ارتفعت حصيلة التفجيرات الانتحارية التي وقعت في الدار البيضاء امس الاول الجمعة الى 40قتيلاً و 100جريح ووقع الهجوم الارهابي في اكبر مدن المغرب بعد ساعات فقط من تحذير الولايات المتحدة من ان "قتلة" تنظيم القاعدة على وشك ان يضربوا ثانية.
ومن بين اهداف الهجمات مركز يهودي وناد اسباني.
ونقلت قناة 2ام التلفزيونية عن وزير الداخلية المغربي مصطفى الساهل قوله في ساعة مبكرة امس السبت ان الارهاب الدولي ضرب الدار البيضاء الليلة.
ونقلت عنه وكالة المغربي العربي للانباء ان عشرة انتحاريين قتلوا في الاعتداءات التي نفذت مساء الجمعة في الدار البيضاء وأسفرت عن مقتل 24شخصا وجرح حوالي 60آخرين في حصيلة مبدئية.
واضاف الاعتداءات استهدفت خمسة أماكن هي فندق سفير وقنصلية بلجيكا ومقبرة يهودية قديمة وناديا للطائفة اليهودية و(دار اسبانيا). وقال ان الاعتداءات التي تحمل توقيع الارهاب الدولي نفذت من طرف مجموعات من الانتحاريين.
والتفجيرات التي وقعت الساعة العاشرة من مساء الجمعة ( 2200بتوقيت غرينتش) هي اول هجوم كبير من هذا النوع في المغرب خلال السنوات الماضية وجاءت بعد تفجيرات انتحارية ضد مجمعات لسكن الاجانب في العاصمة السعودية الرياض يوم الاثنين قتل فيها 34شخصا. ومثل هجوم الرياض كانت شبكة القاعدة المشتبه به الاول في الدار البيضاء. وقال مسؤول امريكي ان من المعقول القول بأن الجماعة التي تحملها واشنطن مسؤولية هجمات 11سبتمبر/ ايلول مسؤولة عن احدث الهجمات المنسقة.
وذكرت وكالة المغرب العربي للانباء ان وزير الداخلية اوضح انه تم اعتقال أحد الانتحاريين جريحا وانه يخضع حاليا للتحقيق من طرف الشرطة كما اعلن عن اعتقال ثلاثة من المشتبه فيهم كلهم من جنسية مغربية.
وقال صحفي محلي ان اغلب القتلى سقطوا في النادي الاسباني (دار اسبانيا).
واضاف الصحفي ابو بكر جمعي لهيئة الاذاعة البريطانية مشيرا للمشهد في النادي الذي يرتاده رجال اعمال ودبلوماسيون اسبان بكثرة توجد اشلاء بشرية في المكان كله.
وقال شهود ان المهاجمين ذبحوا حارس البوابة قبل دخولهم وان شابا واحدا على الاقل فجر نفسه بقنابل كانت تحيط بخصره.
وكان المغاربة يحتفلون بعطلة الجمعة كما كانت احتفالاتهم متواصلة بمولد ولي عهد للملك محمد السادس الاسبوع الماضي.
وذكرت السفارة البلجيكية في الرياض ان رجلي شرطة قتلا خارج قنصليتها في الدار البيضاء وان حارسا امنيا اصيب.
ولحقت اضرار كبيرة بالمبنى المؤلف من خمسة طوابق والذي يواجه مطعما ايطاليا يملكه يهود. وقال ضابط شرطة لرويترز امام المركز اليهودي الذي كان احد الاهداف ان الهجوم نفذه فيما يبدو مفجرون انتحاريون كانوا يرتدون احزمة ناسفة حول اجسادهم. ولم تكن لدى الضابط معلومات عن حجم الخسائر البشرية.
واصيب المبنى المؤلف من طابق واحد بضرر بالغ وشوهدت اثار دماء على الواجهة حتى ارتفاع خمسة امتار. وتناثرت في الشارع قطع من الزجاج المهشم والطوب والحطام.
وقالت وكالة المغرب العربي للانباء ان ثلاثة من الهجمات نفذت بسيارات ملغومة. واحصى شهود ثمانية قتلى في الفندق.
وفي مدريد نقل دبلوماسي اسباني عن زملاء في المغرب قولهم ان ثلاثة معهم متفجرات دخلوا المطعم الاسباني. وايدت اسبانيا بقوة الحرب الامريكية على العراق ولها علاقات مشحونة مع المغرب حيث مارست مدريد في وقت ما سلطات استعمارية. وافاد دبلوماسيون اسبان ان احد الانفجارات اصاب مكتب القنصل الامريكي او مسكنه بالقرب من البعثة البلجيكية. لكن في واشنطن نفى متحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية اصابة اي منشأة حكومية امريكية.
واعتبر الساهل ان "هدف الارهابيين هو الاعتداء على المكتسبات الديموقراطية لبلادنا وللتعددية السياسية فيه" مضيفا ان "المغرب لن يخضع لارهاب اولئك الذين اختاروا قتل الابرياء".
وردا على سؤال حول رابط محتمل بين اعتداءات الدار البيضاء واعتداءات الرياض مساء الاثنين الماضي التي اسفرت عن سقوط 34قتيلا، قال الساهل "يمكن ملاحظة تشابه في طريقة التنفيذ" بين هاتين السلسلتين من الاعتداءات.
ودان مصطفى رميد زعيم الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الاسلامي المغربي الليل الماضي هذه الاعتداءات معتبرا في تصريح لوكالة فرانس برس انها "جريمة ارهابية وحشية. اننا ندينها وندين منفذيها والذين يقفون وراءها".
من جهة اخرى أفادت معلومات صادرة عن مستشفى ابن رشد في الدار البيضاء ان غالبية الجرحى الذي وقعوا في الاعتداءات التي استهدفت عاصمة المغرب الاقتصادية مساء الجمعة، هم من المغاربة.
ولم تتوافر اي معلومات حول هوية القتلى وجنسياتهم.
وامام اسئلة عشرات الاشخاص الذين اتوا يطمئنون عن اقارب لهم، تلا مسؤول في قسم الطوارىء في المستشفى وهو المستشفى الرئيسي في الدار البيضاء الذي استقبل العدد الاكبر من الضحايا، لائحة تضم اسماء 32جريحا. وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان ثلاثة اسماء بدت وكأنها اجنبية واحد من بينها اسباني على الارجح.
وقال وزير الداخلية المغربي مصطفى الساهل خلال مؤتمر صحافي الليل قبل الماضي ان غالبية "ضحايا" الاعتداءات الخمسة يحملون الجنسية المغربية. ولم يعط اي توضيحات اضافية بهذا الشأن.
واشنطن تراقب في صمت
من جهة اخرى تراقب الادارة الأمريكية عن كثب تطورات حوادث التفجيرات التي وقعت في الدارالبيضاء الليلة قبل الماضية وأسفرت عن مقتل واصابة العشرات خاصة أنها تأتي في أعقاب تفجيرات الرياض التي خلفت عشرات القتلى والجرحى.
ولم يصدر عن الادارة الأمريكية تعليق رسمي حول هجمات الدار البيضاء ربما لأنها وقعت في الساعة الخامسة من مساء أمس بتوقيت واشنطن أي في نهاية يوم العمل وعقب نهاية دورة التصريحات والموجز الصحفي اليومي بالبيت الأبيض.
وتفضل الادارة الأمريكية عادة الانتظار لمعرفة الحقائق وهوية الضحايا ومنفذي العمليات قبل اصدار بيان رسمي.. أما الاستثناء الوحيد يتمثل في العمليات التي تقع ضد الإسرائيليين حيث تسارع الدوائر الرسمية الأمريكية الى تحميل الارهابيين المسؤولية دون انتظار التفاصيل.
وتزامنت تفجيرات الدار البيضاء مع بيانات شبه يومية تصدر عن وزارة الخارجية الأمريكية تحذر فيها الرعايا الأمريكيين بعدد من الدول العربية والاسلامية والافريقية من امكانية وقوع هجمات ارهابية ضد المصالح الأمريكية والغربية في تلك الدول. هذا وأعلنت وزارة الخارجية الامريكية انها علمت ان الانفجارات الاربعة التي وقعت في مدينة الدار البيضاء المغربية نجمت عن سيارات ملغومة. وقال متحدث باسم الوزارة المعلومات الوحيدة الموجودة لدي هي اننا نعرف انها كانت اربعة تفجيرات لسيارات.
نعرف انه لم تصب اي منشأة حكومية امريكية. واضاف المتحدث ان الحكومة الامريكية تحاول الحصول على مزيد من المعلومات بشأن الانفجارات.
ضع تعليق بحسابك فى الفيس بوك |
|
|