من سلائل الأوس والخزرج "( ...)
قلت : بني قمير في كفر قدوم بطن كبير من بطون قبيلة النصيرات وليسوا ابنا عم لقبيلة النصيرات، أما سكان قرية عتيل فهم آل ناصر وهم من فروع قبيلة النصيرات
7- قال الأستاذ راشد بن حمدان الأحيوي : ينتسب النصيرات إلى الأنصار رضي الله عنهم (...)
8- قال الأستاذ عدنان عطار في كتابه عن قبيلة بني عطية : النصيرات وهم من الأوس والخزرج غساسنة .(...)

هذا مختصر القول في نسب قبيلة النصيرات وقد أثارنا عدم التوسع في ذلك خشية الإطالة، كما واكتفينا بتحقيق نسبهم للأوس والخزرج وهم الأنصار رضي الله عنهم عامة، وسوف يأتي لاحقاً تحقيقاً لنسبهم للخزرج دون الأوس وإلى بني زُريق دون سائر بطون الخزرج .
ملاحظة: أرجو من القراء الكرام عدم نقل هذا الموضوع بأي شكل من الأشكال إلى أي من المنتديات الأخرى.
تم بحمد الله وعونه

اخوكم فــــراس النصيري

افتراضي رد: نسب قبيلة النصيرات

بارك الله فيك شكرا لكم

افتراضي رد: نسب قبيلة النصيرات

شكور وبارك الله فيك لك مني اجمل تحية

افتراضي رد: نسب قبيلة النصيرات

بارك الله لك وشكرا



الكلمات الدلالية (Tags)
النصيرات, نسب, قبيلة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بعض قبائل جازان ... أبوالبتار منتدى القبائل العربيه والتراث الشعبي 66 04/04/2014 05:17 PM
قبائل شبه جزيرة سيناء mohamadamin منتدى القبائل العربيه والتراث الشعبي 8 16/02/2014 04:17 AM




الساعة الآن 01:23 PM.
معجبوا منتديات الوليد بن طلال