العودة   منتديات الوليد بن طلال > صور رومنسيه - صور مضحكه - العاب كتابيه - صور × صور - صور مشاهير - صور حب - صور قلوب - صور حروف > منتدى المواضيع المكررة

منتدى المواضيع المكررة ينقل هنا كل المواضيع المكررة أو عديمة الفائدة

أكبر موسوعة على الأطلاق في كشف حقائق الشيعة........

افتراضي أكبر موسوعة على الأطلاق في كشف حقائق الشيعة........

البحث هو تفريغ لسلسة محاضرات بعنوان : الإخطبوط الشيعي في العالم ، ألقاها الشيخ ممدوح الحربي جزاه الله خيرا ، وحرصا من موقع البينة على توسيع الانتفاع بما فيها فقد قمنا بتجهيزها نصوصا مقروءة ، إضافة لتوفرها محاضرات مسموعة في موقع البينة ).. التحرير





ممدوح الحربي
منقووول

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وبعد


أحييكم - إخواني في الله - بتحية الإسلام وتحية أهل الجنة فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله تعالى كما جمعنا في هذه الدنيا على طاعته أن يجمعنا في الآخرة في جنته بجوار الحبيب الخليل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم.. آمين


ونتكلم هذا اليوم – أحبابي في الله – عن الأخطبوط الشيعي في العالم، وحديثي - أحبتي في الله- عبارة عن نصيحة صادقة مشفقة لأبناء ديني وعقيدتي من أهل السنة والجماعة سواءاً كانوا من العلماء أو الأمراء أو العامة من الرجال والنساء بل حتى الأطفال.


أقول هي نصيحة صادقة مشفقة أحذر بها إخواني في كل مكان وزمان من هذا المد الشيعي الذي بدأ ينتشر في كل مكان ووراءه دولة تآزره وتدعمه، وهم يخططون للنيل من السنة وأهلها بكل ما أوتوا من مكرٍ ودهاء وتذكرون- إخواني في الله- كيف سقطت الدولة العباسية تلك الدولة القوية الفتية على يد وزيرٍ من أبناء الشيعة الحاقدين وهو ابن العلقمي لعنه الله؛ الذي تسبب في قتل أكثر من مليون موحد من أهل السنة في بغداد، حتى أن مؤرخي الإسلام ذكروا أن التتار بسبب هذا الشيعي الخبيث أخذوا أكثر من سبعمائة أميرة عباسية وانشغلوا بفض أبكارهن عند دخولهم مدينة بغداد.


أقول إخواني في الله هي كلمات أحذر بها نفسي وإخواني المسلمين من هذا الإخطبوط الشيعي الذي بدأ يزحف على المسلمين، ومن هذا المنطلق أحببت أن أتكلم عن الأخطبوط الشيعي في العالم، وحديثي سيكون بإذن الله تعالى مرتباً على بعض الدول بقدر استطاعتي وذلك اختصاراً للوقت, وسوف أتكلم على الدول الآتية:-


بلاد الحرمين الشريفين، دول الخليج العربي، واليمن، ومصر، والعراق، ثم نتكلم عن قارة أفريقيا وأتكلم فيها عن دولة السودان والسنغال, ودولة نيجيريا، ثم دولة الفلبين ودولة أندونيسيا، ثم أفغانستان وتركيا والبوسنة والهرسك في شرق أوروبا، ثم أختم بالولايات المتحدة الأمريكية، وقبل أن أبدأ بأول الدول - أحبابي في الله- أحب أن أبين وأوضح الحقد الشيعي الدفين والقديم على أهل السنة والجماعة، وذلك بعرضي لبعض الملفات الصوتية الخطيرة والحساسة، والتي تبين أن شيعة اليوم هم شيعة الأمس تماماً في الحقد والكره لأهل السنة سواءاً كانوا من الصحابة أو من العلماء أو من ولاة الأمر وفقهم الله، واستمع أخي الحبيب إلى أحد شيوخهم وهو يتبرأ من ثقيفة بني ساعدة التي بُويع تحتها الصديق رضي الله عنه بل ويتبرأ من الخلفاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم، واستمع إلى لعنه لخيار هذه الأمة بعد نبيها بل ووصفهم بصفات خبيثة، لا تخرج إلا من قلب امتلئ عليهم حقداً أو كرهاً، فاستمع ماذا يقول:


((اللهم العن الثقيفة، والعن أبو بكرٍِ الزنديق، والعن عمر اللوطي شارب الخمر، والعن عثمان العفن النعسل , والعن كل من خذل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكل من خذل آل بيت النبي وكل من بدل من بعده إلى يوم القيامة، اللهم العنهم جميعاً واحشرهم في سقر خالدين إلى أبد الآبدين، لولا هذه الثقيفة أو الجيفة المسماة بالجيفة أنا أسميها الثقيفة الجيفة، لولا هذه الجيفة لم يكن الإمام الحسين سلام الله عليه بهذا الموقف الآن لولا هذه الجيفة، نعم.. كان الزاني أبو بكر أو اللواط أبو بكر الأب الذي لاط بعمر وولدت الثقيفة وخاضت الثقيفة وولدت عثمان العفن ومعاوية ويزيد، نعم.. نعم هؤلاء هم أساس الفتنة وأساس المعصية، وأساس فرقة أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى ثلاثة وسبعون فرقة، نعم.. هؤلاء لعن الله مراضعهم ولعن الله آبائهم وأجدادهم وأولاهم إلى يوم الدين، لولا هؤلاء لما كان هذا الظلم على أمة محمد، لما تفرقت الأمة الإسلامية، نعم لولا هؤلاء، هؤلاء الذين دقوا أساس ووضعوا حجر أساس للتفرقة وللظلم، نعم هؤلاء الذين وضعوه هؤلاء، النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "افترقت اليهود إلى إحدى وسبعون فرقة، والنصارى إلى اثنان وسبعون فرقة، وأمتي سوف تفترق من بعدي إلى ثلاثة وسبعون فرقة كلهم في النار إلى بئس جهنم وبئس المصير ما عدا فرقة واحدة التي تتبع كتاب الله وأثرة أهل بيتي" والآية 155 من سورة آل عمران تخبرنا وتقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ – يعني بحالة موته أو قتله – انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا َ} انقلب الزنديق أبا بكر، انقلب اللوطي عمر، انقلب عثمان العفن, وجماعتهم، انقلبوا وبدلوا ووضعوا حجر الأساس لتفرقة الأمة الإسلامية، لتفرقة دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، نعم.. النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "لا أسألكم عليه أجراً – في القرآن الكريم – إلا المودة في القربى" لك يا أبو بكر يا ابن الحرام، يا أبو بكر يا ابن الزنى يا عمر يا أولاد العواهر، يا أولاد الأصنام.. يعني كنت أقول نعم هؤلاء الأندال الثلاثة أبو بكر الزنديق الذي حول اسمه العباسيين إلى الصديق، وعمر اللوطي الذي أبو بكر كان يلوط به ويشرب الخمر ومات وهو سكران والعفن عثمان اللي يسموه - أجلكم الله - بالنعالين نعم عثمان ذي النعالين، لا إله إلا الله، لأن هذا كان - أجلكم الله - على رأسه يخلينه عريان ويمشي فسموه ذي النعالين، اللهم إني أتبرأ إليك من الثقيفة من أبا بكر وعمر وعثمان وكل من ساندهم وشايعهم ومشى على خطهم ونهجهم وسار على ثراهم إلى يوم القيامة، اللهم وإن كانوا هؤلاء في الجنة احشرني في النار، وإن كانوا في النار احشرني في الجنة، أنا يقول اللهم العن ربهم أبا بكر، اللهم العن نبيهم عمر، لأنهم يقولون ربنا أبا بكر، نبينا عمر، زين؟, قرآننا البخاري، اللهم ألعن قرآنهم البخاري))..


واستمع أخي في الله إلى أحد شيوخ الشيعة وهو يشتم ويسب أحد طلبة العلم من السنة الذي كان يناظره حيث أن هذا الطالب السني قال له: من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهو مريض أو به مرض، فكان رد هذا الشيخ الشيعي الحاقد ما يلي:-


((الخبيث يقول مريض مريض لكن الملك فهد الملك المريض الأعور الدجال النجس ابن النجس الحيوان ابن الحيوان الخزير ابن الخنزير، امش يلعن أبوك على عمر، يا XXX يا ابن ست عشر (يبصق) عليك وعلى عمر وعثمان وأبا بكر ويزيد ابن معاوية الزنديق ابن الزنديق الXXXX بن الXXXX يقول مريض مريض.. سيد هاشم تقول لي هذا إماراتي ؟ هذا سعودي ما تسمعه يقول كده، سعودي حيوان ابن حيوان هذا خنزير بن خنزير السعودي النجس وما عدا الشيعة اللي بالسعودية هم الشرفاء، وأما أنتم يالوهابية أنجاس مثلكم (غير واضح) هذا يقول كده يا سيد هاشم يقول كده، كده يعني حيوان سعودي، إذا شفت خليجي يقول كده اعتبره حيوان من حيوانات السعودية، من زبالة السعودية، كده، حيوان.. لما أتفل عليه صبر شوي (يبصق).. عليك وعلى الملك فهد مالك وعلى عمر وعثمان وأبا بكر..))


واستمع أخي في الله إلى أحد شيوخهم وهو يدعوا بدعاء الاستفتاح قبل الشروع في الإجابة على أسئلة أتباعهم، وهذا الدعاء فيه السب واللعن لأبي بكر وعمر وعثمان وحفصة وعائشة ومعاوية رضي الله عنهم، بل وفيه لعن شيخ الخنازير ابن تيمية وشيخ الكلاب محمد بن عبد الوهاب كما يزعمون، فاستمع إلى هذا الدعاء من شيخهم:


((اللهم صلى على محمد وآل محمد (غير واضح) والعن أعدائهم، والعن أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة ومعاوية ويزيد بن معاوية، والعن إلهي شيخ الخنازير ابن تيمية وشيخ الكلاب محمد بن عبد الوهاب، والعن إلهي الوهابية قاطبة من الآن إلى يوم القيامة أبد الآبدين آمين يا رب العالمين)).. واستمع أخي في الله إلى أحد شيوخهم وهو (حسين بن فهيد الإحسائي) الذي يحذر أتباعه الشيعة من أن يزوجوا أبناءهم من نساء السنة الناصبيات؛ والسبب في ذلك أن المرأة السنية ناصبية خبيثة، كما يزعم هذا الرجل، بل ويقول لأتباعه إذا جاءكم السني يريد ابنتك فلا تعطيه إلا خنجر في رأسه لأنه ناصبي خبيث، وكل هذا الكلام - إخواني في الله - ، وهو عند شرفه لقول الله تعالى:{ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ } فاستمع ماذا يقول:


((يقول ماذا يقصد القرآن الكريم في بعض الآيات الطيبين للطيبات والخبيثين للخبيثات، أنا قلت يا موالي إن يجيك واحد منكر ولاية الإمام ويخطب بنتك، لا تنطيه غير خنجر في رأسه وأوقص رأسه نصين موتزوجه بنتك خليه راح ياخذ من أشكاله يأخذ من اللي هي منكرة للولاية مثله وأقولها صراحة ياخذ ناصبية، أما بنتك ولائية (غير واضح) تنطيها هذا ويجيب منها ذرية مبغضة لأمير المؤمنين، وتصير إنت السبب، الطيبين للطيبات، أنت طيب الولادة (غير واضح) من أمير المؤمنين، طيب الأصل، وتاخد الطيب هذا الأصل وتنطيه للخباثة!! ، إياك، خذ الحذر يا عمران، خذ الحذر يا محق يا أهل البيت..)).


واستمع- أخي في الله- إلى أحد شيوخهم وهو (حسين بن فهيد الاحسائي) الذي يرد على بعض المغفلين من دعاة التقريب الذي يريدون التقريب بين أهل السنة والشيعة، ولاحظ أخي كيف يغمز هذا الخبيث بعمر بن الخطاب رضي الله عنه والذي تعتقد الشيعة بأنه كسر أضلاع فاطمة رضي الله عنها ولاحظ كذلك غمزه بالصديق أبا بكر بقوله فلان، إضافة إلى اتهامه كذباً وزوراً لأهل السنة بأنهم يقولون أن الله عز وجل ينزل على XXXXٍ أسود عياذاً بالله تعالى، وأخيراً يكشف شيخهم لأهل السنة عقيدة التقية الخفية عندهم، فاستمع ماذا يقول:


((غير واضح))


واستمع- أخي في الله- إلى بعض دعاة الشيعة الإمامية وهم يلعنون الصحابة رضوان الله عليهم ويلعنون أهل السنة ويصفونهم بالوهابية الملاعين، واستمع إلى أحد دعاتهم وشيوخهم وهو يصف شيخ الإسلام ابن تيمية بالXXX والعلامة ابن باز بالمنافق وأنه أعمى البصر والبصيرة فاستمع ماذا يقولون:


((هذا أبو بكر ياملاعين.. لعنة الله عليكم وعلى معاوية وعلى يزيد وعلى آل سعود.. نحن احتلينا نعمر بعون الله غرفة الوهابية.. لعنة الله عليكم.. إخوان تابعوا الجو حل ما ادخل آدمن يلا.. ابن باز إخف المايك بن باز..هههههههههههه...ياوهابية ياأتباع الـ ...أنتم أغبياء أغبياء وأنجاس وأرجاس أيها الوهابيين..هههههههههه... أين أنتم؟؟ ياأغبياء.. ياأنجاس ياأرجاس ياأتباع ابن تيمية الXXX وأتباع ابن باز الأصل المنافق أعمى البصر والبصيرة.. لعنة الله عليه.. لعنة الله عليه..)).




واستمع - أخي في الله- إلى أحد دعاتهم وهو يستهزئ بالفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمام أتباعه الشيعة فاستمع ماذا يقول:


((زيارة عمر، الله على زيارة عمر، (غير واضح) فقلت تزورون عمر؟ قبل الشروع في هذه الزيارة عليكم أن تتوجهوا إلى القبر الأصلي لعمر وهو الحمام.. الحمام عليكم أن تتجهوا إلى الحمام؛ لكي توصلنا الزيارة إلى الحقيقة الشيطانية.. هل اتجهتم؟ (اكتبوا رقم واحد) .. أزور اللعين ابن اللعين على لسان الأنبياء والمرسلين، الله أكبر الله أكبر (يبكي).. لا تلوموني لا تلوموني يا جماعة أنا ما أتحمل ما أتحمل، أنا إذا توجهت إلى زيارة عمر ما أتحمل لأن كلمات الزيارة قوية جداً فدعوني أبكي دعوني أبكي.. أزور اللعين ابن اللعين على لسان الأنبياء والمرسلين عمر بن الخطاب.. السماد عليك يا مضل المؤمنين، السماد عليك وعلى أصحابك الفاسقين، السماد عليك وعلى اليوم الذي ولدت فيه، السماد عليك وعلى أصحابك المارقين، أشهد أنك أمرت بالمنكر ونهيت عن المعروف حتى أتتك المنية.. فياعمر فيا عمر يا عمر يا عمر إن لديَ مع الله حسنات فأريد بحقك أخذ كل حسناتي (يبكي).. واعمراه.. لا تلوموني لا تلوموني يا جماعة لا تلوموني ما أقدر ما أقدر أكمل الزيارة خلوني أبكي شوي.. السماد عليك وعلى اليوم الذي ولدت فيه، أشهد أنك شربت الخمور وكنت صاحب (غير واضح) ..))


واستمع أخي في الله إلى أحدهم وهو يشتم إماماً من أئمة السنة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه, وأسأل الله عز وجل أن يغمسه في أنهار الجنة، واستمع كذلك إلى شيوخهم وهم ينكرون على أحد أتباعهم مساواته بين الشيخ عبد العزيز بن باز وبين الخنزير وحجتهم في ذلك أن الخنزير أطهر من الشيخ.. فاستمع ماذا يقولون:


((ما حدا خد المايك ماحد خد المايك، الظاهر الجماعة يعني ما في عندهم أي اعتراض على ها القول هذا، اللي يفسر القرآن بأشكال غريبة صراحة ما حد فسرها قبله يعني لدرجة إن أحدى تفسيراته أتت عليه أن هو يبعث أعمى وأن لا يدخل الجنة إذا كان أعمى (كلام غير واضح) الخنازير كلها قاعدة تشتكي ومعترضة على تسميتهم وإهانتهم بهذا الشكل صراحة لأن هذا أنجس من الخنزير، هذا الباز.. (كلام غير واضح.. الكلام من الشات))..


واستمع أخي في الله إلى أحد شيوخهم وهو يلعن أبو بكر الصديق ويصفه بالمجرم إضافة إلى لعنه لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ووضفه لهم بأنهم مساخيط هذه الأئمة عياذاً بالله تعالى، فاستمع ماذا يقول:


((علماء الشيعة يشهدون بأن الرواية صحيحة وصحتها تقيم أدلة على المجرم أبا بكر؛ ذلك بوجوده في المسجد ورجوعه من الجيش هذا أولاً، ثانياً مخالفته للنبي، ثالثاً عدم صلاته مع النبي، لعنة الله على أبا بكر (هذا بيكتب لي لا تلعن) لعنة الله على أبا بكر لعنة الله على أبا بكر.. لعنة الله على أبا بكر، ولعنة الله على عمر ولعنة الله على المخالفين المنقلبين، ولعنة الله على من لم يرضى بلعنهم.. مساخيط هذه الأمة..))


واستمع أخي في الله إلى أحد شيوخ الشيعة وهو يترضى على أبو لؤلؤة المجوسي بل ويدعوا له بالمغفرة كما أن هذا الشيخ الشيعي يسأل الله تعالى أن يحشره معه لأنه قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فاستمع ماذا يقول:


((أبو لؤلؤة الذي (غير واضح) اللهم أغفر له، اللهم احشرني مع أبو لؤلؤة، اللهم اغفر لأبو لؤلؤة اللهم احشرني مع أبو لؤلؤة، إخواني آمنوا آمنوا آمنوا إخواني اللهم احشرني مع أبو لؤلؤة المؤمن الولي وليك يا ألله..))..


والآن ننتقل إلى انتشارهم في بعض الدول ونبدأ- إخواني في الله- ببلاد الحرمين الشريفين.


ففي المملكة العربية السعودية بلاد الحرمين الشريفين ومهبط الوحي، وبلاد التوحيد، ودعوة الشيخ المجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وحماها الله وكل من فيها من الأمراء والعلماء وعامة أهل السنة من كل سوء.


أقول: لم يكن الإيرانيون الشيعة في يأس أو غفلة عن ممارسة مخططاته في تصدير الثورة إلى هذه البلاد المباركة الطاهرة ؛ وذلك من استغلال إخوانهم من الروافض المتواجدين في الإحساء والقطيف والمدينة المنورة، والذين يشكلون بطبيعتهم طابوراً مؤيداً لخطط وأفكار إيران السياسية والدينية، ويتلقون منها الدعم والتأييد المتبادل، ولن ننسى موقف الشيعة في المملكة بالدعم اللامحدود لإيران أثناء الحرب العراقية الإيرانية كالدعم المادي المتمثل في جمع التبرعات وإرسالها إلى دولة إيران. ولشيعة السعودية دعوة جادة لتكثير التناسل بينهم والحث على الزواج المبكر وتعدد الزوجات ؛ ولذلك فإن من الملفت للنظر لمن دخل مثلاً مدينة القطيف وتجول فيها أن يرى تلك اللوحات الكثيرة التي تحمل التهاني والتبريكات بمناسبات الزواج، ولعل العجب يبلغ بك غايته إذا علمت أنه في ليلة واحدة في مدينة القطيف أقيم المهرجان الثاني للزواج الجماعي حيث كان عدد المتزوجين الذين تم زفافهم هو 26 عريس، وفي سيهات أقيم ثلاث مهرجانات للزواج الجماعي كان عدد المتزوجين في المهرجان الأول 21 شاباً, وفي المهرجان الثاني 27 شاب, وفي المهرجان الثالث أكثر من 44شاب , وفي المهرجان الرابع قرابة المائة عريس وعروس، وكل هذه الزوجات تكلمت عنها الصحف إشادةً بها وثناءاً عليها بغفلة متناهية وسذاجة قاتلة ، وللشيعة وجود في جامعة الملك فيصل بالدمام، والأحساء, ويحرصون على التخصصات القوية والعلمية، كما أنهم يدرسون في أقسام اللغة العربية، ولهم تجمعاتهم المعروفة في أروقة الجامعة وفي السكن الجامعي، ويصلي بعضهم في أماكن محددة من مرافق الجامعة، ويقومون بإثارة الشبه مع بعض المحاضرين أو الأساتذة المتعاقدين كما يقوم بعض الطلاب من الشيعة بتوزيع منشورات تخدم معتقداتهم, بل ووضع بعض إعلاناتهم وهي إعلانات الزواج التي تقام في إحدى الحسينيات، كما يقومون بدعوة العمال الأجانب والطلاب الوافدين إلى مذهبهم الباطل إن تمكنوا من ذلك في بعض الأحيان، ولقد تغلغلت شيعة السعودية في كثير من القطاعات والوزارات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وصاروا في بعضها أكثرية كاثرة حيث تكثر أعدادهم في وزارة الصحة ووزارة الزراعة ووزارة البرق والبريد والهاتف ووزارة الإعلام، وغيرها من الوزارات ويوجد أعداد كثيرة منهم في شركة أرامكوا، أما القطاعات العسكرية فيوجد في المرور والشرطة والدفاع المدني أعدادًا منهم, كما أن منهم أعدادًا ً في القوات البحرية السعودية وقد حصلوا على رتب كبيرة في هذا المجال الخطير.


وأما إدارة التعليم فهم يشكلون فيها نسبة ليست بالقليلة، فهم يعملون في كثيرٍ من الوظائف التعليمية كالتدريس والإدارة والوكالة والإرشاد الطلابي، كما أن لشيعة السعودية نشاطاً تجارياً بارزاً وملحوظاً وليس ذلك على مستوى القطيف فحسب بل وفي الدمام والجبيل وغيرها من مدن هذه البلاد.. أسأل الله أن يشرفها ويحميها، ومنهم التجار الأثرياء الذين لمعت أسماء مصانعهم وشركاتهم في ميدان التجارة، فهناك على سبيل المثال شركة المخابز الوطنية والتي تقوم بإنتاج الخبز بألوانه المختلفة إضافة إلى إنتاج الألبان ومشتقاتها، وهذه الشركة ملك لرجل شيعي اسمه عبد الله المطرود، كما أن هناك مخابز قسمي مخابز الجواد وهي ملك لشيعي آخر في الأحساء ولا تقل تنوعاً في منجاتها وانتشارها في سائر أنحاء المملكة عن سابقتها، وهناك شركة السيهاتي للنقل أو التاميمي والسيهاتي للنقل وهي شركة معروفة على مستوى المملكة، وهناك أيضاً شركة أبو خمسين بتجاراته المتنوعة, والمرهون للمزادات العلنية وغير أولئك من الأثرياء الذين لهم تجاراتٌ ضاربة وأموال طائلة، كما أنهم يستحوذون على بعض تجارات الذهب في المنطقة الشرقية، أما أسواق الخضار بالمنطقة الشرقية فالكثير منها تحت تصرفهم ورهن أيديهم، ولذا لا عجب أن تعلم أن الفواكه والخضار يرتفع سعرها في مواسم العزاءات وبخاصة في يوم عاشوراء وما يسبقه من أيام؛ وذلك لأن عدداً كبيراً من الباعة الشيعة يمتنعون عن البيع في ذلك اليوم، والأمر نفسه في تجارة التمور في المنطقة الشرقية وفي المدينة النبوية حيث أن غالب تمور منطقة الأحساء بأيديهم، كما أن كثيراً من تمر العجوة الذي ينبت بالمدينة النبوية في أيديهم كذلك، فضلاً عن الأحساء والقطيف فهي من أخصب الأراضي وأوفرها مياه, وأن أحسن تمرٍ وهو العجوة ينبت في منطقة العوالي التي يقطنها الرافضة الشيعة في مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.


أضف إلى ذلك امتلاكهم شبه التام لتجارة الأسماك في المنطقة الشرقية، ومركز تلك التجارة هو سوق السمك بالقطيف، والذي يعد من أكبر أسواق الأسماك بالمملكة العربية السعودية، ومع هذا كله فهم يملكون محلات تجارية وفنادق راقية ومستوصفات طبية ومجمعات تجارية، ومخابز ومطابع وشركات مختلفة الأشكال والأنواع سواءًا في المنطقة الشرقية أو في مدينة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم.


كما أن المتأمل في حال المنطقة الشرقية ليجد في قلبه من الكمد والأسى لما يرى من قلة وندرة علماء أهل السنة فيها، أما بالنسبة للشيعة ففي القطيف ونواحيها يوجد كثير من علماء الشيعة الكبار ولهم طلاب وأتباع جادون في العمل بين أبناء ملتهم ومذهبهم، بل لا تخلو قرية من قرى القطيف من عالم شيعي وهذا غير من فيها من الوعاظ الذي يسمى الواحد منهم ملا ولهؤلاء قداستهم ومكانتهم عند الشيعة، وكذلك يوجد في أماكن شيعة السعودية الكثير من الحسينيات والمساجد الشيعية ، وإذا قُدر لك أن تدخل القطيف في وقت الآذان فلا تعجب إذا سمعت النداء وهو يقول: (أشهد أن علياً ولي الله، حي عل خير العمل)، يدوي في الأرجاء، وفي تلك المساجد أوزاعٌ من الناس يضربون الأفخاد ويسجدون على الحصى والمسابح, ومن بين هذه المساجد مثلاً مسجد الزهراء ومسجد عمار بن ياسر ومسجد الإمام الحسين بصفوى ومسجد الإمام علي ومسجد القلعة ومسجد العباس، وتعتبر الحسينيات منبراً إعلامياً ومجمعاً رحباً لشيعة السعودية يلتقون فيها في مناسباتهم الكثيرة كالزواجات والأفراح والعزائات حيث يثار حماسهم ويُبث فيهم حب الانتقام من أهل السنة والجماعة.


والمدهش أن هذه الحسينيات تنتشر انتشاراً كبيراً حيث يوجد في الحي الواحد أكثر من حسينية تُوقف عليها الأوقاف والنذور ولها طابع القداسة عندهم ومن تلك الحسينيات مثلاً حسينية الزهراء وحسينية الإمام المنتظر بسيهات وحسينية الناصر بسيهات وحسينية الزائر بالقطيف وحسينية الإمام زين العابدين وحسينية الرسول الأعظم، والأعجب من هذا كله – إخواني – أن هناك الكثير من الحسينيات تُدعم مباشرة من حزب الله اللبناني وقد أخبرني بذلك من تحول منهم وما زال يكتم إيمانه وتحوله.


ولا يوجد شيعي سعودي إلا وقد دخل تلك الحسينيات وسمع ما يدور فيها، وجلس إلى وعاظها وشيوخها، وحضر احتفالاتها مما يرسخ مبادئ مذهبهم الفاسد في نفوس عوامهم رجالاً ونساءاً كباراً وصغاراً، كما لا تخلو قرية من قرى الشيعة من جمعية خيرية تتبنى الكثير من المشروعات، وتُوصل الإعانات إلى أبناء الشيعة، ومن هذه الجمعيات الشيعية بالأحساء جمعية العمران الخيرية، وجميعة المواساة الخيرية بالذارة وجمعية البطالية، وتقوم تلك الجمعيات بجهود كبيرة منها مساعدات الزواج ورعاية المرافق العامة في مناطق الشيعة كأماكن العبادة والحسينيات ومغاسل الموتى وإصلاح المقابر، كما تقوم هذه الجمعيات الشيعية بإنشاء الدورات المختلفة في الحاسب الآلي والآلة الكاتبة والخياطة إضافة إلى إقامة مدارس رياض الأطفال والعناية بها، كما تهتم هذه الجمعيات بالمرضى وتوفر لهم سُبل العلاج، وقد بلغت إيرادات إحدى تلك الجمعيات وهي جمعية العوامية الخيرية في إحدى الأعوام إلى قرابة اثنين مليون وثلاثمائة وواحد وثمانين ألف ريال سعودي، وبلغت إيرادات جمعية المنصورة الخيرية بالإحساء في إحدى الأعوام إلى مليون وستمائة ألف ريال سعودي.


وشيعة السعودية كسائر الشيعة في جميع أرجاء العالم فهم على عقيدة الشرك والوثنية وعبادة القبور، ومن مظاهر الشرك والإبتداع المعلنة في بلاد التوحيد تشيدهم القبور وجعلهم إياها مُشرفة والبناء عليها، ووضع صور الميت عند القبر أحياناً، وطلب قراءة الفاتحة على روحه ووضع النُصب وركز الأعلام على القبور في بعض الأحيان، ومن ذلك أنه في قرية من قرى القطيف يوجد قبر يزعمون أنه قبر إليسع عليه السلام قد رُكزت عليه الأعلام ووضع بجانبه مكانٌ للصلاة وبجواره صندوق به أورادٌ شركية ومسابح، وصندوق آخر للتبرعات لذلك القبر، وقريب من ذلك الضريح يوجد عدد من القبور المشيدة والمبني عليها، وكل المقابر في القطيف ونواحيها على هذا النمط المبتدع.


كما تقوم شيعة السعودية بنشر وبيع صور الأضرحة والمراقد المزعومة لآل البيت رضوان الله عليهم، كمرقد الكاظم وعلي والباقر ، ومشهد الحسين وغيرها رضي الله عنهم، وهذه الصور تلون وتحمل وتباع في أسواقهم علانية, ويتداولون كذلك صور علمائهم ومجتهديهم كصور الخميني والخوئي وغيرهم ويتفاخرون بامتلاكها وتعليقها وبيعها في أسواقهم، كما يبيعون أوراقاً فيها بيان أسماء الأئمة ومواليدهم ووفياتهم وأماكن قبورهم ونحو ذلك، كما يقومون بتعليق الزينات وإضاءة الأنوار واللافتات وتوزيع الحلوى وعقد الندوات والمحاضرات في كثير من حسينياتهم في القطيف؛ احتفالاً ببعض شعائر دينهم كالاحتفال بعيد الغدير أو مولد هذا الإمام أو ذاك، ومن ذلك أيضاً وضع الرايات السود وتعليق القصائد واللافتات المكتوب عليها ألفاظ الحزن والبكاء على وفاة الحسين رضي الله عنه، أو غيره من أئمة الشيعة، ومن تلك العبارات المعلقة قولهم: "يا حسين الدنيا بعد فراقك مظلمة"، ويتواجد شيعة السعودية في مناطق مختلفة وبكثافة متفاوتة , ونحاول أن نبدأ بالمدينة المنورة، حيث تسكنها عدة جماعات شيعية منها النخاولة وهم أغلب الشيعة الاثنى عشرية في المدينة، ويسكنون جنوب المسجد النبوي وجنوب شرقه غالباً، وقد زاد عددهم في الآونة الأخيرة نتيجة للزواج المبكر وتسهيل أمور الزواج عندهم، وكذلك بسبب حفلات الزواج الجماعي الذي أقيمت له عدة حفلات في السنوات الأخيرة، ومن أشهر أسماء النخاولة الشريمي والخوالدة والدراوشة والدواويت والمحارضة والفار والأصابعة والزوابعة والوجشة والزيرة والجرَّافية والمعاريف.


أما إذا أردنا أن نتكلم عن الأسماء المتشابهة بين أهل السنة والنخاولة فإن الهدف من ذكر هذه الأسماء – أحبابي في الله – وهي الأسماء المتشابهة بين النخاولة وبين أهل السنة وذلك حتى لا يتسرع الإنسان في الحكم على أي إنسان يحمل هذا اللقب حتى يتثبت من عقيدة هذا الشخص الذي أمامه، وحتى ينتبه الإنسان وينتبه أهل السنة، فربما استخدم النخاولة وباقي فرق الشيعة هذه الألقاب حتى لا يعرفوا من بين عوائل أهل السنة ويستطيعون بعد ذلك العمل بهدوء والتغلغل بينهم عن طريق الخداع والكذب.


ومن هذه الأسماء والألقاب المتشابه:


_ (الفحل) ,- أقول (الفحل)- وهذا اللقب يحمله بعض أهل السنة ويوجد بين النخاولة أيضاً وهم من قسم الدواويت.


_(لقب الموزيني) وهي قبيلة معروفة من حرب ويوجد هذا القسم بين النخاولة وهم من قسم الفار.


_(الحِربي أو الحَربي) يحمل هذا اللقب كثير من القبائل المعروفة والعريقة، ولكن يحمل هذا اللقب أيضًا فرعٌ من فروع النخاولة وهم من قسم الدواويت وهم بكسر الحاء يعني حِربي ولكنهم إذا سُأِلوا عن لقبهم فإنهم لا يكسرون الحاء فيقولون حَربيِ تدليسًا على السائل.


_(الخضيري) يحمل هذا اللقب بعض قبائل القصيم وفيهم العلماء وأهل الخير – أسأل الله أن يوفقهم – ولكن هذا اللقب يوجد أيضاً بين النخاولة.


_(لقب العيسائي) يحمل هذا اللقب بعضٌ من الحضارمة السُنة ولكنه يوجد بين النخاولة وهم من فرع الأصابعة.


_(لقب الصافي) يحمل هذا اللقب بعض من الحضارم السُنة وهم من آل البيت، ويحمله أيضاً بعض النخاولة وهم من فخذ أو فرع الزيرة. _(لقب الصاوي) يحمل هذا اللقب بعض من أهل السنة ويحمله بعض النخاولة وهم من فخذ الوجشة.


_(ولقب المدني) ويحمل هذا اللقب بعض عوائل المدينة المنورة ولكنه يوجد بين النخاولة وهم من فرع الشيمي.


_ أما (لقب المالكي) فيحمل هذا اللقب القبيلة المعروفة في الجنوب وهي من القبائل العريقة والكريمة والشهمة، وهم من أهل السُنة والجماعة، ويحمله أيضاً فرع من فروع شيعة بني عمرو.


_ (الثميري والعبيدي) ويحمل هذا الاسم بعض بيوت السنة ويحمله أيضًا بعض فروع شيعة بني عمرو.


_ (لقب الجريد) ويحمل هذا الاسم بعض أهل الوسطى – المنطقة الوسطى – ويحمله كذلك بعض النخاولة في المدينة المنورة.


إما إذا انتقلنا إلى بعض قبائل المدينة من الشيعة فيقل عددهم عن الشيعة من النخاولة وهم من قبائل متفرقة والتشيع فيهم طارئ منذ وقت قريب حيث أن أجداد الكثير منهم من أهل السنة والجماعة، ولكن بسبب الجهل بالدين والإغراءات المالية من قِبل النخاولة وفقر هذه القبائل الفقر الشديد وكذلك المعاملة الحسنة من النخاولة أدت إلى تشيعهم, وهم قلة بالنسبة للقبائل الأخرى، وبالنسبة لأصولهم التي يرجعون إليها فكثير من أبناء عمومتهم هم من أهل السنة، فمثلاً الشيعة من قبيلة عوف من حرب فعدد الشيعة في هذه القبيلة قليل جداً ولله الحمد بالنسبة لعدد القبيلة الكلي، وهذه القبيلة تعتبر من أكبر قبائل حرب، وفروعها كثيرة جداً وينحصر التشيع في هذه القبيلة في فرع القصاصين من قبيلة السهلية من عوف، وأيضاً ينحصرون في بيوت قليلة من القصاصين إذ أن الغالبية العظمى والسواد الأكبر من القصاصين هم أهل السنة والجماعة ولله الحمد والمنة.


الفرع الثاني وهو من قبيلة بني عمرو أو العمري من حرب، وهذه القبيلة تكاد تكون من أكثر القبائل دخولاً في التشيع، وهم محصورين بفخذ واحد من هذه القبيلة، وهو فخذ بني جهم أو الجهمي.


أقول - إخواني في الله - لكن إذا قُورِن العدد الكلي لهؤلاء مع بقية قبيلة بني عمرو فهؤلاء لا يساوون ولا تعتبر لهم نسبة كبيرة لكن تكمن خطورة هؤلاء في تسمياتهم المختلفة والموافقة لتسميات بعض قبائل أهل السنة فربما تنطلي على الجاهل بهم، ويكفي في معرفتهم سؤالهم هل هو من بني جهم أو لا؟ ، وديار هؤلاء الشيعة هي بعض القرى في وادي الفرع، ولا ننسى كذلك – إخواني في الله – عائلة المشهدي أو المَشَاهِدة والذي يتواجدون في مكة والمدينة المنورة إلا أنهم أقل الفئات عدداً، ومن آل المشهدي الكاتب والروائي (محمد بن عيسى المشهدي)، كذلك من جماعات الشيعة في المدينة (الأشراف) ويأتون بعد النخاولة في العدد وهم سادة من هاشم، والأشراف قسمان قسم سني وقسم شيعي, وأما القسم الشيعي فهم بعض الموجودين في المدينة المنورة، كما يوجد أشراف في قرية السوارجية بالمهد وهم شيعة أيضاً، كما أنهم ينتشرون في مناطق أخرى غير المدينة المنورة مثل مكة المكرمة وجدة والطائف ومدن المملكة الجنوبية.


وكذلك ينتشر الشيعة في الإحساء والقطيف وبأعدادٍ قليلة في مدينة جدة ومكة، إضافة إلى وجود بعض الشيعة اللبانيين وأغلبهم من حزب الله اللبناني في مدينة الرياض، كما تنتشر الشيعة الإسماعيلية المكارمة في جنوب مملكتنا الحبيبة وبالتحديد في مدينة نجران.




دول الخليج العربي:


ننتقل الآن أحبابي في الله إلى دول الخليج العربي ففي 30/11/1971 للميلاد غزت دولة إيران عسكرياً وتحت الحماية البريطانية ثلاث جزر عربية هم طم الكبرى، وطم الصغرى التابعتين لإمارة رأس الخيمة، وجزيرة أبو موسى التابعة لإمارة الشارقة، وشُرِد سكان هذه الجزيرة إلى إمارات ساحل عمان، وكذل احتلال دولة إيران لهذه الجزر الثلاثة بعد ثلاثة أشهر من تنازلها عن المطالبة بدولة البحرين، استبدلت صفقة بصفقة أخرى علماً بأن احتلالها لهذه الجزر قبل انسحاب بريطانيا من الخليج بثمانٍ وأربعين ساعة فقط، وأهمية هذه الجزر ليست بمساحتها ولا بعدد سكانها وإنما بموقعها الاستراتيجي عند مضيق هرمز، ومما يجدر ذكره – إخواني في الله – أن خمسة وسبعين في المائة من النفط العالمي يمر من هذا المضيق، ومنه 18% للولايات المتحدة الأمريكية، و52% لدول أوروبا وفي كل 11 دقيقة تعبر ناقلة ضخمة في هذا المضيق تحت حماية ومراقبة البطاريات العسكرية الإيرانية علماً بأن عرض المضيق لا يزيد على 20 ميلاً، ومن مضيق هرمز تمر شاحنات النفط العراقي والكويتي والسعودي والقطري، ونفط أبو ظبي إضافة إلى النفط الإيراني، ومن هنا تبدو أهمية احتلال دولة إيران لهذه الجزر الثلاثة، كما أن هناك بعض الجزر العربية التي استولت عليها إيران، دون أن يثير استيلائهم أية ردة فعلٍ ومنها جزيرة سرى الواقعة بين أبو ظبي والشارقة في عام 1964 للميلاد حيث أسسوا فيها مطاراً حربياً مهماً، وكذلك استولوا عام 1950 للميلاد على جزيرة هانجام القريبة من رأس الخيمة، كما احتل الشيعة الإيرانيون على جزيرة الغنم التابعة لعمان لمكانتها الاستراتيجية على مضيق هرمز، وتعتقد جميع الحكومات الفارسية المتعاقبة أن الخليج الفارسي من بداية شط العرب إلى مسقط بجميع جرزه وموانيه بدون استثناء ينتمي إلى فارس بدليل أنه خليج فارسي وليس عربياً كما يقولون.


وقد بدأ الإيرانيون الشيعة بغزو دول الخليج منذ مطلع القرن الرابع عشر الهجري، ومن الأمثلة على ذلك أن رئيس (غير واضح) الإيرانيين في البحرين المدعو غلوم كان يعمل طباخاً في دار الاعتماد البريطاني، وأصبح خلال عشر سنين من كبار تجار وإقطاعي دولة البحرين أو مملكة البحرين بل ووكيلاً للبوارج البحرية في ميناء سلمان، وفي دبي كانت هناك عصابة من الإيرانيين الشيعة يتزعمها الميجر البريطاني لوليمر، وفي قطر كان نادي تاج مركز تجسس وتخطيط يرتبط بدار الاعتماد البريطاني مباشرة، ومن الإيرانيين الشيعة الذين برزوا في ميدان التجارة في الخليج العربي حتى أصبحوا من كبار التجار (البهبهاني، والكاظمي، والمزيدي، وسليمان حاجي حيدر، ولاري وأولاده، وعبد الرضا إسماعيل أشكناني، ومحمد صديق خليل لاري، وأكبر رضا، وفِريدوني، وقبارز، ومعرفي، وبوشهري، وديشتي، وغيرهم الكثير والكثير، ويتولى التجار الإيرانيون الشيعة السيطرة على عدد كبير من الشركات الكبرى منها شركات استيراد المواد الغذائية، واستيراد الخضار، وأعمال الصيرفة، كما يحاولون السيطرة على تجارة الجملة والاستيراد، وعلى معظم المخابز القديمة، إضافة إلى أنهم يحاولون امتلاك أكبر مساحة ممكنة من العقارات السكنية والأراضي الزراعية وتجارة السجاد.


وكذلك يقوم الإيرانيون الشيعة المستوطنون في دول الخليج بتجارة الأسلحة، ففي عام 1961 للميلاد اكتشفت السلطات الحرينية كمية كبيرة من الأسلحة في بيت رجل شيعي يدعى (سرداق)، ثم اكتشفت أسلحة في بيت إيراني آخر كان يشتغل عامل بناء، وتبين بعد ذلك أنه ضابط في الجيش الإيراني، وفي عام 1965 للميلاد ضُبطت أسلحة عند أربعة من الشيعة الإيرانيين أثناء دخولهم دولة قطر، ثم غطت قضيتهم لأن الأسلحة كانت مستوردة لبعض كبار التجار الإيرانيين والذين حصلوا على الجنسية القطرية وأصبحوا من علية القوم، كما اكتشفت السلطات الكويتية عام 1965 للميلاد كميات كبيرة من الأسلحة المهربة في مخبز إيراني في حي السمالية إثر انجاره، كما تم اكتشاف مستودع للأسلحة داخل مخبز إيراني آخر إضافة إلى تهريب الأسلحة عن طريق البحر والذي يوزع معظمه على الإيرانيين الشيعة المتواجدين في الخليج العربي، وفي دبي والبحرين تهرب الأسلحة داخل صناديق الأدوية القادمة من إيران وقد اكتشفت السلطات البحرينية أسلحة ضمن صناديق أدوية مرسلة لصيدلية جعفر في العاصمة البحرينية المنامة، ومن أوكارهم التي اكتشفت عام 1964 مزرعة في رأس الخيمة لأحد الأطباء الإيرانيين الشيعة والتي كان توافد عليها مجموعةٌ من الإيرانيين يصل عددهم إلى 150 شخصاً على طريقة التنظيم الهرمي السري، ويتخذ الإيرانيون الشيعة الحسينيات مراكزاً لأنشطتهم السرية المريبة والخيفة ففي عام 1965 للميلاد هاجمت الشرطة القطرية حسينية الجهرمية بعد منتصف الليل فوجدوا داخلها أكثر من عشرين إيرانياً من الشيعة يتدربون على حرب العصابات، وضُبط عندهم الكثير والكثير من الأسلحة الرشاشة، والمتتبع لأنشطة الشيعة الإمامية في دولة الكويت مثلاً يجد أنهم تمكنوا من تنفيذ العديد من مخططاتهم التي تنتهج أسلوب طول النفس حيث أنهم تملكوا أكثر من اثنين وعشرين مسجداً، والمسجد عند الشيعة عبارة عن ملتقى لهم يعقدون فيه اجتماعاتهم ومكتبة ودار نشر وفيه عدة لجان تتولى تنظيم شئونهم الخاصة والعامة، ومنه تُوزع الكتب والمؤلفات الشيعية التي تدعوا إلى عقيدتهم المنحرفة الضالة، كما أن شيعة الكويت لم يكتفوا ببناء المساجد فعمدوا إلى بناء الحسينيات على شكل قلاع لهم فهم يملكون أكثر من ستين حسينية موزعةٍ في مناطق عديدة كمنطقة الدعية وفيها أكثر من عشرة حسينيات، ومنطقة بنيد الجار وفيها أكثر من تسعة حسينيات، وضاحية عبد الله السالم وفيها حسينيتان، ومنطقة المنصورة وفيها أكثر من عشرة حسينيات ومنطقة الشرق وفيها أكثر من ستة عشر حسينية، ومنطقة الصلينجات وفيها أكثر من اثنى عشر حسينية وفي معظم مساجد وحسينيات الشيعة في الكويت مكتبات تُنشر وتُوزع فيها الكتيبات والرسائل المجانية، بل وفيها عرفٌ يسكنها الشيعة الوافدون من خارج الكويت.


ولشيعة الكويت مؤسسات وجميعات دينية كجمعية الثقافة الاجتماعية في ميدان حولي؛ حيث تتولى هذه الجمعية تنظيم شباب الشيعة في الكويت، كما تتولى تنظيم طلبة الثانويات والمعاهد من أبناء الشيعة، كما أن الشيعة يقومون بشراء العقارات والعمارات وهم يهدفون إلى الاستقلال بأحياءٍ لهم؛ ومن أجل ذلك يبتاعون منازل السنة بأثمان باهظة أو يبادلونهم البيت في بيت آخر في حي أفضل وبشروطٍ مغرية، ويستخدمون جميع الوسائل المشروعة وغير المشروعة، وقد استقلوا بأحياء كانوا قبل سنواتٍ من الغرباء فيها والزحف مازال مستمراً إلى الآن؛ ونتيجة لهذه المخططات أحبابي في الله المدروسة أصبحوا نسبة لا يستهان بها في خليجنا العربي، ففي البحرين نسبتهم تقارب الخمسين في المائة، وفي دبي والشارقة نسبتهم تتجاوز الثلاثين في المائة، أما دولة الكويت فنسبتهم تقارب العشرين في المائة، وفي العراق نسبتهم تقارب الخمسين في المائة حيث تشيع الكثير من القبائل العراقية.


ننتقل الآن أحبابي في الله إلى دولة اليمن، ففي عام 1990 للميلاد وبعد الوحدة اليمنية والانفتاح الذي شهدته اليمن سياسياً وثقافياً وفكرياً وإعلان التعددية الحزبية والسياسية في اليمن، بحثت إيران عبر سفارتها في صنعاء عن أهم وأكبر تواجد قبلي شيعي جدير بالاهتمام دون غيره فوجدت قبائل دهم هي الأجدر والأهم لأسباب منها:


أولا: شجاعة هذه القبائل وشراستها إضافة إلى تشيعهم الشديد الذي دفعهم إلى الاستماتة في الدفاع عن حكم الحميد الدين وأئمة اليمن، وما قاموا به من مجازر في صفوف الجيش المصري في بلادهم؛ حيث كانوا في مقدمة المحاصرين لمدينة صنعاء آنذاك، ومنها أيضاً تمرسهم – أي هذه القبيلة – على الحروب وامتلاكهم لأنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة، ومن أشهرها مضادات الطيران ومضادات الدبابات وأنواع الأسلحة الرشاشة الخفيفة والثقيلة، وتدربهم عليها، كما أن موقعهم الحساس على حدود المملكة العربية السعودية والتي تعتبرها إيران العدو الأكبر والأول لها خاصة وللشيعة عامة، إضافة إلى مجاورة قبائل دهم لقبائل يام الإسماعيلية، وقبائل وئِلة المتشيعة في منطقة نجران السعودية، وتقاربهم في الحدود والعادات والتقاليد واخطلاتهم في الأنساب مما جعل من قبائل دهم همزة وصل قوية لإيران إلى هذه القبائل السعودية المتشيعة، كما وجدت إيران لها على حدود المملكة العربية السعودية جنود مجندة مسلحة مدربة شجاعة متشيعة لا ينقصها سوى تغذيتها بالأفكار والدولار وصبغها بالعقيدة الاثنى عشرية وأهداف ومبادئ الثورة الإيرانية؛ من أجل ذلك وغيره انبرت السفارة الإيرانية ورموز التشيع في دولة اليمن لمد جسور الصلة بين بقبائل دهم؛ فأرسلت القوافل الدعوية من العلماء والدعاة الاثنى عشرية، وهم فرودين بمختلف الوسائل الدعوية الكفيلة بغرس العقائد الاثنى عشرية وأهداف ومبادئ الثورة الإيرانية، واتخذت هذه القوافل من منطقة الجوف العالي مقراً لها حيث تتمركز الزعامات الدينية الشيعية في قبائل دهم في خمس مديريات متقاربة وهي مديرية المتون، وتعتبر أكبر معقل للشيعة، ثم مديرية المطمة، ثم مديرية المصلوب، فمديرية الزاهر، ثم مديرية الحميدات.. أما عن أهم الأنشطة التي قام بها دعاة الشيعة في هذه المناطق أولاً: قام بتوزيع أعدادٍ كبيرة من الكتب والنشرات والأشرطة مجاناً، وتحت ستار الدعوة الفردية، ومنها على سبيل المثال كتاب ابن تيمية في صورته الحقيقية وفيه طعن في شيخ الإسلام رحمة الله عليه، ومحاضرة بعنوان الصلة بين العقائد الوهابية والعقائد اليهودية، وهو شريط قام بتوزيعه الشيعة في اليمن أثناء ثورة الإسماعيلية المكارمة في مدينة نجران، وقد رُد عليه في شريط بعنوان العلاقة بين الشيعة واليهود عقدياً وعسكرياً، كما قام الشيعة أيضاً بتوزيع شريط بعنوان الإرهاب الوهابي في العالم الإسلامي، وتوزيع كتاب الوهابية وخطرها في مستقبل اليمن السياسي، وكتاب كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب، وكتاب ابن باز فقيه النفط وكتاب صاعقة العذاب في الرد على محمد بن عبد الوهاب، وكتاب الوهابية في صورتها الحقيقية، وكتاب الفرقة الوهابية في خدمة من؟، إلى جانب كتبٍ أخرى تنضح بتكفير الصحابة ولعنهم وتكفير علماء السنة كما قاموا بنشر فتاوى من كبار علمائهم وهم يلعنون فيها خمسة عشر فرعوناً كما يزعمون أولهم أبو بكر رضي الله عنه وآخرهم يزيد وكتبٌ أخرى لغرس العقيدة الاثنى عشرية وآراء الخميني وأهداف الثورة الإيرانية.


ثانياً: أخذت السفارة الإيرانية خمس طلاب من أنبغ طلاب الشيعة من أبناء مشايخ القبائل ومن حملة الشهادات الثانوية بصحبة زوجاتهم وأرسلتهم في بعثة علمية على حساب السفارة الإيرانية إلى إيران للدراسة في الحوزات العلمية في طهران لمدة أربع سنوات لدراسة العقائد الاثنى عشرية ونظريات الثورة الإيرانية، وقد عادوا إلى قبائلهم دعاة فرودين بما يحتاجون من دعمٍ وسائل لنشر ما تعلمون.


ثالثاً: أخذت السفارة الإيرانية عشرات الطلاب في المرحلة المتوسطة والثانوية إلى مراكز علمية جعفرية في صنعاء وصعدة؛ لتلقي دورات علمية تتراوح ما بين السنة والسنتان وستة أشهر على حساب السفارة لتحصينهم بالعقائد الاثنى عشرية، وتأهيلهم دعاةً وإعادتهم إلى بني قومهم.


رابعاً: خصصت السفارة الإيرانية كفالات مالية لكل شيخ شيعي مبلغ خمسمائة دولار شهرياً، ولكل داعية ثلاثمائة دولار، ولكل طالب مائة دولار.


خامساً: قامت السفارة الإيرانية بإحياء المناسبات الدينية والاحتفالات الاثنى عشرية ودعمتها مادياً ومعنوياً، ومن ذلك عيد الغدير وميلاد علي ومقتل الحسين، كما تم بناء ثلاث مراكز علمية للشيعة ومكتبتان وعددٌ من التشجيلات إضافة إلى إنشاء معسكر في جبل حام بالمتون للتدريب على مختلف الأسلحة الخفيفة والثقيلة، كما قامت الحكومة الإيرانية عن طريق سفارتها بتزويدهم بوسائل النقل من سيارات وغيرها إضافة إلى فتح مركز طبي لهم في صنعاء باسم المركز الطبي الإيراني وبأحدث الوسائل والخبرات لعلاجهم بالمجان.


ونتيجة لهذه العطايا التي قامت بها إيران لشيعة اليمن أصبح من دعاتهم وخطبائهم من يستفتحون دروسهم وخطبهم بلعن الصحابة وعلى رأسهم أبو بكر وعمر، ولعن علماء السنة وعلى رأسهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز وابن عثيمين ولعن المملكة وولاة أمرها وفقهم الله لكل خير، كما بدأ يتحدث علمائهم في محاضراتهم ودروسهم بفصيح المقال بأن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب أخطر على الإسلام من اليهود كما في شريطهم المسمى بـ(الصلة بين عقائد الوهابية والعقائد اليهودية) لأحد شيوخهم الخبثاء والمسمى بعبد الكريم الجبَّان وقد ردتُ عليه بحمد الله تعالى في شريطين بعنوان العلاقة بين اليهود والشيعة عقدياً وعسكرياً) وأثبتُ فيه العلاقة القوية والتشابه بين الشيعة واليهود في العقائد، إضافة إلى التعاون العسكري الإيراني الإسرائيلي في صفقات الأسلحة.


أقول إخواني في الله قد وصل بهم الخبث والحقد والكراهية إلى تسمية حميرهم وكلابهم بأسماء الصحابة وكبار علماء السنة، إضافة إلى إقامة عيدهم الأكبر المسمى عيد الغدير والذي أقاموه في ثلاث مناطق من هذه القبائل ولأول مرة في تاريخ هذه القبائل حيث أرسل الملحق الثقافي الإيراني علماء من رموز التشيع في صنعاء وصعدة ؛ للإشراف على إقامة هذا العيد الذي يعد من أكبر شعائرهم الدينية، وفي حشودٍ غفيرة من هذه القبائل في صبيحة يوم الثامن عشر من ذي الحجة قاموا بإلقاء الكلمات والخطب الرنانة والقصائد الشعرية التي تخللها أنواعٌ من الرصاص والهتافات، وأشادوا بهذا اليوم أنه يوم الولاية لعلي وشيعته البراءة من الخونة الذين خانوه وخذلوه وكتموا ولايته ورفضوا خلافته من أبي بكرٍ حتى يزيد بن معاوية ومن على نهجهم من الوهابية، وقدموا للناس في آخر الحفل تمثال مكتوب عليه معاوية بن أبي سفيان، وآخر عليه عمر بن الخطاب، وآخر عليه يزيد وطلبوا من الحاضرين ضربهم بالرصاص والحجارة لأنهم يعتبروا رمز الخيانة والغدر بأهل البيت وشيعتهم من أهل السنة، ومن الأخبار المهمة والخطيرة والتي ذكرت في أكثر من موقع إخباري على الانترنت وما ذكره موقع مفكرة الإسلام بأن السفير الأمريكي في اليمن قد وصل إلى منطقة قبائل دهم الشيعية في أقصى الشمال اليمني وأقصى الجنوب السعودي، وقد استقبله زعماء القبيلة وأطلقت النيران في الهواء ابتهاجاً به وحفاوةً بقدومه، كما قامت أمريكا عن طريق سفيرها بضخ أكثر من مائة مليون دولار أمريكي على شكل أسلحة ثقيلة وخفيفة تشمل مضادات للطائرات ومضادات للدبابات وأنواع أخرى وقد تكفلت أمريكا بتدريبهم على ذلك من خلال وسطاء استعانت بهم في هذا العمل، وقد وصل إلى هذه المنطقة أيضاً بعض المدربين الإيرانيين والذين يقومون بتدريب هذه القبيلة اليمنية.


ننتقل الآن أحبابي في الله إلى دولة مصر، وتتمثل جهود الشيعة المنظمة لنشر التشيع بمصر في الوسائل التالية:


* جماعة الإخوة الإسلامية، والتي أسسها الباطني الهندي محمد حسن الأعظمي في عام 1937 للميلاد، وجعل مركزها قبة الغوري بمصر ويبدو أنها فشلت في أداء ما تهدف إليه فنُقلِت إلى كراتشي، بعدها تم إنشاء دار التقريب بين المذاهب الإسلامية والتي أسسها أحد الشيعة الإيرانيين وهو المدعو محمد تقي القُمي في عام 1264 للهجرة، وقد انخدع لدعوته للتقارب مع السنة نفرٌ من علماء وأصدرت الدار مجلة باسم رسالة الإسلام لخدمة أغراضها، وبعد أربع سنوات من إنشاءها ارتاب أحد أعضاءها من أهداف هذه الدار وهو الشيخ عبد اللطيف السُبكي ونشر رأيه بمجلة الأزهر وتساءل عن موارد هذه الدار، وعلى حساب من إنفاقها السخي وفي النهاية أُغلقت الدار، وتبع السبكي في التبرأ من هذه الدار الشيخ محمد عرفة، والشيخ طه الساكت.


أقول إخواني في الله ولم ييئس الشيعة، فبعد توقف الشيعة أرسلوا مندوباً آخر وهو طالب الرفاعي الحسيني ويُلقب نفسه بإمام الشيعة بمصر، ولم يرفع المذكور شعارهم السابق وهو التقريب؛ بعد أن تشككت العامة في أهدافهم، وإنما رفع شعاراً يتقنون التسلل لقلوب المصريين عبره وهو محبة آل البيت، فأنشأ دار آل البيت لتقوم بنشر كتب الشيعة وإحياء مواسمهم والتبشير بمبادئهم، حتى أنهم أنشأوا بالمعادي مركزاً للدعوة إلى عقائدهم الضالة المنحرفة بين أهل السنة، وقد حُلت هذه الجمعية مؤخراً بعدما ظهر للعيان دورهم في نشر الفكر الشيعي بين الناس، ثم خرج الآن وحديثاً بل في هذه الأيام رجل اسمه محمد الدريني ويلقب نفسه برئيس المجلس الأعلى الشيعي في مصر الذي قام برفع دعوة قضائية على إدارة الأزهر وشيوخه، ويطالب بنقل الأزهر وجامعة إلى الشيعة؛ لأنه في زعمه لم ينشأ إلا بأيدي الشيعة الفاطميين، والقضية مازالت قائمة.


ننتقل الآن – أحبابي في الله – إلى دولة العراق ولابد أن نعلم أن دولة إيران تنظر إلى العراق بأنها الأرض المقدسة ففيها كربلاء، وما أدراك ما كربلاء بالنسبة لهم ! فهي أعظم في نفوسهم من مكة بمئات المرات، وفيها كذلك مدينة النجف التي يسمونها النجف الأشرف حيث يأتيها من إيران فقط يومياً قرابة الألف زائر وهذا العدد مشروط من الدولة العراقية، وإلا لو سمحت بأكثر لرأينا العجب العجاب، أما عن نسبة الشيعة في العراق وبغداد خاصة فالذي يعرف الشيعة لا يخفى عليه أن دينهم الكذب، ومن كذبهم الذي اعتمدوه في كل مكان أنهم دائماً يحاولون إقناع الناس في كل بلد أنهم الأكثر والسواد الأعظم. ففي العراق المتتبع لتواجدهم في العراق يعلم أنهم لا يصلون أكثر من أربعين في المائة من مجموع سكان العراق خاصة إذا اعتمدنا في هذه الإحصائية على إضافة نسبة الشعب الكردي المسلم والذي نسبة المسلمين السنة فيهم لا تقل عن خمسة وتسعين في المائة؛ علماً أن المحافظات الجنوبية والتي يكثر فيها التشيع ذات أقلية سكانية قياساً بالمحافظات الأخرى، ما عدا محافظة البصرة، وهذه المحافظة لا يقل نسبة السنة فيها عن النصف إلى الآن رغم الهجرات المتتالية للسنة، ولك لسوء معاملة الشيعة لهم بعد المد الإيراني المجوسي، أما الحوزات العلمية، وهي المدارس الدينية فلها دور كبير في نشر المعتقد الشيعي خاصة وأن لها حصانة رسمية ولكل ما يسمى عالم من علمائهم ومراجعهم مدارس خاصة يمولها بنفسه وهذه المدارس بدورها تعتمد فتواه ومذهبه الفقهي إن كان له فقه، وجل انتشارها في النجف وكربلاء، وهذه المدارس لا يحددها شيء فهي تستقبل أعداداً مفتوحة من الطلبة ولكل الأعمار، والإقبال عليها كبير للغاية لأن رواتبها بالنسبة لدخل المواطن العراقي في هذه الظروف يعتبر دخل عالي إضافة إلى الامتيازات الأخرى التي توفر للطالب عند التحاقه بالمدرسة وإلى ما بعد إكماله للدراسة، فكل مدرسة من هذه المدارس تستقبل ما لا يقل عن ألف وخمسمائة طالب، ورواتب المدرس في هذه المدارس لا يقل عن مائة وخمسين دولاراً شهرياً، إضافة إلى بطاقة دوائية توفر له كل ما يحتاجه من علاج أو عمليات جراحية ولأهل بيته، وما عليه إلا أن يؤشر حتى تأتيه الإمدادات من كل حدبٍ وصوب، وأيضاً يعطي سيارة خاصة، وبعض المتميزين منهم يُوفر له سائقٌ خاصة بالإضافة إلى السكن والزيارات والسفرات إلى إيران، وأيضاً يُجهز كل مدرس في هذه المدارس بمكتبة شيعية ضخمة، أما رواتب الطلبة بالمُعلم أنه يساوي خمسين دولاراً بالإضافة إلى السكن سواءاً للطلبة الغراب أو المتزوجين منهم ومكتبة خاصة لكل واحد منهم وبطاقة دوائية، ومساعدات غير منتظمة تفوق الراتب الشهري، والسيارات نقل تنقلهم يمنة ويسرة، والطالب عندهم الذي يصل إلى الصف الرابع في مدارسهم يباشر التدريس للمراحل الأولى والثانية ويخصص له راتب إضافي، والمتميزون من كليتهم لهم عنايةٌ تفوق التصور وكأنهم فاتحون أو كأن كل واحدٍ من كسرى على عرشه، بل ويشجعونهم على الزواج ويتعاهدونهم سراً وعلناً، ويُكفي من كل شيء حتى لا يتوانى همه وجهده في جوانب الحياة الأخرى، ومع هذا كله فإنهم يعلمونهم بعض الحرف والصنائع كلٌ بحسب إمكانياته تحسباً لأي طارئ كذلك من خططهم المتبعة للسيطرة على بغداد والمحافظات الأخرى انتشار الشيعة الإيرانيين في أسواق بغداد، وكثير من المحافظات خاصة الجنوبية منها، وهؤلاء التجار أصحاب دعوة وتنظيم ودعم من آيات إيران، وركزوا على إحياء مناسباتهم الدينية والتي يعملون فيها أنواع الأطعمة ومنها ما يسمونه هدية الحسين، وعيش فاطمة، وخبز العباس، وكان السُنة يتعاملون معهم بحسن فيه متناهية تصل إلى حد السذاجة، واستطاعوا أن يأثروا بهم ويكسبوا رؤساء العشائر السُنة الذين سكنوا الجنوب، وأثروا عليهم بالمال والنساء حتى أسقطوهم معهم كما أن لهم اساليب متبعة في السيطرة على المدن العراقية منها: شراء الأراضي، والدور السكنية في مناطق بغداد ذات الكثافة الشيعية، ولو تتبع أي واحدٍ منا ولمدة أسبوعٍ واحدٍ فقط مكاتب العقار التي تباع من خلالها الدور والأراضي لوجد في كثيرٍ منها مجموعات شيعية متفرغة لاقتناص أي فرصة تتاح لهم لشراء الدور السكنية في المناطق آنفة الذكر وبأسعار مغرية، أما المحال التجارية فقد أصبح هاجساً عند كل واحدٍ في بغداد أنه لا يكاد يخطئ إذا أراد أن يشتري شيئاً من بغداد في كثيرٍ من المناطق التجارية؛ أن الذي يبيعه هو شيعي؟ بل هناك أسواق مقفلة تماماً على الشيعة ؟ حتى إذا دخل السوق رجلٌ أو امرأة عليهم سيم الالتزام كاللحية والحجاب وبالذات غطاء الوجه فلابد أن يسمعوه كلمة لمزٍ وتحرشٍ، أما مسألة أنهم يبيعونه فهذا نادر بل حتى إذا أُلقيت على أحدهم السلام فلا يرد عليك إلا بقوله وعليكم وكأنك يهوديٌ تسلم عليه، ولو سألته عن باضعةٍ ما وعنده في المحل منها الآلاف إذا أراد أن يرد عليك رداً هادئاً فيجيبك أنها مباعة أو أنه لا يستطيع أن يبيعك لأن المحل ليس له وهذا كثيرٌ جداً بل أحياناً إذا كان الداخل شاباً وله لحيته تتميز بالطول وثوب قصير يشاجرونه بالكلام حتى يستفزونه ليتشاجر معهم فيجتمعون عليه فيضربونه، إضافة إلى سطوتهم على جميع (وسائل) النقل والمواصلات الخاص والحكومي، فأكثر الباصات وسيارات الأجرة الصغيرة تجدها لهم، وهم فيها يحاولون أن يوصلوا لمن معهم أي كلمة فيها دعوة لمذهبهم الباطل، كما يعتمدون على الأسلوب الإعلامي، فالذي يدخل بغداد وهو غريبٌ عنها يتصور نفسه وحده السُني فيها؛ لأن سيارة الأجرة التي يؤجرها يرى معلقاً عليها صورة لعلي رضي الله تعالى عنه أو لأهل بيته زوراً وبهتاناً أو أعلام سوداء، كما أن هناك بعض العشائر المعروفة قد تشيع أفرادها الذين يسكنون المناطق الجنوبية فاستُغِلت هذه العشائر لنقل التشيع من خلال أبناءها إلى أفراد عشائرهم الذين لازالوا سُنة عن طريق النساء وخاصة ما يسمى بنكاح المتعة، وأيضاً عن طريق المساعدات التي يقدمونها إليهم، أما أفراد السفارة الإيرانية في الأردن وسوريا، ومن يتابع أنشطتهم لا يتردد في كون دورهم ينحصر في نشر التشيع ليلاً ونهاراً، فمثلاً في الأردن وسوريا هناك عراقيين يسافرون إلى هاتين الدولتين وهم لا يملكون عشاء ليلتهم فإذا بهم هناك يأجرون شققاً وقاعات كبيرة يجتمعون فيها بالشباب الشيعي من العراقيين الموجودين هناك، وترتب لهم الدروس والبعثات إلى إيران، بل حتى الدورات التدريبية على الفنون القتالية على مختلف الأسلحة، وهذا أمرٌ لا يخفى على عوام العراقيين، وتقام لهم السفرات والزيارات المنظمة على الأضرحة المزعومة والموجودة هناك، كضريح جعفر الطيار رضي الله عنه في الأردن، والسيدة زينب في سوريا، حتى إذا رجع هؤلاء الشباب إلى العراق كل لهم دورٌ مغال ومنظم في نشر التشيع بين صفوف العراقيين، كما أن شيعة العراق لهم سيطرة على كثير من الدوائر المهمة في الحكومة العراقية وذلك عن طريق المال والنساء كعادة إخوانهم اليهود، وكذلك فإنه من المُشاهد في الفترة الأخيرة كثرة القاعات الرياضية الأهلية في العاصمة بغداد، والتي يتدرب منتسبوها على أنواعٍ من الألعاب القتالية، أو ما يسمى بالقتال الأعزل، سواءاً كان كاراتيه أو كنغ فو أو جودو حيث أن أكثر هذه القاعات تعود للشيعة سواءً المدربون أو المتدربون، وأنه قد سُأل أكثر من واحد منهم عن سبب كثرة هذه القاعات وكثرة المتدربين فيها من الشيعة فكان جوابهم تقريباً واحد وهو أنهم يريدون أن يعودوا قلوبهم على ضرب السُنة بأيديهم لا بالسلاح، فالسلاح الموت به سريع لا يشفي غليلهم كما يقول أحدهم، أما يلاقيه شباب الشيعة الذين تحولوا إلى معتقد أهل السُنة فإنهم يطردون من بيوتهم وتتبرأ منهم عوائلهم وعشائرهم الشيعية ولا يكتفون بهذا كله بل يهدرون دمهم، والمتزوج من هؤلاء الشباب تسحب زوجته من قِبل أهلها فهم يعاملونهم على أنهم كفارٌ مرتدون قد تركوا دينهم ودين آبائهم.


وكذلك إخواني في الله فإن شيعة العراق استطاعوا في السنوات الأخيرة أن يبنوا لهم ترسانة من الأسلحة أرجوا ألا أكون مبالغاً إذا قلت أنها تضاهي ترسانة بعض الدول في العالم الثالث؛ لأنهم استولوا على مخازن ضخمة من الأسلحة أثناء قذف الأمريكان العراق؛ وأيضاً فإن إيران تمدهم بكل مايحتاجونه وكأنهم جيشٌ نظامي تابعٌ لدولة إيران، بل إن من يحتاج أي قطعة سلاح في العراق مهما كان حجمها لا يتردد تجار الأسلحة أن يقولوا له مباشرة كل ما تحتاجه نستطيع أن نأتيك به من منطقة معروفة في بغداد والتي هي من أكبر مناطق التواجد الشيعي في العراق ومن أخطرها، بل هي تعتبر قلب الشيعة النابض، وهي منطق الثورة وأسمها الرسمي مدينة صدام، وعندهم أُناسٌ دُرِبوا في إيران على أصناف الحروب خاصة حروب المدن الشوارع والعصابات وقد استطاعوا اغتيال شخصياً مهمة في الدولة منهم وزير الأوقاف السابق عبد الله فاضل.


أما ما يسمى بنكاح المتعة عند الشيعة العراقية أقول – إخواني في الله – فإن الشيعة عموماً لا يتحلون بالشرف والعفة إلا من رحم ربي ولا أظن ذلك إلا انتقاماً من الله منهم وذلك بسبب تعرضهم لعرض النبي صلى الله عليه وسلم بالطعن وكما قيل الجزاء من جنس العمل؛ ولهذا فشيعة العراق يسعون سعياً حثيثاً لنشر نكاح المتعة بين الشباب ذكوراً وإناثاً ولا يردعهم عن ذلك دين أو عرف ففتحوا مكاتب خاصة لعقد هذا الزنا المسمى عندهم بنكاح المتعة فالذي يريد أن يزني منهم يذهب إلى هذه المكاتب ويعرضون عليه ألبومات مليئة بالصور للباغيات والعاهرات ممن يرغبون بهذا السفاح، ثم يقوم ما يسمى بالسيد ليعقد لهم هذا النكاح زوراً وبهتاناً، بل حتى في الجامعات صارت حوادث يندى لهم الجبين، فكم من بكرٍ فضت بكارتها بهذا النكاح الباطل الذي يُروج له شيوخ الشيعة في العراق.


ننتقل الآن - أحبابي في الله - إلى أفريقيا.. فحينما انتقلت الثورة الإيرانية بقيادة الخميني عام 1979 للميلاد من أرض الفرس أصبحت تتزعم الشيعة في العالم، وألقت على عاتقها مسؤلية نشر التشيع وحمايته، وعلى ذلك قدمت أدواراً مزدوجة في سبيل توسيع رقعة المعتقد وتصديره إلى أنحاء المعمورة.


وقد استطاع الشيعة في إيران توصيل مذهبهم إلى أصقاعٍ مختلفة من العالم ومنها منطقة شرق إفريقيا التي شهدت نشاطاً شيعياً مكثفاً واسع النطاق وبقنواتٍ مختلفة عن طريق الدعم الكبير الذي تقدمه السفارات والقنصليات الإيرانية في تحقيق مآربهم في شرق إفريقيا , ولا سيما في المناطق الساحلية والقريبة من هذه الجزيرة المباركة – أعني بها جزيرة العرب مهبط الوحي – ويتركز نشاطهم فيما يلي:


أولاً: فتح مراكز ثقافية في المنطقة، وهذه المراكز تتكون من مكاتب علمية، وقاعات للاجتماع، وعقد الندوات، وأماكن لتوزيع النشرات والكتب والأشرطة الدينية التي تدعوا إلى العقيدة الاثنى عشرية، وأحد هذه المراكز في كينيا يقع في وسط البلد، وفي مكان استراتيجي في العاصمة نيروبي، ويعتبر من أكبر المراكز في كينيا, وهو تحت إشراف مباشر بالقنصلية الإيرانية حيث يتلقى منها التمويل والدعم المادي والروحي علاوة على الحماية السياسية، وهذه المراكز يديرها مجموعات شيعية مدربة تتقن عدة لغات مثل الإنجليزية والعربية إضافةً إلى لغة السكان المحليين، وغالباً ما تضم هذه المراكز مكتبات علمية ضخمة فريدة من نوعها تحتوي على كتب علمية في مختلف صنوف العلم والمعرفة من تفسير وعلومه وحديث وعلومه، وفقه وأصوله، ولغة، وأدب، وتاريخ وسيرة، ومعارف أخرى، كما تحتوي على مجلات وجرائد أسبوعية أو شهرية وأخرى فصلية، وهذه الجرائد يغلب عليها الطابع الشيعي الجعفري الاثنى عشري؛ لأنها بطبيعة الحال يأتون بها من داخل دولة إيران.


ثانياً: فتح مدارس علمية وأكثرها ثانوية، وقد أنشأ الشيعة في المنطقة مدارس مختلفة المستويات التعليمية، وهذا النوع من المدارس كثير ومنتشر في العواصم والمدن الكبيرة، وهي في الغالب مدارس أهلية يديرها مدرسون وطنيون شيعة، غير أن رئيسهم الروحي إيراني ويطلق عليه لقب الفقيه، وهناك مدارس ابتدائية ومتوسطة.


ثالثاً: النشاط الدعوي الكبير بين الشباب المثقف:


وقد وجد الشيعة في الآونة الأخيرة آذاناً صاغية لبدعهم، وذلك بعد أن جندوا نخبة من السكان الأصليين الذين تعلموا المعتقد الشيعي، واجتهدوا لنشره بين صفوف المجتمع، وهؤلاء الدعاة يتقاضون الأجور من قبل السفارات والقنصليات الإيرانية في المنطقة الإفريقية.


والحقيقة - إخواني في الله - أن الشيعة تتبع أساليب وطرقاً مختلفة من إغراء بالأموال وإعطاء منح دراسية لمن تروقه أفكارهم المنحرفة من الشباب، ويستحسن طابعهم الشيعي، علماً بأن غالبية السكان الأفارقة ليس لديهم مناعة قوية وحصانة شرعية من هذه البدع المسمومة والموجهة إليهم، ومع هذا أخذت الشيعة توطء قدمها على أرض شرق إفريقيا، وبذلت – وما زالت تبذل – جهوداً في سبيل نشر التشيع والولاء لدولتهم الشيعية إيران، وذلك بعدة أمور منها:


* أهتمام الشيعة بالمسلمين الجدد في إفريقيا وزعزعة عقيدتهم وإدخالهم في التشيع.


* اهتمامهم باللاجئين الصومالين، وإغرائهم بالمنح الدراسية.


* فتح قنوات تلفزيونية ولا سيما في تانزانيا.


* اهتمامهم بإعداد المناهج الدراسية وتوفيرها.


* تركيزهم على المسلمين في المناطق الساحلية.


* اتحاد الجهود بين الشيعة والطرق الصوفية المنحرفة الضالة وخاصة في المناطق الساحلية، حتى تمكن الشيعة من الاستيلاء على المراكز الصوفية.


* نشرهم كتباً تسب تعاليم الإسلام وعقيدته الصحيحة، وكذلك علماء أهل السنة مثل شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه.


كما تبنى الشيعة الإيرانيون بناء جامعة خاصة في كينيا، حيث ذكر النائب الثاني لرئيس حزب فورد الكيني وهو الحزب المعارض للحكومة البروفسور راشد رمزي أن هناك خطوات جارية لبناء جامعة في منطقة الساحل بكينيا، وقد ذكر ذلك فور رجوعه من زيارة استغرقت أسبوعين إلى إيران، تلبية لدعوة قُدِمت إليه لحضور ذكرى الثورة الإيرانية، كما ذكر أنه على أتصال بالسفارة الإيرانية لتنفيذ الخطة، وأن الكلام حول المشروع المذكور قد تمت مناقشته خلال زيارته مع مندوب دولة إيران للشئون الإفريقية ونائب وزير الدارسات العليا، وفي المقابل – وأن أقولها بكل ألمٍ وأسف – إن بعض الجامعات الإسلامية في بعض الدول العربية لم تعد تقبل الطلاب من الدول الإفريقية إلا في أضيق نطاق، بينما إيران تفتح لهم الأبواب.


أما إذا أردنا أن نفصل قليلاً – إخواني في الله – وندخل إلى بعض الدول الإفريقية كالسودان مثلاً، فالسودان ذلك البلد الذي انهكته الحروب والانقلابات , وفرقت أهله الأحزاب والجماعات، والذي يئن تحت وطأة الفقر المدقع وتطارده المجاعة ويؤرقه اللاجئون، ويعاني من الفيضانات المدمرة وتتكالب عليه قوى الشر والتنصير من كل مكان, وتضرب الصوفية المنحرفة أطنابها في كثيرٍ من أجزاءه، كل هذه الظروف أوجدت أرضاً خِصبة للشيعة الرافضة فجمعوا قواهم، وجندوا كوادرهم، ورموا بثقلهم؛ وذلك بعد النجاح الي حققوه لدعوتهم في كثيرٍ من الأقطار كنيجيريا وبنين والسنغال والكاميرون وغيرها، حيث حققوا أعظم النتائج بأيسر التكاليف وأسرع الأوقات في ظل غياب أهل السنة عن إخوانهم في دولة السودان؛ مما جعل أحد الشيوخ في السودان يقول هذه العبارة المشهورة حيث يقول: ((سبحان الله!! ، كنا نقول ليس في السودان إلا مسلم مالكي، أو جنوبي وثني وها نحن نسمع اليوم بنصارى ورافضة وملحدين وعلمانيين)) ا.هـ.


ومن يرى واقع الدعوة الشيعية في السودان يرى أن الشيعة يعملون في مجال نشر دعوتهم الخبيثة على عدة محاور ويركزون عليها تركيزاً كبيراً لأنهم يحاولون الآن حصر أكبر قدرٍ ممكن من الناس في هذه الظروف والتي قد لا تتهيأ فيما بعد، وهذه المحاور والتي من خلالها يحققون هذا الهدف هي كالتالي:


أولاً: المحور الطلابي:


وهؤلاء الطلاب مصنفون في نظرهم إلى ثلاثة أصناف:


الصنف الأول: طلاب الجامعات ذكوراً وإناثاً, وهؤلاء يحتلون الدرجة الأولى في الاهتمام عند الشيعة الإمامية، ولا عجب أن تعلم أخي الحبيب أن من شدة التأثير على هذه الفئة أنه وخلال السنوات الثلاثة الأخيرة تم تسجيل ثلاثة عشر رابطة طلابية بأسماء مختلفة في جامعات مدينة الخرطوم فقط بخلاف بقية جامعات المدن الأخرى، وهذه الرابطات لها أنشطتها الثقافية والدعوية القوية.


ومما يبين شدة تأثر فئات كبيرة من الطلاب بفكر الشيعة كثرة مناقشتهم لأساتذة التربية الإسلامية حول مسائل كانت مُسَلَمة عندهم قبل ذلك، مثل عدالة الصحابة، وخلافة الشيخين، وبراءة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعن جميع الصحابة، بل إن الحال وصل ببعض الطلاب أن تشبع بهذا المذهب؛ حيث قام يناقش أحد الأساتذة في جامعة الخرطوم، حتى أفحم هذا المدرس أمام طلابه مما يدل على شدة تمكنهم وقناعتهم بهذا الفكر الرافضي الدخيل، وقد نجحت الدعوة الشيعية في هذا الصنف من الطلاب، ونجحت نجاحاً أقض مضاجع المهتمين من الدعاة والمصلحين من أساتذة هذه الجامعات حتى أصبحت هي حديث منتدياتهم في مجالسهم الخاصة والعامة.


الصنف الثاني: الطلاب ذكوراً وإناثاً ممن هم تحت المرحلة الجامعية في المدارس النظامية:


وقد حاول الشيعة التأثير في هذا الصنف لكنه لم يلاقي نفس النجاح كما لاقاه مع الصنف الأول الجامعي، وقد فتحت مدارس شيعية في أحياء شعبية سودانية ثم فشلت لأسباب عديدة، فتم إغلاق الكثير منها.


الصنف الثالث: وهم طلاب الخلاوي والمدارس القرآنية:


وهذا الصنف ليس بأقل نجاحاً عندهم من الصنف الأول، فقد تم احتواء عدد من الخلاوي القديمة، والتأثير على شيوخها بالمال وغيره مع الجهل الذي يصاحب هؤلاء الشيوخ غالباً بدينهم وعقيدتهم، ومن ثَم يتم التأثير بكل بساطة على طلبة هذه الخلاوي والمدارس القرآنية، إضافة إلى احتوائها، حيث يقوم هؤلاء الرافضة الشيعة بزيارة تلك الخلاوي زيارات متتالية، يصحبون معهم الغذاء والكساء والهدايا والكتب والمصاحف ويقومون بتوزيعها على الطلاب، كذلك يقومون خلال هذه الزيارات بإلقاء الدروس والمحاضرات، وكذلك انتقاء الطلبة المتميزين وإعطائهم منح دراسية في المعاهد والمراكز التابعة لهم في العاصمة الخرطوم، ومن ثَم بعد حصولهم على هذه الشهادات يعطونهم منح دراسية إلى دولة إيران، وهكذا يرجع ذلك الطالب متشيعاً من رأسه إلى أخمص قدميه، فإلى الله المشتكى.


المحور الثاني: - والذي من خلاله يحقق الشيعة أهدافهم في السودان – هو محور شيوخ الطرق الصوفية ويمكن تقسيمهم إلى قسمين من حيث التأثر:


القسم الأول: شيوخ تشيعوا فعلاً بل صاروا دعاةً للرفض والتشيع ومنافحين عنه، ومن هؤلاء الشيخ محمد الريح حمد النيل، وهذا الرجل من كبار رجالات الطرق الصوفية وأتباعه كُثر، وقد اعتنيَّ به ولُمع حتى وصل إلى منصب كبير ألا وهو نائب أمين مؤتمر الذكرى والذاكرين، وهذا المؤتمر مهتمٌ بشئون الطرق الصوفية.


كذلك الشيخ أبو قرون وهو من أكبر المتبوعين على مستوى السودان، وبدأ يظهر أمام الناس وفي المحافل العامة، وقد اكتسى بالسواد الذي لا يفارقه منذ أن تشيع.


أما القسم الثاني من الصوفية:


فهم الذين مالوا إلى الرافضة بسبب ما وجدوه من دعم مالي، لكنهم لم يتشيعوا وإنما فتحوا للشيعة مساجدهم وقلوب أتباعهم ومريديهم ووقفوا موقف المحايد، ومن هؤلاء الشيخ الياقوت وهو من أكبر شيوخ الطرق الصوفية في السودان، وهذا الشيخ لا تتوقف زيارات الشيعة له ولا تنقطع أبداً، وكذلك الشيخ ود بدر وهو أيضاً من أكبر المتبوعين في السودان وقد تمت زيارته وتوثيق العلاقة به من قِبل أكبر وأشهر داعية إيراني شيعي على مستوى قارة إفريقيا ألا وهو محمد الشاهدي حيث كان يزوره وفي منزله الخاص.




المحور الثاني – أحبابي في الله – هي القيادات العلمية المؤثرة في التوجيه:


ممن يديرون مؤسسات علمية كبيرة من أمثال الدكتور عبد الرحيم علي، والدكتورة خديجة كرار، والدكتور حسن مكي، وهذا الأخير قد أثار ضجة إعلامية ضخمة بسبب نشر آراءه في الصحف حول الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه وعن جميع أصحاب رسول الله مما يوضح مدى تغلغل هذا الفكر الشيعي الدخيل في أنفسهم وشدة تأثرهم به ومحاولاتهم إقناع الناس بذلك.


ومن الإنجازات التي حققها الشيعة في السودان:


احتوائهم الواضح لأكبر الصحف قبولاً عند الناس وهي جريدة الوفاق التي بدأت تنشر مقالاتهم ومسائلهم وعقائدهم وتُلمع الكُتًَّاب المتأثرين بالتشيع وتنشر مقالاتهتم، كما ظهر كثير من كتب الشيعة ومراجعهم في المكتبات التجارية، وتباع جهاراً نهاراً بدون أدنى نكير مع قناعة البائعين بهذه الكتب، وتذكر المعلومات أنه قد بلغ عدد السودانيين المتشيعين حسب الإحصائيات الرسمية بالوثائق السرية المعتمدة لدى السفارة الإيرانية في السودان ما يزيد على خمسة عشر ألف سوداني متشيع، كما تم تشيع بعض القرى برمتها، فهذه قرية (أم دم) القريبة من مدينة الأبيض والتي أصبحت مفخرة للسفارة الإيرانية حيث تتباهى السفارة بهذا الإنجاز، وهذه القرية يُسب فيها الصحابة ويُلعن أبو بكر وعمر رضي الله عنهما كل جمعة على لسان خطيبهم.. فعليه من الله ما يستحق.


كذلك من القرى التي تشيعت (الكربة) في شمال السودان التي يسكنها إحدى قبائل الشمال وهي (غير واضح) إضافة إلى ذلك مازالت الجهود على قدمٍ وساق في تشيع ثلاث قرى في غرب السودان في ولاية دارفور، وكذلك بدأ التشيع يتسلل إلى البلاد عن طريق ما تمنحه إيران من منح دراسية لطلاب السودانيين والذي عن طريقهم ولجت أفكار وعقائد التشيع أرض السودان المسلمة، وكانت تلك أرضية مناسبة لإنشاء ما يُعرف الآن بالمراكز الثقافية الإيرانية حيث تم تعين السفير الإيراني مهدي مروي سفيراً للسودان، وهو نشط في مجال تطوير العلاقات السودانية الإيرانية فقام بإنشاء تلك المراكز، ومن أبرز أنشطة هذا السفير انضمامه لجمعية الصداقة الشعبية العالمية باسم جمعية الصداقة السودانية الإيرانية، وقد رُبطت هذه الجمعية بالسفارة الإيرانية مباشرة، وقد أسهمت هذه الجمعية في تنشيط المراكز الثقافية الإيرانية، وغيرها من الأنشطة الدعوية، حيث يتوجه أعضاء هذه الجمعية إلى المكتبات التابعة لتلك المراكز.


والملفت للنظر – إخواني في الله – هي الزيارات المتكررة من الشيعة الإيرانيين لشيوخ الطرق الصوفية، وتوثيق العلاقة بهم وخصوصاً من يدعي منهم أنه من آل البيت والتظاهر لهؤلاء الشيوخ بأنهم يجتمعون وإياهم في محبة آل البيت ومناصرتهم، وأن أساس اعتقادهم واحد, وهكذا تتوالى الزيارات لهؤلاء مع الإإغراءات المادية لهم فتكونت العلاقات المتينة، ومن خلال هؤلاء الشيوخ تم الوصول إلى مريديهم وأتباع طريقتهم وُسمحَ لهم بإلقاء المحاضرات في مساجدهم وقُراهم، كل هذا حدث بسبب اجتماعهم مع الطرق الصوفية في محبة آل البيت.


ومن المعلوم أن العمل المؤسسي الإغاثي من أهم وأشد الأنشطة تأثيراً على الفرد والمجتمع، إذ يجد الفرد نفسه عضواً في العمل بالتدريج، ولابد أن يتشرب أثناء عمله – شاء أم أبى – بأفكار صاحب العمل، وهذا ما اتجهت إليه أنظار الشيعة في السودان فاستوعبت أكبر قدر ممكن من الموظفين السودانيين سواءً في السفارة الإيرانية أو المراكز أو المعاهد التابعة لهم علىشكل حراس ومستخدمين وسكرتارية وسائقين ومترجمين وغير ذلك, وهذا التوظيف بهذه الكثرة ليس سببه كثرة العمل وضغوطه بقدر ما هو استيعاب أكبر قدر ممكن للتأثير المباشر عليهم عقدياً، بالإضافة إلى ذلك اتجه اهتمام الشيعة في السودان إلى الأساليب التي تمس المجتمع مباشرة مثل إنشاء المدارس والمعاهد والجمعيات، ومنها كذلك المراكز الثقافية، حيث تعتبر هذه المراكز آليات لتنفيذ الأنشطة في مجال نشر عقيدة التشيع بين المثقفين وهي في نفس الوقت تُمثل واجهات تتستر خلفها السفارة الإيرانية؛ لتشيع المجتمعات المستهدفة في البلاد، ومن أبرزها المركز الثقافي الإيراني بالخرطوم، ويقع هذا المركز بجوار السفارة الهندية، وهو بمثابة العقل المدبر لنشر الفكر الشيعي بالسودان، ولهذا المركز- إخواني في الله- أقسام عدة:


أولاً: قسم الإعلام والثقافة:


ويحتوي على مكتبة لأشرطة الفيديو وأشرطة الكاسيت والجرائد الإيرانية، ومن أهم عروض الفيديو التي تُقدم عروض عن ولاية الإمام علي رضي الله عنه، وعن بطلان بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، كما يتم في هذا القسم نشر أشرطة فيها سبٌ للصحابة رضي الله عنهم وخاصة الإمامين أبى بكر وعمر رضي الله عنهما، كما توزع في هذا القسم الكتب الخاصة بفكر الشيعة لزوار المركز وخاصة الطلاب، ومن أخطر أنشطة هذا القسم تقديم المنح الدراسية للجامعات الإيرانية، وأكثر المنح تكون لجامعة الإمام الخميني لأن هذه الجامعة تقوم بتدريس ما يُعرف بفقه الجعفرية، وقد تم خلال التسع سنوات الأخيرة إرسال عدد كبير جداً من الطلاب السودانيين إلى تلك الجامعة، وخاصة الطالبات، وقد تخرج من تلك الجامعة عدد منهم، وتم تعين أغلبهم في المراكز الثقافية الإيرانية، وبعضهم في السفارة الإيرانية في الخرطوم.


ثانياً: قسم الدورات:


ويقدم هذا القسم عدداً من الدورات حول عدد من الموضوعات والمهارات منها:


دورات في اللغة الفارسية، وهي للعامة والمثقفين فيستشهدون أثناء تدريسها بأفكارهم ويناقشون فكرة الإمامة والرجعة ومسح القدمين وغيرها من عقائد الشيعة، ووقع بذلك كثيرٌ من الدارسين في هذه الدورات في شباك المعتقد الشيعي، كما يعطي هذا القسم دورات في الخط الفارسي وعبرها يضعون السم في العسل، فمثلاً يجعلون من النماذج المخطوطة للتطبيق ما يتناقلونه من قول جعفر الصادق: ((التقية ديني ودين آبائي، فمن لا تقية له لا دين له))، وأثناء التمرين على كتابة هذه المقولة يبدأ مدرس الخط بشرح هذه المقولة ومعناها وطرح شيء من أقوال جعفر الصادق وإقناع الطلاب بها، وهكذا بأسلوبٍ خبيثٍ ماكر.


كما يقدم القسم دورات في الفقه المقارن حيث يُدَّرس في منهجه كتاب اسمه (الفقه على المذاهب الخمسة)، ويعنون بها المذاهب السُنية الأربعة المعروفة، الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي بالإضافة لمذهب الرافضة الفقهي والذي يسمونه بالمذهب الجعفري ويأتى بالمعلمين الذين يوقومون بتدريس هذا النوع من الدورات من دولة إيران مباشرة، ومن هؤلاء حميد طيب الحسيني، وعدنان تاج، وصالح الهاشمي، وأمير الموسوي، وعلاء الدين وعطي، وأيوب الحائري، ويقوم من يدرس في هذه الدورات بترجيح جانب المذهب الجعفري دائماً وفي كل قضية، مركزاً على أن الإمام جعفر الصادق إمامٌ معصوم وأنه من آل البيت، وأن كل المذاهب السُنية قد أخذت منه, ويحرصون على تكرار مقولة مكذوبة منسوبة للإمام أبي حنيفة رحمة الله عليه أنه كان يقول: ((لولا السنتان لهلك النعمان)) ويعنون بذلك أن أبا حنيفة قد درس سنتين على الإمام جعفر الصادق وهذا كذبٌ ولم يثبت عن الإمام أبو حنيفة رحمة الله عليه أنه فعل ذلك.


وقد أقيمت الآن خلال العشر أعوام الماضية قرابة التسعين دورة في الفقه المقارن بينما يُلاحظ الضعف الكبير في أنشطة أهل السنة في السودان مقارنة بأنشطة الشيعة هناك من حيث أعداد الدورات وتأهيل الدعاة ونشر مذهب أهل السنة.


كما يقدم قسم الدورات في المركز الثقافي الإيراني دورات في علم المنطق، ويُدرَّس فيها كتاب (خلاصة المنطق) وهو مدخل للتشكيك في عقائد الطلاب، فبه يبدأون ثم يدخلون في الفقه المقارن حيث يُخرِجون الطلاب من السُنة إلى التشيع، كما تُلقى دورات في أصول الفقه وتقام هذه الدورات خاصة لطلاب الجامعيين، وبالأخص طلاب جامعة (أم درمان) الإسلامية، وجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، فيقوم المدرس الإيراني والذي قد يكون هو الملحق الديني الإيراني نفسه بتدريس هذه المادة لأهميتها عندهم ففي هذه المادة خاصة يتكلمون عن الخلاف بين السُنة والشيعة، وعن الإمامين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وقد يتكلمون عن دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب بسوء القول في كل مناسبة بل وبغير مناسبة، ويكفرون الصحابة إلا قليلاً منهم فيثور النقاش بين الطلاب في مسألة لعن الصحابة، وقد ينتهي هذا النقاش أحياناً بإقناع عدد ليس بالقليل من الطلاب، ومن هؤلاء المتخرجين المتميزين المتشبعين بعقيدة الشيعة الرافضة من يكون داعيةً متجولاً يجوب الأندية الرياضية ومجامع الشباب، وقد رصدت حركات ثلاثة من هؤلاء الشباب قد قدِموا إلى مدينة (الحصاحيصا) وهم يدعون الشباب في أحد الأندية دعوةً فردية لإقناعهم لاعتناق عقيدة الرافضة.


ننتقل الآن – أحبابي في الله – إلى دولة السنغال حيث يرجع دخول التشيع وانتشاره إلى جهود السفارة الإيرانية، فهي التي كانت ولا تزال تتولى مهمة نشر الصحف والكتب واختيار العناصر المؤيدة لإيران لتقديم الدعوات إليها لزيارتها في أعياد الثورة، ولما تشيعت مجموعة من الناس بواسطة هذه الدعايات لعبت السفارة الإيرانية في السنغال دوراً كبيراً في دعمهم مادياً، وتقديم المعلومات لهم من الكتب والصحف، بل إنهم كانوا يجتمعون في أول الأمر داخل السفارة الإيرانية، ويتلقون فيها الدروس التكوينية حتى أسسوا أخيراً حركة تُعرف باسم حلقة المثقفين، أما عن دور اللبنانيين الشيعة فإن هجرتهم إلى إفريقيا تزامنت مع مجيء الاستعمار، ولكن اللبنانيين بحكم طبيعتهم وغرابة توجهاتهم الشيعية اعتزلوا المجتمع السنغالي المسلم ثقافياً وبقوا يمارسون شعائرهم التعبدية في معابدهم الخاصة والتي تُعرف بالحسينيات، وذلك إلى أن ظهر موسى الصدر بجولاته الإفريقية المشهورة في عام 1964 للميلاد وما بعدها حاملاً مشروع المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، وذهب موسى الصدر إلى كل بلد إفريقي فيه وجود لبناني فجمع الجالية اللبنانية الشيعية ونصب لها إماماً ومرشداً دينياً براتب يتحمله المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، فنصَّب للجالية اللبنانية في السنغال عبد المنعم الزين وبنى له بعض اللبنانيين مركزاً فخماً في داكار قرب وزارة المالية, وسموه المركز الاجتماعي الإسلامي، والبناية تحتوي على أربع طوابق، الطابق الأرضي وفيه نادي الرسول، والطابق الأول وفيه مسجد الإمام علي والمستوصف الإسلامي، أما الطابق الثاني ففيه جمعية الهدى الخيرية، والطابق الثالث وفيه الإدارة العامة، ويُعالج المرضى في المستوصف بأجورٍ زهيدة وتوجد في المركز مدرسة تسمى مدرسة الزهراء حيث يقوم فيها شيخهم عبد المنعم الزين بتدريس بعض الأفارقة السنغاليين وإذا وثق بهم يرسلهم إلى لبنان أو إلى دولة إيران ليواصلوا دراستهم، كما أنشأ اللبنانيون الشيعة – تحت إشراف شيخهم عبد المنعم الزين – مسجداً كبيراً في محطة السيارات وأسموه مسجد الدويش، ونُصِّب له إماماً سنغالياً كان قد تخرج على يدي شيخهم عبد المنعم، وهو يصلي بالناس الجمعة والجماعة تقية وذلك بصلاته كصلاة أهل السنة مع إدخال بعض الشعائر الشيعية دون أن يعرفها المؤمومون الذين لا يعرفون من الدين شيئاً، ومن أنشطة شيخهم عبد المنعم الزين أنه مَوَل رجلاً في منطقة تسمى كيجاواي ففتح مدرسة ابتدائية عربية يدرس فيها الأطفال السنغاليون، ويُبث فيهم سموم الشيعة خُفية، كما مَوَل رجلاً آخر ففتح مدرسة في كرماداروا وهي قرية تقع على بُعد خمسة عشر كيلو متر عن تاياس، والمدرسة سُميت بعد ذلك بدار القرآن.


أما عن الصحف والمجلات فيعتمد الشيعة السنغاليون على مطبوعات إيران التي يُنشر منها مثلاً جريدة كيهان العربي وهي يومية في إيران, أسبوعية خارجها، وكذلك جريدة الوحدة الإسلامية وهي عربية شهرية, وصوت الثورة الإسلامية في العراق أسبوعية, بالإضافة إلى الرسالة وهي أسبوعية ناطقة باللغة الفرنسية، وتصدر أحياناً شهرية، وتُأخذ كل هذه المطبوعات من السفارة الإيرانية كما يأخذون منها كتباً مثل كتاب (ثم اهتديت) وكتاب (لأكون من الصادقين) وكتاب (فاسألوا أهل الذكر) للصوفي المتشيع التيجاني الضال.


أما عن الطرق الصوفية في السنغال فإن إيران تحاول كسب ودهم بتقديم دعوات لمشايخهم لزيارة دولة إيران، وهذا يوضح لنا مدى العلاقة القوية بين شيوخ الصوفية وشيوخ الشيعة الذي يؤكد لنا التشابه الوثيق بين التصوف والتشيع، وهذا ما أحاول أن أوضحه في محاضرةٍ مستقلة بإذن الله تعالى تحت عنوان (العلاقة بين التصوف والتشيع).


أقول -إخواني في الله – وقد تشيع بعض الشباب السنغاليين وذلك بسبب الدعايات التي قامت بها دولة إيران في إفريقيا، وذلك بواسطة الصحف والمجلات والكتب التي وُزعت من قِبل سفارتها والزيارات التي قام بها الشباب السنغاليون إلى إيران وعددهم لا يبلغ عشرين، ومعظمهم يتمركزون في العاصمة داكار ويعملون على نشر التشيع والمعتقد الاثنى عشري.


أما عن العلاقات السياسية بين السنغال وإيران فقد كانت متوترة في البداية؛ لظن الحكومة السنغالية أن إيران تدعم الحركة الإسلامية السنغالية فأغلقت سفارتها واستدعت سفيرها من طهران، ولما عرفت أن إيران لا تريد دعم الحركة وإنما تريد دعم التشيع وهو يُضعف الحركة الإسلامية أعادت الحكومة السنغالية العلاقات مع إيران، ففتحت إيران سفارتها من جديد، وفتحت الحكومة السنغالية سفارتها في إيران.


ننتقل الآن – أحبابي في الله – إلى دولة نيجيريا حيث تقع دولة نيجيريا في غرب إفريقيا ويشكل المسلمون نسبة 75% منهم، وهي أكبر دولة في القارة الإفريقية من حيث الكثافة السكانية، وهنا سؤال يقول: كيف دخل التشيع إلى نيجيريا ؟ والجواب أن التشيع لم يكن معروفاً في هذه البلاد قبل ثورة الخميني لأن اللبنانيين الذين يعتنقون المذهب الشيعي مكثوا في البلاد زمناً طويلاً دون أن يعرف النيجيريون مذهبهم الشيعي فضلاً عن الدخول فيه، أما بعد الثورة الإيرانية التي حملت شعار تصدير الثورة إلى العالم وقع بعض الشباب المتحمسين وخاصةً المثقفين منهم في ورطة التشيع جهلاً منهم بحقيقة الثورة الإيرانية ودين الشيعة، وعندما أخذت الحكومة الإيرانية تستميلهم وتجذبهم إليها رويداً رويدًا بأنواعٍ من الحيل قامت بإرسال تذاكر سفر إلى الطلاب النيجيريين الفقراء ليشاهدوا بعض المناسبات الشيعية مثل عيد الثورة، ويستقبلونهم استقبال كبار الزوار وهم طلاب فقراء، ويمدونهم بأموال طائلة، وبدأت الصحف والمطبوعات الإيرانية الشيعية تدخل البلاد، حيث تُطبع في إيران مجلة بلغة الهوسا باسم الرسالة الإسلامية، وجريدة الميزان والمطبوعة أيضاً بلغة الهوسا في نيجيريا والتي تُدعم كلياً من إيران فهي لسان الشيعة في نيجيريا، كما فتحت دولة إيران أبواب مدارسها ومعاهدها للطلاب النيجيريين وسخرت لهم منحاً دراسية، ويوجد الآن عدد كبير من الطلاب النيجيريين يدرسون في إيران والعراق في مختلف التخصصات ويصل عددهم إلى المئات في كلٍ من مدينة قُم والنجف.


كذلك – إخواني في الله – فإن الشيعة في نيجيريا في بداية أمرهم لم يكونوا يدعون إلى التشيع علناً بل تلبسوا بلباس الإخوان المسلمين ذلك الحزب المعروف فدرسوا كتب كلٌ من سعيد حوى، وسيد قطب رحمة الله عليهم، وكانوا في بادئ أمرهم يدعون إلى الانقلاب على الحكومة النيجيرية وأحدثوا إضطرابات وفتن أدت إلى سفك الدماء في مدن مثل (زاريا، وكادونا، وساكوتو، وكانو) وفي عدة مدن وقرى أخرى؛ وهذا ما جعل لهم قبولاً وخاصة في أوساط الطلاب والفقراء وبعضاً من طلاب العلم بل وصل عددهم إلى الملايين حتى لا تكاد تجد مدينة أو قرية إلا وفيها مدارسهم التي تسمى بالفودية، واستمر الحال طول عشر سنوات إلى أن أظهروا سب الصحابة ولعنهم، وتحاملوا على السنة النبوية ورواتها مما أحدث اضطراباً عقائدياً في أوساط شباب الحركة الإسلامية.


أما عن دورهم في التربية والتعليم، فقد ظهرت مؤسسات تربوية شبه رسمية، تُدرس فيها مواد شيعية وهناك مدارس شيعية داخل نيجيريا في كانو، وفي باوشي، وزاريا، ولاجوس، وأوكيني، وغيرها لينشروا عقائد الشيعة بطريقة المقارنة أو بالخدعة التي تسمى التقريب بين السُنة والشيعة، ومعلوم أن هذه الأساليب تجري لتمرير عقائد الشيعة فقط، فمدرسة أهل البيت في كانو تجذب عدداً من الشباب، وتُروج فيهم فكرة نكاح المتعة، وهي مدرسة تقع في خمس طوابق، وتتسع لما لا يقل عن خمسمائة طالب وطالبة، وبجانبها سكن للطلاب دون الطالبات، ويقدمون لهم مكافأة شهرية ويقوم الشيعة اللبنانيون المقيمون في نيجيريا بدعم هذه المدارس وتحمل رواتب دعاة الشيعة.


وأما المدارس غير الرسمية فيصل عددها إلى خمسين مدرسة حيث لا تخلو مدينة إلا وفيها مدرسة شيعية فضلاً عن الولايات النيجيرية.


أما عن دور الشيعة في الإعلام فأقول – أحبتي في الله – إن من أنجح السُبل التي اتخذها الشيعة في نشر عقائدهم هو طباعة الكتب والصحف والمطويات والمقالات باللغتين العربية والإنجليزية، ومنها ما هو مترجم باللغة المحلية كلغة الهوسا، وهناك مجلات تصرح بوضوح أنها تدعو إلى التشيع أمثال مجلة بعنوان سفينة نوح، والعديد من المجلات الأخرى التي لا تصرح بتشيعها لكنها تدعو إلى ذلك بطريقة غير مباشرة وتصدر هذه المجلات شهرياً، والبعض منها يصدر أسبوعياً كصحيفة الميزان وهي مجلة أسبوعية ولها شعبية كبيرة بين الناس، وكذلك مجلة الحركة، ومجلة المجاهد، وهن أبرز الصحف والمجلات، ولكلٍ منهن مواقع على الشبكة العالمية الإنترنت ناهيك عن الإذاعة الإيرانية التي تُوجه إلى دولة نيجيريا أكثر من ثلاث ساعات يومياً.


ننتقل الآن – إخواني في الله – إلى دولة الفلبين فعلى إثر وصول الخميني إلى كرسي الحكم في طهران أخذت حكومة المنالي والآيات على عاتقها بتصدير دين الرفض والتشيع، وخرافات الخميني وأمثاله التي بثوها عبر منشوراتهم عن طريق وسائل إعلامهم، ومن هنا تحولت سفارات إيران في الخارج إلى بُؤر لنشر معتقداتهم، ولما كانت سفارتهم في الفلبين من أكبر أوكارهم بالخارج ومن أكثرها حركة، وذات إمكانيات كبيرة وعدد غفير من الطلاب الإيرانيين الدارسين في الجامعات الفلبينية المختلفة، وهم الذين ينظمون أنفسهم تحت ما يسمى باتحاد الطلاب الإيرانيين بالفلبين.


اتبع الشيعة الإيرانيون طرقاً شتى وفعالة للوصول لأهدافهم في المجتمع الفلبيني المسلم من أهمها ما يلي:


أولاً: الإغراء بالمال:


حيث كان المال من أقوى الوسائل التي أغرو بها مسلمي الفلبين فقد دخلوا إلى الفلبين بأموالٍ كثيرة لثقتهم بالأثر القوي جداً لهذا العنصر في بلد يعاني مسلموه من فقرٍ شديد فاستغلوا حاجة الناس أسوأ استغلال تماماً كما يفعل المنصرون الصليبيون في عوام المسلمين في كل مكان.


ثانياً: توجيه الدعوات للعلماء والدعاة في الفلبين لزيارة إيران :


حيث حرص الشيعة منذ البداية على توجيه دعوات رسمية للعلماء والدعاة من أهل السُنة لزيارة إيران، ويقومون بتقديم كل التسهيلات اللازمة لهم من مصاريف وتذاكر سفر وتأشيرات وتنظيم لقاءات رسمية مع رؤساء ومسئولي الحكومة في طهران، بل وحتى إصدار وثائق سفر إيرانية خاصة لبعضهم، وتسفير من يريد عن طريق أوروبا بطريقةٍ غير مباشرة حتى لا تعرف ذلك عنه الحكومة الفلبينية مع عدم وضع تأشيرات في جواز سفره الأصلي، والمؤلم أنه قل أن يسلم أحدٌ من مسلمي الفلبين ممن زار إيران من التشيع باستثناء اثنين فقط من العلماء.


ثالثاً: تنظيم المؤتمرات والندوات:


حيث ينظم الشيعة الإيرانيون في الفلبين مؤتمرات وندوات ينفقون عليها أموالاً ليست قليلة وغالباً ما تعقد هذه الندوات والمؤتمرات في المناسبات الدينية الشيعية مثل يوم عاشوراء وغيرها، أو المناسبات الوطنية الإيرانية، وقد أُعد أول مؤتمر لهم في الفلبين في عام 1984 للميلاد في محافظة لاجونا المجاورة للعاصمة مانيلا، وقد أشرف على ذلك المؤتمر الإيراني المدعو علي ميرزا وهو أنشط شيعي في الفلبين في مجال الدعوة لمعتقده، وتقول بعض المصادرة الفلبينية أن علي ميزرا هذا مرتبط بأجهزة الاستخبارات الإيرانية، وقد دُعي لهذا المؤتمر أكثر من سبعين من علماء أهل السنة المحليين تحت شعار يقول: (توحيد صفوف علماء مسلمي الفلبين) وفي ختام المؤتمر وُجهت الدعوة الرسمية لسبعة من المؤتمرين لزيارة طهران ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم يشكل خمسة من أولئك السبعة الدعامة الرئيسية للدعوة الشيعية في دولة الفلبين، وعلى رأس هؤلاء المدعو علوم الدين سعيد والذي لقبوه بعد ذلك بإمام الفلبين.


رابعاً: وسائل الإعلام:


يقوم الشيعة في الفلبين باستغلال وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة خاصة المقروءة بشكلٍ واسع، فيقومون بنشر كتبهم ومطبوعاتهم باللغات العربية والإنجليزية، وقد قام المدعو علوم الدين سعيد بترجمة بعض الكتب الشيعية إلى اللغة المحلية المرناو، ويقومون كذلك بتوزيع هذه المطبوعات على المدارس والمعاهد الإسلامية، بل وحتى الأشخاص عن طريق عناوينهم البريدية دون علم أصحاب هذه العناوين، ومن أشهر تلك الكتب التي يقومون بتوزيعها كتاب ((ثم اهتديت)) للضال المحترق التيجاني.


أما عن الوسائل المسموعة فيقوم الشيعة الفلبينيين بتأجير بعض ساعات الإرسال في إذاعة مدينة مراوي الإسلامية، ويتعمدون خلال ذلك مهاجمة علماء ودعاة أهل السنة، كما أن القسم الثقافي في السفارة الإيرانية في العاصمة مانيلا يقوم ببث برنامج أسبوعي عبر ما يسمى بإذاعة الهداية وصوت الإرشاد، هذا بالإضافة إلى توزيع الآلاف من صور الخميني وخامئني أمام المساجد في أيام الجُمع والمناسبات والاحتفالات الدينية.






خامساً: تأسيس مكتبات عامة ومساجد ومدارس خاصة :


حيث عمد الشيعة الإيرانية بالتعاون مع الشيعة الفلبينيين إلى إنشاء ثلاث مكتبات عامة في مواقع تجمع المسلمين السنة فأقاموا اثنتين في مدينة مراوي حيث تبلغ نسبة المسلمين فيها السنة 95% من السكان، الأولى – أي المكتبة الأولى – أطلقوا عليها مكتبة حزب الله، ويقوم بالإشراف عليها بعض المثقفين ثقافة غربية من أبناء الفلبين، طبعاً ملحق بهذه المكتبة مطبعة خاصة لطباعة الكتب، أما المكتبة الثانية فهي مكتبة وردة الزمان ويقوم بالإشراف عليها بعض العلماء الذين تشيعوا، أما الثالثة فقد أُنشِئت بضاحية تاجيك أو تاجك بالقرب من العاصمة مانيلا ويطلق عليها مكتبة الإمام الخميني.


أما عن مساجد الشيعة في الفلبين، أقول – إخواني في الله – فقد لجأوا لإنشاء مساجد خاصة بهم لإقامة شعائرهم وطقوسهم الخاصة، وذلك بعد أن ضيق عليهم الدعاة والأئمة المخلصين الخناق ولم يمكنوهم من اعتلاء منابر مساجد أهل السنة كما كان الحال قبل معرفة حقيقة هذه الدعوة الخبيثة , ويقع مسجدهم الرئيسي في مدينة مراوي بجزيرة مندناو، وملحقٌ به مدرسة لأطفال المسلمين ويتولى الإمامة فيه علوم الدين سعيد ويطلق عليه اسم مسجد كربلاء، أما المسجد الثاني فيقع في مدينة باكولود بجزيرة بيسي ياس بوسط الفلبين، والثالثة توجد ببلدة آلاباتك بالقرب من العاصمة (مانيلا) بجزيرة (لوزون)، وبهذا يكونون قد غطوا المدن الرئيسية بدولة الفلبين بمساجدهم، كما أنهم تمكنوا بإغراءات مادية من السيطرة علىالمدرسة العربية الواقعة بقرية (مهائليكا) من ضواحي (مانيلا) – أي العاصمة – وقد أدخلوا في منهجها الدراسي مادة اللغة الفارسية على حساب اللغة العربية، وقد تمكن الشيعة من اختراق المجتمع المسلم السني بفئاته المختلفة حيث أقاموا ثلاث جمعيات متعددة لكل جمعية نشاط موجه لقطاع معين من المجتمع المسلم السُني هناك، فالأولى وهي عامة تُسمى منظمة أهل البيت ومقرها الرئيسي مدينة (مراوي) وعلى رأسها إمام الشيعة في الفلبين، وينضوي تحت لوائها عدد ممن بدل دينه وجلده من العلماء أمثال علي سلطان، وجنيد علي، وعبد الفتاح لاوي، أما الجمعية الثانية ونشاطها موجه للشباب بشكلٍ خاص فيطلق عليها مؤسسة حزب الله، ويتولى الإشراف عليها مجموعة من ذوي الثقافة الغربية ومقرها مدينة (مراوي) أيضاً، أما الجمعية الثالثة فهي جمعية نسائية تسمى مؤسسة فاطمة، وتقع في مدينة (مانيلا) العاصمة وتضم بعض النسوة العلمانيات ومجموعة من النساء معتنقات الإسلام الشيعي حديثاً كما يقولون، كما لجئوا بطريقة جديدة لتكثير سوادهم ونشر مذهبهم في الفلبين وهو الزواج من الفتيات النصرانيات الفلبينيات.


وبذلك نجحوا في إخراج جيل فلبيني جديد شيعي قلباً وقالباً، كما أن الشيعة الإمامية تمكنوا من دعوة بعض النصارى فاعتنقوا دين التشيع وأصبحوا يشكلون طابورًا خامسًا لهم، أما الأمر المؤسف والمؤلم – إخواني في الله – فهو نجاحهم في التأثير في بعض الطلاب العرب الذين يدرسون في الفلبين وذلك عن طريق صرف أموالٍ لهم بصفة دورية وتسهيل الزنا لهم باسم نكاح المتعة.


ننتقل الآن أحبابي في الله إلى دولة إندونيسيا, فإندونيسيا دولة مسلمة يبلغ عدد سكانها مائة وسبعًا وأربعين مليون نسمة تقريباً، وستين في المائة منهم في جزيرة (جاوا) و (ومادورا)، ويؤلف المسلمون 89% من مجموع السكان وهم من أهل السنة والجماعة, ولغتهم الرسمية الإندونيسية، ويُدرس إلى جانب الإنجليزية كلغة ثانية، وقد عاش مسلمي إندونيسيا تحت الاستعمار الأوروبي لمدة ثلاثة قرون وبعد مقاومة طويلة استقلت في عام 1945 للميلاد.


وقد بدأت الجهود الشيعية في دولة إندونيسيا بتبادل الزيارات وإهداء الكتب وعرض الأفلام ونشر مجلة القدس مما أثار الشباب المتحمسين بلهيب الثورة الإيرانية، ومما زاد الطين بلة وجود فئة من المؤيدين من علماء السنة لهذه الأكذوبة التي تسمى بالتقريب بين السنة والشيعة، إضافة إلى امتلاك السفارة الإيرانية برامج دعوية قريبة المدى وبعيدة المدى، وهذه السفارة هي تعمل ليلاً ونهاراً في نشر عقيدتها , وكان موظفوها يستدرجون الناس في تعاملهم بالظهور بالأخلاق الطيبة , ولما قويت علاقة حسين الحبشي بالسفارة الإيرانية – وهو صاحب المعهد الإسلامي في (لانجيل) – بدأ يرسل خريجي المعهد إلى مدينة قُم في دولة إيران عن طريق ماليزيا وباكستان، وبعد أربع سنوات عاد هؤلاء الشباب وأصبحوا دعاةً للتشيع في بلادهم، ولما كثر أفرادهم حتى أصبح عددهم بالمئات قاموا بتنظيم أنفسهم وتوزيع المهام حسب المدن والحاجة، وذلك بربط عامة الناس بعلماء الشيعة، وبجهودهم المتواصلة قامت أكثر من أربعين مؤسسة شيعية تنتشر الآن في أنحاء إندونيسيا، فظهرت جامعة في (بون جاكرتا) باسم الزهراء يمولها أحد رجال الأعمال واسمه فاضل محمد، وحلقات كثيرة منها حلقة في (جينان جامب داك) كل ليلة سبت، وظهر معهد مطهري في (باندونج) يرأسه جلال الدين رحمت وهو دكتور في السياسة من استراليا، وظهر كذلك معهد خاص في (باكولونا جان) ويرأسه أحمد بارقبا زعيم الشيعة بلا منازع, ولكن الناس ممن يقيمون حول المعهد قاموا بتخريبه فأُغلق ثم فُتح مرة أخرى، وهو يُشرف على الدعاة الشيعة ويقوم كذلك بالجولات التشييعية أيضاً، كما ظهر معهد الحجة في (جامبر) تحت إشراف عِشماوي، وتنتشر أيضاً عشرات المعاهد الأخرى التي تقوم الآن بمهمة تعليم عقيدة التشيع أمثال المعهد الإسلامي في (بانجيل)، إضافة إلى ظهور مؤسسات تربوية أخرى شبه رسمية تُدرّس فيها مواد شيعية، كما قاموا بإدخال الأساتذة الشيعة إلى الجامعات والمعاهد والمدارس الرسمية؛ وذلك لينشروا عقائدهم بطريقة المقارنة بالتقريب بين السُنة والشيعة، ومعلوم أن هذه الأساليب الهدف منها – أحبابي في الله – هو نشر المعتقد الاثنى عشري الشيعي في أوساط عوام أهل السنة في بلاد إندونيسيا، وكذلك فإن من أنجح السُبل التي اتخذها الشيعة في نشر عقائدهم الباطلة بين المسلمين في إندونيسيا هو طباعة الكتب عن طريق دور النشر الخاصة بهم والتي منها مثلاً دار الميزان في (باندونج)، ودار الفردوس, والهداية في (جاكرتا)، وغيرها كثيرٌ جداً، وأخطر هذه الكتب إطلاقاً كتاب (المراجعات) وهو عبارة عن حوار مختلط بين عالم الشيعة عبد الحسين – لاحظ.. عبد الحسين – شرف الدين وشيخ الأزهر سليم البشري، وكتاب (الثقيفة) أول افتراق الأمة للطبيب عمر هاشم وهو من الحضارمة العلويين، وكتاب (ثم اهتديت) لمؤلفه الصوفي التيجاني الضال محمد التونسي وهو عبارة عن تصورات صوفي مغفل جاهل يُظهر تأثره ببدعيات الشيعة فيتحول لمذهبهم، والقصة فيما يبدو ملفقة ومصطنعة،


إضافة – أحبابي في الله – إلى المجلات التي تُصرح وبوضوح أنها تدعو إلى التشيع أمثال مجلة (القدس) التي تصدرها السفارة الإيرانية، ومجلة (الحكمة) التي يُصدرها جلال الدين وبطانته في منطقة (باندونج)، ومجلة (الحُجة) التي يصدرها عِشماوي من (جامبر).


أما دولة أفغانستان – أحبابي في الله – فتنقسم التركيبة العرقية للشيعة الإمامية في أفغانستان إلى خمسة أقسام وهي: (الهزارة، والفارسوان، والقزلباش، والشوركيبارسال، وأقلية صغيرة من الباشتون)، وسأحاول أن أتكلم أحبابي في الله وإخواني في الله عن كل مجموعة من هذه المجموعات باختصار سريع، وسوف أبدأ بالشيعة الهزارة نظراً لكثرتهم حيث أنهم يمثلون الأغلبية والقوة الضاربة للشيعة الإمامية الاثنى عشرية في دولة أفغانستان.


فالشيعة الهزارة اختلف المؤرخون كثيراً في خلفيتهم التاريخية فمنهم من قال أنهم من الجنس المغولي, ومن صفاتهم أن بعيونهم ضيقاً مع ميل لحاظها نحو الرأس واللحاظ غالباً ليست إلا بعض شعرات نابتة في أذقانهم, وبالجملة فإن تركيبة وجوه الشيعة الهزارة تشبه تركيبة وجوه الصينين أو التتر الأصليين، ولابد أن ننبه إخواني في الله أنه ليس كل طائفة الهزارة شيعة ولكن غالبيتهم من الشيعة الاثنى عشرية، وقسمٌ منهم من أهل السنة، وقسم آخر ضئيل وقليل جداً هم من الشيعة الإسماعيلية الأغاخانية، فمثلاً هزارة أهل السنة يقطنون في قلعة (نوبيهارت) وتعتبر مجموعة الهزارة أكبر تجمع شيعي في دولة أفغانستان، وهم يتمركزون في المناطق الوسطى من أفغانستان والتي تضم الولايات التالية: (باميان، وغازني، وأورزكان، وسامنجان، وبلخ، وجوزجان، وبروان، ووردك) وبالطبع ليست كل هذه الولايات شيعية فمثلاً ولاية (غازني) 42% من أهاليها شيعة، وأما ولاية (باميان) فكلها شيعة إلا المركز، وبالنسبة (لورودك) فنسبة الشيعة لا تتجاوز 22% ، كما يتمركز الشيعة الهزارة بشكل خاص في الأودية والجبال الوعرة خاصة بعد الحروب التي اندلعت بينهم وبين الأمير عبد الرحمن من بين عام 1880 إلى عام 1901 للميلاد، وتنقسم الهزارة إلى قبيلتين كبيرتين وهما: (الباسكو)، و(الديزانكيكو)، وتتميز مناطق الشيعة الهزارة بالرودة الشديدة ؛ ولذلك هاجر عدد كبير منهم لأسباب عديدة إلى العاصمة الإفغانية (كابول)، و(قندهار)، و(غازني)، بل وحتى إلى المناطق الباكستانية مثل (لاهور)، و(كُتى)، وأما قبائل الشيعة الهزارة الصغيرة فمنها قبيلة (جاكوري) والتي قُدرت حسب إحصائيات أواخر القرن التاسع عشر بحوالي أربع آلاف وخمسمائة عائلة شيعية، وقبيلة (الجاداتو) وتقدر بحوالي ثمان ألف وأربعمائة وسبعين عائلة شيعية، وهم يتمركزون في شمال غرب (غازني)، إضافة إلى قبائل (شير علي) وعددها يقدر بحوالي ثلاث آلاف وتسعين عائلة شيعية، وتتمركز شمال غرب (باميان)، وقبيلة (الدات هيك زانكي) والتي يصل عددها إلى ستة عشر ألف عائلة شيعية، ويقدر عدد الهزارة الشيعة في أفغانستان بحوالي ثمان مائة وسبعين ألف نسمة،


والشيعة الهزارة – أحبابي في الله – ليس لديهم مساجد للعبادة ولكنهم يقومون بزيارات العتبات المقدسة مثل كربلاء، والديار المقدسة عندهم سنوياً وبأعداد هائلة.


أما القسم الثاني من شيعة أفغانستان فهم (الفارسوان) وتتحدث هذه المجموعة باللغة الفارسية وتسكن منطقة (سيستان) من ولاية (نيموس)، ويقدر عدد (الفارسوان) بحوالي ستمائة ألف نسمة ويوجدون أيضاً في ولاية (هراه)، وعلى الحدود الإيرانية، ويتميزون بأنهم يحترفون الزراعة،


أما القسم الثالث من شيعة أفغانستان فهم (القازلباش) ومعنى القازلباش أي الرأس الأحمر وقد لُقب بهذا اللقب جميع عساكر الصفويين الشيعة؛ وذلك لأنهم كانوا يعتمون بأمر السلاطين الصفويين بالعمائم الحمراء، وقد كانوا يسكنون في البداية في العاصمة (كابول) و(هيرات) و(قندهار) وكانوا يتمتعون بعلاقات وطيدة مع عائلة (السادوزي) البوشتية القوية والتي ينحدر منها أحمد شاه مؤسس دولة أفغانستان في عام 1747 للميلاد، وأغلب الشيعة القازلباش مثقفين وذوي أهلية علمية لأنهم هم الذين أداروا دفة الحكم الأفغاني لخلفيتهم الإدارية، كما أنهم يلعبون دوراً هاماً في سلك الاستخبارات الأفغانية، ويقول المهتمون بقضايا الشيعة في أفغانستان إن الشيعة القازلباش هم الطائفة الوحيدة التي تملك مساجد في البلاد كما لهم علاقات مع الشيعة في العالم ويقومون كذلك بالزيارة لكربلاء ومشهد، ويقيمون أيضاً مأتمة الحسين رضي الله عنه في اليوم العاشر من محرم وعلى عادة جميع فرق الشيعة.


أما القسم الرابع من شيعة أفغانستان فهم (الشوركيبارسال) وهم من التركمان ويسكنون (بروان) – منطقة بروان – ويتحدثون باللغة الفارسية وأعدادهم قليلة جداً جداً.


أما القسم الخامس من شيعة أفغانستان فهم أقليات باشتونية حيث توجد قبيلة صغيرة في باكستان تسمى (توري) وهي شيعية, ويقال أن لها وجوداً في ولاية (بكتيا) الأفغانية والمحاذية لدولة باكستان، كما توجد أيضاً أقلية باشتونية شيعية من قبيلة خليلي قد تشيعوا ويسكنون مدينة قندهار الأفغانية.


أما إذا انتقلنا – أحبابي في الله – إلى دولة تركيا فإن العقيدة الإسلامية تتعرض في تركيا منذ قيام النظام الرافضي الشيعي في إيران إلى هجومٍ عنيف من قِبل الشيعة الإمامية الاثنى عشرية، وذلك بوسائلهم المتعددة والمتنوعة التي تهدف إلى إقناع مختلف طبقات الشعب التركي بأن النظام الإيراني هو قائد الحركات الإسلامية في العالم وحامل لواء الجهاد ضد الكفار والحكام المنحرفين وأن الخميني هو إمام المسلمين، ولذلك فهم يهدفون في النهاية إلى تحويل عوام المسلمين الأتراك إلى شيعة وخصوصاً أولئك الذين ليس لهم دراية كافية بحقيقة الشيعة؛ وذلك لعدم مخالطتهم عن قرب، وبسبب جهلهم بأصولهم المنحرفة الضالة، وللنظام الشيعي في تركيا إمكانيات مادية واسعة إذ ينفقون أموالاً باهظة دون حدٍ أو حساب، ومن صور نشاطهم الاهتمام بنشر الكتب التي تدعوا للفكر الإيراني الثوري، وتشويه عقيدة أهل السنة والجماعة, ولهم في هذا نشاط كبير حيث العديد من دور النشر في مختلف المدن التركية تدعمها إيران بالأموال والدولارات، ولهم نشاط واسع في طبع الكتب التي تخدم فكرهم، حيث يصدرون شهرياً عدداً كبيراً من كتبهم المنحرفة وكلها باللغة التركية، ومنها على سبيل المثال كتاب (تعليم الصلاة على المذهب الجعفري) لصبري تبريسي وبأعدادٍ كبيرة جداً وتوزع مجاناً من قِبل السفارة الإيرانية في تركيا حتى وصلت كل البيوت تقريبا,ً إضافة إلى توزيع كتب كثيرة لكتَّابهم المشهورين مثل علي شريعتي مطهري، وحسين خاتمي، وعلي خامئني، وزينب بوروجاردي، وغيرهم.


أما الكتب والمنشورات العربية فإن الشيعة قد علموا أن في شرق تركيا علماء ومدارس شرعية تدرس علومها باللغة العربية؛ ولهذا قاموا بإرسال كتبهم ومنشوراتهم إلى جميع الجمعيات والهيئات الخيرية والمساجد، بل أخذوا يجمعون أسماء العلماء والدعاة ويرسلون لهم من الكتب التي تتكلم عن معتقدهم وكل هذا باللغة العربية، كما يتم توزيع الكتب أيضاً من قِبل دعاتهم بواسطة السفارة الإيرانية في تركيا وعلى نطاقٍ واسع بحيث لا تخلو أغلب مكتبات شرق تركيا من مراجع الشيعة وخصوصاً (تفسير الميزان) للطبطبائي المطبوع في عشرين مجلد، وكتاب (المراجعات) الذي يتضمن محاورة مزورة مكذوبة بين أحد أئمتهم وشيخ الأزهر سليم البشري،


كذلك فإن الشيعة لهم اهتمام بالغ بإصدار المجلات والجرائد والنشرات باللغتين التركية والعربية ولهم خطة عجيبة في إصدار المجلات بحيث يغيرون كل سنتين على الأقل اسم المجلة وجميع كوادرها، ويدعمون المجلات التركية الأخرى حيث استطاعوا بالأموال أن يكسبوا بعضاً من هذه المجلات لنشر أفكارهم وأخبارهم من خلالها فكان هذا بالنسبة لهم كسبًا عظيمًا, بالإضافة إلى المجلات التي تتعاطف معهم وتؤيدهم.


أما المجلات الناطقة باسمهم باللغة التركية فتدخل إلى دولة تركيا مجلتان منها مجلة (الشهيد) ومجلة (ساروش)، ومن الجرائد جريدة (الهلال الدولي) والتي يرئسها الدكتور كليم صديقي، وتُوزع بكثرة وبشكل مجاني وتصل إلى عناوين قراءها بانتظام، أما مضمون المجلات والجرائد فهو دعوة صريحة إلى معتقد الشيعة الإمامية، إضافة إلى أنهم استطاعوا بنشاطهم وإمكانياتهم المادية الضخمة السيطرة على عدد من المجلات الإسلامية ودور النشر التي تدافع وتذود عنهم وتعمل لهم وعلى حسابهم باسم أهل السنة والجماعة وتحت ستار نشر الدعوة الإسلامية، كما فتحت السفارة الإيرانية في تركيا دورات خاصة لتعليم اللغة الفارسية خلال ستة أشهر، والذي يتقن اللغة في هذه المدة القصيرة تُهدي له السفارة مكتبة مليئة بالكتب الفارسية وتذكرة سفر إلى إيران لمدة شهرين وعلى حساب السفارة وتتم الرحلة تحت إشراف السفارة مباشرة، كما أنهم ابتكروا إعلاماً جديداً خبيثاً عبارة عن فرقة مسرحية متجولة في مدن تركيا وخصوصاً المدن الشرقية، ويسمون هذه الفرقة بالمسرحيات الإسلامية حيث يقومون بتمثيل التاريخ الإسلامي من العهد الأموي والعباسي، وعملية ذبح الحسين رضي الله عنه, وغيرها من الأمور الحساسة التي ترجع لصالحهم ولإظهار أهل السنة بأنهم السلطة الظالمة لأهل البيت رضي الله عنهم.


أما الجانب التعليمي فقد ركز الشيعة على استقطاب مجموعة من شباب أهل السُنة الأتراك حيث يقومون بتدريسهم في الحوزات العلمية بمدينة قُم، وسهلت لهم سُبل الدراسة على نفقتها، وبالطبع في النهاية يخرج هؤلاء الشباب دعاة للمعتقد الشيعي ويعملون لهم في أوساط المجتمع التركي، وهذا يُعد من أخطر أعمالهم التخريبية الخبيثة لأنهم يستقطبون الأذكياء والبارزين الذين لهم مكانة في المجتمع التركي، وكل هذا يتم تحت ستار شعارات براقة جذابة كاذبة مثل الشعار الذي ينشرونه بين عوام السُنة الذي يقول (لا سنية ولا شيعية), أو شعار التقريب بين المذاهب الإسلامية، وأسبوع الوحدة, بينما أغلب كتبهم ونشراتهم تهاجم السنة وأهلها.


أما إذا انتقلنا إلى شرق أوروبا وبالتحديد في البوسنة والهرسك، فلقد انتشر الرافضة في جميع مناطق البوسنة والهرسك، وكشرت عن أنيابها، وأصبح كثير من الشعب البوسني يُجلهم، ويجعلهم رمزاً للدولة الإسلامية، وذلك لما قدموه لهم من خدماتٍ كثيرة ولما ساهم به رموزهم وموظفوهم من جهودٍ كثيرة أدت إلى تشيع الكثيرين من إخواننا هناك، بل وتزوج العديد من الرافضة الشيعة من أخواتنا ولا حول ولا قوة إلا بالله, ومن هذا الجهود التي قامت بها الشيعة في البوسنة والهرسك في الآونة الأخيرة:


تأسيس الهلال الأحمر الإيراني,


حيث قاموا بتأسيس الهلال الأحمر الإيراني, وقاموا بتوزيع الطعام على أُسر الذين قتلوا من المجاهدين, وهو من أهم العقبات التي تقف في طريق الدعوة السلفية في البوسنة والهرسك.


إضافة إلى فتح مركز العهد، وهو مركز ثقافي ديني يقوم فيه الشيعة بتدريس المواد الدينية المختلفة كالفقه الجعفري، والعقيدة الاثنى عشرية إضافة إلى اللغة الفارسية، ويقوم الشيعة بتوفير جميع المواد الغذائية في هذا المركز، إضافة إلى المبيت مجاناً للطلبة المغتربين، كما يُشرف المركز على طباعة الكتب الدينية التي تنشر المعتقد الشيعي، كما أنهم يعلنون دائماً أن مذهبهم الرافضي الشيعي هو أحد المذاهب الإسلامية تماماً, وأن الخلاف بينهم إنما هو في الفروع فقط، وبهذا يدلسون على كثيرٍ من عوام المسلمين هناك.


كذلك فإن الشيعة قاموا بفتح قاعدة عسكرية تدريبية بمدينة (فيسكو )


يقومون فيها بتدريب الجنود على جميع أنواع الأسلحة والتدريبات القتالية الأخرى، وذلك بالترتيب مع الجيش البوسنوي، كما يقومون بتمويل وحدة عسكرية أصبح الآن اسمها (غير واضح) بعد استمالتهم لقائدها (صالكو عمر بيجوفيتش) كما قام الشيعة باستقطاب القادة، ولهذا نظم الإيرانيون زيارة خاصة لرؤساء مدينة (فيسكو) لإيران. وكان فيها كلٌ من (مرساد شهانوفيتش) رئيس حزب (الإس دي آي) SDI وهو الحزب الديموقراطي، والدكتورة (رامزة علي أهيموفيتش) وهي أستاذة بكلية الدعوة في (زينتسا)، و(صالكو عمر بيجوفيتش) قائد كتيبة عبد اللطيف العسكرية.


أما عن أهم الأعمال التي يقوم بها الشيعة لتنفيذ مخططهم في البوسنة والهرسك فهي:


العمل بسرية كبيرة،


العمل بتخطيط جيد، وسياسة بعيدة المدى،


العمل مباشرة مع القنوات الحكومية والمسئولة الرسمية،


فتح سفارتين إيرانيتين في سراييفو وزغرب،


التعاقد مع حكومة كرواتيا ليتم تصنيع سفن لهم, وبهذه الطريقة يتم تشغيل أكثر من ثلاثين ألف عامل في مصنع السفن الكرواتي؛ وبذلك يتمكن الشيعة من السيطرة على الحكومة الكرواتية، ومن هنا يُسمح للشيعة بحرية التنقل وجلب المواد المختلفة من طعامٍ وأوراق،


إضافة إلى نشر مطار عسكري في منطقة (فيسكو)، وتدريب الجيش البوسنوي في منطقة كاكان مع إعطاء الجنود دورة دينية، والتبرع بثماني طائرات مروحية للنقل،


إضافة إلى جلب الذخائر والمعدات العسكرية المختلفة من إيران، وحفر اسم إيران على كل رصاصة، وجلب أصحاب الكفاءات العالية مثل الأئمة والدعاة والمدربين العسكريين والمخابرات الخاصة وبعض الصحافيين،


إضافة إلى مساعدة أصحاب مراكز الشباب المختلفة والنوادي الأدبية وعقد الندوات الدينية بشكل مكثف وترويج فكرة زواج المتعة، بل والتزوج من فتيات أهل السنة بتلك الطريقة المحرمة،


إضافة إلى بعث الأئمة وأصحاب الخبرات العالية إلى إيران من البوسنة والهرسك،


إضافة إلى طباعة الكتب والمجلات التي تخدم المذهب الشيعي مع مراعاة عدم تجريح أهل السُنة، وعدم ذكر الاختلافات المذهبية، وقد ألفوا كتاباً في السيرة النبوية وهمشوا كثيراً من الصحابة رضوان الله عليهم، ولم يذكروا إلا دور علي رضي الله عنه فقط، ووضعوا جائزة قدرها ألف مارك لمن يحفظ هذا الكتاب، ووُزعت المسابقة في جميع أنحاء البوسنة..


أما عن الولايات المتحدة الأمريكية فاللشيعة الإمامية نشاط ظاهرٌ وملموس, حيث تقام لهم ندوات شبه سنوية تدرس أمورهم وقضاياهم الدعوية، وقد عُقدت ندوة في عام 1996 للميلاد لتنظيم مجمع أهل البيت في أمريكا الشمالية، وقد شارك في هذه الندوة أكثر من 38 منظمة شيعية من مختلف الولايات الأمريكية والمقاطعات الكندية، وكان رئيس الندوة هو ما يسمى بحجة الإسلام سيد محمد رضا حجازي وهو رئيس مجمع أهل البيت في أمريكا الشمالية ومدير المركز التعليمي الإسلامي في واشنطن الكبرى، وهذا الرجل متخصص – كما يقولون – في الشريعة الإسلامية وفي التصوف والمنطق والفلسفة الإسلامية واللاهوت وتاريخ الفلسفة الغربية وعلم الأخلاق وهو من مواليد النجف في دولة العراق، وكان الهدف الأساسي لهذه الندوة هو توحيد المسلمين في أمريكا الشمالية في تنظيم باسم (مجمع أهل البيت) باعتبار أن أهل البيت هم الذين ورثوا المعرفة بتفسير القرآن الكريم، وهم الذين يحملون هذا الضياء - كما تعتقد الشيعة-، وللشيعة في الولايات المتحدة الأمريكية – أحبابي في الله – قرابة 265 مسجد، و666 مصلى، وقرابة 634 حسينية، طبعاً الحسينية هي المكان الذي يجتمع فيه الشيعة للمناسبات الدينية كالعزاء لذكرى الإمام الحسين والذي يضربون فيه أجسادهم ورؤوسهم بالسلاسل والسيوف, إضافة إلى ذلك فهم يملكون قرابة 700 جمعية ومنظمة شيعية، وقرابة الـ297 مركز ثقافي، وأكثر من 770 فصل دراسي ابتدائي، و 55 فصل ثانوي، ولهم أكثر من 61 نشرة دعوية، وقد عُقد لهم قرابة 1140 اجتماع ديني وثقافي إلى عام 1995 للميلاد.


أما في كندا فقد أسس الشيعة قرابة 27 مسجداً، و64 مصلى، و107 حسينية، وقرابة الـ 120 جمعية ورابطة, و 40 مركزا ثقافيًا, و96 فصل دراسي ابتدائي، و14 فصل دراسي ثانوي، وقرابة 22 نشرة، وعُقد لهم أكثر من 189 اجتماع ديني وثقافي حتى عام 1995 للميلاد.


وفي خلال 25 سنة الأخيرة كان معدل زيادة عدد المسلمين عموماً من جميع الطوائف في الولايات المتحدة الأمريكية هو ألفين ومائة وخمسة عشر في المائة (2115%) وصل معدل الزيادة الشيعية من هذه النسبة إلى ثلاثمائة وخمسين في المائة (350%) ونحاول الآن – إخواني في الله – أن نقوم بتوزيع المساجد الخاصة بالشيعة على المدن والولايات الأمريكية فمثلاً :


- كاليفورنيا يوجد فيها 115 مسجد لعموم المسلمين, للشيعة منها 22 مسجد.


- نيويورك يوجد فيها 109 مسجد للشيعة منها 18 مسجد.


- تكساس يوجد فيها 83 مسجد, للشيعة منها 17 مسجد.


- فلوريدا يوجد فيها 74 مسجد, للشيعة منها 16 مسجد.


- أوهايو يوجد فيها 61 مسجد, للشيعة منها 12 مسجد.


- نيوجرسي يوجد فيها 48 مسجد للمسلمين, للشيعة منها 9 مساجد.


- جورجيا يوجد فيها 39 مسجد لعموم المسلمين, للشيعة منها 7 مساجد.


- فيرجينيا يوجد فيها 38 مسجد, للشيعة منها 7 مساجد.


- إنديانا يوجد فيها 32 مسجد, للشيعة منها 6 مساجد.


- أما ميرلاند فيوجد فيها 30 مسجد, للشيعة منها 6 مساجد.


أما إذا أردنا أن نفصل قليلاً فنقول:


- ولاية ألاباما فيها 4 مساجد، و8 مصليات، و11 حسينية، و7 جمعيات، و4 مراكز.


- ألاسكا فيها (غير واضح)، وحسينية واحدة، و3 جمعيات، ومركزين ثقافيين.


- أريزونا فيها 3 مساجد، 7 مصليات، و9 حسينيات، و6 جميعات، و3 مراكز.


- كاليفورنيا فيها 22 مسجد و58 مصلى، و26 حسينية.


- كلورادو فيها 3 مساجد، 10 مصليات، 10 حسينيات.


- واشنطن مسجدين، 7 مصليات، 8 حسينيات.


- فلوريدا 16 مسجد، 24 مصلى، و21 حسينية.


- جورجيا 7 مساجد، 13 مصلى، 14 حسينية.


- إنديانا 6 مساجد، (غير واضح), 18 حسينية.


- مينى سوتا 5 مساجد، 12 مصلى، 15 حسينية.


- نيوجرسي 9 مساجد، 23 مصلى، و20 حسينية.


- نيويورك 18 مسجد، 42 مصلى، 35 حسينية.


- أما تكساس ففيها (غير واضح) و30 مصلى، و28 حسينية.


- أما في كندا – إخواني في الله – فيوجد في ولاية إنتاريو 34 لعموم المسلمين, للشيعة منه 9 مساجد.


- وفي ولاية كوبج يوجد 30 مسجد – لعموم المسلمين – للشيعة منها 7 مساجد.


أما عن مطبوعات الشيعة في أمريكا فقد كانت أول شرارة هي رابطة الطلاب, والتي أنشأها الطلاب الإيرانيون كغالبية، حيث أصدرت الرابطة عدة منشورات ومطبوعات ومن هذه النشرات والدوريات (الهدى) وتنشرها مؤسسة الإمام الفوئي في نيويورك، و(الحق) وتصدرها الخدمات الإنسانية الإسلامية بكندا، و(الجعفرية أوب زيرف) وتصدر من لوس أنجلوس بكاليفورنيا، و(القبلة) وتصدر من بالم هورس في نيويورك، و(حسيني نيوز) وتصدر من شيكاغو، أما المجلات فمنها مجلة (ذارايت باث) أي الطريق الصحيح وتصدر من إنتاريو بكندا، ومجلة (ليدن إسلام) والتي تصدر من كاليفورنيا.


أقول إخواني في الله هذا ما تيسر الحديث عنه وإلا فإن الأمر جد خطير وما خفي فالله أعلم به، فالواجب على علماء المسلمين وأمرائهم تقوى الله تعالى، وأن يحصنوا عوام أهل السنة من هذا الخطر الداهم الذي لا يفرق بين صغيرٍ وكبير، ولا بين أميرٍ وXXXXٍ ولا بين رجلٍ وامرأة فالكل عند الشيعة الرافضة نواصب قد عادوا آل البيت رضوان الله عليهم.


وليعلم الجميع – إخواني في الله – أننا في سفينةٍ واحدة الأمراء والعلماء والدعاة والأطفال والرجال والنساء من أهل السنة – أقول – كلنا في سفينة واحدة فلنتق الله تعالى في سنة محمد صلى الله عليه وسلم ولنحذر من خرق هذه السفينة وذلك بالدعوة إلى توحيد الله تعالى، التوحيد الصافي النقي الذي تُوضح فيه هذه العقائد المنحرفة والمندسة بيننا ليحذرها عامة أهل السنة في مشارق الأرض ومغاربها.


هذا وأسأل الله تعالى أن يحفظ المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، كما أسأله تعالى أن يرفع راية الجهاد والسنة عزيزة خفاقة، كما أسأله سبحانه وتعالى أن يتوفانا شهداء في سبيله إنه على كل شيء قدير.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.. سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك



التنظيم الشيعيْ الحرَكيْ في الخليج..الدرس الأخير

مثَّل التحرك الموحد والمنظَّم والمندمج مُؤخراً في الموقف الاحتجاجي ضد قناة الجزيرة وتحديدا برنامج بلا حدود تأكيد المؤكد حول علاقة إيران الثورة بفروعها في منطقة الخليج العربي فقد بدءَ الموقفُ الاحتجاجي من البرلمان الإيراني ثم تلاه فورا الفرع الحاكم في إيران ثمَّ بقية مناطق الخليج حيثُ أعدَّت بيانات متتالية ورسائل احتجاجية نُشرتْ على مواقع الانترنت وقنوات الإعلام الإيراني الموالية والمصادرُ الإعلامية التابعة لها .

وسواءً كانَ هذا التحرُّك الموحد المندمج موقفٌ يعكسُ طبيعة العلاقات بين الثورة الإيرانية كنظام حاكم رسالي عقائدي صنعَ تلكَ الفصائل في العراق والخليج أو كانَ رسالةً موجهةً تُريدُ بها طهران أن تُنذر الآخرين عبرَ الرسالة العنيفة للجزيرة التي طورت في بعض المواقع الالكترونية إلى رسالة مباشرة إلى الدولة وإلى الأمير في قطر .

ولعلَّ من الموافقات المُتكررة أن يكون استهداف أحمد منصور الإذاعي العربي الشهير موحداً من كلا الجهتين الإقليمية والدولية المحاصرة للوطن العربي فقد سبق للمخابرات المركزية الأميركية أن تتبَّعتْ منصور بقوة واستهدفتهُ خاصةً بعدَ تغطيته لمعركة الفلوجة الأولى وكان في حينها ولا يزال محلُّ سخط وتذمرٍ من الحركة الثقافية الشيعية الموالية لإيران في تغطيته لوضع المدنيين من العرب السنة والمقاومة العراقية وتسليطه الضوء لوضعٍ قائمٍ على الطبيعة وهو علاقة الحركة الثقافية الإيرانية المندمجة كلياً مع مشروع الاحتلال وتصفية العراق العربي وإخضاعه للنفوذ الإقليمي الكلي عقائدياً واستراتيجياً .

ومن هنا لابد من أن نُؤكد أن حالة النقد والكشف التحليلي للمسار المتحد بين قوى الفكر والثقافة الإيرانية إنما يستهدفُ هذا الفريق وتلك العقيدة وليسَ أبناء الطائفة والذين ينتمي طلائع من نماذج الحركة القومية العربية ومناضلي وحدة ومفاهيم الوطن العربي إليهم فضلا عن حشد من أشقائنا الشيعة العروبيين متحدين مع الأمة في موقفها ومقاومتها .

فضلاً عن مرجعيات لها رؤاها العقدية والفقهية ولكنها لم تُستثمر أو تُستغل بصورة أو بأخرى كما هو الحال في المرجعيات الإيرانية في العراق ولم يتبنَّى أحدٌ الهجوم عليها أو الطعنَ فيها أو التشكيك إلا قلة من غلاة الفكر الطائفي من الجانب الآخر وهذه مسألةٌ قديمة تتعلق بالموقف العلمي العقدي الصّرف .

بل وعلى العكس من ذلك احتفى الوطن العربي بالمرجع البغدادي وقديماً بأسرة الخالصي المُتمرِّدة على الفقه الإيراني الذي بعث عقائد التشيع المنحرف في دولة الشاه إسماعيل الصفوي .

لكنني وددت أن احمد منصور لم ينجر لتلك المصطلحات وان كانت موجودة في قاموس العمل الصحفي المهني في الغرب والشرق وكان بإمكان أحمد أن يعود إلى فتاوى السيد السيستاني في اقتحام الفلوجة الأول والثاني وقائمة من الفتاوى ويعرضها فقط إضافةً لما نشره بريمر شخصياً عمَّا شكلت له شخصية السيد السيستاني في مشروعه الذي مزَّق العراق وأشعل فتنة طائفية عظيمة بين أبناء المسلمين والقطر العربي الواحد و قعد لأول مرة في تاريخ الوطن العربي فكر وعقيدة المحاصصة الطائفية و الفرز العقدي وتجنيده سياسيا وثقافياً واقتصادياً في هذا العراق الذبيح وبواسطة هذا التنظيم الحركي الموالي لإيران .

و لولا بيارق المقاومة الإسلامية الوطنية العراقية التي تُدافع عن وحدته ومصيره وإعادة بناء الجسم الاجتماعي للعراق لكانت جهنم الطائفية تحصد في الخليج كله كل ذلك جرى بمباشرة منظمة من الإيرانيين وعلى مرأى ومسمعٍ العالم بحيث أبصرهُ الجميع ولكن قوة الإعلام الإيراني وقدرته على ضبط وإعادة تصوير الفكرة بمزيد من الضوضاء والتهديد حين يُحرك فصائله في المنطقة ويُسبب خلطاً للأوراق وتراجعاً فتُهدد تلك الدولة أو المؤسسة الإعلامية عن مجرّد استعراض المسيرة السياسية والعسكرية لحالتي العراق وأفغانستان ولو لم يكن لهذا التحليل من قاعدة ينطلق منها بشراكة الإيرانيين للمشروع الأميركي إلا قول السيد محمد علي أبطحي مستشار الرئيس الإيراني السابق " لولا طهران لما سقطت كابل وبغداد " إضافة إلى تصريح لاريجاني الأخير لسولانا بأن المشروع الذي نتفاوض عليه هو ما بعد العراق أي ساحلُ الخليج العربي الغربي لكفى فما بالك بأرتال من الأحداث والمواقف لا تزالُ تجري على مشهدٍ من الناس ولا يزالُ الأمريكيون يُشددون في دعم حكومة المالكي وقضايا أخرى لا حصرَ لها وهذا من العجائب من يُغطِّي الشمس بغربال .

إن هذا الحراك الموحد لفصائل الثورة الإيرانية في المنطقة يحملُ درساً أخيراً لكلا الطرفين , الطرفُ الأول الوجود العربي الإسلامي المستقل عن واشنطن وطهران والمُستهدفُ من كليهما يعيدُ التذكر بأن حالة العراق قد تتكرر في جغرافيا أخرى من الخليج وتفاصيلُ هذا الدرس والموقف يحتاجُ إلى مقال مستقل .

أما الدرس الأخير للتنظيم الحركي الشيعي المرتبط بإيران فهو مرتبطٌ به في إعادة قراءة المشهد العراقي وقدرة الإيرانيين على تحويل الجميع بما فيهم حلفاءه لوقود إذا تعارضتْ المصلحة الإستراتيجية العليا مع مصلحتهم وهي هُنا حالة حزب الفضيلة وقرارُ الإيرانيين تصفيته عبرَ الصدريين وحكومة المالكي بعدَ أن شارك بفعالية في حرب الإبادة التي شُنَّت على العرب السنة في الجنوب العراقي وحقق هذا الهدف إلا من وجود قليل محاصر.

وهو أيضاً يحتاج إلى أن يتأمل في حالةِ هذه الفصائلْ ونظرة الوطن العربي لها بعد أن استيقظ هذين الفصيلين فجأة فغيرا مرجعيتهما من إيران إلى العراق ولكنه العراق الإيراني خلال ساعات في قرار تاريخي إذا أين كان هذا الانتماء؟ وكيف يتم تعريق أو تعريب أهم حزبين رئيسيين في الائتلاف الشيعي بهذه السرعة وأين يقفُ هذا الأمر من المعنى الضمني اللازم بأنهما لم يكونا عراقيين منذ قبل مؤتمر لندن ومؤتمر صلاح الدين الذي أعدّا لتغطية الاحتلال وشراكته وكانا يتنقلان إليهما من طهران التي يقطنُ فيها أبرزُ قياداتهما وولد المجلس الأعلى فيها.

كيف ينتظرُ هذا التنظيم الحركيْ وهو يعطيْ كلَّ يوم في خطابه المؤجِّجْ للمحاصصةِ الطائفية والمعروف باحتضان مؤسسات أمريكية ذات ارتباط بتل أبيب وهم في حالة اتصال به في مكاتبه في لندن وفي واشنطن فهل ينتظر من الوطن العربي التعاطف وهو يبصر شراكته مع الأمريكيين في مشروع التقسيم الشهير الذي أعدته مؤسسة "راند" ثم جددت نسخته منذ 11 أيلول وكان دائماً يسعى لتأمين معلومات مغلوطة والدفع بالأمريكيين بهذا الاتجاه قبل غزو العراق وبعده, كيف ينتظر هذا التنظيم التفهم العربي له و قد أبصر العرب في الخليج حجم التجنيس الأسطوري لحملة الجنسية الإيرانية والتغيير الديموغرافي التاريخي للعراق.

إنه من السذاجة أن تظن تلك التنظيمات وهيكلهاْ الحركيْ سواء عبر جمعياتٍ أو تياراتٍ أو مراجع بأن الوعي الحقوقيْ العربيْ المؤمن بالإصلاح الدستوري للجميع المتفق على معايير العدالة الإسلامية لحقوق المواطن بأن يندفع للسير خلفَ ركابهمْ أو دعم لافتاتهم ومشاريعهم حتى لو كانت في جزءٍ منها قائمة على مظالم حقيقية ولكن الحقيقة أيضا بأنه ليس حراك ديمقراطي حقوقي صرف.

والغالبية العظمى من الشعب العربي في الخليج وهم السنة محروم أصلا من حقوقه السياسية وغيرها يعاني من القمع إلا من نسبة هامشية محدودة فيُصرخ في وجوههم بخطاب المحاصصة ليلا ونهارا وهم يشهدون اللافتة الحقوقية للفرع والتنظيم العراقي كيف تحول إلى مذابح و تصفيات و جودية للإنسان والتاريخ والفكر العربي الإسلامي والمشروع التقسيمي لا يزال قائما وأدواته والقوى المتحكمة فيه أيضاً لا تزال.

إن إيمانَ الحركةِ الوطنيةِ في الخليج المنتميةِ لبعدها العروبي والإسلاميْ بخطورةِ و حساسية هذه المشاريع ليس قائماً على تزكيةِ المؤسسات الرسميةِ في الخليج الغارقة في الفساد والمرتبطة في الأصل بأجندة واشنطن ولكن يعلوها الاضطرابُ والترددُ لما ستسفر عنه الأحداث في العراق والمنطقة ولكنها نظرة ورؤيةٌ مستقلةٌ منتمية ومتحفزة وواعية للواقع وأن منائح الإيرانيين بالصوت العربي لم ولن تخفي عنهم يد التنظيم الممدودة لواشنطن اتفاقا أو توافقا أو مشروعاً استراتيجيا مستقلا يؤمن ببعثرةِ العرب والانتقام من عقيدتهم الرسالية والتمكن من أرضهم رأيناه عياناً في العراق الذبيح .

إنه الدرس الأخير أن يعي أولئك المناضلون الحركيين تحت رايات طهران في جمعياتهم وتياراتهم وقواهم بأن خطاب الوحدة والتعاون في الإصلاح ومواجهة المشروع الاستعماري لن يمرَّ تحتَ تلك الراياتْ ما لم يدركوا أهمية استقلالهمْ وبالتالي التحول الرئيسي في خطاباهم والانفكاك عن توجيه الأجنبي لهم وان لا.. فلن يحصدوا من الشوك العنب بل إن خطورة هذا الاندفاع إنما يعرِّض الخليج إلى حرب طائفية كبْرى لا ندري أين ستضع أوزارها.

أما إذا ساد الاعتقاد و جُزم بأنهم مقاتلون أيدلوجيون في سبيل طهران أي كانت التعليمات وكيف كانت النتائج فمن المهم لكل ذي بصيرة أن يدرك عواقب هذا الأمر وهذا الاندفاع وأنه يتحمَّلْ مسؤولية استفزاز العمق العربي والإسلامي في الخليج والجزيرة والذي قد تكون ردود فعله سريعةً ولا يستطيعُ أحدٌ أن يُقدِّرَ حجمَ المواجهةِ التي ستتمُّ وفقاً لهذا المشهد الغارق في التوتر والارتباكْ والاحتقان ومن هي تلك الأطراف وهل تملك أي قاعدة من تفكير لحماية أرواح المدنيين أو مجرد الإيمان بالسلم الأهلي؟؟ وهي لحظة تاريخية يتحمَّلُ فيها التنظيمُ الحركيْ المواليْ لإيران مسؤولية مآلات هذه الأحداث لأنه الصانع الأول والأخير لتلك الاستفزازات الضخمة فهل يعي القوم معنى الدرسِ الأخير آمل ذلك مخلصا

معركة الخليج القادمة .. من يملك القوة؟


هناك مصطلح عند أهلنا في الحجاز لفظه عامي، ولكنه يبلغ الفكرة بوضوح، استذكرته وأنا أتابع الرسائل العسكرية والسياسية بين إيران والولايات المتحدة. المثل يقول: (القوة مليحة).

وهنا أتحدث بصفتي أقدم قراءة موضوعية تحليلية، أما الأمنيات والرجاء فتلك مواطنها في ضمائرنا، وفي مواضع أخرى، ولن تجدي الأمنيات في تغيير الحقائق الضخمة على الأرض، ومن مسؤولية الكاتب عرض ما تفرزه الوقائع والتغيرات لفهم الأبعاد الإستراتيجية للأحداث والتغيير الذي سيتبع هذه التحوّلات على الأرض.

الإيرانيون يديرون المعركة بمهارة عالية، وبقدر ما تحاول الولايات المتحدة فتح جبهات عدة ضدهم يحقق الإيرانيون انقلاباً عليها، ولذا -وحسب القاعدة المعتبرة في المواجهات- فإن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، ولقد تعزز ذلك بعد حرب لبنان.

خلال الفترة الماضية صعّد الإيرانيون من تحديهم وتهديدهم، وما كان يطلق بالأمس على أنها نماذج خطرة من السياسات والنفوذ تهدّد بها إيران المجتمع الدولي حسب المصطلح الوهمي والمصالح الأمريكية حسب الواقع والحقيقة، أصبحت إيران تتبناه اليوم، وتقول بصوت مرتفع: نعم أنا أشكل تهديداً حقيقياً وقوياً لمصالحكم، تقدّموا إن أردتم التأكد.

ولقد شاهدنا سابقاً ارتباك الأوروبيين من رد الفعل الإيراني الذي أطلق إعلامياً وعسكرياً أمام الصاروخ الذي أنتجته طهران قبل مدة.

فرسالته المعنوية وتوقيتها كان هو الهدف المركزي للنظام الرسمي في الخليج، وكان تعبيراً قوياً وواضحاً بأن تسامح العراق مع دول المنطقة حين كانت حيزاً للهجوم على إيران لن يتسامح معه الإيرانيون، وستدفع هذه الدول ضريبة هذه المشاركة وهي في مرمى النيران.

التصعيد الأخير هو في الجانب الإعلامي وعكسته تعليقات عدد من الباحثين الإيرانيين ذوي الصلة المباشرة بدوائر صنع القرار في طهران؛ إذ خرج صوتهم موحداً في تعبير واضح عن أذرعة إيران في الخليج خصوصاً، أو باقي العالم كما نص عدد من الباحثين من طهران في مداخلتهم الإعلامية، لقد تم تأكيد هذه الحقيقة بأن هذه الأذرعة سوف تتحرك للمشاركة في هذه الحرب لو أقدمت الولايات المتحدة على فعلتها، وهو خلاف ما تواطأ عليه الساسة والإعلاميون الإيرانيون من نفي أي استخدام مباشر لتلك الأذرعة في المواجهات السياسية بين طهران ودول الخليج والمصالح المرتبطة بواشنطن.

المتتبع للشأن الإيراني يرصد بوضوح ثقة الإيرانيين باستمرار تقدمهم في العراق ومبادرتهم لحصد نتائج حرب لبنان وصمود المقاومة لتجييرها لصالح مشروعهم التوسعي القائم على تسعير الروح الطائفية.

وطريقة تعاطيهم عبر رؤيتهم الإستراتيجية لا تعير اهتماماً لحجم النزف والصراع بين العراقيين، وهناك اطمئنان عام بأن أوراق اللعبة تمسك بها طهران بقوة بعد تهالك المشروع الأمريكي، وحتى ما ذهب إليه بعض الباحثين من أن آثار هذا الوضع ربما أثّر على وحدة إيران الجغرافية بحكم تعدد أقاليمها وهويتهم المتعددة، وخاصة حركة الثورة العربية في إقليم الأحواز تحديداً لقوة المقاومة ووحدة أهالي الأحواز بطائفتيهما في مناهضة الحكم المركزي لطهران، إلاّ أن سباق تعاطي طهران لملف الخليج إجمالاً يشير بوضوح على أن إيران ليست قلقة مطلقاً على وحدتها الجغرافية، وهويتها الأيدلوجية والسياسية، وهذا موضوع طويل نبحثه في وقت لاحق.

ولذا يعدّ الإيرانيون أنفسهم منتصرين سواء أقدمت الولايات المتحدة على عمل عسكري سيبدو مكلفاً جداً لدول المنطقة بل ومصيرها الذي ربما ألغى الحدود وأعاد رسمها في المنطقة.

أو نجحت –وكالعادة- في استثمار هذا التهديد في مكاسب لطهران أو زيادة النفوذ للحركة الصفوية في الخليج، وبالتالي تكريس هذه القوة المتزايدة لهذه الحركة وإعطائها مزيداً من القوة ترفع أوراق إيران التفاوضية مستقبلاً، ولو واجهت طهران عملاً عسكرياً مباشراً من واشنطن فإن خط الصعود للحركة الصفوية في الخليج يعزز قدرة طهران أكثر فأكثر .

وقراءة الدعوة السابقة للقائد العسكري الإيراني الجنرال يحيى صفوي قائد الحرس الثوري تعيد نفسها بعد حرب لبنان حين خاطب واشنطن بأن تسلم بالنفوذ الإيراني، وكان نصاً صريحاً يشير بوضوح إلى برنامج المفاوضات الذي تريده طهران من موقع قوة، وليس كما يظن البعض من ضعف تطبيقه على الأرض.

يصاحب هذا التفاوض تمدد قوي للحركة الصفوية في الخليج في مناطق عدة بموافقة أمريكية واضحة، ودعم مباشر في بعض المواقع، ومع هذا الخط المتصاعد سبق أن استضافت قناة العالم الإيرانية عدداً من مناضلي هذه الحركة طرح فيه بصورة جلية أكدت غير مرة على أن موقف الحركة الصفوية في هذه المنطقة أصبح يطرح بوضوح تسلم الدولة (إحدى دول مجلس التعاون)، وليس المشاركة في حكمها فحسب، ويبدو أن هذه من أبرز التنازلات التي تسعى إيران إلى انتزاعها على جدول الأعمال، وهي تطوّر ضخم لاقتسام النفوذ الذي تحدث عنه الجنرال يحيى صفوي.

هذان الطرفان هما طرفا الصراع الرئيسان ذوا التأثير المباشر على الأحداث ومعادلة الصراع، لكن هناك طرف آخر لا يعرف طرفا المعادلة كيف تنقلب الصورة والأوضاع في الخليج لصالحه حسب بنائه الأيدلوجي وشراسته في المواجهة، إذا دخل إلى ساحة الصراع، وهو يرى بأن هذه المنطقة أيضاً هي ساحة المعركة الكبرى في مواجهته للولايات المتحدة، وهو تنظيم القاعدة، ولو دخل في معركة الخليج القادمة فإن الأوراق سوف تُخلط بشدة، وسيفتقد الساسة الرئيسون قدرتهم على توجيه بوصلة مصالحهم.

والقاعدة تحسن استثمار هذه الأوضاع التي يستشعر بها العرب السنة في الخليج بأنهم لا يملكون أي قدرة على صياغة تصور فكري ووقاية ذاتية للمنطقة، وبتعزز الإحباط سواء عبر مشهد العراق ونتائج الغزو الأمريكي الإيراني له أو استيقاظهم على حركة الاجتياح الصفوي للساحل ثقافياً وإعلامياً وحقوقياً وتسخير المنطقة عبر الاعتبارات والضغوطات التي خلّقتها واشنطن، أملاً في استدرار هذه الثقافة الصفوية للشراكة معها اتقاء لتطورات الأحداث، وتهديد مصالحها، وبالتالي رهن المنطقة لنفوذ هذه الحركة.

هذا الإحباط المتعاظم لدى العرب السنة في الخليج بعدم قدرتهم على إيجاد مشروع إنقاذ قومي إسلامي لإقليمهم الذي بات تحت مرمى النيران، بل وأشعلت في بعض مواضعه معارك سياسياً وثقافياً وطائفياً واجتماعياً يعزز حضور القاعدة، خاصة بعدما أُنهكت مطالب الإصلاح وتعزيز الهوية المستقلة عن واشنطن، وتم التضييق عليها مع إنتاج أشكال من الإصلاحات الوهمية في المنطقة ليتوافق مع ديكورات واشنطن فحسب دون أي تأثير له على الواقع.

ولقد استثمرت الحركة الصفوية الضغط الأمريكي، وشاركته بفعالية، وألزمت نفسها طوال الزمن الماضي بعدم إثارة الأمريكيين حول السيادة أو توجيه الثروة، فضلاً عن التأييد المطلق والمساندة اللوجستية لاحتلال العراق، وبالتالي اختص التيار العربي الإسلامي المؤمن بهويته وحقوقه الإصلاحية بالقمع والتهميش.

وهذا بالضبط ما يعزز فرص حضور القاعدة والإعداد لتوطين الفكرة والمقاتلين لمستقبل الصراع، والمعركة الكبرى التي يتوق لها التنظيم منذ فترة طويلة مع الأمريكيين، وجهاً لوجه في الأرض التي طالما سعت واشنطن لحمايتها ورعاية مصالحها فيها، وسعى القاعديون لإشعالها لحربهم المقدسة.


علماء شيعة السعودية.. وددت لو كنت مخطئاً


حين تسمع كلاماً ترغب في أن تسمعه، فإنك تحمل نفسك على تصديقه، وتحاول أن تجافي أي انطباع مسبق يخالفه أو موقف سابق يعارضه، ومن ذا الذي لا يود أن يسمع حديثاً عن الوحدة الإسلامية في خضم لحظة تتداعى فيها الأمم إلى قصعتنا، وأنى لنا التناوش والعدو على الثغور بل في قلب الأمة يحكم قبضته على مسجدنا الثالث ؟!

من العسير أن تلقي بجزء كبير من ثقافتك عن الآخر بعد قراءة بيان واحد أو مقالة منمقة ، إلا أن استغشاء الثياب - رجاء ألا يصغي المرء إلى خصمه - هو أيضا دليل عجز منطقي منه عن محاججته، كحال قوم نوح معه : "وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكباراً".

ومبادرة الآخر بطرح وجهة نظره محمودة إذا ما تحلت بالمصداقية والصراحة والوضوح، ومتى فارقت ذلك كانت مذمومة، وصارت محاولة عبثية للولوج من باب العاطفة إلى تكوين التصورات المغلوطة .

ولكم تود أن تكون مخطئا كي تمضي بطريق المودة ووحدة الصف، غير أن غلبة الحق تمسك بحجزك عن الاسترسال في القراءة العاطفية لما يطرح بين يديك ..!

بالأمس، نشر موقع (العربية.نت) تصريحات لعلماء شيعة أربعة منهم سعوديون وخامسهم لبناني، وهم عادل بوخمسين وحسن النمر وجعفر النمر وحسن الصفار, و(المفكر اللبناني) هاني فحص، تحدثوا من خلالها عن نقاط محددة، هي من أبرز ما يدور فيه الجدل العقدي بين السنة والشيعة، لاسيما والحرب اللبنانية كانت على وشك أن تضع أوزارها، وكانت سجالات دينية قد اشتعلت حول مساندة "حزب الله" الشيعي في تلك الحرب، وانقسم فيها علماء السنة ما بين مؤيد ومعارض.

وإذا كان علماء الشيعة قد تحدثوا حول هذه القضايا وأدلوا فيها برأيهم، فلن أغتصب حقاً لعلماء السنة أن يقولوا أيضاً رأيهم حولها، ولكنني فقط سألحظ في قراءتها عدة أمور ربما تكون شكلية أكثر منها جوهرية بانتظار أن يقول العلماء قولتهم:

أولاً: خرجت هذه التصريحات على نحو غامض تعذر معه توصيفها من الناحية الصحفية، إذ يصعب اعتبارها حواراً لأن الموقع أكد أنه قد تلقى ردوداً فقال: " تلقت (العربية.نت) ردودا من بعض علماء الشيعة على التقرير الذي نشرته الثلاثاء 8/8/2006(...) وننشر تلك الردود كما هي دون تدخل منّا إيمانا بحرية الرأي وحق كل طرف في إبداء وجهة نظره التي تعبر عنه. " ولكن في المقابل يستحيل تجاهل أسلوبها وعدم تسميتها حواراً أو تحقيقاً في ذات الوقت لأن الموقع قد قال:" ورداً على سؤال حول مأخذ بعض علماء السنة بأن بعض الفرق الشيعية.." وقال "وسألته هل يوجد في الشيعة تكفير لأهل السنة فأجاب.."، وعليه فلا يمكننا تأكيد تعمد الظهور الجماعي لهؤلاء العلماء الشيعة وتحدثهم كفريق واحد، ومن ثم البحث في احتمالية أن يكون إرسالهم تلك الردود إرهاصاً ببلورة موقف علمي شيعي موحد في السعودية، وإن كنا نستشرف مرحلة ما بعد هذه التصريحات أو البيان المقنّع.

ثانياً: أعتقد أن سبباً رئيساً من الحساسية التي يتعامل بها علماء السنة مع علماء الشيعة هو عائد إلى عقيدة التقية التي يؤمن بها هؤلاء العلماء من الشيعة ويولونها أولوية كبيرة في تعاملهم مع خصومهم في الرأي لاسيما مع أهل السنة، وقد كان جديراً ألا تخلو تلك التصريحات من الحديث عن الخطاب الداخلي للشيعة، لأنه من المنطقي في ظل ثورة المعلومات الهائلة أن يستمع علماء السنة إلى الخطاب الذي يتوجه به هؤلاء العلماء للأتباع من الشيعة لا إلى الخطاب الموجه إلى أهل السنة على نحو دبلوماسي كما حصل، والواقع أن الخطاب الأول ليس مشجعاً على الاطمئنان إلى دقة الخطاب الثاني.

ثالثاً: أن الجميع يدرك أن المنظومة العلمية الشيعية تغاير نظيرتها السنية، حيث لا يتوافر أهل السنة على "مرجعيات" بالمعنى الشيعي لها، أو ينطلقون من آراء "حوزات" علمية ـ أيضاً بالمعنى الشيعي للمصطلح ـ وعليه، فنجد غضاضة في تقبل هذه الآراء ممن هم ليسوا قمة الهرم الشيعي العلمي، بمعنى أن هذه الشخصيات صاحبة التصريحات لم تضم أياً من "آيات الله العظمى" المعروفين، فيما لم تبد الحاجة ملحة إلى استحضار الحالة السعودية الشيعية للتعبير عن الموقف الشيعي الديني الرسمي "العالمي"، لأن هذا الأمر يخالف المهنية العلمية التي سأضرب لها مثلاً في النقطة التالية، وأنا هنا أسأل هل أعتبر هذا الكلام الصادر عن هؤلاء العلماء ناسخاً لما قاله "آية الله العظمى علي الخوميني" في مصنفاته أو غيره من المراجع الشيعية المعروفة سواء من هي حية ترزق أم تلك التي واراها التراب؟ ..في أي خانة يريد هؤلاء العلماء وضع تصريحاتهم: أهي خانة المخالفة لكبار علماء الشيعة الأقدمين والمتأخرين أم في خانة المفسرة لها بشكل يتلاءم والظرف الحالي وفقاً لقاعدة التقية؟ وهل لي أن أسأل عن كون علماء الشيعة المذكورين هم الأكثر قدرة على التعبير عن الموقف الشيعي من مراجع قم والنجف المعتمدين والأكثر حضوراً علمياً وشعبية وتأثيراً؟؟

رابعاً: حاول هؤلاء العلماء جهدهم إزالة الموروث السلبي عن الشيعة في الثقافة السنية، وطرحوا آراءً تبدو تقدمية، لكن بعض ما يثير الحفيظة قد تسرب من عباراتها لا أدري أعن قصد أم عن سهو، فقد قال الشيخ عادل أبو خمسين: "فيما يتعلق بتحريف القرآن أو النقص والزيادة فيه فهذا غير صحيح، وهو افتراء على الشيعة، فغالبية علمائهم وفي كتبهم يؤكدون دائما على أن القرآن الموجود هو القرآن الصحيح والكامل والمتفق عليه." وحسن أن يوضح الشيخ أبو خمسين ذلك، لأن نص عبارته لا يزيل ما ظنه قد أزيل من اللبس، إذ قد كنا نظن أن مسألة رفض القول بـ"تحريف القرآن" ليست محل خلاف بين العلماء بل ليست محلاً لخلاف بين المسلمين أساساً حتى صعقنا الشيخ بقوله "غالبية علمائهم.."، ليكشف لنا أن من بين علماء الشيعة من يرى خلاف الجمهور منهم وأنها ليست محل إجماع بهذا النص!! وبالتالي فإن ما قيل عن توهمات لدى الطرف السني لها أصل لم تنفه حتى هذه العبارة الدبلوماسية، وعلينا أن نتوقف ومن حقنا كذلك أمام أي دعوة تقريبية حتى نعرف من أولئك الخارجين عن إجماع المسلمين والقائلين بتحريف القرآن الذي بين أيدينا من أقلية علماء الشيعة تلك.

خامساً: التصريحات جميعها هدفت إلى إزالة فكرة يرسمها السنة للشيعة في أذهانهم، وأرادت أن تمحو كل ما علق من المسائل العقدية في أذهان أهل السنة، علمائهم وعوامهم، لكنها وهي تسعى لذلك، داست على عقول أهل السنة ومفكريها بتجهيلهم، إذ كيف يتصور هؤلاء العلماء أن هذا البحر المتلاطم من المثقفين السنة ـ فضلاً عن العلماء ـ قد سقطوا ضحايا "شخص أو شخصين" أو "فرد أو فردين" من الشيعة ليؤسسوا ثقافتهم عن الآخر الشيعي عليه أو عليهما، فمثل هذا الكلام الذي على شاكلة قول الشيخ بوخمسين: "على افتراض أنه وجد شخص أو شخصان أو قلة أو أفراد، كانت عندهم هذه الصفة، فنحن نرى في التاريخ الإسلامي أن الصحابة مع بعضهم البعض كانت بينهم خلافات وحروب وكان بينهم أيضا سباب."، وأرى أن العقائد لا ينبغي أن يستتر منها على هذا النحو أو يخجل المرء من طرحها وتبيينها للناس، بدلاً من اختزالها في شخص أو شخصين معزولين يقولون بهذا الرأي أو ذاك، وإلا فما بال الحروب الأهلية الطاحنة في العراق تسيل منها الدماء أنهاراً وكيف يستتر كل "عمر" باسمه حفظاً لحياته إذا كان الأمر لا يعدو شخصاً أو شخصين!! وما بال العلماء كانوا في القديم والحديث يتحدثون عن هذه القضية.

سادساً: وضعتنا التصريحات العلمية الشيعية بين خيارين أحلاهما مر فيما يخص قضية سب الصحابة، إذ دانت تلك التصريحات تكفير من يسب الصحابة من جهة وحاولت التهوين بالمسألة ناظرة لها من "الناحية الأخلاقية" على حد قول الشيخ بوخمسين، الذي يتصور أن الصحابة كانوا يسبون بعضهم بعضاً!!، وبغض النظر عن اقتصار معالجة سب كبار الصحابة كعمر بن الخطاب وعائشة أم المؤمنين _رضي الله عنهما_ على الزاوية الأخلاقية دون العقدية، فإن الحديث عن أن القائلين بذلك من الشيعة هم من القلة بحيث يكادوا يكونون "شخصاً أو شخصين أو قلة أو أفراداً" هو إفراط في تجهيل الآخر واستخفاف عقله، وما قد لا يدركه من يهونون من هذه القضية أننا قد نتهاون في حقوق أنفسنا حينما ينهال علينا البعض بسبابه رداً على مقالة لا تعجبه أو ما نحو ذلك لاعتبار أن هذه المسألة تعالج "من ناحية أخلاقية" لكننا لا نتفهم أن تتضمن الكثير من تلك الرسائل التي تصلنا متضمنة سباباً لصحابة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_؛ لأن هذه مسألة لدينا جوهرية لأن من لا يعتز بأصوله ولا يقدر جدوده لا يستحق الاحترام فضلاً عن تحمل وزر كبيرة.

سابعاً: استمراراً لمسلسل التجهيل هذا، أيحق أن يروج في هذه التصريحات لمعلومات تعوزها الدقة في أمر له صلة كبيرة بالتركيبة الديموجرافية لبلدان العالم الإسلامي؟ حيث يقول الشيخ حسن النمر في رده: "فنحن إذن أمام قراءة للإسلام في منتهى الإقصائية لمئات الملايين من المسلمين"!! فإذا كانت إيران ذاتها لا يجاوز تعداد الشيعة فيها 50 مليوناً، فكيف انسابت الأرقام فياضة على هذا النحو من فم الشيخ في لحظة سينقدح في ذهن متلقي حديثه أنها لحظة مكاشفة ومصارحة؟

ثامناً: إذا كان مما ينبغي ـ وهو حق ـ ألا تقصى الجماهير كلها دفعة واحدة وتؤخذ بجريرة غيرها أن نضع جميع علماء بلاد الحرمين في بوتقة واحدة تقول وفقاً للشيخ النمر :"بغير ذلك سيظل فكر أوساط واسعة وشرائح كبيرة من المسلين يعشعش فيها (الحقد والكراهية) ضد المسلم قبل الكافر ، لأن علماء بلاد الحرمين الشريفين كابن جبرين ، وهم الذين يفترض بتفسيرهم للإسلام أن يكون (الأفضل والأكثر أصالة!!) من علماء الأزهر والنجف وقم ..."، فعلماء بلاد الحرمين كلهم نسخة واحدة هي الشيخ ابن جبرين الذي سبق أن قال الشيخ النمر قبل سطور عنه :" لذلك فإن (ابن جبرين) شريك بالمعنى العام في الدماء السائلة في جنوب لبنان ، لأنه بفتواه هذه حال بين كثير من المسلمين ، ممن يرون فيها مفتياً ، وبين النصرة لحزب الله (الشيعي) ، بل صارت هذه الفتوى ذريعة لـ(الصهاينة) يرددونها في إعلامهم"، وعليه، فإن الشيخ ابن جبرين شريك في الدماء السائلة، وهو يمثل كذلك كل علماء بلاد الحرمين الذين هم شركاء بالتبعية في هذه الدماء السائلة فأي إقصاء لهؤلاء العلماء وأتباعهم في شتى أنحاء العالم!!

تاسعاً: في مسألة تكفير السنة التي نفاها غير عالم شيعي، حاولوا جميعاً أن يتبرؤوا من تلك التهمة، فقال الشيخ حسن النمر :"المراد بـ(النواصب) عند الشيعة ، أعني الفقهاء ، من يتدين لله تعالى ببغض أهل البيت (عليهم السلام) ، وحكمه عند الشيعة الكفر ، بل عند السنة أيضاً باعتبار أن مودة أهل البيت) بندٌ عقدي متفق عليه بنص القرآن الكريم {قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى{ . والنصب – بهذا المعنى – لا مصداق له ، لأنه السنة ليس فيه نواصب ، لأنهم مجمعون على وجوب محبة أهل البيت"، وهذا جيد، غير أنه وللأسف لا يفسر تكرار هذه الكلمة على ألسنة علماء الشيعة على نحو مبالغ فيه، فهل يتحدث العلماء عن شيء ليس موجوداً على ظهر الأرض؟! وكيف نضمن نجاتنا من هذا المسمى ما دام عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_ لم يسلم من هذه الفرية عند بعض العلماء الشيعة الذين يدعونه دوماً بالناصبي؟!

في الأخير، ربما كان علماء السنة بحاجة لمطالعة هذه التصريحات للإدلاء برأيهم فيها، وربما كان الآخرون مطالبين بلحظة مكاشفة أكثر وضوحاً وصراحة من هذه التصريحات الدبلوماسية، لأننا نريد أن نعالج قضايا لا أن نسترها، فالعقائد لا تستر ولو خالفتنا، وددت أن أكون مخطئاً لأتلقى ما قيل بقبول حسن، وأتجاوز ما قاله مرجعيات الشيعة على مر العصور، وودت لو كانت كل ما قيل في مجال العقائد مجرد أوهام "سنية"، وتكون خلافاتنا محصورة جميعها في الفروع، فلست معنيا ـ كثيراً ـ بأن يسجد هذا على حجر ما لم يرمني به فيشج به رأسي!!




التجمعات الشيعية في السعودية
شبكة راصد السُنية


بالرغم من أن الشيعة في السعودية يشكلون أقلية صغيرة ويعيشون تحديداً في شرق المملكة, إلا أنّ أهمية تسليط الضوء عليهم يكمن في كون السعودية تحتوي الأماكن الإسلامية المقدسة, بحيث غدت السعودية اليوم قلب العالم الإسلامي.

وإضافة إلى كون السعودية قلب العالم الإسلامي –وهذا ما يغضب الشيعة– فإن شيعة الإحساء في المنطقة الشرقية من المملكة, هم الأصل في التواجد الشيعي العربي في الجزيرة (من أيام القرامطة في القرن الهجري الثالث) ومنهم تكونت التجمعات الشيعية الأخرى في حيث تتشابه الأصول والنشأة.

دخول التشيع إلى السعودية:

يتركز الوجود الشيعي في السعودية في شرق البلاد في منطقة الإحساء, التي كانت تعرف قديماً ببلاد البحرين, ويعود الوجود الشيعي في هذه المنطقة إلى القرامطة(1) , وهم من الشيعة الإسماعيلية, وقد استطاعوا تأسيس دولة لهم في هذه المنطقة –إضافة إلى أجزاء أخرى من الجزيرة العربية– في أواخر القرن الثالث الهجري أثناء حكم العباسيين, إلى أن كانت نهايتهم على يد السلاجقة سنة 467هـ.

وعودة إلى كلمة "البحرين", فلقد كانت تعني المنطقة الشرقية من جزيرة العرب وتشمل باصطلاحنا اليوم جزءاً من الكويت, والمنطقة الشرقية من السعودية, والبحرين وقطر, وقسماً من اتحاد الإمارات العربية(2) , وقد خضعت هذه المنطقة لسيطرة القرامطة منذ نهاية القرن الثالث الهجري, فعاثوا في الأرض الفساد, وأفسدوا العقائد, وأساءوا إلى الحياة الاجتماعية, ولمّا جاء السّلاجقة إلى حكم بغداد, وأنهوا نفوذ البويهيين (الشيعة) فيها عام 447هـ, طمع عبد الله بن علي العيوني أحد رجالات بني عبد القيس في البحرين بالقضاء على القرامطة فيها, فطلب دعم السّلاجقة له, فأرسل له ملك شاه السلجوقي أربعة آلاف مقاتل عام 467هـ, فاستطاع بذلك الدعم أن يقضي على القرامطة, وأن يؤسس دولته التي عرفت بالعيونية نسبة إليه, أو نسبة إلى بلدة العيون التي ينتمي إليها بالإحساء, واستمرت هذه الدولة حتى عام 642هـ, حيث خلفتها في الحكم أسرة بني عقيل, وكان الحكم بعد ذلك يتنقل بين الأسر والقبائل(3).

وكان للقرامطة نفوذ في منطقة أخرى في الجزيرة العربية وذلك في اليمامة وسط جزيرة العرب التي ضعف الاهتمام بها في العصر العباسي, حيث قامت هناك الدولة الاخيضرية, وهي دولة شيعية كانت تحت نفوذ القرامطة إلى حدّ ما, وأفسحت لهم المجال بالحركة في مناطق نفوذهاة(4) .

وقد اتخذ القرامطة البحرين والإحساء مركزاً لأعمالهم, ومن هذا المركز اجتاحوا البصرة, حيث عجز العباسيون عن حمايتها وكذلك فعلوا بالكوفة, وفي سنة 317هـ (929م) دخلوا مكة وفتكوا بحجاج بيت الله الحرام وأخذوا الحجر الأسود, ثم استولوا على عُمان بعد ذلك, وسيطروا على معظم شرق الجزيرة العربيةة(5) , وينحدرون من قبائل ربيعة, ومن قبائل وعشائر أخرى وقدت من نجد وغيرها لأسباب اقتصادية.

وبعد نهاية دولة القرامطة على يد السلاجقة سنة 467هـ وقيل 470هـ, لم يعد للقرامطة أثر بعد ذلك في الإحساء. أما الشيعة الذين بقوا في الإحساء بعد ذلك فهم فرع من الشيعة الجعفريين من الأثني عشرية يسمون الشيخيينة(6).

وفي القرن السابع الهجري, وفي شرق الجزيرة العربية قام الصلخوري أتابك إقليم فارس –وهو صديق الشاعر الفارسي المشهور سعدي الشيرازي– بضم عدد من جزر الخليج إلى ولايته, وعبر إلى الضفة العربية "الغربية" من الخليج, وضمّ كلّ إقليم البحرين والإحساء إلى سلطانه, وهذا ما سبب تلاشي سلطان بني عيون, الذي سبق الإشارة إليه, خاصة مع منافسة قبيلة عامر بن عقيل له, والتي كانت تحظى بتأييد الأتابكة(7).

شيعة السعودية:

سبق القول أن شيعة السعودية يتركزون في شرق البلاد وخاصة في:

1–منطقة القطيف –وهي أكبر مناطقهم– كما أنهم يتواجدون في القرى التابعة لها مثل سيهات, جزيرة تاروت, العوامية, الجارودية, أم الحمام, الجش...الخ.

2–منطقة الإحساء, ومن مناطقهم فيها الهفوف, المبرز, القارة, المنصورة, البطالية..الخ.

3–مدينة الدّمام, وخاصة في حي العنود, إضافة لأحياء أخرى كالجلوية والعزيزية والنخيل.

4–بقية مناطق الشرقية كالجبيل ورأس تنورة, والخبر والظهران.

وإضافة إلى المنطقة الشرقية فإنّهم يتواجدون بكثرة في:

5–المدينة المنوّرة, وخاصة في حي العوالي. ويطلق عليهم اسم "النخاولة".

6–مناطق أخرى, بدأوا بالتكاثر فيها مؤخراً كالرياض وحفر الباطن والمنطقة الغربيةة(8).

هذا فيما يتعلق بالشيعة الإثنى عشرية, أما الشيعة الإسماعيلية والزيديين القادمين من اليمن فإن لهم وجوداً في المنطقة الجنوبية, وفي هذا البحث يقتصر حديثنا عن الشيعة الإمامية الإثنى عشرية.

وأما نسبتهم في المملكة فمختلف فيها, خاصة وأن الشيعة دائماً ما يلجأون إلى تضخيم أعدادهم لأغراض سياسية واضحة كما هو الحال في البحرين والعراقة(9) إضافة إلى عدم وجود إحصاءات رسمية تقسم السكان على أساس مذهبي, إلا أنّ مصادر غير سنّية تشير إلى أنهم يشكلون 5% من مجموع سكان المملكة, كما جاء في دراسة "سوريا وإيران والنظام الأمني الخليجي الجديد" ص67 الصادر عن مركز راند الأميركي, والتي نشرها مركز القدس للدراسات السياسية في الأردن, كما أن هذه النسبة وردت في الدراسة الصادرة عن شبكة الدفاع عن السّنة, والتي سبق الإشارة إليها.

وتعتمد هذه الدراسات عادة على عدد السكان الكلي للمملكة, واحتساب أماكن التجمعات الشيعية من هذا العدد للوصول إلى رقم تقريبي.

وبعض مراكز الدراسات تجعل نسبة الشيعة في السعودية 10%, مثل مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية في مصر في تقريره السنوي الأول الصادر سنة 1993, وهذا المركز عرف عنه المبالغة في أرقام الشيعة, فهو يجعلها في العراق 65% وفي البحرين 70% في تقريره الصادر سنة 1999, وهذه الأرقام لا يخفى على أحد عدم صحتها ومخالفتها للواقع.

كما أنّ الوكالة الشيعية للأنباء والتي تبالغ هي أيضاً في نسب الشيعة جعلت نسبة الشيعة في السعودية 10% وعلى أي حال, فإن النسبة لا تتجاوز بأي حال من الأحوال 10%, ولا تقل عن 5%, ولا صحة لما ينشره الشيعة بين الحين والآخر من أن نسبتهم في السعودة تصل إلى 15% وربما أكثر.

أنشطتهم:

–الدينية:

يمارس الشيعة عباداتهم وأنشطتهم الدعوية بشكل مكثف في المنطقة الشرقية, وتنقسم هذه الأنشطة إلى:

1–المساجد والحسينيات:

وفي مساجدهم في القطيف تسمع في النداء (أشهد أنّ عليّاً ولي الله) و (حي على خير العمل) ولهم مساجد كثيرة منها (الزهراء, عمّار بن ياسر , مسجد الإمام الحسين بصفوى, مسجد الإمام علي, القلعة, العباس, الإمام الحسن في القطيف), ومن الحسينيات (الزهراء, الإمام المنتظر بسيهات, حسينية الناصر بسيهات أيضاً, والزائر بالقطيف, والإمام زين العابدين, والرسول الأعظم, والراشد بسيهات, العامرة في المدينة المنورة).

وقد كانت القطيف فيما سبق يطلق عليها (النجف الصغرى) لكثرة الحوزات الشيعية فيها.

2–الدروس والمحاضرات:

وفي مساجدهم وحسينياتهم, تكثر الدروس والمحاضرات, وتوضع الإعلانات لذلك دون رقيب أو حسيب في الوقت الذي لا يسمح لجيرانهم من أهل السنة بإقامة المحاضرات إلا بإذن من الإمارة ومركز الدعوة, وهذه بعض محاضراتهم:

أهل البيت في القرآن لعلي السيد ناصر, والتشيع والولاية لعبد الله الموسوي, والتقية وحدودها لمنير الخبّاز, والندوة العقائدية لحسن الخويلدي.

3–الأعياد والمآتم:

وهم كغيرهم من الشيعة دائمو الاحتفال بمناسبات يلصقونها بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وكثيرو الإقامة للمآتم, ومن ذلك:

–أسبوع الرسول الأعظم في ذكرى ميلاده مسجد العباس بالعوامية, في الفترة من 12–17 ربيع الأول 1424, وإضافة إلى المحاضرات احتوى الأسبوع على معرض كتاب وأناشيد.

–الاحتفال بالمبعث النبوي في القطيف في مسجد علي المرهون في 27 رجب 1423, وألقى المحاضرة حسن الصفّار, أحد أبرز علماء وشخصيات الشيعة في السعودية.

4–حملات وشركات الحج والعمرة:

وتكثر الإعلانات عندهم عن حملات الحج والعمرة والزيارة لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم والعتبات المقدسة في المناسبات المختلفة, مثل الرجبية, وعطلة الربيع وأشهر الحج وغيرها.

ويرافق هذه الحملات عدد من شيوخهم للتوجيه والإرشاد ومحاولة التأثير على الحجاج, ومن حملاتهم:

–حملة الإمام زين العابدين ويشرف عليها حسني مكي الخويلدي.

–حملة علي أحمد العبد العال في الخويلدية بالقطيف ويشرف عليها حسين صالح آل صويلح.

–حملة أحمد خميس آل عطية لزيارة مسجد الرسول الأعظم والعتبات المقدسة!

5–محكمة الأوقاف والوصايا:

وهي خاصة بهم ويرأسها شيعي, رغم أنها تتبع وزارة العدل. وفي حقبة سابقة وتحديداً زمن مؤسس المملكة عبد العزيز آل سعود تم تعيين الشيخ الشيعي علي الخنيزي قاضياً أكبر في القطيف يتقاضى أمامه جميع السكان السنة والشيعة على حد سواءة(10) .

ب–التربوية والثقافية:

للشيعة في السعودية تواجد تربوي وثقافي, وحضور في مختلف المؤسسات والدوائر, وفي مناطقهم الكثير من المدراس لمختلف المراحل وهي غالباً مكتظة بالطلاب, ويقبل الشيعة على العمل في سلك التعليم, وفي الوظائف الإدارية المرتبطة به, ففي منطقة المدينة النبوية التعليمية تعمل 300 مدرسة شيعية, أما في المنطقة الشرقية فالعدد كبير جداً, إضافة إلى أن المدرسين الشيعة يقومون بتدريس الطلاب من أهل السنة, ويبثون فيهم بعضاً من عقائدهم وأفكارهم.

وإضافة إلى المدارس, فلهم في الجامعات تواجد ملحوظ, وخاصة في جامعة الملك فيصل بالدمام والإحساء والملك فهد بالظهران, كما أن لهم ميولاً للعمل في الكليات والمعاهد التقنية والصناعية.

ويحرص الشيعة على إقامة المعارض الثقافية ومعارض الكتاب وفيها تباع الكتب المخالفة للعقيدة الإسلامية ككتاب التوحيد لابن بابويه القمي, والآيات البينات لمحمد الحسين كاشف الغطا. كما يحرصون على الكتابة في الصحف والمجلات وإنشاء النوادي الأدبية والإصدارات الثقافية.

ج–الاجتماعية:

يمتلك الشيعة جمعيات خيرية عديدة تلقى دعم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وبعض أفراد أهل السنة, ومن هذه الجمعيات: جمعية العمران الخيرية, وجمعية المواساة الخيرية بالقارة, وجمعية البطالية, وجميعها بالإحساء.

وتقوم هذه الجمعيات وغيرها بجهود كبيرة لمساعدة الشيعة في رعاية المرافق العامة في المنطقة كأماكن العبادة ومغاسل الموتى وإصلاح المقابر, وإقامة الدورات المختلفة في الحاسوب والطباعة والخياطة, والاهتمام بالمرضى ومساعدات الزواج وإقامة الأعراس الجماعية التي يعول عليها الشيعة لزيادة نسبتهم في السعودية.

د–الاقتصادية:

للشيعة نشاط اقتصادي كبير وخاصة في شرق المملكة وتواجد ملحوظ في المؤسسات النفطية وهم يمارسون مهناً ثابتة كالزراعة والصيد والحرفة (11) , ومن تجارهم الكبار:

السيهاتي للنقل, وأبو خمسين وهو صاحب تجارة منوعة, والمرهون للمزادات العلنية, كما أنهم يستحوذون على تجارة الذهب في المنطقة الشرقية, وكذلك أسواق الخضار والفواكه, والأسماك والتمور, إضافة إلى المؤسسات المتنوعة في المنطقة الشرقية وكذلك في المدينة المنورة ة(12) .

هـ–السياسية:

وكذلك يتولى بعض الشيعة مراكز هامة في الدولة وأيضاً كان لهم مركز معارضة في لندن وواشنطن تصدر عنه مجلة الجزيرة العربية.

وقد شكل الشيعة عصب التنظيمات والحركات السياسية السرّيّة التي شهدتها المملكة والتي كانت معروفة على الصعيد العربي مثل القوميين والبعثيين والشيوعيين والناصريينة(13) وهذا مما يدل على التقارب الحقيقي بين كافة أبناء اليهودية العالمية (الشيعة/ ابن سبأ – الشيوعية/ ماركس)!

الشيعة في السعودية والتغيرات الداخلية والأوضاع الإقليمية:

يتأثر شيعة السعودية كغيرهم من الشيعة سلباً وإيجاباً بالأوضاع الإقليمية, وتطورات الأوضاع في بلدهم, لكن الثابت أن علاقة الشيعة بالسعودية ليست إيجابية في معظم أوقاتها, وقد بدأت المعارضة الشيعية للدولة السعودية منذ وقت مبكر, فقد أنشأ محمد الحبشي سنة 1925 جمعية شيعية اعتبرتها السلطات غير قانونية, وفي سنة 1948 وصلت القلاقل الشيعية إلى حد الانفجار في مظاهرات واسعة النطاق وفوضى عمّت "القطيف" بقيادة محمد بن حسين الهراج, حيث كان المتظاهرون يطالبون بالانفصال عن المملكة, وكان من أسباب الدعوة إلى الانفصال ظهور النفظ في شرق المملكة, وتعاظم أهميتها الاقتصادية.

وفي سنة 1949 اكتشفت الحكومة وجود جماعة ثورية(14) بالقطيف تعمل تحت اسم جمعية تعليمية, فقامت بحل الجمعية ومات أحد زعمائها وهو اليساري عبد الرؤوف الخنيزي في السجن, وامتدت هذه الحركة إلى الجبيل سنة 1950. وظلت الاضطرابات والمصادمات مستمرة بين شيعة المنطقة الشرقية والسلطات السعودية في أعوام 1953 و 1970 و 1978(15) .

إيران:

ومع قدم ثورة الخميني في فبراير سنة 1979, كان شيعة السعودية على موعد مع الأمل, إذ أن هذه الثورة التي انقاد لها معظم الشيعة في العالم أوجدت لديهم الرغبة في الحكم وتأملوا بصعود نفوذهم, ففي أواخر سنة 1979, اندلعت الاضطرابات الواسعة في القطيف وسيهات وجاءت متزامنة مع أيام الحداد الديني لدى الشيعة (عاشوراء) واحتجاز الرهائن الأمريكيين في طهران, وأحداث جهيمان في مكة المكرمة (16) , كما أنها جاءت استجابة لنداء الخميني لشيعة السعودية بالثورة على آل سعود, وفي 19 نوفمبر سنة 1979 سحق الحرس الوطني السعودي المظاهرات الشيعية واستمرت الاضرابات حتى نهاية ذلك العام.

وبالرغم من التأثير الكبير للثورة الإيرانية على شيعة السعودية, إلا أن هذا التأثير بدأ بالنزول بسبب تجاوزات نظام الخميني في الداخل وعجزه عن إحراز نصر حاسم على العراق (17) .

وظلت علاقات السعودية بشيعتها غير ودية, وكانت علاقة المملكة المتوترة مع إيران إحدى أسباب هذا "اللاود", حيث كانت دول الخليج ومن ضمنها السعودية مسرحاً للتخريب الإيراني, والاعتداء على السفارة السعودية في طهران, وبلغ التخريب أوجه في محاولة الاعتداء على بيت الله الحرام, وإفساد موسم الحج عامي 1987 و 1989م.

إلا أنّ سنوات التسعينات وبعد وفاة الخميني وانتهاء الحرب العراقية الإيرانية شهدت تقارباً إيرانياً مع معظم دول العالمة (18) , ومنها السعودية, حيث توقفت الحملات بين البلدين, وتوثقت العلاقات الاقتصادية, وتوالت الزيارات لكبار المسؤولين من كلا البلدين, ووقّع البلدان اتفاقية أمنية سنة 2001م تعتبر علاقة مميزة في العلاقات بين البلدين.

وكان من الطبيعي أن ينعكس هذا التقارب بين السعودية وإيران على شيعة السعودية, ومن ذلك الاتفاق الذي تم بين الحكومة السعودية والمعارضة الشيعية في الخارج وعلى أثره أغلقت مكاتبها وعادت إلى السعودية دون ملاحقات.

العراق:

وجاءت الأحداث المتسارعة في العراق, وسقوط نظام صدام حسين, والصعود الكبير للشيعة لتنعش آمال شيعة السعودية, حيث قام 450 شخصة شيعية في المملكة فور انتهاء الحرب على العراق, وبدء الظهور الشيعي هناك بتوجيه عريضة إلى ولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز يطالبون فيها بتحسين أوضاعهم وأن تتاح أمامهم الفرص, وباستلامهم لمناصب عليا في مجلس الوزراء والسلك الدبلوماسي والأجهزة العسكرية والأمنية ورفع نسبتهم في مجلس الشورى.

كما طالبوا في العريضة بالتوقف عن وصف مذهبهم بالكفر والشرك والضلال, والسماح بإدخال الكتب والمطبوعات الشيعية إلى البلاد, واستحداث جهة رسمية للأوقاف تابعة إدارياً لوزارة الأوقاف كما هو الحال في البحرين والكويت.

وقد عبّرت هذه العريضة عن مختلف الأطياف الشيعية, إذ أنها لم تقتصر على رجال الدين, فقد وقّع عليها علمانيون وشيوعيون وشخصيات عادية, كما أنّها شهدت للمرة الأولى مشاركة شيعة المدينة المنورة في العرائض, حيث ولّد الوضع عندهم وعند غيرهم ثقة بالغة بالنفس. كما طالبوا بأن تحترم الحكومة السعودية جميع المذاهب ومنها المذهب الشيعي, كما طالبوا بأن يكون لهم تمثيل في المؤسسات الإسلامية التي ترعاها المملكة كرابطة العالم الإسلامي والندوة العالمية للشباب الإسلامي وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية والمجلس الأعلى للمساجد.

البحرين:

وفي البحرين التي حقق فيها الشيعة إنجازات هامة مع قدوم الشيخ حمد بن عيسى 1999 كإطلاق سراح المعتقلين وعودة المبعدين وإنشاء الجمعيات السياسية وإصدار الصحف والمنتديات والدخول إلى المجلس النيابي ومجالس البلديات. والتغيرات التي حدثت في البحرين والعراق والتي ترتبط ارتباطاً كبيراً بالمنطقة الشرقية تؤثر في شيعة السعودية.

ومن أبرز الذين وقّعوا على هذه العريضة: محمد سليمان الهاجري قاضي محكمة الأوقاف والمواريث بالإحساء, وعلي ناصر السلمان وحسن الصّفّار وهاشم السلمان وهم من رجال الدين, وزكي الميلاد رئيس تحرير مجلة الكلمة, ومن رجال الأعمال جعفر الشايب وحسين النمر وأحمد النخلي ورضا المدلوح…(19) .

الحرب على الإرهاب:

وعملت المتغيرات العالمية والحرب على الإرهاب في الضغط على الحكومة السعودية وتم تحميلها المسؤولية أو جزءاً منها في أحداث نيويورك وواشنطن سنة 2001, وبدأ القادة الأميركيون يوجهون هجومهم نحو السعودية وسياستها ومنهاجها التعليمية, وكانت الورقة الشيعية إحدى الأوراق التي تهدف إلى الضغط على الحكومة السعودية وإظهارها بمظهر المعادي لحقوق الإنسان.

واستغل الشيعة هذا الأمر وبدءوا يعلنون مطالبهم ويكثرون من الشكوى, وأدى هذا إلى قيام الدولة السعودية بعقد الحوار الوطني السعودي لأول مرة بين علماء السنة وممثلين عن الشيعة والإسماعيلية وغيرهم.

وقد كان لهذا الحوار أصداء كبيرة لم تظهر للآن النتائج المترتبة عليه, لكن الشيعة سعياً لتحقيق المزيد من المكاسب يستخدمون سياسة تصعيد المطالب والاستمرار فيها من أجل إرباك الدولة والاستفادة من حاجة السعودية للأمن لتحسين صورتها في الإعلام العالمي بالتصريح لوسائل الإعلام أنهم مظلومون وأنهم مقموعون وهكذا.


المراجع:


1– الأصولية في العالم العربي – ريتشارد دكمجيان.

2– هموم الأقليات – التقرير السنوي الأول لمركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية في مصر لسنة 1993.

3– تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدّامة – د. محمد عبد الله عنان.

4– وجاء دور المجوس – د. عبد الله الغريب.

5– أطلس تاريخ الإسلام – د. حسين مؤنس.

6– التاريخ الإسلامي – الجزء السابع – محمود شاكر.

7– ملوك العرب – أمين الريحاني.


دوريات ومواقع:

1– القدس العربي.

2– شبكة الدفاع عن السّنة.

3– الوكالة الشيعية للأنباء.

––––––––––––––––––––––––––––––––––––––––––

(1) القرامطة: حركة باطنية هدّامة, اعتمدت التنظيم السري العسكري, وسميت بهذا الاسم نسبة إلى حمدان قرمط بن الأشعث الذي نشرها في سواد الكوفة سنة 278هـ.

انظر للمزيد من عقائدهم وأفكارهم وانتشارهم:

–الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة الصادرة عن الندوة العالمية للشباب الإسلامي ص395.

–وجاء دور المجوس للدكتور عبد الله الغريب ص69.

(2) هناك من يوسّع بلاد البحرين فيرى أنها المنطقة الممتدة بين مسقط (في عُمان) والبصرة (جنوب العراق). انظر ملوك العرب لأمين الريحاني ص720.

(3) محمود شاكر, التاريخ الإسلامي – الجزء السابع ص117–118.

(4) المصدر السابق ص115.

(5) د. حسين مؤنس, أطلس تاريخ الإسلام ص207.

(6) المصدر السابق ص209.

(7) المصدر السابق ص209.

(8) انظر دراسة: المخطط الرافضي في المملكة العربية السعودية الصادرة عن شبكة الدفاع عن السّنة بتاريخ 25/4/2003.

(9) نشرت شبكة الراصد بحثين عن الشيعة في هذين البلدين في العددين الأول والثالث.

(10) نجيب الخنيزي – النشاط السياسي للشيعة في السعودية.

(11) النشاط السياسي للشيعة في السعودية – نجيب الخنيزي المنشور في الوكالة الشيعية للأنباء.

(12) انظر دراسة المخطط الرافضي في المملكة العربية السعودية المنشور في شبكة الدفاع عن السنة.

(13) النشاط السياسي للشيعة في السعودية.

(14) لاحظ انتشار الأفكار الثورية دائماً بين الشيعة وهذا يؤكد الصلة بين التشيع والشيوعيين لأنهم من مصدر يهودي!

(15) ريتشارد دكمجيان, الأصولية في العالم العربي ص204.

(16) أصدر شيعة السعودية كتاباً في الثناء على جهيمان وتمجيد ثورته يعنوان "دماء في الكعبة!" وذلك لأنهم يرون أن نجاح جهيمان في القضاء على الدولة السعودية يفتح لهم باباً واسعاً للقضاء عليه فيما بعد.

(17) المصدر السابق ص206.

(18) وذلك بسبب السياسة الشيعية الجديدة (الانفتاح الثقافي) ولاحظ أنها جاءت بعد السياسة الشيوعية البيروسترويكا الإصلاح!! وكيف أن إيران والشيعة في الدول العربية قد حصلوا على مكاسب بالدبلوماسية لم يستطيعوا الحصول عليها بالثورة والعنف, ثم للأسف بعض أهل السنة الآن يتخذ العنف الوسيلة الوحيدة للعمل؟!


التجمعات الشيعية في البحرين

يستحق الوجود الشيعي في العالم العربي, وفي دول الخليج العربي على وجه أخص, أن نفرد له مساحة كبيرة, وتخصص له الدراسات والأبحاث, خاصة وأنّ هذا الوجود يكتنفه الغموض, وتثور حوله التساؤلات, ويتم استغلاله استغلالاً سيئاً من أجل الإساءة إلى أهل السنة وإقصائهم من الحياة السياسية والاجتماعية كما حدث في العراق مؤخراً.

ولعلّ ما جرى في العراق من تضخيم لنسبة الشيعة هناك, والهجوم المتعمد على السنة وتصويرهم بأنهم أنصار صدام, وتحميلهم وزر جرائم صدام حسين قد مهّد لأن يقوم الشيعة وبالتعاون مع الأمريكان بالانقلاب على أهل السنة وتهميشهم, وإعطائهم ما لا يناسب عددهم من المقاعد الوزارية والتواجد في الحكم, كل ذلك كان يتم استناداً إلى أسس خاطئة وتضخيم للوجود الشيعي, وتقليل لعدد السنة هناك .

والبحرين دولة خليجية صغيرة في مساحتها, كبيرة في أحداثها, حيث يلعب الوجود الشيعي في دولة البحرين دوراً خطيراً في رسم الأحداث التي تدور في هذه الجزيرة, فقد لعبت قضية "الأكثرية" الشيعية في البحرين دوراً في أعمال العنف والتخريب التي طالتها من قبل الشيعة, وبلغت حدَّ المطالبة بإلغاء النظام الملكي واقتفاء النموذج الإيراني, كل ذلك تم بفعل انتشار مقولة "الأكثرية" وترويجها لأغراض سياسية واضحة, وهو الأمر الذي نحن بصدد مناقشته ودراسته حيث أننا سنتطرق إلى الوجود الشيعي في البحرين وكيفية دخول التشيع إليها, والهيئات والتيارات الشيعية العاملة هناك, وعلاقة هذه التجمعات بإيران, وأثر العلاقات البحرينية الإيرانية على شيعة البحرين, وسنتابع في حلقات قادمة إن شاء الله واقع التجمعات الشيعية في دولاً خليجية وعربية أخرى كالكويت والسعودية واليمن ولبنان..., وفيها نعرض تواجدهم والاختلاف الذي طرأ على أحوالهم وصعودهم المستمر ونظرتهم إلى بلدانهم.

لمحة تاريخية:

في قديم الزمان, كان يطلق على البلاد الواقعة على الساحل الغربي للخليج العربي كلها اسم "البحرين", أو بالأحرى المنطقة الواقعة بين مسقط والبصرة, ثم اختزل الاسم, وصار مقصوراً اليوم على تلك الجزيرة الرابضة في قلب الخليج العربي, وقد كانت فيما سبق تسمى "أوال", وهو صنم لبكر بن وائل وأخيه تغلب, فسميت الجزيرة باسم صنم أوال, لأن بني وائل مع عبد قيس كانوا يسكنونها في ذلك الزمان.

وقد كانت البحرين, أي البلاد التي على الساحل من البصرة إلى مسقط مستعمرة فارسية قبل الإسلام وفي السنين الأولى من البعثة النبوية, فقد بسطوا نفوذهم عليها سنة 615م ولكنّ حكامها كانوا غالباً من أمراء العرب, وكان سكانها من المجوس واليهود والنصارى ومن عرب نجد, وأكثر هؤلاء من عبد قيس ووائل وتميم.

وفي السنة الثامنة للهجرة, أرسل النبي صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه الكرام وهو العلاء بن الحضرمي ليدعو أهل هذه البلاد إلى الإسلام, ودخل في دين الله خلق كثير, إلا أنهم ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم, فانطلق العلاء الحضرمي والجارود بن عبد القيس لتأديب المرتدين وانضم إليهما خالد بن الوليد رضي الله عنه, وعادت بلاد البحرين إلى الإسلام.

وأما هذه الجزيرة فقد دالت للخلفاء الراشدين ثم لبني أمية ومن بعدهم لبني العباس, ولكنها لم تخلص من الاغتصابات, ومن هؤلاء الخوارج وصاحب الزنج والقرامطة وغيرهم.

ونظراً لموقعها المميز, وأهميتها لخطوط الملاحة وانتشار الزراعة وصيد اللؤلؤ, فقد تسابق إليها الفاتحون في قديم الزمان(1).

وفي العصور الحديثة, سيطر العمانيون والبرتغاليون عليها ويعود سبب الوجود الاستعماري الغربي في هذه المنطقة إلى الاتفاقيات المشبوهة التي عقدتها الدولة الصفوية الشيعية مع الدول الاستعمارية وعلى رأسها البرتغال واسبانيا والمجر والبندقية من أجل القضاء على الدولة العثمانية, ووقف فتوحاتها في أوروبا, وقد كان عهد الدولة الصفوية بشهادة الجميع هو عهد إدخال قوى الاستعمار في المنطقة حيث مهّدت لها الطريق, وفي نفس الوقت أعاقت فتوحات العثمانيين, وشغلتهم عن مهامهم الكبرى(2).

كانت الدولة الصفوية الشيعية التي حكمت إيران بدءاً من سنة 906هـ (1500م) يقلقها أن ترى دولة الخلافة العثمانية منطلقة في فتوحاتها شرقاً وغرباً لنشر الإسلام وتوسيع رقعته, فبدأت بمناوشة العثمانيين واستفزازهم, وتوجيه الطعنات لهم من الخلف, وحياكة المؤامرات, وخاصة في عهد الشاه اسماعيل الصفوي, ونشب القتال بين العثمانيين والصفويين في موقعه جالديران سنة 1514م, وانتهت المعركة بهزيمة نكراء للصفويين, إلا أنها لم تنه الوجود الصفوي, فأخذ الشاه اسماعيل الصفوي يقيم العلاقات مع الدول الغربية من أجل القضاء على العثمانيين, وتمت بينه وبين البوكرك, الحاكم البرتغالي في الهند اتفاقية نصّت على أربع نقاط:

1-تصاحب قوة بحرية برتغالية حملة إيران على البحرين والقطيف.

2-تتعاون البرتغال مع إيران في إخماد حركات "التمرد" في بلوشستان ومكران.

3-تتحد الدولتان في مواجهة الدولة العثمانية.

4-تصرف حكومة إيران (الصفوية) النظر عن جزيرة هرمز, وتوافق على أن يبقى حاكمها تابعاً للبرتغال, وأن لا تتدخل في أمورها الداخلية(3).

ونتج عن ذلك أن احتل البرتغاليون البحرين من سنة 1521م إلى سنة 1602م, ثم استولى عليها بعد ذلك الإيرانيون الفرس وحكموها بشكل متقطع حتى سنة 1783 عندما تمكن عرب عتبة من طرد الإيرانيين منها, وعائلة آل خليفة الحاكمة تنحدر من قبيلة عتبة, وقد دخلوا في اتفاقيات حماية مع بريطانيا حتى إعلان الاستقلال سنة 1971(4).

سكان البحرين:

دأب الشيعة على رفع نسبتهم في جميع البلدان التي يقيمون فيها لأسباب سياسية لا تخفى على أحد, ومن تلك الدول البحرين التي بالغ البعض بالقول بأن الشيعة العرب منهم ذوي الأصول الإيرانية يشكلون 60 إلى 65% من إجمالي السكان!

وقد جاء في تقرير مركز ابن خلدون حول الأقليات لسنة 1993 أن سكان البحرين ينقسمون إلى ثلاث مجموعات:

العرب الشيعة ونسبتهم 45% من مجموع السكان, والعرب السنة ونسبتهم كذلك 45% أما الإيرانيون 8%, وثلثهم سنة والثلثان من الشيعة, وبذلك يصل الشيعة العرب والإيرانيون إلى حوالي 52%, أما السنة العرب والإيرانيون البلوش فنسبتهم 48%(5).

إلا أن تقرير ابن خلدون ذاته الصادر سنة 1999(6) قام برفع نسبة الشيعة في البحرين إلى 70%, وهي نسبة غير واقعية ومنافيه للواقع السكاني في البحرين, ولم يذكر التقرير الأسس التي استند عليها لرفع نسبة الشيعة من 52% إلى 70% خلال 6 سنوات, على الرغم من أنه لم يحصل ما يدعو إلى ارتفاع النسبة بهذا الشكل وخلال هذه الفترة القصيرة, سوى ما عزاه التقرير إلى أن الشيعة معظمهم ريفيون يكثر عندهم الإنجاب وتعدد الزوجات. بالرغم من صحة هذا الأمر الذي يتم بدعم وتشجيع القيادات الطائفية مع التكفل بالمصاريف اللازمة وذلك من أموال الخمس!

والأمر يدعو للغرابة أيضاً إذا علمنا أن المركز قام بالشيء نفسه عند تناول قضية الشيعة في العراق(7) .

وقد نقل د. خالد العزي في كتابه: "الخليج العربي في ماضيه وحاضره" نداءً وجّهته صحيفة السياسة الكويتية في 5/12/1971 إلى شعوب وحكومات الدول العربية إلى اتخاذ كافة السبل لردع خطر التسلل الإيراني في الأرض العربية, وقالت الصحيفة بأن المتسللين يشكلون طابوراً خامساً ينبغي التقليل من أهمية خطره خاصة بعد احتلال الجزر العربية (الإماراتية), وصفت خطر التسلل الإيراني بأنه لا يقل خطورة عن التسلل الصهيوني الذي يعتبر أحد أسباب ضياع فلسطين واغتصابها(8), وقبل ذلك كان مجلس الجامعة العربية, وفي دورته الحادية والأربعين 31/3/1964 بحث موضوع الهجرة الأجنبية إلى إمارات الخليج وطلب من الدول المعنية تقييدها والتبصر بالأخطار التي تواجهها(9).

إذاً لا يخفى أن زيادة عدد الشيعة في الخليج عامة والبحرين خاصة كان بسبب الهجرة الإيرانية المتزايدة إلى بلدان الخليج أثناء الحكم البريطاني, في ظل غفلة أهلها وتساهل شيوخ الخليج, بل إن بعض الذين زاروا البحرين أو كتبوا عنها في بدايات هذا القرن يذكرون صراحة أن الوجود الشيعي هو وجود أجنبي, يقول أمين الريحاني في كتابه "ملوك العرب" الصادر سنة 1924 ص721 ما يلي: وهي (البحرين) على صغرها عامرة بمئتي ألف من العرب والأعاجم من الشرق والغرب, بيد أنها لا تزال عربية الأصل والحكم, عربية اللغة والروح, لأن أكثر سكانها من العرب الأصليين, عرب نجد, وفيهم من المذاهب الإسلامية المالكي والشافعي والحنبلي والجعفري, اما الجعفريون فهم مثل الهنود يعدون من الأجانب لأنهم إيرانيون أو إيرانيو التبعية.

وقد جاءت نتائج الانتخابات البلدية والنيابية سنة 2002, وحصول الشيعة في الأولى على 23 مقعداً من 50 وعلى 13 مقعداً من أصل 40 مقعداً في الثانية, لتعطي صورة تقريبية عن حجم الشيعة في البحرين, فإذا كان حصولهم على أقل من ثلث مقاعد المجلس النيابي بسبب مقاطعة بعض تنظيماتهم للانتخابات يبدو ومفهوماً بعض الشيء, فإن حصولهم على أقل من نصف مقاعد البلديات في الانتخابات التي شارك فيها جميع قطاعاتهم تبطل نظرية الأغلبية الكاسحة أو المطلقة.

العلاقات البحرينية الإيرانية وأثرها على شيعة البحرين

عند الحديث عن علاقات البحرين بإيران وأثرها على شيعة البحرين نقف عند حقيقتين هامتين هما:

1-أن إيران بعد ثورة الخميني سنة 1979 أصبحت قبلة الشيعة في العالم, ووضعت نفسها وصيّة على الطوائف الشيعية في كل مكان, وكذلك الطوائف الشيعية جعلت من إيران نموذجها وقدوتها, وهذا لا يمنع وجود تيارات وهيئات شيعية تعادي إيران أو لا تعترف بولايتها لأسباب ترجع للتنافس على الزعامة مع الخميني بالدرجة الأولى, وهذا هو أيضاً سبب انشقاق مجاهدي خلق على الثورة الخمينية وغيرها من التيارات والشخصيات الشيعية, ولم تكن المشاعر الشيعية تجاه إيران محصورة بدولة الخميني, إنما كانت الدولة الصفوية التي حكمت إيران بدءاً من سنة 906هـ (1500)م تمارس الدور ذاته.

2-أن الجاليات الشيعية في العالم وفي دول الخليج خاصة تتأثر سلباً وإيجاباً بعلاقات بلدانهم مع إيران, خاصة وأن هذه الجاليات تستخدم من قبل إيران لتنفيذ مخططاتها في هذا البلد أو ذاك.

ولقد كانت العلاقات الإيرانية البحرينية مثالاً للتوتر والشكوك في معظم فتراتها, بسبب أطماع إيران في هذه الجزيرة واعتبارها جزءاً من أراضيها, وعدم الاعتراف بجوازات السفر التي كانت تصدرها البحرين, واعتبارها إحدى المحافظات الإيرانية..., بل واحتسابها من إرث ممكلة فارس التي ورثتها إيران اليوم.

ولا يقتصر النهج العدائي هذا على جزيرة البحرين, بل قامت إيران باحتلال ثلاث جزر تتبع دولة الإمارات العربية المتحدة هي طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى, سنة 1971 وسنة 1992, وما زالت إيران تحتلها حتى اليوم وترفض التخلي عنها.

ولعلّ تصريح رئيس وزراء إيران سنة 1944 حاجي ميرزا أغاسي ما يوضح حقيقة النظرة الإيرانية إلى الخليج فيقول: ((إن الشعور السائد لدى جميع الحكومات الفارسية المتعاقبة بأن (الخليج الفارسي) من بداية شط العرب إلى مسقط بجميع جزائره وموانيه بدون استثناء وبدون منازع ينتمي إلى فارس))(10).

وهذا خلاف ما يذكره المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون فيقول: "إن البحرين كانت مرتبطة مصيرياً بالإحساء, فهي لا تبعد أكثر من 24كم, بينما يتجاوز بعدها عن إيران 200كم"(11).

وقد حكم الإيرانيون البحرين بشكل متقطع من سنة 1601 إلى سنة 1783 عندما تمكن آل خليفة من طردهم من بلادهم, والحكم الصفوي يشكل مرحلة من مراحل الأطماع الإيرانية في هذه الجزيرة, وقد سارت إيران في عهد البهلويين على المنوال نفسه, فقد كان شاه إيران محمد رضا بهلوي دائم التهديد للبحرين, ويعتبرها جزيرة إيرانية, وقد هدّد بضمها إلى بلاده, إلا أن بريطانيا التي كانت تحتل البحرين آنذاك ساهمت في وقف المخطط الإيراني, مقابل غض الطرف عن استيلاء إيران للجزر الإماراتية الثلاث, إلى أن جاء الاستفتاء الشهير سنة 1971, والذي أيّد فيه معظم البحرينيين الاستقلال.

ومع قدوم ثورة الخميني سنة 1979, تبنت إيران مبدأ تصدير الثورة, وهو أن تنشر مذهبها وفكرها بالقوة, واصطدمت بالعراق ودخلت معه في حرب مدمرة استمرت 8 سنوات, واما دول الخليج العربية فقد نالها من الأذى والتخريب الإيراني الشيء الكثير, وكان الخميني يقول: ((إن العرب حكموا المسلمين وكذلك الأتراك وحتى الأكراد, فلماذا لا يحكم الفرس وهم أعمق تاريخاً وحضارة من كل هؤلاء؟))(12) .

وفي بداية الثورة الإيرانية انقسم شيعة البحرين إلى قسمين:

الأول: صغير محافظ, كان يطالب ببعض الإصلاحات وتحسين أوضاع الشيعة.

الآخر: كبير, كان يطالب بالإطاحة بالنظام الملكي وتشكيل جمهورية تسير على النهج الإيراني(13).

ويذكر ريتشارد دكمجيان أن شيعة البحرين بسبب أصلهم الفارسي(14) أحسوا بشيء من الغربة في البحرين, وفي نفس الوقت آثروا الاقتراب من إيران, وقد حاول الخميني –خلافاً لجهود الشاه في ضم البحرين- أن يثور الشيعة للقضاء على آل خليفة, وكانت الأداة الرئيسة "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين", وكان من قادتها هادي المدرسي الذي أبعدته السلطات البحرينية, وبعد إبعاده اشتغل ببث التطرف وسط شيعة البحرين واتهم بأن له دوراً في محاولة انقلاب سنة 1981(15) .

والشيعة في البحرين يفتخرون بأنهم وقفوا مع استقلال البحرين سنة 1971, ويذكرون هذا دليلاً على ولائهم لبلادهم وعدم تبعيتهم لإيران, كما جاء في مقابلة مع المعارض البحريني الشيعي عبد الوهاب حسين(16) , إلا أن ذلك الحماس للبقاء مع البحرين, كان الدافع إليه هو الصراع القائم بين رجال الدين الشيعة والشاه, والعداء المتبادل فمن غير المعقول لدى الشيعة آنذاك أن يطالبوا بإلحاق البحرين إلى إيران الشاه وهم يسعون في الوقت نفسه إلى إزاحته, فقد كان الاستفتاء في أيام الشاه, وقبل قدوم ثورة الخميني بثمان سنوات, وهي الثورة التي رآها الشيعة في مختلف أنحاء العالم النموذج والقدوة, وسرعان ما أثارت هذه الثورة الشجون في نفوس شيعة الخليج, وفي شيعة البحرين على وجه الخصوص وأثارت فيهم الرغبة بالتبعية للوطن الذي صار قبلة لشيعة العالم, وتجسّد ذلك في أعمال العنف والتخريب التي مارسها شيعة الخليج طيلة سنوات الثمانينات وجزءاً من عقد التسعينيات, حيث باتت أعلام إيران وصور قادتها خميني وخامنئي وأعلام حزب الله اللبناني التابع لإيران مشهداً مألوفاً في أنشطة وتظاهرات شيعة البحرين.

وكانت المعارضة الشيعية قد بدأت في تنظيم صفوفها في وقت مبكر, خاصة عقب قيام الثورة الإيرانية سنة 1979 ونشرها لفكرة تصدير الثورة, حيث تشكلت أولى حركات المعارضة الشيعية في البحرين "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين" في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه, ثم تشكلت بعدها كل من "حركة أحرار البحرين الإسلامية" التي تتخذ من لندن مقرّاً لها, و"حزب الله-البحرين" الذي كانت السلطات البحرينية تنظر إليه بوصفه تنظيماً سياسياً شيعياً تابعاً لسلسلة تنظيمات أنصار الثورة الإيرانية في الخارج "منظمات حزب الله"(17).

وبعد الأحداث الدامية التي اندلعت في سنوات التسعينات, وكان أشدها سنة 1994 بين الشيعة والسلطات البحرينية, هدأت الأمور سنة 1999 مع استلام الشيخ حمد بن عيسى مقاليد السلطة خلفاً لوالده عيسى بن سلمان.

ودخلت البحرين مرحلة جديدة, فتم تحسين الأوضاع الداخلية والعفو عن المعتقلين السياسيين وإطلاق الحريات, وأخذ الشيعة يستفيدون من الوضع الجديد, ومن ذلك تأسيسهم للجمعيات, وهي تمارس العمل السياسي, حيث لا يسمح في البحرين بتشكيل الأحزاب.

وبالرغم من تبعية الكثير من شيعة البحرين لإيران, إلا أنه جدير بالذكر أن هناك قطاعاً هاماً يرتبط بحكام البحرين ارتباطاً كبيراً, ولا يدينون لإيران.

المؤسسات الشيعية في البحرين:

1-جمعية الوفاق الوطني الإسلامية:

وهي امتداد ووريث لحركة أحرار البحرين المعارضة خارج البحرين, ويرأس الجمعية الشاب علي سلمان ونائبه هو حسن مشيمع, وتعتبر الجمعية التيار الرئيس في أوساط شيعة البحرين, وقد اعتبرت المحرّك الأساسي لصدامات 1994-1998 مع السلطة, كما أن الجمعية كانت هي المحرك الرئيس لمقاطعة الانتخابات النيابية سنة 2002 على الرغم من أن البرلمان المنتخب كان دوماً من أبرز مطالبها.

وفي لقاءات صحفية, ينفي رئيس الجمعية وجود علاقة بين الحركة الشعبية في البحرين, وبين النظام القائم في إيران, كما انه قال في افتتاح المؤتمر الأول للجمعية بأنها تعمل ضمن النظام القائم في البحرين, مما يوحي بولاء شيعة البحرين لدولتهم.

وهذا ينسجم مع تحويل إيران لسياستها الخارجية من تصدير الثورة إلى الانفتاح الثقافي, والذي كان صداه لدى التجمعات الشيعية هو المناداة بالوطنية والحقوق للمواطنين المظلومين من الآخرين!

2-جمعية العمل الإسلامي:

تيار شيعي محدود, وتعد امتداداً للجبهة الإسلامية لتحرير البحرين, ويرأسها محمد علي المحفوظ, الذي كان قد شنّ هجوماً على الجمعيات السنيّة مثل المنبر والشورى والأصالة واصفاً إيّاها بأنها تحقق النتائج المرجوّة منها, وقد قامت الجمعية بمقاطعة الانتخابات النيابية سنة 2002.

3-جمعية الرابطة الإسلامية:

شيعية مقربة من الحكومة, فاز منها عضوان في الانتخابات النيابية الأخيرة.

4-جمعية أهل البيت:

شيعية, تم الاحتفال بافتتاح مقرها الجديد في 20/5/2003 في مدينة المحرق, من مسؤوليها عبد الله حيدر ومحمد الفردوسي, ولها موقع (أهل البيت نت).

5-جمعية الرسالة الإسلامية:

تتبع خط المدرسي والشيرازي, وقد عقدت في نهاية اكتوبر سنة 2002 المؤتمر النسائي الأول, واتصلت خلاله بهادي المدرسي وهو من مؤسس النشاطات الرسالية في البحرين منذ السبعينات, كما أنها أصدرت بياناً شديداً ضد منظمة مجاهدي خلق لاحتجازهم لفترة من الوقت المرجع الشيعي محمد تقي المدرسي أثناء وجود في العراق, كما أنها قامت بحملة لجمع التبرعات مع جمعية أهل البيت أثناء الحرب الأمريكية على العراق.

6-جمعية التوعية الإسلامية:

يرأسها عبد الوهاب حسين, وتعتبر بمثابة الجناح الثقافي والاجتماعي لجمعية الوفاق, كون هذه الأخيرة أقرب ما تكون إلى حزب سياسي, كانت تعتبر امتداداً لخط "حزب الدعوة" وأغلقتها السلطات سنة 1982.

وإضافة إلى تأسيس الجمعيات وممارستها للعمل السياسي والثقافي والاجتماعي, فإن مظاهر أخرى بارزة تشير إلى ممارسة الشيعة لدور كبير في البحرين, منها:

1-تأسيس وصدور صحيفة الوسط اليومية التي يرأس تحريرها المعارض الشيعي السابق منصور الجمري, وهو نجل رجل الدين المعارض عبد الأمير الجمري.

2-المشاركة الحكومية في المناسبات الشيعية كعاشوراء والمآتم, ودعمها وتسهيل دخول المشاركين فيها من دول أخرى كإيران والعراق وسوريا.

3-عودة المعارضين الشيعة من الخارج, وممارستهم لحياتهم الاعتيادية داخل البحرين, ومنهم الجمري والعلوي وعلي سلمان.

4-القرار الحكومي بتدريس المذهب الشيعي الجعفري في المدارس, وتعيين مدرسين لذلك في مختلف المراحل.

5-تطور العلاقات بين البحرين وبعض الهيئات الشيعية في الخارج كمؤسسة الخوئي في لندن التي استطاعت تنظيم مؤتمر للتقريب بين الشيعة والسنة في البحرين في شهر سبتمبر (أيلول) 2003.

الانتخابات البلدية والنيابية:

في ظل الأجواء الانفتاحية التي شهدتها البحرين بدءاً من سنة 1999, تم في العام 2002 إجراء انتخابات المجالس البلدية في 9/5/2002, وانتخابات المجلس النيابي في 24/10/2002.في الانتخابات البلدية حصل السنة على 27 مقعداً من أصل 50, فيما حصل الشيعة على 23 مقعداً. وفي الانتخابات النيابية التي قاطعها جزء من الشيعة بسبب عدم أخذ الحكومة لبعض اقتراحاتهم ومنها: بعض التعديلات الدستورية التي سلبت السلطة التشريعية صلاحياتها وتعيين مجلس موازٍ للمجلس المنتخب له نفس الصلاحيات, ومنع الجمعيات من ممارسة العمل السياسي, وهذا المطلب الأخير تراجع عنه ملك البحرين وسمح للجمعيات فيما بعد بطرح مرشحين وممارسة العمل السياسي, حصل السنة على 27 مقعداً من أصل 40, فيما حصل الشيعة على 13 مقعداً, في المجلس المنتخب, أما الشق الثاني من المجلس, وهو المجلس المعيّن, فقد تمّ تعيين 38 سنيّاً وشيعياً مناصفة, فيم تم تعيين مسيحي ويهودي في المقعدين المتبقيين من أصل 40 مقعداً. وفي الحكومة التي شكلت بعد إجراء الانتخابات النيابية, عين العديد من الشخصيات الشيعية فيها وأبرزها:


التجمعات الشيعية في الكويت


المتتبع لوضع التجمعات الشيعية في الكويت يلمس ملامح مشتركة مع دول الخليج الأخرى: فالأصل الشيعي في هذه الدولة يعود إلى حكم القرامطة لشرق الجزيرة العربية, ومن ضمنها الكويت.

كما أن انتشارهم وكثرة أعدادهم في العصور الحديثة كان نتيجة مخطط مدروس, لعبت فيه الهجرة الإيرانية إلى الكويت دوراً بارزاً في أن يصبح شيعة الكويت حوالي خُمس سكانها, وهو الأمر الذي تم تنفيذه في إمارات ودول الخليج الأخرى, وإن كان بنسب متفاوتة.

وقد ساعدت مجموعة من الظروف الداخلية والإقليمية والدولية شيعة الكويت في زيادة نفوذهم, وهو الأمر الذي نحذر منه, وندعو المخلصين من أهل السنة إلى الحذر ومعرفة دوافع الشيعة وأهدافهم(1) .

دخول التشيع إلى الكويت وانتشاره:

تعتبر الكويت امتداداً طبيعياً للساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية, وكانت المنطقة الممتدة من مسقط إلى البصرة ومن ضمنها الكويت يطلق عليها "البحرين" قديماً, ويرجع الوجود الشيعي في هذه المنطقة إلى دولة القرامطة, وهم من الشيعة الإسماعيلية, وقد استولى الشيعة القرامطة على هذه المنطقة أواخر القرن الثالث الهجري حتى سنة 467هـ أثناء الحكم العباسي.

وكان القضاء عليهم زمن السلاجقة الذين استعان بهم عبد الله بن علي العيوني, وأسس دولته على أنقاضها(2) .

وفي العصور الحديثة لعبت الهجرة من إيران دوراً كبيراً في زيادة عدد الشيعة في الكويت, وكانت هذه الهجرة المنظمة والكثيفة تهدف إلى الاستفادة من الرخاء المأمول بسبب اكتشاف النفط, إضافة إلى رغبة إيران في تشكيل تجمعات شيعية كبيرة في دول الخليج, تسهّل على إيران المطالبة بهذه المناطق وادّعاء ملكيتها لها, كما حدث في جزر الإمارات الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى التي احتلتها إيران سنة 1971 وأعادت احتلالها سنة 1992, وكما حدث أيضاً في المطالبة الإيرانية المستمرة بدولة البحرين.

وبالرغم من عدم وجود إحصاء رسمي يبين عدد الشيعة في الكويت, إلا أن عدداً من المصادر يشير إلى أن نسبتهم تقارب 20% من مجموع السكان(3) , ويتركز معظمهم في مدينة الكويت والمناطق المجاورة لها.

ونصف هؤلاء الشيعة هم من أصول عربية, والنصف الآخر من أصول إيرانية وفدت إلى الكويت وإلى دول خليجية أخرى في القرون الثلاثة الماضية, وقد تعرب معظمهم واكتسب جنسية هذه البلاد, وما يزال معظمهم يحتفظ بكثير من عناصر الثقافة الفارسية, بما في ذلك اللغة(4) .

أما هجرة الإيرانيين الشيعة إلى دول الخليج ومنها الكويت, فجاءت نتيجة جهود منظمة ومدروسة(5) , وقد أشار د. عبد الله الغريب إلى جانب من المخطط الإيراني للسيطرة على الخليج, حيث اعتبرت الهجرة إحدى ركائز هذا المخطط(6) .

وتدفق على الكويت, ودول الخليج الأخرى عدد كبير من الأيدي العاملة الإيرانية, كثير منهم جاء بطرق غير مشروعة, وساعدهم في الإقامة التجار الإيرانيون, الذين أصبحوا مواطنين من أهل الخليج, بل ووكلاء وشركاء لأفراد من الأسرة المالكة, وبعضهم تسلل عن طريق البحر, واستفاد العمال الإيرانيون من الفراغ الذي كان يعيش فيه الخليج العربي بعد الحرب العالمية الثانية, إضافة إلى تواطؤ الاستعمار البريطاني مع إيران.

وسعى هؤلاء الإيرانيون إلى التسلل إلى أجهزة الدولة الحساسة, خاصة تلك التي تمنح الجنسية والإقامة, حيث كان شيوخ الخليج يتساهلون في منح الجنسية, وكانت جوازات السفر تباع كأي سلعة(7) .

وقد ذكرت صحيفة الجمهورية العراقية الصادرة بتاريخ 25/5/1971, نقلاً عن صحيفة الخليج الصادرة في الكويت في 24/5/1971 أنّ إحدى الإمارت العربية (دبي) باعت أربعة آلاف جواز سفر مستوفية لجميع الشروط إلى إحدى الدول المجاورة المعادية للقضايا العربية (إيران), وقالت إن هذه الخطوة تأتي نتيجة تعامل واضح مع سلطات تلك الدول لتمهيد غزو بشري خطير للمنطقة لصالح تلك الدولة(8) .

تياراتهم:

يتوزع الشيعة في الكويت بين تيارات عديدة علمانية ودينية, فالقوى العلمانية تميل غالباً إلى جانب الحكومة, وتعارض سيطرة رجال الدين على العمل الشيعي, كما ظهر ذلك واضحاً في قضية الوقف الجعفري(9) .

وأما القوى الدينية فيمكن تقسيمها إلى ثلاث تيارات:

1-التيار الإيراني: ويؤمن بولاية الفقيه والمرجعية الإيرانية, وقد برز هذا التيار بعد قيام الثورة الإيرانية سنة 1979م, وممن ينتمي إليه النائبان في البرلمان السابقان عدنان عبد الصمد وعبد المحسن جمال.

2-التيار الشيرازي: وهو الذي يتبع المرجع محمد الشيرازي الذي أقام في الكويت تسع سنوات (1971-1980) قادماً من العراق, وأسس دعوة له, وأقام المؤسسات والهيئات الشيعية وكان نشيطاً في طبع الكتب(10) , كما أنه استطاع أن يكسب شريحة لا بأس بها من الكويتيين لتقليده.

واستطاع في تلك الفترة أن يخترق الجماعة (الشيخية), وأن يستصدر فتوى من زعيمها حسن الإحقاقي الأسكوئي بجواز تقليد العلماء غير الشيخيين, وأن يفتح الطريق بذلك لكسب عدد من شباب (الشيخية) لتقليده(11) .

وقد استطاع تيار الشيرازي أن يستحوذ على جزء كبير من العمل الشيعي, مثل الداعين إلى هيئة الأوقاف الجعفرية.

وينتمي إلى هذا التيار محمد باقر المهري أمين عام تجمع علماء الشيعة في الكويت والنائب صالح عاشور.

3-الشيخية: وهي فرقة انفصلت عن التيار العام للشيعة الأصولية, أي عن الاثنى عشرية في القرن التاسع عشر ميلادي على يد الشيخ أحمد الأحسائي, حيث أقام أحد شيوخها وهو الميرزا علي بن موسى الأسكوئي الحائري في الكويت سنيناً, وكان مجموعة من شيعة الكويت يقلدون والده موسى بفعل تأثر الكويت وقربها من العراق, وكربلاء خاصة, حيث أحد مقرات هذه الطائفة وإقامة شيوخها.

وكان قد حضر الكويت مرتين في حياة والده, وبعد وفاة والده صار علي موسى المرجع العام للعرب والعجم من الشيخية, وسكن الكويت, وكان يقضي أيام الصيف في كربلاء غالباً, أثناء وجوده في الكويت قام بتأسيس الحسينية الجعفرية والعباسية, وتوسيع المسجد الجامع ومسجد آخر, وهو أول من بنى مأذنة في الكويت بعد جهد كبير, وأول من سعى في إعلان الشهادة الثالثة (أشهد أن عليّاً ولي الله) على المنابر والمنائر.

وقد توفي في الكويت سنة 1386هـ (1966م), ونقل من الكويت إلى كربلاء, حيث دفن هناك(12) . وإضافة إلى نشاطه في الكويت, فلقد كان له نشاط ملحوظ في الإحساء (شرق السعودية) حيث أسس حسينية الجعفرية والحسينية الحيدرية, وأحيى كثيراً من كتب علماء الشيخية فطبع العديد من مؤلفاتهم.

وبعد وفاة علي خلفه على رئاسة الطائفة حسن بن موسى الإحقافي الاسكوئي الحائري المولود سنة 1318هـ (1900م), حيث انتقل إلى الكويت بعد تشييع جثمان أخيه في كربلاء, وصار هو المرجع المقلّد للشيخية في الكويت, وقد استطاع تأسيس مكتبة عامة هناك, إضافة إلى صناديق إعانة للعرب والعجم(13) .

وفي عهد حسن هذا, استصدر محمد الشيرازي فتوى منه بجواز تقليد الشيخيين للعلماء الشيعة من غير طائفتهم.

وبعد وفاته, استلم مقاليد الطائفة في الكويت ابنه عبد الرسول, حتى وفاته قريباً في 26/11/2003 ودفن في كربلاء وبويع ابنه الميرزا عبد الله الإحقافي من وكلاء والده في الكويت والبحرين والإحساء والقطيف والدمام مرجعاً للطائفة في الكويت, ولهم الكثير من الأنشطة(14) في الكويت منها مجلس العباس, والعديد من الحسينيات.

مظاهر العمل الشيعي في الكويت:

1-الدينية:

أ-المساجد والحسينيات:

للمسجد عند الشيعة شأن آخر, فهو نادٍ وملتقى لهم يعقدون فيه اجتماعاتهم, ومكتبة ودار نشر, وفيه عدة لجان تتولى تنظيم مختلف شؤون المسجد, وتنظيم الاحتفالات والندوات الدينية.

ومن مساجدهم في الكويت: الصحاف والحياك والغضنفري ومراد معرفي والإمام الحسين ومحمد الموسوي والمزيدي وحاج عبد البلوش وحاج أحمد الأستاذ ويوسف بهبهاني وبن نخي في منطقة الشرق, ومن مساجدهم أيضاً: الإمام زين العابدين وعباس ميرزا وسمو الأمير والإمام علي وجعفر بن أبي طالب وإبراهيم القلاف ومقامس والنقي والشيرازي وحسن سيد إبراهيم واشكناني والعمرية والبحارنة وغيرها, وهذه المساجد موجودة في مناطق السالمية والدّعية وبنيد القار والشعب والصليخات وميدان حولي والدّسمة والعمرية, وغيرها.

وغالباً ما تكون هذه المساجد خارج سيطرة وإشراف وزارة الأوقاف, كما أنهم يقيمون المساجد في مناطق السنة رغم قلة تواجدهم في هذه المناطق. وبالرغم من كثرة مساجدهم, إلا أنهم دائمو السعي لمساجد جديدة(15) .

ومع ذلك فإن هذه المساجد لم تشبع طموحهم, فعمدوا إلى بناء الحسينيات على شكل قلاع وفيها سراديب, وهم أحياناً يشيدون البناء قبل أن يأخذوا الرخص.

ومن حسينياتهم:

ناصر الرس وحجي حسين وجاسم الصراف وأحمد بن نعمة وعبد الله السماك وملا علي الأمير وإبراهيم سيد حسن وحسين عبد الله علي ورازيه درويش وحسيب العليان في منطقة الدّعية, وحجي أحمد تمال وأحمد حسن عاشور وسيد محمد الحسين ومحمد الأربش وعمران سيد وحجي علي حسين ومجيد عباس وطيبة سيد حسن وعلوية بيبي رباب في منطقة بنيد القار, وإبراهيم جمال الدين وعلي الشواف في ضاحية عبد الله السالم, والياسين والعباسية وعباس المطوع وعون المطوع ومحمد الأربش والهزيم وملايه زهرة وخليل فردان والشموم وعبد المحسن الحرز في منطقة المنصورية, وناصر عبد الوهاب حجي والحسينية العراقية وحسن القطان ومسجد بهشق ومسجد ششتري وبن نخي والعتبات ومرتضى سيد مرتضى ومعرفي وعسكر زمان وعباس مكي طه وأحمد علي والخزعلية والجعفرية والهندية ومحمد عبد الله الجزاف في منطقة الشرق.

ومن حسينياتهم أيضاً: محمد يوسف حجي وأبو الحسن جمال وحجي ضحي وأحمد حسن مهدي ومحيسن فهد النجدي وضيف حسن أحمد وعثمان علي السيد وعبد الله علي وإبراهيم ملا حسن وعلي حسن مشاري وإسماعيل سرور إسماعيل وصبحي حسين في منطقة الصليبيخات وعباس عبد الله في الشامية, ومحمد الشيرازي في منطقة سلوى, والكربلائية ومجلس العباس وغيرها الكثير في مناطق مختلفة من الكويت.

وفي معظم مساجد وحسينيات الشيعة في الكويت مكتبات تنشر وتوزع كتيبات ورسائل مجانية, وفيها غرف يسكنها الشيعة الوافدون إلى الكويت(16) .

ب- المحاضرات والمآتم والاحتفالات:

يستغل الشيعة المساجد والحسينيات والديوانيات لإقامة ندواتهم ومحاضراتهم ومآتمهم وشعائرهم والتعبير عن آرائهم, التي غالباً ما تأتي مخالفة لعقائد المسلمين, ولا يجد الشيعة حرجاً من المجاهرة بها, ومن ذلك:

-احتفال بذكرى الإسراء والمعراج سنة 1423 في مسجد زين العابدين, بمشاركة أبي القاسم الديباجي.

-محاضرة في الحسينية الكربلائية بذكرى استشهاد أبي الفضل العباس في 21/3/2003.

-الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم (21/5/2003) في حسينية محمد الشيرازي في منطقة سلوى برعاية الميرزا عبد الرسول الحائري الإحقافي الذي قام خلال الاحتفال بتعميم ثلاثة من رجال الدين وهم: علي الموسى وعبد الله العشوان, ونور الدين العبد الله.

-مهرجان بذكرى استشهاد الإمام الباقر (24/2/2002) في مجلس العباس بمنطقة المنصورية, برعاية الميرزا الإحقافي, وتحدث في الاحتفال: محمد جبريل وليث الموسوى, كما أقيم احتفال مماثل في حسينية محمد الشيرازي في منطقة سلوى, وتحدّث فيه مسلم سيد فاخر.

-محاضرة في ذكرى استشهاد الإمام زين العابدين (10/4/2002) ألقاها محسن الجمري من البحرين.

-إقامة مجالس العزاء لوفاة المرجع محمد الشيرازي في عدد كبير من الحسينيات التي تتبع مرجعية الشيرازي مثل العقيلة زينب وأم البنين وأم صادق والبتول وملاية زينب الصراف والصديقة الطاهرة والقائم والسيدة خديجة والحوراء وسيد هاشم والإمام العسكري ومنتدى القرآن الكريم والسيدة سكينة وأم سليمان وأم الأئمة وحسينية بو حمد والزينبية ومؤسسة الصديقة الطاهرة.

-إقامة شعائر عاشوراء في جميع مساجد وحسينيات الشيعة في الكويت, وقد قام تلفزيون الكويت والإذاعة بنقل هذه الشعائر على الهواء مباشرة سنة 1423هـ.

-محاضرة لرئيسة مؤسسة السيدة خديجة لائقة معرفي (22/9/2001) ضمن الاحتفال بيوم المرأة العالمي, وأقيمت في حسينية الرسول الأعظم الكربلائية, وتطرقت فيها إلى قصة أرض فدك, التي يستغلها الشيعة للطعن في أبي بكر الصديق رضي الله عنه واتهامه بأنه اغتصب أرض السيدة فاطمة رضي الله عنها, بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

جـ- الوقف الجعفري:

سعى الشيعة بكل جهدهم إلى إنشاء هيئة للأوقاف الجعفرية الشيعية, يثبتون من خلالها وجودهم ومذهبهم, وينمّون مواردهم المالية, وكانوا يحرصون على أن تكون هذه الهيئة مستقلة عن وزارة الأوقاف وعن الأجهزة الحكومية, بل وطالبوا بأن تكون تحت إشراف مراجع وعلماء مذهبهم كونهم ينوبون عن الإمام الغائب!

وقد كان مشروع هذا القانون ميداناً للخلافات بين التيارات الشيعية الدينية والعلمانية المختلفة, فمن قائل أن الإشراف على الأوقاف وإدارتها هما من صلاحيات المرجع الديني إلى مجيز بأن تتولى لجنة من غير المراجع إدارة هذه الأوقاف.

وخلال عامي 2001 و2002 كان الشيعة يعملون بكل جهد من أجل إنشاء هذه الهيئة, وبالرغم من قيام الحكومة الكويتية بإنشاء وحدة للأوقاف الجعفرية تتبع وزارة الأوقاف يكون أعضاؤها من الشيعة, إلا أن الشيعة وقادتهم أعربوا في تصريحاتهم المتكررة أن هذا القرار لا يلبي طموحاتهم, ذلك أنهم يريدون هيئة مستقلة عن الأوقاف والحكومة, وفي أحسن الأحوال تتبع الديوان الأميري.(17) وقد أعلن الشيخ أحمد حسين محمد نائب الأمين العام لتجمع علماء المسلمين الشيعة أن هذه الهيئة سترى النور قريباً بعد مخاطبة وزارة الأوقاف لديوان الخدمة المدنية لتحديد الهيكل التنظيمي للإدارة الجديدة(18) .

د- المطبوعات:

يقوم شيعة الكويت بجهد كبير لنشر عقائد الشيعة من خلال كافة الوسائل كالكتب والأشرطة والمجلات والنشرات والرسائل, ومن خلال توفير هذه المواد في مساجدهم ومنتدياتهم وحسينياتهم بل وتوزيع بعضها مجاناً على المنازل وهم يقومون بذلك غير آبهين بمخالفة محتويات هذه المواد لعقائد المسلمين في الكويت, ومن ذلك:

-طباعة مجلة المنبر, وهي مجلة تصدر من الكويت, وكُتب عليها بأنها تصدر من لبنان للتمويه, وهذه المجلة التي يصدرها أتباع الشيرازي تخصصت في التطاول على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته الطاهرات, وبالرغم من توفر هذه المجلة في الكويت, إلا أن وكيل وزارة الإعلام في الكويت يصرح بأن الوزارة لم تسمح لهذه المجلة بالصدور أو الطباعة داخل الكويت.

-توزيع نشرة جامعة لفتاوى الشيرازي مجاناً, والراغب بالحصول على هذه النشرة يستطيع الحصول عليها بمجرد الاتصال فقط, وتصدرها مؤسسة المستقبل للثقافة والإعلام.

-ولهم مكتبة الثقلين ودار التوحيد للنشر.

هـ- تأسيس تجمع لعلماء الشيعة, يرأسه محمد باقر المهري, يصدر بيانات باستمرار حول مختلف القضايا الداخلية والخارجية, ويتظاهر بالحرص على وحدة الصف السني والشيعي, والمهري هذا يشرف على مسجد الإمام علي في منطقة العمرية.

و- توسيع دائرة المطالب:

يتبع الشيعة أسلوب "الخطوة خطوة", ففيما سبق كانوا يكتفون بالمطالبة بإنشاء المساجد ثم اتسعت الدائرة لتشمل الحسينيات والجمعيات الثقافية والاجتماعية والمبرات, وقد نجحوا في كثير من مساعيهم.

ومع مرور الزمن وازدياد نفوذهم, وتواجدهم في المؤسسات المختلفة, اتسعت دائرة مطالبهم, فهي تشمل الآن المطالبة بأن يكون يوم عاشوراء عطلة رسمية, ونقل شعائرهم في وسائل الإعلام الكويتية على الهواء مباشرة, وقد نجحوا في المطلب الثاني, حيث أصبح التلفزيون الكويتي ينقل هذه الشعائر مباشرة, ويبدو أنهم على وشك تحقيق المطلب الأول, حيث أوصت اللجنة الاقتصادية في مجلس الأمة باعتبار يوم عاشوراء عطلة رسمية.

ومن مطالبهم الآخذة بالتعاظم: السماح بطباعة كتبهم ومنشوراتهم, ومنع الكتب التي تتعرض لهم أو تبين عقائدهم, فقد كان لهم دور في منع كتاب (لله ثم للتاريخ) وهو من أهم الكتب الحديثة التي تبين عقائدهم, وأشادوا بقرار وزير الإعلام –آنذاك- أحمد فهد الأحمد بمنع تداوله.

ومن مطالباتهم: الوقوف ضد مشروع قانون العقوبات الشرعية الذي تقدم به بعض النواب الإسلاميين السنة, واعتبار علمائهم أنه غير قابل للتطبيق, بسبب خشيتهم من تطبيق القانون على المذهب السني.

ومنها اختراقهم لإذاعة القرآن الكريم, واستبعادهم لبرامج ومحاضرات العلماء السلفيين, وبخاصة من المملكة العربية السعودية.

ومنها تطاولهم العلني على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومن أبرز من قاموا بذلك النائب صالح عاشور الذي تهجم على الصحابي الجليل المغيرة بن شعبة رضي الله عنه وطالب عاشور بتغيير اسم أحد شوارع الكويت يحمل اسم المغيرة, واعتبر ذلك حقاً للشيعة بالإضافة لمطالبته بإنشاء محكمة جعفرية, وإنشاء المزيد من المساجد الشيعية, وتعديل مناهج التربية الإسلامية لتتوافق مع عقائدهم.

وتبلغ هذه المطالب حداً غير معقول, إذ أفتى أمين عام تجمع علماء الشيعة في الكويت محمد باقر المهري بعدم جواز التعامل مع إحدى الجمعيات التعاونية (جمعية القرين) أو الشراء منها لأنها قامت بطباعة كتاب يخالف عقائد الشيعة.

كما أنهم اعترضوا على المطالبة بإغلاق الحسينيات غير المرخصة التي تملأ الكويت, ردّاً على الذين طالبوا بإغلاقها أسوة بفروع لجان الزكاة والجمعيات الخيرية التي تتبع الجمعيات السنية مثل الإصلاح وإحياء التراث.

2-التربوية والثقافية:

يحرص الشيعة على إنشاء المؤسسات الثقافية والتربوية –إن استطاعوا إلى ذلك سبيلاً- والتواجد في الهيئات المختلفة, ونشر فكرهم من خلالها, ومن ذلك:

-إنشاء جامعة أهل البيت (على الانترنت) من قبل بعض الجامعيين من الكويت والعراق وتدريس الشريعة والاقتصاد والتربية ... الخ, وتسعى من خلال هذه الجامعة لنشر الفكر الشيعي بين أوساط الجاليات المسلمة في الغرب, التي يناسبها هذا النوع من التعليم عن بعد(19).

-إنشاء قائمة طلابية في جامعة الكويت باسم (قائمة الحب والحياة) تعمل على تنظيم الطلاب الشيعة واستقطاب الطلاب السنة, وتجاهر القائمة بأفكار الشيعة, وقد تم منعها من المشاركة في انتخابات الهيئة الإدارية للاتحاد الوطني لطلبة الكويت التي جرت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2002, بسبب تطاولهم على الصحابة الكرام, ونشرهم للأفكار المنحرفة في صفوف الطلاب(20) .

-ولهم مدارس عديدة مثل مدرسة التوحيد والمدرسة الجعفرية.

-إطلاق أسماء شخصياتهم على المؤسسات التعليمية مثل صدور قرار وزارة التربية بإطلاق اسم (سيد محمد الموسوي) وهو مدير سابق للمدرسة الجعفرية الوطنية على إحدى المدارس, وعلى الفور وجّه النائب الشيعي صالح عاشور الشكر لوزير التربية على هذه الخطوة(21) .

وإن الحديث عن الأنشطة التربوية والثقافية للشيعة في الكويت يرتبط ارتباطاً كبيراً بالمرجع الشيعي الإيراني الأصل محمد الشيرازي الذي وصل إلى الكويت سنة 1971 بعد اشتداد الضغوط عليه في العراق, حيث أسس مسجداً وديوانية ومكتبة ومدرسة باسم (الرسول الأعظم), وبدأ يستقبل طلبته الهاربين من العراق.

وكان الشيرازي فترة وجوده في العراق (حيث نسبة الشيعة هناك كبيرة) يطمح إلى أن يصبح يوماً ما المرجع الأعلى ويؤسس دولة (ولاية الفقيه), لكنه عندما جاء إلى الكويت وجد أن تلك الدولة الصغيرة التي يشكل فيها الشيعة أقلية لا تؤهله للقيام سوى بالنشاطات الثقافية, وهو ما تفرغ له, حيث أصدر (رسالة المساجد والحسينيات) ودعا فيها إلى الإكثار من بناء المساجد والحسينيات, لإقامة صلاة الجماعة والوعظ والرثاء والاحتفالات الشيعية, كما دعا إلى تأسيس المكتبات وإصدار النشرات والدعاء والزيارة والدروس والتأليف وإقامة الفواتح والإطعام وجمع المال وعقد المؤتمرات.

وألّف سنة 1392هـ في الكويت كتاب (نحو يقظة إسلامية) دعا فيه أصدقاءه ومؤيديه إلى:

1-تأسيس منظمة للدفاع عن المضطهدين والمهجرين في العالم.

2-التهيؤ الكامل للسلطة والتسلح بأفضل الأسلحة والتدرب عليها.

3-جمع المال وتكوين المصارف الإسلامية.

4-الاهتمام بالإعلام والدعاية والنشر.

5-التشجيع على طلب العلوم الدينية.

6-تكوين منظمات خاصة للشباب والنساء.

واهتم الشيرازي في الكويت بنشر المذهب الإمامي الاثنى عشري, عن طريق طبع ونشر أكثر من مائة ألف نسخة من كتاب (المراجعات) لعبد الحسين شرف الدين.

واستطاع خلال السنوات التسع التي أمضاها في الكويت أن يكسب شريحة لا بأس بها من الكويتيين لتقليده, كما أنه استطاع أن يمد دائرة تقليده إلى البحرين والسعودية.(22)

3-الاجتماعية والاقتصادية:

-إنشاء مبرّة أهل البيت, التي يرأسها النائب صالح عاشور.

-إنشاء مبرّة دشتي الخيرية في شهر مايو (آيار) 2002.

وأما الأنشطة الاقتصادية فعديدة ومتنوعة, حيث الكثير من الشيعة من التجار ورجال الأعمال الذين يدعمون أنشطة طائفتهم, وقد ساعدهم في تبوء هذه المكانة الاقتصادية الهامّة مشاركتهم لبعض شيوخ آل الصباح في أعمالهم التجارية, وبرزت من الشيعة عائلات اقتصادية كبيرة منها: بهبهاني وقبازرد والكاظمي والهزيم وبهمن وبوشهري والوزان والمزيدي ومقامس ومكي ودشتي والصراف والنقي...الخ.

كما انهم ومنذ فترة طويلة يسيطرون على قطاعات اقتصادية هامة عديدة منها: المواد الغذائية والسجاد والذهب والمخابز.

4-السياسية:

للشيعة في الكويت نشاط سياسي ملحوظ وتواجد في مؤسساتهم الحكم المختلفة:

أ-مجلس الأمة: أجريت أول انتخابات لاختيار أول مجلس أمة للبلاد في 23/1/1963, وقانون الانتخابات في الكويت لا يحدد مقاعد للأقلية الشيعية, إنما يترك جميع المقاعد للمنافسة, وقد أولى الشيعة مجلس الأمة اهتماماً كبيراً وحرصوا على التواجد فيه منذ بداياته, وعملوا على تعزيز تواجدهم في المناطق التي يكثرون بها مثل الشرق والدسمة وبنيد القار, ومحاولة التواجد في مناطق أخرى مثل الرميثية وميدان حولي وسلوى والصليبخات والجابرية, حتى صارت بعض الدوائر حكراً عليهم.

وفي الانتخابات النيابية الأخيرة التي أجريت في شهر يوليو (تموز) 2003م فاز النواب الشيعة الآتية أسماؤهم: صالح عاشور ويوسف زلزلة في الدائرة الأولى, وحسن جوهر في الدائرة الثامنة وحسين القلاف وصلاح خورشيد في الدائرة الثالثة عشرة.

وفي المجلس السابق الذي تم انتخابه سنة 1999, كان للشيعة عدد من النواب هم: عدنان عبد الصمد, عبد المحسن جمال, حسين القلاف, صالح عاشور, حسن جوهر.

مع العلم أن الدوائر الانتخابية عددها 25 دائرة, ينتخب من كل دائرة اثنين, فيكون عدد أعضاء المجلس 50 نائباً.

وداخل المجلس, يتبنى النواب الشيعة مطالب طائفتهم, ويتقربون من بعض النواب السنة, ويشكلون معهم تنظيمات مشتركة, مثل تجمع (نواب التكتل الشعبي) الذي شكّله الشيعة مثل عدنان عبد الصمد وحسين القلاف وحسن جوهر وعبد المحسن جمال مع بعض المستقلين.

ب-مجلس الوزراء: جرت العادة على أن يكون في كل حكومة كويتية وزير شيعي, عادة ما يحرص هذا الوزير على صبغ الوزارة بالصبغة الشيعية, والحكومة الحالية التي شكلها الشيخ صباح الأحمد سنة 2003م, يمثل الشيعة فيها محمد أبو الحسن وزير الإعلام, الذي بدأ عهده بإزالة صور الحرمين الشريفين من الآذان الذي يبثه تلفزيون الكويت.

وفي الحكومات السابقة, برزت أسماء مثل: صلاح خورشيد وعبد الوهاب الوزان وعيسى المزيدي وعبد العزيز محمد بوشهري, وفي حقبة أكثر قدماً كان الوزير الشيعي هو عبد المطلب الكاظمي, الذي كان وزيراً للنفط, وما ترك الوزارة إلا بعد أن طبّعها بطابع طائفته, فجاء بشيعي ليكون أحد وكلاء الوزارة, ووضع على رأس شركة النفط أحد الشيعة إضافة إلى رؤساء الإدارات وكبار المديرين(23) .

جـ- التجمعات والتنظيمات: تمنع الكويت شأنها شأن بقية دول الخليج إنشاء الأحزاب السياسية, لذلك تقوم بعض التنظيمات تحت مسميات (تكتل – تحالف – تجمع) وتدخل الانتخابات النيابية تحت هذه الأوصاف.

وللشيعة تنظيم تحت اسم (التحالف الإسلامي الوطني) الذي حلّ بديلاً عن الائتلاف الإسلامي الوطني الذي جرى تجميده سنة 1998, وقد طرح مرشحين عديدين لانتخابات 1999 و 2003 منهم عدنان عبد الصمد وعبد المحسن جمال وناصر صرخوه, إلا أنه مُني بهزيمة كبيرة في انتخابات 2003(24) .

وهذا التحالف يتبع المرجعية الإيرانية وولاية الفقيه. وهناك تنظيم شيعي آخر باسم ((حركة أنصار الحرية)).

تأثرهم بالمتغيرات الداخلية والدولية:

لم يكن شيعة الكويت بعيدين عمّا يجري في الكويت والعالم, إذ أن المتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية انعكست عليهم إيجاباً وساهمت في تعزيز نفوذهم وحسّنت صورتهم, ذلك أن علاقات شيعة الكويت ببلادهم لم تكن معظم الأحيان جيدة, فمنذ اللحظات الأولى لثورة الخميني سنة 1979 توجهت أفئدة الكثيرين من شيعة الكويت نحوها, بل ووجّهوا سهامهم نحو حكومة بلادهم التي رفضت آنذاك استقبال الخميني في الكويت بعد إخراجه من العراق وقبل توجهه إلى فرنسا, وأصدر ((أنصار الإمام الخميني)) منشوراً قبل الإطاحة بالشاه وقبل انتصار الثورة, كالوا فيه السباب والشتائم لحكومة بلادهم لأنها رفضت دخول الخميني الذي اعتبره المنشور ((المرجع الأعلى للطائفة الشيعية))(25) .

ولا شك أن توزيع مثل هذا المنشور في وقت لم تكن الثورة قد نجحت وحققت أهدافها يعني أن ثورة الخميني قد أعطتهم شحنات كبيرة, وبدأوا بالعمل والتصرف بناءً على أساس انتصار الثورة, وبدأ الكثير من الشيعة ينتقلون إلى إيران للدراسة والحياة معتبرين أنه وطن جميع الشيعة بغض النظر عن جنسياتهم(26) .

حرب الخليج الأولى:

ومع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية سنة 1980, ووقوف الكويت إلى جانب العراق, اشترك بعض الكويتيين الشيعة كمتطوعين في القتال ضد العراق(27) , وكان شيعة الكويت الورقة التي استخدمتها إيران لمعاقبة بلادهم بسبب مساعدتها للعراق, وسرعان ما نظّم الشيعة صفوفهم خلف إيران, وارتكبوا في ثمانينيات القرن الماضي ما يندى له الجبين كتفجير بعض السفارات الأجنبية سنة 1983, ومحاولة اغتيال أمير البلاد سنة 1985, واختطاف طائرتين مدنيتين كويتيتين, وتنفيذ تفجيرات في أماكن مختلفة, الأمر الذي جعل الكويت تعيش قيوداً واضحة على الحياة السياسية(28) .

وإضافة إلى التخريب الذي ارتكبه الشيعة في الكويت, فلقد كان لهم دور بارز في دعم التنظيمات الشيعية في الخليج وخاصة في البحرين للعمل ضد بلدانهم, وقد كشفت مجلة الوطن العربي في عددها الصادر بتاريخ 28/6/1996م مخططاً إيرانياً, لتوتير الأوضاع في البحرين من خلال تقديم شيعة الكويت أو ما أطلق عليه (حزب الله الكويتي) الدعم لشيعة البحرين (حزب الله البحريني) بمساهمة من حزب الله اللبناني.

وإضافة إلى البحرين, كان للشيعة في الكويت دور ملحوظ في أعمال التخريب التي شهدتها مكة المكرمة في موسم حج سنة 1409هـ (1989م), وعند إلقاء القبض على المخربين, تبين أن بعضهم يحمل الجنسية الكويتية, ذلك أن شيعة الكويت كانوا في ذلك العام (1989) يؤدون الدور نيابة عن الإيرانيين الذين كانوا قد قاطعوا موسم الحج بسبب رفض السلطات السعودية لأنشطتهم التخريبية في موسم الحج السابق.

حرب الخليج الثانية:

شكل غزو الكويت حرب الخليج الثانية (1990-1991) مناسبة ذهبية لشيعة الكويت للظهور والارتقاء, ذلك أن الذي قام بالاعتداء على بلادهم هذه المرة هو صدام حسين الذي كان يحارب إيران قبل سنوات قليلة, وقد استطاعت هذه الأزمة أن توحد المشاعر الكويتية تجاه العراق باعتباره عدوّاً لا مجال للوفاق معه, واتخذ السنة في الكويت والشيعة موقفاً متطابقاً تجاه العراق وصدام حسين, كما أن النظرة الكويتية بدأت تتغير تجاه إيران, فإيران التي كانت بالأمس معتدية صارت اليوم إحدى ضحايا نظام صدام, خاصة وأنها أعلنت أنها لن تقف إلى جانب صدام –عدوّها اللدود- في هذه الحرب .

وهذه التطورات تجاه إيران تزامنت مع وفاة الخميني, واستلام هاشمي رفسنجاني رئاسة الدولة, الأمر الذي ظنه العالم بأنه انتهاج لسياسة إيرانية جديدة تقوم على الحوار والاعتدال بدلاً من سياسة تصدير الثورة الصدامية التي عمل بها الخميني.

وبالرغم من أن الأيام اللاحقة أثبتت أن سياسة تصدير الثورة ما زالت سارية وإن كانت بأساليب جديدة, إلا أن دول الخليج ودولاً عربية أخرى ومنها الكويت بدأت بتحسين علاقاتها مع إيران وتطوير التعاون الاقتصادي, وتوقيع اتفاقيات في كافة المجالات, وقد كان من شأن هذه العلاقات الودّية الجديدة بين الكويت وإيران أن تؤدي إلى توسيع نفوذ شيعة الكويت, خاصة وأن إيران اتخذت موقفاً داعماً للإطاحة بالنظام العراقي سنة 2003, وإن تطلب الأمر تقديم العون والمساعدات للقوات الأمريكية وحلفائها, وهو الأمر الذي كانت تتمناه الكويت منذ سنوات طويلة.

وجاءت بعض حوادث مهاجمة الأمريكيين من قبل جماعات سنيّة, وقبل ذلك أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة, واتهام تنظيم القاعدة بارتكابها لتعلي من أسهم الشيعة الذين استعانت بهم الحكومة الكويتية لتعذيب إسلاميين كويتيين, اعتقلتهم الحكومة الكويتية في أعقاب حوادث الاعتداءات على الأمريكان في الكويت, وقد تبين أن معظم الذين قاموا بتعذيب هؤلاء المعتقلين هم من الشيعة(29) .


خاتمة:

استعرضنا في معرض حديثنا عن شيعة الكويت, أصل ذلك الوجود وأنه يعود إلى تأسيس القرامطة, وهم من الشيعة الإسماعيلية, دولة لهم في شرق الجزيرة العربية أثناء الحكم العباسي, ثم لعبت الهجرة المنظمة من إيران إلى أقطار الخليج في ظل ضعف إمارات الخليج وتواطؤ الاستعمار البريطاني دوراً كبيراً في زيادة أعداد الشيعة في الخليج, ومنها الكويت, حيث أصبحت نسبة الشيعة في هذا البلد حوالي 20% من مجموع السكان.

ويتجاذب العمل الشيعي في الكويت تيارات عديدة, منها ما هو علماني يميل إلى الحكومة, وانتقاد سيطرة رجال الدين على العمل الشيعي, ومنها ما هو ديني, وهو تيار عريض يؤيد جزء منه ولاية الفقيه الإيراني, وجزء آخر يتبع المرجع الشيرازي فيما يشكل التيار الثالث طائفة الشيخية.

وعلى اختلاف تياراتهم وتوجهاتهم, نشط شيعة الكويت في كافة المجالات الدينية والثقافية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية, فبادروا إلى إنشاء المساجد والحسينيات والمدارس والجمعيات والهيئات وطبع الكتب وإصدار المجلات, وإقامة المآتم والاحتفالات وقد استفادوا في ذلك من جملة من المتغيرات الداخلية والخارجية, بحث أنه لم يعد هناك سقف لمطالبهم, وبات من المألوف أن تطالب الأقلية الشيعية في الكويت بما يخالف ما عليه الأكثرية السنيّة في هذا البلد, بل وممّا يثير الاستغراب أن يتحول هؤلاء فجأة إلى مواطنين صالحين حريصين على بلادهم, بعد أن مارسوا صنوف الإيذاء والتخريب ضد بلدهم ومواطنيهم, كما تجلى ذلك في حوادث خطف الطائرات وتفجير السفارات الأجنبية ومحاولة اغتيال أمير البلاد.


خطة خامنئي لتصدير الثورة إلى الكويت

تتساءل مجلة الوطن العربي من يحرك شيعة الكويت ؟ بل لماذا كان الكويتيون يتوجسون من مخاطر انتقال عدوى عودة الروح إلى شيعة العراق ويتخوفون من عبور الخلافات المذهبية الحدود مقبلة من البصرة لتهدد بإحراق جميع .أبناء الكويت وإنجازاتهم . كما حذر رئيس الحكومة الشيخ صباح الأحمد فإذا هم يفاجئون بالدليل القاطع على أن من يحرك مشروع الفتنة الطائفية ليس مقتدى الصدر بل علي خامنئى مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية . و تقول المجلة أن ما كشفته الأجهزة الكويتية من تفاصيل لمخطط الاختراق الإيراني لشيعة الكويت وخفاياه بلغت من الخطورة والتهديد للأمن والاستقرار والسلم الأهلي حدا أرغم مسئولي الإمارة الصغيرة المعروفين بدبلوماسيتهم الهادئة وتوجهاتهم المسالمة وخصوصا تجاه الجار الإيراني الخطير على الخروج عن تقاليدهم والمغامرة بأزمة دبلوماسية وأكثر مع ملالي طهران .للوهلة الأولى كان مفاجئا أن تلجأ الخارجية الكويتية إلى استدعاء القائم بالأعمال الإيراني في غياب السفير أبو القاسم الشعشعى للاحتجاج العلني المصحوب بحملة إعلامية . وكان مفاجئا أكثر أن يغتنم وزير خارجية الكويت الشيخ محمد الصباح الأزمة التي تفجرت مع اتهام إيران بتنظيم لقاءات مع شيعة كويتيين في سفارتها في الكويت إلى حد وضع النقاط على الحروف والتصريح بأن إيران تشكل خطرا استراتيجيا على دول الخليج .


وكانت الأزمة قد اندلعت عندما تم تسريب خبر تنظيم السفارة الإيرانية في الكويت للقاءات جمعت رموزا شيعية من بينهم أعضاء التحالف الوطني الإسلامي المعروف كويتيا بحزب الله الكويت مع مسؤولين إيرانيين من بينهم ممثل الولي الفقيه المرشد خامنئى الXXXايكانى.و في الأيام التالية بدأت تتكشف معلومات إضافية عن مخطط الاختراق الإيراني للساحة الشيعية الكويتية واللقاءات العديدة التي تحصل منذ أكثر من سنة مع مبعوثين إيرانيين باسم خامنئى بينها لقاءات دورية في منزل السفير الإيراني. ولعل أخطر ما تعلق بتدخل إيراني في الانتخابات الأخيرة في الكويت حمل عنوان مساعي وساطة لتوحيد الشيعة وحل الخلافات بين مجموعات متنافرة وهو تعبير دبلوماسي لما يعتبر بمثابة عملية وضع يد إيرانية على شيعة الكويت في مواجهة مساعي السلطة لاحتوائهم وتقريبهم منها . وفي رأى مصادر كويتية مطلعة أن عملية الاختراق الإيرانية هذه لم تكن أقل من عملية تعبئة لشيعة الكويت في إطار المشروع الإيراني الأكبر الذي انطلق من عملية فرض نفوذ إيران على شيعة العراق ومحاولات أخرى جرت ويقال إنها مازالت تجرى على خط شيعة البحرين .


وعلى الرغم من حرص البلدين على التأكيد أن الأزمة الأخيرة لن تؤدى إلى توتر العلاقات بين البلدين وأنها زلة و غيمة عابرة إلا أن الأوساط المطلعة في الكويت والخليج وخصوصا تلك المراقبة لحملة الاتهامات و الهجمات التي شنتها صحف إيران التابعة للمرشد والتيار المحافظ والراصدة لمخطط إيران التوسعي في الخليج تتخوف من انعكاسات خطيرة في المستقبل . وفي رأى هؤلاء أن حكام الكويت أحسنوا فعلا هذه المرة بعدم السكوت على التدخل الإيراني في شؤونهم وتفجير الأزمة وكشف المخطط من بدايته وخصوصا تحذير الكويتيين والدول العربية الأخرى مما تعده إيران لمرحلة ما بعد العراق .والسؤال الذي يطرحه الكويتيون الآن هو: هل يتوقف خامنئى وجماعته عن تصدير الفتنة وشق صفوف المسلمين وهل يعي الكويتيون أهداف الساعين لاستغلالهم والتغرير بهم وتهديد الأمن والاستقرار في بلادهم . . قبل فوات الأوان ؟


الشيعة في سلطنة عمان

على الرغم من أن الوجود الشيعي في سلطنة عمان ذو تاريخ طويل، إلا أنه لم يحظ باهتمام المؤرخين، ومن ثم فإن الشخص الذي يريد أن يبحث في تاريخ شيعة عمان عليه أن يقوم بالرجوع إلى الكثير من المصادر للوصول إلى المعلومات الصحيحة والدقيقة، لأن تاريخ عمان قد دون على المذاهب الأخرى غير المذهب الشيعي، وقد اهتم هؤلاء المؤرخون في الغالب بتاريخ الأسر الحاكمة وزعمائهم المدنيين الذين كانوا في بعض الأحيان أصحاب سلطة سياسية، ولهذا أهمل تاريخ الشيعة في هذه البلاد كأقلية دينية، ولم يرد لهم أي ذكر، ويجب الاعتراف بأن الشيعة لم يتركوا تاريخًا مكتوبًا يمكن الاستناد إليه، لكن على أية حال، وردت إشارات مختصرة في كتب تاريخ عمان وبعض الكتب الأجنبية يمكن الاستفادة منها كمصادر في الوقت الحاضر. وقد جاء في الكتاب الذي أصدرته وزارة الثقافة والتراث الوطني العماني: يوجد كثير من الشيعة بين سكان المدينة الساحلية وبين تجار المدن العمانية، وتعرف جماعة من هذه الطائفة بالخوجيين واللواتيين. وترجع جذور هذه الجماعة إلى الشيعة الذين جاءوا من منطقة حيدر آباد بالهند، وقد عاشوا منذ عدة أجيال في منطقة مطرح، ويعيش معظم أفراد هذه الجماعة في مدن منعزلة ومناطق خاصة بهم داخل منطقة مطرح، ولهم مسجد خاص بهم يقع إلى جوار الساحل، ويلاحظ في هذا الكتاب أن المعلومات الخاصة بالشيعة قليلة، وأنه قد تحدث عن شيعة مطرح واللواتية فقط.


توزيع الشيعة في عمان:


ينقسم الشيعة في عمان إلى ثلاث جماعات كبيرة يمكن تناولها كالاتي:


1- الشيعة اللوانية:


تتسم هذه الجماعة بتعدادها الكبير، وهم من أثرى طبقات المجتمع العماني، ويتولون كثيرًا من المناصب الحكومية، كما أن كبار التجار من اللواتية أيضًا، وهناك روايات عديدة حول أصلهم ونسبهم فيرى البعض أنهم عمانيون نزحوا إلى الهند على إثر صدامهم مع سائر المذاهب الأخرى وبعد أن أقاموا فترة طويلة في الهند عادوا إلى عمان مرة ثانية، بينما يرى فريق آخر، أن أجداد هذه الجماعة قد جاءوا إلى مسقط منذ ما يقرب من 50 عامًا كتجار من الهند وسكنوا في هذه المدينة. ويرجع البعض أصل ونسب اللواتية في عمان إلى هجرة الشيعة من حيدر آباد بالهند مع سائر الهنود الآخرين أثناء الاستعمار البريطاني وقد رحل بعضهم إلى مسقط بجوازات سفر بريطانية، وقد كون هؤلاء الشيعة فيما بينهم مجتمعًا خاصًا منفصلاً عن الآخرين وأنشأوا قلعة في منطقة مطرح ونظرًا لأن الخوجيين كانوا ملمين باللغة البريطانية ومبادئ التجارة الحديثة فقد أحرزوا تقدمًا سريعًا وسيطروا على جزء مهم من أسواق مسقط وعمان. كذلك أيضًا شق عدد منهم طريقه لتولي أعمال إدارية في بلاط السلطان قابوس، ومن الواضح أن الوضع المالي الذي تتميز به هذه الجماعة هو الذي هيأ لها هذه الإمكانية، ونتيجة لترددهم على أهليهم في الهند وزيارتهم للعتبات المقدسة في العراق والأماكن الدينية في إيران، اتسعت مداركهم ووقفوا على قضايا العالم والأوضاع الراهنة، وتكونت منهم طبقة مثقفة فاعلة، وقد أدى صغر المجتمع العماني وقرب اللواتية من البلاط والأسرة الملكية في مسقط إلى وجود علاقة خاصة بين الطرفين، وقد أثبتت التطورات الاجتماعية والسياسية ومن بينها الحرب الداخلية بين السلطة القائمة والإمامة المذهبية الدينية أن كلا الطرفين قد قام بمساندة الآخر، وربما كان السبب الرئيسي وراء مساندة اللواتية للسلطان هو كسب تأييد السلطان في مواجهة الصراعات القبلية والدينية.


2- الشيعة البحرينيون:


على مدى التاريخ تعرض الكثير من المناطق لظلم وجور السلاطين والحكام وخاصة الخلفاء العباسيين، الأمر الذي أدى إلى اضطرار الشيعة في منطقة الخليج (الفارسي) إلى الهجرة من المناطق الشمالية إلى المناطق الجنوبية.


وقد تمت هذه الهجرة في الغالب من مناطق البحرين والإحساء والقطيف وخوزستان والبصرة، وانتشر الشيعة في مناطق بعيدة عن ظلم الحكام، ومن المؤكد أن الشيعة قد فطنوا إلى اختيار المناطق الساحلية بحيث لا تصل إليهم أيدي الظالمين، ويستطعيون في الوقت نفسه تدبير شئون حياتهم عن طريق التجارة البحرية وصيد الأسماك والزراعة، ومن أهم الأماكن التي استوعبت عددًا كبيرًا من هؤلاء المهاجرين سواحل قطر والإمارات وسواحل الباطنة في عمان، ويتحدث كتاب "سيرة السادة البوسعيديين" ـ الذي دوَّن فيه ابن رزيق تاريخ عمان ـ عن الشيعة البحرينيين المقيمين في منطقة خليج (فارس) فيقول: توجه الإمام سلطان بن أحمد بن سعيد بالجيش نحو البحرين وفتحها، ثم عين ابنه سالم بن سلطان واليًا عليها، ولأن سالمًا كان صغير السن في ذلك الوقت، فإن سلطان بن أحمد قد جعل الشيخ محمد بن خلف البحريني الشيعي إلى جانب ابنه وولاه الإمارة، لكن جماعة عتوب التي كانت تكن حقدًا دفينًا للشيعة نقضت العهد، وحاصروا سالمًا وأنصاره في قلعة عراد واشترطوا أن يخرج الشيخ محمد البحريني وأتباعه من البحرين، حتى يفكوا الحصار، وخرج الشيخ محمد سالم من البحرين وقصدوا عمان.


ومع أن البحرينين يمثلون أقل الجماعات الشيعية في عمان، ولكنهم نظرًا لشهرة تجارتهم فانهم يتمتعون بمكانة طيبة مثل الشيعة اللواتية. وقد جاء في كتاب تاريخ عمان، أن أول سفير لعمان في الولايات المتحدة كان من الشيعة البحرينيين.


3- الشيعة العجم:


وهم مجموعة من الشيعة وفدوا من إيران إلى هذه البلاد، ويطلق على هؤلاء الأفراد - بصفة عامة- العجم حيث ترجع جذورهم إلى أصول إيرانية. ومن المؤكد أن قرب السواحل الإيرانية والعمانية قد سهل الهجرة المتبادلة إلى كلا البلدين. والعجم الذين يعيشون في منطقة عمان وسواحل الخليج (الفارسي) الجنوبية هم أهل حضارة وثقافات عدة، ومعظم الشيعة الذين يقيمون في عمان هم من مناطق اللور وبندر عباس واوندورودون وبعضهم من منطقة البلوش، جدير بالذكر أن الهجرة العجمية إلى عمان كانت مرتبطة بعلاقات البلدين في ذلك الوقت فكانت تتأرجح بين الكثرة والقلة تبعًا لتذبذب العلاقات، ويعيش الشيعة العجم في عمان في مناطق مسقط عاصمة البلاد، ومطرح وضواحيها، وفي مناطق الباطنة، وقليل منهم يعيش في مسندم ومدينة صور الساحلية. ويقال إن السبب في هجرة الشيعة العجم إلى عمان يرجع إلى عدم اهتمام النظام البهلوي بالمناطق المحرومة في إيران وخاصة الجنوب، إلى جانب سياسة الخدمة العسكرية الإجبارية. والشيعة العجم لهم الآن مساجدهم الخاصة بهم والمؤسسات الخيرية مثل صناديق قرض الحسنة ومساعدة الآيتام وأبناء السبيل وإدارة الأوقاف الجعفرية، وقد أصبحوا الآن أحد أهم قبائل الشيعة في عمان ومنهم مسئولون يتولون المناصب الحكومية.


الوضع الاقتصادي للشيعة في عمان:


على الرغم من قلة عدد الشيعة في عمان إلا أنهم يأتون على رأس الهرم الاقتصادي في هذه البلاد، فكثير منهم يمتلك مشروعات صناعية وتجارية واقتصادية كبيرة، ويساهم الشيعة في كثير من المشروعات القومية العملاقة، ويعد اختيار وزير التجارة والصناعة من بين الشيعة دليلاً على أهمية دورهم في اقتصاد البلاد.


ويعد الشيعة إحدى القوى الفاعلة والمؤثرة في المجتمع العماني، ويتمتع زعماء المجتمع الشيعي بنفوذ كبير في سوق العمل والاقتصاد والصناعة. وفي بداية عقد السبعينيات لم يكن هناك أي أثر للحضارة أو النظام المدني في عمان، وكانت كل شئون المواطنين العادية تتم بموجب إذن كتابي من السلطان في ذلك الوقت، ( السلطان سعيد ) فكان التدخين والصيد والرماية وصيد الأسماك بل والسباحة كلها أمور تتم بموجب إذن. كان السفر إلى الخارج ممنوعًا، ولم يكن المواطنون يحملون أي أوراق هوية أو جواز سفر، ولم يكن مسموحًا لأحد دخول البلاد إلا بإذن من السلطان، ولم يكن هناك شيء يعرف بالإدرات الثقافية أو الصحية، ولم تكن هناك وسائل مواصلات أو اتصالات. لكن بعد وفاة السلطان سعيد ظهر نوع من الحرية المحدودة، وأصبح مسموحًا إلى حد ما للشعب بأن يحتك بالتطورات التي طرأت على الساحة الدولية. أما عمان اليوم فتمتلك بنية تحتية حديثة، ومع أنها لا زالت محتفظة بهويتها القديمة فإن السلطان قابوس قاد البلاد نحو مسيرة الدولة الحديثة العصرية فيقول: إنني يوم توليت الحكم وعدت بأن أؤسس دولة حديثة لكنني أعتقد أن هذا الآمر سيتحقق رويدًا رويدًا. مستوى تعليم الشعب. يمكن القول أن الشيعة في عمان مثقفون حريصون على المشاركة في كافة شئون المجتمع، وعلى الرغم من تعداد الشيعة المحدود والذي يبلغ 100 ألف إلا أن هناك عددًا لا بأس به من الشباب سافر إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وكثير من الدول الأوروبية لاستكمال دراستهم، وتسود علاقات الود والإخاء بين الشيعة وبين باقي المذاهب الأخرى فالكل يعيش في سلام وأمان وحرية.


الأقلية حين تتحكم في الأكثرية
د. سفر بن عبدالرحمن الحوالي


(جواب عما قدمته الطائفة الشيعية من مطالب لولي العهد



من يطلع على مطالب الطائفة الشيعية المقدمة لولي العهد يجد مفهوماً جديداً لحرية الأقلية ليس له نظير ؛ لا في تاريخنا الإسلامي ولا في المجتمعات الديموقراطية المعاصرة التي تقرر بدهياً أن المطالبة بالحرية إلى حد التجاوز إلى حرية الآخرين هو عدوان يجب على الكافة رفضه ، وتقرر بالبداهة أيضاً أن للدولة حق معاقبة المواطنين إذا ارتكبوا ما يحضره الدستور ( كترويج المخدرات مثلاً)، وإسقاط الاحتجاج عليه بدعوى الحرية !!

والسابقة الوحيدة لتحقيق مطالب الشيعة، والنتيجة المنطقية لها، هي: استبداد الأقلية بحكم الأكثرية مثلما حدث للمعتزلة حين فرضوا على الأمة عقيدة القول بخلق القرآن، ومثل بعض الدول الأفريقية التي يحكمها النصارى مع أن المسلمين فيها 95% أو أكثر . إن مطالبة أي طائفة بحرية العبادة شيء ومطالبتها بالتحكم في عقائد الأمة كلها شيء مختلف تماماً . وفي هذه البلاد يولد الشيعي ويموت شيعياً دون أن يحاسبه أحد على ذلك، وهذه هي حدود حرية الاعتقاد، أما ما يعتقده أهل السنة في الشيعة وغيرهم وما يجب عليهم من بيان الحق ودعوة الأمة إلى العقيدة الصحيحة وتربية أبنائهم عليها في مناهجهم وغيرها فهذا واجب ديني على أهل السنة لا يحق للشيعة ولا غيرهم المطالبة بإسقاطه ، ولا يجوز للحكومة الاستجابة له، وإلا فقدت شرعيتها ووقعت في ظلم الأكثرية لمصلحة الأقلية وناقضت دستور البلاد ومفهوم الحرية نفسه !! وهذا ما وعته الدول المعاصرة في العالم الإسلامي وغيره ، والأمثلة على هذا كثيرة ؛ فطائفة (شهود يهوه) مثلاً تطالب بحقوقها في البلاد الكاثوليكية ، لكن غاية ما تطلبه هو السماح لها بأداء شعائرها وطبع منشوراتها، أما أن تطالب الكاثوليك بألاّ يتحدثوا عن عقائدها ولا يطبعوا منشوراتهم المخالفة لعقائدها فهذا ما لم تحلم به ولم تطالب به . وطائفة (المورمن) في أمريكا ليست ببعيدة عن هذا ؛ فهي تحاول باسم حرية المعتقد التخلص من القوانين الفيدرالية المخالفة لعقيدتها، لكن لا يصل بها الأمر إلى حد المطالبة بأن تفرض على الأمريكيين كلهم ألا يتحدثوا عن عقيدتها وألا يكتبوا ضدها في الكنائس والمناهج والإعلام، ولم يخطر ببال الحكومة الأمريكية أن تجامل (المورمن) وتراجع نفسها ودستورها في قضية تعدد الزوجات، وهي مسألة اجتماعية تتماشى مع مفهوم الحرية وتقرها الأديان والأعراف العالمية. فكيف يراد من الحكومة السعودية بل والمجتمع السعودي نقض عقيدته وإيمانه وأساس وجوده ومصدر شرعيته ؟إن على الأمريكان أن يعلموا أن تعظيمنا لكتاب الله – تعالى - واعتقادنا بحفظه من التحريف ، وتعظيمنا لأم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - واعتقادنا بطهارتها وبراءتها ، وكذلك تعظيمنا لقدر وزيري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشيخي الأمة أبي بكر وعمر أعظم من تمسكهم في حظر تعدد الزوجات !!

وفي دول العالم الإسلامي أقليات بوذية وغيرها لم تصل بها المطالبة إلى حد إلغاء العلوم الشرعية، وحذف المواد التي تدل على كفرهم وفساد دينهم من المناهج والمدارس الإسلامية ، ولم يشترطوا أن يكون لهم في كل مؤسسة حكومية وزير أو مسؤول ، فالكل هناك يحترم دستور البلاد ويقبل نتيجة الاقتراع ، ونحن هنا في بلادنا دستورنا الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، و لا نحتاج إلى صناديق أصلاً لإثبات أن الشيعة أقلية ضئيلة ، وأن مطالبتها بأن تتحكم في الأكثرية السنية لا يستند إلى أي حق شرعي أو قانوني ؛ بل هو نوع من استغلال مشكلات الحكومة السياسية والإدارية والأمنية للمزايدة وإثبات الوجود مستندين إلى ما تقوله بعض التقارير الأمريكية ويردده بعض السذج من الكتاب.





إنه لمن التحايل الواضح التذرع بدعوى الوحدة الوطنية لمسخ عقيدة البلاد وزلزلة كيانها في الوقت الذي يشتهر فيه أن أهم شروط المواطنة الالتزام بالدستور ، والمطالبة بمخالفة الدستور، فضلاً عن المطالبة بتغييره هي خروج على واجب المواطنة في كل بلاد العالم، لا سيما إذا صدرت من فئة قليلة تريد أن تضطهد الأكثرية وتقيد حريتها في العمل السياسي بل في التعبير والاعتقاد ؟!!وإن واقع الشيعة المشهود واضح في بيان مدى صدق دعوى الشراكة في الوطن، فهم في كل مرة يشعرون أن الحكومة مشغولة أو ضعيفة يتمردون و يثورون .. !! كما أن الأوصاف التي أطلقها كاتبو العريضة على علماء السنة كافية في التعبير عن الهدف الذي يسعون إليه وهو إذلال أهل السنة أو استئصالهم وليس التعايش معهم ، ومن هذه الأوصاف الواردة في العريضة (المغرضين، المنتفعين، الكراهية والبغضاء القائمة على بعض التوجهات المذهبية، الفتاوى التحريضية، الشحن الطائفي، التعصب، الحقد، الكراهية والنفور، إلخ)، في حين أن أكثر الموقعين معرّفون بوصف (عالم دين( هذا ما طفح به القلم في عريضتهم المختصرة ، ولا شك أن ما تخفي صدورهم أكبر، وهذا ما قدموه لولي عهد المملكة الذي يعلمون تقديره واحترامه لعلماء بلاده، فماذا يقولون إذا كتبوا للأمريكان أو للمنظمات الدولية لتحريضهم على البلاد حكومةً وعلماء وشعباً ؟؟؟


وهل هذا أسلوب من يريد الحوار أم الانتقام ؟؟؟

إن ما طالب به هؤلاء هو في حقيقته تغيير دستور البلاد، وفي كل بلاد العالم التي تحتكم إلى دساتير وضعية لا يستطيع حزب أن يغيّر الدستور إلا إذا ملك أغلبية الثلثين فأكثر من نواب الأمة أو صوّت الشعب للتعديل بنفس الأغلبية في استفتاء عام، أما أن يكتب أشخاص ورقات ويجمعوا عليها توقيعات فتنقلب الأمة على دستورها فهي سابقة خارقة لا نظير لها أبداً . ولو أن أهل السنة أو الإسماعيلية أو غيرهم في إيران جمعوا ملايين التوقيعات لما غيّرت جمهورية إيران دستورها الذي ينص على التمذهب بالمذهب الشيعي (الإثنا عشري) دون غيره من مذاهب الشيعة أوالسنة، وإذا كان هذا حال الدساتير الوضعية فهل يملك أحد أن يغير كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعقيدة أهل السنة والجماعة أو إبطال ما يعارض مذهب الشيعة منها أو تعليق العمل به، ولا سيما في دولة ما قامت أصلاً ولا اجتمع الناس حولها إلا على هذا الدستور الفريد المعصوم الذي ما عاداه جبار إلا قصمه الله ، وما القرامطة والصليبيون والتتار إلا أمثلة لذلك . إن هذا التغيير لو حدث - كما يطالب هؤلاء - سيحوّل حكومة هذه البلاد إلى إحدى حكومتين لا ثالث لهما :

1- إما حكومة شيعية تضطهد من يخالف عقيدة الشيعة من السنة والطوائف الأخرى، وهذا هو معنى ألا يتحدث أحد ولا يفتي ولا ينشر شيئاً يخالف عقيدة الشيعة، أما الشيعة فلهم الحرية المطلقة في هذا كما تضمنت المطالب .

2- وإما حكومة علمانية لا دينية تفتح باب الصراع الديني على مصراعيه باسم الحرية ، وهذا سيؤدي إلى سقوط شرعيتها، وإيقاد نار الحرب الأهلية التي إذا اشتعلت فلن يطفئها أحد، وهذا ليس من مصلحة الشيعة أنفسهم، فإن الأكثرية إذا استثيرت سوف تفعل ما قد يصل إلى استئصال الأقلية من الوجود وما حدث في لبنان عبرة لمن اعتبر ، مع أن نسبة الشيعة هنا لا تساوي شيئاً إذا قيست بنسبة بعض القرى النصرانية في لبنان قبل الحرب الأهلية التي خسرت الكثير بعدها . إن الشيعة يهددون تلميحاً وتصريحاً بأنه إذا لم تعطهم الحكومة ما يريدون فسوف يتحالفون مع العدو الأجنبي، وهذا يكشف عن حقيقة ما يريدون وأنه الابتزاز وليس الوحدة الوطنية !!. إنهم هم الذين قدموا للأمريكان نماذج من مناهج التعليم يقولون إنها ضد اليهود والنصارى لكي يساعدهم الأمريكان في تغيير المناهج التي تخالف عقائد الشيعة وليس وراء هذا من ابتزاز للدين والوطن . ومعلوم أن التحالف بين الأقليات وبين أعداء الأمة سُنّةٌ متّبعة ، فتاريخ الدروز مع الإنجليز ، والنصيرية مع الفرنسيين ، لا يختلف أبداً عن تاريخ الموازنة مع اليهود في لبنان ، أو اليهود مع الحلفاء في تركية ، والنتيجة في كل الأحوال تدمير عقيدة الأكثرية وكيانها ووجودها .

الشيعة فرق شتى يقاتل بعضها بعضاً ويكفره في كل مكان ، والمتقدمون بالطلب هم فئة منهم فقط ، فلينتبه إلى أساليبهم في التنافس والمزايدة في المطالب بغرض كسب الأتباع وليس الحرص على حقوقهم المزعومة ، وقد اعترف حمزة الحسن بأن عريضة المطالب تضم شيوعيين وعلمانيين ، فإذا كان الموقعون غير متفقين فيما بينهم على منهج دراسي أو دَعَوي، فماذا يريدون أن يفرضوا على الأمة كلها ومنها الفرق الشيعية التي تناصبهم العداء؟

بعض الناس ينافق الشيعة ويتحدث هو الآخر عن حقوقهم بنفس لغتهم وهو لا يدري ما هي الحقوق وإلى أين تنتهي ، وهو بذلك يوقظ فتنة وشقاقاً دون أن يشعر ، ولو أنه كان في منصب إداري واستجاب لما يريدون هم أو غيرهم فسيجد نفسه مسخّراً لتنفيذ مطالب متناقضة من كل طائفة ، وفي النهاية لا بد أن يضع حداً يقف عنده الجميع . وهذا الحد يجب أن يوضع الآن على أساس من الدستور المحكم كتاب الله وسنة رسوله وسنة الخلفاء الراشدين في أهل البدع .


وأسوأ من هذا أن تستجيب الحكومة لهذه الطائفة أو تلك، فتبدأ سلسلة من التنازلات لا حدّ لها ، ومن أخطر الأمور على وحدة الأمة أن يصبح في البلد مناهج مختلفة للتعليم ، وأجهزة مختلفة للقضاء ، وما أشبه ذلك من مقدمات التقسيم والتفتيت . ومعلوم أن للشيعة تاريخاً طويلاً مع من يولِّيهم ويدنيهم ويجعلهم يتحكمون في أمور الأمة ، وليس ما حدث أيام (بني بويه) ثم ما فعله (ابن العلقمي) من الانحياز لهولاكو والإشارة بقتل الخليفة العباسي الذي هو من أهل البيت إلا نماذج من ذلك . إذا تحدث بعض الشيعة المقيمين في الخارج عن الظلم والاضطهاد... إلخ في قناة الجزيرة أو غيرها، فيجب على أصحاب المراكز في الحكومة، والكتاب الأثرياء من الشيعة أن يردوا عليهم ويكذبوهم ، وإلا ما فائدة مداهنتهم وإعطائهم فوق ما يستحقون من المناصب والمناقصات . وما جدوى فتح الإعلام لهم ؟ أم أن هذا توزيع للأدوار بينهم ؟

ويبقى هنالك أمران :

الأول : أنه لا إكراه في الدين ، فالاعتقاد خارج عن سيطرة البشر أصلاً ، وهداية التوفيق لا يملكها إلا الله وحده ، ولكن واجب الحاكم المسلم ألا يدع فئة من الرعية تجاهر بأعظم الذنوب وهو الشرك بالله – تعالى - ، وتعلن شعائر مجوسية قديمة، مثل: اللطم، والضرب في المآتم وأمثالها من الأعمال التي تتنافى مع الإنسانية ، والتي أصبح كثير من شباب الشيعة – ولله الحمد – يرفضها، والمجاملة في هذا غش للشيعة أنفسهم ولا يجوز للراعي غش الرعية ولو كان ذلك بطلب منهم .

الثاني : أن الشريعة توجب العدل بين المواطنين على أسس لا تخالف المشروعية العليا للأمة ، وليس هذا مقام التفصيل، ولكن أذكر على سبيل المثال :

1- العدل في الحقوق الدنيوية، مثل: الخدمات التي تقدمها وزارة البلديات والطرق، وبناء المدارس، والمستشفيات، ونحوها .

2- المساواة في الأجور : إذا كان العمل واحداً، وهذا متحقق في وزارة الخدمة المدنية، أما تخصيص بعض الولايات لبعض الناس وفقاً للشروط الشرعية فهذا من الشريعة ، ألا ترى أن الشيعة أنفسهم يخصصون الإمامة والنيابة عنها بآل البيت وحدهم ؛ بل في بيت واحد منهم ولو كان طفلاً !!


3- العدل في حماية جناب التوحيد، مثل: معاقبة من نشر أو روّج لكتاب أو عقيدة تتنافى مع العقائد القطعية في الإسلام ، كدعوى أن القرآن محرّف ، أو الاستهزاء بالدين ، أو ما فيه استغاثة بغير الله – تعالى - ووجوب إحالته إلى القضاء بتهمة نشر الكفر وترويجه سواءً كان سنياً أو شيعياً .

4- المساواة في تعزير من سب أحد الخلفاء الراشدين الأربعة : سواء كان سنياً أو شيعياً، وأن من سبّ أو نشر ما فيه سب لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يعاقب كما يعاقب من سبّ أو نشر ما فيه سب لآل البيت .

5- فتح باب المجادلة بالتي هي أحسن مع تشديد الرقابة على المطبوعات والمواد الإعلامية ووضع ضوابط عامة لضمان العدل في الأحكام ، مثل: إلزام كل من يكتب عن طائفة أو فرد بتوثيق ما يقول من مصادره ، والتزام الموضوعية في البحث والحوار ، والبعد عن الافتراء والتجريح الشخصي ، وإلاّ فمن حق أجهزة القضاء أو الحسبة حظر تلك المادة العلمية أو الإعلامية أو معاقبة الكاتب أو هما معاً .


6- أن الفقر الذي يعاني منه بعض عوام الشيعة ليس سببه أهل السنة بل شيوخهم الذين ينهبون خُمس دخولهم، ولهذا يجب على الحكومة تحرير أموال الناس من تسلط أكلة السحت بأي اسم كان، وبيان أنه لا يجب في أموال الناس إلا ما أوجبه الله ورسوله ، وهو ما سار عليه الخلفاء الراشدون الأربعة وأئمة أهل البيت الذين كانوا هداة ولم يكونوا جباة . ويجب عليها مراقبة الحسابات ومصادرة تلك الأموال بتحويلها إلى الأوقاف العالمة ، وهذا مع أنه مقتضى الشريعة هو ما فعلته الدول المعاصرة التي أبطلت دفع العشور للكنيسة . ثم إن أولى الناس بالمطالبة بالمساواة وإعطائهم حقهم، هم: أبناء منطقة تهامة ، التي تمتد ما بين جدة إلى اليمن ، وما بين منحدرات جبال السراة إلى البحر الأحمر ، ولا يوجد بها عشر ما في مناطق الشيعة من الخدمات ، ولا يشغلون واحداً بالمائة مما يشغله الشيعة من مناصب عليا مع كثرتهم في الجيش وغيره . وقس على ذلك مناطق أخرى في الشمال والجنوب ، والمواطنون يعلمون أن المناصب العليا تكاد تكون محصورة في أربع مناطق أو خمس من المملكة ، والمناطق العشر الباقية محرومة من ذلك ، ولو أننا أعدنا تقسيم المناصب بحسب المناطق والسكان لفقد الشيعة أكثر ما لديهم الآن ، وأي استجابة للشيعة في هذا الشأن لا بد أن تستتبع مطالبة من المناطق الأخرى الأكثر عدداً والأكثر حرماناً، وإذا جمع الشيعة 400 توقيع فيمكن لغيرهم أن يجمع 4000 أو 400000 توقيع في أيام قليلة!!

كما أن الاستجابة لضغوط الأقلية الشيعية ستدفع للاستجابة لضغوط الأقلية الصوفية التي تقيم علاقات مباشرة مع أسر عربية حاكمة ترى أنها أحق بحكم الحجاز، وتفتح الباب للمطالبة بالتدويل ( مع ما لمطالب الأشراف من قبول وصدى بدلالة النصوص على حقهم في الإمامة هم وسائر قريش ) . لا سيما مع تقصيرنا في التواصل مع إخواننا المسلمين في العالم ، وجمع كلمتهم وتوحيدها ضد العدو المشترك للإسلام والمسلمين .

أخيراً نقول ..

إننا لا نعني بهذا تجاهل المشكلة ، بل نقول: إنها فرصة للتباحث والجدال بالتي هي أحسن ، وإنقاذ عامة الشيعة من تسلط رجال الدين على دينهم ودنياهم، وذلك بإلزامهم بظاهر ما يقولون، مثل: دعواهم أنهم لا يسبون الصحابة ، وأنهم لا يدعون غير الله ، وأنهم لا يعتقدون أن القرآن محرف ، وأنهم لا يأكلون أموال الناس بالباطل ... إلخ

فإذا صرحوا بهذا والتزموا به فمن حق الدولة أن تعاقب من يخالف ذلك وتمنع تداول ونشر الكتب والمطبوعات التي تشتمل على تلك المخالفات ، ومن حق العلماء بل من واجبهم أن يكفروا من يعتقد هذه العقائد ، وأن ينشروا فتاواهم وكتبهم في ذلك ، أما أن يتبرأ شيوخ الشيعة من هذه العقائد جهراً ويفرضوها على الناس سرّاً ، وفي الوقت نفسه يطالبون الدولة بمنع الفتاوى والردود فهذا ليس تناقضاً فحسب ؛ بل هو عقيدة التقية التي ما عرف التاريخ أخبث منها . إن حرصنا على هداية الشيعة في الدنيا ونجاتهم من عذاب الآخرة مع تأييدنا لمطالبهم الدنيوية ينبع من إخلاصنا لله، ونصحنا لخلق الله، ومحبة الخير والهدى للبشر كافة ، ومن هذا المنطلق نحن على استعداد للحديث مع من يريد الحق بلا مراء ولا مكابرة ولا تقيِّة ، ونبدأ قبل كل شيء بتحقيق التوحيد والبراءة من الشرك وسلامة الصدر من الغلّ للذين سبقونا بالإيمان ، وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون الأربعة ، ونعيش كما عاشوا أشداء على الكفار رحماء بينهم، ثم نتباحث في القضايا السياسية . أما المطالب الدنيوية فتأخذ مجراها العادي لدى كل مؤسسة حكومية مثلما يفعل غيرهم من المواطنين ، وكل ذلك يجب أن يتم من غير تدخل أو تأثير العدو الخارجي، سواء فيما اتفقنا عليه أو اختلفنا عليه، بل لا أرى أن يكون للحكومة أو أية جهة رسمية تدخل فيه إلا بعد رفع التوصيات إليها.


مناهج التعليم الديني في السعودية.. المسألة الشيعية

قدمت في ندوة التي نظمها مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني في الفترة من 27/31-12-2003 وشارك فيها أكثر من 40 شخصية من العلماء والمفكرين


المقدمة:


تبدأ قصة المشكلة التعليمية منذ اليوم الأول لترسيم سياسة التعليم بالمملكة حيث أخذت على عاتقها أن تعكس التصور الديني الرسمي الذي تتبناه سلطة الدولة باعتباره النموذج الوحيد والشرعي القابل للتعليم فيما تعتبر بقية المدارس العقدية والفقهية مرفوضة وغير معترف بها رسمياً.


ولم يشفع لها دخول مناطق وشعوب المملكة المختلفة تحت مظلة الدولة والتزامها بحكم الأسرة السعودية كي تنال شرعية الاعتراف بتراثها الديني وبحقها في المشاركة في كل مؤسسات الدولة بما فيها الدينية.


المسألة لا تقف عند حد التعليم الفقهي العبادي الذي يتصل بحاجات الفروض العبادية المعروفة بل تمتد لتشمل وضع تصور لمكانة الإنسان وقيمته وبالتالي حقوقه ومدى ما يسمح له بممارستها مع حفظ كرامته، أو منعه من حقوقه وانتهاك هذه الكرامة.


لقد أصبح التصور الديني الرسمي الذي تتبناه الدولة مصدر تحديد القيمة للإنسان والسبب يعود إلى:


1. ما تحمله من خصوصية النظرة الدينية السلفية التي تتبناها المؤسسة الدينية الرسمية.


2. غياب تصور آخر يسمح له بالوجود ليغذي عقلية المواطن والمسؤول.


ساهم السببان المذكوران في ترسيخ فكرة النظرة الواحدة التي تمثل الحقيقة المطلقة التي تنفي ما عداها وبدأت تمارس سلطتها كرقيب خارجي يفرض مكانته على الآخرين عبر الاستعانة بسلطة الدولة وأجهزتها الحكومية والأمنية. في ضمن هذا المخاض التاريخي والرسمي يمكن وصف المشكلة والمأزق الذي وضع فيه المواطنون سنة وشيعة، أو شيعة فقط كما سنتناوله بالتفصيل، مما أحدث دوما حالة من التوتر الطائفي والمذهبي غير المبرر بين أبناء الوطن الواحد. ولكي نبرهن على صحة ما ذكرناه لابد لنا من أخذ جولة توضيحية مستعرضين أهم المشكلات التي يتعرض لها الشيعة داخل مؤسسة التعليم ومناهج الدين الرسمية التي تنتمي إلى المدرسة السلفية الحنبلية الممتدة عبر تراث ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب باعتبارهما شخصيتين مرجعيتين في تحديد التصور الديني المنعكس في مناهجنا والذي تتبناه المدرسة الدينية الرسمية في السعودية وتفسح له المجال لكي يمارس بحرية تطبيق الأفكار التي تنتسب لهذه المدرسة. على أن صورة المشكلة لا تكتمل دون فهم بعض الممارسات وأبعاد الفهم والتأثير وردود الفعل الديني والاجتماعي تجاه الوضع المعاش مع مناهج التعليم الديني. وهنا لا بد من التعرض إلى بعض خصوصيات المشكلة كما هي ممتدة في الواقع الاجتماعي وفي مستوى التفكير المعرفي.


المعلمون:


منذ بداية العام الدراسي الجديد تقف المدارس السعودية في المناطق الشيعية في كل من القطيف والأحساء والمدينة المنورة ومناطق أخرى أمام ظاهرة المعلم الديني السني الذي يدرس مواد العلوم الدينية في الصفوف العليا باعتباره متفردا بهذا المنهج ولا يمكن لغيره أن يشاركه فيه. فانتسابه للمذهب السلفي وتخرجه من جامعة دينية تؤهله فقط دون غيره لممارسة التعليم الديني. وعلى عكس بقية المناهج الدراسية حيث يتعدد المعلمون فيها ولا تأخذ مسألة انتمائه لأي مذهب أي حساسية طالما تمتع بكفاءة التدريس نجد أن التعليم الديني قد يحول المسألة إلى أزمة عندما تطرح فكرة أن يدرس معلم شيعي منهجا دينيا حتى عندما يتواجد عجز في عدد المعلمين. إننا نواجه منذ اليوم الدراسي الأول بأن طبقة ما تحتكر هذا النوع من التعليم دون غيرها والسبب كله يعود إلى المفاضلة المذهبية التي ترفض لغير من هو على مذهب السلف أن يمارس التعليم الديني. هذا فضلا عن المشاعر السلبية التي يحملها الكثير من معلمي التربية الإسلامية تجاه الطلاب بسبب اختلاف المذهب واستمرار تغذية أتباع المذهب السلفي بمشاعر سلبية ضد الشيعة عبر فتاوى علماء المدرسة السلفية التي تتصل بإسلام الشيعة وذبائحهم ومعاشرتهم وحقوقهم الوطنية ومشاركتهم في الثروة الاقتصادية والمراتب الوظيفية والتي تتحول إلى مشكلات قابلة للانفجار في أي لحظة إذا ما مس أحد الطرفين معتقدات وحقوق الطرف الآخر في العيش بكرامة وأمان.


الصدمة المذهبية:


يُخلِف هذا الوضع مشكلة حساسة وهي تعليم الطلاب منذ أول يوم الافتراقات المذهبية بينهم وبين مذهب السلف فيفهمون أنهم شيعة وأن معلميهم سنة والسبب يعود إلى الفصل الحاد في مناهج التعليم ونوعية المعلمين الذين يمارسون معهم هذا النوع من التعليم فيدرك الطالب بسبب انتمائه إلى ثقافة مذهبية أخرى وإلى مرجعية اجتماعية أخرى أن هناك سنة وشيعة وأن ما يدرسه لا يمثل ما عليه أن يفعله وأن ما يدرسه إياه معلم الدين هو للنجاح فقط، وهي معادلة بات يقبلها الكل بعد أن امتدت أنواع الصراع المذهبي المختزن في التاريخ وبطون الكتب إلى داخل المدارس من خلال معلمي الدين مما سمح بوضع معادلة غير تربوية تقبل بتثبيت الواقع مع تجريده من قيمته التربوية. وسوف نرى أن هذه المشكلة تمتد في كل صفوف السنوات الدراسية عبر القبول بفكرة شكلية مفادها أن يبقى المنهج محتكرا كوظيفة ومهنة على طائفة ويمارس شكلية صورية وسطحية غير مؤثرة على الطلاب ولا يسمح له أن يكون تربويا فاعلا بمشاركة الآخرين فيه. لقد قام على إثر هذا الاحتكار وكرد فعل من قبل بعض المشايخ أن أنجز برنامج عمل تم بموجبه تصميم مناهج دينية وفق عقيدة ومذهب أهل البيت لتكون بديلا تعليميا وتربويا يشمل مختلف مراحل الدراسة وصفوفها إلا أن وجودها وتفعيلها اقتصر على خارج المدرسة عبر الدروس الدينية التي يلقيها جيل المشيخة على المتتلمذين على أيديهم. عموما سوف نجد أن هذه الصدمة تنعكس على شكل حالة من التباعد والتنافر الذي لم تعرفه المنطقة من قبل حيث تعايش المذهبان سلميا وامتد التباعد لينخر في عضد الحياة المشتركة التي بنيت بمشاركتهما كما سوف نجدها تتحكم في بعض العقليات الأكاديمية في جامعات المملكة حيث تعتبر مرجعية المذهب السلفي مرجعية للتفكير المذهبي وللعقاب الذي يمكن ممارسته ضد الشيعة فقط لأجل كونهم شيعة ،وسوف نجد أن دكتورا جامعيا يفكر بنفس النظرة ويرتب عليها طريقة قبوله ورفضه لطلاب الشيعة وبالتالي نجاحهم أو رسوبهم دراسيا. ويتناقل الآباء والأبناء قصصا كثيرة لمشاهد من التعصب الديني التي مارسها أكاديميون جامعيون ضد الطلاب الشيعة وانتهت بإعطائهم درجات منخفضة أو رسوبهم في مواد الدراسة. لقد أعطت هذه الصدمة التي تستمر دراسياً على كل طالب لما يقارب من 12 سنة نموذجا مكررا وواحدا سوف يلقي بظلاله على نشاط العلاقات الاجتماعية بين أتباع المذهبين، ولم تحسم نتيجته لصالح أحد وبالأخص لصالح المذهب السلفي الذي يزداد الرفض له ثقافيا وشعبيا بعد الاطلاع على ما فيه بحسب ما تقدمه المناهج الدراسية.


واحدية الرأي:


من أسباب هذه المشكلة المتفاقمة هو اعتماد المناهج الدينية على الرأي الواحد لمدرسة واحدة وتغييب المدارس الأخرى السنية والشيعية كان لا وجود لها إلا في مواضع التهم والتبديع والتكفير فالآخر مرفوض لأنه مشرك أو مبتدع أو كافر أو منافق أو عاصي أو فاسق أو مختلف، وعندما يصلون إلى الشيعة فإن كل هذه الأوصاف يطبقونها عليهم دون أدنى تمييز وبأقسى ما يمكن عبر استخدام لأجهزة الدولة وتوظفها طائفيا ومذهبيا إلى أن وصل الحال بسلفي أن يشن حملة لمنع طلاب الشيعة في مدارسهم من الصلاة بإمامة معلم شيعي، وذلك بتبرير أن من يق يُقِيم صلاة الجماعة أو يأمهم يجب أن يكون معلما سنيا ( أي معلم التربية الإسلامية السلفي الاعتقاد). وعلى سبيل المثال لا الحصر قام أحد مراكز الإشراف التربوي بالمنطقة الشرقية (مركز الإشراف التربوي بصفوى) بعد إثارة من قبل أحد مشرفي التربية الإسلامية بإصدار تعميم برقم (538) في تاريخ 13/9/1423هـ (مرفق صورة منه) يأمر فيه مدارس قطاع صفوى ( يقدر عددها 114 مدرسة تقريبا حيث يشكل هذا العدد ما يقارب 85% من الشيعة ينتشرون في المدن والقرى) بوجوب عدم أداء صلاة الجماعة إلا بإمامة معلم التربية الإسلامية . أي منعت إمامة المعلم الشيعي للطلاب الشيعة وهي فرصة ثمينة لتدريب أبناءنا على الصلاة والالتزام بها تهدر بسبب المسألة المذهبية .


كما انعكست واحدية الرأي على قواعد تنظيم السلوك والمواظبة لطلاب مراحل التعليم العام الصادرة عام 1423/1424هـ باعتبار هذه القوانين تُعيِّر السلوك حيث نصت في مخالفة (الدرجة الخامسة) وهي أقصى درجات المخالفة التي يتم الرفع عنها لإدارة التعليم على اعتبار طلاب المذاهب الأخرى الذين لم يتم تعيينهم بصراحة باعتبارهم مذاهب هدامة تستوجب أقصى درجات المخالفة والعقاب.جاء في البند الأول من مخالفات الدرجة الخامسة ( الاستهانة بشيء من شعائر الإسلام أو اعتناق المذاهب الهدامة ). فما هي هذه المذاهب الهدامة؟ هذه ما سوف نجدها في مناهج الدين الدراسية. إن مثل هذه التصرفات والإجراءات لم تتم لولا وجود قاعدة عقائدية سلفية في التعليم العام ونُظمه يرتكز عليها لإضفاء الشرعية العقائدية عليها لتكون منطلقا أحاديا للتفكير ولصياغة النظام التعليمي في مختلف أبعاده. يصاحب هذه الواحدية في الرأي دائماً جهل بما عند الطرف الآخر من أدلة ومن تصورات واعتقادات، مع وجود اتجاه إكراهي لتعريف تصرفاته وعباداته على نمط تفكيري واحد متوارث لدى السلفيين لا يعترف بما تنطوي عليه في اعتقادك كما تقدمه أنت بل كما يتصوره السلفي هو ويؤمن به عبر جرّ للحقيقة للتوافق بحسب ما يعتقده. فالأوصاف التي تطلق يراد بها النقض والهدم ولا يمكنها أن تستوعب الفكرة الإيمانية إلا ضمن إطار المذهب السلفي بحسب تعريفات ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب.


تغييب مدرسة أهل البيت:


وتظهر امتدادات التوحد المذهبي في تغييب فكر أهل البيت ودورهم في الحياة الدينية للمسلمين فلا تجد لهم ذكرا إلا لمما، ولا تجد تصويرا لدورهم في نشر التعاليم الإسلامية وحماية الدين من الأخطار، وتختفي نصوص النقل عنهم فلا تجد لهم نصا ولا عبارة أو دعاء أو رأياً أو تاريخاً كانهم لم يكونوا موجودين يوما ما ولم يكن العلم يتدفق من تحت أصابعهم ولم يوصفوا بالعلم وكثرته كما أشاد لهم المترجمين من علماء السنة. هذا التغييب يشمل أسماءهم كما يشمل مبادئهم ، تلك الأسماء التي هي بطبعها محايدة تختفي في حين تجد إشادات بأسماء وآراء من الصحابة والتابعين والعلماء الذين كانوا متواجدين في زمنهم ممن لم يكونوا أكثر منهم علما ودورا في تشييد بناء الدين ونشر التعاليم الإسلامية.


صراع المذاهب:


لقد تحول التعليم الديني في المدارس إلى مشاهد صراع مذهبي تتم داخل المدرسة وتتكامل خارجها ضمن حالة الدفاع عن المواقع العقائدية، وأصبح التوتر الناجم عن التصور السلفي السلبي للطائفة الشيعية ومذهب أهل البيت وبقية المسلمين مادة خصبة لأئمة المساجد وقراء الحسينيات، وفي بعض النوبات عندما ترتفع عقيرة الخلافات المذهبية أو تمارس حالات توتر داخل المدارس يتم تحشيد الأطراف للوقوف ضد هذه الهجمات مما أفقد تعليمنا الديني دوره التربوي المأمول إسلامياً.


دوائر إدارية مغلقة:


هذا الصراع فتح الفرصة للمتصيدين ومستغلي الفرص لكي يحولوا التعليم والتربية إلى نمط مشابه لنمط التفكير المذهبي والقبائلي والطائفي عبر استغلال أجهزة الدولة التربوية ليقوموا بإغلاق الدوائر على الشيعة للعمل في وظائف ذات طابع تربوي رغم ما يتمتعون به من كفاءة ومشاركة في إنجاز كثير من أعمال إدارة التعليم التربوية وأنشطتها المختلفة فمركز الإشراف التربوي بالقطيف لا يوجد فيه إلا مشرفا قطيفيا واحدا من أصل 48 مشرفاً كانوا يزدادون يوما بعد آخر وسنة بعد أخرى مع إهمال متعمد لتقديم الفرصة للشيعة فقط لكونهم شيعة وحدث أن ترك منصب مشرف تربوي مهملا لفترة من الزمن حينما تقدم مدير مدرسة شيعي ومدير مدرسة سني ففشل السني ونجح الشيعي ثم بعد فترة زمنية رشح المدير السني بحجة الحاجة إليه. ولقد ابتدعوا نظاما مغلقا للترشيح يتم بموجبه الترشيح السري فلا يمكن لك أن تتقدم للإشراف التربوي بل لا بد أن يتم ترشيحك سريا عبر مشرف مما جعل كل مشرف يشير إلى من هو من مذهبه وقبيلته فوصلت النتيجة إلى ما هي عليه فرغم وجود مركزين كبيرين للإشراف التربوي في المناطق الشيعية (القطيف وصفوى) لا تجد إلا مشرفا واحدا كان قد عين من زمن بعيد. هذه الحالة تمتد لإدارة التعليم نفسها حيث رؤساء الإدارات يختارون من المذهب السني السلفي فيما لا تجد مسؤولا إداريا من أبناء الشيعة رغم مشاركتهم الكبيرة في أنشطة ومهام إدارة التعليم. إن المؤسسة التي كان من واجبها أن تمارس التربية وتحافظ على قيم الوطن والوحدة وتدعم العلاقات الاجتماعية الطيبة التي كونها المدراء سنة وشيعة بينهم باتت هي تمارس عكس ذلك غير عائبة بدورها وبأهداف التعليم التي رسمتها سياسة التعليم في المملكة.


وطن ممزق:


نتج عن هذه المشاهد والممارسات الدينية التي تتم عبر استخدامات المناهج أن أصبح الوطن أشبه بالممزق فالوطن لا يمكن تعريفه إلا ضمن ثنائيات وثلاثيات ورباعيات ... فالوطن ليس وطنا واحدا بل أوطان ومناطق والشعور بالعيش المشترك ليس عميقا، وإدراك الأخطار التي تتعرض لها الدولة لا يتم الإحساس بها بنفس المستوى والدرجة. إن تعليمنا الديني منذ اليوم الأول يكرس مثل هذه الممارسات ويشجع على الكراهية ولا يشجع الوحدة والتعارف ودرء الأخطار عن الدولة والمواطنين.


أنت تدرس بوصفك سيئ:


ينجر الأمر سوءا على نفسية الطلاب وهم يستمعون ويدرسون ويختبرون على أنهم مبتدعون ومشركون وكفار. فالشاب الذي يفتح عينه على الحياة يفاجأ أن وصفاً يسبقه يقول له أنت لست مسلما نقي الإسلام وعليك أن تدرس هكذا وأن تختبر لكي تنجح وعندما يأتي سؤال يتعرض لمذهبك واعتقادك وممارساتك عليك أن تصفها جميعا بأقسى العبارات كما هي في المنهج لكي تحصل على أعلى درجة. ولننظر إلى هذه المفارقة العجيبة كيف تدرس أنك مشرك وكافر وتجيب على الأسئلة بدون احترام لأي حق من حقوقك.


اختفاء الإخاء:


ضمن هذه الحالة ضعفت حالة التآخي بين أبناء الوطن وأصبح بعضهم ينظر لبعض على أنهم أعداء ألداء للأبد، وبات من يدرس خارج منطقته الجغرافية معرض لأنواع وصنوف الاتهامات من قبل أطقم المعلمين والطلاب، فالطالب السني يعبأ منذ اليوم الأول ضد الآخرين وينظر لهم نظرة رفض ويصفهم كما يصفهم المنهج. فكيف لهذا الطالب الذي لم يتكامل إدراكه العقلي والمعرفي أن يميز بين الحقائق وهو يواجه مثل هذه التعبئة القاسية؟ ولا يختلف الأمر بالنسبة لممارسة المعلمين الذين يتعمدون وصف الطالب بأقسى العبارات دون مراعاة لكيان الطفل النفسي. لقد انتشرت صفة الكراهية بين أبناء المذهبين بسبب ممارسات التعليم ومشحذاتها من فتاوى وبيانات يمارسها رجالات المذهب السلفي.


إشغال الطلاب بقضايا لا تمس حياتهم:


وبالنتيجة أصبحت القضايا التي تمس احتياجات الطلاب أقل حضورا فيما جاءت القضايا التي لا تقدم له إحساسا جميلا بالحياة وقيمة الإنسان وفلسفة الطاعة والحب الإلهي وإعمار الأرض وتهذيب النفوس، هذه الموضوعات وغيرها لا تأخذ نصيبها، بينما تأخذ ممارسات ومفاهيم التفرقة والتباغض شحذاً ذهنيا من خلال ملأ الطلاب بمصطلحات البدع والشركيات والكفر، مما ساعد على نمو طالب غير سليم، يتم إشغاله بقضايا لم يصل بعد فيها إلى مرحلة القدرة على مناقشتها وفهمها بعقلانية الباحث الحر الذي يبحث عن الحقيقة.


تعميم المشكلة المذهبية:


نتج عن ممارسات المنهج الديني تعميم للمشكلة المذهبية في مختلف مؤسسات الدولة فالسني المذهب ينظر إلى أخيه الشيعي باستعلاء ويمكنه أن يمارس عليه كل أنواع الاضطهاد ولا يشعر بأدنى خطر أو لوم وبإمكان رئيس دائرة أن يعطي العاملين المخلصين من الشيعة تقديرات منخفضة لكي يمنعهم من الترقي والحصول على مكافاءة سنوية مجدية مع اعتماده عليهم في أغلب الأعمال وثقته بهم دون أن يشعر بأي غضاضة ويعطي في نفس الوقت من يحسبه على مذهبه أعلى التقديرات ليترقى وظيفيا ولتجده وهو قليل الخبرة والكفاءة بعد فترة وجيزة رئيسا على طاقم من الكفاءات العالية. وتجدها قد انتقلت إلى كليات الطب المختلفة التي نعاني من نقص وعجز كبيرين فيها فلا يقبل الطالب لأجل شيعيته، وتمارس عليه نفس الأساليب في شركات سابك وشركة أرامكو السعودية وشركات الكهرباء والهاتف، وقطاع العسكرية. هذا مع علم الجميع واعتراف المسؤولين بكفاءة العناصر الشيعية ولعبها دورا واضحا في قوة عمل إدارات الدولة. كما انعكس الوضع التمييزي على دوائر الدولة المناطقية فلا تجد مدير إدارة من أبناء الشيعة وعندما يريد أن يلتحق بعضهم بالجامعة كمعيد يجد أمامه كماً من المخاوف بسبب تدخل العنصر الطائفي والمذهبي.


الحل : مناهج دينية جديدة:


في ضمن هذا الوضع لا يمكن حل المشكلة من دون الاعتراف بحق الآخرين في أن يُدَّرِسوا عقيدتهم وفقههم وفق مذهبهم، وأن يتم ذلك على أيدي معلمين ينتمون لنفس المذهب والمدرسة الفقهية. إن هذا الحق مما كفله الدين والعقل والمنطق ومواثيق حقوق الإنسان العالمية فلكل أصحاب مذهب أتباع ومعلمين يرجعون إليهم في مسائلهم. ونحن إذا أردنا تعليما تربويا لا بد لنا أن نعترف بحق الآخرين كما نعترف بحقنا إلا إذا جعلنا معيار القوة والسيطرة وفرض الآراء هي أساس المفاضلة، وهو منطق غريب على روح الدين الذي يدعو للعدالة وبسط الحقوق بين المسلمين على حد سواء ولقد قال تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم). إن شرطنا الوحيد لكل أتباع مذهب وهم يدَّرِسون أبناءهم وفق مذهبهم أن لا يسيؤا للآخرين المختلفين عنهم، وأن يعملوا على التعريف بأهم الآراء الدينية للمذاهب الأخرى دون تزييف، هذا إذا ارتأينا صحة التدريس وفق هذه الطريقة، وان نركز على المشترك دون زج الطلاب في خلافات مذهبية ليسوا مسئولين عنها ولم يبتدعوها وغير ملزمين بها.


مناهج الدين في مدارس البنات:


بنفس النظرة وبنفس التكرار نعتقد أن مشكلات المناهج الدينية إن لم تكن متساوية في شقيها عند البنين والبنات فإنها أكثر ازديادا وقسوة في جانب المدارس التي كانت ولقبل فترة قليلة تحت سلطة الرئاسة العامة لتعليم البنات ، بل إن هناك من الأسباب الوجيهة التي تؤكد اشتداد الحالة المذهبية في مدارس البنات أكثر منها في مدارس البنين. وكثيرا ما كانت هذه المدارس ترعى الحالات الطائفية والمذهبية بسبب عدم وجود مديرات مدارس ومساعدات من نساء الشيعة، ودعم المؤسسة الدينية للرئاسة لها حيث كانت خاضعة لهم. ووصل حد الممارسة فيها أن تتقدم الأقل خبرة وكفاءة ومدة تدريس بسبب مذهبها السلفي على الأكثر خبرة وكفاءة ومدة تدريس من معلمات الشيعة، وأن يشهر صراحة بكفر الشيعة في مناهج الدين والتاريخ، مع سعي حثيث لأن لا تكون معلمات التاريخ من نساء الشيعة كما الدين؟!، وأن توزع بين وقت وآخر أشرطة تحريضية ضد الشيعة لتدريسها للطالبات.


منهج التوحيد:


من بين أكثر المناهج إثارة وتسبيبا للمشكلات وتوتيرا للعلاقات وحملا للتصورات السلبية ما يتضمنه منهج التوحيد في مختلف المراحل والصفوف. فمنهج التوحيد الذي أساسه توحيد الله عز وجل يمتلئ بما هو خارج عن مادته حتى يكاد يتضاءل، فيما يمتلئ به مما هو ضد الآخرين فيتناولهم في ممارساتهم واعتقاداتهم ولا يدع فريقا من المسلمين في مختلف الأقطار إلا ووصفه بأحد أوصاف التبديع أو الشرك أو الكفر فلم يبقى مسلم نقي الإسلام إلا في المذهب السلفي وحتى أتباع هذا المذهب يجدون أن توصيفهم بمثل هذه الصفات قابل وسريع والسبب يعود إلى أن هذا المنهج قد توسع خارج إطاره وحدوده إلى التدخل في الطبائع البشرية فحكم عليها منذ البدء أحكاما قاسية فمن راجع مناهج التوحيد سيجدها كيف تتدخل في النوايا والكلام والصدق والكذب والدنيا وحب المال والجاه والرجاء والخوف وحب الناس وبغضهم وآمالهم وأحلامهم وأمانيهم. ومع أن بحث مثل هذه الموضوعات حقه أن يندرج ضمن دائرة الأخلاق ليتربى أبناءنا على الفضائل نجدها تبحث في دائرة العقائد وهذا منهج خاطئ لأن البشر يعيشون حالات وجدانية متقلبة وهم يتكاملون من خلال المرور بتجارب صحيحة وخاطئة وتوصيف هذه التجارب الأخلاقية منذ البداية بكونها شركا أصغر أو رياء أو نفاقا هو توصيف خطر للغاية على نفسية طلاب صغار ما زالوا يتعرفون على الحياة التي تحيط بهم ويطلبون إجابات عن أسئلة تثير قلقهم.


منهج جديد أو استمرار المشكلة:


وإذا نحن تجولنا في مناهج الدين وبالأخص التوحيد منها نجد أننا بحاجة في الواقع لمنهج جديد لأن ثنايا الموضوعات المندرجة تصرخ بالتكفير والتبديع والتشريك والكفريات بأنواعها حتى لكانها تحيل الدين إلى منهج للتكفير والتباغض وعدم الرغبة في فهم الآخرين ويتم نسيان دين الرحمة والتسامح والمحبة.


وإذا جئنا نتأمل في أساسيات تصنيف أي منهج ديني جديد فينبغي لنا أن نراعي ما يلي:


1. أن يركز على التربية الإسلامية الأساسية من بناء النظام الكوني على الخالقية والتوحيد والنبوة والمعاد وعدالة الله وكرامة الإنسان وتطبيقها تطبيقاً صحيحاً في حياة الطالب بحيث يشعر بأن إيمانه بمثل هذه المبادئ يدعوه للتخلق بها والتحلي بصفات الخلق الكريم وحب الخير والإنسانية والعطاء والعمل.


2. الاهتمام بالتربية الأخلاقية وفضائلها ورذائلها وبيان التطبيقات العملية لها في الحياة الشخصية والاجتماعية بعيدا عن سوء الظن بالناس واتهامهم بأصناف الاتهامات.


3. مكانة الإنسان في التشريعات الدينية وحقوق الإنسانية الأساسية.


4. مكانة المسلمين وخيريتهم وواجبات هذه الخيرية تجاه بعضهم وتجاه غيرهم مبتعدين عن التوصيف لهم بما يسئ.


5. دراسة آداب الحوار والمناظرة وحقوق الباحث.


6. تعريفهم بقيمة العقل والتفكير والبحث العلمي في الإسلام.


7. أن يتضمن بيانا لقيمة العمل ومكانته وعلاقته بخيرية العمل .


8. أن يمتلئ بجماليات الكلمة الطيبة والدعوة بالتي هي أحسن وتعليم مناهج الحوار والمجادلة بالتي هي أحسن.


9. احترام الخصوصيات والتركيز على قيمة المشتركات بين أمة المسلمين وعدم إشغال الطلاب بالمختلف، وترك أمثال هذه الموضوعات لهم عندما يحتكون بالحياة ويتعاملون مع ألوان الثقافة والفكر.


10. احترام قيمة الدليل والبرهان، والتسامح مع المختلفين إذا كانوا يملكون أدلة أخرى.


11. التركيز على إشاعة ثقافة السلم ، والسلم الاجتماعي ومكانته في نمو المجتمعات.


12. دراسة الشروط التاريخية والموضوعية لنشوء الحضارات ودور الأجيال في تكوينها.


13. أهمية القانون وتطبيقاته في الحياة.


14. وموضوعات أخرى ذات مسيس بالطالب وتناسب مستوى إدراكه ومرحلته العمرية.


وقفات مع منهج التوحيد:


سوف نستعرض الآن بالتفصيل محتويات منهج التوحيد مركزين على النقاط التي تمس شيعة مذهب أهل البيت مع تأكيدنا أن المنهج مليء أيضاً بما يسيء للسنة المسلمين في مختلف الأقطار الإسلامية بما فيهم سنة المملكة ومواطنيها جميعاً.


المرحلة الثانوية:


أولا: توحيد الصف الأول (طبعة 1424 ـ 2003):


1. الفصل الثاني: (مصادر العقيدة ومنهج السلف الصالح): تحدث عن الفرقة الناجية وخصها بأهل الجماعة فيما بقية الفرق في النار ص 9. وسوف يتكرر هذا الحديث والتركيز على دلالته بحصره في فرقة الجماعة في أغلب مناهج التوحيد، وفي كتاب التفسير للصف الثاني ثانوي ص84 . ولنتصور وقع هذا الحديث على نفسية الطالب الذي سينتفي أمامه إمكانية قبول الآخرين على نفس مستوى إسلامه وإيمانه بالله فينظر لهم نظرة دونية.


2. الفصل الثالث: (الانحراف عن العقيدة وسبل التوقي منه). تحدث عن (الغلو في الأولياء والصالحين ورفعهم فوق منزلتهم بحيث يعتقد فيهم ما لا يقدر عليه إلا الله من جلب النفع ودفع الضر واتخاذ وسائط بين الله وبين خلقه حتى يؤول الأمر إلى عبادتهم من دون الله والتقرب إلى أضرحتهم بالذبائح والنذور والدعاء والاستغاثة وطلب المدد) ص12.وسوف نجد أن هذا الخلط يتكرر في مناهج التوحيد ويملأ ذهنية الطالب بتصورات لا وجود لها على أرض الواقع فيربط بين أشياء لا ربط بينها ويصور لطالب المملكة أن غيره من المسلمين الموجودين في مختلف بقاع العالم ممتلئون بالشرك ويعبدون غير الله. فهل يوجد مسلم يعبد غير الله أو يعبد قبرا أو يعتقد أن هناك مضرا أو نافعا أو معطاء غير الله. إن الطالب يقع ضحية هذا الخلط وترتيب النتائج على بعضها التي هي ترتيبات غير منطقية وغير ضرورية، فضلا عن أن هذه المعلومات تعاني من مشكلة في نفس موضوعات الاستدلال لعدم صحتها في نفسها فكيف بنتائجها.


3. الفصل الرابع: (نماذج من جهود المصلحين في الدفاع عن العقيدة الصحيحة) ص 15. وهو فصل مخصص لمناقشة أفكار واعتقادات بعضها بائد ولا يحتاج له الطالب فيما الآخر يصب ضد الشيعة الذي سماهم روافض وضد المعتزلة والصوفية ولم يترك الجزيرة العربية حتى وصفها في العصور المتأخرة بأنها استحكمت فيها البدع والشركيات وانتشرت فيها الطرق الصوفية وتعظيم القبور والعادات الجاهلية. فهل يعقل أن يدرس الطالب أن أجداده كانوا مشركين ؟! أو أن بقية علماء المذاهب الأخرى هم من المشركين؟!.إذا كنا سنعلم طلابنا مثل هذه المعلومات على أنها حقائق أين مواقع الالتقاء والتسالم وقبول الآخرين.


4. نجد أن قضية إدخال القبور والأضرحة في الكفريات تتكرر كثيرا ويتم تصويرها على أنها تعبد من دون الله ويساوى بين بناء القبور والكفر وهذا تضليل خطير جداً وتشويه لذهنية طلاب صغار لم يطلعوا على الحقائق. ص 25، ص 96


5. (معنى الشهادتين وما وقع من الخطأ في فهمهما وأركانهما وشروطهما ومقتضاها) فتحت عنوان (مقتضى الشهادتين) ذكر ما يلي ( مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله: هو ترك ما سوى الله من جميع المعبودات المدلول عليه بالنفي وهو قولنا (لا إله) وعبادة الله وحده لا شريك له المدلول عليه بالإثبات وهو قولنا: (إلا الله) فكثير ممن يقولها وهو يخالف مقتضاها فيثبت الإلهية المنفية للمخلوقين والقبور والمشاهد والطواغيت والأشجار والأحجار، وإذا دعي إلى التوحيد اعتقد أنه بدعة وأنكره على من دعاه إليه وعاب على من أخلص العبادة لله) ص 43.هذا النص المتناقض الذي يثبت لك حقا ولكنه ينفيه عنك من وجه آخر عندما لا تقبل تفسيره للتوحيد الذي لا يمس في الحقيقة هذا التفسير الذي يقدمه جوهر العقيدة بل هو من تصورات ما يعتقد أنه يتصل بالتوحيد وليس منه.


ثانيا : توحيد الصف الثالث ثانوي:


(منهج قسم العلوم الشرعية (طبعة 1424 ـ 2003)، منهج أقسام العلوم الإدارية والاجتماعية والطبيعية والتقنية (طبعة 1422 ـ2001)).


ونظراً للتشابه والتوسع في توحيد الثالث شرعي مقارنة بتوحيد ثالث طبيعي سوف نجعله مرجعا.علما بأن هذا المنهج يمثل الصورة الكاملة للمشكلة الدينية التي تعانيها المناهج الدراسية التي تبتدئ من المرحلة الابتدائية وتمر بالمتوسطة.


1. (بداية الانحراف في تاريخ البشرية) ضمن الحديث تحت هذا العنوان أقحمت أمة الإسلام حتى عادت مشركة مرتدة؟! قال (إلى أن فشا الجهل في القرون المتأخرة ودخلها الدخيل من الديانات الأخرى فعاد الشرك إلى كثير من هذه الأمة بسبب دعاة الضلالة والبناء على القبور متمثلا بتعظيم الأولياء والصالحين وإظهار المحبة لهم حتى بنيت الأضرحة على قبورهم واتخذت أوثانا تعبد من دون الله بأنواع القربات من دعاء واستغاثة وذبح ونذر لمقاماتهم. ص 10. يمثل النص المذكور باستهلاله في أول المنهج أنموذجا صارخا لما سيأتي بعده ويتكرر بألوان التبديع والتشريك والتكفير والتفسيق للمسلمين ولن يستثني الشيعة منهم. وهو كما قلنا خلط في المفاهيم وإقحام لموضوعات لا شأن لها في التوحيد، وتصوير خاطئ للحقيقة لأن لا وجود لعبادة ولي أو صالح أو قبر عند أي من المسلمين ولا يوجد أي تلازم بين بناء القبور وبين عبادتها ولم نجد الأمم الإسلامية على كثرة ما فيها من المزارات قد كفرت أو أشركت والعياذ بالله من هذه التهم.


2. عاد إلى نفس موضوع النذور والذبائح والقبور والصالحين عند حديثه عن أنواع الشرك فيما يسمى بالشرك الأكبر ص13.


3. توسعه في موضوع الشرك ضمن ما يسمى بالشرك الأصغر حتى كاد أن يشمل كل شيء وهذا قهر للمفاهيم وتضييق على حريات الناس ووضعهم دائما ضمن دائرة الشرك ص 14.


4. إعادة فتح نفس الموضوعات السابقة على المسلمين ضمن موضوع (شبهات المشركين التي يتعلقون بها في تبرير شركهم) ووجود سعي حثيث لأن يكون المسلمون مشركون بل اعتبر إن نفي هذه التهمة عن المسلمين هو من بدع المشركين والعياذ بالله. من ص 17ـ 19. وهذا الفصل مليء بالمآسي تجاه المسلمين كلهم على اختلاف مذاهبهم عدا المذهب السلفي إن كان سيسلم أيضاً من هذا الداء.


5. في موضوع (الكفرـ تعريفه أنواعه) وبعد أن استعرض الكفر الأكبر والكفر الأصغر ختم الموضوع بالعبارة التالية ( وأما الفرق بين الكفر الأكبر والكفر الأصغر فيقال فيه مثل ما قيل في الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر) ص21، والإحالة على ص19.


6. في موضوع 0الردة ـ أقسامها وأحكامها) ص31 استمر الخلط والتشويه السابقي الذكر بما يملأ قلب الطالب بالريبة عندما تحدث عن (الردة بالفعل كالسجود للصنم والشجر والحجر والقبور والذبح لها) وهذا خلط فمن من المسلمين يسجد لغير الله؟


7. يوجد موضوع باسم التكفير من تعريفه وأنواعه وشروطه وموانعه وكيفية قيام الحجة ص32. وهذا موضوع من أساسه غير مناسب للطلاب ويدعهم تحت مهب ريح عاتية ويشوش عليهم حياتهم ونظرتهم الطبيعية للناس والمسلمين، لأنه يقدم لهم المسلمين على طبق من أنواع الكفر وما عليك إلا أن تختار منها ما يناسب المزاج الناري لطلاب المدارس الثانوية.


8. يمتلئ الكتاب بمادة دسمة عن الشرك تبدأ من ص 37 إلى آخر الكتاب شاملة لعشرين فصلا موضوعة تحت عنوان عام (أقوال وأفعال تنافي التوحيد أو تناقضه) بحيث أننا نسمع عن شرك الخوف وشرك المحبة وشرك التوكل وغيرها كثير مما يسيء لذهنية الطالب ويزرع في نظره لمؤسسات المجتمع والدولة ورجالاتها نظرة سلبية.ويجعله يتعلم الأخطاء أكثر مما تجعله يتعلم ما هو مفيد له.


9. عاد موضوع القرابين والنذور والهدايا للمزارات والقبور وتعظيمها للفتح من جديد في الفصل العاشر ص 61 بحيث يوجه للمسلمين بما فيهم الشيعة. وعند الحديث عن موضوع (الاستهزاء بالدين والاستهانة بحرماته) عاد موضوع القبور ليدخل من جديد ضمن نفس المفاهيم المغلوطة التي تحدثنا عنها من قبل. ص 66 وكذلك فتح نفس الموضوع عند الحديث عن حكم الحلف بغير الله ص80.وكذلك عند موضوع التوسل ص 82. والاستعانة والاستغاثة ص84.


10. فتح موضوع الاختلاف في الخلافة بعد رسول الله ضمن موضوع (سوء الظن بالله) ليحيل الموضوع من بحث تاريخي إلى بحث عقائدي وجعل المسألة في صدقها أو كذبها مرتبطة بسوء الظن بالله ودينه.ص87.


11. تحدث عن عقيدة الشيعة في عصمة الأئمة ووصفهم بالغلو ضمن حديثه عن فضل أهل البيت، جاء في ذلك ( ويتبرأ أهل السنة والجماعة من الذين يغلون في بعض أهل البيت ويدعون لهم العصمة)ص104. وزاد في ذلك حين أدخل موضوع الصحابة وما حدث بينهم معتبرا الكلام فيها والبحث فيها من مسالك أهل البدع وأعداء الدين ص108.


ضمن موضوع باسم ( تعريف البدعة وأنواعها وأحكامها) ص 116عاد لفتح كل ملفات الذبائح والنذور والبناء على القبور بنفس النظرة التشويهية التي لا يمارسها المسلمون.


عند حديثه عن أماكن ظهور البدع نقل نصا لأبن تيمية يذكر فيها الأماكن التي ظهر فيها العلم ويعددها (الحرمان ـ مكة والمدينة، والعراقان، والكوفة، والبصرة، والشام). ثم استمر النقل ليقول بأن أصول البدع ظهرت من هذه الأمصار عدا المدينة ص 119.


تحت موضوع (نماذج من البدع المعاصرة)ص126 لم يدع ممارسة يختلف معه فيها الآخرون إلا ونسبها للبدعة وعلى كثرتها نتعرض لأهمها التي يمارسها المسلمون كلهم خارج المملكة والشيعة، وهي:. بدعة الاحتفال بالمولد النبوي ص126، بدعة الذكر الجماعي بعد الصلاة ص128، طلب قراءة الفاتحة في المناسبات وبعد الدعاء للأموات، إقامة المآتم على الأموات وصناعة الطعام واستئجار المقرئين، الاحتفال بالمناسبات الدينية كالإسراء والمعراج والهجرة النبوية، العمرة الرجبية، تخصيص ليلة لنصف من شعبان، البناء على القبور ص 128.


لم يشأ أن يختم الكتاب إلا بأن يذكر بحديث الفرقة الناجية المتعينة في أهل السنة والجماعة ص 137.


نظرة على بقية المناهج الدينية:


بنفس منوال الإقصاء نجد أن منهج الفقه والحديث والتفسير يقتصر على رؤية الفقه الحنبلي مع إقصاء لآراء بقية المذاهب ووصف آرائها بأوصاف غير لآئقة لا تناسب مشروعية المذاهب.


هذا الإقصاء يحل محله فقه يدرس أحكام الصلاة وفق المذهب السني السلفي بخصوصياته الفقهية التي لا تناسب قناعات أتباع المذهب الجعفري وسوف يقوم الطلاب وبطريقة بغبغائية بحفظ نصوص التشهد والسلام على طريقة المذهب السني دون أن يلتزموا بها، وسيقرءون الوضوء على نفس المنوال ليمكن لهم النجاح في الاختبار وسيدرسون حرمة زواج المتعة وتلك التوصيفات التي يلحقونها به من قبيل أنه شبيه بالزنا مع اعترافهم بأنه كان مباحا في أول الإسلام ( الفقه وأصوله للصف الثالث الثانوي ، قسم العلوم الشرعية والعربية ص46. وعليهم بحفظ الأحاديث ورواتها كما يؤمن بها المذهب السلفي وعليه أن يتلقى التفسير منهم بحسب نفس المدرسة. وقبال ذلك لا تكاد تجد ذكراً لمرويات أهل البيت ونظراتهم إلا نادرا كندرة الكبريت الأحمر ولا تجد اعترافا بمصدر الروايات والتفسير القرآني الذي يقدمه أتباع مدرسة أهل البيت. تستمر الحالة الإقصائية لأقصى درجاتها بحيث يشعر الطالب بأن أجواء تفصله عن منهج مفروض عليه فرضا وعليه أن لا ينتقده أو يقدم تجاهه أي ملاحظة.


ثانياً: المرحلة المتوسطة:


لا يختلف العرض في المرحلة المتوسطة عنه في المرحلة الثانوية، فنفس الموضوعات تتكرر وبنفس الأساليب التهجمية والتشويهية التي تجر فهم الطالب إلى ما تريد عرضه دون ما هي عليه الحقيقة الدينية عند المذاهب الأخرى. وها نحن نستعرض استعراضا سريعا بعض ما في هذه المناهج:


أولا: توحيد الصف الأول المتوسط (طبعة1423/1424):


1. موضوع (الذبح لغير الله شرك) الذبائح للأولياء من أعمال الجاهلية ويقول فيها ( إن ما يفعله المسلمين وتعارفوا عليه من الذبائح على أضرحة الأولياء وعلى المشاهد والقباب في المواسم التي تقام باسم أولئك الصالحين... كل هذه ضلال وباطل وهو من الشرك في عبادة الله ومن أعمال الجاهلية الأولى) ص87 ـ 88.


2. موضع (نذر الطاعة ونذر المعصية) ص93 في أحد الفقرات ص 94 (النذور للأولياء والصالحين من أعمال الجاهلية) ذكر فيه (إن ما ينذره جهلة المسلمين من نذور للأولياء والصالحين من أموات المسلمين كان يقول :يا سيدي فلان إن رزقني الله كذا أجعل لك كذا، فهو نذر لغير الله وعبادة صرفت لغيره تعالى فهو شرك أكبر) ص94.


3. في موضوع (أقسام الدعاء) ص103،في إحدى فقراته وعلى عادة التشويه التلبيس وإدخال الأشياء في بعضها البعض (دعاء الأولياء والصالحين من عمال الجاهلية)ص104.وأعاد في فقرة أخرى نفس الموضوع بنفس التهم ليختمها بالشرك والجاهلية ص 104.


4. يستمر الموضوع كما عرضناه سابقا في موضوع الاستغاثة ليتم تكرار نفس المفاهيم ونفس النظرات السلبية التي لا يعرف لها موقع قدم وقبول في التراث الديني ص 106، 108.


ثانيا: توحيد الصف الثاني المتوسط(طبعة 1423/1424):


1. يعود موضوع حكم الاستشفاع بالأولياء والصالحين من أموات المسلمين لتتكرر نفس المعروضات بنفس الطريقة والنتيجة النهائية هي الحكم بشرك المسلمين.ص12.


2. وبدون أي سبب واضح يفتح موضوع كفر أبي طالب في موضوع الشفاعة ص15،وموضوع الهداية ص 17 ـ18. ولا ندري ماذا يستفيد الطلاب من هذا الموضوع وما دخله بالتربية والتعليم ؟ ولماذا نريد إثارة الطلاب تجاه أبي طالب أيا كان مسلما أو كافرا وهو الذي من حقه أن يشاد بدوره في حماية النبي والدفاع عنه طوال حياته؟!.


3. ويعود موضوع البناء على القبور وحكم بناء المساجد على القبور ويكال أنواع التكفير والشرك ويوصف الفاعلين بأنهم شرار الخلق ص30 ـ31. ونحن نقول هل وجدنا مسلما يصلي على قبر أو يبني مسجدا على قبر حتى تشوه الصورة لدى الطلاب فيظنون أن المساجد التي تقع فيها قبور الصالحين هي مساجد على القبور. هذا وعادة بناء المساجد منتشرة في كل العالم الإسلامي ولا يوجد بلد مع كثرة العلماء فيها قد ذكر لنا وجود حالات من الكفر والشرك إلا أن نتهم علماء المسلمين أيضا؟!. على أن الموضوع يستمر في المنهج من خلال تضليل المسلمين وتشبيههم باليهود واتهامهم بالشرك وبما يفعل عندهم كوسيلة للشرك؟! ص33 ـ34.


4. يستمر الموضوع تحت عنوان (الغلو في قبور الصالحين) لتعاد نفس عبارات التشريك والتكفير والتبديع بنفس أساليب الخلط ودون أن نعلم ما ذا يستفيد الطالب تربويا من مثل هذه الموضوعات التي تستمر إلى ص 40.


5. ينجر الموضوع إلى زيارة قبر النبي ص41 لتقدم نفس الشركيات لزائر قبره.


6. ويأخذ الموضوع غاية منتهاه عندما يبحث تحت عنوان (الشرك في أمة محمد ص ) حيث يركز المنهج على وقوع الشرك في أمة الإسلام فلا يدع صفة سيئة لتشبيههم بالشرك وحمل ما عند غير المسلمين من أوصاف لنسبتها إليهم ويعود المنهج مرة أخرى لتكرار نفس ما كرره سابقا حول موضوع القبور والأولياء والصالحين متهما المسلمين بعبادتها وقال أخيرا بعد شرح مفصل (وقد حدث هذا بالفعل في كثير من بلاد الإسلام وابتلي به كثير من الناس)؟! ص47 ـ48.


ثالثا: توحيد الصف الثالث المتوسط (1423/1424):


1. موضوع (تعبيد الأسماء لغير الله) استمر الخلط الواضح بين العبودية لله والعبودية بمعنى الانتساب حبا إلى الشخص فأخذ المنهج يكيل التحريم لمسميات عبد النبي وعبد الرسول وعبد الكعبة وعبد الحسين. وربط الموضوع ربطا لا علاقة له بالشرك بالله عبر استدلاله بآية لا تفيد أي معنى ذي صلة بالموضوع ص80 ـ81. وهذه المشكلة كسابقاتها تفترض الخطأ ثم تبحث له عن مبررات للحكم بالكفر والشرك.


2. عاد موضوع القبور للفتح من جديد لإشغال الطلاب بقضايا غير ذات صلة بحياتهم وضمن نفس النظرة الخاطئة التي تفترض الخطأ ثم تبحث له عن مبررات الحكم دون أن تنظر بعين الاعتبار إلى أن ممارسات المسلمين كلهم ليس فيها شيء من الشرك أو عبادة غير الله ص125.على أننا أشرنا في منهج توحيد الصف الثالث كيف أن هناك اتجاه صريحا بعدم نفي الشرك عن أمة الإسلام والاصرار على شركيتها.


3. وبنفس الطريقة تم فتح موضوع (حكم الاستشفاع بالله على خلقه) ص144 ليعاد فتح جميع الموضوعات بنفس الأسلوب وطريقة التفكير للمذهب السلفي.


4. واستمر الوضع على ما هو عليه ليصل إلى موضوع (التحذير من الغلو في الألفاظ) جاء في المنهج ( كل قول يفضي إلى الغلو الذي يخشى منه الوقوع في الشرك فإنه يتعين اجتنابه . تقول: أنت سيدنا وابن سيدنا وخيرنا وابن خيرنا وغير ذلك من الألفاظ التي يأتي بها الناس الآن من الغلو فقد يجرهم ذلك إلى أن يدعوه ويستغيثوا به ويزعموا أنه يعلم الغيب ومطلع على كل شيء)ص148. ولننظر فقط بعين النصيفة إلى هذا النص الذي يفترض الافتراضات ويرتب عليها النتائج، ويحرك نحوها معاني لا يستخدمها الناس ولا يسدلون بها على أي شيء خارج الطبع البشري لنرى كيف أن المسألة ستصل إلى علم الغيب والإطلاع على كل شيء، فكيف ترتبت هذه النتائج من تلك المقدمات مع البعد بينها؟!.


5. وبنفس الطريقة يتم استعراض إطلاق لفظ السيد على الشخص لنصل من خلال العرض المبسط وغير معروف الفائدة والدواعي التربوية إلى الشرك والتبديع كحالة مستحكمة في مناهجنا مهووسة بإطلاقها وتعميمها وعدم استثناء أي شيء من الشرك والبدعة والكفر؟! ص148.


ثالثاً: المرحلة الابتدائية:


لم نبدأ بالمرحلة الابتدائية رغم أهميتها لأن ما يعرض فيها يتم إعادته بالتفصيل في المرحلتين الأخريين. إلا أن هذه المرحلة التي يقدم عليها الطفل بريئاً سرعان ما تمتلئ بمشوهات تفكيرية فهو يدرس المناهج الدينية وعليه في كل لحظة أن يقدم لك وصفا هو إما بدعة أو شرك أو كفر، ويدرك بفطرته أن هناك قصداً يتوجه إليه من خلال ملاحظته للفوارق والممارسات التي يتعلمها من خلال نظامنا التعليمي. فالطالب الذي كان واجبه علينا أن نزيده حبا للدين وتشويقا إلى الإقتداء به نجد أننا نقدمه له بطريقة الطرق بالمطرقة والتعبئة القهرية، فهو عليه.


1. أن يحفظ في الصفوف الأولى سورا قرآنية دون أي شرط لفهم معانيها ويكفي أن يكررها تكرار البغبغاء، وعليه أن يحفظ بعض السور الصعبة الحفظ في بعض مقاطعها دون أدنى تسامح فسورة الكافرون يخطأ في حفظها الكبار فكيف الصغار. وعلى الطالب أن يستخدم الحفظ الذي يتلاشى بمجرد انتهاء السنة الدراسية.


2. أن يتعلم أحكامه العبادية من وضوء وأذان ومسح على الخفين وصلاة بكل تفاصيلها وصوم وحج وفق المذهب السلفي ( لاحظ مثلا منهج الصف الرابع طبعة 1420/1999) مما لا يجعله والأسرة متحمسين لتطبيقها، ولكن عليه أن يحفظها لأجل النجاح والصعود إلى الصف التالي.


3. في منهج الدين للصف السادس الابتدائي (طبعة 1422/2001) وبالأخص في قسم التوحيد يتم فتح موضوعات الخلاف المذهبي التي ستفتح على مصراعيها في مناهج المرحلة المتوسطة والمرحلة الثانوية، ويبدأ الطالب في تكرار كلمات وألفاظ البدعة والشرك والكفر، ويبدأ بالتنبه إلى أنه متهم منذ البداية وعليه أن يتعلم أنه يمارس أفعاله السلوكية والعبادية بالطريقة التي يشرحها المنهج لا بالطريقة التي يتم تعليمه إياها مما يفتح المسألة على وجوه من الأسئلة حول الجوانب التربوية التي يتعلمها الطالب ومقدار ما يؤثر في نفسيته ويعلمه التفرقة المذهبية والاختلاف بينه وبين معلميه، وبين الفكر السلفي السعودي وغيره من الفكر الإسلامي. وتبدأ في هذه المرحلة ترسيخ فكرة صحة اعتقاد أهل السنة والجماعة فلا ترى إلا صوتها ولا تسمع إلا رأيها فيما تغيب بقية الآراء وبقية الأصوات.


4. وفي هذه المرحلة (الصف السادس الابتدائي) الذي يجب على الطالب أن يمارس عباداته نجده يدرس شيئا لا يتصل بواقع حياته المنتمية إلى مذهب مغاير ونجد هدرا من الوقت وقلة استفادة لأنه يتعلم لأجل فكرة تسمى النجاح لا لأجل فكرة المعايشة والتطبيق.


خاتمة:


لقد قدمنا هذه الرؤية لا بهدف إشعال نار العراك والاختلاف بل بهدف أن يمارس كل منا حقه فكما من حق السلفي أن يدرس أبناءه وفق مذهبه وعقيدته للآخرين نفس هذا الحق.


على أن إيجاد منهج متآخي يشارك الجميع في صنعه وتعليمه يركز على المشتركات ويبتعد عن الاختلافات ليتركها للكبار والمثقفين هو الرأي الراجح وعلينا عندما نقرر أن يكون منهج الدين هكذا أن نجعله منهجا طبيعيا يعرفنا بالفضائل وبقيمة الآخرين دون إجحاف لحقهم في نشر الإسلام وحفظه ورعايته وبناء الحضارة الإسلامية فالقرآن يأمرنا أن نعدل للآخرين دون أي نقيصة ( ولا يجرمنكم شنآن قوم ألا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى ). وإذا لم نكن عادلين فنحن بالضرورة نمارس الظلم الذي نهى عنه القرآن في أكثر من موضع.


إننا بحاجة لتصحيح أخطائنا وفهم أنفسنا والعمل جميعا على بناء الوطن والثقافة بعيداً عن التباغض والتعادي لأن مشتركات الدين أكثر من الاختلافات ولأن الجميع بحمد الله مسلمون يؤدون ما عليهم من الفرائض والواجبات ويطلبون رضا الله، ويشملهم وصف الأمة بأنها خير أمة أخرجت للناس.



المسألة الشيعية فى المملكة السعودية

بعد سقوط العراق تحت وطأة الاحتلال الانجلو أمريكى 9 أبريل 2003، فوجئ كثيرون بسلوكيات ومظاهر دينية مرتبطة أساسا بالطائفة الشيعية فى العراق، كانت محظورة طوال حكم النظام البعثى السابق، ولكنها عادت مرة أخرى فى ظل الوضع الجديد. فيما شكل جزءا من بيئة اقليمية جديدة تتعلق بمن يُصفون بالأقليات العرقية أو الدينية أو المذهبية والتى تعيش فى ثنايا بلدان عربية عديدة، ويسود بينهم هاجس التمييز والابعاد المنهجى من قبل السلطات الحاكمة، وتتصاعد بينهم مطالب المساواة والمشاركة. وفى ظل هذه المستجدات برزت المسألة الشيعية فى السعودية باعتبارها إحدى قضايا التطور السياسى فى المملكة. فبعد ايام قليلة من احتلال العراق،

ظهر الشيخ حسن الصفار وهو من رموز الشيعة السعوديين الاصلاحيين، ليعلن أمام شاشات التلفزة الفضائية عن ضرورة رفع المظالم التى تُلحق بالشيعة فى المملكة، وتمنعهم من الحصول على حجم مناسب من جهود التنمية فى المناطق التى يعيشون فيها، لاسيما فى المناطق الشرقية للمملكة (الأحساء والقطيف) التى تقطنها غالبية الشيعة، كما تحرمهم الانضمام إلى المؤسسات السيادية فى الدولة كالجيش والخارجية والداخلية، وتفرض عليهم التعلم بمناهج دينية تختلف مع معتقداتهم، بل تقوم أساسا على تكفير الشيعة ووصفهم بالرافضة. وهى مطالب تعنى اساسا بوقف مظاهر التمييز السلبى، والذى استمر فترة طويلة سابقة.


مطالب الإصلاح:

هذا الظهور الاعلامى لأحد رموز الشيعة السعوديين لم يكن جديدا فى حد ذاته، كما أن المطالب الخاصة بإنهاء التمييز على أسس مذهبية تكررت من قبل كثيرا، لكن مستجدات البيئة الإقليمية أضفى على المسألة الشيعية فى السعودية أبعادا جديدة بكل معنى الكلمة. وهو ما ظهر لاحقا فى مشاركة رموز شيعية فى كتابة وثائق تنادى بالإصلاح فى المملكة. وهو ما تجسد بصورة مباشرة فى الوثيقة التى تعرف باسم شركاء فى الوطن ، التى وقعها أكثر من 450 شخصية شيعية من مختلف مناطق المملكة، وتم تقديمها إلى ولى العهد الامير عبد الله فى 30 إبريل 2003، وجاءت فى شقين أولهما بعنوان تعزيز الوحدة الوطنية، وثانيهما بعنوان الوحدة الوطنية. وقد تضمنت الوثيقة مطلب البحث فى أوضاع الطائفة الشيعية، وزيادة تمثيل السعوديين الشيعة فى الأجهزة التنفيذية للدولة ومجلس الشورى والمؤسسات الدينية، والنظر الى تابعى المذهب الشيعى كمواطنين كاملى الحقوق، واستحداث جهة رسمية تابعة إداريا لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية تتولى شئون الشيعة دينيا، والغاء القيود على شعائرهم الدينية، وفسح المجال أام طباعة كتبهم وتداولها فى المملكة، والسماح لهم بحرية الرجوع الى محاكمهم الشرعية، اضافة الى مطلب اجراء حوار وطنى يشارك فيه ممثلون عن الشيعة للنظر فى قضايا الوطن الملحة. النقطة البارزة فى هذه المطالب انها تعكس رؤية مفادها النظر إلى مطالب الشيعة باعتبارها جزء من مشكلة عامة تهم الوطن ككل، وجزء من مطالب عامة بالإصلاح متعدد المستويات فى البلاد، وأنها ليست ذات طابع فئوى أو مذهبى شيعى بحت، بل تخص باقى الفئات وانصار المذاهب الأخرى فى الوقت ذاته. ومن ثم فإن حلها جذريا يستند الى حل مشكلة الوطن وتطويره واعادة بناء هياكله السياسية، وإشاعة العدل والمساواة فيه، وإنهاء سيطرة فئة على فئات أخرى.


وجود أصيل وليس وافد:

ويدعم ذلك ما يؤكد عليه رموز الشيعة من انهم جزء من الوطن وليسوا منفصلين عنه، وأن لا ولاء لهم الا للمملكة التى يعيشون فيها منذ القدم، وذلك حتى قبل ان تتشكل فى صورة الدولة السعودية الحديثة فى الثلاثينات من القرن الماضى. إذ يعود وجودهم فى المناطق الشرقية من الجزيرة العربية الى أكثر من 1400 عام، وهم فى الأحساء والقطيف قد قبلوا الخضوع سلما، وقدموا البيعة للملك المؤسس عبد العزيز بن سعود فى العام 1913 نظير التعهد لهم بالأمن وبحرية العبادة وفقا لمعتقداتهم، وذلك رغم المغريات التى قدمتها آنذاك الحكومة البريطاني ة الاستعمارية من تقديم الحماية لهم، كما هو الحال الذى كان سائدا بالنسبة لباقى مشيخات الخليج العربى. إذ أن الفتوى التى أصدرها علماء الشيعة آنذاك حرمت الخضوع لولاية غير المسلم أى البريطاني ين، وسمحت بالتالى بالإنضواء تحت راية حاكم مسلم. ومن الناحية التاريخية فإن العامين الأولين من بعد هذه البيعة، وحتى تشكل حركة الأخوان السلفية فى العام 1915، حظى الشيعة السعوديون بكثير من حرية العبادة، ولكن مع تشكل حركة الاخوان السلفية المتشددة فى رؤيتها للسلوك الدينى بصفة عامة، وللمختلفين معها فى المذهب بصفة خاصة، وسيادة نظرتها الى اتباع المذاهب الاخرى وعلى رأسهم الشيعة باعتبارهم من الكفار الذين يتوجب دعوتهم للتوبة والايمان وفقا للمذهب الحنبلى السلفى حسب قراءة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، قد شكل بداية حقبة التمييز والاضطهاد التى أخذت مسارات عدة من التشدد أو التهدئة طوال العقود اللاحقة. وبالرغم من أن الملك المؤسس عبد العزيز قد هزم حركة الاخوان عسكريا فى معركة السبلة الشهيرة العام 1929 ( قبل إعلان نشأة المملكة رسميا بأربع سنوات)، الا ان نفوذهم الدينى/ المذهبى ظل على حاله، وهو ما تبلور لاحقا فى قوانين وممارسات ظلت سائدة حتى الوقت الراهن. وكانت حركة الاصلاحيين السعوديين التى عملت فى خارج المملكة، واغلبها من الشيعة، قد توصلت الى اتفاق فى العام 1993 مع الحكم السعودى بوقف المعارضة فى الخارج، وبعودة رموز الشيعة الاصلاحيين بعد منحهم الأمان، والبحث فى مطالبهم وايجاد سبل وقف التمييز ضدهم. ويعتقد الشيعة السعوديون من تابعى مذهب الامامية الجعفرية أن ما يجرى بشأنهم من تمييز لاعتبارات مذهبية يقع على غيرهم من تابعى المذاهب الأخرى الموجودين فى المملكة من غير السلفية الحنبلية، كالمالكية والحنفية والشافعية من الُسنة، والاسماعيلية والزيدية من الشيعة، وإن يكن حجم التمييز الواقع عليهم اكبر نسبيا.


التعليم مصدر للتمييز:

وفى إحدى الأوراق الخلفية التى قدمت فى اللقاء الوطنى الثانى الذى ناقش قضية الغلو واسبابه المادية والاجتماعية، بعنوان تقرير حول مناهج التعليم الدينى فى السعودية .. المسألة الشيعية، وهى ورقة بحثية لم يُعرف اسم كاتبها، تضمنت توصيفا لعناصر العملية التعليمية من المناهج والسياسات التعليمية والمدرسين، وموقفهم من الطائفة الشيعية. وفيها بدا ان أحد أبعاد المشكلة التى يعيشها الشيعة السعوديين أنهم موصومون بالكفر، وأن عليهم أن يقبلوا مناهج تعليم دينية أحادية النظرة، وتستند الى رؤية سلفية تعتبر الشيعة طائفة رافضة خارجة عن الملة. ويشير التقرير إلى المعاناة التى يجب على الطالب ا لسعودى الشيعى أن يتحملها طوال فترات الدراسة، حيث يُقابل بمشاعر سلبية يحملها الكثير من معلمي التربية الإسلامية تجاه الطلاب الشيعة بسبب اختلاف المذهب، واعتماد المناهج الدينية على الرأي الواحد لمدرسة واحدة وتغييب المدارس الأخرى السنية والشيعية كان لا وجود لها إلا في مواضع التهم والتبديع والتكفير، فالآخر مرفوض لأنه مشرك أو مبتدع أو كافر أو منافق أو عاصي أو فاسق أو مختلف، وعندما يصلون إلى الشيعة فإن كل هذه الأوصاف يطبقونها عليهم دون أدنى تمييز وبأقسى ما يمكن عبر استخدام لأجهزة الدولة وتوظفها طائفيا ومذهبيا. ما يتعلق بالتعليم أحادى النظرة ليس سوى أحد مظاهر ما يعتبره الشيعة السعوديون سياسة استبعادية تعرضوا لها طوال حقبة امتدت أكثر من نصف قرن، قوامها محاولة التذويب الثقافى والصهر المذهبى، وانه آن الآوان للتخلص منها، عبر سياسة ادماج وطنى تقوم على اعلاء مبدأ المواطن، والبحث عن المشتركات مع الآخر، وليس التركيز على مصادر الاختلاف.


وجود قديم ومخاوف مستقبلية:

يعيش الشيعة السعوديين التى يغلب عليهم مذهب الإمامية/ الجعفرية فى مناطق مختلفة من المملكة أبرزها الأحساء والقطيف (المناطق الشرقية)، والمدينة المنورة ( الحجاز)، وعسير وجيزان ونجران (المناطق الجنوبية بالقرب من الحدود اليمنية)، إضافة الى ما يقرب من 30 الف شيعى سعودى يعيشون فى الرياض لاعتبارات العمل أو الدراسة. وليس هناك احصاء معين بعددهم، وكم يشكلون من سكان البلاد. وتشير التقديرات الى أنهم فى حدود 15% أو أقل قليلا من إجمالى عدد السكان الذين يدور حول رقم 20 مليون نسمة. والرؤية الغالبة أن الشيعة شأنهم شأن غيرهم من تابعى المذاهب الأخرى يمثلون أقلية من بين أقليات يتشكل منها المجتمع السعودى ككل. وذلك على عكس الرؤية الشائعة بأن المجتمع السعودى متجانس، أو أن فيه اتباع مذهب معين ـ لاسيما الحنبلية السلفية ـ يمثلون النسبة الاكبر، وأن باقى تابعى المذاهب الأخرى هم أقلية عددية. وثمة مخاوف لدى بعض رموز الشيعة السعوديين من أن استمرار السياسات السابقة، والتى أدت عمليا الى شعور بالغبن والحاجة الى الانفصال عن باقى عناصر المجتمع، فى ظل بيئة اقليمية جديدة المعالم، وضغوط امريكية مباشرة على المملكة ونظام الحكم فيها، قد تدفع ببعض الشيعة المسالمين إلى البحث عن مصادر أخرى للحماية والحصول على الحقوق. وهى مخاوف تتعلق أساسا بالوحدة الوطنية، وبسبل صيانتها. ولعل ذلك كان أحد اسباب التركيز على مطلب الحوار الوطنى وإشراك الشيعة فيه، والبحث فى أبعاد الحالة المذهبية فى البلاد وعلاقتها بما يعرف بالغلو فى الدين والتطرف، وباعادة النظر كليا فى مناهج التعليم اليدينية التى تشيع تكفير من هم غير سلفيين. وباعتبار ان احتلال العراق وإن كان قد اتاح فرصة للشيعة العراقيين لكى يتنفسوا الصعداء ويتخلصوا من بطش النظام البعثى الصدامى، الا أن هناك من ينظر اليهم على انهم.


ساهموا بشكل او بآخر فى تمرير الاحتلال، نظرا لانهم امتنعوا عن مقاومته عسكريا. وهو ما يثير اشكالية الولاء والانتماء، وإلى اية جهة يتجه ولاء الشيعة العرب، هل للداخل أم الى ما وراء الحدود. إن الشيعة سواء فى العراق أو فى السعودية او فى دول عربية أخرى كالبحرين والإمارات العربية، هم من القبائل العربية الاصيلة، خاصة من قبائل ربيعة كقبيلة عبد القيس وبكر بن وائل وقبائل حرب وجهينة، وبنى يام المنتشرة فى نجران بالجنوب. وأن مشكلة بعضهم المذهبية مع النظام السياسى الذى يعيشون فى ظله، لم تدفع بهم الى التوجه الى خارج حدود الوطن للاحتماء به أو الحصول منه على دعم من أجل التمرد أو الثورة. وهو ما ظهر جليا إبان الحرب العراقية الإيرانية فى الثمانينات من القرن الماضى، حيث وقف الشيعة العراقيون مع الوطن نظام رغم تعسف النظام الحاكم وظلمه معهم، ولم يؤيدوا إيران رغم التوافق المذهبى معها.


انحسار الشكوك:

ويلاحظ بعض الباحثين فى شئون الشيعة السعوديين أن حالة الشك فى وطنية والتزام الشيعة السعوديين، والتى ميزت علاقة المسئولين السعوديين بأبناء المذهب الشيعى طوال العقود الستة منذ نشأة المملكة وحتى نهاية التسعينات من القرن الماضى، قد انحسرت نسبيا خلال العامين الماضيين، وذلك بعد أن ظهر أن جماعات العنف والتطرف والتى هاجمت النظام واعتمدت على كونها جزءا من شبكة دولية، هم من السلفيين السنة، ولم يكن من بينهم شيعى واحد. كما ان الشيعة السعوديين لم يتأثروا بالدعوات الإيرانية لاسيما فى بدايات الثورة الاسلامية وابان تفاقم الحرب الإيرانية العراقية فى الثمانينات، بالتمرد على نظام الحكم لديهم أو يتجهوا الى منحى انفصالى. وكان تفضيلهم الاول هو الوطن وحمايته. ولكن بالرغم من ذلك ظل الشيعة يمثلون مشكلة لها ذات ابعاد متعددة، مذهبيا وسياسيا، وهو ما يجب العمل على معالجته من منظور المواطنة ووحدة الوطن والمشاركة. فالامر لا يتعلق فقط بغياب الخدمات فى مناطق الشيعة او منع الكتب الشيعية او البطالة المرتفعة او التعليم المنحاز او الضغوط الامنية الظاهرة والمستترة، ولكنها كل ذلك معا.


مثل هذه النظرة التى يطرحها بعض ناشطى الشيعة السعوديين تقوم اساسا على ان المشكلة التى يعانى منها الشيعة هى جزء من مشكلة اعم واشمل وتتعلق بالوطن كله. ومن ثم فإن حلها يتطلب حل مشكلة الوطن اولا. بمعنى تغليب المدخل السياسى على المدخل المذهبى، والنظر الى الاول باعتباره كفيل بأن يحل الثانى تلقائيا. ومن هنا يأتى التركيز على مسألة الاصلاح السياسى بكل مفرداته من انفتاح الحكم، ومشاركة المواطنين، وإعمال معايير الشفافية وحكم القانون، وافساح المجال امام حرية التعبير، ومواجهة الفساد الادارى، وتثبيت حقوق المرأة عمليا، واصلاح اقتصادى شامل لايفرق بين منطقة وأخرى أو مجال وأخر. لكن يظل هناك من ناشطى الشيعة من يطالب ببعض مطالب خاصة بالطائفة، حتى فى ظل أى اصلاح سياسى شامل، وهى مطالب يمكن إجمالها فى ثلاث اساسية؛ أولها ادماج الشيعة فى بنية الجهاز الادارى للدولة، ومشاركة الشيعة فى الجهاز العلوى للحكم، ومواجهة اشكال التمييز المذهبى ضدهم.


نحو مرجعية شيعية مستقلة في الخليج

حافظت النجف، لفترة طويلة، على مكانتها كأكبر معقل علمي للمذهب الشيعي، وساعد على احتلالها هذه المكانة كونها احدى "العتبات المقدسة" عند الشيعة، اذ تضم ضريح علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وهو الإمام الأول عندهم، وكونها أكبر "حوزة علمية"، تخرِّج علماء مجتهدين في المذهب الشيعي، ظهر منهم مراجع كبار، وإن كان غالبهم من الفرس، وقد عاش أغلب هؤلاء المراجع في النجف.

يمارس المرجع الديني عند الشيعة دوراً اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، ويتبع كل مرجع مجموعة من "المقلدين" تقل أو تكثر، وهؤلاء المقلدون يدفعون للمرجع التزاماتهم الدينية التي تتراوح بين أمور واجبة مثل "الخمس" أو شديدة التأكيد مثل "رد المظالم" أو مستحبة مثل "الوصية بالثلث" والهبات والصدقات. ولا تقتصر مهمة المرجع على ذلك فقط، بل انه يضطلع بوظائف اجتماعية تكسبه الحظوة والقبول والمصداقية بين اتباعه، كتقديم مساعدات مالية ومعنوية لأتباعه ومقلديه، وإصلاحه بين المنازعات والخصومات، ويبرز كقائد اجتماعي يدافع عن حقوقهم ويتمثل مطالبهم.

أما الدور السياسي للمرجع، فهناك شواهد كثيرة عليه وعلى تطوره، وأبرز مثال في ذلك هو "ثورة التنباك" سنة 1891 ـ 1892، التي قامت بسبب فتوى الميرزا محمد حسن الشيرازي، الذي اعترض على منح الشاه الإيراني "امتياز بيع وشراء التنباك" لشركة بريطانية فأصدر الشيرازي فتوى بتحريم "التنباك" زراعة وتدخيناً وبيعاً وشراء، التزم بها جميع الشعب الإيراني حتى زوجة الشاه، مما اضطر الشاه إلى إلغاء الامتياز للشركة البريطانية.

وقد أخذ هذا الدور السياسي للمراجع شكله الفاعل وقيمته المؤثرة عندما ترسخت نظرية "ولاية الفقيه" في المذهب الشيعي، وبلغت "ولاية الفقيه" قمتها في الثورة الإيرانية سنة 1979، حين تحولت من نظرية إلى واقع مطبق، وصارت النخبة الحاكمة في إيران هي نخبة دينية شيعية غالبها من المراجع ورجال الدين.

وفي أوائل القرن الماضي قدّمت "قم" نفسها بوصفها حوزة دينية ناشئة، فمع أن "قم" عريقة في التشيّع، ويروى عنها في ذلك طرائف، إلا أن مركزها بين الحوزات العلمية لم يتعزز إلا بعد انتقال المرجع الشيعي الشيخ عبد الكريم الحائري إليها سنة 1920، ورسخ موقع "قم" بعد وفاة المرجع الشيعي الكبير أبي الحسن الأصفهاني سنة 1946، وظهور حسين بروجردي مرجعاً أكبر للشيعة، حيث كان مقيماً في "قم" إلى وفاته سنة 1961، وكان قيام الثورة الإيرانية سنة 1979، يمثل التعزيز العملي لدور "قم"، والترجمة الفعلية لما صارت تمثله من مرجعية علمية، وقدسية سياسية ودينية، إذ تحولت إيران بعد الثورة إلى دولة "ملالي" تتحرك وفق رغبة "مرشد الثورة" والمراجع في قم.

وقد تناسب تعزيز أهمية "قم" مع بداية تدهور موقع النجف، فظهور حكومات تحكمها نخبة سنية، بدءاً من الملكية وانتهاء بالبعث، أدى إلى التضييق على النجف ومراجعها، لا سيما الفرس منهم، وتعزز هذا بعد الحرب الإيرانية 1980 ـ 1989.

وعلى عكس ما كان متوقعاً، فيبدو أن هذا التضييق على النجف صادف "هوى" في نفوس حكام طهران (أو قم، لا فرق)، بل ذكر بعض الباحثين أن الخميني في ثمانينات القرن الماضي، عرض على ابن محسن الحكيم، المرجع الشيعي في النجف، نقل الحوزة العلمية من النجف إلى "قم"!، مما يشير إلى أن أهمية حصر المرجعية الشيعية في "قم" ونبذ المرجعيات الأخرى أو إقصائها، كان أمراً حاضراً لدى قادة الثورة الإيرانية.

ومن الطرائف، أنّ منافسة "قم" للنجف لم تقتصر على "الأهمية" وعلى سحب المراجع الكبار ومصادر الدخل فقط، بل وصلت المنافسة إلى "اللقب التشريفي"، فالنجف تعرف منذ زمن طويل عند الشيعة باسم "النجف"، وفي الأزمان المتأخرة استجلبت "قم" لنفسها لقب "قم المقدسة".

واليوم، تُطرح سيناريوهات كثيرة عن حال "عراق ما بعد صدام"، وعن تمثيل الشيعة ووجودهم في حكومة المستقبل، ويمكن تقسيم السيناريوهات المطروحة إلى: سيناريو متفائل، وآخر أقل تفاؤلاً.

فمركز الخوئي في لندن يطالب بأنْ يكون رئيس الجمهورية شيعياً، وله ثلاثة نواب يكون النائب الأول منهم شيعياً أيضاً، والباقيان أحدهما سني والآخر كردي. و"المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق"، يدعو إلى حكم ذاتي شيعي في جنوب العراق.

هذا بالنسبة للسيناريو المتفائل، أما السيناريو الأقل تفاؤلاً، فيرى أن شيعة العراق، من المؤكد أنهم سيحصلون على حرية دينية ـ سياسية أوسع، لم يكونوا يجدونها في ظل حكومة البعث.

ووفق جميع الاحتمالات، فإن المجمع عليه لدى المراقبين هو توقع عودة قوية لحوزة النجف إلى الساحة من جديد، إلا أن حوزة قم لن تسمح بعودة النجف إلى سابق عهدها، وهو الأمر الذي سيهدد مكانتها، ولن تسمح أيضاً بظهور مرجعيات "عربية" كبيرة.

فالمراجع العرب الشيعة كانوا، منذ القدم، في الصف الثاني ولم يظهر أي مرجع عربي كبير من درجة أبي الحسن الأصفهاني أو الخميني أو الخوئي أو حتى السيستاني الموجود اليوم.

وقد أشار السيد محمد حسين فضل الله إلى محاربة إيران له، وإلى أنها تمنع ظهور أي مرجع قوي خارج السياق الإيراني (قم ـ الفارسي). جريدة الحياة عدد 14552، تاريخ 2003/1/25.

ولعل هذا يؤكد أن ظهور نجف قوية سيثير صراعاً قوياً مع قم، وستحتاج النجف فيه إلى إيجاد "مصادر دخل" لمواجهة قم القوية والغنية، أما قم فستحاول محاصرة النجف اقتصادياً، وهو ما سيحول أنظار الحوزتين المتصارعتين إلى "شيعة دول الخليج"، ويجعل المنافسة تحتدم بينهما حول الفوز "بالواجبات المالية ـ الدينية" التي يقدمها الشيعة في دول الخليج لمراجعهم.

وهذه "الموارد" الاقتصادية ـ الدينية تمثل مجالاً للخلاف بين الحوزتين، غير أن الخلاف الذي يبقى بالغ الحساسية يتمثل في أن مراجع النجف معروفون بإبطالهم لنظرية "ولاية الفقيه" وهو ما يضرب مشروعية الدولة (الثورة) الإيرانية الحديثة في الصميم، ولا شك أنّ قم وطهران لن ترضيا بظهور دعاة شيعة إليها، يمثلون اختراقاً دينياً لمشروعية الدولة والثورة الإيرانيتين.

ومن المسلم به أن أي مرجع إنما يمثل المصالح الاقتصادية والسياسية لحوزته ولبلده، وهو ما سيؤثر في المقام الأول على شيعة الخليج وبلدانهم، الذين يجب أن يسعوا لإيجاد صيغة ثالثة تواجه النزاع المرتقب بين قم والنجف، أو الصراع القديم بين المراجع العرب والفرس.

وهنا يُطرح بإلحاح أهمية وجود مرجعية شيعية سعودية تراعي مصالح أهلها، وتحمل هويتها ولا تتأثر بالظروف الخارجية.

وسنضرب مثالا يدل على أهمية هذا الأمر، وهو "حزب الله اللبناني"، فإنه مع دفاعه عن قضايا لبنان، ومساهمته الفاعلة في المقاومة، إلا انه واضح للعيان "تبعيته" السياسية والفكرية لقم (وللمرشد الأعلى علي خامنئي على وجه الخصوص)، وقد اتهم السيد محمد حسين فضل الله، حزب الله بأنه ينفذ عملية اغتيال معنوي له بالتعاون مع إيران، منعاً لظهور أي مرجعية شيعية عربية كبيرة تغرد خارج السرب الإيراني، فإيران تسعى لجعل جميع المقلدين والأتباع الشيعة خاضعين لإرادة "قم" الدينية والسياسية، وممولين لحوزة "قم".

وتبدو دول الخليج، اليوم، خالية من أي مرجع شيعي، ورجال الدين الكبار من الشيعة فيها إنما هم "وكلاء" للمراجع المقيمين في النجف أو قم أو بيروت.

فمثلا: غالبية الشيعة في السعودية أي قرابة %80 منهم، إنما هم مقلدون للسيستاني، وهو إيراني مقيم في النجف، وجملة منهم يقلدون خامنئي، وآخرون يقلدون التبريزي أو الشيرازي، وهؤلاء جميعاً إيرانيون ويقيمون في إيران، وجماعة قليلة منهم يقلدون محمد حسين فضل الله، المقيم في بيروت.

وهنا يبرز سؤال عن قيمة الأموال التي تحول إلى خارج دول الخليج، فضلا عن السعودية، من خمس ونحوه، وكم يبلغ تقريبا هذا المبلغ المحول؟.

والسؤال الأكثر إلحاحاً: ماذا لو أنفقت هذه الأموال على المحتاجين في المنطقة نفسها ولرفع مستوى الخدمات عندهم، وهذا يبين الأهمية الاقتصادية لوجود مرجع شيعي سعودي أو خليجي، في الاحتمالات الأدنى. ولو رجعنا إلى التاريخ، لوجدنا أن "السعودية" كانت تحوي مراجع شيعة، ولم تسعَ السلطة السياسية إلى نفيهم أو إقصائهم، بل تعاونت معهم، فآخر مرجعية في الأحساء كان السيد ناصر الأحسائي، أما القطيف فقد كان فيها عدد من المراجع الشيعة، إبان دخولها في الحكم السعودي (الدولة السعودية الثالثة) سنة 1331هـ، وهم الشيخ أبو عبد الكريم علي الخنيزي المتوفى سنة 1362هـ، وكان أكبر المراجع من حيث المنزلة الاجتماعية، وعمه الشيخ أبو حسن علي الخنيزي، وقد كان في النجف ثم قدم القطيف سنة 1332هـ، وتوفي فيها سنة 1363هـ، والشيخ عبد الله بن معتوق المتوفى سنة 1363هـ، والسيد ماجد العوامي المتوفى سنة 1367هـ، وهو آخرهم موتاً، وخلت القطيف منذ ذلك الوقت إلى اليوم من وجود مرجع شيعي.

ووجود هؤلاء كان ينسجم مع واقعهم وحاجاتهم لمنطقتهم وللبلاد جميعاً، ويظهر هذا الأمر جلياً في الحادثة التالية:

فبعد أن استولى الملك عبد العزيز على الأحساء سنة 1331هـ، أرسل سرية بقيادة عبد الرحمن السويلم إلى القطيف، فخرج السويلم بسريته حتى وصلوا إلى "المريقب" قرب سيهات وعسكروا هناك، وفي تلك الأثناء كان القائم مقام العثماني مجتمعاً بعلماء ووجهاء القطيف، وعلى رأسهم المراجع السابق ذكرهم، وطلب منهم مهدداً أنْ يقاوموا الملك عبد العزيز، وطلب من العلماء إصدار فتاوى بوجوب قتال الملك عبد العزيز وجنوده، وأوقف على رأس كل عالم جندياً شاهراً سلاحه، إمعاناً في إرهابهم.

فتكلم الشيخ أبو عبد الكريم علي الخنيزي وبيّن للقائم مقام، ما تعانيه القطيف من اضطراب بسبب الحروب بين القبائل والقرى، وأن الدولة العثمانية لم تحافظ على الأمن في المنطقة، وطلب من القائم مقام مغادرة المنطقة وطمأنه بأنه سيكتب معه كتاباً لرؤسائه يسوغ فيه لهم انسحاب القائم مقام، وبعد مغادرة القائم مقام العثماني إلى البحرين مع جنوده، ذهب علماء القطيف ووجهاء البلد إلى عبد الرحمن السويلم في "المريقب" وبايعوه نيابة عن الملك عبد العزيز ودعوه إلى دخول البلاد، وكان الشيخ أبو حسن علي الخنيزي مقيماً في النجف، فأيّد فعل ابن أخيه وأهالي القطيف.

ومن نافلة القول أنه في وجود مرجع شيعي سعودي ذي علاقة حسنة محلياً، لا يعني أن تكون علاقته سيئة بالنجف أو قم، بل المهم أن يكون مستقلاً في موارده الاقتصادية، وآرائه الفقهية والسياسية، عن سيطرة هاتين الحوزتين.


الشيعة في السعودية بين تطلعات الإصلاح وضغوطات الواقع

لا شك في أن بناء دولة مؤسسية تعتمد المؤسسات والأطر والهياكل الإدارية العصرية والحيوية وأبناؤها يتنافسون بسلاح الكفاءة والإمكانات في سبيل إعلاء شأنها وتحقيق غاياتها، يعد من الأهداف النبيلة التي يسعى إليها المواطن الواعي بمصالح حاضره ومستقبله والمدرك لمتطلبات النهوض المتكامل في هذا العصر. دولة تتجاوز كل نقاط التوتر الطائفية والعرقية والقبلية والمناطقية من أجل بناء وحدة وطنية حقيقية قوامها القانون الذي لا يفرق بين مواطن وآخر اتكاء على عرقه أو قبيلته أو مذهبه وانتمائه التاريخي، بل هو قانون يستوعب كل هذه التنوعات والتعدديات ويجعل كل مواطن ينتمي إلى الدولة ومؤسساتها المختلفة بلا وسيط قبلي أو مناطقي أو مذهبي أو ما شابه. وإن غياب هذه المحددات يؤسس على الصعيد الواقعي حالة عجز عميقة عند المواطنين مفادها تقلص الشعور بأنهم ينتمون إلى وطن واحد وهوية وطنية مشتركة.


رؤية وطنية جامعة:


تطور الوطن مرهون بمدى القدرة النظرية والعملية على بلورة رؤية أو نظرية وطنية تستوعب كل الخصوصيات المذهبية والقبلية والمناطقية وتدفع بإرادتها تجاه البناء الوطني الشامل. فالوطن في المحصلة النهائية هو إرادة جميع الخصوصيات في العيش المشترك. وبجهد الدولة النوعي في تعميق أسس السلم المجتمعي والتعايش الوطني يتسع الوطن لمدارسه وخصوصياته المتعددة وتباشر كل واحدة منها دورا أساسيا في تكريس هذه الأسس وتمتين أواصر الوحدة الوطنية. وإن ضامن التنوع المجتمعي والتعدد الثقافي والمذهبي في الإطار الواحد هو القضية والمشروع الوطني الذي ينبغي أن يتسع للجميع وينتظر الإثراء والفعالية من مختلف دوائر التنوع والتعدد. وعلاقات المواطنة وحدها تكفل للتعددية مضمونا صحيحا، إذ هي حاصل إعادة توزيع أفراد المجتمع وفئاته داخل الكل الاجتماعي على قاعدة الولاء للوطن والولاء للنظام المدني، فتتوزع الحقوق تبعا لذلك على مواطنين يكون وازع السياسة والتمثيل لديهم خدمة الحق العام لا حيازة حق العصبية وتجديده من طريق هضم حقوق عصبيات أخرى. وبالتالي فإن الدور المؤمل من الدولة في الإطار الوطني السعودي هو توفير المناخ الوفاقي والتعايش بين مكونات المجتمع السعودي وحمايته من كل الأخطار التي تهدد مسيرة التعايش في المجتمع، وذلك عبر تطوير الوعي والفكر والحوار والتفاهم والتعاون، وتطوير وسائل الإدارة والتنظيم الاجتماعي، وترشيد الطاقات، وعقلنة التوجهات، والتحسين بالتالي من آليات تحقيق الوحدة الوطنية والمجتمعية.

تمايز الانتماء والولاء:


ولعل من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الكثير حين قراءة الملف الشيعي في المملكة أو في غيرها من البلدان هو المساوقة بين الانتماء والولاء وكأنها حقيقة واحدة، مع العلم أن الانتماء إلى أي دائرة مذهبية أو قبلية هو معطى موروث لا كسب حقيقيا للإنسان فيه، فالإنسان لا يتحكم في القبيلة التي ينتمي إليها، كما أنه ليس بمقدوره أن يمتنع من الانتماء إلى عائلة محددة أو مذهب معين، لأن كل هذه الأمور هي معطى موروث يولد مع الإنسان، لذلك فلا دخل له به.


بينما الولاء هو خيار يتخذه الإنسان ويرتب على ضوئه بعض المواقف والسلوكيات والفعل والالتزام، فالإنسان يولد في عائلة ومن دين لا يختارهما، في حين أنه يلتزم بوطن أو مدرسة فكرية أو سياسية، فالانتماء وضعية طبيعية لا تتحول إلى وضعية سياسية إلا إذا انتقلت من حالة الانتماء إلى حالة الولاء.


فالانتماء إلى عائلة لا يتحول إلى نظام عشائري إلا عندما يلتقي الأفراد على الولاء للعائلة، والانتماء إلى المذهب يصير مشروعا سياسيا طائفيا عن طريق الولاء، والانتماء إلى الوطن يحتاج إلى الولاء لإنتاج نظام وطني ودولة. ويمكن للإنسان أن تتعدد انتماءاته لكنه من الضروري أن يتوحد ولاؤه، ولا تناقض بين تعددية الانتماء وواحدية الولاء. لهذا من الضروري على الصعيد الوطني العناية بموضوعة الأسباب الوطنية والمجتمعية الكفيلة التي تجعل مفهوم الولاء مفهوما بناء ومتناسقا مع جوهر الانتماء التاريخي للمواطن. وإن أي خلل في دائرتي الانتماء والولاء يعني على المستوى العملي التأسيس لمجموعة من المشاريع -إما مشاريع حروب أو مشاريع ضياع- وفقدان البوصلة الناظمة لاتجاه الحركة الاجتماعية والوطنية.


والدولة هنا ليست أداة في يد فئة أو شريحة أو طبقة، بل هي دولة العقد الاجتماعي. بمعنى أن الدولة كمؤسسة قائمة في كيانها ووظائفها وأدوارها المتعددة على قاعدة الرضى والتوافق وكل مقتضيات العقد الاجتماعي.

التمييز الطائفي.. مشكلة وطنية:


وعلى ضوء هذا الإطار النظري المذكور أعلاه نحن نتعاطى مع شأن المسلمين الشيعة في المملكة.. وإن ما يتعرضون له من تمييز وإقصاء وتهميش ليس مشكلة خاصة بالشيعة وإنما هي مشكلة وطنية شاملة، إذ إن تداعيات هذه الممارسات ومتوالياتها لا تنحصر في الوجود الشيعي في المملكة، بل تتعداها لتصل إلى مجمل البناء الوطني بكل تعبيراته ومجالاته.


فالانتماءات المذهبية واقع موضوعي في مجتمعنا المعاصر، وليس بمقدور أي إنسان أو أية جهة تغيير هذا الواقع الموضوعي أو التشكيك في وجوده وآفاقه. وباستمرار هذه الانتماءات المذهبية تباشر دورها الإيجابي في إثراء الوحدة الوطنية ومفهومها السياسي والاجتماعي إذا كان التعامل السياسي والثقافي مع هذه الانتماءات تعاملا حضاريا بعيدا عن كل مفردات التعصب وحقائق القطيعة والإلغاء والتشكيك التاريخي والمعاصر، كما أنها تتحول إلى خط دفاع عنيد عن الذات إذا كان التعامل سيئا وبعيدا عن كل أبجديات الحضارة والعصر.


وهذا يدفعنا إلى الاعتقاد بأن بلورة مشاريع ذات مضمون وطني جاد بعيدا عن التوترات السياسية والمجتمعية هو الأسلوب الأمثل لإيجابية الانتماءات الموضوعية في الدائرة الوطنية. لذلك فإن المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتق الدولة في المملكة هو توفير مناخ ومقتضيات التعايش بين مختلف مكونات المجتمع السعودي، وذلك لأن الشيعة في المملكة حقيقة تاريخية لا يمكن تجاوزها. وإن أي تعسف في العلاقة مع هذا الوجود يؤدي إلى تأسيس مشاريع عدة للوطن والدولة تتصارع مع بعضها، ويكون الخاسر الأكبر في المحصلة النهائية هو الوطن الذي يشمل الجميع ويستوعب كل التنوعات في أطر وطنية فعالة. فالمسلم السني الذي لا يستطيع العيش مع المسلم الشيعي لن يتمكن أيضا من العيش المشترك مع نظرائه في الانتماء المذهبي والعكس. ولهذا فإننا نرى مفهوم التعايش السلمي مفهوما حضاريا لا يؤسس للعلاقة بين التنوعات السياسية والثقافية في داخل المجتمع فحسب، بل يؤسس للعلاقة السليمة في داخل الإطار الواحد أيضا. والعلاقة السيئة مع مكونات المجتمع التاريخية والمذهبية لا تصنع مشاريع وطنية بقدر ما تسقط مشاريع وخيارات، فهي علاقة تشكل ظروفا ذاتية وموضوعية لإسقاط مشاريع دون أن تمتلك القدرة على إنتاج مشاريع بديلة. ولا شك في أن المطلوب على الصعيد الوطني وبالذات في هذه اللحظة الحرجة التي تمر بها المنطقة على مختلف الصعد، هو تجديد نمط العلاقة بين مكونات المجتمع والوطن على قاعدة التعايش السلمي.. وللوصول إلى ذلك من الأهمية بمكان تأكيد العناصر التالية:


1. ضرورة وجود وبلورة البرنامج الوطني الناضج الذي يبلور خيار التعايش ويعمق قواعده في الوسط الاجتماعي، وهذا بحاجة إلى قوى اجتماعية وطنية ترى في خيار التعايش والوفاق الوطني مشروع حاضرها ومستقبلها.


2. ضرورة تغيير منطق التعامل والنظر إلى الأمور والقضايا من كل الأطراف والقوى الرسمية والأهلية، إذ إن من الأخطاء الجسيمة التي قد يرتكبها البعض أنه يتعامل مع شأن السلم المجتمعي والوفاق الوطني بمنطق القطيعة وتصادم المشروعات والمكونات. لذلك يبقى موضوع السلم المجتمعي جافا ومجردا وبعيدا عن الواقع، لأنه تمارَس ليل نهار تصرفات وتتخذ مواقف وينظر إلى أشياء وقضايا بعين ومنطق بعيد كل البعد عن منطق السلم الأهلي والتسامح المجتمعي. لذلك فإن المطلوب وبالذات من المؤسسات الرسمية ودوائر الدولة المختلفة تغيير منطق النظر والتعامل مع الوجود الشيعي في المملكة، إذ إن الكثير من التصرفات والمواقف وليدة منطق حرب وقطيعة وتعصب أعمى. وإن البوابة الأساسية لإشاعة السلم الأهلي ومتطلباته هو إيجاد منطق سلمي في التعامل مع قضايا الوطن وتعبيراته المتعددة. وإن الشيء الذي يجب تجاوزه من قبل المؤسسات الرسمية هو منطق الإلغاء والتهميش.


3. خلق البدائل الوطنية التي تتجاوز كل صعوبات الواقع وتخرج تناقضاته إلى رحاب المعالجة الموضوعية والسليمة، إذ إن النظرات الخاطئة التي تحملها الأطراف المذهبية عن بعضها البعض هي من العوامل الأساسية للتباعد والتناقض الواقعي بين التنوعات الموضوعية المتوفرة في الوطن. ولا بد أن يتم اختيار وسائل التعبير والتعريف الصحيحة التي تجعلنا نرسم صورة واقعية عن ذواتنا والآخرين، ولا بد أن نبدع جميعا أساليب سلمية ديمقراطية لتطوير مستوى التعايش الوطني ومجالاته. والتعايش ليس حقيقة ناجزة ومغلقة أو مكتفية بذاتها وإنما هو إطار مفتوح تثريه كل الخطوات والمبادرات والإبداعات الإنسانية التي تتجه إلى إعلاء المشترك الوطني والإنساني.

قواعد السلم المجتمعي/الوطني:


الاعتراف بوجود التنوعات والانتماءات المذهبية المتعددة في الجسم الوطني، إذ إن شعب المملكة يتوزع مذهبيا على سبعة مذاهب إسلامية.. فيتوفر في المملكة أتباع المذاهب الإسلامية السنية المعروفة (الحنبلية والحنفية والمالكية والشافعية) وأتباع المذاهب الإسلامية الشيعية (الإمامية/الجعفرية والزيدية والإسماعيلية). وإن جميع هذه المذاهب تشكل حقيقة اجتماعية وتاريخية وثقافية لا يمكن نكرانها.. وإن البداية السليمة لتوطيد أركان السلم والاستقرار الوطني هو الاعتراف بهذا التنوع الخلاق الذي لو أحسنا إدارته والتعامل معه لتطورت حياتنا الوطنية على مختلف الصعد والمستويات. فالتنوع المذهبي في المملكة ليس سيئا أو نقطة ضعف، بل هو حقيقة تثري واقعنا الوطني وتوفر له روافد عديدة لإثراء مضامينه وثوابته العليا. والوحدة الوطنية في بلادنا لا تتوطد بإلغاء الخصوصيات المذهبية والمناطقية، بل بالانفتاح عليها واحترام مقتضياتها الذاتية والموضوعية.

ويمكننا القول في هذا الإطار إنه بقدر ما تنمو الخصوصيات في وطننا بشكل سليم وفي محيط اجتماعي ديمقراطي وبعيد عن التعصب وعمليات النبذ والتهميش، يتعزز دور هذه الخصوصيات في بناء الوطن الواحد ويكون دورها إيجابيا في هذا السياق. وبالعكس حينما تنمو الخصوصيات في محيط اجتماعي متعصب يلغي التنوع وحقائق التعدد المذهبي المتوفرة في الوطن ويقمع الرأي الآخر، فإن هذه الخصوصيات تمارس دورا إجهاضيا لكل مشروع عام. والسبب يرجع إلى أن هذه الخصوصيات ستدرك أن هذا المشروع العام ما هو إلا تطوير لمفهوم الإلغاء والنفي والنبذ.

إن تغييب الحرية على المستوى السياسي والثقافي يؤدي إلى ممارسة آليات التحريض على الآخر فكرا ووجودا ويصبح الأفق المطروح على الصعيد الوطني مع أي مسألة خلافية هو استخدام القوة والعسف ونصب الكمائن وتصعيد الأخطاء والتوتر واستنفار كل العصبيات والغرائز. وما يزيد الأمر تعقيدا أنه في غياب الاحتكام للآلية الديمقراطية يشهر المتنازعون في ما بينهم أسلحة الإكراه والعسف بقصد الإلغاء المتبادل، ويستنفرون في سبيل ذلك كل العصبيات العميقة إما للقهر والغلبة بواسطتها أو الاحتماء بظلالها، وبهذا يضعف النسيج الاجتماعي وتتداخل الغرائز والأحقاد التاريخية، وبهذا تتحول كل جماعة بشرية إلى جماعة مغلقة على ذاتها، وتقاس كل الأمور والقضايا وفق هذا المقاس.

تجديد الذات الوطنية، إذ إن ركام السنين الغابرة بأحداثها المختلفة وتعقيداتها المتعددة أوجدت ذاتا وطنية مشوهة ليست واضحة المعالم أو صريحة البنيان والهيكل. لذلك فإننا بحاجة إلى أن نعيد صياغة الذات الوطنية على قاعدة المصالحة الوطنية الشاملة بحيث نصل في المملكة إلى واقع وطني جديد يعتمد التنوع ويحترمه دون أن يفرط بحبل الوحدة وقدسيتها وضرورتها الملحة. وحدة وطنية لا تعسف فيها ولا إسفاف، وحدة الوطن الواحد والمصير المشترك، وحدة البناء والتطوير، وحدة المواطن من أقصى الوطن إلى أقصاه بصرف النظر عن منبته المذهبي ومدرسته الفكرية أو تشكيله التاريخي.

وإن قيم الشراكة الوطنية هي التي توفر الظروف الذاتية والموضوعية لإنهاء الانغلاق الداخلي وتحبط مؤامرات الخارج التي تسعى نحو التفتيت والتقسيم. وإن الوطنية الحقة تبدأ بالقبول النفسي والعقلي والسلوكي بالآخر المغاير على قاعدة الوطن الواحد والمصير المشترك. وهذا القبول بدوره يبلور صيغ التفاعل والتضامن مع الآخر اجتماعيا وسياسيا وثقافيا ووطنيا. لهذا فإن كل تعبئة دينية سياسية اجتماعية للنيل من الشيعة في المملكة -تحت أي مبرر أو عنوان كان- هو في حقيقة الأمر تعبئة مضادة للوطن ومصالحه الإستراتيجية. وإنه آن الأوان بالنسبة إلى الدولة لاتخاذ إجراءات حازمة ضد كل أشكال التعبئة والتحريض ضد المواطنين من الشيعة، لأن هذه الأشكال تضر بشكل عميق بحاضر الوطن ومستقبله.

وجماع القول إن مفهوم الوطنية والمواطنة في مجتمع التعدد والتنوع كالمملكة يعني قبل كل شيء آخر الانتماء إلى أسلوب في العيش قائم على التبادل والتعارف والحوار والتزام المساحة المشتركة على الدوام، وإن ما نشهده من حولنا يحتم علينا الارتفاع بمقولة السلم الأهلي والوفاق الوطني إلى مرتبة المقدس الوطني. ماذا يريد الشيعة في المملكة


على المستوى التاريخي والمعاصر نجد أن أحد الأسباب الرئيسية لسقوط الإمبراطوريات وتداعي الكيانات السياسية الكبرى كان بفعل غياب الحريات النوعية الناظمة للعلاقة والمصالح بين مجموع التعبيرات والأطياف المتوفرة في المجتمع. وإن هذه الإمبراطوريات والكيانات والدول بدأت الانحدار حينما ساد التمييز بين القوميات والإثنيات وغاب التضامن الداخلي على قاعدة المواطنة الواحدة.


وفي المقابل نجد أن الديمقراطية بكل آلياتها ومؤسساتها ومقتضياتها هي التي تعمق خيار الوحدة الداخلية وتبنيه على أسس متينة وقواعد حضارية صلبة. فالتعدد الثقافي واللغوي في سويسرا -حيث هناك ثلاث مجموعات ثقافية لغوية كبرى- لم يمنعهم من بناء وحدة داخلية حضارية تعطي لكل مجموعة حقوقها دون أن تنعزل وتنحبس هذه المجموعة عن المحيط العام ومتطلبات الوحدة الوطنية. كما أن الديمقراطية الهندية هي التي سمحت لأربعين جماعة ثقافية لغوية ببناء دولة مقتدرة ومجتمع ديمقراطي يمتلك تجربة تاريخية متواصلة في الحرية والتسامح بين المجموعات المتعددة التي يتشكل منها المجتمع الهندي.


فالتعدد المذهبي والتنوع الاجتماعي لا يمنعان الاندماج والوحدة الوطنية. والذي يمنع كل هذا هو غياب العدالة والمساواة. من هنا فإن الشيعة في المملكة لا يحملون مشروعا خاصا بهم أو أجندة مغلقة على ذواتهم، وإنما هم يتعاملون مع قضيتهم بوصفها قضية وطنية ويطالبون بمعالجة مشاكلهم في إطار وحدة الوطن وثوابته.

وهم من هذا المنطلق الوطني العميق يتطلعون ويعملون بكل تعبيراتهم وتجلياتهم من أجل الآتي:


1. نبذ كل أشكال التمييز والإقصاء والإلغاء واعتبارها من القضايا الرئيسية التي تهدد وحدة الوطن وأمنه. فحقائق التنوع والتعدد بشكل موضوعي لا تهدد الوحدة ولا تلغي حالة التعايش، ولكن الذي يهدد الوحدة الاجتماعية والوطنية ويلغي مستويات التعايش في الدائرة الوطنية هو التأسيس الظالم على هذه التنوعات والتعدديات عبر ممارسة كل أشكال التمييز ضد كل تنوع أو تعبير. فالشيعة في المملكة ينشدون العدالة ويتطلعون إلى المساواة، وذلك بإلغاء ومنع كل أشكال ومستويات التهميش والإقصاء. وهنا يتطلب من الجميع في الإطار الوطني الوقوف بحزم ضد المغرضين والمتعصبين الذين يسعون إلى تشويه سمعة وعقائد وقناعات الشيعة في المملكة، واعتبار كل ذلك تعريضا لكل مكاسب الوطن ووحدته الداخلية للكثير من المخاطر والأزمات.


2. تكافؤ الفرص الوظيفية والإدارية والسياسية والثقافية، فلا يعقل أن تمنع كفاءة من خدمة وطنها من موقع تخصصها وتميزها بفعل انتمائها المذهبي أو الاجتماعي أو السياسي. إن مقتضى العدالة أن تكون جميع الفرص متاحة للجميع، والأكفأ هو الذي يتحمل المسؤولية.. فلا عدالة حقيقية إذا منعت بعض المواقع والمناصب والمسؤوليات عن بعض الفئات والشرائح من المواطنين.


3. صيانة الحقوق الدينية والسياسية والثقافية، فلا يكتمل عقد العدالة إلا بالعمل على صيانة حقوق الشيعة الدينية والسياسية والثقافية عبر مؤسسات وقوانين تتجاوز استقطابات اللحظة, وتؤسس لسياق وطني يصون حقوق الشيعة كسبيل لتوطيد موجبات الوحدة الوطنية والاجتماعية.


4. تطوير النظام السياسي الوطني وإرساء دعائم ومتطلبات الإصلاح والديمقراطية فيه، وذلك لأن الداء الأكبر الذي يعرقل الإصلاحات ويعمق الفروقات الأفقية والعمودية في المجتمع هو توقف عجلة الإصلاح والتطوير. فلابد من توسيع بنية النظام السياسية والاجتماعية حتى تتسنى الظروف المفضية إلى صيانة حقوق الجميع ومشاركتهم الفاعلة في بناء الوطن وتطوير الأمة. ومن المهم أن يدرك الجميع أن تسفيه مشاعر وعقائد الآخرين لا يقود إلى التضامن والوحدة، بل إلى الشقاء والمحنة. وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال التشريع للكيانات الخاصة والمشروعات الضيقة وإنما يعني ضرورة توفير كل مستلزمات احترام الخصوصيات الدينية والثقافية لأنها الطريق الحضاري لخلق وحدة في الاجتماع الوطني والسياسي.

مسؤولية الدولة:


الحقائق التاريخية عنيدة، ومشروع الاستقرار لا ينجز على أنقاضها. وتعلمنا التجارب أن كل المحاولات التي بذلت لتدمير هذه الحقائق التاريخية كشرط للوحدة والاستقرار باءت بالفشل، وذلك لأن هذه الحقائق متجذرة وأصيلة وتمتلك امتدادات عميقة في الجسم الاجتماعي والوطني. لذلك نستطيع القول إن طريق الوحدة والاستقرار لا يمر عبر محاربة هذه الحقائق، وإنما عبر احترامها وتوفير الحرية اللازمة لها. فالمشترك الوطني لا يعني إلغاء الخصوصيات المذهبية والثقافية، وإنما يتطلب احترامها وفسح المجال لها لكي تمارس دورها ووظيفتها في إثراء مفهوم الوحدة بمضامين حضارية تتجاوز الرؤية الآحادية والنهج الإقصائي.


لذلك فإن مسؤولية الدولة تتجسد في تطوير مفهوم الشراكة السياسية والاقتصادية في بناء الوطن وإدارته، والذي يقتضي بطبيعة الحال إلغاء كل أشكال الإقصاء والتمييز والشفافية في الإدارة وتسيير الشؤون العامة ووجود عقد اجتماعي سياسي ينظم العلاقة بين مختلف الدوائر والقطاعات والمكونات حتى تنتظم جميع الكفاءات الوطنية في مشروع البناء والعمران.


فالتقدم السياسي باتجاه الحريات هو الذي يعالج مشكلة الشيعة في المملكة، بمعنى أن عدالة العلاقة وديمقراطيتها بين الأغلبية والأقلية هو الذي ينهي العناصر النابذة والنافرة في العلاقة بين الطرفين.


الملف الشيعي وتفجيرات الرياض

كيف أثرت تفجيرات الرياض الأخيرة على الملف الشيعي؟ وبأي منظار يرى الشيعة الدعوات المطالبة بتقليص نفوذ التيار السلفي؟ وما فرص نجاح جلسات التقريب بينهم وبين أتباع هذا التيار؟هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها الكاتب والناشط الحقوقي السعودي جعفر الشايب أحد أعضاء الوفد الشيعي الذي قدم مطالب الشيعة لولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز مؤخرا.


بداية سيد جعفر اسمح لنا أن نبدأ معك من آخر ملامح المشهد السياسي السعودي، هل يمكن أن تؤدي تفجيرات الرياض الأخيرة إلى تراجع الاهتمام بمطالبكم التي قدمتموها في وثيقة "شركاء في الوطن" لولي العهد؟


في تصور الكثيرين أن ما تشهده السعودية الآن (تفجيرات الرياض) هو حالة مأسوف عليها، وهو نتيجة طبيعية للتشدد والانفراد بالرأي الواحد، وحالة التعبئة ضد الآخر، الآخر الذي قد يكون غير مسلم، وقد يكون مسلما مختلفا في المذهب. وقد شهدنا هذه الحالة طوال هذه السنوات في مختلف المجالات، في المدارس وأماكن الوعظ والإرشاد وفي الثقافة والإعلام، ونرى بأنه قد آن الأوان لمعالجة هذا الموضوع جذريا وليس آنيا. أما من ناحية تأثيره في مطالب الشيعة فأتصور أنه عند معالجة هذه القضية بشكل جذري فإنه سينعكس إيجابا على كل الأطراف داخل المجتمع بمن فيهم الشيعة.


ألا توافقني على احتمال أن تصبح أولويات الحكومة السعودية الآن محاربة ما تصفه بالإرهاب قبل أن تحقق لكم مطالبكم؟


نحن نرى أن محاربة ما يسمى الإرهاب لا تقتصر فقط على الجانب الأمني، لأن الجانب الأمني أمر صعب ويتطلب زيادة كبيرة في أعداد القوات الأمنية، لكن مشكلة ما يسمى الإرهاب لها جذور متعددة ومختلفة، وبالتالي فإن الحل الأمني وحده لن يكون كافيا. هذه المشكلة بحاجة إلى حلول فكرية وثقافية وسياسية، لا بد من إعطاء الحريات للناس للحديث عن هذه المشكلة، فلم يكن مسموحا لأي أحد بانتقاد التصرفات التي كان يقوم بها البعض واعتبرت دلائل على حدوث مثل هذه الأعمال (التفجيرات)، والاتجاه المسؤول عن التفجيرات اتجاه خطير في المملكة وثبتت الآن أهدافه ومقاصده، فلا بد من إعطاء الآخرين الحرية للحديث عن هذا الموضوع، وهذا لا يتأتى إلا بالاعتراف بالحقوق السياسية للمواطنين حتى يسمع المواطنون وجهات نظر مختلفة وليس وجهة نظر واحدة فقط.

هل تشارك البعض مخاوفه من أن تقليص نفوذ التيار السلفي الرسمي الموجود في السعودية من شأنه أن يقلب المجتمع بسرعة إلى الجهة الأخرى المقابلة أقصد العلمانية؟



لا أظن ذلك، لأن المجتمع السعودي مجتمع مسلم ولا يمكن لأي نخبة أو أي اتجاه أن يكونه فاعلا إلا إذا كانت له أرضية اجتماعية، ولما كان المجتمع في أساسه مسلما فإن أي اتجاه فاعل في المملكة لا بد وأن يكون من الاتجاهات المسلمة السائدة في المجتمع. ولكن يجب أن تتاح الفرصة والحرية لأي اتجاه لأن يعبر عن آرائه، ولكي يرى مدى نجاحه وقابليته في المجتمع بصورة طبيعية.


ما ردكم على التخوفات التي ذكرها البعض بأنه إذا تم السماح لكم بالوجود على ساحة الإعلام السعودي الرسمي فإن المملكة ستعاني من أجواء صراع طائفي كما حدث في لبنان من قبل؟


أعتقد عكس ذلك، لأن حالة التشدد ضد الاتجاهات الأخرى والمذاهب الإسلامية السبعة الموجودة في المملكة (أربعة سنية وثلاثة شيعية)، ومنعها من التعبير عن وجودها وثقافتها، من شأنه أن يوجد ثقافة متلصصة، وهو الحاصل الآن. فأتباع هذه المذاهب لا يجدون وسائل متاحة للتعبير عن آرائهم سواء عبر الكتب أو المساجد وغيرها مما يجعلهم مضطرين إلى التلصص. وأنا أرى أن السماح لمثل هذه المذاهب بالوجود كما كانت قائمة إبان تأسيس المملكة على يد الملك عبد العزيز الذي اعترف لكل هذه الطوائف بحقوقها من شأنه أن يحمي المملكة ويصون وحدتها.


من جانبكم، هل تم التقارب بينكم وبين التيار السلفي الوهابي السعودي عن طريق جلسات مشتركة لتقريب الأفكار وإزالة هذا الاحتقان الموجود بينكما؟

هنالك محاولات عديدة للتقارب بين المنفتحين من الشيعة والسنة منذ فترة وتهدف إلى تحصين المجتمع وحمايته من حالة التفكك والتشدد والصدام، ونتمنى أن تكون هنالك جهة ترعى هذه الجهات حتى يتم المحافظة على أمن وسلامة المجتمع.

شيعة السعودية: لا انتماء لنا خارج الحدود


المعلومات عن شيعة المملكة العربية السعودية في مجملها قليلة، ويغلب على خطاب أكثر المتحدثين في هذه المسألة الطابع السياسي بالرغم من أن الحاجة إلى فهم الواقع الفكري بعين علمية أكاديمية باتت ماسة. من هنا تأتي أهمية هذا الحوار مع المفكر السعودي الشيعي الدكتور فؤاد إبراهيم مؤلف كتاب تطور الفكر السياسي الشيعي.


بداية، هل يوجد بين شيعة المملكة من يقلد مرجعا في فتواه ويخالفه في آرائه السياسية مثلا؟


نعم، ملاحظتك دقيقة، فمن حيث الانتماءات المرجعية يوجد بين شيعة المملكة قسم يرجع إلى السيد علي السيستاني في النجف الأشرف، وقسم آخر يرجع إلى السيد علي الخامنئي والسيد محمد صادق الروحاني والسيد صادق الشيرازي في إيران، وقسم منهم يرجع إلى السيد محمد حسين فضل الله في لبنان، لكن نسبة كل قسم من هذه الأقسام غير معلومة.


ألا يخشى أن تكون المرجعيات الفكرية هذه بابا من أبواب التبعية السياسية؟


لا أعتقد هذا على الإطلاق، فهذه كانت دائما التهمة المكررة أن الشيعة -لأن لديهم انتماء خارج الحدود وهو المرجع- لا بد أن يكونوا مزدوجي الولاء، وهذا غير صحيح مطلقا، لأن اتباع مرجع ديني معين لا يعني أن هناك ارتباطا سياسيا بالمرجع، فالمرجعية لدى شيعة المملكة ظلت دائما ضمن إطارها الديني.


والذي أوجد لدى بعض الحكومات هذا الانطباع (أن شيعة المملكة لديهم ولاءات خارجية) هي الثورة الإيرانية عام 1979. وفي الغالب المرجعيات الدينية ليس لها موقف سياسي متشدد إلى حد المخاصمة مع الحكومات، وبالتالي لم أجد حتى الآن من ينادي أتباعه إلى مخالفة حكوماتهم. وأتباع نظرية ولاية الفقيه المطلقة، كما هو الحال بالنسبة للسيد الخميني في السابق والخامنئي الآن، يرون أنه "لولي أمر المسلمين ولاية على مقلديه خارج الحدود، بحيث لو أصدر حكما فعليهم اتباعه".


ولكن هذه الفتوى لم تأخذ مجالا في التطبيق بحيث يمكن القول بأن المرجع الديني دخل في مرحلة تجاذب مع السلطة السياسية للأتباع الذين يعيشون في دول معينة. فإلى الآن لم تبرز هذه المشكلة، ولا تزال ضمن الاحتجاج الجدلي، ولم نجد لها تطبيقا عمليا في أي بلد من البلدان التي يوجد فيها شيعة ويقلدون مرجعيات خارج الحدود.

معروف أن للأقلية الشيعية مطالب ولديها أيضا اعتراضات محددة على بعض السياسيات التي تتعامل بها الحكومة في المملكة معهم، فدعنا نفهم حقيقة ما يجري حاليا على الأرض، ما مظاهر ما تصفونه بأنه ظلم واقع على هذه الأقلية؟


ابتداء لا يمكن القول بوجود أقلية وأغلبية في السعودية، هناك مجموعة أقليات بما في ذلك أتباع المذهب الرسمي، فهؤلاء (أتباع المذهب الرسمي) أقلية بين أقليات أخرى، وكون الشيعة يعترضون على سياسة تمييز طائفي -وهذا هو التوصيف الذي عادة يستعمل من قبل الشيعة وحتى في الدراسات الأكاديمية- فهذا لا يعني أن الأقليات الأخرى لا تتعرض للتمييز، فهي تتعرض ولكن بدرجات أقل.


من هي هذه الأقليات تحديدا؟


مثل الشيعة الإسماعيلية في الجنوب، والسنة من أتباع المذاهب الأخرى كأتباع مذهب الإمام الشافعي والإمام مالك والإمام أبي حنيفة. فمثلا هناك كتابات كثيرة لعلماء سنة لا تطبع في داخل المملكة مثل كتب السيد محمد علوي المالكي مثلا، بل أكثر من ذلك صدرت في حقه فتوى بالتكفير، وكثير من كتابات أصحاب المذاهب التي ذكرتها ممنوعة من الطباعة والنشر في المملكة، فهي تطبع في بلدان أخرى من بينها مصر على سبيل المثال.


صحيح أن الشيعة يمثلون النموذج الأبرز لسياسة التمييز الطائفي ولكن الأقليات الأخرى سواء أكانت سنية أو شيعية تتعرض بدرجات وبنسب متفاوتة للتمييز الطائفي أو المذهبي.

أخيرا برأيك سيد فؤاد كيف يمكن حل هذه الإشكالية التي وصفتها بالتمييز الطائفي


أعتقد أن مقترحات الحل متنوعة.المقترح الأول هو: إعادة تشكيل أسس الدولة، فالدولة السعودية قامت على أساس ركنين:


الأول: هو المذهب الرسمي مصدرا لمشروعية الدولة

والثاني: هو الحق التاريخي للعائلة المالكة.

وأعتقد بضرورة تخفيض الجرعة الدينية داخل الدولة، واعتبار المؤسسات الدينية جميعا سواء الرسمية الآن أو الأهلية ضمن مؤسسات المجتمع المدني، بحيث يتحول المذهب الرسمي إلى مؤسسة ضمن مؤسسات المجتمع الأهلي، وهكذا الحال بالنسبة للمؤسسات الدينية الأخرى سواء الشيعية أو السنية، هذا أولا.


وثانيا، أعتقد بضرورة وضع نظام دستوري يكفل للجميع حرية المعتقد، وهذا يشمل جميع المذاهب الإسلامية السنية والشيعية. للأسف الشديد أن المملكة ليس فيها نظام أو دستور يكفل الحريات العامة مثل حرية التعبير وحرية المعتقد، وما زالت المطالب في كثير منها سواء أكانت من قبل السنة أو الشيعة أو حتى من قبل النخبة الوطنية الليبرالية تؤكد أن حرية التعبير لا تزال غائبة في التفكير الدستوري -إذا صح التعبير- لدى الدولة أو الحكومة.


وهذا الأمر أعتقد أنه من الضروري أن تتبناه الحكومة في المرحلة الراهنة كمخرج لحالة التوتر الديني السائدة ولامتصاص كثير من التوترات. لأن تغليب مذهب على مذاهب أخرى سواء في نظام التعليم أو في ممارسة الشعائر والمعتقدات أو في الترويج للأفكار والمعتقدات الدينية يعطي فرصة للمذاهب الأخرى أن تخترع خيارات أخرى، سواء طباعة كتب أو نشر ثقافتها من خلال وسائل قد تفسر من قبل الحكومة على أنها غير قانونية.


ولكن هذه الخيارات هي ضمن التعبير التلقائي عن الحاجة إلى إبراز الهوية واستحضارها بواسطة التجمع الديني الواحد أو لإبرازها أمام التجمعات الدينية الأخرى التي هي في الغالب تتعرض لا أقول لهجوم، ولكن لعملية اختراق من قبل المذهب الرسمي.



هل يعيش شيعة السعودية حصارا إعلاميا؟

هل يعيش شيعة السعودية حصارا إعلاميا يمنعهم من طباعة كتبهم الدينية والتعبير عن آرائهم وأفكارهم في وسائل الإعلام المختلفة، أم أن هذا القول مبالغ فيه والأمر لا يعدو أن يكون تنظيما تفرضه الحكومة حتى لا تتحول وسائل الإعلام كما تقول إلى منابر لإذكاء نيران التعصب التي يمكن أن تؤدي إلى فتنة طائفية؟


المشهد الشيعي في المملكة من زاوية الإعلام وحرية الرأي والتعبير هو ما نحاور فيه بعض الرموز الإعلامية السعودية.


قيود إعلامية:


محمد المحفوظ، كاتب صحفي شيعي في جريدة الرياض:


بداية أستاذ محمد دعنا نرصد ما تقولون إنه قيود على حرية الإعلام والتعبير بالنسبة للشيعة في المملكة، ما مظاهر ذلك؟


فعلا توجد قيود، فبالنسبة إلى الكتاب الديني الشيعي لا يسمح بطباعته في المملكة، كما أن توزيع هذا الكتاب في المملكة جد محدود.


ما السبب في ذلك؟ هل توجد جهات رقابية معينة تمنع هذه الكتب؟


نعم، هناك رقابة على كل ما يتعلق بالكتب الدينية، وهذه الرقابة ترى أن بعض كتب الشيعة تتضمن بعض المسائل التي قد لا تنسجم ورؤيتهم إلى الدين الإسلامي.


ماذا تفعلون بعد رفض الرقابة طباعة كتبكم؟ هل تتظلمون مثلا إلى القضاء السعودي؟


الموضوع لا يحول إلى القضاء باعتبار أن المنع عادة يأتي شفاهة وليس كتابة. ولكننا نقول الآتي: نحن كشيعة المملكة نرفض أن يتوزع كتاب يهين الرموز الدينية للمسلمين الآخرين، ولكن في الوقت نفسه ينبغي ألا يكون هذا الموضوع حائلا ومانعا من أن يتواصل المواطنون جميعا مع الكتاب الديني الإسلامي الذي لا يتضمن سبا للآخر. بل بالعكس نحن نرى أن إفساح المجال للكتاب الديني المعتدل الذي يحترم قناعات الآخر ورموز وعقائد الآخر يساهم في بلورة حالة معتدلة على المستوى الفكري والاجتماعي.

هذا بالنسبة للكتاب فماذا عن المجلة والصحيفة؟


نفس الحالة، لا توجد مجلات ولا صحف شيعية توزع في السوق السعودية.




هل تقدم فريق منكم بطلب معين لإصدار صحيفة أو مجلة ورفض؟


هنا في المملكة نظام المطبوعات نظام مؤسسات وليس نظام أفراد، بمعنى أن هناك مؤسسات صحفية بإمكانها أن تصدر مجلة أو جريدة وتشكل منظومة إعلامية متكاملة، وبالتالي لا يحق لأي شخص أو شركة أن تصدر جريدة أو مجلة إلا وفق نظام المؤسسات الصحفية، وهو نظام محدد وثابت ولا يمكن تغييره، ولا يمكن إضافة مؤسسة صحفية جديدة.


وهل ينطبق ما تقول أيضا على الإذاعة التلفزيون؟


نعم هو كذلك.


وماذا عن الكتابة الفردية في الصحف المحلية كما هو شأنك أنت؟


يوجد كتاب شيعة في السعودية يكتبون في الصحف الرسمية، ولكن لا يكتبون موضوعات شيعية أو مذهبية، وإنما يتعاطون الشأن السياسي العام. وهذا دليل على أنه عندما يفسح المجال وتتبلور قنوات التواصل والعطاء لا يصبح الخطاب مذهبيا مغلقا وإنما يصبح الخطاب وطنيا يثري مفهوم الوحدة الوطنية ويثري مفهوم التعدد الثقافي والاجتماعي الموجود في المجتمع.

صحيح.. والتغيير قادم:


داود الشريان، مدير مكتب صحيفة الحياة بالرياض:


أستاذ داود، أنت إعلامي سعودي بارز تعيش هموم العمل الإعلامي اليومي، هل تقر بوجود قيود إعلامية على شيعة السعودية؟


ما يتعلق بأن الشيعة في المملكة لا يتحدثون عن قضاياهم الخاصة أو قضايا العقيدة في وسائل الإعلام فهذا صحيح، لكن أنا أعتقد أنه في طريقه إلى التغير لأن هذه الحالة هي نتاج ثقافة شعبية واجتماعية.


وبودي أن أؤكد أن وسائل الإعلام العربية تطرح موضوع الشيعة في السعودية من وجهة نظر انفصالية، وهذا غير وارد عند الشيعة أصلا، لأن الشيعة جزء من المجتمع السعودي في إطار الوحدة الوطنية ورموزهم حاربت مع الملك عبد العزيز وبايعته، وبالتالي نحن السعوديين لا ننظر إلى هذا الموضوع بمنظار شيعة أو سنة، لا بد من توضيح هذا الأمر حتى لا يأخذ شكل حساسية.


فكيف إذن تكيف المشكلة الشيعية؟ وهل توافق على ما يقولون إنه تمييز طائفي يمارس ضدهم لا سيما في الجانب الإعلامي وهو مجال حديثنا الآن؟


قضية الشيعة ليست مع الحكومة بقدر ما هي مشكلة اجتماعية، ففيها بعد تاريخي اجتماعي، وفيها رؤية من السنة سواء أكانوا في السعودية أم في مصر أم في لبنان، فهؤلاء لهم رؤية خاصة للعلاقة بين السنة والشيعة، هذه الرؤية نتج عنها -مع التراكم- تقاليد وعادات بعضها أدى إلى قوانين. هذه القوانين ستتغير، وهناك في السعودية قناعة حكومية واجتماعية بضرورة التغيير لا سيما بعد ما حدث في العراق وظهور الشيعة العراقيين كعرب وكقبائل وتغير الانطباع الذي كان موجودا عن الشيعة والذي تسببت فيه الثورة الإيرانية عام 1979.


وإنصافا للحكومة السعودية فإنها لا تتعامل مع الأقلية الشيعية كما تتعامل دول أخرى معهم بالحديد والنار، فقد تبوؤوا مناصب، وهم رجال أعمال كبار يملكون الملايين.

ليسوا سواء:


تركي السديري، رئيس تحرير صحيفة الرياض:


ليس كل الإعلاميين السعوديين سواء، فلكل واحد منهم طريقته الخاصة في التعبير عن وجهة نظره في ما يتعلق بوجود قيود إعلامية على شيعة السعودية أو عدم وجودها. فداود الشريان شرح وجهة نظره بأسلوبه الخاص في الفقرة السابقة، أما تركي السديري رئيس تحرير صحيفة الرياض اليومية فاختار طريقة أخرى للتعبير عن وجهة نظره تلخصت في جملة واحدة قالها بغضب وأغلق سماعة الهاتف.. "دع محمد المسفر أو عبد الباري عطوان يجيبانك" (يقصد الدكتور محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر والسيد عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي التي تصدر في لندن).

ليس لكونهم شيعة:


عبد الرحمن الراشد رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط:


أما عبد الرحمن الراشد رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط فيرفض التعميم وإطلاق الكلام على عواهنه، فيقول: ليس صحيحا أن الكتاب الشيعة ممنوعون من العمل في الصحف السعودية، فهم موجودون وزملاء لنا في المهنة ولم يمنعهم أحد. لكن ما هو ممنوع في الإعلام الرسمي السعودي هو انتقاد الطوائف الدينية سواء الشيعية أو المسيحية أو حتى اليهودية. كذلك ممنوع انتقاد القيادات الدينية بصورة شخصية.


وماذا عن الشيعة السعوديين تحديدا؟


بالنسبة للطائفة الشيعية تحديدا فإن منع بعض الكتب من الطباعة ليس لكونهم شيعة، فهناك كتب ممنوعة لغيرهم، على سبيل المثال هناك ثلاثة أو أربعة كتب ممنوعة للسيد غازي القصيبي وزير الموارد المائية.


نفهم من كلامك أنك تريد أن تقول إن المنع يتم لأسباب سياسية وليست مذهبية؟


بداية أؤكد أن صحافتنا في المملكة ليست صحافة حرة بالمعني الحقيقي الكامل، لكني في الوقت نفسه أؤكد بموضوعية وأمانة أن صحافة المملكة خلال العامين أو الثلاثة الماضية شهدت تطورا ملموسا في مجال الحرية مقارنة بما كان عليه الوضع في عام 1993 على سبيل المثال، فمن يتابع الصحف السعودية مثل الرياض والوطن وعكاظ وغيرها سيجد انتقادا متزايدا للأداء الحكومي، وسيجد في تغطيتها للحرب على العراق على سبيل المثال اختلافا واضحا، فهذه الصحيفة كانت تعارض الحرب وتلك كان لها وجهة نظر أخرى، والصحيفتان موجودتان وتباعان في الأسواق جنبا إلى جنب.

علاقة شيعة السعودية الخارجية مذهبيا وسياسيا

هناك جملة من الأسئلة تواجه الأقليات في العالم عامة، مثل موضوع الهوية والارتباط بالخارج والموقف من السلطة السياسية القائمة واتجاهات الولاءات إن كانت للداخل أم للخارج، للفكر أم للسياسة.. إلخ. ولطالما واجهت هذه الأسئلة المواطنين الشيعة في المملكة، فهل ولاؤهم للمذهب قبل الوطن؟ وهل ولاؤهم للخارج الديني يؤثر في ولائهم السياسي الوطني؟ وهل هم عملاء وطابور خامس لليهود والأميركيين حسبما تشير بعض الأدبيات السلفية المتداولة داخل المملكة؟


انتماءات شيعة السعودية:

تواجه المواطنين السعوديين عامة مجموعة من الأسئلة عن الانتماءات والولاءات غير المحسومة والمتفاعلة مع بعضها بعضا أو المؤثرة في بعضها بعضا. فهناك الانتماء المناطقي مقابل الانتماء للدولة بحدودها المعروفة، وهناك الانتماء الوطني مقابل الانتماء الديني/المذهبي، وهناك الولاء للنظام السياسي مقابل الولاء للوطن وليس متساوقاً معه، وغير ذلك. إن موضوعات الانتماء والولاء والهوية غير واضحة المعالم لدى المواطن السعودي، وقد انعكس ذلك على علاقته بالدولة وعلى أولوياته السياسية والدينية. بالنسبة للمواطنين الشيعة، فإن علاقتهم بالسلطة السياسية لم تكن في يوم من الأيام حسنة، فقد كانت تتدرج بين السيئ والأسوأ، حسب طبيعة المعاملة التي يتلقونها من العائلة المالكة، وحسب قوّة وتأثير السلطة الدينية الرسمية في القرار الحكومي. ونظراً للأزمة الهيكلية الناشئة من حقيقة أن الدولة قامت على أسس "الحرب الدينية" بين المسلمين (أتباع المذهب الرسمي) والكفار (ما عداهم).. ونظراً لحقيقة سيطرة مذهب "أقليّة" على القرار الديني المتفاعل مع القرار السياسي، واعتماد نفس المنهج القديم في الحروب وإن بصور مختلفة عما كان قبل قيام الدولة، بقيت العلاقة بين الدولة والسلطة السياسية متأزمة لم تحل منذ سيطرة الملك عبد العزيز على المناطق الشيعية عام 1913. وأدّى الدور الكبير الذي منح لعلماء المؤسسة الدينية الرسمية إلى إضعاف الزعامة الدينية المحلية الشيعية وغيرها -كما في الحجاز- لحساب الخارج الديني المتماثل مع الداخل.

شيعة السعودية وإيران:


إن أحد أوجه علاقة الشيعة مع الخارج تصنّف ضمن البعد الديني والثقافي، وهذا أمر مقبول ومتعارف عليه بين كل الجماعات الدينية بما فيها المملكة نفسها. فهناك جماعات سلفية في كل أنحاء الدنيا تستقي من علماء المؤسسة الدينية الرسمية مرجعيتها ورسالتها وعنوانها ونشاطها ودعمها المادي والمعنوي. وبالنسبة للشيعة في المملكة، كان العراق من الناحية التاريخية -وقبل قيام الدولة السعودية الحديثة- مركزاً علمياً يستقطب أبناءهم للدراسة الدينية. فالعراق هو مركز التشيع "العربي" وحاضرته الأساس، وبغيابه -بسبب ظروف القمع السياسي والطائفي في العراق في فترة حكم البعث- توجهت الأنظار إلى إيران التي انتصرت فيها الثورة للتوّ، مما أعطى الارتباط الديني العبادي الصرف ملامح سياسية واضحة، خاصة وأن الإمام الخميني ولأول مرة في تاريخ الشيعة الحديث كان مرجعاً دينياً وسياسياًً في آن واحد، وكانت إيران والمملكة تعيشان صراعاً حادّاً بشأن مسائل عديدة، أدّى في أحد جوانبه إلى استهداف شيعة المملكة في الداخل من قبل السلطة السياسية والمؤسسة الدينية الرسمية. لا شك في أن انتصار الثورة في إيران، وبقيادة رجال دين، أعطى دفعة معنوية لشيعة المملكة، وضمن هذه الحدود كان الأمر مقبولاً وطبيعياً، فالتموجات السياسية تؤدي إلى انعكاسات محلية ليس فقط على فئة محددة من السكان بل على مجمل البلدان والشعوب المجاورة، ويكون تأثيرها بحجم الخلل الداخلي القائم. وإن القول بأن أزمة الشيعة في المملكة بدأت منذ انتصار الثورة في إيران خاطئ من زوايا عديدة، أولها أن المشكلة بين الشيعة والسلطة السياسية ابتدأت منذ قيام السلطة السياسية السعودية بسبب التمييز الطائفي الشديد. ومن جهة ثانية فإن تحسّن العلاقات الإيرانية السعودية والذي شهدنا فصوله في السنوات الماضية لم يغيّر من واقع الحال. ولذا يجب أن ينظر إلى المشكل في بعده المحلّي قبل التفكير في إلقاء اللوم على الآخرين خارج الحدود. كما يجب التفريق بشيء من الحذر بين الولاء الديني والمرجعي وبين الانتماء والولاء السياسي في ظرف نعلم فيه أن المؤسسة الدينية الرسمية لا تمثل إلا قطاعاً محدوداً من السكان السعوديين، وأن الحكومة السعودية فشلت في خلق مؤسسة دينية جامعة لكل المذاهب الدينية في المملكة وإشراكها في صناعة القرار الديني، كما فشلت في مأسسة العمل الديني غير السلفي (أو لنقل من باب التعريف: غير الوهابي) ولم تقبل بتشكيل مؤسسة دينية شيعية داخل المملكة تكون مرجعاً للشيعة السعوديين ووسيطاً بينهم وبين السلطة السياسية، بحيث ينخفض الشعور بالحاجة إلى التوجيه الديني الخارجي بالنسبة للمواطنين الشيعة، وبالشكل الذي يجدون فيه أقنية محددة وفاعلة تحلّ مشاكلهم اليومية.

الديني والسياسي:


إن الحذر في الفصل بين الموضوعين الديني/ الثقافي والسياسي مطلوب، ولكنه في حقيقة الأمر ليس قطعياً. ففي كل مكان في العالم يتداخل الولاء الديني بالسياسي كما هو حاصل في المملكة نفسها، إذ يعتقد المسؤولون السعوديون أن الولاء الديني للمذهب الرسمي شرط أساسي لولاء سياسي صادق لهم كنظام حكم، وهناك عدم تفريق بين الولاء للنظام السياسي وبين الولاء للدولة نفسها. هذا الاعتقاد أدّى إلى النظر إلى غير "السلفي" بعين الشك والريبة، وترتب عليه إرساء قواعد سياسة التمييز الطائفي التي شملت الشيعة وغيرهم من المواطنين في الوظائف والخدمات وتسلم المواقع الحكومية. والتداخل ذاته يمكن أن نجده لدى بعض المواطنين الشيعة، فاتباع مرجع ديني معيّن، سواء كان في إيران أو في العراق أو حتى في لبنان، ينعكس على الموقف السياسي للأفراد أو "المقلدين" تجاه كل القضايا السياسية المطروحة على الساحة العربية والإسلامية بما فيها الموقف من نظام الحكم في المملكة نفسه. وبديهي أن معظم المراجع الدينيين وإن كانوا لا يعيرون اهتماماً للشأن السياسي وإعطاء مواقف سياسية من الأحداث، فإنهم يجبرون على توضيح مواقفهم بسبب الظروف المفروضة عليهم، وبسبب إلحاح "المقلدين" على استماع وجهات نظرهم. وبديهي أيضاً أن مواقف المراجع الدينيين أنّى كانوا يتأثر بشكل كبير بالموقف الرسمي السياسي السعودي تجاه المذهب الشيعي السلبي من جهة، كما يتأثر بموقف المؤسسة الدينية الرسمية وفتاواها الشديدة الحدّة للشيعة كأتباع مذهب منتشر في كل أنحاء العالم، أو كأقلية دينية في المملكة نفسها.


إن حدّة الاستقطاب الديني والسياسي في المجتمع الشيعي السعودي محكومة بعوامل محليّة وتحديداً بعلاقة الدولة بذلك المجتمع وقدرتها على استيعابه ضمن أطرها ومؤسساتها السياسية والدينية والاقتصادية والإعلامية والوظيفية وغيرها. وفي ظل الاستمرار في سياسة التمييز على أسس مذهبية، فإن الخارج الشيعي سواء أكان في إيران أم في العراق أم في لبنان والبحرين سيلعب دوراً في بلورة الشخصية الشيعية السعودية سيكولوجياً وسياسياً ودينياً، فحين يغيب التأطير المحلّي ضمن البوتقة الوطنية، تتوجه الأنظار إلى الخارج استجلاباً للمعنويات والأفكار والمواقف تعويضاً عن النقص وتعبيراً عن المعاناة الإنسانية التي لم تجد لها حلاً في محيطها الطبيعي. في موضوع العلاقات السياسية المحضة بين الشيعة والخارج، ينبغي التأكيد أن الشيعة كغيرهم من الكتل البشرية في هذا العالم يتأثرون بما يجري حولهم ويجري عليهم كبقية المواطنين السعوديين. ونظراً لتوتّر علاقتهم بالسلطة أصبحت مناطق الشيعة أرضاً خصبة لكل الأفكار والتوجهات السياسية من شيوعية وبعثية وقومية ناصرية وإسلامية أيضاً، وقد كان الشيعة عصب معظم التنظيمات السياسية -غير الدينية- التي نشأت في المملكة مثل الحزب الشيوعي السعودي واتحاد شعب الجزيرة وحزب البعث العربي الاشتراكي وحزب العمل الاشتراكي وغيرها. هذه الأحزاب شكّلت مخارج طوارئ للتنفيس عن حالة الاحتقان الداخلي أملاً في تغيير سياسي داخلي راديكالي أو سلمي يفضي إلى مساواتهم ببقية السكان وفتح الآفاق أمام التعبير عن الهوية الثقافية الذاتية ضمن الإطار الوطني الجمعي لمجتمع المملكة العربية السعودية.

شيعة السعودية وقوس الرفض:

ولكن الصورة التي يحاول رسمها التيار الراديكالي الديني السلفي تختلف عن هذه، فهو يرى أن الشيعة في مواقعهم ولقربهم من حقول النفط التي استضافت موجات هائلة من العمالة الأجنبية وبالخصوص الأميركية رتبوا علاقات "تآمر" خاصة مع الأميركيين بغرض فصل المنطقة الشرقية عن المملكة والاستحواذ على خيراتها. كما تحدثت أدبياتهم عما سمّي بـ"القوس الرافضي" الممتد من أفغانستان حتى لبنان مروراً بإيران والعراق وتركيا وسوريا بما يشمل شيعة المملكة ودول الخليج أيضاً. لقد اتخذت الصورة العامة لدى ذلك التيار تجاه المواطنين الشيعة صفة التوجّس والحذر والخشية والاتهام والريبة من الحركة السياسية المعارضة في المنطقة الشرقية، ولم ينظر إليها إلا كحلقة ضمن صراع كوني يقسم العالم إلى مسلمين وكفار حيث ينضوي الشيعة ضمن هذه الخانة الأخيرة. وقد طفحت هذه الرؤية أكثر بعد أن تكاثر الحديث عن موضوع "تقسيم المملكة" في الإعلام الخارجي الغربي، وتكوين دولة شيعية في الشرق وأخرى حجازية في الغرب، وثالثة في نجد. فما هي حقيقة العلاقات السياسية للقوى الشيعية بالخارج، وإلى أي حدّ هي تشكل خروجاً عن المألوف بالنسبة لأي حركات ومنظمات سياسية عاملة على الساحة العربية؟نظراً لضيق هامش الحرية في داخل المملكة، وتقلّص سقف مخاطبة السلطات السياسية لحلّ مشكلة العلاقة بين الطرفين، تشكّلت الحركات الداخلية السياسية وانطلق بعضها للخارج للقيام بحملة إعلامية وسياسية ضد نظام الحكم، أثّرت بصورة ما في سلوكه الداخلي بقدر قليل، خاصة فيما يتعلق بمعاملة السجناء السياسيين الشيعة. لقد أقام الناشطون السياسيون الشيعة علاقات واسعة في الخارج في محيط العالم العربي، وكذلك في المحيط الغربي، وكانت لهم مراكز نشاط في كل من لندن وواشنطن، تواصلت من خلالها مع الفاعليات الإعلامية والصحفية والسياسية ومنظمات حقوق الإنسان ومراكز الأبحاث وأعضاء في البرلمانات وغير ذلك. كما أقام الناشطون الشيعة علاقات طيبة مع عدد من الحركات السياسية والحزبية في العالم العربي، في اليمن ولبنان والعراق ودول الخليج لحشد الدعم من أجل التغيير السياسي السلمي الداخلي.

العلاقة مع الدول:

أما العلاقة مع الدول فقد كان هناك تحفظ عليها من قبل التيار الشيعي السياسي الأقوى والذي كان ممثلاً في "الحركة الإصلاحية" وانحصرت العلاقات مع بعض الدول التي يقيمون فيها في حدود ضيقة تكفل هامشاً من الحركة لأعضائها دون التورّط في مشاريع الأنظمة والدول ذات الأهداف الكبرى. ربما كان هذا النشاط السياسي المتزن واحداً من الأسباب الرئيسية التي دفعت بالملك فهد في صيف عام 1993 إلى محاولة إعادة حلحلة الموضوع الشيعي في إطاره الداخلي بعد أن أصبح فاقعاً مؤذياً في الخارج، وفعلاً جرى الحوار الرسمي الذي أدّى إلى عودة المئات من المعارضين من الخارج إلى الداخل بعد اللقاء المباشر مع الملك فهد وتقديمه وعداً جازماً بإنهاء سياسة التمييز الطائفي. لكنّ أطرافاً في الحكم، وبالخصوص وزارة الداخلية ممثلة في وزيرها، وكذلك الأمير محمد بن فهد، عارضا الاتفاق من الناحية العملية، وإن أرغموا على القبول به آنياً. ومن الناحية الفعلية تمّ تعطيل كل الوعود والمشاريع المتعلقة بإصلاح وضع المواطنين الشيعة ودمجهم ضمن النسيج العام، وجاء مرض الملك فهد ليقلب الموضوع رأساً على عقب، ولتعود الأمور إلى وضعها السابق، وكذلك عودة بعض المعارضين إلى مواقعهم في الخارج والبدء بالعمل من جديد ولكن وفق رؤية مختلفة تشير إلى حقيقة أن إصلاح وضع المواطنين الشيعة لا يمكن الوصول إليه باتفاقات منفردة بقدر ما يتطلب الوضع إصلاحاً سياسياً عاماً يكون المواطنون الشيعة جزءاً منه. وحين أثيرت موضوعة تقسيم المملكة، ركّز المواطنون الشيعة على موضوع الإصلاح السياسي والبقاء ضمن البوتقة الوطنية رغم الإغراءات الكثيرة التي حاولت بعض الجهات الأميركية الدخول من خلالها لتفتيت الوضع المحلي. ومع استبعاد موضوع التقسيم حصرت الفعاليات الشيعية نشاطها مع القوى الوطنية الأخرى وساهمت في مشروع رؤية الإصلاح الوطني التي رفعت إلى الأمير عبد الله ولي العهد. لكن إذا ما تعثرت خطوات الإصلاح فإن المملكة قد تنحدر باتجاه التقسيم الفعلي، وهناك أصوات وإن كانت قليلة بين الشيعة والحجازيين تدعو إليه، وقد يتزايد عددهم في المستقبل مع الفشل السياسي المتوقع ضمن الحسابات الحالية، وحينها ستنعكس الأهداف المستجدة على طبيعة العلاقات مع القوى الخارجية الدولية التي بيدها التأثير، وهذا ما يخشى منه حقاً. أما في الظروف الحالية فإن ما يقال عن تآمر شيعي مع أطراف خارجية ليس له صحّة بتاتاً. وكل النشاط السياسي الشيعي الموجه في الخارج لم يخرج عن أطر الدفع باتجاه الإصلاح السياسي الداخلي السلمي.

العلاقة بين الشيعة والوهابية

بدأت العلاقة بين التيار السلفي وأتباع المذهب الشيعي بالتوتر بعد مؤتمر الأرطاوية الذي عقد عام 1926 الذي اجتمعت فيه قبائل الإخوان السلفية كبداية حركتها ضد الإمام (الملك فيما بعد) عبد العزيز، منكرين عليه تصرفات عديدة منها تنصيب نفسه ملكا، لأن الإسلام يحرم الملكية، ومنها استخدامه السيارات والتلغراف والتلفون لأنها من أعمال السحر، ومنها أيضاً سكوته على شيعة الأحساء والقطيف وتقاعسه عن فرض الإسلام "الصحيح" عليهم (البند العاشر).


الفتوى بشأن الشيعة:


وأحال الملك عبد العزيز بعد ذلك بحوالي سنة في مؤتمر الرياض في يناير/ كانون الثاني 1927 مطالب الإخوان إلى العلماء طالبا الإفتاء في شأنها، فأفتوا فيما يتعلق بالشيعة على عبد العزيز أن يلزمهم البيعة على الإسلام "الصحيح"، وهو ما شرحه كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب، ويمنعهم من "إظهار شعائر دينهم الباطل"، ويمنعهم من جملة أمور أخرى منها زيارة المشاهد (كربلاء والنجف). وكذلك تهدم أماكنهم "المبنية لإقامة البدع في المساجد وغيرها، ومن أبى قبول ما ذكر ينفى من بلاد المسلمين".لم ينفذ الملك عبد العزيز من بنود الفتوى إلا منع الشيعة من ممارسة العزاء الحسيني علانية، وقام بهدم ما نصب على القبور في مقبرة البقيع بالمدينة المنورة وغيرها من المقابر التي يراها الشيعة مقدسة. أما إجبار الشيعة على التسنن فقد اصطدم بظروف المملكة الوليدة وعلاقاتها الدولية، خاصة وأن البريطانيين كانوا يرفضون الذهاب إلى مدى أبعد في الرضوخ لمطالب الإخوان. كما أن الملك عبد العزيز عزم أمره على مواجهة قبائل الإخوان في حرب حشد فيها وراءه حضر البلاد وبعض القبائل. ولقد نجح في مهمته مما أراح صدور الشيعة من خطر استئصالي قادم، لكنهم بقوا تحت سلطة قرارات أبرزها منعهم من ممارسة شعائرهم. ولعل من نافلة القول أن هناك سببا اقتصاديا وراء ذلك، هو أن الشيعة يقطنون في مناطق غنية وزراعية، واعتبرت الأحساء بأنها سلة غذاء الجزيرة العربية لتوفر الماء بكثرة، هذا جعل من الملك عبد العزيز يتنبه إلى أن خراج المناطق الشيعية يمنعه من الولوغ في عمل عدائي قوي، خاصة أن الشيعة كانوا عند التزامهم بدفع الخراج على أكمل وجه. لم تتوقف معركة السلفيين مع الشيعة عند التزام الملك عبد العزيز بسلامتهم نتيجة مواثيق ملزمة وقعت من قبل حكام من الأسرة المالكة سبقوا الملك عبد العزيز، بل استمرت في عهد أبنائه حيث واجه الشيعة مضايقات من قبل أجهزة الأمن التي تمتلئ بممثلي التيار السلفي. ولقد استعمل التعسف والقسوة ضد الشيعة من قبل النظام لإثبات أنه حريص على السلفية والدين الحق ولإثبات حسن نواياه تجاه هذا التيار القوي. من جانبه كان التيار السلفي معاديا إلى درجة كبيرة يقوده في ذلك إيمانه بخروج الشيعة عن السنة، والتزام هذا التيار بطاعة ولي الأمر التي تتعارض مع المبادئ الشيعية الثورية التي تؤمن بالإمام الغائب لا الحاضر والحاكم. ومع تطور وتنوع فروع التيار السلفي بدأت أفرع منه ترى إمكانية التعايش مع الشيعة في المملكة على أن يكونوا على مرتبة تقارب مرتبة الذميين، لكن السواد الأعظم من السلفيين مؤمن بالاختلاف المذهبي ويعترف بأن الشيعة مذهب آخر لكنه مجبر على التعامل بطريقة تتجاهل وجود الشيعة.


الورقة الشيعية:


لقد عانى السلفيون من علاقتهم بالسلطة الزمنية، فهم مضطرون إلى التعاون معها نتيجة للاتفاق التاريخي بين مؤسس العائلة المالكة محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب الأب الروحي للسلفية، وبدأت العلاقة تتوتر بعد أن أحس السلفيون أن الطرف الآخر وهو العائلة المالكة تنحو منحى لإقامة سلطة سياسية عصرية تقلص من نفوذ التيار السلفي، وبدأ الطرفان يستعمل أوراق لعب مختلفة من بينها الورقة الشيعية، ولقد كانت حرب "السبلة" هي الفاصلة بين إقامة دولة عصرية وبين ثنائية السلطة، حيث انهارت القوة العسكرية السلفية، لكنها لم تلبث أن استعادت بعض نفوذها بعد أن قدمت تنازلات للسلطة السياسية منها تغاضيها عن مطالب عديدة، لكنها لا تلبث أن تعيد الكرة وتطرح أوراقا جديدة أو تستذكر القديم من الأوراق كالورقة الشيعية. استعمل السلفيون سنة 1925 الشيعة في صراعهم مع السلطة السياسية حين طالبوا بمنع شيعة الأحساء من أداء العبادات العلنية، وإجبارهم على المثول أمام كبار هيئة العلماء، وأن يأمرهم بقطع الدعاء لآل البيت وإبطال الاحتفال بذكرى ولادة ووفاة النبي محمد(ص) وعليّ، وكذلك طالبوا بأن يمنعهم من زيارة المناطق المقدسة لدى الشيعة مثل كربلاء والنجف، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك بحيث طالبوا أن يحملهم على تدريس مؤلفات محمد بن عبد الوهاب، والأمر بهدم معابد الشيعة في الأحساء. واجه الملك عبد العزيز هذه المطالب بالرفض ثم بحربهم في معركة السبلة. بعد تلك المعركة الشرسة لملم السلفيون جراحهم وانغرسوا في رمال نجد الساخنة وتوزعوا بين بيوت القرى النائية ليعيدوا ترتيب أمورهم ويلملموا جراحهم، ولم تنقض مدة طويلة حتى عادوا إلى ساحة المعركة بأساليب جديدة منها التشبث بالمطالب التي تخص الشيعة لكن مع تخفيف لها، فلا قتل ولا استئصال بل مقاطعة وتعنيف وتكفير، مع مراعاة أن ولي الأمر أي السلطة السياسية هي المكلفة أمام الإله تنفيذ الأحكام الربانية، وهذا يعني أن السلفيين تركوا مهمة تنفيذ الأحكام لولي الأمر، فأراحوا صدورهم من هم أثقلهم وهو الاتهام بالتقصير عن تنفيذ السنن والأوامر الدينية. ينطلق السلفيون المعاصرون في حكمهم على الشيعة من حكم الشيخ عبد العزيز بن باز الذي عدهم في فتوى له أصحاب شرك أكبر، وبالتالي فمشكلة السلفية مع الشيعة مشكلة خلاف على التوحيد. فالسلفية تعتبر الشيعة مشركين لزيارتهم وتعظيمهم القبور وهذا -بقولهم- من الشرك. وأدى الخلاف الشرس بين الطرفين إلى تكفير كل طرف الآخر. تشبث معظم السلفيين بمنطق شيخهم ابن باز في حين رد الشيعة على ذلك بتكفير السلفيين واعتبارهم قوما مارقين لا يتبعون سنة الرسول الداعية إلى محبة آل البيت وحقهم السياسي. لكن السلفيين يرون أن ولي الأمر هو مالك الحق الرئيسي في التعامل مع الشيعة، وأنهم يمكن أن يقبلوا بسياسته المهادنة للشيعة تبعا للضرورات السياسية وحق ولي الأمر المقدس في اتخاذ ما يراه صالحا للأمة. لكن من المفيد للحقيقة ذكر أن هناك تناقضات كثيرة في الموقف السلفي، فبعضهم يعتبر ما يقوم به الشيعة من توسل عند القبور شركا أكبر في حين يعتبره البعض الآخر منهم بدعة لا شركا. ولم يحل هذا الموضوع رغم تدخل الشيخ ابن باز واعتباره الشيعة مشركين.


كان للتماس الكبير والجوار بين نجد ومناطق يكثر فيها الشيعة دور في تعاظم الصراع السلفي الشيعي، بل إن نجد كانت قبل بزوغ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب موطنا لممارسات شيعية اثنا عشرية وزيدية (كان النجديون يتوسلون عند قبر زيد بن الخطاب الذي قتل في معارك المسلمين مع المرتدين قرب قرية الجبيلة شمال الرياض)، ويمكن للمراقب أن يرى كثرة استخدام أسماء علي وحسين وحسن في نجد وتقلص ذلك مع تزايد النفوذ السلفي، وقد تستغرب حين لا ترى في العائلة المالكة السعودية -رغم بلوغ عدد أفرادها سبعة آلاف- اسم علي أو حسين أو حسن لأحد من أفرادها. اختلط الصراع السلفي الشيعي بظروف إقليمية واختلافات مذهبية كان من السهل تفهمها لو أتيح نصيب للحوار غير المتشنج، لكن الطرفين رفضا إلا أن يعتبرا نفسيهما خليفة الله على أرضه والفرقة الناجية، فأصيب كثيرون بشظايا هذه المعارك التي لن تنتهي قريبا.


ليس الشيعة فقط:


يذهب محللون وخبراء إلى القول إن مشكلة الأقليات في المملكة تتركز في ما يعانيه الشيعة في المنطقة الشرقية من تصرفات تذهب إلى انتزاع حقهم في التعبير عن معتقداتهم، لكن المشكلة لا تنحصر في هؤلاء فقط فالمملكة العربية السعودية متنوعة وفيها من المذاهب الأخرى مثل الإسماعيلية والطرق الصوفية مثل النقشبندية ناهيك عن المالكية والحنفية والشافعية والزيدية. لكن نبرة الإخوة من شيعة الشرقية هي الأعلى في المطالبة بحقوقهم نتيجة لارتفاع مستوى تعليم ومعيشة نسبة لا بأس بها منهم، ولا أبتعد إذا قلت إن ما يعانيه هؤلاء هو نفسه ما يعانيه غيرهم من مواطني المملكة، حيث يفتقر الجميع لحرية التعبير والإرادة وتضطر الأغلبية إلى التسليم واتباع ما يطلب منه من قبل الظلاّم، في حين يقاوم الشيعة في الشرقية والإسماعيليون في نجران لأنهم أكثر اطلاعا وتواصلا مع إخوتهم في المذهب خارج المملكة، ولإيمانهم بأن لهم حقا في أن يتمتعوا بحقوق المواطنة وواجباتها، وأهم حقوقها الحق بممارسة الحرية الدينية. إن معاناة الشيعي من القمع لا تختلف عن معاناة المرأة السعودية من الحرمان والرجل السعودي من الاضطهاد. والحل لا يأتي من معالجة النتائج بل هو في التوجه لحل المعضلة الرئيسية وهي غياب التسامح والمشاركة السياسية والنقص في حقوق الإنسان، وبعد أن يشعر كل مواطن -بغض النظر عن معتقده وعرقه وجنسه- بأن الوطن له وأن كرامته مصانة وحريته مضمونة، يمكن لنا أن نتحدث عن التفريعات، ومنها مشكلة الطائفة الشيعية في المملكة.

الخارطة المذهبية في السعودية

اعتاد الباحثون والكتاب النظر إلى المملكة العربية السعودية كـ"دولة متجانسة" Homogeneous State. كان -وربما مازال- هذا مظهرها، أو هذا ما قُدم من معلومات عنها فارتسمت تأسيساً على ذلك صورتها في مخيلة الآخرين. غير أن حقيقة المملكة -بل الجزيرة العربية- وعلى مدى التاريخ تحكي قصة أخرى.


المملكة دولة غير متجانسة Heterogeneous State في حقيقتها، وهذا أمرٌ لا يعيبها، فهي متعددة الثقافات والمذاهب والأعراق والمناخات والأقاليم واللهجات والجغرافيا والتاريخ السياسي. وعدم تجانسها لا يعني بالضرورة عدم قدرة مكوّناتها على الانسجام. فالمملكة بشكل خاص، والجزيرة العربية بشكل عام، لم تكن في تاريخهما المعروف كله متجانسة، لا في جاهليتها ولا في إسلامها، لا قبل قيام الدولة الحديثة ولا بعدها. لقد عكست السياسات المحليّة صورة غير حقيقية عن واقع المملكة، تلك السياسات أرادت أن تقول بأن المملكة نسيج عرقي واحد، ونسيج مذهبي واحد، فهي دولة "سلفية" كما قال وزير الداخلية الأمير نايف للصحفيين المحليين في أبريل/ نيسان الماضي، ووجه المملكة الخارجي لا يعكس واقعها التعددي الثقافي والديني، ومن هنا كانت كتابات الغربيين بوجه خاص بعيدة عن الواقع. وقد أفضى شحّ المعلومات عن المملكة ووضعها الداخلي إلى رسم صورة مغرقة في الأخطاء والتعميم. خلال العقد الأخير بدأ ما يمكن توصيفه بإعادة اكتشاف المملكة من جديد، ليس من قبل الخارج فحسب، بل من أبنائها في الداخل أيضاً. فقد كان اتساعها القاريّ (نحو مليوني وربع مليون كيلومتر مربع) وتشرذم السكان على مساحة واسعة من الأرض مطوّقة بالصحاري وابتعادهم في مناطق شبه مغلقة، إضافة إلى ضعف أدوات التواصل رغم ثورة المعلومات، رسم صوراً نمطيّة في أذهان بعضهم بعضا. فقد كانت كل منطقة تشبه الدولة منفصلة الشعور والتواصل مع الآخر، وبسبب الضغوط -الطائفية والسياسية مجتمعة- اختفت حقيقة وواقع التعدد في المملكة من السطح، وبقيت صورة واحدة كرّسها الإعلام المحلي لعقود طويلة.


ما هي الصورة الأقرب إلى الحقيقة التي نحاول اكتشافها هنا؟

باختصار هناك دولة "سعودية" تحوي طيفاً واسعاً من المواطنين المختلفين مذهبياً ومناطقياً وقبلياً، جرى توحيدهم في إطار سياسي واحد استكمل في يناير/ كانون الثاني 1926 وأعلن عنه في 1932 تحت مسمّى المملكة العربية السعودية. أما الواقع التعددي فلم يتغيّر كثيراً منذ ذلك الحين، فخصائص المناطق التي تشكلت منها المملكة لاتزال باقية على حالها رغم محاولات حثيثة لاتزال قائمة في هذا الاتجاه من أجل إعادة تشكيل نسيجها الاجتماعي والثقافي بشكل يذيب تلك الخصائص في بوتقة دينية واحدة "الوهابية" ومناطقية واحدة "نجد" اللتان لعبتا الدور التوحيدي السياسي الأساس فصنعتا الدولة السعودية الحديثة وطبعتاها بطابعهما.


الخارطة الدينية/المذهبية في المملكة متوائمة مع الخارطة السياسية المناطقية. وبهذا الاعتبار يمكن النظر إلي مجتمع المملكة كـ"مجتمع أقليات" لا يحوز أي منها ما نسبته ثلث عدد السكان. فالمملكة تتشكل من أربع مناطق رئيسية:


1. المنطقة الوسطى (نجد) حيث يغلب عليها المذهب الحنبلي بقراءته السلفية الوهابية. وعلماء المذهب هنا هم عماد المؤسسة الدينية الرسمية وهم من يسيطر على كل الحقول الدينية والقضائية والتعليم والتوجيه الديني والمساجد والأوقاف وغيرها. إن وجه الدولة الديني يرسم في هذه المنطقة دون أي مساهمة من سواها. ويبلغ عدد سكان هذه المنطقة حسب الإحصاءات الرسمية المنشورة (وهي إحصاءات لا يؤخذ بها عادة من قبل الباحثين بسبب البواعث السياسية التي تقف وراءها) نحو 32.12% من مجموع السكان، ويعيشون على مساحة 36.20% من مجمل مساحة المملكة. وكانت "نجد" نفسها تحوي عدداً من الشيعة يقيمون في حائل تحت سلطة التسامح التي أقامها ابن الرشيد (من قبيلة شمر) قبل أن يسيطر عليها الملك عبد العزيز، وقد استخدم وجود أولئك الشيعة مبرراً دينياً للحرب ضدهم.

2. المنطقة الغربية (الحجاز) ويغلب عليها المذهب المالكي والشافعي إضافة إلى وجود مجموعات دينية أخرى صغيرة من المذاهب الإسلامية الأخرى، بما فيها الزيدية والشيعة الجعفرية في المدينة المنورة، والشيعة الكيسانية في ينبع والفرق الصوفية. وحسب الإحصاءات الرسمية فإن عدد السكان في الحجاز يبلغ نحو 32.87% من مجموع سكان المملكة ويعيشون على مساحة تقدر بـ20.99% من مجمل مساحة المملكة. والحجازيون لهم مرجعية دينية خاصة بهم، ورموزاً دينية مثل السيد محمد علوي المالكي، ويميلون إلى المدرسة الدينية الأزهرية في مصر، ولهم تواصل مع شخصيات دينية عديدة في الخليج (الإمارات) وسوريا وغيرهما. لقد غاب دور الحجاز في صناعة القرار الديني وانتقل بعد سيطرة السعوديين عليه إلى العاصمة الرياض وبريدة في المنطقة الوسطى، ولم يتبق للحجازيين من دور ديني على مستوى المملكة سوى النزر اليسير.


3. المنطقة الجنوبية (عسير وجيزان ونجران) وهي منطقة فسيفسائية من حيث النسيج القبلي والمذهبي. فكل المذاهب الإسلامية توجد في تلك المنطقة بما فيها المذهب الرسمي الذي حقق بعض الانتشار هناك نتيجة خلوّ المنطقة من المدارس الفكرية الفاعلة. ويوجد في المنطقة الجنوبية المذهب الشافعي والمالكي إضافة إلى الزيدي، وتقطن نجران أغلبية ساحقة تنتمي إلى المذهب الإسماعيلي وله مرجعيته المحلية الخاصة به (المكارمة) ويقدر عددهم في المملكة بنحو نصف مليون نسمة.


4. المنطقة الشرقية (القطيف والأحساء) حيث تقطنها أكثرية شيعية، ولكن هذه المنطقة التي تبلغ مساحتها 31.28% من مساحة المملكة ويبلغ تعداد سكانها حسب الإحصاء الرسمي ما نسبته 14.67% من مجموع السكان، هذه المنطقة حوت منذ قرون بعيدة مدارس دينية عديدة كانت قويّة وحاضرة حتى منتصف القرن الماضي، وكان على رأسها بيوتات معروفة حتى اليوم. فالمدرسة المالكية وجدت من يمثلها في بيت علم "آل مبارك" والشافعية في "آل عبد القادر" والأحناف في "آل الملا". أما الحنابلة فقد أُضعفوا من قبل السعوديين وأجبرت زعامتهم الدينية منذ العقود الأولى في القرن الثالث عشر الهجري إلى الهجرة خشية الانتقام (الشيخ ابن فيروز مثالاً).


ما يمكن استنتاجه هنا هو الآتي:


إن المملكة العربية السعودية لا تحكمها أغلبية مذهبية معيّنة. والثنائية التي تعيشها لم تكن في تاريخها الحديث ثنائية شيعية سنيّة بقدر ما كانت ولاتزال ثنائية سلفية وهابية جرت على أساسها حروب توحيد المملكة من جهة، ومن جهة أخرى تصطف بقيّة المذاهب، وهي كلّها -دون استثناء- تستشعر الغبن الديني والسياسي المفروض عليها.

إن جغرافيا الشيعة في المملكة العربية السعودية ليس محصوراً في المنطقة الشرقية، وهم اليوم موجودون في كل أنحاء البلاد بما فيها العاصمة، حيث يقيم نحو 30 ألفاً من المواطنين الشيعة إما للعمل أو الدراسة.

إن تاريخ الجزيرة العربية يكشف عن حقيقة التعدد الثقافي والديني، ولقد قامت دول سنيّة في مناطق شيعية (الجبور والخوالد وغيرهم في المنطقة الشرقية) كما قامت دول شيعية في مناطق سنيّة بما فيها نجد نفسها (دولة الأخيضريين) وكذلك في المدينة المنورة.. هذا فضلاً عن دولة الإمامة في عمان وهي إباضية، ودولة الإمامة في اليمن وهي زيدية. أكثر من ذلك يمكن القول إن أقليّة دينيّة يهودية عربية كانت تسكن جنوب المملكة، ولم ترحل عنها إلا بعد قيام الدولة اليهودية. ومن هنا يجب إدراك حقيقة هذا التعدد والكفّ عن محاولات إخفائه وطمسه وكأنّه عيب أو أن وجوده يشير إلى فشل "مذهبي" أي فشل في عملية التوحيد المذهبي القسري Religious Homogenization.

هذه الحقيقة يفترض التعاطي معها كما هي بدل أن يعيد الباحثون والمراقبون إعادة اكتشاف المملكة "اجتماعياً" فيصحون على حقائق مهولة مغيّبة، مثلما يعاد اليوم إعادة اكتشاف وضع الشيعة في العراق. أن يكون وجه الدولة سلفياً في المملكة أو سنيّاً في العراق منذ نشأتيهما كدولتين قطريتين في العشرينيات من القرن الميلادي الماضي قد يخفي الواقع عن الخارج لفترة زمنية، وقد يلغي ذلك الواقع من على السطح من جهة عدم الاعتراف بوجوده، ولكن ذلك لا يفيد في تغيير الحقائق السياسية المترتبة والمبنية في بعض جوانبها على أساس تكتلات مذهبية.


هذا الواقع التعددي في بعده المذهبي لم يحظ باعتراف الدولة ولم تعكسه بوضوح اللوائح القانونية رغم كونه كثيف الحضور في العلاقات الداخلية وفي توزيع مراكز السلطة والخدمات وتقسيم الثروة. فالنزوع إلى القفز فوق هذا الواقع التعددي يراد منه افتعال حقيقة التوافق الديني والانتصار لاتجاه مذهبي معين على حساب الاتجاهات الأخرى، لأن الاعتراف والتعامل مع التعددية المذهبية تثير مسألة الحقوق الدينية والفكرية لأتباع المذاهب الأخرى كما تتطلب في الوقت ذاته إعادة تقييم للامتيازات التي يتمتع بها المذهب المنتصر من قبل الدولة. أي بكلمات أخرى اعادة تشكيل السلطة ومكوناتها على أسس جديدة لا يرى القائمون عليها حتى الآن أنها تحقق الأغراض المنشودة من نشأتها.


ما ينعكس خارجياً عن توافق ديني في المملكة ليس سوى القناع الذي يخفي وراءه تنوعاً مذهبياً يصبغ الخارطة الاجتماعية للمملكة، ويحمل معه شروط العلاقة الصحيحة للتعامل معه كيما لا يُفتئت على جزء منه لحساب جزء آخر.


إن رفض الدولة خلق فضاء من التسامح الديني يؤسس له الاعتراف بالتعددية المذهبية ويشيعه مبدأ القبول بالاختلاف وحرية المعتقد قد يغذي الخيارات الراديكالية، وقد ينمي ميولاً متشددة لدى المضطهدين دينياً للخلاص من الشقاء المفروض عليهم من قبل الدولة.


أبرز شخصيات شيعة السعودية

لعب رجال الدين الشيعة السعوديون أدوارا مهمة في صياغة العلاقة بين مجتمعهم والدولة السعودية منذ نشأتها، فقد كانوا في أغلب الأحيان يتصدون لقضايا مجتمعهم ومطالبهم ويتواصلون مع مسؤولي الدولة لهذه الأغراض.


ورغم تباين وجهات نظرهم السياسية وتقييمهم للواقع الاجتماعي، فإن معظمهم انتهى إلى التوافق مع النظام السياسي القائم والتعاطي معه ورفض التعامل مع الأنظمة المنافسة في المنطقة سواء أكانت الأتراك أو الإنجليز الذين كان لهم حضور بارز في مناطق الشيعة، وكانوا يدفعون الشيعة باتجاه التحالف معهم بدلا من نظام ابن سعود.


كما أنه من الملاحظ أن المطالب التي كان علماء الشيعة يتقدمون بها طوال هذه المرحلة تتركز على ضمان حرياتهم الدينية ومساواتهم مع المواطنين الآخرين في قضاياهم الاقتصادية والسياسية.


وفيما يلي تعريف بأبرز هذه الشخصيات الدينية التي لعبت وما زالت تلعب دورا مهما في التوازن الاجتماعي والسياسي في المجتمع الشيعي، وهي مرتبة حسب تواريخ الميلاد.


الشيخ محمد بن ناصر النمر:

(1277 - 133هـ، 1856 - 1927م)

ولد ببلدة العوامية في القطيف، ودرس العلوم الدينية في النجف الأشرف وأقام فيها 15 عاما بلغ فيها مرتبة الاجتهاد مع أنه كان كفيف البصر منذ صغره.


اشتهر بمعرفته بالطب وعلوم الفلك والهندسة ودرس على يديه مجموعة كبيرة من العلماء بعد عودته لوطنه، وله مؤلفات عديدة وكلها مخطوطة لم تتم طباعتها.


إبان مفاوضات الملك عبد العزيز مع وجهاء القطيف، اتخذ النمر موقفا متشددا من ذلك ودعا الناس إلى عدم تسليم أسلحتهم، كما حرضهم على المقاومة المسلحة أثناء الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالمنطقة إثر مضاعفة الضرائب وبسبب ضغوط الوهابيين المتشددين على الشيعة.


وتمت محاصرة قصر الإمارة وشكل المهاجمون قيادة لهم مما دفع الإنجليز للإسراع في فرض حصار على القطيف ومنع الإبحار من موانئها. وتم حل الأزمة بعد زيارة الملك عبد العزيز للجبيل والتفاهم مع رجالات المنطقة حيث سبقه وفد رفيع المستوى إليها. توفي الشيخ النمر في 1927 ودفن في بلدته العوامية.

الشيخ حسن علي البدر:

(1278 - 1334هـ، 1857 - 1913م)

أحد كبار المجتهدين في القطيف وكان له موقف مخالف من مبايعة الملك عبد العزيز وذلك تحسبا لغدر البدو وسيطرة المتشددين، وأعلن ذلك في اجتماع عام. غادر القطيف واستقر في العراق وتوفي بمدينة الكاظمية عام 1334هـ. وهو صاحب كتاب "دعوة الموحدين إلى حماية الدين" الذي ألفه استنهاضا للهمم للدفاع عن الأراضي الليبية إبان هجوم الطليان عليها، وشارك في ثورة العشرين في العراق ضد الاستعمار البريطاني.


الشيخ علي بن حسن علي الخنيزي:

(1285 - 1362هـ، 1868 - 1943م)

من الأسر العريقة بالقطيف ولد بها ودرس فيها مبادئ القراءة والكتابة، ثم انتقل إلى النجف الأشرف بالعراق للدراسة الدينية أثناء الفترة ما بين (1308-1323هـ، 1891-1905م) ثم عاد إلى وطنه مع انتهاء دراسته وحصوله على شهادات الاجتهاد من كبار العلماء والمراجع هناك.


تبوأ منصب القضاء الشرعي منذ عودته وطيلة أيام الحكم التركي وفترة من الحكم السعودي. لعب دورا مهما في مواجهة هجمات البدو على مناطق الشيعة والتصدي لها للدفاع عنهم، كما ساهم في إقناع الوالي التركي بالانسحاب من القطيف بعد الإعلان عن عزم الملك عبد العزيز بدخول القطيف إثر استسلام الأحساء وذلك حقنا للدماء.


رأس الشيخ الخنيزي اجتماع الشخصيات الشيعية مع الملك عبد العزيز الذي أفضى إلى الاتفاق على مبايعته مقابل ضمان حريتهم في عقائدهم الدينية وشعائرهم المذهبية وتم تثبيت الشيخ الخنيزي قاضيا وحيدا لمنطقة القطيف.


وبسبب زيادة الضرائب المفروضة على الأهالي وتعرضهم المستمر لمضايقات المطاوعة (الوهابيين المتشددين) حدثت اضطرابات شعبية ساهم الشيخ الخنيزي في تهدئتها عبر اتصالاته بالمسؤولين وحل الأمر سلميا مع الجهات المسؤولة.


توفي في البحرين إثر مرض عضال في 3/2/1362هـ ونقل جثمانه للقطيف حيث دفن هناك.


الشيخ موسى بن عبد الله أبو خمسين:

(1295 - 1353هـ، 1874 - 1932م)

أحد كبار المجتهدين الشيعة في منطقة الأحساء، ولد في مدينة الهفوف وهاجر وهو يبلغ 12 عاما إلى النجف الأشرف في العراق لغرض الدراسة الدينية. أجيز بالاجتهاد من كبار علماء الحوزة العلمية هناك وتأهل للمرجعية فيما بعد. تفرغ للخدمة الاجتماعية بعد عودته للأحساء وأصبح قاضيا عاما فيها حتى صارت أحكامه نافذة رسميا، فلم يكن حاكم المنطقة يبت في قضية أفتى فيها الشيخ أبو خمسين. رأس اجتماع أهالي الأحساء مع الملك عبد العزيز بتاريخ 6/5/1331هـ في منزل الشيخ عبد اللطيف الملا حيث عقد اتفاق بينهم ينص على المبايعة ونشر الأمن والاستقرار مقابل ضمان حرية الأهالي الدينية.

الشيخ عبد الحميد بن الشيخ علي الخطي:

(1331 - 1422هـ، 1910 - 2001م)

ولد بالقطيف في 17/9/1331هـ ودرس فيها عن طريق الكتَّاب القرآن الكريم ومبادئ الحساب ومقدمات اللغة العربية والفقه ثم توجه في عام 1356هـ إلى النجف الأشرف ودرس فيها السطوح (الدروس الأولية)، وحضر دروس البحث الخارج (الدراسات العليا) عند كبار علماء الحوزة، وأجيز في مجموعة من العلوم عن طريقهم كالفقه والقضاء والمنطق وعلم أصول الفقه.


شارك أثناء إقامته في النجف في العديد من النشاطات كجمعية الرابطة الأدبية ولازم نخبة من الأدباء.


عاد إلى موطنه السعودية ومارس العديد من الأنشطة الدينية والاجتماعية والثقافية وانكب على الكتابة والتأليف والبحث والتدريس حتى صار رائدا وصاحب مدرسة شعرية مميزة.


كان مشاركا في الحركة المطلبية الخاصة بقضايا الشيعة الدينية والاقتصادية عن طريق كتابة العرائض والبرقيات واللقاءات مع مختلف المسؤولين.


في عام 1394هـ تولى رئاسة محكمة الأوقاف والمواريث الجعفرية بالقطيف إلى أن توفي عام 1422هـ. له العديد من المؤلفات والأعمال الشعرية من أبرزها "اللحن الحزين أو وحي النجف"، "ديوان عبد الحميد الخطي"، "من كل حقل زهرة"، "وحي القطيف أو وحي العواطف"، "معركة النور والنور أو معركة النور مع الظلام"، "خاطرات الخطي".


الشيخ باقر موسى عبد الله أبو خمسين:

(1336 - 1413هـ، 1915 - 1992م)

ولد بمدينة الهفوف وتربى في كنف والده الذي يعد من كبار علماء الأحساء وتلقى فبها علومه الأولية ثم سافر إلى النجف الأشرف بالعراق عام 1348هـ ودرس فيها العلوم الدينية وحينها شارك في العديد من الصحف اللبنانية والعراقية بمقالات متنوعة إلى أن عاد إلى موطنه عام 1375هـ.


تولى القضاء في محكمة الأوقاف والمواريث الجعفرية بالأحساء عام 1388هـ، وقام بالتدريس الديني ومارس العديد من النشاطات الدينية والاجتماعية منها إقامة المؤسسات الدينية، وجمع التراث العلمي والأدبي في الأحساء، وتسهيل المنح الحكومية للأراضي.


بقي يزاول عمله في القضاء حتى وفاته عام 1413هـ، ودفن بمقبرة البقيع بالمدينة المنورة. ألف العديد من الكتب في الشعر والتاريخ والأدب والأخلاق ومن أبرزها "أثر التشيع في الأدب العربي".


الشيخ محمد بن سلمان الهاجري:

(1344 - .....هـ، 1923 - .....م)

ولد في الهفوف بمنطقة الأحساء بتاريخ 3 شوال 1344 هـ ودرس فيها القرآن ومبادئ القراءة والكتابة، ثم درس مقدمات علوم اللغة العربية والفقه والأصول.


سافر للعراق للدراسة الدينية عام 1365هـ وبقي هناك لأكثر من عشرين عاما، حصل فيها على إجازات كبار العلماء والمراجع.


منذ عودته لموطنه عام 1389هـ بدأ بالاشتغال بالتدريس والإرشاد الديني وساهم في دعم وتأسيس الحوزة العلمية بالأحساء التي خرّجت العديد من علماء الدين، كما تصدى للكثير من القضايا الاجتماعية.


يعمل حاليا قاضيا لمحكمة الأوقاف والمواريث الجعفرية بالأحساء.

السيد حسن باقر العوامي:

(1345 - .....هـ، 1924 - .....م)

ولد بالقطيف بتاريخ 28/10/1345هـ والتحق بالكتّاب في سن مبكرة وأكمل دراسة القرآن الكريم واللغة العربية والحساب ودرس الأدب العربي وقرض الشعر وشارك في المطارحات الشعرية والمجالسات الأدبية.


سافر إلى النجف الأشرف بالعراق عام 1390هـ واستقر فيها خمس سنوات مواصلا الدراسة في الفقه والأصول والمنطق والبلاغة.


عمل منذ عودته للقطيف محاميا ولا يزال يترافع في قضايا عديدة. له مساهمات أدبية وتاريخية في مجلتي الواحة والكلمة اللتين تصدران في القطيف، ونشرت له العديد من المقالات في الصحف المحلية والعربية.


عين سكرتيرا للمجلس البلدي عام 1374هـ ولمدة خمس سنوات. له نشاطات اجتماعية كثيرة وساهم في تأسيس وتشجيع قيام العديد من المؤسسات الخيرية والاجتماعية بالقطيف منها افتتاح أول مدرسة ابتدائية للبنات في القطيف عام 1378هـ.


شارك ولا يزال في تقديم ورفع العرائض والمطالبات إلى المسؤولين فيما يتعلق بالحالة الدينية والاقتصادية، كما يعتبر من أبرز ممثلي الطائفة الشيعية في لقاءاتهم مع مسؤولي الدولة.


من مؤلفاته "الضائعون" و"دنيا العرب والمسلمين" ومؤلفات عديدة في القضايا الاجتماعية.


الشيخ عبد الهادي بن الشيخ ميرزا الفضلي:

(1354 - .....هـ، 1935 - .....م)

ولد في قرية صبخة العرب بمدينة البصرة، وبعد أن ختم القرآن الكريم لدى كُتّابها التحق بالمدرسة الابتدائية وبدأ الدراسة الحوزوية فدرس النحو والصرف والمنطق والبلاغة.


في سنة 1368هـ التحق بالحوزة العلمية في النجف الأشرف بالعراق لإكمال دراسته وله من العمر 14 عاماً، وأكمل هناك دروس المقدمات والسطوح لدى عدد من الأعلام ثم حضر أبحاث الخارج أيضا، بعدها التحق بكلية الفقه في النجف وحصل منها على البكالوريوس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية وذلك سنة 1382هـ، ثم تخرج في كلية الآداب بجامعة بغداد سنة 1391هـ بدرجة ماجستير آداب في اللغة العربية.


ابتعث من قبل جامعة الملك عبد العزيز بجدة إلى كلية الآداب بجامعة القاهرة وتخرج منها سنة 1396هـ بدرجة الدكتوراه في اللغة العربية في النحو والصرف والعروض، وعمل أستاذا للغة العربية في كل من جامعة الملك عبد العزيز والجامعة العالمية للعلوم الإسلامية بلندن. نشرت له مقالات وأبحاث ودراسات في مجلات عربية عديدة، وشارك في العديد من النشاطات الأدبية والثقافية وهو عضو في أكثر من منتدى أدبي وعضو مؤسس للجامعة الإسلامية بالمملكة المتحدة.


السيد علي السيد ناصر السلمان:

(1365 - .....هـ، 1944 - .....م)

ولد بالنجف الأشرف بالعراق في 19 رمضان 1365هـ، بدأ دراسته الحوزوية في الأحساء وعمره عشر سنين، ثم هاجر إلى النجف الأشرف سنة 1370هـ ليواصل دراسته، فأكمل المقدمات والسطوح وحضر أبحاث الخارج لدى لفيف من كبار علماء وأساتذة الحوزة، وحصل على شهادة البكالوريوس من كلية الفقه في مجال الفلسفة. عاد إلى موطنه الأحساء في مدينة المبرز فلبث فيها فترة يسيرة ثم انتقل إلى مدينة الدمام وذلك في سنة 1395هـ حيث يؤم المصلين في جامع العنود. له "رسالة في أسرة السلمان وشيء من تاريخ مدينة المبرز"، "روحية الإنسان وماديته"، "نظرية المعرفة" (رسالة بكالوريوس في الفلسفة).


الشيخ حسن موسى الصفار:

(1377 - .....هـ، 1956 - .....م)

يعد الشيخ الصفار من أبرز القيادات الشيعية الإصلاحية المعاصرة، وهو من مواليد القطيف التي درس فيها مبادئ القراءة والكتابة والتحق بمدارسها ثم انتقل للدراسة الدينية في النجف الأشرف فالكويت فإيران.


مارس الخطابة وعمره عشر سنوات وتبوأ مكانة بارزة عن طريق دوره في تنمية ودفع الصحوة الدينية عبر ممارسة الطرح الديني المعاصر وتخريج كوادر وكفاءات فكرية وثقافية، وهو خطيب منبري وجماهيري مفوه حيث تزعم العديد من الأنشطة الدينية والاجتماعية في السعودية ومختلف دول الخليج.


عاد إلى موطنه عام 1994م بعد هجرة قاربت 15 عاما قضاها في قيادة وتفعيل العديد من المشاريع والأنشطة الثقافية والسياسية والإعلامية في مناطق مختلفة.


قاد مبادرات مهمة في التواصل مع قادة التيار الديني السلفي والانفتاح معهم، وكذلك مع كبار المسؤولين في الدولة.


له العديد من المؤلفات والأعمال الثقافية في مجالات مختلفة. له آراء جريئة ومتنورة في قضايا التجديد الإسلامي والسلم الاجتماعي والتعايش السلمي والحوار مع الآخر.


صدرت له مجموعة من الكتب والأبحاث طبع بعضها عدة طبعات وترجم بعضها إلى عدة لغات، ومن أبرز مؤلفاته "الوطن والمواطنة"، "التعددية والحرية في الإسلام"، التطلع للوحدة وواقع التجزئة في العالم الإسلامي"، "التنوع والتعايش: مدخل لتأسيس الشراكة للبناء الحضاري".


التحالف والتخالف مع السلطة .. التيار السلفي السعودي

يمتد التيار السلفي السعودي ما بين العنيف إلى المعتدل السلمي، ومنذ أن قامت الدولة السعودية وللتيار السلفي أهمية خاصة في بنيتها، وكان الموقف من هذا التيار قبل أحداث سبتمبر/ أيلول 2001 يتسم بالتساهل، وبعد الأحداث أصبح التيار السلفي عموما والسعودي خصوصا في قلب الحدث وتعددت الأسئلة بشأنه وصار من الضروري معرفة بعض أبعاده ومظاهره.


تحالف السلطتين الزمنية والروحية:

في عام 1744 عرفت منطقة نجد تحالفا بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود أحد الزعماء القبليين بنجد، ودشن لقاء الرجلين تقاسما لشؤون الدين والدنيا عرف باتفاق الدرعية وطبع السعودية بطابعه حتى الوقت الراهن، ومن نتائج هذا التحالف نشأة "الإخوان" أو "الوهابيين".


نشأت حركة الإخوان الوهابية عام 1912 في منطقة الأرطاوية التابعة لقبيلة مطير. وقاد الحركة الشيخ عبد الكريم المغربي فتحولت إلى قوة عسكرية تسلم قيادتها بعد ذلك فيصل الدويش زعيم قبيلة مطير.


الوهابيون والملك عبد العزيز:

تحالف الملك عبد العزيز مع الوهابيين خلال تشكيله الدولة السعودية الثالثة ووحد الحجاز مع نجد وطرد شرفاء مكة إلى بلاد الشام والعراق.


وكان الملك يسعى لإقامة دولة قائمة على تحالفات دولية، فعارض الوهابيين اتفاقيته عام 1933 مع شركة سوكال "ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا" على أساس أنها ستؤدي إلى دخول غير المسلمين فاستطاع الملك تجاوز تلك المعارضة حين واجه الجناح العسكري للوهابيين في معركة السبلة في 29 مارس /آذار 1929 فقضى عليهم وسجن قائدهم سلطان بن بجاد.


هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

تطورت علاقة الملك عبد العزيز مع الوهابيين من التحالف إلى الحذر فوظفهم على شكل "مطاوعة" منشئا هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمرسوم ملكي صدر عام 1930، والهيئة تابعة للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وتعرف أيضا باسم المطاوعة.


وقد أسندت رئاسة الهيئة بداية للشيخ عبد العزيز بن عبد اللطيف آل الشيخ في المنطقة الشرقية وبالمنطقة الغربية لفيصل بن عبد العزيز. ونشطت الهيئة في تبليغ الدعوة الوهابية وبلغ عدد موظفيها 300 ألف موظف موزعين على أكثر من عشرة آلاف مركز.

الوهابيون وحركة جهيمان العتيبي:

برزت على السطح بعد ستين سنة من معركة السبلة حركة جهيمان العتيبي التي يرى فيها المراقبون استمرارا للنهج الوهابي المتشدد. ففي 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 1979 الموافق لليوم الأول من عام 1400 للهجرة اقتحم جهيمان العتيبي المسجد الحرام في صلاة الفجر وأعلن ظهور المهدي المنتظر. وكان جهيمان عضوا سابقا في الحرس السعودي، وخريج الجامعة الإسلامية بالمدينة. أما المهدي المنادى به فكان محمد بن عبد الله القحطاني زوج أخت جهيمان وأحد طلاب الشيخ عبد العزيز بن باز قبل أن يلتحق بالجامعة الإسلامية حيث التقى بجهيمان.


وقد قتلت القوات الفرنسية والأردنية والسعودية أشياع جهيمان واستسلم هو وأعدم بعد محاكمة سريعة.


التيار السلفي والوجود الأميركي:

شكلت حرب الخليج الثانية -حسب المتتبعين لتطورات التيار السلفي بالسعودية- منعطفاً هاماً في تاريخه، فقد أعادت تشكيل التيار في السعودية. وكان قدوم القوات الأميركية عام 1990 بهدف تحرير الكويت قد أثار سخطا عارما وسط التيار السلفي بالسعودية. تمكن الآلاف من السعوديين المشاركين في الحرب الأفغانية ضد الاحتلال السوفياتي من الاختلاط بالجماعات الإسلامية التكفيرية والجهادية والتأثر بها. ويشكل هؤلاء "الأفغان السعوديون" حسب رأي المراقبين نواة الجهاد السلفي في السعودية. وكانت علاقة أسامة بن لادن وثيقة بهذا التيار السلفي فقد شارك مع الأفغان ضد الغزو الشيوعي وكان له حضور كبير في معركة جلال آباد التي أرغمت الروس على الانسحاب من أفغانستان. وقد أسس ما أسماه هو ومعاونوه بـ "سجل القاعدة " عام 1988، وهو عبارة عن قاعدة معلومات تشمل تفاصيل كاملة عن حركة العرب في أفغانستان قدوما وذهابا والتحاقا بالجبهات، ومن هنا أطلق على التنظيم "القاعدة".


بين السلفيين والحداثيين:

تعيش السعودية حاليا صراعا بين قطبين، قطب سلفي عريض القاعدة ومنتشر في الجامعات والمساجد، وقطب حداثي نخبوي.


برز الصراع إلى السطح منذ أكثر من عقد من الزمن حين نظمت 46 امرأة في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 1990 مسيرة في الرياض تطالب بالسماح للسعوديات بقيادة السيارات، فظهر معارضون للمسيرة من التيار السلفي ومباركون لها من الحداثيين.


وفي 2002 جرى حوار بين المثقفين السعوديين والأميركيين كشف عن جانب من التجاذب الحداثي/السلفي داخل السعودية. فقد أصدر 60 مثقفا أميركيا بيانا بعنوان "على أي أساس نتقاتل" طرح عددا من الأسئلة عن سبب مشاركة 15 عنصرا من السعودية في في أحداث 11 سبتمبر/ أيلول، وكون بن لادن من أصل سعودي، واتهام المؤسسة الدينية السعودية والفكر الوهابي بدعم التطرف.


وفي المقابل أصدر 150 سعوديا يمثلون نخبا ثقافية مختلفة، بيانا بعنوان "على أي أساس نتعايش" ركزوا فيه على علاقة الولايات المتحدة بحقوق الإنسان وكون العلمانية ليست خيارا إسلاميا ورفض التطرف بمفهومه الديني والمطالبة بالحوار مع الغرب.


وقد كشف هذا البيان عن درجة الخلاف بين الحداثيين والسلفيين فمن الحداثيين من رأى فيه اعتدالا ومنهم من رأى فيه تخلفا، أما بعض السلفيين فقد رأوا أنه تهاون وتنازل أكثر من اللازم.


السلفيون وبرامج التعليم السعودي:


تنطلق منذ 11 سبتمبر/ أيلول 2001 أصوات أميركية رسمية وغير رسمية تتهم السعودية بالوقوف وراء الإرهاب وتزعم أن المناهج التعليمية السعودية تعلم كره اليهود والغرب المسيحي. وكان التقرير الذي أعدته مؤسسة "راند" الاستشارية من أبرز خطابات الاتهام الموجهة للسعودية حيث وصف السعودية بأنها "دولة عدو وتدعم الإرهاب".


وتقول السعودية إن تعاملها مع المناهج الدراسية في المدارس والجامعات سيكون نابعا من إرادة داخلية لا من ضغوط خارجية.


وفي ضوء التجاذب الذي يعيشه التيار السلفي السعودي داخل مكوناته وفي علاقاته مع الحداثيين تظل جملة من التساؤلات تطرح نفسها، فهل تعيش السعودية مرحلة فاصلة في تاريخها الثقافي والديني؟ وهل سيستطيع التيار السلفي مراجعة قراءته الدينية المتوارثة خاصة في فقه الجهاد وفقه التعامل مع الآخر؟ وما مستقبل تيار حداثي في جو ألف السلفية؟ وكيف سيتعايش التياران مستقبلا؟

الشيعة في السعوديةأحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول فتحت باب الحديث عن انعدام الديمقراطية في المملكة العربية السعودية وضرورة القيام بورشة إصلاحات حقيقية فيها. ولعلها في ذلك ليست استثناء، فكل الدول العربية مطالبة بذلك. لكن سقوط حكم الرئيس صدام حسين في العراق وظهور طائفة -الشيعة- بأكملها تدعي الحرمان والاضطهاد من النظام العراقي، حرك كوامن الشيعة في أكثر من مكان ومنها السعودية. ولأن الشأن العراقي تحول إلى حدث عالمي، فقد تعولم كل ما يمت إليه بصلة وخاصة الشأن الشيعي، ووصلت تداعياته إلى الداخل السعودي، فأصبح شيعة السعودية أكثر شجاعة في طرح مطالبهم ومشاكلهم على الملأ، وأكثر إدراكاً بأن سقف ما يسمى بقوات التحالف يغطي سقف المنطقة العربية برمتها لا السقف العراقي فحسب. هذا ومن أهم الخطوات التي قام بها الشيعة في السعودية أن تقدموا بعدة مطالب ضمنوها وثيقة اشتهرت بعنوان "شركاء في الوطن" اختزنت صورة عن طموحات المستقبل وضغوطات الواقع، وأشهرت إلى العلن نشاط شيعة السعودية السياسي في لحظة تاريخية نادرة قد تكون لها آثار مستقبلية هامة.

وبهذا أصبح الحديث عن السعودية الموحدة مذهبياً يتحول إلى حديث عن بلد تتعدد فيه الخارطة المذهبية، وأن التيار السلفي السعودي يخفي وراء تشدده عددا كبيرا من المذاهب الإسلامية التي تعود في وجودها إلى تاريخ بعيد، وأن في المملكة شخصيات دينية شيعية غير رموز التيار السلفي واتجاهاته، وأنها تلعب دورا مهما في حياة عدد غير قليل من المواطنين السعوديين. ومن المؤكد أن مستقبل الشيعة في المملكة يرتبط في كثير من جوانبه بمدى تحسن العلاقة الشيعية الوهابية، لأن أي معالجة للشأن الديني السعودي يجب أن تمر ضرورة بالتحالف السعودي الوهابي الذي قامت على أساسه الدولة.

وبغض النظر عن الاختلافات الدينية فإن المؤسسة الدينية السعودية تنظر إلى الشيعة بعين الريبة وأن لهم علاقات خارجية مذهبياً وسياسياً تقع ضمن إطار مشبوه. وفي هذا الاتجاه تتالت التساؤلات حول حقيقة انتماء شيعة المملكة العابر للحدود، وهل ستؤثر تفجيرات الرياض على قدرة الحكومة على الاستماع لمطالبهم، وهل يعيش الشيعة حقاً حصاراً إعلامياً يمنعهم من عرض صورتهم بالصورة التي يرغبون؟ فهذا الملف يحاول أن يلقي الضوء على المسألة الشيعية في المملكة العربية السعودية ويتلمس الحلول الممكنة لها ولا يتركها طي الكتمان كما هو الشأن مع كثير من قضايانا الملحة التي تتحول بفعل الكبت والضغط إلى قضايا قابلة للانفجار لا ينقصها إلا التدخل الأجنبي ليشعل فتيلها. وكالعادة في كل ملفاتنا، كما ضمناه استطلاعاً لمن يريد أن يدلي برأيه بشأن ما يمكن عمله لبناء الثقة بين السلفيين والشيعة في المملكة، ولعل هذا السؤال يكون محوراً مهماً للنقاش ولفترة طويلة في تاريخ الأمة العربية والإسلامية.


السعودية والشيعة بعد العراق: زوال الدولة الدينية

أعطت الحرية التي استعادها الشيعة العراقيون بعد سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين، املا للشيعة السعوديين بتحسين اوضاعهم داخل المملكة حيث يشكون من التمييز بحقهم. وقال عبد العزيز الخميس السعودي السني، مدير المركز السعودي للدراسات حول حقوق الانسان في لندن ان التغيرات التي حصلت في العراق حملت بعضا من الامل بان يمارس الشيعة السعوديون ايضا نفس الحق الذي يستفيد منه الشيعة العراقيون حاليا. واوضح ان الشيعة السعوديين يتحركون على امل الحصول على حقوقهم مشددا على انهم ليسوا دعاة انفصال.


من جهته قال حمزة الحسن المتحدث باسم التحالف الوطني من اجل الديموقراطية وهي مجموعة سعودية ايضا تتخذ من لندن مقرا له. إن هذه الحرية المستعادة في العراق سيكون لها تاثير نفسي ومعنوي على الشيعة السعوديين الذين لهم نفس المرجعيات مثلهم مثل الشيعة العراقيين..


وحسب حسن وخميس فان الشيعة السعوديين يمثلون ما بين 15 و20 بالمئة من السكان السعوديين المقدرين بنحو 17 مليون نسمة وهم يتركزون خصوصا في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط.


وكان الشيخ حسن الصفار احد كبار الزعماء الشيعة في المملكة العربية السعودية اعرب عن الامل بان ينتهي التمييز الذي يستهدف الشيعة السعوديين بعد التغيرات الكبيرة التي حصلت في العراق المجاور. وقال الشيخ الصفار في منزله في القطيف في المنطقة الشرقية نحن مستمرون في اتصالاتنا مع المسؤولين في بلادنا، كما في السابق، لمعالجة بعض ما يشكو منه المواطنون الشيعة في المملكة من حالة من التمييز المنصبي والطائفي بينهم وبين بقية المواطنين. واضاف في اتصال معه من دبي ان هذا التمييز يتمثل في عدم السماح لهم بخدمة وطنهم في المجالين العسكري والامني، وكذلك في السلك الدبلوماسي، ومن خلال محدودية وجودهم في مجلس الشورى، وفي عدم اتاحة الفرصة لهم للتعبير عن آرائهم في وسائل الاعلام في المملكة، وفي التضييق عليهم في ممارسة شعائرهم الدينية، وفي حظر نشاطهم الديني والثقافي رسميا حيث تمنع طباعة كتب الشيعة في المملكة ودخولها الى المملكة.


وكان الشيخ الصفار من بين 13 شخصية سعودية شيعية من المنطقة الشرقية اصدرت بيانا في الثامن عشر من نيسان (ابريل) رحب بسقوط الديكتاتور العراقي. وقال الشيخ الصفار انه يمكن التعبير عما يشعر به الشيعة بانه حالة من التهميش.


ويسيطر السنة في السعودية على مقاليد الحكم وهم متاثرون بالتيار الوهابي المتشدد. واضاف حسن السعودي الشيعي حول تاثير ما حصل في العراق على شيعة السعودية سيتاثرون وسيطالبون بحقوق اكثر وسوف نرى ربما شيئا من التحدي للحكومة السعودية مشيرا الى احتمال تعرض المملكة لضغوط خارجية.


وكان الصفار يشير بذلك الى الولايات المتحدة حيث قال الرئيس الاميركي جورج بوش مرارا بانه يريد اقامة نظام ديموقراطي في العراق يكون مثالا يحتذى لبقية دول الشرق الأوسط.

وكان الشيعة السعوديون ارسلوا قبل ايام قافلة مساعدات انسانية الى الشيعة في كربلاء بالتعاون مع شيعة كويتيين. ويبدو ان الصحافة بدات تتطرق الى هذا الموضوع في المملكة بحرية اكثر. وكتب الصحافي قنان الغامدي السني مقالا في صحيفة الوطن السعودية قال فيه ان الشيعة في غالبية الدول العربية وبينها العربية السعودية يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية او الثالثة.




حمزة الحسن:


بدون اصلاحات حقيقية وانصاف للشيعة والحجازيين.. السعودية معرضة للتقسيم ولزوال آل سعود.


هناك عدد من العلامات السعودية المعارضة الفارقة في الخارج التي تتحدث عن الحاجة الى اصلاح واسع في المملكة العربية السعودية. وبين هذه العلامات التي يشكل د. سعد الفقيه والدكتور محمد المسعري ابرز طرفيها وهما أكاديميان فضلا عن كونهما رجلي دين متميزين في فكر وفقه السنة، يشكل حمزة الحسن وهو كاتب ومفكر شيعي يقيم في لندن أيضا، أبرز خطوط التماس المتطلعة الى مستقبل أفضل للمملكة ولكن بقدر مختلف من الاصلاحات والتغيير التي لا تقتصر في حدودها على الجوانب الدينية وانما تمتد الى المواطنة الكاملة والعدالة والمساواة في الحقوق والواجبات:




في أي اتجاه يسير العالم الآن؟


العراق لم يكن اكثر من بوابه وهو وان كان بوابة كبيرة دفعت بكل المشاكل المستترة الى السطح لكن القادم ربما يكون أخطر فهناك بالتأكيد تبعات أكبرتشمل المنطقة كلها وربما العالم. وقد تابعت ما كتب في الصحافة السعودية حول سقوط تمثال صدام حسين مثلا فأكتشفت ان أكثر ما أثار السعودية هو موضوع الاصنام والتماثيل.


هل السعودية مدرجة ضمن المشروع الاميركي، وما هو ترتيبها في اولويات هذا المشروع؟


هناك كلام كثير من قبل وهناك الان ثلاثة او اربعة تصريحات كلها تشير الى هذا. مجمل هذه التصريحات الاميركية يفيد بأن دورهم في المنطقة لم ينته بعد وهذا واضح. وهناك تصريح لرئيس الاستخبارات السابق جيمس ولسلي قال فيه ان سورية وايران والسعودية ومصر ودول اخرى تدخل ضمن مخطط التغيير الاميركي في المنطقة وفي تصريح آخر ادلى به ريتشارد بيرل كبير مستشاري وزارة الدفاع الاميركية قال فيه ان هناك اهدافا اخرى في المنطقة غير العراق وقال اخرون من كبار المسؤولين الاميركيين ان هناك مهمات اخرى في المنطقة ولعل الحديث المتكرر لوزير الخارجية كولن باول عن الديمقراطية والاصلاحات وسواها تصب في مجملها على السعودية ايضا.


لكن ماذا تريد أميركا من السعودية بالضبط؟


قرار نقل الوجود العسكري الاميركي في السعودية الى مناطق ودول اخرى في الخليج يعني بداية أفول المكانة والنجم السعودي وهذا ما كان متوقعا وهذا ما كتبنا عنه وهو يعني ان مرحلة ما بعد العراق قد تكون نهاية الدور السعودي القديم وسقوط الامتيازات والعلاقات الخاصة مع الاميركان وهذا يعني احتمال حدوث تغيير كبير وغير محدود في المملكة.


لكن لماذا تستهدف أميركا السعودية؟ ربما كان للموقف الاميركي من الرئيس العراقي السابق ما يبرره لكن لماذا السعودية؟


الاسباب عديدة وكلها جوهرية واستراتيجية من وجهة النظر الاميركية. واولها ان المملكة دولة دينية على الاقل في مظهرها. وان كانت الممارسة السياسية مختلفة. هذا التزاوج السعودي الطويل العمر بين الوهابية وأميركا، الآن المزاوجة صعبة. ان تكون دينيا داخليا بهذا النمط من الفكر غير المتفتح من الناحية الفعلية وأن يكون لديك علاقات جيدة ومتميزة مع الغرب ليس كافيا في هذا الزمن. كان مثل هذا الأمر يمشي في زمن الحرب مع الشيوعية. لكن الحراب اليوم موجهة ضد أميركا وحراب أميركا والغرب موجهة الى العدو الجديد وهو الاسلامي. هذه هي وجهة نظري وأنا لا أحب أن أعطي تحليلات عقائدية. ولا تحليلات تآمرية. لكني أعتقد انه سبب رئيسي. والسعوديون ليست لديهم قدرة اليوم على تلبية كل الطلبات الاميركية.


ماذا تقصد بهذه الطلبات؟ هل من مثل واضح؟


واحد من هذه الطلبات التي لم يستطع الحكم الوفاء بها هو الانفصال عن المؤسسة الدينية الوهابية. وهذا الانفصال في حقيقته اشبه بعملية قضاء على النظام وربما على الوهابية أيضا. فمجرد حدوث الانفصال وهذا هو الشعور السعودي سيعني نهاية النظام والدولة. لارتباط الاثنين بالشرعية الحالية التي اغدقها الواحد على الثاني. وهي قائمة على هذا التحالف. لكن التغيير المطلوب راديكالي وليس مع الزمن كما يريده السعوديون وهو ان يطبق على مدى عشرين أو ثلاثين عاما. وهو أمر غير مقبول من قبل لا الاميركان ولا من قبل الشعب . وحتى البيان المعارض الذي صدر قبل أيام وبث من خلال قناة (الجزيرة) فهو بيان غير مقبول لان القائمين عليه وبالذات الامين العام وهو سفر الحوالي الذي هو أكثر الناس عداء للغرب وفي الوقت نفسه الأشد عداء للشيعة والاكثر تشددا في كل شيء من سواه. وهذا لن يخرج من السعودية من دون موافقة حكومية. والحقيقة ان هناك مشكلة كبيرة.




تغيير النظام:


ما هي هذه المشكلة؟


المشكلة ان السعودية قائمة على عكازين وهذا العكازين واحد أميركي وواحد ديني متطرف وهذين العكازين كانا في السابق ولبعض الوقت منسجمين ويسيران مع بعض لكنهما الان متعارضين ومتناقضين والسعودية لاتريد ان تصبح بين خيارين وانما تريد الاستمرار في الجمع بينهما. الجمع بين المتناقضات ربما يكون ممكنا ومقبولا في بعض الاحيان لكن يأتي وقت يصبح فيه مثل هذا الامر بحكم المستحيل واعتقد ان هذا الوقت قد حل الآن. فهي تريد ارضاء السلفيين بمقدار. وترضي الاميركيين بمقدار. وان تمشي الامور على وضعها الطبيعي. لكن المشكلة ان الاميركيين بعد 11 أيلول (سبتمبر) لم يعودوا يقبلون بمثل هذا الجمع. وقالوها صراحة انهم لا يستطيعون التعايش مع عقلية حذرة مثل هذه.


هل يمكن تلخيص الموقف الأميركي من المملكة بهذا الايجاز؟


لا بالطبع فالمسألة أكبر. والحقيقة ان الجزء الآخر، يتمثل في أن الولايات المتحدة تريد تغييرا سياسيا في النظام. بمعنى اصلاحات. هذا أيضا يتماشى مع الخط الاولي وهو تقليص دور الوهابية في الدولة تحديدا والسبب انهم كانوا يعتقدون ان الدكتاتورية حدود ردود فعلها ينحصر ضمن حدود بلدانها لكن الدكتاتورية في البلدان العربية ادت الى تصفية ومضايقة الحركات المعارضة و(تطفيشها) الى خارج حدود دولها وهو ما قاد الى اصطدام هذه الحركات مع الغرب قبل كل شيء بسبب نقمة هذه الحركات من اسلوب الحماية والتوافق بالمصالح الذي تمارسه الدول الكبرى للانظمة العربية المعنية وذلك على حساب شعوب المنطقة التي لحق بها المزيد من الضرر مع الوقت بعد ان تمادت الانظمة الدكتاتورية في سلب كل حقوق شعوبها اعتمادا على الحماية الغربية لها.


فهل نتج عن هذا شعور بالخيبة او المرارة لدى الغرب أم ادراك بمسؤولية دورها فيما حدث ويحدث؟


بامكانك ان تقول الاثنين وأكثر. الغرب والعالم كله يعرف الآن ان الدكتاتورية هي التي ولدت الارهاب. دكتاتورية الانظمة العربية وبالذات السعودية ومصر والبلدين متهمان صراحة بهذا الموضوع ومثل هذا الأمر ليس سرا. في السابق كانت الولايات المتحدة والغرب عموما يطلبون من هذه الدول مكافحة الارهاب وضربه وقمعه بكل الطرق الممكنة خدمة لمصالح الغرب لكن بعد ان جاءت النتائج كارثية على الاقل بالنسبة للاميركان وفقا لما حصل في الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 1002 ، تبين ان الديمقراطية او التحول السياسي بأي قدر يوحي بالاصلاح او التحول الانفتاحي والتصالحي، قد يردم حفرو تفريخ الارهاب كما يقال. أو يخفف منها. من جهة يضربوا المتشددين السلفيين ومن جهة شوية اصلاحات وبالتالي تأمن أميركا. لأنه في السابق لو ان الدكتاتورية كانت تستمر لكانوا هم مع الدكتاتورية لكن الاستمرار فيها انعكاس على من يساعد هذه الدكتاتورية وهي الولايات المتحدة. وهو ما ينعكس أيضا على عمليات الثأر والانتقام من أميركا والتي ظهر بها السعوديون في عدة أماكن في الشيشان وافغانستان وفي افريقيا وفي نيويورك وواشنطن وداخل روسيا والبوسنة والصومال. وبالتالي هم يبغون الاصلاح السياسي حتى المشاكل الداخلية لهذه الدول لا تتفجر على الاخرين البعيدين.


ماهو الموقف الرسمي السعودي إزاء هذه المطالب؟

السعوديون مترددون. وهم الى اليوم لا يريدون الاستجابة لمثل هذه المطالب. فلا يريدون اصلاحا سياسيا وبالعكس اعطوا قوة اضافية للوهابيين خلال الفترة الماضية. صحيح انهم أخذوا منهم إدارة التعليم ولكن حصصهم في الاعلام وحصصهم في ادارة الدولة وصوتهم كبير وعالي وادارة التلفزيون السعودي كلها بايديهم. مع انه سمح بشيء ما من النقد الديني في داخل الصحافة السعودية خلال الاشهر الماضية لكن ليس بالحدود المعقولة لانها تمت بحدود بسيطة جدا. هذا ما يطلبه الاميركا. اي انه في حقيقة الامر ليس اصلاحا حقيقيا وليس اصلاحا يحقق العدالة الاجتماعية ولا اصلاحا يعالج الفساد وهيمنة الكبار على المال العام وعبثهم به. وخصوصا ان السعودية لم تعد البطة التي تبيض ذهبا. وهناك بدائل كثيرة.




لا أهمية:


وهل أصبح العراق ضمن هذه البدائل؟


طبعا. والعراق واحدة من هذه القصص التي لها علاقة بالتطور السلبي في العلاقات بين السعودية وأميركا. وهذا التطور كان قبل الحرب على العراق. وفي أحدث تصريحاته قال دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي ردا على اسئلة تتعلق بالقواعد العسكرية الاميركية فقال : نحن أصلا لا نريد ان ننشئ قواعد عسكرية في الدول التي لا ترحب بنا لأن لدينا بدائل كثيرة غيرها وهذا صحيح. يعني السعودية كانت على الدوام تعتبر ان الوجود الاميركي عبئ عليها. الان الاميركان ليسوا محتاجين من الناحية الفعلية الى الوجود في السعودية. لديهم كل دول الخليج الاخرى. والحقيقة ان أميركا لم تحتل العراق وحده وانما اربعة دول اخرى في المنطقة وربما البقية تأتي. لكن المشكلة ان لا أحد تلمس الحقيقة والانظار اتجهت كلها للعراق فقط. والحقيقة ان أكثر الدول ساهمت والوجود الاميركي في المنطقة بات اوسع واثقل وكثر كفاية من أي وقت مضى. والمهم في المجموع عسكريا صارت البدائل جدا كافية. اقتصاديا صار فيه نفط بديل هو النفط العراقي. واذا السعودية هي الدولة الاولى في المخزون العالمي فان العراق هو الدولة الثانية في العالم. هذا غير نفط روسيا وسواها مثل آسيا الوسطى وغيرها. وحتى الاستثمارات الاميركية التي كانت السعودية موعودة بها مثل الغاز وسواه قد انتهى وسوف لن يكون لها وجود لأن لديهم أماكن أفضل منها.


وإذا ما تغير الموقف السعودي إيجابا وتوافقا مع الارادة الاميركية، هل تغير واشنطن موقفها وتعود للتضامن لصداقة مع المملكة؟


اعتقد انه لم تعد لدى الاميركان نية للاعتماد على النفط السعودي. وحتى لو السعودية غيرت رأيها والسعوديين رحبوا بها فان أميركا لم تعد تريد السعودية ابدا. بل انها تراهن على الدور المقبل للعراق أما بزيادة الانتاج او الخروج من أوبك وتخريب الوضع. وعلى هذا الاساس أنا لا أرى أي أهمية تذكر للسعودية في الأجندة الاميركية. لا للقواعد العسكرية ولا للوضع الاقتصادي. فما بالك بالموقف السعودي. سياسيا ومن الناحية الفعلية قان العراق سيكون هو الثقل السياسي وخروج العراق من المعادلة السياسية في الشرق الاوسط هو لصالح السعودية. عمر العراق كان المنافس على الدوام وكان المؤهل للعب الدور الأهم. لأن عدد سكانه كبير وتراثه عالمي وليس ديني فقط وكان يمكن ان يكوت قائدا للسياسة العربية في المشرق العربي وبالتالي فلا يمكن ان تقارن أهمية الدور العراقي بالاردن او سورية او السعودية. العراق كان مرشحا للدور الاهم. والان قد يستقطب العراق حتى دول الخليج. ولربما تضغط دول الخليج على أم ينضم العراق بوضعه الجديد المدعوم أميركيا الى مجلس التعاون، هذا إذا قبل العراق ذلك. الجميع سيذهب الآن مع العراق لا مع الاسعودية خاصة اذا بات العراق مرضي عنه واصبحت السعودية مغضوب عليها.




مع الاقوى:


كيف يمكن ان تغير دول الخليج موقفها من السعودية؟


اذا ساءت العلاقات الاميركية السعودية فان دول الخليج ستحاول ان تحمي نفسها ثم ان السعودية لم يعد لديها الاموال التي تحشد بها ورائها القوى السياسية العربية. ولهذا بالامكان ملاحظة انه حتى التمردات داخل البلدان الخليجية على السياسة السعودية.


ماذا تقصد بالتمرد ومن أي نوع؟


هناك تمرد واضح وصريح وكل واحد يسوي السياسة التي في باله. ولهذا فان هناك من يعتقد الآن ان من الافضل تحويل مجلس التعاون الخليجي الى تعاون اقتصادي لانه افضل لهم كما ان الجزء السياسي لم يعد له معنى في مجال التعاون بين هذه الدول. السعودية ايضا لم يعد بامكانها ان تخدم أميركا من الناحية الفعلية. لم يعد بامكانها ان تفعل الكثير كما كانت تفعل من قبل.

أزمة الدولة:


لنعد الى وضع الشيعة في السعودية. ماذا تتوقع وما يمكن ان يقال الآن عما يمكن ان يحدث مستقبلا؟


من أي ناحية؟ هل يمكن ان توضح السؤال؟


الماضي والحاضر والمستقبل، هل سينشأ لهم دور حقيقي في الحياة العامة في المملكة؟





اعتقد انه ما لم يحل الموضوع الوهابي فلن يكون هناك أي تغيير حقيقي مجدي. الازمة الحقيقية هي أزمة الدولة. أما وأزمة الشيعة فهي جزء من الأزمة الأكبر. وهي أزمة عرضية ناتجة من جملة قضايا. الثنائية الموجودة في السعودية هي ليست ثنائية سنة وشيعة كما هو عليه الحال في العراق. او ثنائية قومية عربية كردية. وانما هي ثنائية بين الوهابية وبقية المواطنين. السنة وغير السنة. وبالتالي لن استطيع القول ان الشيعة وحدهم المضطهدين في السعودية. هذا ليس صحيحا. طوال التاريخ ومنذ ان تأسست هذه الدول وجميع المواطنين وعلى رأسهم الحجازيين مضطهدين دينيا أيضا. السنة الذين في المنطقة الشرقية مضطهدين أيضا مثل الشيخ عبد الحميد مبارك الذي اعتقل ثانية. آل مبارك وآل عبد القادر وبيوتات عريقة من المذاهب الاسلامية الاخرى، مضطهدة لان الوهابية لاترضى عنها. والاسماعليين في الجنوب يعانون من نفس الازمة. ليس هناك أحد في السعودية لا يعاني من مثل هذه الأمة. ولهذا فان السعودية تعاني من أزمة أقلية مسيطرة على الوضع. للسلفية والوهابية يشكلون 02 او 52 في المائة في أقصى الحدود لكنهم الجزء الذي يضطهد الاخرين ويصادر حقوقهم.


فهل تقصد ان الوهابية لا آل سعود هم الذين يحكمون المملكة ويتحكمون في كل شيء فيها؟


يصعب القول من هو المسيطر او المسؤول. هناك شراكة الى حد التزاوج بين الاثنين. دعم النظام للسلفيين او للوهابيين هو دعم للذات. وهم ايضا يرون ان دعم النظام السياسي السعودي هو دعم للمذهب. ومن هنا فان هذا التحالف التاريخي القديم الذي لا زال مستمرا هو الذي يضطهد كل الاخرين. الان هذا هو المبدأ الذي يفرض على الناس.


بصراحة، هل انت ضد الوهابية؟


لست ضد الوهابية ولم أكن ضدها في أي وقت. والمشكلة الان ان الجميع يطالب بشيء من حرية التعبير وهذا يجعل من الدولة او النظام في ظل مثل هذه الأزمة أشبه بالمخطوف على يد الوهابيين. ومنذ ان تأسست الدولة وهذه الحقيقة ماثلة للعيان ولا أحد يستطيع أن يطلب اصلاحات سياسية او باجراء تغيير حقيقي، فكل الاصلاحات السياسية والتغيير الممكن هؤلاء له بالمرصاد والنظام بقي معها لانه يحمي القاعدة النجدية ويشد من تلاحهما. الوهابيون احتلوا كل المناطق وسيطروا عليها وكونوا الدولة. أزمة الشيعة في الحقيقة هي أزمة مع النظام السياسي الذي لايريد أن يخرج من رحم الوهابية . الذي لا يريد أن يمثل كل البلد التمثيل الصادق والصحيح. وأزمته مع الوهابية سببها ان الوهابية جهة متشددة وان كان التشدد والاختلاف بين موجود ولكن الوهابية هي الاسنان التي تقاتل بها والتي تضرب بها الاخرين هي اسنان الدولة. ومؤسسات الدولة. الوهابيون لديهم صحف ومجلات اسبوعية ودورية ولديهم اذاعة والان لديهم محطة تلفزيون فضائية وعندهم رقابة على الاعلام ولديهم رقابة على امور وقضايا وانشطة كثيرة ولديهم جهاز أمني وعندهم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعندهم الخطباء وعندهم سيطرة على القضاء وسيطرة على تعليم البنات وسيطرة على التعليبم الديني بشكل عام وسيطرة على المساجد.




لا يمكن اصلاحه:


هل في هذا شيء غريب؟ أليست هذه أوضاع الحكم في كل مكان في العالم العربي والاسلامي؟


الوضع في المملكة مختلف تماما. يعني أينما اتجهت تجدهم. كما ان سيطرتهم ليست على جزء بسيط وانما هي سيطرة على كل مناحي الحياة في السعودية. ولهذا فانك تشعر بأن الاستبداد السياسي والاستبداد الديني قد خلف وضعا في السعودية سيء جدا ولا يمكن استمرار التعايش معه. ولهذا فان غسان سلامة وهي وزير سابق للتعليم العالي في لبنان وهو ايضا خبير وباحث في الشأن السعودي، قال في احدى كتاباته الكثيرة عن السعودية ان على الارجح ان العداء للوهابية يقود الى عداء للنظام السعودي والعكس أيضا.


فعندنا مشكلة مع النظام السياسي نفسه بسبب عدم خروجه من رحم نجد مناطقيا ولم يخرج من رحم الوهابية دينيا على الرغم من انه مذهب اقلية وجماعة محدودة . وهذه المشكلة فرضت علينا الآن وضع سياسي لايمكن اصلاحه. قد لا يكون مثل هذا الاصطلاح دقيق فليس من المستحيل اصلاحه. ولكن مرة اخرى اقول ان الضغوط التي يواجهها الشيعة يواجهها كثيرون غيرهم في المملكة من مواطنيها. نعم الشيعة هم أكثر من غيرهم وفي فترة الرفاه كان واضح ان الشيعة هم الذين ابعدوا أما في فترة الشدة وهي الفترة الحالية لن تجد أحدا في السعودية لا يشكو . إن جئت للاسماعيليين او الحجازيين بحجة التصوف او ان جئت للمذاهب الاخرى بحجة البدع والشرك وغيرها وبالتالي فان الجميع يشعر بالغبن والظلم وهناك حتى من النجديين من يكتب صراحة عن مثل هذا الامر مثل منصور المقيدان الذي كتب تقويما للوضع هذا. والدكتاتورية ليست فقط ضد الخارج وانما تنعكس على الداخل كما تراها في العراق. إذ أن صدام لم يقتل الشيعة فقط وانما قتل الشيعة والسنة وحتى عائلته لم تسلم منه فقد ذبح ازواج بناته. يعني الاستبداد مثل فرامة اللحم إذا لم تجد ما تفرمه فانها تأكل من نفسها. وعندنا حتى بين بعض النجديين الذين هم ( شوية) متفتحين دائما هم مكفرين مثلما كفروا الآخرين . كفروا بن باز وكفروا غيره. يعني بدأوا بانفسهم الآن. الحالة وصلت الى انفسهم. أما الشيعة فان مطلبهم مثل مطالب الجماعات الاخرى. السعودية بدت فسيفساء وان كان الاخرون ينظرون اليها كبلد متجانس. غير ان الحقيقة ان المملكة بلد مناطق واقليات. كلها بلد اقليات مع انها اقلية اكبر واقلية أصغر واغلبهم ما لم يكن كلهم باحجام متساوية من حيث العدد ومن حيث المناطق وان كانوا من حيث الغنى غير متساوين لكن بعضها يعوض الآخر.




مشروعة:


لكن هناك مطالب شيعية قدمت لولي العهد السعودي الآن أو مؤخرا، فماذا يريد الشيعة؟


هناك مطلبان وهي في حقيقتها مثل مطالب البقية. مطلب خاص بالجماعة وهو ان تمنح حق التعبير عن هويتها ضمن البوتقة الوطنية. والمقصود بالهوية هو الهوية الثقافية والدينية ولكن دون ان تمس الثوابت الوطنية. إن كانت هناك ثوابت واضحة. غير ان هذا ليس موجودا اي ليس هناك شيء واضح. المطلب الثاني يتمثل في حقهم بالتمتع بحقوق المواطنة وواجباتها كاملة. في السعودية الى الآن لا يعترف بالمساواة. والأكثر من ذلك هناك تشريع ديني يقول: أفنجعل المسلمين كالمجرمين، مالكم كيف تحكمون؟وهذه آية تطبق في غير محلها ومفادها من وجهة نظرهم انه كيف نضع السلفي المؤمن الموحد مع الشيعي الكافر؟ هل يجوز أن نعطيهم نفس الحقوق وأن نمكنهم من نفس المناصب وأن نعطيهم نفس الامتيازات ونجعل مناطقهم اسوة بالمناطق الاخرى ؟ يعني هم لا يقبلون بهذا المساواة. ويكتبون عن ذلك وأنا لا أدعي هذا. هم لا يرون إمكانية ان تتساوى مع الآخر. وبحجج دينية. هذا في الحقيقة يدمر اساسيات الدولة. هل هي دولة المذهب أم دولة المواطن؟ الدولة جاءت لكي تتعامل مع المواطنين بدرجة المساواة او على الاقل بشكل أقرب الى العدل. ونحن في السعودية لديس لدينا مثل هذا الامر. هذا مضطهد لأنه إبن قبيلة فلانية او هذا مضطهد لأن أجداد أجداده عارضوا آل سعود. وهذا مضطهد لأن مذهبه يختلف وهذا مضطهد لانه من المنطقة الفلانية. ولهذا نحن في الحقيقة في مشكلة. ما نطلبه نحن كشيعة عموما نطلب معه اصلاح وطني ايضا الذي يشمل هذه المطالب بالمساواة في المواطنة وفي الحقوق والواجبات. اضافة الى مطالبنا الخاصة وهي نفس مطالب الاخرين في التعبير عن العادات والتقاليد والثقافة وان لايفرض علينا ان نتخلى عن ثقافتنا ووان نتبنى ثقافة نجد وعادات نجد ومذهب نجد وهكذا. وهذا في المجمل والتبسيط.


هل طرح غير هذين المطلبين؟


ابدا. عهما مطلبان احدهما وطني والآخر خاص. وكلاهما ضمن الحدود ولا شيء فيهما يخرج عن المألوف او القانون. المطالب الوطنية مشروعة ضمن الوضع السياسي العام و الاصلاحات التي شارك الشيعة فيها وهم لا يطلب مزايا تفضلهم على الاخرين وانما المساواة في الحقوق وفي الواجبات. وفي الموضوع الثاني هم يطالبون بمثل ما يحق للوهابيين وللحجازيين ولغيرهم وهم ايضا يحق لهم ان يعبروا عن انفسهم بما لا يتعارض مع الانسجام الوطني ومع احترام الاخرين دينا ومذهبا وعادات ايضا.




دولة شيعية:


لكن في ظل التطورات في العراق والمطالب التي قدمها الشيعة، هل زالت احتمالات مخطط تقسيم المملكة وامكانية قيام دولة شيعية في قسم من السعودية، السؤال هو هل يمكن ان يكون الاصلاح بديلا عن التقسيم؟


موضوع سقوط النظام في العراق قد عجل بكل المشاريع الاخرى. ومن الطبيعي ان تكون كل القوائم والمشاريع والتطلعات مطروحة. لكن المشكلة ان لا أحد يعرف ترتيب واولويات هذه المشاريع لدى الجانب الاميركي الذي يقود خطة اصلاح وتطوير المنطقة بالاحتلال او التعديل او التغيير وربما بالتقسيم والتجزئة ايضا. وحتى الآن الامور ليست واضحة بما يكفي لمعرفة ما إذا كان اليمين الاميركي سيبدأ بسورية او إيران او السعودية وربما يبدأ بهم جميعا. يمارسون ضغوطا عليهم جميعا. بالنسبة للسعودية، يبدو إلي ان المطلوب الأولي منها هو الابدء بالاصلاحات الداخلية وهناك الآن كتابات وأمامي كتابات الآن كثيرة من المواطنين السعوديين وفي الصحافة السعودية نفسها. هناك من يدعوهم الى الالتفات الى الوضع الداخلي. وقد ظهرت ولاول مرة اربع او خمس مقالات عن الشيعة عموما تدعو الى الاهتمام بهذا الموضوع وعدم ترك أي ثغرة أمام الآخرين او العدو للدخول منها. ومعنى هذا المساواة. وحتى ان واحدا يسمى غيلان الغامدي وهو رئيس التحرير السابق لصحيفة (الوطن) السعودية كتب مقالا مؤخرا قال فيه انه يجب الاعتراف بأن الشيعة في جميع مناطق البلاد العربية (لا يستطيع ان يقول صراحة او مباشرة السعودية) يعاملون معاملة المواطنين من الدرجة الثانية او الثالثة. وان هذه ثغرة يمكن ان ينفذ منها العدو وانه يجب ان نعاملهم بالمساواة وان نحترمهم ونتعامل معهم على أساس المواطنة وإلا فان الخطر قادم وكلام من هذا النوع. بدون الاصلاحات السياسية لا تستطيع المملكة ان تواجه الاميركان. وهذا امر لا نقاش فيه وحتى الصحفيين السعودييين يقرون بذلك؛ في كل كتاباتهم . بدون اصلاح سياسي داخلي يؤسس لعلاقة جديدة بين الحاكم والمحكوم، لا تستطيع أي حكومة عربية ومنها حكومة المملكة العربية السعودية ان تواجه الضغوط الاميركية. وعلى هذا الاساس إذا السعودية رفض هذه الاصلاحات الداخلية والتي يمكن ان تتفادى بها الاخطر فليس هناك فرص أمام الآخرين غير المشروع الأكثر راديكالية وهو المشروع الاميركي القاضي بالتقسيم أواسقاط العائلة المالكة مع ابقاء الدولة وادخال كل الاصلاحات المطلوبة. وفي كلا الحالتين اعتقد ان زوال آل سعود هو زوال للدولة وبالتالي فان المملكة معرضة للتفكيك أكثر من أي وقت مضى.


هل ان موضوع التقسيم او الاستقلال، مطلب شيعي وارد او مطروح؟


الشيعة لحد الآن لم يطالبوا بدولة مستقلة. ولم يدعموا التقسيم على أمل ان تكون هناك اصلاحات وكذلك الحجازيين لم يطرحوا مثل هذه المطالب على الرغم من ان اللحن الاستقلالي ان صح التعبير بين الحجازيين بدأ يرتفع أكثر لكن الى الآن نستطيع القول ان هذا ضمن حدود لأن هناك آمال في الاصلاح السياسي. اذا هذا لم يحدث وهو في ظني لن يحدث خلال الشهور الثلاثة القادمة على الأقل من ثلاثة الى ست شهور، خصوصا ان الصقور وهم الامير نايف وجماعته ضد مثل هذا التوجه فاظن ان الخيارات المفتوحة أمام المواطنين او الخيارات التي ستدفع بها التيارات المتطرفة والصهيونية في الغرب وفي أميركا تحديدا ستكون تقسيم السعودية.


وهل هذا ممكن من الناحية الفعلية؟


نعم هي إمكانية واقعية. وهي أسهل بكثير مما يتخيل الناس. انا لست مشجعل لها لكن الدراسات التي نشرت مؤخرا في عدد من الصحف ومنها (القدس) تلمح الى مثل هذا التوجه او النتيجة. ومنها دراسة لخالد الرشيد تصب في هذا الاتجاه وأخرى لمتروك الفالح والجميع يعتقدون انه وفي غياب هوية وطنية، لانه بوجود الوهابية سوف لن تكون هناك هوية وطنية. لأنها تؤسس لغير المساواة. وبالتالي فان بغياب الهوية الوطنية وغياب الاصلاحات وغياب العلاقات الواضحة بين الحاكم والمحكوم وبوجود التمييز الطائفي. كل هذا يؤدي الى ان البلد قابلة للتقسيم خصوصا ان لكل منطقة خصائصها السياسية وان الدولة حديثة عهد وعمرها اربعة وسبعين سنة فقط فقد تأسست في عام 03 من الناحية الرسمية ولهذا فان الامكانية واضحة للتقسيم مثل خطوط الطول كما يتحدث متروك الفالح. انا أظن ان امكانية تقسيم السعودية سهل جدا. أكثر مما يتخيل الاخرون وان النظام لن يجد من يدافع عنه ولا اعتقد ان الدروس القادمة من العراق هي جيدة للمملكة ولكن أظن انها ستكون مفيدة للحكام إن استفادوا منها واشعر ان لا أحد من الحكام العرب قد استفاد مما حصل والقى خطبة او صارح شعبه او عمل ما يفيد بذلك وكأن حدث العراق وقع في جزر الواق واق.


فهل سيكون التغيير الذي حدث في العراق نقطة انطلاق للتغيير في كامل المنطقة؟


نعم انا اعتقد ذلك لان سقوط نظام بهذا الحجم وبهذه الطريقة واقصد عبر الحرب وبهذه النتائج وهي بروز القوة الشيعية في العراق او مساندة القوة الشيعية للتغيير لا شك ان له تداعيات على المنطقة جميعا. والدول الأكثر ديمقراطية هي الدول الأكثر أمانا. والدول الأكثر التصاقا بشعوبها أكثر أمانا. والدول الأكثر إقداما في الاصلاح هي الدول الاكثر اطمئناناً والاقل خسارة والسعودية للأسف هي ليست من بين هذه الدول. بل هي من بين الدول التي ستكون الاكثر خسارة. على الصعيد الاستراتيجي او على الصعيد الشعبي. والثورة في إيران أثرت على الشيعة وأثرت على العالم الاسلامي ومثل هذه الآثار لا تزال الى اليوم. الانقالابات تؤثر بعضها على بعض وهي مثل العدوى وهذا أمر معروف يكتب عنه حتى في الدراسات السياسية. والتحول الذي حصل في العراق سوف ينعكس على كل البيئات الاجتماعية.

ناشطا شيعيا يقدمون عريضة للامير عبد الله تذكرة بشراكتهم وحقوقهم في الوطن
وجه عدد من اعيان وقيادات ومثقفي الشيعة يوم امس الاربعاء عريضة للامير عبدالله ولي العهد السعود، وسلم العريضة وفد يمثل الشيعة في المنطقة الشرقية، حيث سافر الوفد للرياض لهذا الغرض. ووقع علي العريضة التي جاءت ضمن ما اسماه الموقعون التناصح والتضامن، وحملت عنوان شركاء في الوطن 450 مثقفا وناشطا. وجاء في العريضة انها تمثل احتياجات صارت ضرورية للبحث بها في هذه الظروف العصيبة. ودعت الي اعلان الحكومة علنا عن احترام المملكة لجميع المذاهب الإسلامية، ومنها المذهب الشيعي ، و الانفتاح علي مختلف المذاهب الإسلامية وتمثيلها في المؤسسات الإسلامية التي ترعاها المملكة، كرابطة العالم الإسلامي، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، والمجلس الأعلي للمساجد، وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، وتشجيع تواصل علماء الدين في المملكة مع سائر علماء المسلمين من المذاهب الأخري، والعمل علي ما يحقق التقارب والتعارف بين المذاهب الإسلامية . كما دعا الموقعون علي تحقيق المساواة بين المواطنين علي اختلاف مناطقهم ومذاهبهم. وتشكيل لجنة وطنية عاجلة ذات صلاحية بمشاركة عناصر مؤهلة من الشيعة للنظر في واقع التمييز الطائفي ومعالجته بتمثيل المواطنين الشيعة في المناصب العليا للبلاد كمجلس الوزراء، ووكلاء الوزارات، والتمثيل الدبلوماسي، والأجهزة العسكرية والأمنية، ورفع نسبة مشاركتهم في مجلس الشوري. وتجريم وإدانة أي ممارسة للتمييز الطائفي قد تصدر من بعض المغرضين والمنتفعين، ووقف كافة الإجراءات الأمنية التي لا تستند علي قانون كالاعتقال والمتابعة والإستجوابات والمنع من السفر والتوقيف عند الحدود والتفتيش الشخصي بما يرافقه من إهانات، والعمل علي إزالة آثار الإعتقالات السابقة، وانهاء كل اشكال الكراهية والبغضاء القائمة علي بعض التوجهات المذهبية والتي تصل كما تقول العريضة الي حد التحريض عليهم واستهداف وجودهم ومصالحهم. وقالت العريضة ان هذه التوجهات تلقي الدعم احيانا من اشخاص لهم نفوذ، وتجد لها تبريرا وسندا في مناهج التعليم الديني في المدارس والجامعات التي يتكرر فيها وصف المذاهب الإسلامية الأخري وآراءهم ـ من الشيعة وغيرهم - بالكفر والشرك والضلال والابتداع . وضمن هذا اشارت العريضة الي ان فتاوي تحريضية كثيرة قد صدرت من بعض هذه الجهات ضد المواطنين الشيعة، كما أن عددا كبيرا من الكتب والنشرات قد طبعت ووزعت ـ ولا تزال تطبع وتوزع ـ في هذا الاتجاه، فضلا عن الخطب والمحاضرات المتواصلة . وعن آثار هذا الشحن الطائفي المستمر تقول العريضة انها ربت أجيالا علي التعصب والحقد، وخلق أجواء من الكراهية والنفور بين أبناء الوطن الواحد، مما يثير القلق علي مستقبل الوحدة الوطنية، والسلم والأمن الإجتماعي. وقد تستفيد قوي خارجية من تغذية هذه الأجواء واستثمارها ضد مصالح بلادنا، وليس بعيدا عنا ما حصل في بلدان إسلامية أخري من احتراب أهلي وصراعات طائفية عنيفة . ورسمت العريضة بعض ملامح الاوضاع السيئة التي يعيش في ظلها شيعة السعودية حيث قالت إن المواطنين الشيعة في المملكة لا زالوا يعانون من مختلف الضغوط والمضايقات في أداء شعائرهم الدينية، حيث يمنع عليهم بناء المساجد والحسينيات إلا بصعوبة بالغة، ولا يتمتعون بأي حرية علي المستوي الثقافي، حيث تمنع طباعة كتبهم ودخولها من الخارج، وإقامة أي مؤسسة ثقافيــــة أو مركز ديني . وتدعو العريضة التي تضم اكبر عدد من نخب ومثقفي وقيادات المجتمع الشيعي لاصلاح الوضع الوطني واشكالية المواطنة، حيث دعت العريضة لاستحداث جهة رسمية تابعة إداريا لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، علي غرار محكمة الأوقاف والمواريث التابعة لوزارة العدل، وتكون هذه الجهة بإدارة علماء من الشيعة، لتنظيم شؤونهم الدينية والثقافية تحت رعاية الدولة. وإلغاء القيود والمضايقات علي الشعائر الدينية وفسح المجال لطباعة ودخول الكتب والمطبوعات الشيعية، وضمان حرية التعبير. والسماح للمواطنين الشيعة بحقهم في التعليم الديني وإنشاء معاهد وكليات دينية للتعليم حسب مذهبهم. وتطبيق الأوامر الملكية القاضية بحرية المواطنين الشيعة في الرجوع إلي محاكمهم الشرعية وإعطاء هذه المحاكم صلاحيات قانونية وتنفيذية مناسبة. ويري الناشط والباحث السعودي حمزة الحسن في لندن ان العريضة جاءت كواحدة من انعكاسات الوضع العراقي، لان شيعة السعودية ليسوا معزولين عن الاحداث في العراق، خاصة ان الحاجز اللغوي مع ايران يجعل الكثير منهم ينتمي روحيا وعاطفيا للنجف التي تعتبر قلب التدين الشيعي. ولا ينفي الباحث الذي تحدث لـ القدس العربي ان ما حدث في العراق اثر بطريقة او بأخري علي الطريقة التي وقع فيها الشيعة علي العريضة التي تعتبر للان من اهم العرائض من ناحية عدد الذين وقعوا عليها، كما انها تعبر عن طيف من المثقفين والباحثين الذين لا يمثلون بالضرورة التيار المتدين في داخل المجتمع الشيعي، بل تضم علمانيين وشيوعيين، وشخصيات عادية، ورجال اعمال، وشعراء وكتاب (43 اكاديميا، 101 رجال اعمال، 31 كاتبا وصحافيا وشاعراً، 50 عالم دين ومشايخ، 24 نساء . ويعتقد الحسن ان العريضة وبهذا الحجم من الاتساع لن تحل المشكل الشيعي في المملكة لان قضية الشيعة مرتبطة بحل القضية السياسية في السعودية، ولها علاقة بالاصلاحات المنشودة في البلاد وبالصراع علي المملكة بين اطراف العائلة المالكة، فتيار الامير نايف وزير الداخلية المتحالف مع جماعات مصالح دينية، قد يمنع اي اصلاح يتعلق بالموضوع الشيعي، فمطلب الاصلاح وتحقيق المواطنة الكاملة، والاعتراف بحقوق الشيعة السعوديين علي قدم المساواة مع ابناء الوطن الواحد، يعود الي 1993 الا ان شيئا من هذا لم يتحقق. ويعتقد الحسن ان الامير عبدالله في ظل الازمة السياسية في البلاد لن يكون قادرا علي حل المشكلة. فالاشكالية الشيعية لن تحل الا بقرار سياسي، والقرار هذا كما يقول الناشط السعودي غائب الان. ومع ذلك فاستقبال الامير عبدالله، واستلامه العريضة التي ستنتهي مثل غيرها من العرائض يعتبر ايجابيا، واشارة الي ان الدولة تسمع لاراء قطاع مغيب من ابناء السعودية. وعن اهمية العريضة، يقول الحسن، ان الشيعة شاركوا في مذكرات وعرائض وطنية اخري الا ان هذه تمثل خصوصية لانها مطالبة بترتيب الوضع السعودي الذي يضم الشيعة علي قدم المساواة مع بقية ابناء الوطن الواحد. ولاحظ الحسن ان ابناء المدينة المنورة، من ابناء الشيعة يوقعون لاول مرة علي عريضة، ففي السابق كانوا يمتنعون عن المشاركة باي نشاط سياسي، ويعتقد ان السبب الذي دعاهم للمشاركة اول مرة، وان ارتبط بحالة الثقة بالنفس التي تولدت عن الوضع العراقي الا انها تعبير عن تغير في شكل القيادة التقليدية السعودية وظهور هوية ثقافية جديدة.


شركاء في الوطن


صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود:


ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني، حفظه الله


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


إنطلاقا من المسؤولية الدينية والوطنية، ومن واجب التضامن والتناصح، وخاصة في هذه الظروف العصيبة، ولأن عزة الوطن، وحماية وحدته، مسؤولية مشتركة بين القيادة والشعب، لذلك نعرض أمام سموكم الكريم، بعض هموم الوطن، وتطلعات المواطنين، ثقة منا برحابة صدركم، واهتمامكم بوجهات النظر المخلصة، والآراء الصريحة، التي تستهدف الخير والصلاح، معلنين عن تضامننا مع وطننا وقيادته الكريمة في مواجهة الأخطار والتحديات.


وإننا إذ نثمن استقبال سموكم الكريم للنخب الواعية المثقفة من أبناء الوطن، نري في ترحيبكم بمشروع الرؤية الذي قدموه لحاضر الوطن ومستقبله، والذي تضمن أهم تطلعات المواطنين وطموحاتهم، مؤشرا طيبا يعمر القلوب بالأمل والرجاء.


ونستند في تقديمنا لهذه الرؤية علي وعي وطني عميق وشامل يعتبر معالجة الحالة الطائفية في بلادنا من أبرز معالم عملية الإصلاح والتطوير، وينظر إليها كمسؤولية وطنية شاملة يشارك في معالجتها جميع أبناء الوطن.




أولا: تعزيز وحدة الأمة:


تواجه الأمة العربية والإسلامية في هذا الوقت أشد الأخطار والتحديات، فهناك حملة شعواء علي مستوي العالم لتشويه صورة الإسلام والمسلمين، كما أطلق العنان للإجرام الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد بدأت القوات الأمريكية والبريطانية هجومها الواسع علي العراق، غير آبهة بمجلس الأمن والأمم المتحدة والرأي العام العالمي، وهي تلوح بتهديداتها لدول عربية وإسلامية أخري.


إن الأمة مستهدفة الآن في مقدساتها ووجودها ومصالحها، والخطر محدق بالجميع، علي اختلاف مذاهبهم وتوجهاتهم، مما يستلزم وقوف الجميع صفا واحدا أمام هذه التحديات العاصفة.


بيد أن الخلافات والنزاعات المذهبية الطائفية لا تزال معولا هداما لوحدة الأمة، وعائقا دون تماسكها وتضامنها، وشاغلا لأوساط كثيرة من أبنائها عن قضاياهم المصيرية.


والمملكة العربية السعودية بما تمثله من موقع قيادي بارز في العالم العربي والإسلامي، لاحتضانها الحرمين الشريفين، ولاهتمام قيادتها بالتضامن الإسلامي، يتوقع منها أن تقوم بدور فاعل لوأد الفتن الطائفية، وتجاوز الخلافات المذهبية.


إن العزوف عن القيام بهذا الدور، وإفساح المجال لبعض التوجهات المذهبية التعصبية، أعطــــــي الفرصة لتشويه سمعة بلادنا، وإظهارها كطرف في الصراع.


فلا بد من وقفة تأمل واعية، تزيل هذا الالتباس، وتبرز الوجه المشرق لبلادنا كقبلة لجميع المسلمين، وراعية للتضامن الإسلامي، وتجنبها المواقف العدائية من أتباع المذاهب المختلفة.


وفق رؤيتنا، فإن مما يساعد علي تحقيق ذلـــك التالي:


أ ـ الإعلان الصريح عن احترام المملكة لجميع المذاهب الإسلامية، ومنها المذهب الشيعي.


ب ـ الانفتاح علي مختلف المذاهب الإسلامية وتمثيلها في المؤسسات الإسلامية التي ترعاها المملكة، كرابطة العالم الإسلامي، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، والمجلس الأعلي للمساجد، وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية وغيرها من المؤسسات التي تعني بالشأن الإسلامي والإنساني العام.


ج ـ تشجيع تواصل علماء الدين في المملكة مع سائر علماء المسلمين من المذاهب الأخري، والعمل علي ما يحقق التقارب والتعارف بين المذاهب الإسلامية. ويمكن الاستهداء في هذا المجال بميثاق الوحدة الإسلامية الصادر عن مجمع الفقه الإسلامي ـ قرار رقم 98 (1/11) بتاريخ 25 رجب 1419هـ ـ وباستراتيجية التقريب بين المذاهب الإسلامية التي وضعها خبراء في المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (أيسيسكو).


ثانيا: الوحدة الوطنية:


إن التطورات والتحولات التي تجري في المنطقة والعالم اليوم تكثف الضغوطات التي تقف خلفها القوي الدولية والتي تتحدث بصراحة عن تغيير الخارطة السياسية في المنطقة، وعن تفكيك الكيانات وتجزئة البلدان. ولا بد في مواجهة هذه الضغوط من التأكيد علي الوحدة الوطنية، وتعزيزها وتفعيلها علي المستوي العملي، بما يضمن حماية الجبهة الداخلية وصلابتها، ويمنع اختراقات الأعداء، ويفشل محاولاتهم لإثارة أي توجهات انشقاقية خاطئة.


صاحب السمو الملكي:


إن المواطنين الشيعة في المملكة هم جزء أصيل لا يتجزأ من كيان هذا الوطن الغالي، فهو وطنهم النهائي، لا بديل لهم عنه، ولا ولاء لهم لغيره، وهم من بادروا إلي الانضواء تحت رايته الخفاقة حينما رفعها الملك المؤسس عبد العزيز طاب ثراه، دون تمنع أو تردد، ووضعوا كل إمكاناتهم وثرواتهم في خدمة بناء الوطن، متطلعين إلي العدل والأمن والمساواة والاستقرار.


وهم في هذه الظروف العصيبة، يؤكدون ولاءهم الوطني، ومن واقع حرصهم علي الوحدة الوطنية، وغيرتهم علي مستقبل الوطن وتقدمه، يرون ضرورة المعالجة السريعة لهذه القضايا التي سبق أن رفعوها مرارا وتكرارا لسموكم الكريم، ولسائر المسؤولين الكرام.


1 ـ يتطلع المواطنون الشيعة لمساواتهم مع بقية المواطنين، بإتاحة الفرص أمامهم لخدمة وطنهم في مختلف الميادين والمجالات، حيث لا تزال مستويات ومرافق عديدة من أجهزة الدولة ووظائفها تستثني المواطنين الشيعة من العمل فيها كالمجال العسكري والأمني والدبلوماسي، وتحرم المرأة منهم من تقلد مناصب إدارية كما هو الحال في إدارة تعليم البنات بوزارة المعارف. وذلك لون من ألوان التمييز الطائفي الذي لا تقره الشريعة الإسلامية ولا المواثيق الإنسانية، ويشكل حرمانا للمواطنين الشيعة من حق طبيعي، كما هو حرمان للوطن من الاستفادة من طاقات أبنائه وكفاءاتهم.


لقد أتاحت فرص التعليم التي وفرتها الدولة نمو القدرات والكفاءات المؤهلة من أبنائهم كسائر المواطنين. ومما يؤدي إلي الإحباط والألم عدم تمتع الكفاءات الشيعية بتكافؤ الفرص مع أمثالها التي تشق طريقها إلي مختلف المواقع والمناصب في الدولة، حيث يهمش هؤلاء بسبب انتمائهم المذهبي.


ولمعالجة هذا الأمر نقترح ما يلي:


أ ـ اهتمام المسؤولين بالتأكيد الصريح علي المساواة بين المواطنين علي اختلاف مناطقهم ومذاهبهم.


ب ـ تشكيل لجنة وطنية عاجلة ذات صلاحية بمشاركة عناصر مؤهلة من الشيعة للنظر في واقع التمييز الطائفي ومعالجته بتمثيل المواطنـــــين الشيعة في المناصب العليا للبلاد كمجلس الوزراء، ووكلاء الوزارات، والتمثيل الدبلوماسي، والأجهزة العسكرية والأمنية، ورفع نسبة مشاركتهم في مجلس الشوري.


ج ـ تجريم وإدانة أي ممارسة للتمييز الطائفي قد تصدر من بعض المغرضين والمنتفعين في أي موقع، وسن القوانين اللازمة لذلك وإلغاء كافة التعميمات والإجراءات الإدارية السابقة المؤدية للتمييز.


د ـ وقف كافة الإجراءات الأمنية التي لا تستند علي قانون كالاعتقال والمتابعة والإستجوابات والمنع من السفر والتوقيف عند الحدود والتفتيش الشخصي بما يرافقه من إهانات، والعمل علي إزالة آثار الإعتقالات السابقة.


2 ـ تعاني بلادنا من وجود توجهات مذهبية تعصبية، تثير الكراهية والبغضاء تجاه المذاهب الإسلامية الأخري وأتباعها، وخاصة الشيعة، وتشيع الازدراء بهم، وتصل إلي حد التحريض عليهم واستهداف وجودهم ومصالحهم.وتستفيد هذه التوجهات التعصبية من نفوذها ومواقعها الرسمية. فمناهج التعليم الديني في المدارس والجامعات يتكرر فيها وصف المذاهب الإسلامية الأخري وآراءهم - من الشيعة وغيرهم - بالكفر والشرك والضلال والابتداع.والبرامج الدينية في وسائل الإعلام الرسمية، محتكرة لاتجاه مذهبي واحد، يبث ثقافة الرفض للمذاهب الإسلامية الأخري، والإساءة لمعتنقيها. وينطبق ذلك علي غالب المؤسسات الدينية في البلاد كالمحاكم الشرعية، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومراكز الدعوة والإرشاد.


إن فتاوي تحريضية كثيرة قد صدرت من بعض هذه الجهات ضد المواطنين الشيعة، كما أن عددا كبيرا من الكتب والنشرات قد طبعت ووزعت ـ ولا تزال تطبع وتوزع ـ في هذا الاتجاه، فضلا عن الخطب والمحاضرات المتواصلة.


إن هذا الشحن الطائفي المستمر قد ربي أجيالا علي التعصب والحقد، وخلق أجواء من الكراهية والنفور بين أبناء الوطن الواحد، مما يثير القلق علي مستقبل الوحدة الوطنية، والسلم والأمن الإجتماعي. وقد تستفيد قوي خارجية من تغذية هذه الأجواء واستثمارها ضد مصالح بلادنا، وليس بعيدا عنا ما حصل في بلدان إسلامية أخري من احتراب أهلي وصراعات طائفية عنيفة.


في مواجهة هذا الواقع الخطير، نأمل من الدولة ما يلي:


أ ـ وضع حد لهذه التوجهات والممارسات التعصبية، بدءا من مناهج التعليم، ووسائل الإعلام، وما يصدر عن المؤسسات الدينية الرسمية.


ب ـ اعتماد سياسة وطنية تثقيفية تبشر بالتسامح، والاعتراف بالتعدد المذهبي القائم فعلا في البلاد، وتأكيد الاحترام لحقوق الإنسان، وكرامة المواطن وحريته الدينية والفكرية.


ج ـ إقرار إجراءات رادعة لتجريم وإدانة أي شكل من أشكال التحريض علي الكراهية بين المواطنين، والإساءة لمذاهبهم الإسلامية المختلفة.


د ـ صدور إعلان صريح من قيادة هذه البلاد يؤكد احترام حقوق الشيعة في المملكة ومساواتهم مع بقية المواطنين.


3 ـ حينما تعترف الدولة بمواطنية مواطنيها علي اختلاف منابتهم المذهبية والمناطقية، وتتحمل مسؤولية رعايتهم وحماية مصالحهم، فذلك يعني أن يتمتعوا في ظلها بحق التعبد بمذاهبهم وأداء شعائرهم الدينية. ولا يصح أن يكون ذلك الحق محصورا بأتباع مذهب معين، بينما يتعرض الآخرون للضغوط والمضايقات في الالتزام بواجباتهم الدينية.


إن المواطنين الشيعة في المملكة لا زالوا يعانـــــون من مختلف الضغوط والمضايقات فـــــي أداء شعائرهم الدينية، حيث يمنع عليهم بناء المساجد والحسينيات إلا بصعوبة بالغة، ولا يتمتعون بأي حرية علي المستوي الثقافي، حيث تمنع طباعة كتبهم ودخولها من الخارج، وإقامة أي مؤسسة ثقافية أو مركز ديني. كما انتقصت كثير من صلاحيات قاضيي محكمتي الأوقاف والمواريث في القطيف والأحساء بتدخلات المحاكم الشرعية الكبري. وفي بعض المناطق كالمدينة المنورة يعاني فيها المواطنون الشيعة أشد أنواع الضغوط والمضايقات غير المقبولة ولا المبررة.


إن هذه الضغوط والمضايقات تشكل عامل إثارة وإزعاج كبير للمواطنين الشيعة، وانتقاصا من حقوقهم الإنسانية والدينية والوطنية، كما يعطي الفرصة للأعداء لتشويه صورة بلادنا وسمعتها.


ومن أجل معالجة هذه الإشكاليات نقترح ما يلي:


أ ـ استحداث جهة رسمية تابعة إداريا لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، علي غرار محكمة الأوقاف والمواريث التابعة لوزارة العدل، وتكون هذه الجهة بإدارة علماء من الشيعة، لتنظيم شؤونهم الدينية والثقافية تحت رعاية الدولة.


ب ـ إلغاء القيود والمضايقات علي الشعائر الدينية وفسح المجال لطباعة ودخول الكتب والمطبوعات الشيعية، وضمان حرية التعبير.


ج ـ السماح للمواطنين الشيعة بحقهم في التعليم الديني وإنشاء معاهد وكليات دينية للتعليم حسب مذهبهم.


د ـ تطبيق الأوامر الملكية القاضية بحرية المواطنين الشيعة في الرجوع إلي محاكمهم الشرعية وإعطاء هذه المحاكم صلاحيات قانونية وتنفيذية مناسبة.


ونعرب أخيرا عن ثقتنا في اهتمام قيادة البلاد بالتطوير والإصلاح لمعالجة النواقص والثغرات، فالكمال لله وحده، والمطلوب هو السعي وبذل الجهد، وهذا ما تتمتع به قيادة البلاد إن شاء الله.


حفظكم الله ورعاكم، وحمي الله بلادنا من كل مكروه، وأدام عليها نعمة الأمن والإيمان في ظل رعاية خادم الحرمين الشريفين وسموكم الكريم والحكومة الموقرة.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


رفعت بتاريخ 28 صفر1424هـ.


الموافق 30 ابريل 2003م


ـ نسخة مع خاص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/ سلطان بن عبد العزيز آل سعود، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام.


ـ نسخة مع خاص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/ طلال بن عبد العزيز آل سعود، رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الانمائية.


ـ نسخة مع خاص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/ نواف بن عبد العزيز آل سعود، رئيس الاستخبارات العامة.


ـ نسخة مع خاص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/ نايف بن عبد العزيز آل سعود، وزير الداخلية.


ـ نسخة مع خاص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير / سلمان بن عبد العزيز آل سعود أمير منطقة الرياض.


ـ نسخة مع خاص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/ أحمد بن عبد العزيز آل سعود، نائب وزير الداخلية.


ـ نسخة مع خاص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/ مقرن بن عبد العزيز آل سعود، أمير منطقة المدينة المنورة.


ـ نسخة مع خاص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/ سعود الفيصل بن عبد العزيز آل سعود، وزير الخارجية.


ـ نسخة مع خاص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير / محمد بن فهد بن عبد العزيز آل سعود، أمير المنطقة الشرقية.


ـ نسخة مع خاص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/ عبد العزيز بن فهد بن عبد العزيز آل سعود، وزير الدولة، عضو مجلس الوزراء، ورئيس ديوان مجلس الوزراء.


اسماء الموقعين علي عريضة النشطاء الشيعة في السعودية:


القدس العربي 1/5/2003


الشيخ محمد سليمان الهاجري/ قاضي محكمة الأوقاف والمواريث بالأحساء، السيد علي بن ناصر السلمان/عالم دين/ الدمام، الشيخ حسن موسي الصفار/عالم دين/ القطيف، السيد هاشم محمد السلمان/عالم دين/ الأحساء، السيد حسن باقر العوامي/محامي/ القطيف، د. محمد حسين الحبوبي/أستاذ جامعي/ المدينة المنورة، د. عبد الخالق عبد الله آل عبد الحي/أستاذ جامعي/ الرياض، د. عدنان عبد الرضا الشخص/أستاذ جامعي/ الظهران، جعفر محمد الشايب/رجل أعمال/ القطيف، نجيب عباس الخنيزي/كاتب/ القطيف، حسين حسن عبد الله النمر/رجل أعمال/ الدمام، محمد جلال حسين البحراني/رجل أعمال/ الأحساء، الشيخ ابراهيم علي البطاط/ عالم دين/الاحساء، الشيخ حسن محمد ناصرا لنمر/عالم دين/الدمام، الشيخ فوزي محمد تقي آل سيف/عالم دين/ القطيف، الشيخ جعفر محمد حسن الربح/عالم دين/القطيف، عبد المحسن الشيخ علي الخنيزي/كاتب/ القطيف، الشيخ حسن الشيخ باقر بو خمسين/عالم دين/ الأحساء، عبد الله عبد المحسن السبتي/موظف ارامكو متقاعد/ الأحساء، الشيخ يوسف سلمان المهدي/عالم دين/ القطيف، أحمد ناصر الأبرق النخلي/رجل أعمال/ المدينة المنورة، محمد جاسم المحفوظ/كاتب/ القطيف، رضا عبد الله محمد المدلوح/رجل أعمال/ القطيف، عبد الله رضي الشماسي/رجل أعمال/ القطيف، عبد العلي يوسف آل سيف/محامي/ القطيف، فؤاد نصر الله/صحفي/ القطيف، ميرزا علي الخويلدي/كاتب وصحفي/ القطيف، د. عدنان جعفر آل حسن/أستاذ جامعي/ الرياض، د. محمد مهدي عبد المحسن الخنيزي/أستاذ جامعي/ الرياض، السيد عبد الله ابراهيم العبد المحسن/عمدة القارة سابقا/ الأحساء، مهدي ياسين


الرمضان/رجل أعمال/ الأحساء، باقر الشيخ محمد الهاجري/رجل أعمال/ الأحساء، طاهر عبد المنعم الهاجوج/رجل أعمال/ المدينة المنورة، الشيخ حسن مكي الخويلدي/عالم دين/ القطيف، نوال موسي اليوسف/صحفية/ القطيف، الشيخ عادل عبد الله بو خمسين/عالم دين/ الأحساء، زكي عبد الله الميلاد/رئيس تحرير مجلة الكلمة/ القطيف، حسن مهدي المصطفي/صحفي/ القطيف، عالية علي مكي فريد/صحفية/ القطيف، محمد باقر النمر/رئيس تحرير مجلة الواحة/ القطيف، الشيخ عبد الكريم كاظم احبيل/عالم دين/ القطيف، محمد السيد علي العلوي آل دريس/عالم دين/ القطيف، الشيخ حسين علي المصطفي/عالم دين/ القطيف، الشيخ محمد موسي الصفار/عالم دين/ القطيف، الشيخ محمد خليل أبو زيد/خطيب/ القطيف، عبد الله حسن العبد الباقي/مصرفي/ القطيف، الشيخ عبد المحسن محمد طاهر النمر/عالم دين/ الدمام، الشيخ موسي عبد الهادي بو خمسين/عالم دين/ الأحساء، السيد محمد علي السيد هاشم العلي/عالم دين/ الأحساء،


الشيخ علي علي محمد الدهنين/عالم دين/ الأحساء، الحاج علي حسين الخليفة/عميد أسرة الخليفة/ الأحساء، د. محمد عبد الله الشخص/أستاذ جامعي سابق/ الدمام، علي حسين علي الجبران/رجل أعمال/الدمام، مبارك عبد المحسن الأمير/رجل أعمال/ الدمام، عبد الله محمد المحمد علي/رجل أعمال/ الدمام، د. محمد رضا بو حليقة/رجل أعمال/الدمام، محمد سعيد العلي/مدير شركة متقاعد/ الدمام، جواد محمد بو حليقة/رجل أعمال/ الدمام، د. محمد جعفر آل حسن/أستاذ جامعي/ الرياض، د. عيسي عبد الله السعيد/استاذ جامعي/ الرياض، د. علي عبد الله الحاجي/أستاذ جامعي/ الرياض، ياسر أحمد بو خمسين/موظف أهلي/ الرياض، عبد الله حبيب العبندي/موظف أهلي/ الرياض، عبد الإله حسن آل مدن/موظف أهلي/ الرياض، د. حسن علي اسعيد/طبيب/ الرياض، صادق محمد الجبران/مستشار قانوني/الأحساء، سعيد عبد الله الخرس/مهندس معماري/ الأحساء، عبد الحميد حسن ابراهيم الملا/رجل أعمال/ الأحساء، حسين علي العلي/روائي وقاص/ الأحساء، علي باقر الموسي/كاتب صحفي/ الأحساء، محمد طاهر الجلواح/كاتب/ الأحساء، أمير موسي بو خمسين/كاتب/ الأحساء، حسن أحمد العبد الباقي/شخصية اجتماعية/ القطيف، الشيخ محمود محمد تقي آل سيف/عالم دين/ القطيف، الشيخ جواد علي منصور آل جضر/عالم دين/ القطيف، الشيخ عبد الله أحمد اليوسف/عالم دين/ القطيف، الشيخ منصور جعفر آل سيف/عالم دين/ القطيف، د. كامل السيد علي العوامي/طبيب/ القطيف، زكي منصور أبو السعود/حقوقي ومصرفي/ القطيف، عبد الباقي عبد الكاظم البصارة/رجل أعمال/ القطيف، حسين رمضان القريش/ ناشط اجتماعي/ القطيف، عبد العزيز سعيد المحروس/رجل أعمال/ القطيف، حسين علي منصور العبد الجبار/رجل أعمال/ القطيف، مهدي محمد الصائغ/رجل أعمال/ القطيف، زكي السيد حسن العوامي/مهندس استشاري/ القطيف، هاشم علوي مهدي الشرفاء/مهندس/ القطيف، إنعام مقبل السيهاتي/فنانة تشكيلية/ القطيف، عبد الله منصور الناصر/أكاديمي/ الرياض، عدنان السيد محمد العوامي/شاعر وأديب/ القطيف، محمد رضي الشماسي/أستاذ جامعي/ القطيف، صالح عبد الله الخضر/رجل أعمال/ القطيف، هاشم مرتضي الحسن/متقاعد/ القطيف، جهاد عبد الإله الخنيزي/مدرس/ القطيف، عبد الله عبد المحسن الشايب/مهندس استشاري/ الأحساء، محمد جواد محمد الجبران/مهندس متقاعد/ الأحساء، السيد محمد باقر الهاشم/عالم دين/ الأحساء، السيد طاهر حسين العبد المحسن/مهندس ميكانيكي/ الأحساء، الشيخ عادل محمد العلي/عالم دين/ الأحساء، محمد باقر الموسي/اخصائي علاج طبيعي/ الأحساء، محمد علي أحمد الشخص/موظف حكومي/ الرياض، د. محمد اليوسف/أستاذ جامعي/ الرياض، د. محمد حسين ابراهيم/مهندس معماري/الرياض، د. عبد الرسول موسي العمران/أستاذ جامعي/ الرياض، هاشم جعفر آل حسن/موظف أهلي/ الرياض، عبد الله علي فاران/متقاعد/ القطيف، مريم المسكين/أخصائية حاسب آلي/ القطيف، د. عبد الحكيم جواد المطر/أستاذ جامعي/الرياض، أحمد جعفر آل حسن/موظف أهلي/ الرياض، كاظم شبيب آل شبيب/رجل أعمال/ القطيف، الشيخ موسي محمد العاشور/عالم دين/ القطيف، الشيخ حسن عبد الكريم آل جميع/عالم دين/ القطيف، الشيخ عبد اللطيف سلمان الناصر/عالم دين/ القطيف، محمد حسن العبد الباقي/ موظف شركة/ القطيف، علي أحمد الموسي/رجل أعمال/ الدمام، عبد الحميد علي الفضل/رجل أعمال/ الدمام، حبيب ياسين بو حليقة/متقاعد/ الدمام، جواد باقر علي الشخص/مهندس/ الدمام، د. صدقي أحمد أبو خمسين/أستاذ جامعي/ الظهران، د. فؤاد محمد السني/أستاذ جامعي/ القطيف، نادية أنور الجشي/أخصائية تثقيف صحي/ القطيف، جابر عيسي علي بو صالح/موظف حكومي/ الدمام، علي عبد الله العباد/موظف حكومي/ الدمام، محمد أحمد العيسي/موظف حكومي/ الدمام، عبد الله محمد الحليمي/رجل أعمال/ الأحساء، مصطفي عبد الهادي الشيخ/مدرس/ الدمام، محمد عبد الهادي الشيخ/مدرس/ الدمام، علي حسين الحرابة/مدرس/ الدمام، مهدي حسن علي الناصر/ناشط اجتماعي/ القطيف، عيسي أحمد المزعل/رجل أعمال/ القطيف، الشيخ غازي شبيب الشبيب/عالم دين/ القطيف، جاسم حسن آل قو أحمد/رجل أعمال/القطيف، ماجد سعود العبد العال/رئيس جمعية خيرية/ القطيف، السيد محمد حسن العوامي/عالم دين/ القطيف، محمد علي الخليفة/رجل أعمال/ القطيف، علي حسن ابراهيم الملا/رجل أعمال/ الأحساء، حسن حسين حسن البقشي/رجل أعمال/ الأحساء، أمين ادريس الخواجة/رجل أعمال/ الأحساء، جميل عبد المحسن العمراني/رجل أعمال/ الأحساء، حسن علي العمراني/مدرس/ الأحساء، حسين علي البطاط/رجل أعمال/ الأحساء، علي محمد العمراني/رجل أعمال/ الأحساء، أحمد محمد العيسي/موظف/ الأحساء، الشيخ محمد علي علي العباد/عالم دين/ الأحساء، الشيخ حسين صالح آل صويلح/عالم دين/ القطيف، حسن عبد علي حمادة/مدرس وكاتب/ القطيف، الشيخ حميد منصور آل عباس/عالم دين/ القطيف، عبد الله مكي آل إبراهيم/موظف/ القطيف، دلال عبد الله الناصر/أخصائية إجتماعية/ القطيف، حسين يوسف المنصور/موظف أهلي/ الدمام، باقر حسين العلي/مدرس/ الدمام، علي محمد علي بوزيد/موظف أهلي/ الدمام، شفيق حسن المناميين/موظف أهلي/ الرياض، محمد خليل العاقول/موظف أهلي/ الرياض، عبد العزيز محمد آل صبيحة/موظف حكومي/ الرياض، محمد سلمان أحمد العلي/موظف أهلي/ الرياض، د. علي حسن الجنوبي/أستاذ جامعي/ الرياض، عيد محمد علي المؤمن/متقاعد/ الأحساء، محمد حسن الخليفة/رجل أعمال/ الأحساء، عبد المحسن محمد علي المؤمن/متقاعد/


الأحساء، سلمان عبد الله علي السلمان/رجل أعمال/ الأحساء، د. محمد حسن أحمد البحراني/طبيب/ الأحساء، علي موسي السليمان/رجل أعمال/ الأحساء، سمير فهد العمراني/موظف/ الأحساء، علي محمد الناصر/رجل أعمال/ الأحساء، السيد حيدر حسين العوامي/عالم دين/ القطيف، د. وجيه علي المصطفي/أستاذ جامعي/ القطيف، أحمد محمد ناصر النمر/كاتب/ القطيف، عباس أحمد الحايك/كاتب مسرحي/ القطيف، أثير ابراهيم السادة/صحفي/ القطيف، أحمد قاسم آل بزرون/مدرس/ القطيف، جعفر محمد العيد/مدرس/القطيف، زكي علي الصالح/رجل أعمال/القطيف، شفيق معتوق العبادي/شاعر/القطيف، غادة جواد الزاير/أخصائية صحة فم وأسنان/ القطيف، حسين محمد العمراني/موظف/ الأحساء، محمد أحمد حسين العمران/موظف/ الأحساء، جواد حسين الشايب/موظف/ الأحساء، جواد محمد علي العمراني/مدرس/ الأحساء، عبد الواحد خليفة الشايب/كاتب/ الأحساء، طالب محمد آل سيد حسن/موظف/ الأحساء، محمد عبد الحسن الصالح/موظف/ الأحساء، عبد الكريم مبارك آل زرع/أديب/ القطيف، الشيخ محمد حسن العليوات/عالم دين/ القطيف، شاكر أحمد نوح/موظف/ القطيف، عبد رب الرسول آل محمد حسين/أكاديمي/ القطيف، هيام حسن السنان/فنية تمريض/ القطيف، حسن علي العبد الله/موظف/ الأحساء، سامي ناصر علي الصحيح/مدرس/ الأحساء، سعيد علي المسيلم/مدرس/ الأحساء، عدنان محمد الحسن/موظف أهلي/ الأحساء، صادق ابراهيم العمراني/موظف حكومي/ الأحساء، حسن محمد الحسن/موظف أهلي/ الأحساء، حسين ناصر العمراني/موظف/ الأحساء، د. بدر علي المصطفي/طبيب استشاري/ القطيف، د. عادل عبد الكريم آل سعود/صيدلي/ القطيف، عباس رضي الشماسي/رئيس جمعية خيرية/ القطيف، آمال عبد الله المبارك/أخصائية تغذية/ القطيف، عبد المحسن حسسن العمراني/رجل أعمال/ الأحساء، السيد محمد السيد علي العبد المحسن/رجل أعمال/ الأحساء، محمد عبد المحسن العمراني/مصرفي/ الأحساء، نزار علي المصطفي/رجل أعمال/ القطيف، أحمد حسن الحليلي/رجل أعمال/ القطيف، جواد رضي الزاير/رجل أعمال/ القطيف، حبيب آل محمود/صحفي/ القطيف، علي عبد الله أحمد الحي/رجل أعمال/ القطيف، جمال حسين صالح الإبراهيم/كاتب/ القطيف، زينب مقبل السيهاتي/إدارية/ القطيف، علي أحمد علي البحراني/موظف حكومي/ الدمام، سامي عبد الله حسن المهنا/رجل أعمال/ الدمام، د. عبد الله حسين البحراني/أستاذ جامعي متقاعد/ الدمام، عبد المحسن حسين أحمد السلطان/رجل أعمال/ الدمام، رياض الشيخ باقر أبو خمسين/رجل أعمال/ الدمام، د. حبيب حسين العلي/أستاذ جامعي/ الدمام، د. باقر محمد الرمضان/أاستاذ جامعي/ الظهران، د. ثامر عبد المحسن عبد الله العيثان/أستاذ جامعي/ الظهران، د. رياض أحمد المصطفي/رجل أعمال/ القطيف، سعيد حسين محمد الشرفاء/ناشط اجتماعي/ القطيف، د. حاتم محمد الهاني/طبيب استشاري/ القطيف، محمد حسن آل قريش/متقاعد/ القطيف، عبد العظيم حسين محمد الصادق/أخصائي نفسي علاجي/القطيف، علي محمد حسين آل عباس/رجل أعمال/ القطيف، عادل عبد الكريم المتروك/مهندس/ القطيف، غنية موسي آل يوسف/ممرضة/ القطيف، نسيم عبد الله الخرس/موظف/ الأحساء، الهام محمد حسن العلوان/موظفة/ الأحساء، صباح وليد محمد الخرس/موظفة/ الأحساء، السيد عبد الله السيد حسن الموسوي/عالم دين/ الأحساء، عبد الرحيم علي البخيتان/مهندس/ الأحساء، جواد معتوق الجاسم/مهندس/ الأحساء، جمعة أحمد الحداد/موظف متقاعد/ الأحساء، صادق ياسين الرمضان/ موظف/ الأحساء، حسين موسي حسن آل سليمان/رجل أعمال/ الأحساء، عبد رب الرسول محمد الصالح/ موظف شركة/ الأحساء، د. عبد الكريم محمد الجزيري/أكاديمي/الظهران، د. نظير عباس البغلي/أكاديمي/ الظهران، يوسف أحمد الحسن/كاتب/ الدمام، الشيخ عبد الغني محمد العباس/عالم دين/ القطيف، د. محمد موسي القريني/أكاديمي/ الأحساء، علي أحمد الميداني/موظف أهلي/ القطيف، أحمد حسن علي البقشي/مدرس/ الأحساء، عبد الله علي علي العباد/رجل أعمال/ الدمام، محمد عبد الله حسن الخليفة/رجل أعمال/الدمام، غسان عبد الله النمر/رجل أعمال/ الدمام، جواد محمد علي الأربش/رجل أعمال/ الدمام، د. علي حسين بوصالح/طبيب/ الدمام، د. سمير علي البغلي/طبيب/ الدمام، مهدي أحمد محمد الطاهر/أكاديمي/ الدمام، عبد الحميد حسين السمين/موظف أهلي/ الدمام، عبد الله حسن محمد الناصر/رجل أعمال/ الدمام، سمير علي الخميس/رجل أعمال/ الدمام، حسين محمد العبد الوهاب/رجل أعمال/ الدمام، محمد علي حسن المصطفي/رجل أعمال/القطيف، شذر وجيه المصطفي/أخصائية تربية خاصة/ القطيف، ابراهيم محمد علي القيصوم/مهندس/ القطيف، رضوان محمد النمر/موظف أهلي/ القطيف،محمد حسن الماجد/شاعر/ القطيف، محسن أمين الشبركة/مدرس/ القطيف، مهدي أحمد سويف/مدرس/ القطيف، عبد المجيد حسن علي الفرج/موظف متقاعد/ القطيف، حسين سلمان العوامي/متقاعد/ القطيف، جمعة محمد الصاغة/رجل أعمال/ الدمام، عبد الله علي حسن النجيدي/رجل أعمال/ الدمام، شكري محمد مسلم الحرز/أكاديمي/ الدمام، نوح محمد ياسين الحواج/رجل أعمال/ الدمام، جاسم حسين عبد الله المشرف/كاتب/ الدمام، أحمد محمد طاهر النمر/مهندس/ الدمام، أحمد علي محمد المسلم/رجل أعمال/ الدمام، محمد علي محمد الخويتم/موظف حكومي/ الدمام، فضل الله سلمان بو حليقة/موظف حكومي/ الأحساء، صالح حسين الخرس/موظف حكومي/ الأحساء، يوسف معتوق بو علي/موظف حكومي/ الأحساء، علي حسن الجاسم/موظف حكومي/ الأحساء، الشيخ عبد الرؤوف بن علي القرقوش/عالم دين/ الأحساء، الشيخ عقيل معتوق محمد الشبعان/عالم دين/ الأحساء، الشيخ نجيب حسين الحرز/عالم دين/ الأحساء، محمد عبد المحسن علي المحمد صالح/موظف شركة/ الدمام، فوزي حسين الخليفة/رجل أعمال/ الأحساء، حسين محمد الخليفة/رجل أعمال/ الأحساء، عبد الله علي النمر/رئيس جمعية خيرية/ القطيف، د. حسن عبد المجيد الفرج/طبيب/ القطيف، نبيه عبد المحسن البراهيم/مهندس/ القطيف، أسعد علي النمر/اختصاصي نفسي/ القطيف، السيد طاهر السيد جعفر الشميمي/عالم دين/ القطيف، حسين علي العوامي/صحفي/ القطيف، باقر علي الشماسي/كاتب/ القطيف، خضر علي البراهيم/موظف شركة/ القطيف، جواد محمد الصفواني/موظف شركة/ القطيف، حسين عبد الله عباس الداود/ناشط اجتماعي/ القطيف، د. غالب عبد المحسن الفرج/طبيب/ القطيف، د. عبد العزيز الجامع/صيدلي/ القطيف، عبد المحسن علي حسين المحمد صالح/رجل أعمال/ الدمام، حسين عبد الله حسين الخليفة/موظف أهلي/ الدمام، صالح محمد علي الخميس/رجل أعمال/ الدمام، علي عبد الله محمد علي الأبرش/رجل أعمال/ الدمام، حسن علي حسين المحمد علي/رجل أعمال/ الدمام، حسين أحمد علس الموسي/مدرس متقاعد/ الدمام، علي حسين علي الدجاني/رجل أعمال/ الدمام، عبد العزيز علي المؤمن/مدرس متقاعد/ الدمام، عبد الله محمد عبد الله محمد/موظف أهلي/ الدمام، علي محمد تقي عبد الله ميدان/موظف شركة/ الدمام، محمد علي محمد المسلم/موظف أهلي/ الدمام، صالح مبارك النظام/موظف حكومي/ الدمام، سعيد جواد طاهر بو حليقة/موظف حكومي/ الأحساء، رمضان ابراهيم/موظف أرامكو/ الأحساء، ابراهيم محمد بو سعيد/موظف حكومي/ الأحساء، حسن طاهرالحداد/رجل أعمال/ الأحساء، حسن سلمان أحمد بو حليقة/موظف حكومي/ الأحساء، عبد الله محمد بو خمسين/موظف حكومي/ الأحساء، جاسم أحمد الرمضان/موظف حكومي/ الأحساء، عبد الله علي أحمد بو خمسين/مدرس متقاعد/ الأحساء، عبد الله عبد الحميد البغلي/موظف حكومي/ الأحساء، جمال عبد الله الغانم/رجل أعمال/ الأحساء، السيد أحمد السيد عبد الله الحسن/موظف شركة/ الأحساء، عبد المحسن علي بو حليقة/موظف شركة/ الأحساء، ابراهيم سلمان بو حليقة/موظف حكومي/الأحساء، عادل أحمد الصادق/صحفي/ القطيف، علي حسين علي الصالح/ناشط اجتماعي/ القطيف، قيس العبد الباقي/مستشار هندسة/ القطيف، علي أحمد الموسي/رجل أعمال/ القطيف، نبيل حيدر السادة/موظف/ القطيف، مسلم علي الدار/موظف حكومي/ القطيف، محمد سعيد الخياط/رجل أعمال/ القطيف، ذاكر علي آل حبيل/كاتب وباحث/ القطيف، أحمد حسن آل ربيع/أكاديمي/ القطيف، علوي حسين الهاشم/أكاديمي/ القطيف، أديب محمد الشخص/أكاديمي/ الدمام، عبد الجبار عبد الله محمد السمين/موظف أهلي/ الدمام، عبد الكريم جعفر محمد المؤمن/موظف متقاعد/ الدمام، صادق محمد جعفر الغانم/موظف متقاعد/ الدمام، ياسين سلمان أحمد الهاجري/رجل أعمال/ الدمام، محمد علي حسن الدين/رجل أعمال/ الدمام، علي سلمان أحمد الهاجري/رجل أعمال/ الدمام، علي عبد الله يحيي المسلم/موظف أهلي/ الدمام، د. بثينة جواد اليوسف/طبيبة/ الدمام، جواد حسين اليوسف/موظف/ الدمام، عبد الله محمد بو خمسين/رجل أعمال/ الدمام، عبد الحميد عبد الله المؤمن/مدرس/الدمام، عبد الكريم صالح مهدي بو خضر/رجل أعمال/ الدمام، عبد الله محمد بو حليقة/موظف شركة/ الأحساء، أحمد عبد الله محمد الخرس/موظف حكومي/ الأحساء، عبد الله علي السبتي/رجل أعمال/ الأحساء، عبد رب الرسول علي الخليفة/رجل أعمال/ الأحساء، جميل عبد الله علي الخليفة/موظف حكومي/ الأحساء،الشيخ أمين علي البقشي/عالم دين/ الأحساء، د. ابراهيم بن الشيخ حسين الشبيث/طبيب/ الأحساء، علي عبد المحسن عبد الله الحسن/موظف/ الأحساء، وجيه نافع الشخص/مهندس/ الأحساء، واصل عيسي السروج/موظف/ الأحساء، أحمد موسي عبد الله الحسن/موظف/ الأحساء، عبد الله علي محمد الخرس/موظف/ الأحساء، حبيب ناصر الشايب/موظف/ الأحساء، أمين حجي البودريس/أخصائي نفسي/ الأحساء، منصور عبد الجليل القطري/أكاديمي/ القطيف، كامل عبد الحميد المبارك/أكاديمي/ القطيف، افتخار علي حسن المصطفي/سيدة أعمال/ القطيف، حسن عبد المنعم آل يحيي/أكاديمي/ القطيف، عبد الكريم عبد الله العوامي/أكاديمي/ القطيف، أحمد عبد رب الرسول الزاهر/أكاديمي/ القطيف، طارق عبد المحسن البقشي/أكاديمي/ القطيف، حسن محمد الشيخ/أكاديمي/ القطيف، مرتضي عبد العظيم السالم/أكاديمي/ القطيف، عيسي محمد اعفيريت/متقاعد/ القطيف، رضا حسن الخميس/متقاعد/ القطيف، حسن علي الزاير/موظف شركة/ القطيف، د. هادي العوامي/طبيب/ القطيف، مضر عبد العظيم آل سالم/مصرفي/ الرياض، فوزي جعفر الدهان/موظف حكومي/ الرياض، عبد المنعم حسن المعلم/موظف حكومي/ الرياض، د. محمد عبد الله المعتوق/أستاذ جامعي/ الرياض، علي حسين آل يعقوب/موظف أهلي/ الرياض، زهير عبد الله الخرس/موظف/ الأحساء، د. منير حسن البقشي/طبيب استشاري/ الأحساء، باقر علي بو خمسين/مدرس/ الأحساء، حسن علي البقشي/مدرس/ الأحساء، محمد محمد البقشي/رجل أعمال/ الأحساء، حسن علي البقشي/رجل أعمال/ الأحساء، صالح عبد الهادي البقشي/مهندس/ الأحساء، د. محمد موسي القريني/أكاديمي/ الأحساء، عبد الله عباس السعيد/موظف حكومي/ الأحساء، أحمد عبد الله الدهنين/رجل أعمال/ الأحساء، راضي جمعة الخليفة/رجل أعمال/ الأحساء، صالح كاظم المطر/خطيب/ الأحساء، حسين علي الموسي/رجل أعمال/ الأحساء، عبد الإله جواد عبد الله الجعفر/رجل أعمال/ الأحساء، عبد الله أحمد العلي/رجل أعمال/ الأحساء، عادل سليمان محمد الناصر/رجل أعمال/ الأحساء، د. فهمي عبد الله محمد الخرس/طبيب أخصائي/ الأحساء، عبد الواحد أحمد المقابي/مدير مستشفي/ القطيف، كامل الشيخ عبد الحميد الخطي/مصرفي/ القطيف، علي حسن الخنيزي/مصرفي/ القطيف، مالك عبد الله الناصر/اقتصادي/ القطيف، فوزي سعود طناب/مستشار قانوني/ القطيف، الشيخ محمد علي الحرز/عالم دين/ لأحساء، الشيخ توفيق جابر العباس/عالم دين/ الأحساء، الشيخ عبد الله صالح الياسين/عالم دين/ الأحساء، الشيخ عادل علي الأمير/عالم دين/ الأحساء، حسين علي الرمضان/موظف حكومي/ الأحساء، الشيخ توفيق ناصر بو علي/عالم دين/ الأحساء، الشيخ أحمد راضي الرمضان/عالم دين/ الأحساء، الشيخ نور الدين عبد الله العبد الله/عالم دين/ الأحساء، جواد محمد حسين الهلال/رجل أعمال/ الأحساء، حسن أحمد الغزال/رجل أعمال/ الأحساء، محمد علي المهنا/مدرس/ الأحساء، عقيل عبد الله العباد/موظف/ الدمام، نافع عبد الله الحمود/موظف/ الدمام، حسن أحمد الموسي/موظف حكومي/ الدمام، علي سلمان الشايب/موظف حكومي/ الدمام، عبد المحسن جواد العلي/موظف متقاعد/ الدمام، يحيي عبد الله يحيي المسلم/موظف أهلي/ الدمام، علي محمد معتوق العلي/موظف/ الدمام، عمران محمد معتوق الحسن/موظف أهلي/ الدمام، أحمد علي الرمضان/موظف أهلي/ الأحساء، أحمد جواد الخرس/رجل أعمال/ الأحساء، حسين محمد البقشي/رجل أعمال/ الأحساء، جواد ابراهيم الهلال/موظف متقاعد/ الأحساء، محمد طاهر البن الشيخ/موظف أهلي/ الأحساء، عبد العزيز جواد الخرس/رجل أعمال/ الأحساء، هشام يوسف بو علي/موظف أهلي/ الأحساء، د. محمد طاهر الرمضان/صيدلي قانوني/ الأحساء، د. عبد الله مهدي الرمضان/أخصائي مختبرات/ الأحساء،


علي عبد الله احمد العمران/موظف أهلي/ الأحساء، توفيق جعفر بو حمد/موظف حكومي/ الأحساء، عبد المحسن علي الرمضان/موظف أهلي/ الأحساء، حبيب علي آل مسلم/موظف أهلي/ الرياض، علي عبد الله هاشم/موظف أهلي/ الرياض، أيمن علي العوامي/موظف أهلي/ الرياض، وليد عبد الله درويش/موظف أهلي/ الرياض، علي حسن آل ربيع/موظف أهلي/ الرياض، د. تيسير باقر الخنيزي/أكاديمي وباحث/ القطيف، جمال عبد الكريم الحمود/موظف/ القطيف، سعاد عبد الله المهنا/تربوية/ الأحساء، زهرة عبد الله العيسي/تربوية/ الأحساء، فاطمة فضل الله بو حليقة/تربوية/ الأحساء، ازدهار باقر الشواف/تربوية/ الأحساء، زكي الخاطر/موظف أهلي/ الرياض، زهير مكي الشافعي/موظف أهلي/ الرياض، حسن علي محمد الفرج/رجل أعمال/ القطيف، معصومة علوي آل كاظم/مدرسة/ القطيف، شوقي محمد علي الحبيب/مشرف تربوي/ القطيف، معصومة علي الهاجري/ تربوية/ الأحساء، ابتسام محمد حسن الشواف/تربوية/ الأحساء، راني السنان/أخصائي أشعة/القطيف، باسل الغانم/موظف أهلي/ القطيـــــف، وسام المصطفي/موظف


أهلي/ القطيف، وائل الغانم/موظف أهلي/ القطيـــــف، صديقة عبد الكريم أبو السعـــــود/أخصائية تعليم/ القطيف، أحلام عبد الكريم آل حسان/تربوية/ القطيف. حسين محمد عبد الله المسبح/موظف أهلي/ الأحساء، عصمت عبد الحميد الرمضان/تربوية/ الأحساء، إلهام محمد الدين/تربوية/ الأحساء.




شيعة السعودية اصبح لهم صوت منذ حرب العراق

تحاول المملكة العربية السعودية التي تخشى من تزايد قوة الشيعة في عراق ما بعد الحرب ان تتجنب سخط الاقلية الشيعية المظلومة لديها بالسماح لهم بأن يكون لهم صوت بعد عقود من الكبت والظلم والاضطهادالسياسي والاجتماعي بالمملكة التي يحكمها السنة الوهابيون المتطرفون الذين يكفرون كل من يختلف معهم في الراي!. قال الكاتب الشيعي المعتدل جعفر الشايب انهم شهدوا في الاشهر الثلاثة الاخيرة تطورات ايجابية في العلاقات بين السنة والشيعة داخل المملكة.

وقال ان هذا نتيجة للوضع في العراق. وجمع لقاء عقد في يونيو حزيران بين السنة والشيعة الذين شكوا لعشرات السنين من عدم المساواة على يد المؤسسة الدينية السنية الوهابية السلفية في السعودية التي ترفض الاعتراف بهم كمسلمين حقيقيين وذلك لانهم يعتقدون باحقية علي بن ابي طالب في الخلافة بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وفي اشارة ذات مغزى أدانت الحكومة السعودية مقتل الزعيم الشيعي العراقي اية الله محمد باقر الحكيم في مدينة النجف الاشرف يوم الجمعة الماضي. ويقول ناشطون شيعيون انها سمحت ايضا للشيعة السعوديين باصدار بيان تضامن نادر مع اخوانهم في العراق في علامة على تزايد الثقة. وتحدث رجال الدين الشيعة السعوديون علانية عن اغتيال اية الله السيد الحكيم. كما لقي هجوم النجف ادانة من رجل الدين السني المتشدد سلمان العودة على موقعه على الانترنت. وقال الشايب انه لاول مرة يرى رجال دين سنيين متشددين يدينون شيئا كهذا فعادة لا يكون هناك ذكر على الاطلاق للهجمات ضد الشيعة. ويشكل الشيعة الذين يعيش معظمهم في المنطقة الشرقية من المملكة اكثر من عشرة في المئة من سكان المملكة.

وتعد حقوق الشيعة نقطة محورية في اصلاحات تطالب بها جماعات ضغط ليبرالية لانهاء الحكم المطلق للاسرة المالكة السعودية وتخفيف قبضة المؤسسة الدينية السنية السلفية الوهابيةالتي لاتحترم حقوق الاخريين. وكانت الاغلبية الشيعية مضطهدة بالعراق في عهد الدكتاتورالمخلوع صدام حسين ويقول محللون ان الرياض متوجسة من تزايد قوة الشيعة في جارتها الشمالية القوية التي تمتلك ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم بعد السعودية نفسها ولربما تتحول الى الدولة رقم واحد بعد اكتشافات كبيرة في جنوب العراق. قال المعلق منصور النقيدان ان السياسة الخارجية السعودية هي سياسة براجماتية فهم انما يريدون الاطمئنان الى ان شيعة العراق لن يتدخلوا في شؤون الشيعة في المملكة.

وقال الواعظ الشيعي حسين قريش ان الحكومة السعودية التي استقبلت في الشهر الماضي وفدا من مجلس الحكم العراق الذي يغلب عليه الشيعة تساند الشيعة على امل ايجاد استقرار في العراق. واضاف ان الحكومة السعودية تريد الاستقرار لانه اذا حدث عدم استقرار في العراق فسوف تدفع السعودية ثمنا باهظا. غير ان الناشط الشيعي علي الاحمد قال ان المشاعر المناهضة للشيعة لم تزل قوية. ووصف الاحمد برقية عزاء بعث بها العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز الي شقيق باقر الحكيم مستخدما فيها لقب "الشيخ" بدلا من لقب "اية الله" بأنها "اهانة" معتبرا ان لقب الشيخ انما يطلق على من لا يحمل مؤهلات اسلامية معينة من رجال الدين.
مستقبل الشيعة في الخليج

أدى سقوط النظام العراقي السابق في بغداد إلى جملة تغييرات وتطلعات في منطقة الشرق الأوسط عموماً ومنطقة الخليج خصوصاً. وفي حين أوجد هذا السقوط بعضاً من هذه التغييرات، سرّع في الوقت نفسه ظهور بعضها الآخر، والتي كانت حتى وقت قريب مختبئة، أو ظاهرة بشكل خجول.

ربما كان من الصعب إحصاء التغيرات التي يمكن أن تطرأ على المنطقة في الوقت الحالي أو المستقبلي، إلا أنه من الممكن أحياناً تحديد أكبرها حجماً أو أكثرها عمقاً.

وهذا ما يتضمن مسألة الشيعة في الخليج العربي وتطلعاتها إثر التغييرات في المنطقة.

الشيعة في الخليج العربي:

يعتبر أتباع الشيعة في دول الخليج العربي من الأقليات الدينية، حيث لا تتجاوز نسبهم في بعض الدول 10% باستثناء دولة البحرين التي يمثـل الشيعة فيها نسبة كبيرة، بينما تصــل إلى أقل من 5% في سلطنة عمان.

وعلى الرغم من أن عددهم قليل إلا أنهم يحاولون في هذه المرحلة إبراز أنفسهم كقوة شعبية تؤثر على السياسة العامة للدول الخليجية وإلى البروز بشكل اكبر مستفيدين من الأحداث الأخيرة التي حصلت في العراق والتي أدت إلى زيادة نفوذ الشيعة العراقيين من خلال عدة مسائل:


1- أن معظم المعارضين العراقيين وقواتهم المدعومين من قبل أمريكا هم من الشيعة العراقيين، أمثال أحمد الجلبي وتنظيم المؤتمر العراقي والجيش التابع له، وكذلك عبد المجيد الخوئي الذي قتل في مدينة النجف العراقية.

2- بعض رموز المعارضة ذات النفوذ القوي في العراق والمدعومين من قبل إيران (الدولة الشيعية الأولى في العالم) هم من المذهب الشيعي كمحمد باقر الحكيم الذي أمضى أكثر من 21 عاماً في إيران وجيشه المعروف باسم (فيلق بدر) وكذلك بعض الرموز العلمية كالسيستاني.

3- رموز المعارضة القوية الموجودة في العراق هم من الشيعة، ويأتي على رأسهم مرتضى الصدر الذي ورث من والده المرجعية العلمية والمكانة السياسية في العراق.

4- أن معظم الحزبيين والفئة الحاكمة التي كانت تساند الرئيس العراقي السابق هم من السنة، والذين انقلب معظم العراقيين عليهم بعد سقوط نظام صدام حسين، رغم أنهم كانوا يعانون كما يعاني الشيعة والأكراد.


تحركات الشيعة في الخليج:

إن الطائفة الشيعية في دول الخليج العربي بدأت بالفعل بالتحرك لأخذ مكانة أكبر وأهم في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهي على ذلك تستفيد من كل ما يمكن أن يتاح لها. حيث استفادت من الوضع البحريني الجديد فيما سمي (بالإصلاحات) التي سمحت للشيعة فيها بأخذ مكانة أكبر في مجمل نواحي الحياة العامة. يقول أحد الزعماء الشيعيين في المنطقة خلال إجابته على سؤال حول أحسن الطرق لملئ فراغ الشباب الشيعة بأن هناك عدة أطر منها:

الإطار الأول: في إتاحة الفرصة لهؤلاء الشباب حتى يشتركوا في الواقع السياسي لهذه الأمة حتى يعبروا عن آرائهم ويشاركوا فيما يرتبط بالشأن السياسي وهذا يتم عن طريق فتح المجال لوجود مدارس وأحزاب وحركات سياسية والكلام على مستوى العالم الإسلامي ككل.

الإطار الثاني: الضروري للشباب هو وجود مجال للعمل الفكري والمعرفي ليس فقط على الصعيد الديني والنظري وإنما على الصعيد العملي وجود ورش عمل في مجالات الصناعة وفي مجالات التكنولوجيا ودفع الشباب لهذا الاتجاه هذا أمر مطلوب.


الإطار الثالث: هو الإطار الاجتماعي، نحتاج إلى وجود منظمات وأطر اجتماعية تستوعب هؤلاء الشباب وتوجههم للتطوع في خدمة مجتمعاتهم وأممهم بل والإنسانية جمعاء.

كما استفاد الشيعة في الكويت من حالة (الانفتاح السياسي) فأصبح لهم ممثلين في البرلمان الكويتي حيث يوجد خمس مقاعد في مجلس الأمة الكويتي للشيعة.

بالإضافة للعديد من القضايا التي بدأ الشيعة الاهتمام بها وربما من أقلها ظهوراً وأكثرها أهمية في نفس الوقت هي القضية الاقتصادية.

لا نريد أن نشبه الوضع باليهود الذين عرفوا كيف يحكمون العالم (على قلتهم وتفرقهم) من خلال الاستحواذ على كبريات الشركات الاقتصادية العملاقة في العالم، إلا أن الشيعة في منطقة الخليج حاولت لعب دور هام وغير معلن في الاستحواذ على مشاريع اقتصادية وتكنولوجية غاية في الأهمية داخل مجتمعاتها.

حيث يلاحظ وجود الكثير من النشاطات التجارية الهامة والقوية والتي يتحكم فيها الشيعة في منطقة الخليج العربي، بعضها معروف من قبل الناس، وأكثرها غير معروفة. بالإضافة إلى ذلك يلاحظ كثرة التوجه التحصيلي لدى شبابهم فيما يتعلق بالدراسة في الجامعات الخليجية، فبالإضافة إلى الأعداد الكبيرة من المدارس التعليمية في مناطق الشيعة، فإن الكثير منهم يتابعون دراساتهم وتحصيلهم العلمي في الجامعات والمعاهد، كما يلاحظ توجههم في دراسة التكنولوجيا الحديثة وتطبيقاتها، والفروع الخاصة بالبتروكيميا واستخراج النفط والمعاهد التقنية والتكنولوجيا.

كما يحتل تجار الشيعة مكانة كبيرة وهامة في تجارة بعض أنواع البضائع في المنطقة، منها الذهب والسمك.. ولا يقتصر الأمر على الاهتمام بالنواحي الاقتصادية، حيث يبدوا أن لهم سياسة اجتماعية تتمثل في محاولة زيادة أعدادهم عن طريق تشجيع الزواج والتناسل فيما بينهم، والدعوة الجادة لتكثير التناسل بينهم ، وللحث على الزواج المبكر ، وتعدد الزوجات ، ولذلك فإن من الملفت للنظر إقامتهم لمهرجانات الزواج الجماعية والتي يتزوج فيها بليلة واحدة العشرات منهم. كما أنهم يسعون إلى توزيع كتبهم الشيعية لعامة الناس، ونشر معتقداتهم وأفكارهم، والترويج لشيوخهم وأئمتهم، كما ويطالبون ببناء الأضرحة وإقامة الحوزات العلمية لهم، وما إلى ذلك من محاولات لتضخيم مكانة الشيعة في الخليج عموماً والحصول على مكاسب سياسية واجتماعية واقتصادية لهم.

مستقبل الطائفة الشيعية في المنطقة:

تتراوح تطلعات الشيعة في منطقة الخليج حسب الدولة التي ينتمون إليها، ففي حين بدأت تطالب في دولة خليجية بمطالب ومكتسبات قدمت لحكومة البلد، حصلت في بلد آخر على تمثيل برلماني ونيابي، وهم في جميع الأحوال يتطلعون إلى المستقبل القريب للاستفادة من الأوضاع التي خلفها سقوط العراق بيد الأمريكان.

وعلى الرغم من أن الشيعة في الخليج يحرصون على تقديم أشكال الولاء والطاعة لحكام الدول التي يقطنوها، إلا أن هذا لا ينفي تطلعهم نحو إقامة حكم ذاتي شيعي في مناطق تواجدهم كأغلبية، أو حتى قيام حكومة منفصلة شيعية على أبعد تقدير، ذلك أن من سياساتهم الدينية مبدأ (التقية)، حيث يعتبر اتقاء القوي ومجاراته مطلباً دينياً ومبدءاً أساسياً لهم .. يقول رئيس تحرير صحيفة خليحية يومية أنه: " مهما تواضعت مطالب الشيعة واندمجت اليوم في إطار المطالب الوطنية العامة، فلابد من الإقرار بأن شيئا ما قد تغير بالفعل بعد كل الهزات السياسية والأمنية والثقافية التي عاشتها منطقة الخليج. وليس أقل التغييرات أن يأخذ الشيعة ثقلا سياسيا جديدا، بعد أن كانت إيران تحتضنهم عن بعد".في حين أكد أحد رجالات الشيعة أنه "آن الأوان للقيام بمبادرة جريئة وحادة لمعالجة هذه القضية من منطلق الحرص على وحدة الوطن وأمنه بدلا من تركها تتفاقم وتتصاعد بصورة خطيرة وتتحول إلى مشكلة اجتماعية لا يمكن السيطرة عليها".

وعلى كل التقديرات فإن تحركات الشيعة قد بدأت بالفعل بعيد سقوط النظام العراقي السابق، وهي إن أتيح لها اليوم فرصة لاستغلال مكاسب سياسية واقتصادية ودينية، فإنه قد لا يتاح لها فرصة قريبة بها الحجم، لذلك فمن المنطقي جداً والواضح جزئياً أن الشيعة بدأت بالفعل اقتناص هذه الفرصة وعدم تفويتها أو تركها تمر دون استغلال جيد ومثمر.

أحداث العراق وأثرها في المرجعيات الشيعية لدى الشيعة الخليجيين:

يتعين على كل شيعي أن يتبع أحد كبار علماء الدين الذين بلغوا مرحلة الاجتهاد، ولا يستطيع أي عالم أن يبلغ هذه المرحلة إلا بعد دراسة معمقة في علوم الشريعة بكافة مجالاتها، وإذا كان هذا العالم نابغاً فقد يطوي المراحل الدراسية خلال عشرين عاماً، وبذلك يصبح مؤهلا لإصدار الفتاوى، ولا شك أنه لن يتمكن من إصدار الفتاوى من دون أن يكون لديه أتباع، ويسمى الشيعة عملية الإتباع هذه بالتقليد، وهي عملية أساسية في الفكر الشيعي. بالإضافة على ذلك تحتل المواقع الشيعية "المقدسة" مكانة كبيرة وهامة في قلوب الشيعة، حيث الأماكن التي يجب أن يرتادوها لإقامة شعائرهم وطقوسهم الدينية. وحتى وقت قريب كانت إيران بما تحتويه من حوز علمية ومراجع دينية ومواقع مقدسة (مدينة قم) تحتل مكانة كبيرة وخاصة في قلوب الشيعة الخليجيين. أما بعد أن زال الحكم العراقي السني، فقد بدأت المراكز العلمية والأماكن المقدسة العراقية تأخذ مكانتها مجدداً (حيث وصل عدد رواد مدينة النجف الشيعية العراقية إلى أكثر من مليوني شيعي في ذكرى أربعينية الحسين بن علي رضي الله عنهما هذا العام).

حيث تعتبر العراق مركزا دينيا هاما للشيعة، حيث توجد بجنوبه مناطق يؤمها كل عام ملايين الشيعة من إيران والعراق نفسه ومن لبنان ودول الخليج. هذه المناطق المعروفة في الثقافة الشيعية باسم "العتبات المقدسة" هي كربلاء والنجف حيث يتوجه إليها الشيعة لإحياء ذكرى أربعين الحسين بن علي بن أبي طالب، والذي يدعي الشيعة أنه ثالث أئمتهم. وهنا يبرز سؤالاً هاماً وهو: "هل سيؤدي قيام عراق بقيادة شيعية إلى سيطرة إيران على العراق بسبب المرجعية السياسية والدينية؟

ربما كانت الإجابة (بنعم) السبب الرئيسي وراء امتناع الولايات المتحدة عن دعم الانتفاضات الشعبية (الشيعية والكردية) التي وقعت في جنوب العراق وشماله العام 1991، كما انه كان أيضا أحد أسباب بقاء صدام حسين في السلطة بعيد طرده من الكويت. لكن يبدو الآن أن هذه الفرضية كانت غير واقعية وربما كان العكس هو الصحيح. فبدلاً من أن يكون شيعة العراق أداة في يد إيران، يمكن أن يكون مستقبل إيران في يد شيعة العراق الذين يمكن أن يمارسوا عليها، بدعم غربي، نفوذاً هائلاً.

يقول الكاتب الاميركي فرانك سميث بأن: " قيام حكومة موالية للغرب في بغداد يلعب فيها الشيعة أدوارا كبيرة، يمكن أن تتحّول إلى رافعة دعم للمثقفين ورجال الدين الشيعة المعتدلين في إيران الذين يعارضون سياسة السلطة الدينية المحافظة. وهذا يمكن أن يوّسع قاعدة الإصلاحيين الإيرانيين ويجذب نحوهم شخصيات دينية مهمة".

محمد عبدالجبار، الرئيس السابق لحزب "الدعوة"، يوافق تماماً على ما يقوله سميث، ويضيف إليه ما هو أهم: "إن حكومة جديدة في العراق ستحدث تغييرات في كل العالم الإسلامي وليس فقط في إيران. والشيعة العراقيون سيلعبون دوراً كبيراً في مثل هذه التغييرات".فمن المعروف أنه إذا كانت إيران قد أصبحت المعقل السياسي للشيعة في العالم بعد ثورة 1979 الإسلامية الشيعية، فإن العراق ما زال يعتبر العاصمة الروحية للإسلام الشيعي. وهو بهذه الصفة قادر على التأثير على كل مجريات الأمور في إيران وخارجها. وهذا ما تخشاه طهران المحافظة الآن. أي ظهور مرجعية شيعية أخرى تنافسها على الزعامة، وتستطيع خلق متاعب خطيرة لها في خضم صراعها مع الإصلاحيين الإيرانيين. وهذه المرجعية الجديدة ستكون مدعومة من طرفين قويين : الأول وجود قبر الإمام علي رضي الله عنه وباقي المقامات الشيعية في العراق، والثاني الخزائن المالية والديبلوماسية الأميركية الضخمة التي ستوضع في تصّرفها.

ففي أوائل هذا الشهر اعترف محمد باقر الحكيم، زعيم "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق"، أن "حكومة ما بعد صدام ستدور بلا شك في الفلك الغربي. ورجال الدين (العراقيون) سيكونون مثلهم مثل أي شخص آخر. إنها ستكون ديموقراطية بقيم إسلامية".ومعروف أن هذا الشعار الأخير (أي الديموقراطية بقيم إسلامية) هو أيضاً هدف الإصلاحيين الإيرانيين في بلادهم. وهم يتّهمون المسؤولين غير المنتخبين، بقيادة المرشد علي خامنئي، بسوء استخدام السلطة وإثارة الانقسامات والتمردات.

ويشير هاجر تيموريان، وهو معلق سياسي إيراني يقيم في لندن، إلى أن حدوث مشاركة كبيرة لشيعة العراق في السلطة، "سيكون بمثابة كارثة على النظام الإيراني، إذ سيتوافر للشيعة الإيرانيين حينذاك بديل واضح على بعد أمتار منهم".

فإذا كان تغيير النظام العراقي وإقامة حكومة شيعية أو على أقل تقدير حكومة شيعية محلية في مناطق عراقية، يمكن أن يحدث كل هذا الأثر في دولة إيران الشيعية القريبة من العراق بسبب قضية المرجعيات والحوزات العلمية والأماكن المقدسة، فكيف هو الأثر في نفوس الشيعة في دول الخليج، لابد أن الأثر كبير جداً وعميق جداً حيث أصبح بالإمكان الآن الاستناد إلى مرجعية عراقية شيعية غاية في الأهمية، وفوق كل ذلك مدعومة أمريكياً. لذلك فإن أي فتوة أو قضية تثيرها الحوزة العلمية العراقية القادمة ستكون دستوراً وقانوناً على سائر شيعة المنطقة، وستستطيع تحريك ملايين الشيعة في المنطقة بكل سهولة، كما ستعتبر مرجعاً دينياً وربما سياسياً لهم، ولابد أن هذه المرجعية المدعومة بديمقراطية أمريكا (...) ستعمل على إصدار فتاوى تتناسب مع ميول الولايات المتحدة في المنطقة ومع مصالحها.

أبرز المرجعيات الشيعية في المنطقة:

1- يعتبر مقتدى الصدر أعلى سلطة دينية لدى شيعة العراق، وهو نجل محمد محمد صادق الصدر الملقّب بـ"الصدر الثاني"، يبلغ من العمر 34 سنة ويقيم في العراق.

توّلى الإشراف على مرجعية والده ومؤسساته ومكاتبه قبل أربعة أعوام بعد اغتيال والده في شباط 1999 من قبل النظام العراقي.

وهو رابع أشقائه (مصطفى، مؤمل، مرتضى) حيث اغتيل مؤمل ومصطفى مع والدهما من قبل نظام صدام ويتولى مقتدى ومرتضى الإشراف على الحوزة الدينية في النجف. وهو واثنان من أشقائه متزوجون من بنات محمد باقر الصدر (الأب الروحي لحزب الدعوة). تشير مصادر عراقية مطلعة "إلى أن مقلّدي الإمام الصدر منتشرون في معظم المدن العراقية (بغداد، النجف، كربلاء، الناصرية، البصرة).

وتعتبر مرجعيته من المرجعيات الكبيرة في العراق، خصوصاً انه بقي في النجف بعد اغتيال والده محمد باقر الصدر ووفاة أبو القاسم الخوئي.

وكان ينظم النشاطات الدينية، واتهمه البعض بأنه على علاقة جيدة بالنظام العراقي، لكن عملية اغتيال والده أثبتت عدم صحة ذلك، وكشفت عن دوره الفاعل في العراق.

يتولّى مقتدى حالياً متابعة أوضاع الحوزة، وله الكثير من المؤيدين والأنصار.

2- يعتبر محمد باقر الحكيم من الأرقام الفاعلة اليوم في التشكيل المنتظر لحكم العراق , فهو يعد من أبرز الشخصيات ذات الشعبية في الأوساط الشيعية، ومع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في عام 1981، عمل الحكيم على إقناع الحكومية الإيرانية الثورية الناشئة على تبني المجلس وتشكيل جناحه العسكري - الذي تسمى فيما بعد بفيلق بدر- وبعد تدخلات إيرانية وجهود جبارة تكون "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق" في أواخر عام 1982م ، وانتخب الحكيم ناطقاً رسمياً له , غير أنه كان المتنفذ الفعلي في مجريات المجلس ؛والمسؤول عن تمثيله في أي محفل , إلى أن جاء العام 86 وتولى الحكيم فعليا رئاسة المجلس إلى اليوم. وتمثل شخصية محمد باقر الحكيم دورا محوريا في تحديد مواقف الحزب ونشاطه السياسي. لذلك يلاحظ بعض المراقبين أن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق تنظيم باسم شخص أكثر مما هو حركة شعبية لها توجهها السياسي.

3- علي الحسيني السيستاني: من أبرز تلامذة أبو القاسم الخوئي الراحل، ومدرسته الدينية، ‏نقل بعض أساتذة النجف أنه بعد وفاة نصر الله المستنبط اقترح مجموعة من علماء الشيعة على الإمام الخوئي إعداد الأرضية لشخص يشار إليه بالبنان مؤهل للمحافظة على المرجعية والحوزة العلمية في النجف ، فكان اختيار علي السيستاني، وبعد وفاة أبو القاسم الخوئي كان من الستة المشيعين لجنازته ليلاً وهو الذي صلى على جثمانه، وقد تصدى بعدها للتقليد وشؤون المرجعية وزعامة الحوزة العلمية بإرسال الإجازات وتوزيع الحقوق والتدريس على منبر الإمام الخوئي في مسجد الخضراء، وبدأ ينتشر تقليده وبشكل سريع في العراق والخليج ومناطق أخرى كالهند وأفريقيا وغيرها وخصوصاً بين طلاب العلم الشيعي في الحوزات العلمية وبين الطبقات المثقفة والشابة بسبب أفكاره المواكبة للعصر الحديث ، وهو من القلة المعدودين من كبار علماء الشيعة الذين تدور حولهم المرجعية من أهل الخبرة وعلماء الحوزات في النجف العراقية وقم الإيرانية.، حتى أن أتباع أبوة القاسم الخوئي كانوا يفضلونه على ابن أبو القاسم الخوئي (عبد المجيد الخوئي) الذي ورث المنصب من والده. بالإضافة إلى عدد من المرجعيات الدينية العراقية من أمثال حسن إسماعيل الصدر ومحمد مهدي الخالصي ..إلخ.

الشيعة ورقة هامة بيد أمريك:

من المعروف أن الوضع الراهن في العراق أصبح يخدم المصالح الأمريكية بشكل أساسي، تماماً كما كان مرسوماً لها، حيث منابع النفط العراقية والوجود العسكري الواسع والضغط على بعض الدول المجاورة وتصدير الديمقراطية حتى لو كانت بالاحتلال، والكثير من الإيجابيات التي من الصعب تحديدها والإحاطة بكل جوانبها، لكن على الأقل فإن قضية الشيعة أصبحت منذ الاحتلال الأمريكي للعراق ورقة هامة بيد أمريكا للضغط على بعض الدول المجاورة كدول الخليج وإيران.

فمن ناحية دول الخليج فإن الازدواجية الأمريكية في معايير الديمقراطية (كازدواجية معايير الإرهاب والاحتلال وغيرها) باتت سلاحاً ذو حدين بيد أمريكا.

الديمقراطية التي تريدها الولايات المتحدة الآن في الخليج يمكن أن تتمثل في تصدير الديمقراطية المفترضة للعراق، حيث أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش أكثر من مرة بأنه يريد إقامة نظام ديموقراطي في العراق يكون مثالا يحتذى به لبقية دول الشرق الأوسط. وهي إشارة واضحة لمضمونها ولتكرارها بأن الديمقراطية التي تسمح للعراق بأن تحكمه جميع الطوائف الموجودة فيه من شيعة وأكراد وسنة، يجب أن تطبق في بقية دول الشرق الأوسط، ومنها دول الخليج.

وهذا الأمر يعني (في حال حصوله) أن الشيعة في الخليج ستطالب بدعم أمريكي من الحصول ليس فقط على مكتسبات اجتماعية واقتصادية وفكرية، بل وسياسية أيضاً من خلال حكم محلي مستقل يتمركز في السعودية مثلاً في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط، حالها حال شيعة العراق المتواجدة في أغنى مناطق النفط العراقية.

على الرغم من أن (ديمقراطية) أمريكا سمحت لها –كمثال بسيط- أن تقدم مساعدات مالية تقدر ب47 مليون دولار للفليبين للقضاء على المسلمين فيها، كما قدمت لها أسلحة ثقيلة وخفيفة بملايين الدولارات، ولم تفكر أبدأ بمسألة الحكم الذاتي أو الأقليات.

يقول حمزة الحسن المتحدث باسم "التحالف الوطني من اجل الديموقراطية" السعودي المعارض من لندن أن: " هذه الحرية المستعادة في العراق سيكون لها تأثير نفسي ومعنوي على الشيعة السعوديين الذين لهم نفس المرجعيات مثلهم مثل الشيعة العراقيين".

وليس بعيداً فإن المكانة الهامة للعراق بالنسبة للشيعة ستكون هي الأخرى عامل ضغط أمريكي على إيران.

فقد حافظت النجف العراقية، لفترة طويلة، على مكانتها كأكبر معقل علمي للمذهب الشيعي، وساعد على احتلالها هذه المكانة كونها إحدى «العتبات المقدسة» عند الشيعة، إذ تضم ضريح علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وهو الإمام الأول عندهم، وكونها أكبر «حوزة علمية»، تخرِّج علماء مجتهدين في المذهب الشيعي، ظهر منهم مراجع كبار. إلا أن إيران حاولت لوقت طويل أن تستفيد من الوضع العراقي الشيعي، فأقامت مدينة (قم) التي حولتها إلى مدينة (مقدسة) وجعلتها تخرج مرجعيات دينية شيعية للمنطقة، وبعودة ظهور شيعة العراق واستلامهم زمام الحكم، فإن ورقة هامة بيد إيران ستكون قد فقدت، وأصبحت في يد الولايات المتحدة، التي تتحكم بمصير العراق.

هذا بالإضافة إلى الاختلاف في مسألة (التقية ) وولاية الفقيه، وبعض الأمور الأخرى التي يمكن لشيعة العراق من خلالها جعل مدينة النجف معقلاً للمعارضة الإيرانية وللجناح المعتدل كما أسلفنا من قبل.





افتراضي رد: أكبر موسوعة على الأطلاق في كشف حقائق الشيعة........

تدري شاااب شعر راسي من مكرهم واهوالهم
اي تقارب واي يحزنون على هالشيعة
وي مثل الغرغرينا
يجب قطعها الى الابد والا انتشرت واصبحت مرض العصر الذي لا دواء منه

ولا يبون يطالبون ويساااون انفسهم
بالاول يتعدلون ويتكلمون صح
ويفهمون الدين ويهتدون
وتالي يطالبون بالتسوية والشريعة مالهم
مااقول غير الله يهديهم الى سواء السبيل



الكلمات الدلالية (Tags)
موسوعة, أكبر, الأطلاق, الشيعة, دقائق, على, كشف
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صور انشاء أكبر لوحة خضراء في العالم تدخل في موسوعة غينيتس مُڎھـٍـــلــَـهہْ اخبار الصحف - سبق - حوادث - كوارث - جرائم احداث عالميه - غرائب - عجائب 2 23/09/2013 06:44 AM




الساعة الآن 09:42 PM.