العودة   منتديات الوليد بن طلال > المنتديات الخاصة ( عن الأمير الوليد بن طلال ) حفظه الله > منتدى صاحب السمو الملكي الامير طلال بن عبدالعزيز حفظه الله


منتدى صاحب السمو الملكي الامير طلال بن عبدالعزيز حفظه الله منتدى يتكلم عن سيرة هذا الامير وانجازاتة ونظرتة الثاقبة ممنوع طلب المساعدة



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /17/02/2008, 04:52 PM   #1

المميـزين
إرسال رسالة عبر MSN إلى ابوعماد

ابوعماد غير متصل

افتراضي المجتمـــــــــــــــع المـــــــــــــــــدني
     

المجتمـــــــــــــــع المـــــــــــــــــدني

 

يعد مفهوم المجتمع المدني من المفاهيم التي اكتسبت مصداقية وشيوعا متزايدين في العقدين الأخيرين ، إذ اربتط بالدعوة إلى توسيع مشاركة المواطنين في عملية الحكم وفي إدارة شئون المجتمع بوجه عام في ظل أفول عصر الدولة الشمولية التي تهيمن على كل الأمور وتتدخل في إدارة كل صغيرة وكبيرة تخص نشاط المواطنين .

وقد تعارفت الأدبيات المعاصرة على تسمية القطاع الأهلي بالقطاع الثالث تمييزا له عن القطاع الأول وهو الحكومة، والقطاع الثاني وهو السوق الذي يسعى إلى الربح. وكان الشعار هنا: لا أمير، ولا تاجر.. بل مواطن.
إن القطاع الثالث يمكن اعتباره بهذا المعنى تجسيدا لمبادرات المواطنين التي تستهدف معالجة القضايا والمشكلات العامة، وهذه لمبادرات المواطنين التي تستهدف معالجة القضايا والمشكلات العامة، وهذه المبادرات ليست أعمالا هامشية وإنما موقعها اليوم في مركز الدائرة وليس عند أطرافها أو حواشيها. فلم يعد هناك من يعتقد بأن الدولة وأجهزتها موكولة بمتابعة كل قضية تهم المجتمع أو مشكلة تواجهه. فهناك قضايا تستلزم بطبيعتها مشاركة فعالة من جانب المواطنين في شكل مبادرات فردية أو جماعية. وفي أغلب الأحيان تكون المجتمعات المحلية هي الأقدر على بلورة المشكلة وإيجاد الحلول المناسبة لها من خلال الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدين التي يتم تشكيلها للدفاع عن قضية بعينها أو توفير خدمة ما أو تبنى حقوق فئة بذاتها.
ولا تقف قضية المجتمع المدني عند حد التخفيف من على كاهل الحكومات ، وإنما تمتد لتشمل غرس قيم التطوع وروح المبادرة لدى المواطنين بما يعمق لديهم الشعور بالانتماء للوطن ، والإحساس بالمشاركة الحقيقية في إدارة شئون حياتهم .
ويتفق الكثيرون على أن الخلفية الدينية كانت عاملا مساعدا على ظهور القطاع الأهلي وانتعاشه في المنطقة العربية. وقبل ظهور الجمعيات الأهلية في القرن التاسع عشر كانت المساجد تقوم منذ فجر الإسلام بدور الوسيط بين المتصدقين ومتلقى الصدقات، ولم تكن مجرد دور للعبادة، وإنما كانت أيضا مؤسسات تعليمية وثقافية واجتماعية. وكلنا يعرف دور الأوقاف في أعمال البر والإحسان المنظمة وفي تطبيق فلسفة التكافل الاجتماعي في المنطقة العربية.
واليوم، وإذا نظرنا إلى تطور منظمات المجتمع المدني من منظور تاريخي سيكون في استطاعتنا أن نميز ثلاثة أجيال: الجيل الأول يعكس المنظور الديني والأخلاقي، حيث كانت مثل هذه المنظمات تقدم المساعدات للفقراء والمحتاجين .ثم ظهر بعد ذلك الجيل الثاني من تنظيمات تطوعية تهدف إلى تقوية اعتماد الشرائح الفقيرة على نفسها من خلال إكسابهم مهارات جديدة ( تأهيل، تدريب، فرص عمل..الخ ) ثم جاءت المرحلة الثالثة لتفرز جيلا من المنظمات غير الحكومة يعتمد على اقترابات أكثر استمرارية وتواصلا، ويستهدف التأثير في الرأي العام وفي البيئة الاجتماعية والثقافية، بل والسياسية. ويمكن لهذه الأجيال الثلاثة أن تتعايش معا في البلد الواحد، وفي بلاد أخرى لا يتوفر فيها سوى الجيلين الأول والثاني، وهذا هو حال البلدان النامية على وجه الخصوص ، وإن كانت بعض البلدان العربية قد عرفت طريقها إلى ذلك الجيل الثالث.
ويعاني المجتمع الأهلي في العالم العربي من بعض القيود التي تفرضها السلطات الحاكمة على عمله بدرجات تتفاوت من قطر عربي لآخر . وترتبط هذه القيود في أغلب الأحوال بما يثار عن تلقى بعض الجمعيات الأهلية لتمويل من جهات أجنبية. ويحتاج الأمر هنا إلى قوانين وتشريعات تحقق التوازن بين حق الحكومات في مراقبة عمل هذه الجمعيات بحيث لا تتحول إلى وسيلة للتربح وطريق للفساد، وبين أهمية إتاحة المجال أمام هذه المنظمات لكي تمارس عملها بحرية بما يضمن نجاحها في أداء مهمتها وتحقيقها لأهدافها.
وبشكل عام لابد أن تتمتع الحكومات العربية بنظرة أكثر تسامحا وأقل تشككا تجاه عمل الجمعيات الأهلية.فهي ليست منافسا وإنما مكمل ومعاون، خصوصا في هذا العصر الذي اعترف بأهمية دور الجمعيات الأهلية واحتفظ لها بمكانة متميزة، فقد صارت المنظمات الأهلية تلفت دور ملموسا على المستوى الدولى في التأثير على الرأي العام وتوجيهيه نحو الاهتمام بقضايا معينة مثل البيئة وحقوق الإنسان، والتنمية الاجتماعية وحقوق المرأة ، والسكان ، وغيرها ، ويصاحب ذلك القيام بدور ضاغط للتأثير على توجهات الحكومات .والأهم من ذلك كله أن توجها عالميا قويا ، تبلور في السنوات الأخيرة صار يدفع باتجاه القبول بدور القطاع الأهلي ، ويعترف بشرعية هذا الدور وأهميته . إن الحكومات لم يعد بوسعها أن تدعى احتكار عملية التنمية ، والحركات التي كانت تعارض المجتمع المدني في السابق اضطرت في ظل الموجة الديمقراطية المعاصرة وتهاوى الأنظمة الشمولية ، إلى أن تعترف بدور المجتمع المدني ، أو القطاع الأهلي ، كشريك في عملية التنمية ، بل يمكننا القول إن ظهور المجتمع المدني ذاته كان ، مثلما حدث في أوروبا الشرقية ، قوة دافعة في معارضة الأنظمة الشمولية والمساهمة في نزع الشرعية عنها وإسقاطها .
وفي عالمنا العربي، يمكن للمجتمع المدني الذي يشق طريقه حاليا وسط ربوعه أن يضطلع بدور ملموس على صعيد التحول الديمقراطي وبدور آخر في مجال التنمية الشاملة والمستدامة.
بقلم صاحب السمو الملكي الامير طلال بن عبد العزيز




ضع تعليق بحسابك فى الفيس بوك



  رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المجتمـــــــــــــــع, المـــــــــــــــــدني

جديد منتدى منتدى صاحب السمو الملكي الامير طلال بن عبدالعزيز حفظه الله
المجتمـــــــــــــــع المـــــــــــــــــدني


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 09:49 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0
تنويه هام : الموقع يحمل إسم سمو الأمير الوليد بن طلال حبا فى شخصه وفكره ولا ينتمى لا من قريب أو من بعيد بشخصه الكريم ولا توجد أى علاقة بنا سواء مباشرة أو غير مباشرة بين سموه وبين ادارة الموقع