كلمة صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز
رئيس برنامج الخليج العربي
لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية (أجفند)
بسم الله الرحمن الرحيم
فخامة السيدة كرستينا فردناندز دي كرشنير ، رئيسة جمهورية الأرجنتين
السيدات والسادة،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
إنه لمن دواعي سعادتي أن أكون بينكم الليلة ، في الأرجنتين، هذا الجزء المهم من أمريكا الجنوبية، القارة التي سعدت بزيارة أغلب دولها خلال اضطلاعي بأول مهمة إنسانية عالمية، قبل نحو 25 عاماً. وإنه لمما يبعث على التفاؤل أن يلمس المرء فروقاً تنموية كبيرة وكثيرة، والتحول نحو الديمقراطية في القارة، وأن بلدان القارة تأخذ موقعها في الحراك العالمي، بعد تقلص ظل الحكم الديكتاتوري فيها، وانحسار ثقافة الانقلابات العسكرية الدموية.
وقد عانينا في الوطن العربي من تلك الآفة و لا تزال تداعياتها تعصف بالثابت و المتغير حضاريا و ثقافيا.
السيدات والسادة :
أشكر لكم تشريف هذه الاحتفالية التنموية، وأعبر عن التقدير الكبير لحكومة الأرجنتين لتفضلها باستضافة تسليم جائزة (أجفند) العالمية في عامها التاسع، ولفخامة الرئيسة كرستينا فردناندز دي كرشنير الشكر والتقدير لرعايتها هذا الحفل. ويسرني أن أهنيء فخامتها بفوزها بثقة الشعب الأرجنتيني في الانتخابات التي جرت في أكتوبر 2007، وأشد على يدها لتعهدها بمواصلة المسيرة الديمقراطية التي بدأها الرئيس السابق نستور دي كيرشنر .
انه لمن حسن الطالع اختيار بوينس أيرس لإقامة حفل الجائزة والأرجنتين تشهد تحولات تضعها في طليعة الديمقراطيات الجديدة.
ولا شك أن العالم يمعن في ترقب التطورات في بلدكم، ونتائج تطبيق المبادىء والشعارات الطموحة التي ترفعها القيادة لتوسيع الخيارات أمام شرائح المجتمع، ومكافحة الفقر والحرمان، والمضي بثبات وحزم في معالجة مضاعفات الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي حلت بالبلاد عام 2001 ، وأثرت بعمق في المجتمع الأرجنتيني.
و لا بد أنكم توافقونني الرأي أن قطاف هذه الخطوات التي يتطلع إليها الشعب الأرجنتيني بأمل يتعزز بالنهج الديمقراطي الذي تسيرون عليه، وبمواصلة السياسات الرشيدة التي أطلقت النمو الاقتصادي، وأبرزت سجلات الأرجنتين في مجالات تنمية المرأة، وتعظيم دور المجتمع المدني، وبرامج الطفولة ، ومكافحة التهميش الاجتماعي، والأيدز.
ولعلنا نتشارك في هذه المبادىء ، وهي التي توجه استراتيجية ( أجفند) منذ تأسيسه مطلع ثمانينيات القرن العشرين، وذلك ضمن معايير إنسانية خالصة تنبذ التمييز بين الشعوب على أساس العرق، أوالدين، أو الهوية الثقافية، أو العقيدة السياسية. ووفق هذا المنظور غطى (أجفند) بدعمه ومساعداتها الإنسانية والتنموية (132) في أمريكا الجنوبية، وأفريقيا، وآسيا، استراليا، و أوربا.
السيدات والسادة :
إن المفهوم الواقعي والعصري للتنمية ليس مجرد أرقام وإحصاءات صماء عن معدلات الإنتاج، ودخل الفرد، والناتج القومي، بل أكثر من ذلك، هو إعلاء لشأن إرادة التغيير المستمر بما يضمن ترسيخ المفاهيم والقيم الإيجابية وما يستلزم من انفتاح متبصر على التجارب الإنسانية. وعلى هذا الأساس فالتنمية عملية حضارية شاملة لمختلف أوجه الحياة بمكوناتها الاقتصادية والاجتماعي والثقافية، لتحقيق قدرة مستمرة ومتجددة لتأمين آفاق أفضل لرفاهية الإنسان وسعادته، فالإنسان هو منطلق التنمية ومنتهاها.
وهذه الاحتفالية بما تعني من تقدير وتكريم للمشروعات الرائدة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر ، هي تأصيل لمفهوم محورية الإنسان في التنمية، وتكريم من أكرمه الله بمسؤولية إعمار الأرض، ونشر الفضيلة وقيم الحب والسلم والتعايش.
و إمتداداً لتكريس هذا المبدأ الإنساني فقد خصص ( أجفند) موضوعات الجائزة عام 2008 لقضية " الإعاقة البصرية" تجاوباً مع تحذيرات منظمة الصحة العالمية من وجود بـ 50 مليون حالة عمى و180 مليون حالة إعاقة بصرية ، بينهم 90 % منهم في الدول النامية.
إن دور الجائزة لا يتوقف عند مجرد لفت الانتباه إلى المشروعات الرائدة . بل نقل التجارب الناجحة ، وهو ما يعرف بـ " الاستنبات التنموي"، الذي يتم عن طريق دعم و تنفيذ مشروعات جديدة تحاكي المشروعات الفائزة ، أو تطوير مشروعات قائمة ، أو الاستفادة من الأفكار المبدعة التي تكشفها آلية الجائزة، لتأسيس شراكة تقوم عليها مشروعات أكبر من حيث الشرائح المستفيدة ، وأعمق تأثيراً من حيث البعد التنموي.
السيدات والسادة :
إن القواسم المشتركة بين توجه الإرجنتين ورؤانا التنموية في ( أجفند) تجعلنا نتطلع إلى تعاون أكبر في رهان الرفاه والتنمية، وتحقيق العدالة الاجتماعية بمفهوم مؤسسي، ومواجهة مضاعفات العولمة.
ونعتقد أن دور الأرجنتين الملموس في محيطها الحيوي، ونشاطها في حماية مصالح شعوب القارة، من خلال التوظيف المتكامل للطاقات والموارد، هو مما يوسع أفق هذا التعاون، الذي يجد أرضيته المهيأة في انفتاح شعب هذا البلد على الآخر، وتتجلى هذه الميزة في التعامل الحضاري مع الحضور العربي، والحفاوة بالهجرات العربية التي أوجدت جالية نشطة اندمجت في المجتمع الأرجنتيني وانصهرت فيه، وأسهمت في نهضته.
وهنالك التشابه بين هذا المجتمع و الوطن العربي، من حيث ثراء الموارد، والتطور التاريخي والسياسي، والمنظور للمستقبل، والوقوع في دائرة تأثيرات القوى.
وهذه العوامل جميعها تحفز على التقارب بين أمريكا الجنوبية والمنطقة العربية، الذي بدءاً من قمة برازيليا عام 2005، وحقق خطوات متقدمة في اجتماع وزراء الخارجية في بوينس أيرس فبراير 2008، وينتظر أن يتبلور في القمة الثانية ، التي ستعقد بالدوحة نهاية هذا العام.
ختاماً نشكركم مجدداً ، والشكر للجنة الجائزة على ما بذلت من جهد حتى تم اختيار هذه المشروعات المميزة، التي نكرم في هذه الليلة القائمين عليها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
من موقع الامير
ضع تعليق بحسابك فى الفيس بوك |
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة ابوعماد ; 16/04/2008 الساعة 02:54 PM