العودة   منتديات الوليد بن طلال > حوار عام حوار نقاش جاد اخبار سبق اخبار الوطن > منتدى القبائل العربيه والتراث الشعبي


منتدى القبائل العربيه والتراث الشعبي تراث ، قبائل ، القبائل السعوديه ، قبائل المملكه ، قبيلة عنزه ، قبيلة قحطان ، قبيلة عتيبه ، الهيلا ، قبيلة شمر ، قبيلة مطير ، قبيلة حرب ، قبيلة الروله ، تميم ، التراث الشعبي ، قصص تراثيه ، العاب تراثيه ، صور تراثيه ، مجالس تراثيه



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /18/08/2008, 08:38 AM   #1

عضو جديد

ابو صالح999 غير متصل

.,.,.,., نخبه مـن اعــلام بـنـي تـمـيـم .,.,.,.,
     

.,.,.,., نخبه مـن اعــلام بـنـي تـمـيـم .,.,.,.,

 

أعــــــــــــلام مـــن تـــــمــــيـــــم



هذه نخبة من أعلام تميم آثرت أن أتعرض لتراجمهم بصورة مقتضبة لأن بعض التراجم لم تذكر أنسابهم كاملة في التراجم التي ذكرت فيها وأنما يشيرون أشارة أنهم من تميم ومن هؤلاء.

الشخصيات التأريخية

1- الهذلول

هو الهذلول ويقال الهذيل بن كعب بن العنبر بن عمرو بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

كان من ملوك ورؤساء تميم قبل الاسلام أخذ منهم المرباع وهو أحد الكرماء الاجواد وفيهم بمنزلة حاتم في طيء كرماً وتواضعاً ، نزل به أضياف ، فقام الى الرّحى ولم يكن أحد في البيت من أهله ، فبصرت به زوجه حينما جاءت مع صويحبات لها فأنكرت ذلك وصكَّتْ صدرها أي لطمته فقال عنها :

تقول وصكَّت صدرَها بيمينها أبعلي هذا بالرّحى المتقاعـسُ

فقلت لها لا تعجلي وتبينـي بلائي إذا التفَّت عليَّ الفوارسُ

لعمر أبيك الخير إني لخـادم لضيفي وأني أن ركبت لفارسُ

لم يذكره الاستاذ حسين حسن في كتابه أعلام تميم.



2- سالم بن قحفان العنبري

لم أعثر على ترجمة وافية تربطه في بني العنبر سوى الاشارة في كتب الأدب على أنه من بني العنبر من تميم ، ولم يذكر في أعلام تميم.

وكان من رؤساء بني العنبر قبل الاسلام وكرمائها ، جاء اليه أخو أمرأته زائراً فأعطاه بعيراً من إبله ، وقال لأمرأته هاتي حبلاً أقرن به ما أعطيناه الى بحيرة ثم أعطاه بعيراً آخر ، وقال لها مثل ذلك ، ثم أعطاه آخر فقالت ما بقي عندي حبل ، فقال لها عليَّ الجمال وعليك الحبال ، فرمت اليه بخمارها ، وقالت أجعله حبلاً لبعضها ، فأنشأ يقول :

لقد بكرت أم الوليد تلومني ولم أجرم جرماً فقلت لها مهلاً

لا تعذليني في العطاء ويسِّري لكلَِّ بعير جاء طالبُهُ حبــلاً

فلم أر مثل الإبل مالاً لمقترٍ ولا مثلَ أيام الحقوق لها سُبلا



3- طريف بن تميم العنبري

وهو طريف بن تميم بن عمرو بن عبد الله بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

وصفه رجل من قومه للخليفة المنصور فقال : كان أثقل العرب على عدوه وطأةً، وأدركهم بثأر وأيمنهم نقيبة ، وأعسرهم قناة لمن رام هضمه ، وأقراهم لضيفه ، وأحوطهم من وراء جاره.

أجتمعت العرب بعكاظ فأقرّوا كلهم له بهذه الخلال ، فأراد رجل أن يقصر به ، فقال : والله ما أنت ببعيد النجعة ولا قاصد الرمية ، فدعاه ذلك الى أن جعل على نفسه أن لا يأكل إلاّ لحم القنص ، ولا ينزع كل عام عن غزوة يبعد فيها أثره.

وتنازع في اسمه واختلف فصاحب اللسان يسميه طريف بن مالك وتارة طريف بن عمرو وكذلك في الاشتقاق لأبن دريد والخيل لأبن الأعرابي والبيان والتبيين وسمط اللالي ومعاهد التنصيص وتاريخ الطبري والعقد الفريد.

وهو الذي قتل شراحيل الشيباني ، وكانت العرب تتقنَّع أيام عكاظ أي تتلثم حتى لا تعرف من قبل الاعداء الآخرين أو أصحاب الثأر الموتورين ، وطريف هذا لا يتقنَّع ( يتلثَّم ) حتى يعرف ولا يخشى لأعداؤه ، فجاء حمصيصة ، فناداه وقال : لله عليَّ بأن أقتلك أو تقتلني ، فقال طريف:

أو كلما وردت عُكاظ قبيلةٌ بَعثوا إليَّ رسولهم يتوسَّـــمُ

فتوسموني إنني أنا ذاكــم شاك سلاحي في الحوادثِ معلمُ

تحتي الأغرُّ وفوقَ جلدي نَثرةٌ زغفٌ تَرُدُّ السيفَ وهو مُثَلَّـمُ

حولي فوارسُ من أسيِّد شجعةٌ وإذا غضبتُ فحولَ بيتي خَضَّمُ

ذكر الأصفهاني في كتابه الأغاني إن أبا جعفر المنصور قال : العالم لا يبالون كيف أصبحت وكيف أمسيت ولكن الذي يعجبني أن يحدو بي الحادي الليلة بشعر طريف العنبري ، فهو آلفُ في سمعي من غناء بصيص وأحرى أن يختاره أهل العقل والشعر هو :

إني وإن كان أبن عمّي كاشحاً لمزاحمٌ من دزنه وورائــه

وممدة نصري وإن كـان أمرءاً متزحزحاًَ في أرضه وسمـائه

وأكون مأوى سِرّه وأصونـه حتّى يحقَّ علييَّ يومُ أدائـه

وإذا أتى من غيبه بطريفــةٍ لم أطلع ماذا وراء خبــائهِ

وإذا تحيفت الحوادث مــالَه قُرِنت صحيحتُنا الى جربائه

وإذا تريَّش في عنــاه وفرتُه وإذا تصعلك كنت من قرنائهِ

و إذا غدا يوماً ليركب مركباً صعباً قعدت له على سيسائهِ

فلما حدا بهذه الأبيات للمنصور قال : هذا والله أحثُّ على المرؤة وأشبه بأهل الأدب من غناء بصيص وذكر أبن عساكر أنه كان يعد بألف فارس ، وهو القائل وتمثل بهما مصعب بن الزبير

علام تقول السيف يثقل كاهلي إذا أنا لم أركب به المركب الصعبا

سأحميكم حتى أموت ومن يمت كريماً فلا لوماً عليه ولا عتبـــا



4- أكثم بن صيفي الأسَيْدي

هو أكثم بن صيفي بن رياح بن الحارث بن مخاشن بن معاوية بن شريف بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، أحد حكام العرب وحكمائهم بعد أبيه صيفي ، ومرشد بني تميم وهاديها وأحد فرسانها وقادتها الحربيون ، وهو أحد أعلام العرب الذين أوفدهم النعمان على كسرى وله حكم كثيرة مشهورة أورد فيها أصحاب كتب الأمثال والحكم فيها :

فضل القول على الفعل ذماءة

فرط الأنبساط مكسبة لقرناء السُّوء ، وفرط الانقباض مكسبة للعداوة

الوقوف عند الشبهة خيرٌ من التمادي وأقتحام المهلكة ، وهذا من الامثال والعبارات الاسلامية.

مع كل حبرة خبرة ، ومع كل فرحة ترحة ، وأحقُّ من شركك في النعم شركاؤك في المكاره ، ومن لاحاك فقد عاداك ، ورضا الناس غاية لا تدرك ، ومن مـأمنه يؤتى الحذِرْ ، ورب ملوم لا ذنب له ، ربّ كلمة سلبت نعمة ، وربَّ حرب شبَّت من لفظة ، لا تفش سرَّك الى أَمَةٍ ولا تَبُل على أكمة ، ولكل ساقطة لاقطة ، رب قول أشدُّ من صول .

وقال حين احتضاره:

حلبت الدهر أشطره حياتي ونلتُ من المُنى فوقَ المزيد

وكدتُ أنال بالشرفِ الثُّريا ولكن لا سبيل الى الخلودِ

وذكر أبن عبد البر النمري الربيعي في كتابه الأستيعاب : إن أبا علي بن السكن ذكر أكثم في كتاب الصحابة ولم يصنع شيئاً ، والحديث الذي ذكره هو أن قال : لما بلغ أكثم بن صيفي مبعث النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يأتيه ، فأبى قومه وقالوا : أنت كبيرنا لم تكن لتخف اليه ، قال : فليأت من يبلغه عني : فأنتدب رجلان لرسالته فلما وصلا الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالا: نحن رسول أكثم بن صيفي ، وهو يسألك من أنت ؟ ، وما أنت ؟ ، وفيم جئت ؟ ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أنا محمد بن عبد الله ، وأنا عبد الله ورسوله ثم تلى عليهما : (( إنَّ الله يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ ، وايتاء ذي القربى )).

فأتيا أكثم ، فقالا : أبى أن يرفع نسبه ، فسألنا عنه ، فوجدناه زاكي النسب ، واسطاً في مضر ، وقد رمى الينا بكلمات حفظناها فلما سمعها أكثم ، قال : ايُّ قومٍ أراه يأمر بمكارم الأخلاق ، وينهي عن ملائمها ، فكونوا في هذا الأمر رؤوساً ولا تكونوا أذناباً وكونوا فيه أولا ولا تكونوا فيه آخراً : ولم يلبث أن حضرته الوفاة ، ولم يصح له أسلام فقال أوصيكم بتقوى الله وصلة الرحم فأنه لا بقيا عليهما.

وكان أول المتكلمين من الوفود التي أرسلها النعمان الى كسرى ، فقال :

إن أفضل الأشياء أعاليها ، وأعلى الرجال ملوكها ، وأفضل الملوك أعمها نفعاً ، وخير الأزمنة أخصبها ، وخير الخطباء أصدقها ، الصدق منجاة والكذب مهواة ، والشر لحاجة ، والحزم مركب صعب ، وآفة الرأي الهوى ، والعجز مفتاح الفقر ، وخير الأمور الصبر وحسن الظن ورطة وسوء الظن عصمة ، أصلاح فساد الرعية خير من اصلاح فساد الراعي ، ومن فسدت بطانته كان كالغاص في الماء، وشر الملوك من خافه البريء.

فقال كسرى : لو لم يكن للعرب غيرك لكفى ، فقال أكثم ، ورب قول أنفذ من سهم .

ويقال إنه قال : أوصيكم بتقوى الله وصلة الرحم ، فإنه لا يبلى عليها أصل ولا يهتصر عليها فرع.ويقال انه خرج الى الرسول ولكنه مات في الطريق السنة العاشرة قبل الهجرة ونزلت فيه الآية القرآنية ((ومن يخرج من بيته مهاجراً الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله)).



5- لَقيط بن زُرارة

هو لقيط بن زرارة بن عُدَسْ بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الزيدي الربيعي التميمي ، ويكنى أبا نهشل وأبا حنتوش ، وكان منقطع النسب حيث لم يثبت في الأنساب ما ينتمي اليه ، وأخوه حاجب بن زرارة صاحب القوس التي يقال لها قوس حاجب وبه يضرب المثل في الوفاء ، وله أخوة آخرين منهم علقمة أبو شيبان ، وخزيمة وعبد مناة وحاجب المذكور والحارث وعمرو ومعبد أبو القعقاع ولبيد ومالك ، ولم يذكر من عقبه سوى دختنوس أبنته ونهشل المنقطع وفي دختنوس يقول لقيط :

يا ليت شعري عنك دختنوس إذا أتاها الخبرُ المرموس

اتخمش الخدين أم تميـــس لا بل تميسُ إنها عروس

ودختنوس بنت لقيط هي القائلة في زوجها عمير بن معبد بن زرارة :

أعيني ألا فأبكي عمير بن معبد وكان ضروبا باليدين وباليدِ

وكان لقيط شاعراً محسناً ، وهو القائل يوم جبلة :

إنَّ الشواء والنَّشيل والرُّغُف والقينة الحسناء والكأسَ الأُنُف

للضاربين الخيلَ والخيل قُطُفْ

ومن جيّد شعره قوله :

وإنّي من القومِ الذين عرفتهم إذا مات منهم سَيدٌ قام صاحبُهْ

نجومُ سماءٍ كلّما غارَ كوكـبٌ بدا كوكبٌ تأوي إليه كواكبُه

أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم دُجى الليل حتّى نظم الجزع ثاقُبُهْ

ويقول أبن قتيبة(1) إن الرواة ينحلون هذا الشعر أبا الطمحان القيني وليس كذلك وأنما هو للقيط.

وكان لقيط أشرف بني زرارة قال له أبوه : لقد طارت بك الخيلاء حتى كأنك نكحت بنت قيس بن مسعود الشيباني ، أو أفأت مائة من عصافير كسرى ، فتزوج بنت قيس بن مسعود ، وأعطاه كسرى مائة من عصافيره وهي إبل كانت له، وكان على تميم كلها يوم جبلة وهو اليوم الذي قتل فيه ، ولكن الاستاذ حسين حسن في كتابه أعلام تميم قال : إن الذي أعطاه مائة من الإبل هو النعمان بن المنذر(2) ، وحين تزوج أبنة قيس بن مسعود الشيباني ، رئيس قومه وأهداه أبنته وأرسلها بيد ولده بسطام أبن مسعود ، خرج لقيط ومعه أبن عمه قراد ، فقال وهو يستقبلها:

هاجت عليك ديار الحي أشجانا واستقبلوا من نوى الجيران قربانا

نامت فؤادك لم تقض التي وعدت أحدى نساء بني ذهل بن شيبانا



6- حاجب بن زرارة

ترجمته سبقت في ترجمة أخيه لقيط ، وهو الملقب بذي القوس لأنه رهن قوسه عند كسرى ليمتار العرب ووفى أبنه بعد ذلك وأسترجع قوس أبيه ، وكان فارس قومه ورئيسهم وفداؤه يضرب فيه المثل قال فيه الفرزدق :

رأوا حاجباً أغلى فداءٌ وقومُه أحقُّ بأيام العُلى والمكارمِ

ورأس تميم يوم جبلة ويوم النسار وله مع ملوك المناذرة والفرس أحاديث ومكانة مع الوفد الذي أرسله النعمان لكسرى أبرويز ملك الفرس ، وكان في بلاط المناذرة يشير ويدبر لهم ملكهم وأنقطع عقب حاجب بن زرارة من محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة ومن أولاد حاجب أنقطع أيضاً القعقاع بن معبد بن زرارة ولقيط بن زرارة لا عقب له.



7- أوس بن حجر

هو أوس بن حجر بن عتّاب بن عبد الله بن ندّي بن خلف بن نمير بن أسيِّد بن عمرو بن تميم بن مُرْ بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان شاعر تميم وأحد فحولها ، قال أبو عبيدة عن يونس عن أبي عمرو بن العلاء وكان أوس شاعر مضر حتى أسقطه النابغة الذبياني وزهير بن أبي سلمى، وهو شاعر تميم غير مدافع(1) .

قال الأصمعي ، قال أوس بن حجر :

لعمرك إنّا والأحاليف هؤلاء لفي حقبة أظفارُها لم تُقلَّمِ

فأخذه زهير والنابغة منه ، وقال الأصمعي : أوس بن حجر أشعر من زهير ، ولكن النابغة طأطأ منه ، ولم أسمع مرثية أحسن من أبتداء مرثيته:

أيتها النفسُ أجملي جَزَعاً إنَّ الذي تحذرين قد وقعا

وأحسن وصف للسحاب ( الغيم ):

دانٍ مسفٍّ فويق الأرض هيدَبُــهُ يكاد يدفعُهُ من قـامَ بالراحِ

ينفي الحصى عن جديد الأرض مبرّكاً كأنه فـاحِصٌ أو لاعبٌ داحِ

فمن بنجوتــه كمن بعقوتــه والمستكنُّ كمن يمشي بقرواحِ

وقيل لعمرو بن معاذ ، وكان بصيراً بالشعر : من أشعرُ الناس ؟ ، فقال : أوس ، قيل : ثم من ؟ ، قال : أبو ذؤيب ، وكان أوس عاقلاً في شعره ، كثير الوصف لمكارم الاخلاق ، وهو من أوصف الشعراء القدماء للحر والسلاح ، ولا سيما للقوس ، وسبق الى دقيق المعاني والى أمثال كثيرة ، وهو القائل :

جاءَت سُلَيمٌ قضَّها وقضيضها بأكثر ما كانوا عديداً وأوكعوا

أما الأصفهاني فقال عن نسبه هو أوس بن حجر بن مالك بن حزن بن عُقيل بن خلف بن نمير بن أسد بن عمرو بن تميم بن أد بن طابخة ، بن الياس ، وهذا وهم من الأصفهاني أو من نسّاخ كتابه المعروف بالأغاني لأنه خلط بين نسب مالك بن حزن بن عُقيل ولكنه حزن أبن خفاجة وأضاف الى نسب أوس مالك وحزن وعُقيل وذكر أسد بدلاً من اسيِّد ولم يذكر مر حيث أن تميم هو أبن مر بن أد بن طابخة بن الياس ، ولم يذكر أيضاً عتّاب وعبد الله وندّي وكذلك أبن واصل الحموي فقد تابعه ولم يستدرك ذلك ولم يشر المحققون للكتاب ذلك.

جعله أبو عبيدة من الطبعة الثالثة وقرنه بالخطيئة ونابغة بني جعدة ، وذكر إن أوساً كان غزلاً مولعاً بالنساء ، خرج في سفر حتى إذا كان بأرض لبني أسد ، فبينما هو يسير ظلاماً إذ جالت به ناقته فصرعته ، فأندقت فخذاه ، فبات مكانه حتى إذا أصبح غدا جواري الحي يجتنين الكمأ وغيرها من نبات الأرض والناس في ربيع ، فبينما هن كذلك إذ أبصرن بناقته تجول وقد علق زمامها بشجرة وهو ملقى ففزعن وهربن فدعا بجارية منهن فقال لها : من أنتِ؟ ، فقالت : أنا حليمة بنت فضالة بن كلدة ، وكانت أصغرهن ، فأعطاها حجراً وقال لها : أذهبي الى أبيك فقولي : أبن هذا يقرئك السلام ، فأتته فأخبرته فقال : يا بنية ، لقد أتيت بمدحٍ طويل أو هجاء طويل ، ثم أحتمل هو وأهله حتى بنى عليه بيته حيث صرع ، وقال : لا أتحول أبداً حتى تبرأ ، فأقام عنده وحليمة تقوم عليه حتى استقل وبرئ فمدحه مدائح كثيرة ، ورثاه لمّا مات بقصيدة أوّلها :

يا عينُ لابُدَّ من سكبٍ وتهمالِ

يقول فيها :

أبا دُليجة من تُوصى بأرمـلةٍ أم من لاشُعثَ ذي طمرين ممحالِ

أبا دُليجة من يكفي العشيرة إذ أمسوا من الأمر في لبسٍ وبلبـالِ

لا زال مسكٌ وريحـانٌ له أرجٌ على صداك بصافي الّلون سلسـالِ

والشعر الذي حدى بالأصفهاني أن يترجم لأوس في كتابه الأغاني هو 1)

إنّي أرقتُ ولم يأرق معي صاحِ لمستكفٍ بُعيد النوم لوّاحِ

دانٍ مسفٍّ فويق الأرض هيدبُه يكاد يدفعه من قام بالّراحِ

إن أشرب الخمرَ أو أغلى بها ثمناً فلا محالة يوماً أنني صـاحي

ومن العمدة أن زهيراً كان راويته ، وكان يتوكّأ على شعره وقد حكى الحاتمي في أبتداءات المراثي قوله: أيتها النفس أجملي جزعا والأصمعي يقول هذا أحسن أبتداء وقع للعرب ألا تراه كيف دَلَّك من أول ما نطق به على مراده ، ومن قوله :

إذا أنت لم تُعرِض عن الجهل والخنا أصبت حليماً أو أصابك جاهلُ

وكان أوس من أهل البحرين ثم تطوف في نجد والعراق ، وبلاط الحيرة ، وحض عمرو بن هند على الأخذ بثأر أبنه المنذر الذي قتله الحارث ملك الغساسنة يوم حليمة لأن أبا حجر قتل أيضاً في ذلك اليوم، وكان يمدح للشكر ويحسن الرثاء ويكثر القول في الحكمة وخصوصاً في مكارم الاخلاق كما ذكرنا قبل ذلك.



8-علقمة بن عبدة الربعي الفحل(1)

علقمة بن عبدة بن ناشرة وفي المفضليات بن النعمان بن ناشرة بن قيس بن عبيد بن ربيعة الجوع مالك بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مُر بن أد بن طابخة الياس بن مضر بن نزار بن عدنان ، وكذلك في الاغاني والتجريد.

من الاغاني يعرف بعلقمة الفحل لأنه خلف على امرأة أمرئ القيس أم جندب لما حكمت عليه بأنه أشعر منه في صفة الفرس ، فطلقها وهي أمرأة من طيء تزوجها حينما جاورهم فنزل به علقمة وقال كل واحد منهما لصاحبه أنا أشعر ، فتحاكما اليها فأنشد امرؤ القيس قصيدته

(( خليليَّ مُرّا بي على ام جندب )) حتى بلغ الى قوله في الفرس :

السوط الهوبٌ وللساقِ ركضهُ يمرُّ كغيثٍ رائح متحلّب

وأنشدها علقمة قصيدته (( ذهبت من الهجران في غي مذهب )) حتى أنتهى الى قوله في الفرس

فأدركه حتى ثنى من عنانه يملرُّ كغيثٍ رائح متحلّبِ

فقالت له : علقمة أشعر منك ، قال : وكيف ؟ قالت : لأنك زجرت فرسك وحركته بساقيك وضربته بسوطك ، وفرسه جاء الصيد وأدركه ثانياً من عنانه.

فغضب أمرؤ القيس من قولها ، وقال : ليس كما قلت ، ولكنك هويته ، فطلّقها وتزوجها علقمة .

وهو من فحول شعراء تميم قبل الاسلام ، قال الجمحي : له ثلاث روائع لا يفوقهن شعر وأشار الى القصيدتين اللتين هما :

طحا بك قلبٌ في الحسانِ طروبُ بُعيدَ الشبابِ عصر حان مشيبُ

والقصيدة التي أولها :

ذهبت من الهجران في كل مذهب ولم يكُ حقاً كل هذا التجنبِ

وقال حمّاد الراوية: كانت العرب تعرض أشعارها على قريش فما قبلوه منها كان مقبولاً ، وما ردّوه منها كان مردوداً ، فقدم عليهم علقمة بن عبدة فأنشدهم قصيدته التي يقول فيها (( هل ما علمت وما أستودعت مكتوم )) فقالوا هذا سمط الدهر ، ثم عاد اليهم العام المقبل فأنشدهم ((طحا بك قلبٌ في الحسانِ طروبُ )) فقالوا هاتان سمطا الدهر.

ويقال إنه قيل له الفحل لأنَّ في رهطه رجلاً يقال له علقمة الخصيُّ ، وهو علقمة بن سهل أحد بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ويكنى أبا الوَضاح ، وكان بعمان ، وسبب خصائه أنه أسر باليمن فهرب ، فظفر به ، ثم هلاب مرة أخرى ، فأخذ فخصي ، فهرب ثالثة ، وأخذ جملين يقال لهمات عوهج وداعر ، فصارا بعمان فمنها العوهجية والداعرية ، وكان شهد على قدامه أبن مظعون ، وكان عامل عمر على البحرين بشرب الخمر ، فحدّه عمر وهذه الرواية لا تستقيم لأنها بعيدة عن الحقيقة وذلك إن علقمة بن عبدة لم يعاصره واكن ربما إن اللقب استحدث بعدهم.

وكان لعلقمة بن عبدة أخ يقال له شأس بن عبدة أسره الحارث بن أبي شمر الغسّاني مع سبعين رجلاً من بني تميم فأتاه علقمة ومدحه بقصيدته التي ذكرنا مطلعها وهي :

طحابك قلبٌ في الحسانِ طروبُ بعيدَ الشباب عصر حان مشيبُ

الى الحارث الوهّاب أعملت تاقتي يكلكلها والقُصريينِ وجيــبُ

الى قوله:

وفي كل حيٍّ قد خبطت بنعمةٍ فحُقَّ لشأسٍ من نداكَ ذنــوبُ

قال الحارث له : نعم وأذنبة ، وأنما أراد علقمة بقوله : ان النابغة كان شفع في أسارى بني أسد فأطلقهم، وكانوا نيفاً وثمانين ، ثم سأله علقمة أن يطلق أسارى بني تميم ، ففعل ويقال إن شاساً هو أبن أخيه لا أخيه.والشعر الذي بدأَ به الأصفهاني وأفتتح ترجمته هو :

هل ما علمتَ وما أستودعت مكتومُ أم حبلها إذ نأتك اليومَ مصرومُ



--------------------------------------------------------------------------------

(1) الشعر والشعراء ج2 ص 710 ابن قتيبة – دار المعارف – مصر.

(2) أنظر ص 462 حسين حسن .

(1) الشعر والشعراء ج1 ص 202 دار المعارف – مصر.

(1)تجريد الأغاني ج3 ق1 ص 1253 أبن واصل الحموي ت 697 هـ – دار الكاتب العربي للطباعة والنشر.

(1)أنظر المفضليات 390 المفضلية رقم 119 للمفضّل الضبّي – دار المعارف – مصر.

- الشعر والشعراء ج1 ص 218 أبن قتيبة – دار المعارف – مصر.

- الاغاني ج 21 والتجريد ج2 ق2 ص 2177 – ابن واصل الحموي.





9- عدي بن زيد العبادي

هو عدي بن زيد بن حمّاد وهو زيادة في الأغاني ولم يذكر في كتب النسب الأخرى كجمهرة النسب للxxxي وجمهرة أنساب العرب وحمّاد هو أبن أيوب بن محروف بن عامر بن عُصيّة بن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم بن مُرْ بن أد بن طابخة بن الياس بم مضر بن نزار بن معد بن عدنان .

وأيوب جد أبيه كان أول من سمّي من العرب أيوب ، وهو شاعر فصيح قبل الاسلام ، وكان يدين بالمسيحية ( النصرانية) وكذلك أبوه ، وليس معدوداً من فحول الشعراء ، قال أبن قتيبة والأصفهاني إنه كان يسكن الحيرة ويدخل الأرياف ، فثقل لسانه وأحتمل عنه شيء كثير جداً ولا يرون العلماء من شعره في أدلتهم اللغوية والصرفية ، وكان الاصمعي وأبو عبيدة يقولان : إنه في الشعراء بمنزلة سهيل في النجوم ، يعارضها ولا يجري معها وكذلك عندهم أمية بن أبي الصَّلت ، ومثلهما عندهم من الاسلاميين الكميت الاسدي والطرماح الطائي.

وكان سبب نزول آل عدي بن زيد الحيرة ، أن جدّه أيوب بن محروف كان منزله اليمامة في بني أرئ القيس بن زيد مناة ، فأصاب دماً في قومه ، فهرب ولحق بأوس بن قلاّم أحد بني الحارث بن كعب ، وكان بين أيّوب بن محروف وبين أوس بن قلاّم هذا نسبٌ من قبل النساء ، فلّما قدم عليه أكرمه وأنزله في داره ، ومكث ما شاء الله أن يمكث.

ثم إن أوساً قال له : يا بن خال ، أتريد المقام عندي في داري ؟ ، فقال له أيّوب نعم ، فقد علمت أني ان أتيت قومي وقد أصبت فيهم دماً لم أسلم ، ومالي دارٌ الا دارك آخر الدهر.

فقال أوس : أني قد كبرت وإني خائف أن أموت فلا يعرف ولدي لك من الحق مثل ما أعرف وأخشى أن يقع بينك وبينهم ما يقطعون فيه الرحم ، فأنظر أحبُّ مكان في الحيرة اليك فأعلمني به لاقطعكه اياه أو أتباعه لك.

وكان لأيوب صديق في الجانب الشرقي من الحيرة ومنزل أوس في الجانب الغربي ، فقال له : قد أحببت أن يكون المنزل الذي تسكني فيه عند منزل عصام بن عبدة أحد بني الحارث بن كعب ، فابتاع له موضع داره بثلثمائة أوقية من الذهب ، وأنفق عليها مائتي أوقية ذهباً وأعطاه مائتين من الابل برعائها وفرساً وقينة ، فمكث في منزل أوس حتى هلك ثم تحول الى داره التي في شرقي الحيرة فهلك فيها.

وكان ايوب قد أتصل قبل وفاته بالملوك الذين كانوا بالحيرة وعرفوا حقَّه ، وحقَّ أبنه زيد بن أيوب ، فلم يكن منهم ملك يملك إلا ولولد أيوب منه جوائز وحملان ثم أن زيد بن أيوب نكح امرأة من آل قلاّم ، فولدت له حماداً فخرج زيد بن أيوب يوماً من الأيام يريد الصيد في ناس من أهل الحيرة وهم متبدُّون اي خرجوا للبادية بجفير وهو موضع بالحيرة ذكره البكري في معجم ما أستعجم واستشهد بشعر وهو :

لمن النارُ أقدَت بجفيرِ لم تُضيء غير مصطلٍ مقرورِ

وقال الأخطل :

عفا ممن عهدتُ به حفيرُ فأجبالُ السيّالى فالعويرُ

ثم استدل بشعر لعدي بن زيد العبادي :

قد أرانا وأهلُنا بحفيرِ نحسِبُ الدهرَ والسنينَ شهورا

وهناك حفيران وهما حفير زياد في أقصى حدود البصرة وهذا قول الفرزدق :

وماذا عسى الحجّاجُ يبلغ جهدُه إذا نحنُ جاوزنا حفير زيادِ

وهو ماء لبني العنبر من تميم على خمس مراحل من البصرة (1) فأنفرد في الصيد وتباعد من أصحابه فلقيه رجل من بني أمرئ القيس الذي كان لهم الثأر من قبل أبيه فقال له وقد عرف فيه شبه أيوب ، ممن الرجل ؟ ، قال : من بني تميم ، قال : من أيّهم ؟ ، قال مرئي ، قال له الأعرابي ، وأين منزلك ؟ ، قال الحيرة ، قال : من بني أيوب أنت ؟! ، قال : نعم ، ومن أين تعرف أيوب ؟ وأستوحش من الاعرابي ، وذكر الثأر الذي هرب أبوه منه ، فقال له : سمعت بهم ، ولم يعلمه أنه قد عرفه .فقال له زيد بن أيوب : فمن أي العرب أنت ؟ ، قال امرؤ من طيء ثم أمنه زيد فغافله الاعرابي ورماه بسهم مات على اثره ، فلما طلبه جماعته فوجدوه قتيلاً وتبعوا قاتله ولكنه حامى نفسه بالرماية وأمتنع عنهم. وكان حمّاد أول من كتب من بني أيوب فخرج وكتب وأصبح من أكتب الناس حتى صار عند النعمان الملك الاكبر فلبث كاتباً له حتى ولد له أبنٌ من أمرأة تزوجها من طيء فسماه زيداً بأسم أبيه ، وكان لحّماد صديق من الدهاقين العظماء يقال له فرّوخ ماهان ، وكان محسناً الى حمّاد ، فلما حضرت حمّاداً الوفاة أوصى بأبنه زيد الى الدّهقان ، وكان من المرازبة ، فأخذ الدّهقان اليه فتعلم الفارسية فتولى عن طريق الدهقان الكتابة والترجمة عند كسرى ملك الفرس وهو الذي سعى لتمليك النعمان بدلاً من أخوته فذاع صيته بين العرب وأهل الحيرة ورهبوه وحينما أرسله كسرى موفداً الى قيصر الروم أكرمه القيصر ووقع عدي بدمشق وكانت تسمى جيرون وقال فيها شعره:

ربَّ دارٍ بأسفل الجزعِ من دو مة أشهى اليَّ من جيرون

وندامى لا يفرحون بما نالوا ولا يتقّون صرفَ المنون

قد سُقيت الشمول في دارِ بشرٍ قهوةً مُرَّةً بماءٍ سخيـن

ولما ثار أهل الحيرة على قتل المنذر لأنه كان لا يعدل فيهم ويأخذ من أموالهم ما يعجبه بعث الى زيد بن حمّاد بن زيد بن أيوب ، وكان قبله على الحيرة فأشار زيد على المنذر أن يتدبر الأمر فكانت نعمة على المنذر شكرها له وأقرّوا الملك للمنذر وفي ذلك يقول عدي بن زيد :

نحن كنا قد علمتم قبلكم عمد البيت وأوتاد الأصار

ثم هلك زيد بن حمّاد وحافظ المنذر على تعهداته لبني زيد وبهذا قال عدي لأبنه النعمان أبن المنذر :

وأبوك المرءُ لم نشق به يوم سيم الخسفَ منّا ذو الخسارِ

وعدي أنبل أهل الحيرة في أنفسهم وكان لايؤثر على بلاد بني يربوع مبدئ من مبادئ العرب ولا ينزل في حي من أحياء تميم وغيرهم وكان أخلاؤه من العرب كلهم بنو جعفر وأبله في بلاد بني ضبة وبلاد بني سعد وأحب عدي هند بنت النعمان بن المنذر وتزوجها وبقيت عنده حتى قتله النعمان ، فترهبت وحبست نفسها في الدير المعروف بدير هند في ظاهر الحيرة وكانت وفاتها في الاسلام في خلافة معاوية بن أبي سفيان والمغيرة والياً على الحيرة والكوفة.

وقد ذكر عدي تلك المصاهرة في شعره فقال :

أجل نعمى ربّها أولكم ودنوِّي كان منكم وأصطهاري

أبلغ النعمان عني مالكاً أنني قد طال حبسي وأنتظاري

لو بغير الماء حلقي شرقٌ كنت كالغصان بالماء أعتصاري

وكان له أبن يقال له زيد بن عدي ، متوصل الى أبرويز ملك الفرس حيث حل محل أبيه في شؤون الترجمة والكتابة فأحتال للنعمان حتى قتله كسرى وأخذ بثأر أبيه.

وقال أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء : كان عدي بن زيد لا تروى له العرب من شعره لأن ألفاظه ليست بنجدية ، وكان نصرانياً من عِباد الحيرة قد قرأ الكتب السماوية والعباد قوم من قبائل شتى من العرب أجتمعوا على النصرانية فأنفوا أن يتسموا بالعبيد فقالوا نحن العباد وقد ذكر ذلك أبن دريد في جمهرة اللغة.

وقال الأصمعي : كان عدي لا يحسن أن ينعت الخيل وهو أول من شبّه أباريق الخمر ، ويروي قوله أيّها الشامت المعيِّر بالدهر أأنـت المبرّأ الموفـــورُ

من رأيت المنون أبقين أم من ذا عليه من أن يضام خفيرُ

أين كسرى الملوك أنوشـر وأن أم أين قبله سابــورُ

وأخذ الحضر إذ بناه وإذ دجـ لة تجبى اليه والخابـــورُ

لم يهبه ريب المنون فبـــاد الملك عنه فبابه مهجـــورُ

ويستجاد قوله :

ليس شيء على المنون بباقي غير وجه المسيح الخلاقِ

إن نكن آمنين فأجأنا شرٌ مصيبٌ ذا الوُدّ بالاشفاقِ

وبسبب قتله قتل النعمان وبسبب قتل النعمان كانت واقعة ذي قار بين العرب والفرس.





10- مالك بن نويرة(1)

كان مالك فارس ذي الخمار وهي فرسه وفيها قال :

متى أعلُ يوماً ذا الخمار وشِكَّتي حسامٌ وصَدقٌ مارِنٌ وشليلُ

وهو مالك بن نويرة بن جمرة بن شدّاد بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

قتله خالد بن الوليد في أيام حروب الردة ليتزوج أمرأته وقتل من قومه مقتلة عظيمة ، ولهذا السبب كان قد سخط الخليفة الثاني عمر بن الخطاب على خالد بن الوليد لأنه لم يكن قد أرتد ولكنه أنتظر لمن يأتي ليأخذ الصدقات ، ولمالك عقب منتشر في أنحاء الجزيرة .

دخل متمم بن نويرة على عمر بن الخطاب فقال له عمر : ما أرى في أصحابك مثلك ، قال : يا أمير المؤمنين ، أما والله إني مع ذلك لأركب الجمل الثفال وأعتقل الرمح الشطون وألبس الشملة الفلوت ، ولقد أسرتني بنو تغلب في الجاهلية بلغ ذلك أخي مالكاً ، فجاء ليفديني ، فلما رآه القوم أعجبهم جماه وحدثهم فأعجبهم حديثه فأطلقوني له بغير فداء فقال له عمر : أنشدني بعض ما قلت في أخيك ، فأنشده شعره الذي يقول فيه :

لعمري وما دهري تبأبين هالكِ ولا جزعٍ ممّا أصاب فأوجعـــا

لقد كفَّنَ المنهالُ تحت ردائــهِ فتىً غير مبطان العشيّات أروعــا

لبيبٌ أعان اللُّبَّ منه سماحــةٌ خصيبٌ إذا ما راكبُ الجدبِ أوضعا

الى قوله:

وكُنّا كندماني جذيمة حِقبةً من الدهرِ حتى قيلَ كنْ يتصّدعل

فلمّا تفرقنا كأني ومالكا لطولِ أجتماعٍ لم نبت ليلةً معـا

فقال عمر : يا متمم، لو كنت أقول الشعر لسرني أن أقول في زيد أبن الخطاب مثل ما قلت في أخيك ، قال متمم : لو قتل أخي قتلة أخيك ما قلت فيه شعراً أبداً لأنه قتل مغدوراً وليس كما قال الأستاذ أحمد محمد شاكر بأنه مات على الردة ، كما وأنه نفى زواج خالد من زوجة مالك وقال أنما تسراها ثم أعادها لمتمم أخيه بعد ذلك وقد رد على الدكتور محمد باشا هيكل بذلك في مقال نشره في مجلة المقتطف سنة 1945 ميلادية وفي مجلة الهدى النبوي في العدد 8 من السنة التاسعة 1364 هـ ، والاستاذ أحمد محمد شاكر رحمه الله كان من أفراد كثيرين يرون أن خالد لم يخطئ وإن حدّه من قبل عمر بن الخطاب كان خطأً من الخليفة وأجتهاد خاص به ولا يحد الا الزاني فلو كان رأي الاستاذ المرحوم أحمد محمد شاكر صحيحاً لما حد خالد بن الوليد حد الزنى من قبل عمر بن الخطاب ، فقال عمر لمتمم : يا متمم ما عزاني أحدٌ في أخي بأحسن مما عزيتني به.

وكان مالك بن نويرة رجلاً سرياً نبيلاً يردف الملوك وفارساً شجاعاً شاعراًُ شريفاً مطاعاً في قومه بني يربوع بن حنظلة ، وكان فيه خيلاء وتقدم ، وكان ذا لمة كبيرة ، قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأسلم ، فلولاه صدقة قومه ، ثم كان ممن منع الزكاة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى ينجلي الأمر ولم يكن مرتداً وقد منع قومه من ذلك ثم قتله خالد أبن الوليد أمر ضرار بن الأزور الأسدي بقتله وذلك سنة 11 من الهجرة فأقبل المنهال بن عصمة الرياحي في ناس من بني رياح يدفنون قتلى بني ثعلبة وبني غدانة ومع المنهال بردان من برود اليمن الثمينة فكفن مالكاً فيهن فقال متمم بعد ذلك في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمام الخليفة الأول أبي بكر :

نعم القتيل إذا الرياح تناوحت خلف البيوت قتلت يا أبن الأزورِ

أدعوته بالله ثم غدرتــــه لو هو دعاك بـــذمة لم يغدرِ

وأومأ الى أبي بكر ، فقال : والله ما دعوته ولا غدرته ثم أنشد:

ولنعم حشو الدرع كان وحاسراً ولنعم مأوى الطارق المتنور

لا يمسك الفحشاء تحت ثيابــهِ حلو شمائله عفيف المئـزرِ

ثم بكى وأنحط على سبة قوسه ، فما زال يبكي حتى دمعت عيناه العوراء ولو كان مرتداً لما بكى عليه متمم في مسجد رسول الله وأمام جمع من المسلمين ولكان لاموه على بكائه وأستنكروه وقد أمر أبو بكر خالد وسراياه بأنهم اذا نزلوا قرب حي يؤذنون ويقيمون فأن أذنَّ القومُ وأقاموا يكفون عنهم فأن لم يفعلوا فلا شيء إلا الغارة والقتل فلما نزل خالد بن الوليد البطاح بث سراياه فأمرهم بالدعوة الى الاسلام فجاءته الخيل بمالك بن نويرة في نفر من بني ثعلبة بن يربوع وشهد أبو قتادة الانصاري أنهم قد أذَّنوا وأقاموا وصلّوا وشهد غيره بخلاف ذلك فأمر خالد بحبسهم وأمر ليلاً بقتلهم متعللين أن خالد أمر بتدفئتهم وفي لغة كنانة قتلهم فقتلهم ضرار بن الأزور الأسدي فقال أبو قتادة الأنصاري لخالد : هذا عملك فزبره خالد فغضب ومضى حتى أتى أبا بكر فأخبره ولم يغضب ذلك وأنما الذي غضب عمر بن الخطاب وعظم على عمر فعل خالد وقتله مالك بن نويرة مع الشهادة له من أبي قتادة وغيره من المسلمين بالاسلام ونكاحه امرأته بعد قتله وطلب من أبي بكر أن يقيده به وأكثر عليه في ذلك فقال أبو بكر : هبه يا عمر تأوّل فأخطأ فارفع لسانك عن خالد وودى مالكاً وكتب الى خالد أن يقدم عليه ففعل فعذره وقبل منه وقال لعمر بن الخطاب :لا يا عمر ما كنت لأشيم ( أغمد ) سيفاً سَلَّه الله على الكافرين ومن قول أبي بكر سمي خالد سيف الله ولم يكن الرسول هو الذي سمّاه ، وعذر أبو بكر هو تأكيد تعمد خالد.

وذكر إن مالكاً كان كثير الشعر ، وأن خالد بن الوليد لما قتله أمر برأسه فصُيَّر أثقية لقدر فنضج ما في القدر قبل أن تبلغ النار الى رأسه ، وكان عمر يقول : عدّو الله غدا على امرئ مسلم فقتله ثم نزا على أمرأته والله لأرجمنه بالحجر(1).



11 – قيس بن عاصم المنقري

إنا بني مِنْقَرٍ ذوو حسبٍ فينا سراة بني سعدٍ وناديها

هو قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم .يكنى أبا علي ، وأمه أصعر بنت خليفة بن جرول بن منقر ، شاعر فارس شجاع حليم كثير الغارات مظفر في غزواته ، أدرك الاسلام فساد فيها الاسلام وقبله ، وهو أحد من وأد بناته قبل الاسلام وحسن أسلامه كما يقول الرواة.

أتى النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه في حياته وعمّر بعده زماناً ، سأله بعض الأنصار عما يتحدث به عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من المؤدات التي وأدهن من بناته ، فأخبر أنه ما ولدت له بنت قط إلا وأدها ، ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحدثه فقال له : كنت أخاف سوء الأحدوثة والفضيحة في البنات وحدثته عن دفن أحد بناتي وهي تتوسل فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال : إنَّ هذه لقسوةٌ وإنَّ من لايرحم لا يُرحم.وكان سبب وأد قيس بناته إنَّ المشمرج اليشكري أغار على بني سعد فسبي منهم نساءً وأستاق أمولاً ، وكان في النساء امرأةٌ خالها قيس بن عاصم وهي رميم بنت أحمر بن جندل السعدي وأمّها اخت قيس بن عاصم بن سنان ، فرحل قيس اليهم يسألهم أن يهبوها له أو يفدوها ، فوجد عمرو بن المشمرج قد اصطفاها لنفسه ، فسأله فيها ، فقال : قد جعلت أمرها اليها فإن اختارتك فخذها فخيرت ، فأختارت عمرو بن المشمرج ، فأنصرف قيس فؤاد كل بنت وجعل ذلك سنة في كل بنت تولد له ، واقتدت به العرب في ذلك ، فكان كل سيد يولد له بنت يئدها خوفاً من الفضيحة ، وهذا تعليل لما فعله قيس بن عاصم لأن الوأد سببه الفقر وقد كان غالب أبو الفرزدق الذي سمي محيي الوئيد بسبب شرائه البنات من آبائهن بدلاً من الوئد ، وقد ذكر ذلك الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم (( وإذا الموؤدة سئلت بأيِّ ذنبٍ قتلت )) ، والذي ذكره قيس على ذمة الرواة ذنب وهذا يتعارض وما يخبرنا القرآن الكريم به وهو القول الحق .

وكان قيس بن عاصم من أجواد العرب وكرمائهم فقد تزوج منفوسة بنت زيد الفوارس الضبي وأتته بطعام ، فقال لها : أين أكيلي ؟! ، فلم تعلم ما يريد ، فأنشأ يقول :

أيا بنة عبد الله وأبنة مالــكٍ ويا بنت ذي البُردين والفرس الوردِ

إذا ما صنعت الزاد فألتمسي له أكيلاً فأني لست آكله وحـــدي

أخاً طارقاً أو جارَ بيتٍ فأننـي أخاف ملامات الأحاديث من بعدي

وأني لعبد الضيف من غيرِ ذلَّةٍ وما بي إلا تلك من شيـــم العبدِ

وقد مر في التراجيم مثل هذا الشعر أو مقارب له ، وقصة الوأد هي غير صحيحة وكذلك قول الرسول لقيس هو الى الأقرع بن حابس حيث رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبل الحسن عليه السلام فقال الأقرع : إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً ، فنظر اليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال (( من لا يَرْحَم لا يُرحَمْ)).

جاور رجل من بني القين من قضاعة قيس بن عاصم ، فأحسن جواره ولم ير منه إلاّ خيراً حتى فارقه ، ثم نزل عند جُوين الطائي أبي عامر بن جُوين ، فوثب عليه رجال من طيء فقتلوه وأخذوا ماله ، فقال العباس بن مرداس يهجوهم ويمدح قيساً :

لعمري لقد أوفى الجواد أبن عاصمٍ وأحصن جاراً يوم يحدجُ بَكرَه

أقام عزيزاً منتدى القومِ عنــده فلم ير سوءاتٍ ولم يخشَ غدره

أقام بسعدٍ يشرب الماء آمنـــاً ويأكل وسطاها ويربضُ حجرَه

فإنّك إذ بادلت قيس بن عـاصم جوُينا لمختارَ المنازل شـــرَّه

قال الأحنف : ما تعلمت الحلم إلاّ من قيس بن عاصم المنقري ، فقيل له ، وكيف ذلك يا أبا بحر ؟! ، فقال : قتل أبن أخٍ له أبناً من أبنائه فأتى بأبن أخيه مكتوفاً يقاد اليه ، فقال : ذعرتم الفتى ، ثم أقبل عليه فقال ، يا بُني نقصت عددك ، وأوهيت ركنك ... ووفتَتَّ في عضدك ، وأشمتَّ عدوُّك ، وأسأت بقومك ، خلُّوا سبيله ، وأحملوا الى أم المقتول ديته ، قال : فأنصرف القاتل وما حلَّ قيس حبوته ولا تغير وجهه.

قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا سيّد أهل الوَبَر.

كان قيس بن عاصم يقول لبنيه : أياكم والبغي ، فما بغى قومٌ قطُّ إلا قلّوا ، وذَلّوا ، فكان بعض من بنيه يلطمه قومه أو غيرهم فينهي أخوته عن أن ينصروه.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنما لك من مالك ، فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأبقيت.

قال أبو عبيدة في الأيام : إن قيس بن عاصم هو الذي حفز الحوفزان بن شريك الشيباني طعنه في أسته في يوم جدود وقد ذكرناه من أيام تميم ، وقد أشتركت فيه قبائل من تميم منها بنو جعفر وبنو رُبيع وبنو منقر واستنقذ أموال بني مقاعس وبني رُبيع وسباياهم وأخذ أموال بكر بن وائل وأساراها وفي طعنة قيس مات الحوفزان بعد سنة فقال قيس بن عاصم :

جزى الله يربوعاً بأسوأ فعلــها إذا ذكرت في النائبات أمورها

ويوم جّدُود قد فضحتم ذماركم وسالمتم والخيل تدمى نحورهـا

ستخطم سعد والرباب أنوفكـم كما حزَّ في أنفِ القضيب جريرها

وقال سوّار بن حيّان المنقري :

ونحن حفزنا الحوفزان بطعنةٍ سقته نجيعاً من دمِ الجوفِ أشكلا

وحمران قسراً أنزلته رماحنا فعالج غلاّ في ذراعيه مقفـــلا

وفي يوم ثيتل يقول علي بن قيس بن عاصم :

أنا أبن الذي شقَّ المزادَ وقد رأى بثيتل أحياءَ اللهازم حُضــرا

فصبحهم بالجيش قيس بن عاصمٍ وكان إذا ما أورد الأمر أصدرا

ومن وصية له يوصي بها أولاده حين حضرته الوفاة قال : يا بنيَّ إذا متُّ فسوّودوا كباركم ولا تسوَدّوا صغاركم ، فيسفّه الناس كباركم ، وعليكم باصلاح المال فأنه منبهة للكريم ويستغنى به عن اللئيم ، وإذا متُّ فأدفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها وأصوم ، وأياكم والمسألة فأنها آخر مكاسب العبد ، ولما مات رثاه عبد بن الطبيب التميمي 1)

عليك سلامُ الله قيسَ بن عاصمٍ ورحمتُه ما شاء أن يترحّمــا

تحية من أوليته منك نعـــمةً إذا زار عن شَحطٍ بلادك سَلّما

فما كان قيسٌ هُلكُه هُلْكُ واحد ولكنه بنيان قومٍ تهدّمــــا

وكان بين قيس بن عاصم وبين عبدة بن الطبيب لحاءٌ ، فهجره قيس بن عاصم ثم حمل عبدة دماً في قومه ، فخرج يسأل فيما تحملّه ، فجمع أبلاً ، ومر به قيس بن عاصم وهو يسأل في تمام الدّية فقال : فيم يسأل عبدة ؟ّ ، فأخبر بأنه تحمل دية ، فساق اليه الدّية كاملة من ماله ، وقال : قولوا له ليستمتع بما صار أليه ، وليسق هذه الى القوم ، فقال عبدة : امّا والله لولا أن يكون صلحي إياه بعقب هذا الفعل عاراً عليَّ لصالحتُه ، ولكني أنصرف الى قومي ثم أعود فأصلحه ومضى بالابل ثم عاد ، فوجد قيساً قد مات ، فوقف على قبره وقال الشعر الذي ذكرناه وهو ممن حرم على نفسه شرب الخمر قبل الاسلام ، وله قول في الخمر هو :

وجدت الخمر جامحةً وفيها خصال تفضح الرجلَ الكريما

فلا والله أشربها حيــاتي ولا أدعو لها أبداً نديــما

ولا أعطي بها ثمناً حيــاتي ولا أشفي بها أبداً سقيــما

فإنَّ الخمر تفضح شاربيهـا وتجشُمُهم بها أمراً عظيــما

إذا دارت حُمّيــاها تعلَّت طوايُع تُسيفهُ الرجلَ الحليمـا

وقيس بن عاصم المزروعي يقول فيه خاقان بن الأهتم إذا ذكره قال : بَخْ مَن مثل أبي علي :

وأنشد :

تطيف به كعب بن سعدٍ كأنما يطيفون عُمّاراً ببيتٍ مُحرَّمِ

ويقال إنَّ بني منقر يقال لهم الكوادن ويلقبون بأعراف البغال ، وفي وصية قيس بن عاصم إن يحفظوا المال والعرب لا تفعل ذلك وتراه قبيحاً ، وفيهم يقول الأخطل بن ربيعة بن النمر بن تولب:

يا منقر بن عبيد إن لؤمُكـــم مذ عهدِ آدم في الديوان مَكتوبُ

للضيف حقٌّ على من كان ذا كرمٍ والضيفُ في منقرٍ عريانُ مسلوبُ

وبنو منقر يعدون من أبخل القبائل وأغدرهم وهذا لايتناسب والأمجاد التميمية وما وصف العلماء والمفكرين والمؤرخين عرب قبل الاسلام وبعد الاسلام تميم بكل مكارم الاخلاق فكيف يوصم بنو منقر بالبخل وكانوا يدعون بالغدر كيسان وهذا قول الشاعر فيهم :

إذا ما دعوا كيسان كانت كهولُهم إلى الغدر أدنى من شبابهم المُردِ

ويقال إن هذه الصفات شائعة في جميع بني سعد إلا أنهم يتدافعونه الى بني منقر وبنو منقر يتدافعونه الى بني سنان بن خالد بن منقر وهو جدُّ قيس بن عاصم ، وعمرو بن الأهتم وأخوه خاقان بن الأهتم إبن عم قيس بن عاصم وقد وفدا الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما صارا اليه تسابا وتهاترا فقال قيس لعمرو بن الأهتم والله يا رسول الله ما هم منّا وأنهم لمن أهل الحيرة ، فقال عمرو بن الأهتم بل هو والله يا رسول الله من الروم وليس منا ثم قال له :

ظللت مفترش الهلباء تشتمني عند الرسول فلم تصدقْ ولم تُصِبِ

إن بتغضونا فإنَّ الروم أصلكم والروم لا تمتلك البغضاء للعـربِ

سدنا فسؤددنا عَودٌ وسؤددكم مؤخرٌ عند أصـلِ العَجْبِ والذنبِ

وأنما نسبه الى الروم لأنه كان أحمر فيقال إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهاه عن هذا القول في قيس، فقال قيس مجيباً له :

ما في بني الأهتم من طائــلٍ يرجى ولا خيرٍ له يصلحون

قل لبني الحيري مخصوصــةً تُظهر منهم بعض ما يكتمون

لولا دفاعي كنتُم أعـــبداً مسكنها الحيرةُ فالسيلحـون

جاءت بكم عفرةُ من أرضهـا حيريةً ليست كما تزعمـون

في ظاهر الكفِّ وفي بطنها وسمٌ من الدّاءِ الذي تكتمــون

ولهذا فآل خاقان أو خيكان هم من بني تميم من المزاريع وليس كما يدعون أنهم من حمير وهم أهل الحيرة .



12- الأسود بن يعفر

هو الأسود بن يعفر بن عبد الأسود بن جندل بن نَهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة أبن مالك بن زيد مناة بن تميم ، وأمّه من بني عجل بن لجيم البكري .

شاعر متقدّم فصيح من شعراء قبل الاسلام ليس بالمكثر ، جعله أبن سلاّم في الطبقة الثامنة مع خدّاش بن زهير ، والمخبَّل السعدي والنمر بن تولب وهو من العشي المعدودين في الشعراء ، أعشى بني نهشل يكنى أبا الجراح ، كان ينادم النعمان بن المنذر.

سمع الامام علي بن أبي طالب عليه السلام قول للأسود بن يعفر :

جرتِ الرِّياحُ على محلِّ ديارهم فكأنما كانوا على ميعاد

من قصيدة أولها :

نامَ الخليُّ وما أُحِسُّ رُقــادي والهمُّ مُحتضِرٌ لديَّ وسادي

ولقد علمتُ لو أنَّ علمي نافعي إن السبيل سبيل ذي الأعوادِ

ماذا أوقِّل بعد آل مُحـــرِّقٍ تركوا منازلهم وبعدَ إيـــادِ

فقال عليه أفضل الصلاة والسلام : لِمَ لَمْ تَقُلْ كما قال الله عز وجل (( كم تركوا من جنّاتٍ وعيونٍ ، وزروعٍ ومقامٍ كريمٍ ونعمةِ كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوماً آخرين )).

كان يكثر التنقل في العرب يجاورهم فيذم ويحمد ، وله في ذلك أشعار وله واحدة طويلة رائعة ويسمى ذو الآثار لأنه إذا هجا قوماً ترك فيهم آثاراً ، وهو أخو حطائط القائل :

أريني جواداً مات هزلاً لعلني أرى ما ترين أو بخيلاً مخلدا







13- الأضبط القريعي

الأضبط بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم وهو من المعمّرين وهو من رهط الزبرقان بن بدر ورهط أنف الناقة وقد أساء قومه مجاورته فأنتقل عنهم الى آخرين ، فأساؤوا مجاورته ، فأنتقل منهم الى آخرين وأساؤوا مجاورته ، فرجع الى قومه وقال : بكل وادٍ بنو سعدٍ.وكان قد أغار على بني الحارث بن كعب فقتل منهم وأسر وجدع وخصى ثم بنى أطماً وبنت الملوك حول ذلك الأطم مدينة صنعاء ، فهي اليوم قصبتها وهو القائل :

يا قوم من عاذري من الخُدعّة والمسُ والصبحُ لا فلاح مَعَهْ

فَصِلْ حبالَ البعيد إن وصـل الحبل وأقصِ القريب أن قطعهْ

وأقنع من العيش ما أتاك به مَنْ قَرَّ عيناً بعيشهِ نَفَعـــهْ

قد يجمع المال غيرُ آكلــه ويأكلُ المال غيرُ من جَمَعـهْ

لا تُهين الفقير عَلَّــك أَن تخشع يوماً والدهرُ قد رفعهْ

والخُدعَهْ قبيلة من تميم وهو ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.



14- المخبَّل السَّعدي (1)

والمخبَّل هو المجنون ، وبه شمي الشاعر قال أبو عمرو بن العلاء : أسمه ربيعة بن مالك وهو من بني شمّاس بن لأي بن أنف الناقة ، وسمّاه الحافظ في الأصابة الربيع بن ربيعة بن عوف ، وكنيته أبو يزيد ، وهو الذي أشار أليه الفرزدق في قوله :

وَهَبَ القصائدَ لي النوابغُ إذ مضوا وأبو يزيد وذو القروح وجَرْوَلُ

وهو أحد الفحول التميمية مخضرم ، عمر طويلاً ومات في خلافة عثمان بن عفّان وأسمه ربيعة لأبن عوف بن قتّال بن جعفر أنف الناقة بن قريع بن عوف بن كعب المزروع بن سعد الفزر بن زيد مناة أبن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن زار بن معد بن عدنان.

هاجر وأبنه الى البصرة وسكن فيها وولده كثيرون بالأحساء وهم شعراء ، وكان هجا الزبرقان أبن بدر، وذكر أخته خُليدة ، ثم مرَّ بها بعد حين وقد أصابه كسرٌ وهو لا يعرفها فآوته وجبرت كسره فلمّا عرفها قال :

لقد ضلَّ حلمي في خُليدةَ ضَلَّةً سأعتبُ قومي بعدها وأتـــوبُ

وأشهد والمستغفر الله إننــي كذبت عليها والهجاءُ كـــذوبُ

ودليل على أن أسمه ربيعة قوله :

إذا قال أصحابي ربيعَ ألا ترى؟ أرى الشخصَّ كالشخصين وهو قريبُ

فلا يعجبنك المرءُ إن كان ذا غنىً ستتركه الأيامُ وهو حريـــــبُ

وذكر ان أبنه شيبان هاجر وخرج مع سعد بن أبي وقّاص لحرب الفرس ، فجزع عليه المخبَّل جزعاً شديداً ، وكان قد اسنَّ وضعف وأفتقر الى أبنه فأفتقده ، فلم يملك الصبر عنه وكاد أن يُغلب على عقله وقال أبياتاً منها:

فإن يك غُصني أصبح اليوم ذاوياً وغصنك من ماء الشباب رطيبُ

فأني حنت ظهري خطوبٌ تتابعت فمشي ضعيف في الرجال دبيبُ

فوصل خبره عمر بن الخطاب فأمر برد أبنه اليه، وكان المخبل يمدح علقمة بن هوذة ويذكر فعله به وما وهبه من ماله يقول فيها :

فجزى الأله سراة قومي نضرةً وسقاهمُ بمشارب الأبرارِ

قومٌ إذا خافوا عثارَ أخيــهم لا يُسلمون أخاهم لعثارِ

أمثال علقمة بن هوذة إذ سعى يخشى على متالف الأمصارِ

أثنوا عليَّ وأحسنوا وترافدوا لي بالمخاضِ البُزل والأبكارِ



15- مَعْن بن أَوس

هو معن بن أوس بن نصر بن زياد بن أسحم بن زياد بن أسعد بن أسحم بن ربيعة بن عدي بن ثعلبة بن ذؤيب بن عَدّاء بن عثمان بن مزينة بن أُد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.هذا ما ساقه أبو الفرج من نسبه ثم قال : نسبوا الى مزينة وهي أمرأة أسمها : مزينة بنت xxx بن وبرة من قضاعة وأبوهم أسمه عمرو بن أد بن طابخة تزوجها عمرو بن أد فولدت له عثمان أبن عمرو بن أُد بن طابخة.

وعمرو مزينة هو أخو مر أبو تميم فهو عم تميم بن مر بن أد بن طابخة ولكونه يذكر بأنه مازني عد من شعراء تميم وفرسانهم وأنما يجب أن يكون لقبه المزيني ، وهو شاعر فحل من فحول الشعراء مجيد مخضرم أدرك الاسلام وله مدائح في بعض الصحابة فقد مدح عبد الله بن جحش وعمر بن أبي سلمة المخزومي ومدح الخليفة عمر بن الخطاب بقصيدته التي أولها :

تأوَبه طيفٌ بذاتِ الجراثمِ فنام رفيقاه وليسَ بنائمِ

وعُمرَ الى أيام الفتنة بين عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم الأموي ، وكان معاوية بن أبي سفيان يفضل مزينة في الشعر ويقول : كان أشعر أهل الجاهلية منهم زهير وكان أشعر أهل الاسلام منهم أبنه كعب ومعن بن أوس.

كان معن ميناثاً ويحسن صحبة بناته وتربيتهنَّ ، فولد لبعض عشيرته بنت فكرهها وأظهر جزعاً من ذلك فقال معن :

رأيت رجالاً يكرهون بناتهم وفيهنَّ لا تكذَب نساءٌ صوالحُ

وفيهنَّ والأيام تعثر بالفتى نوادبُ لا يمللنه ونوائـــحُ

مر به عبيد الله بن العبّاس بن عبد المطلب وقد كفَّ بصره ، فقال له يا معن كيف حالك ؟ فقال له : ضعف بصري وكثر عيالي وغلبني الدين ، قال : وكم دينك ؟ قال : عشرة آلاف درهم ، فبعث بها اليه ثم مرَّ به من ألف فقال له : كيف أصبحتّ يا معن ؟ ، فقال :

أخذت بعينِ المال حتى نهكتـــُه وبالدين حتى ما أكاد أدانُ

وحتى سألت القرضَ عند ذوي الغنى وردَّ فلانٌ حاجتي وفلانُ

فقال له عبيد الله : الله المستعان ، إنا بعثنا اليك بالأمس لقمة فما لكتها حتى انتزعت من يدك ، فأي شيء للأهل والقرابة والجيران ، وبعث اليه بعشرة آلاف درهم ، فقال معن يمدحه :

إنك فرع من قريشٍ وأنما تمجُّ الندى منها االبحور الفوارعُ

ثووا قادة للناسِ بطحاءِ مكة لهم وسقايات الحجيج الدوافـعُ

فلما دعوا للموتِ لم تبكِ منهم على حادث الدهر العيون الدوافعُ



16- جَرير بن عَطيَّة

هو جرير بن عطية بن حذيفة بن بدر بن سلمة بن عوف بن كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مُرّ بن أد بن طابخة بن الياس بن مُضر بن نزار بم معد بن عدنان ، أحد فحول شعراء تميم المشهورين وأصلبهم موقفاً ومهاجاة.

يكنى أبا حزرة ولقب الخطفي لقوله :

يَرفعنَ للّيل إذا ما أسدفا أعناقَ جِنّانٍ وهاماً رُجَّفا

وعنقاً بعد الكلال خيطفاس

وجرير والفرزدق والأخطل هؤلاء الثلاثة من المقدّمين على شعراء عصرهم إلاّ تعرض لهم فأفتضح وسقط وبقوا يتصاولون.

علة أن الأخطل أنما دخل بين جرير والفرزدق في آخر أمرهما وقد أسنَّ ونفذ أكثر عمره ، وهو وإن كان له فضله وتقدمه ، فليس نجره من نجار هذين الفحلين في شيء.

ولجرير وأخوه عطاء عقب منتشر في الجزيرة العربية والعراق ، فمن أخيه عطاء أبو الزحف الشاعر وكسيب بن عطاء أحد المعروفين والفرسان وأولاده مسحل وكليب ، أنظر كيف يتكرر أسم كليب.أما جرير فله من الأبناء : نوح وبلال وعكرمة وحزرة ، فمن بلال : نوح بن بلال وحجناء بن نوح الشاعر والمغيرة بن حجناء الشاعر ، ومن بلال عقيل بن بلال الشاعر وولده عمارة بن عقيل الشاعر ويدعون هؤلاء وغيرهم من بني زيد بن كليب وعاوية بن كليب ومنقذ بن كليب وعوف بن كليب وأنس بن كليب وعذار بن أنس بن كليب يدعون ببني كليب وهو بطن منتشر في العراق فأين ذهبت بهم سبل النساب والى أي الأنساب نسبوهم وفي أي متاهة القوهم.

وقد أخذ الأصفهاني أبو الفرج نسب جرير من مجموعة من النساب منهم الفضل بن الحُباب الجمعي ومحمد بن سلام صاحب الطبقات الجمحي ومحمد بن العباس اليزيدي وعلي بن سليمان الأخفش وأبو سعيد السكري عن محمد بن حبيب التيمي وابراهيم بن سعدان عن ابي عبيدة معمّر بن المثنى.وأم جرير أم قيس بنت معيد بن عمير بن مسعود بن حارثة بن عوف بن كليب بن يربوع وأم أبيه عطية، النوّار بنت يزيد بن عبد العُزى بن مسعود بن حارثة بن عوف بن كليب.

وفي معرض قال غسان بن ذهيل في هجائه لجرير :

ستعلم ما يغني معيد ومعرض إذا ما سليط غرقتك بحورها

يقول أبن سلام عن يونس : ما شهدت مشهداً قط قد ذكر فيه جرير والفرزدق فأجتمع أهل المجلس على أحدهما.

وكان أبو عبيدة يشبّه جريراً بالأعشى والفرزدق بزهير والأخطل بالنابغة وقال : يحتج من قدم جريراً بأنه كان أكثرهم فنون شعر واسهلهم ألفاظاً وأقلهم تكلفاً وأرقَّهم نسيباً ، وكان ديّناً عفيفاً وقال : جرير كان أشبههما وانسبهما.

وقال أبو عمرو الشيباني ، قال خالد بن كلثوم : ما رأيت أشعر من جرير والفرزدق بيتاً مدح فيه قبيلتين ، وهجا قبيلتين :

عجبت لعجلٍ إذ تُهاجى عبيدها كما آل يربوعٍ هجوا آل دارمِ

ويعني بعبيدها بنو حنيفة ، وقال جرير بيتاً هجا فيه أربعة قبائل :

إن الفرزدق والبعيث وأمَّة وأبا البعيث لَشرُّ ما إستــار

قال : وقال جرير : لقد هجوت التيم في ثلاث كلمات ما هجا فيهن شاعر شاعراً قبلي ، قلتُ :

من الأصلاب ينزل لؤمُ تيمٍ وفي الارحــام يخلق والمشيمِ

قال محمد بن سلام : رأيت إعرابياً من بني أسد أعجبني ظرفه ، وروايته ، فقلت له : أيّهما عندكم أشعر؟! قال : بيوت الشعر أربعة : فخرٌ ومديح ، وهجاءٌ ، ونسيب ، وفي كلها غلب جرير ، قال في الفخر:

إذا غضبت عليك بنو تميمٍ حسبت الناس كلَّهُم غِضـابا

والمديح : ألستم خيرَ من ركب المطايا وأندى العالمين بطــون راحِ

والهجاء : فَغُضَّ الطَّرفَ إنّكَ من نميرٍ فلا كعباً بلغتَ ولا كلابــا

والنسيب: إنَّ العيونَ التي في طرفها حَوَرٌ قتلننا ثم لم يُحيينَ قتلانـــا

قال أبن سلام : وبيت النسيب عندي :

فلّما التقى الحيّان اُلقيتِ العصا ومات الهوى لمّا أُصييبت مقاتِلُهْ

قال أبو عبيدة عن أبن سلام : تنازع في جرير والفرزدق رجلان في عسكر المهلّب بن أبي صفرة ، فارتفعا اليه وسألاه ، فقال : لا أقول بينهما شيئاً ولكنّي أدلكما على من يهون عليه سخطهما عبيدة بن هلال اليشكري وهو في عسكر الخوارج ، وكان بأزائه مع قطري بن الفجاءة ، وبينهما نهر ، وقال عمر بن شبَّة : في هؤلاء الخوارج من تهون عليه سبال كل واحد منهما ، فأمّا أنا فما كنت لأعرِّض نفسي لهما ، فخرج أحد الرجلين وقد تراضيا بحكم الخوارج ، فبدر من الصف ثم دعا بعبيدة بن هلال للمبارزة فخرج اليه ، فقال : إني أسألك عن شيء تحاكمنا اليك فيه ، فقال : لعنكما الله ولعن جريراً والفرزدق ، أمثلي يُسأل عن هذين الxxxين قالا: لا بد من حكمك ، قال : فأنّي سائلكم قبل ذلك عن ثلاث ، قالوا : سل ، قال : ما تقولون في امامكم إذا فجر ؟ ، قالوا : نطيعه وإن عصى الله عز وجل ، قال قبحكم الله ، فما تقولون في كتاب الله وأحكامه ؟ قالوا : ننبذه وراء ظهورنا ونعطّل أحكامه ، قال: لعنكم الله اذاً فما تقولون في اليتيم ؟ ، قالوا : نأكل ماله ونفعل بأمه ، قال : أخزاكم الله اذاً ، والله لقد زدتموني فيكم بصيرةً ، ثم ذهب لينصرف فقالوا له : ان الوفاء يلزمك ، وقد سألتنا فأخبرناك ولم تخبرنا ، فرجع ، فقال : من الذي يقول :

إنّا لنذعر يا قفير عــدوَّنا بالخيل لاحقةً ألأباطلِ قودوا

وتحوط حوزتنا وتحمي سرحنا جزءٌ ترى لمغارها أخـدودا

أجرى قلائدها وقدد لحـمها ألاّ يَذُقنَ مع الشكائم عودا

وطوى القيادُ مع الطراد متونها طيَّ النجار بحضرموت برودا

قالا : جرير ، قال : فهو ذاك ، فأنصرفا ، ومن خلال المحاورة يظهر ان الخوارج هم ليسوا خارجين عن الدين وأنما خارجين على سلطان الجور والظلم وتعطيل الدين فهم إذاً ثوار يقاومون الظلم ويصححون مسار الدين وأتجاه الحكم الاسلامي.

قال الاصمعي : إن جريراً كان ينهشه ثلاثة وأربعون شاعراً فينبذهم وراء ظهره ، ويرمي بهم واحداً واحداً ، ومنهم من كان ينفحه فيرمي به وثبت له الفرزدق والأخطل ، وقال جرير : والله ما يهجوني الأخطل وحده ، وإنه ليهجوني معه خمسون شاعراً كلهم عزيز بدون الأخطل وذلك إنه كان أذا أراد هجائي جمعهم على شراب فيقول هذا بيتاً وينتحل هو القصيدة بعد أن يتمموها.وقال الفرزدق : اني وأيّاه لنغترف من بحر واحد وتضطرب دلاؤه طول النهَّر وكان جرير ميدان الشعر من لم يجر فيه لم يرو شيئاً ، وكان من هاجى جرير فغلبه جرير أرجح عندهم ممن هاجى شاعر آخر غير جرير فغلبه.تذاكر جرير والفرزدق في حلقة يونس بن معاوية بن أبي عمرو بن العلاء ، وخلف الأحمر ، مسمع وعامر أبنا عبد الملك المسمعيان الشيبانيان ، فسمعت عامراً وهو شيخ بكر بن وائل يقول : كان جريراً والله أنسبهما وأسبهما وأشبهها.مر ركب بالراعي النميري وفيه رجل يغني بيتين لجرير وهما :

وعادٍ عوى من غير شيءٍ رميته بقارعة أنفاذُها تقطر الدِّما

خروج بأفواه الرواة كأنهــا قَرا هندواني إذا هُزَّ صَمّا

فأتبعه الراعي رسولاً يسأله لمن البيتان ؟ قال : لجرير ، قال الراعي : لو أجتمع على هذا جميع الجن والأنس ما أغنوا فيه شيئاً ، ثم قال لمن حضر ، ويحكم أ ألام على أن يغلبني مثل هذا .

قال أبن سلام : وسألت بشاراً المرَّعث ، أيُّ الثلاثة أشعر ؟ ، فقال : لم يكن الأخطل مثلهما ولكن ربيعة تعصبت له وأفرطت فيه ، قلت : فهذان ؟ قال : كانت لجرير ضروب من الشعر لا يحسنها الفرزدق ، ولقد ماتت النّوار فقاموا ينوحون عليها بشعر جرير ، فقلت لبشار : وأيُّ شيءٍ لجرير من المراثي إلاّ التي رثى بها أمرأته ، فأنشدني لجرير يرثي أبنه سوادة ، ومات بالشام :

قالوا نصيبك من أجرٍ فقلت لهـم كيف العزاءُ وقد فارقتُ أشبالي

فارقني حين كفَّ الدهرُ من بصري وحين صرتُ كعظمِ الرِّمة البالي

أمسى سوادةُ يجلو مُقلتي لحسـمٍ بازٍ يُصرصرُ فوقَ المربأ العـالي

قد كنتُ أعرفه منّي إذا غَلِقـت رهنُ الجياد ومَدَّ الغايةَ الغـالي

وعن المغيرة بن حجناء وعمارة بن عقيل قالا : خرج جرير الى دمشق يؤم الوليد ، فمرض أبن له يقال له سوادة ، وكان به معجباً ، فمات بالشام ، فجزع عليه ورثاه جرير فقال :

أودى سوادةُ يجلو مقلتي لَحِمً بازٍ يُصرصر فوق المربأ العالي.

قال رجل : دخلت على الفرزدق فما سألني عن شيءٍ حتى أجبته ثم سألته عن جرير فقال : أعن أبن الخطفي تسألني ، ثم قال : قاتله الله ، فما أخشن ناحيته وأشرد قافيته ، والله لو تركوه لأبكى العجوز على شبابها ، والشابة على أحبابها ، ولكنهم هرّوه فوجدوه عند الهراش نابحاً وعند الجراء قارحاً وقد قال بيتاً لأن اكون قلته أحبُّ إليّ مما طلعت الشمس وهو :

إذا غضبت عليك بنو تميم حسبت الناس كلَّهُم غضابا

قال أبو عبيدة نزل الفرزدق على الأحوص حين قدم المدينة ، فقال الأحوص : ما تشتهي ؟! قال : شواء وطلاء وغناء ، قال الأخوص ذلك لك ومضى به الى قينة في المدينة فعنته

ألا حيَّ الديار بسُعـــدَ أحبُّ لمحبِّ فاطمة الديـار

إذا ما حل أهلك يا سليمى بدارة صلصلٍ شحطوا مزار

أراد الظاعنون ليحزنـوني فهاجوا صدعَ قلبي فأستطار

ففال الفرزدق : ما أرقّ أشعاركم يا أهل الحجاز وأملحها قال الأحوص : أو ما تدري لمن هذا الشعر ؟ قال : لا والله ، قال : فهو والله لجرير يهجوك به ، فقال : ويلٌ لأبن المَراغة ، ما كان أحوجه مع عفافة الى صلابة شعري ، وأحوجني مع شهواتي الى رِقَّة شعره ؟!

قدم جرير المدينة فحشد الناس له ، فبينما هو جالس ونحن محتشدون عليه قام لقضاء حاجته إذ جاء الأحوص فقال : أين هذا ؟ فقلنا : قام آنفاً ، ما تريد منه ؟ ، قال : أخزيه والله إن الفرزدق لأشعر منه وأشرف ، فأقبل جرير علينا ، وقال : من الرجل ؟ قلنا : الأحوص بن محمد أبن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، قال : هذا الخبيث أبن الطيّب ، ثم أقبل عليه فقال : قد قلت :

يقرُّ بعيني ما ما يقرُّ بعينها وأحسن شيءٍ ما به العينُ قرَّتِ

فأنَّه يقرُّ بعينها أن يدخل فيها مثل ذراع البكر أفيقر ذلك بعينك ؟ ، قالَ وكان الأحوص يرمى بالأبنة ، فأنصرف وأرسل اليه بتمر وفاكهة ، وأقبلنا نسأل جريراً وهو في مؤخر البيت وأشعب عند الباب ، فأقبل أشعب يسأله ، فقال جرير له : والله إنك لأقبحهم وجهاً ولكنّي أراك أطولهم حسباً ، وقد أبرمتني ، فقال : أنا والله أنفعُهم لك فأنتبه جرير فقال : كيف ؟ قال : إنّي لأملِّح شعرك وأندفع يغنيه قوله :

يا أخت ناجية السلام عليكم قبل الفراق وقبل لوم العُذل

لو كنت أعلم أن آخر عهدكم يوم الفراق فعلتُ ما لم أفعل

أرسل الحجّاج على جرير فلما دخل عليه قال : أيه يا عدوَّ الله ، علام تشنُم الناس وتظلمهم ؟ فقلت : جعلني الله فداءَ الأمير ، والله أني ما أظلمهم ولكنهم يظلمونني فأنتصر ، مالي ولابن أم غسان ، ومالي وللبعيث ومالي وللفرزدق ومالي وللأخطل ومالي وللتميمي حتى عدّدهم واحداً واحداً.فقال الحجّاج : ما أدري مالك ولهم ، قال : أخبر الأمير أعزّه الله : أما غسّان بن ذُهيل فأنه رجل من قومي هجاني وهجا عشيرتي ، وكان شاعراً ، قال : فقال لك ماذا ؟ قال : قال لي

لعمري لئن كانت ببجيلة زانَها جرير لقد أخزى كليباً جريرُها

رميت نضالاً عن كليب فقصَّرت مراميك حتى عاد صفراً جفيرها

ولا يذبحون الشاة الاّ بميســر طويلٌ تناجيها صغارُ قدورهـا

قال الحجّاج ، فما قلت له ، قال : قلت :

ألا ليت شعري عـن سليطٍ ألم تجد سليطٌ سوى غسّان جاراً يجيرها

فقد ضمّنوا الأحساب صاحب سوءَةٍ يُناجي بها نفساً خبيئاً ضميرُهـا

كأنَّ سليطاً في جواشنها الخُــصى إذا حَلَّ بين الأملحين وقيرهـا

عجبت من الداعي جحيشاً وصائدا ًوعيساءُ يسعى بالعلاب نفيرها

قال : ثم من ؟ قال : البعيث ، قال : مالك وله ؟ ، قال : أعترض دون أبن أم غسان يفضله عليَّ ويعنيه. وحينما نركز على تحليل الشعر الذي ناقض به جرير غسان بن ذُهيل الجحيشي الزبيدي السليطي ، نرى إن قبيلة الجحيش في العراق تدعى أنها من زبيد وهذا صحيح ولكن أي زبيد هذا ؟ إنه زبيد بطن من سليط التميمي فهم بطن من تميم العدنانية والجحيش أحد قبائل زبيد وهو واقع قائم ولكن ذهب النساب في العراق وبخاصة نساب زبيد يدعون إنَّ زبيدهم هذا هو المنحدر من أحفاد عمرو بن معد يكرب الزبيدي المذحجي الذي تؤكد الحقائق التاريخية أنهم لا وجود لهم في العراق وهذا الوهم الذي يصرون إصرار الأعمى الأصم عليه دون حجة تدحض توجه الحقائق التأريخية بالأتجاه الذي يعاكسهم.

ونعود الى خبر جرير والحجاج فقال الحجاج : ثم من ؟ قال : البعيث ، قال الحجّاج : ومالك وله ؟ قال : اعترض دون أبن أم غسّان يفضِّله عليِّ ويعينه ، قال : فما قال لك ؟ ، قال : قال لي :

كليبٌ لئام الناس قـد تعلموا وأنت إذا عدّت كليبٌ لئيمُها

أترجو كليبٌ أن يجيء حديثها بخير وقد أعيا كليباً قديمــها

قال : فما فلت له ؟ ، قال : قلت :

ألم ترَ أَنّي قد رميت ابن فرتنى بصمّاء لا يرجو الحياة أميمُها

له أم سوءٍ بئس ما قدَّمت له إذا فَرَطُ الأحساب عُدَّ قديمُها

قال الحجّاج : ثم مَنْ ؟ قال : الفرزدق ، قال : ومالك وله ؟ ، قال : قلت : أعان البعيث عليَّ ، قال : فما قلتَ له ؟ قال : قلت :

تمنّى رجالُ من تميـم لي الرَّدى وماذاد عن أحسابهم ذائدٌ مثلي

كأنّهم لا يعلمون مــواطني وقد جرّبوا أنى أنا السابقُ المبلي

فلو شاء قومي كان حلمي فيهم وكان على جُهّال أعدائهم جهلي

وقد زعموا أنَّ الفرزدق حَيَّــة وما قتل الحيّات من أحدٍ قبلـي

قال الحجّاج : ثم من ؟ ، قال : قلت الأخطل ، قال : مالك وله ؟ ، قلت رشاه محمد بن عمير بن عطارد زقاًّ من خمر وكساه حُلّةً على أن يفضّل عليَّ الفرزدق ، ويهجوني ، قال : فما قال لك ؟ ، قال:

إخسأ أليك كليبُ إنَّ مجاشعاً وأبا الفوارس نهشلاً أخوان

وإذا وردتَ الماء كـان لدارمٍ جُماتُه وسهولةُ الأعطــان

وإذا قذفت أبـاك في ميزانهم رجحوا وشال أبوك في الميزانِ

قال : فما قلت له ؟ ، قال : قلت :

ياذا العباءةِ إنَّ بشراً قد قضى الاّ تّجُوزَ حكومةُ النشوانِ

فدعوا الحكومة لستُم من أهلها إنّض الحكومة في بني شيبانِ

قتلوا كليبكُم بلقحةِ جارهـم يا خزرَ تغليبَ لستُم بهجانِ

قال : ثم من ؟ قال : عمر بن لجأ التيمي ، قال : مالك وله ؟ قال : قلت بيتاً من شعر فقبَّحه وقال على غير ما قلتُه فأنا قلت :

لَقومي أحمى للحقيقةِ منكمُ وأضربُ للجبّار والنَّقعُ ساطعُ

وأوثق عند المرهفاتِ عشية لحاقاً إذا ما جرَّد السيف لامعُ

فقال أني قلت :

وأوثقُ عند المردفات عشيـةً لحاقاً إذا ما جرَّدَ السيفُ لامعُ

فقال : لحقتهن عند العشيّ ، وقد أخذت غُدوةً ، والله ما يُمسينَ حتى يُفضحنَ ، قال : فما قلت له ؟ ، قال :قلت له :

يا تيمُ تيمَ عديَّ لا أبا لكم لا يوقعنَّكُم في سوءة عُمَـــرُ

خَلَّ الطريق لمن يبني المنارَبه وأبرز ببرزة حيث أضطرك القّدَرُ

حتى أتى على الشعر ، قال : ثم من ؟ قال : سراقة بن مرداس البارقيّ ، قال مالك وله ؟ قال : قلت : لا شيء حمله بشر بن مروان وأكرهه على هجائي ثم بعث اليَّ رسولاً وأمرني أن أجيبه ، قال : فما قال لك ؟ ، قال : قال

إنَّ الفرزدق برَّزت أَعراقُه عفواً وغُودرَ في الغُبار جريرُ

ما كنت أوّلَّ محمرِ قعدت به مسعاتُه إنَّ اللئيم عثــورُ

هذا قضاءُ البارقيّ وإنــّه بالميل في ميزانكم لبصيــرُ

قال : فما قلت له ؟ ، قال : قلت :

يا بشرُ حَقَّ لوجهك التبشــيرُ هلاّ غضبتَ لنا وأنت أميرُ

بشرٌ أبو مروان إن عاسرتــه عِسرٌ وعند يساره ميسـورُ

إنَّ الكريمة ينصُرُ الكرمَ ابنهــا يا آل بارقَ فيمَؤ سُبَّ جريرُ

وكسحتَ بأستك للفخارِ وبارقٌ شيخان أعمى مقعدٌ وكسيرُ

قال: ثم من وهكذا تسير المحاورة التي أعتقد أنها موضوعة وضعت لمسامرة الخلفاء والأمراء العباسيين لأنها تختم في ختمات قصص ألف ليلة وليلة يقول الراوي : وطلع الصبح فنهض ونهضت وهو مشابه لأدرك شهرزاد الصباح.

ولجرير من الأبناء : سوادة وحزرة وعكرمة وبلال ونوح ولأخيه عطاء بن عطية : أبو الزحف وكسيب ومكسيب أبنه كليب ولكليب هذا عذار وأبنه مسعود بن عذار وأخو كليب مسحل ويقول أبن قتيبة في كتابه الشعر والشعر(1) : كان عطية أبو جرير مضعوفاً ، وكان له أخوان من أمه أم قيس بنت معبد من بني كليب بن يربوع هم : عمرو بن عطية وأبو الورد بن عطية ، وعمر نيفاً وثمانين سنة ، ومات باليمامة ويكنى أبا حزرة ، وكان له عشرة من الولد فيهم ثمانية ذكور منهم بلال بن جرير وكان أفضلهم وأشعرهم ويكنى أبا زافر ، وقتل له أربعة بنين ولبلال عقب منهم عمارة بن عقيل بن بلال وهو القائل في دينار ويحيى أبني عبد الله:

ما زال عصيانُنا لله يُسلُمنا حتّى دُفعنا الى يحيى ودينـــارٍ

الى عليجَين لم تقطع ثمارهما قد طال ما سجدا للشمس والنارِ

وكان بلال نزل برجل يقال له مسعود بن طعمة من بني بيدعة ، فلم يُحسن قراه ، فقال :

أمسعود أنت اللئيم الأثيم كأنك قنفذةٌ في ضَــعَهْ

سمعنا له إذ نزلنا بـــه كلاماً كما تنطق الضفدعهْ

فأي اللئيمين أشبهتـــه أطعمة أم أمَّكَ الكوتـعهْ

عددنا عدياً وآباءَهُــم فَشَرُّ عَديٌّ بنو بَيْدَعــهْ

فما أعطش الضيف لمّا غدا من البيدعات وما أجوعه

وقال بلال في قوم من بني فقيم يقال لهم بنو ناشرة :

عددنا فقيماً وآباءَهُم فشَرُّ فقيمٍ بنو ناشره

ومن ولد جرير عكرمة بن جرير ، وكان شاعراً ، ونوح بن جرير وكان شاعراً وهو غير مشهور وجرير من فحول شعراء الاسلام ، ويُشبَّه من شعراء الجاهلية بالأعشى ، وكان أبو عمرو أبن العلاء يقول أبو عمرو بن العلاء يقول : هما بازيان يصيدان ما بين العندليب الى الكركي سمع الراعي النميري:

وعاوٍ عوى من غير شيءٍ رمَيتُهُ بقافيةٍ أنفاذُها تقطُرُ الدِّمـا

خروج بأفواه الرُّواة كأنَّهــا قِرى هُندواني إذا هُزَّ صمما

فقال الراعي لمن هذا ؟ قيل لجرير : فقال الراعي : لعنة الله على مَن يلومني أن يغلبني مثل هذا

وهو القائل أنا لا أبتدي ولكن أعندي ، وقال مروان بن أبي حفصة الشاعر :

ذهب الفرزدق بالفخار وإنمّا حُلوُ القريض ومُرُّه لجريرِ

وكان جرير مقيماً بالمروت من البادية ، والفرزدق بالعراق ، وهما يتهاجيان ، فارسلت بنو يربوع الى جرير أنك مقيم بالمروت ليس عندك أحد يروي عنك والفرزدق بالعراق قد ملأها عليك منذ سبع حجج ، فأنحدر الى العراق فأقام بالبصرة ، ولذلك يقول :

وإذا شهدتُ لثغرِ قومي مشهداً آثرت ذاك على بنيَّ ومالي

ومن جيّد شعر جرير قوله :

تعالوا نحاكمكم وفي الحقِّ مقنعٌ الى الغُرِّ من أهل البطاحِ الأكارمِ

فإنَّ قريشَ الحقِّ لم تتبَع الهوى وام يرهبوا في الله لومةَ لائــمِ

فإني لراضٍ عبد شمس وما قضت وأرضى بحكم الصيد من آل هاشمِ



17- المستوغر بن ربيعة (1)

هو المستوغر بن ربيعة بن كعب بن سعد وفي معجم الشعراء هو المستوغر وأسمه عمرو بن ربيعة أبن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مُر بن أُد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. مات في صدر الاسلام ، ويقال أنه عاش الى أول أيام معاوية وهو أحد المعمّرين يقال على ذمة أبي حاتم السجستاني انه عاش ثلاثاً وثلاثين وثلاثمائة سنة ، وقال آخرون بل ثلاثمائة وثلاثين سنة وذكر النسابون أنه عاش ثلاثمائة وعشرين سنة فأدرك الاسلام أو كاد يدرك أوله ، وقال أبن سلام ، كان المستوغر قديماً وبقي بقاءً طويلاً حتى قال :

ولقد سَئِمتُ من الحياة وطويلها وعَمِرتُ من عدد السنين مئينا

هل ما بقى إلا كما قد فاتنـا يومٌ يمرُّ وليلةٌ تحدونــــا

وقال المفضل الضبي : عاش زماناً طويلاً ، وكان من فرسان العرب قبل الاسلام ، وكان رجل من فتيان قومه يجلس اليه وللرجل صديق من الفتيان يقال له عامر ، وكان الفتى يقول لعامر : إنَّ امرأة المستوغر صديقة لي وهو يطيل الجلوس ، فأحب أن تجلس معه ، حتى إذا أراد القيام تثاءبت ، ورفعت صوتك بالثواء حتى أسمع وأنصرف من عندها من قبل أن يفاجأنا ونحن على حالنا تلك.وكان الفتى صديقاً لأم عامر فاراد ان يشغله بحفظ المستوغر ، فيخالف الفتى الى أم عامر ، فيكون معها، حتى اذا سمع التثاؤب يخرج.ففطن المستوغر لعامر وما يصنع ، فأشتمل سيفه وجلس حتى إذا لم يبق غيره وغير عامر ، قال : ألا ترى والذي أحلف به لئن رفعت صوتك لأضربنك بالسيف ، فسكت عامر ، فقال له المستوغر قم معي، فقام الفتى معه الى بيت المستوغر فإذا امرأته قاعدة بزينتها ، فقال : هل ترى من بأس ؟ ، قال : ما أرى بأساً ، قال المستوغر : لإانطلق بنا الى أهلك فأنطلقا ، فإذا هو بالفنى متبطناً أم عامر معها في ثوبها ، فقال له المستوغر : أنظر الى ما ترى ، ثم قال : لعلّني مُضلّل كعامر ، قال أبو حاتم وأنما المثل حسبتني مضللاً كعامر ، فذهب قوله مثلاً ولقب بقول قاله :

ينشُّ الماء في الرَّبلات منها نشيش الرَّضفِ في اللَّبنِ الوغيِرِ

وذكر المرزباني له :

إذا ما الكرءُ صمَّ فلم يناجي وأودى سمعه إلاّ ندايـا

ولاعب بالعشي بني بنيـه كفعل الهر يحرّش العظايا

فذاك الهم ليس لــه دواءٌ سوى الموت المنطق بالمنايا

وقال أبن قتيبة إن المستوغر مر مرة بعكاظ يقود أبن أبنه خرفاً ، فقال له هو ؟ يا عبد الله أحسن أليه ، فطال ما أحسن إليك ، قال : أو تدري من هو ؟ قال : نعم ، هو أبوك أو جدك ، قال : هو والله أبن أبني ، قال الرجل : لم أر كاليوم في الكذب ولا مستوغر بن ربيعة ، قال : فأنا المستوغر بن ربيعة ، قال أبو عمرو بن العلاء : عاش المستوغر ثلاث مائة سنة وعشرين سنة.

وقال المرزباني بين مضر بن نزار وبين المستوغر تسعة آباء ، ويقال أنه عاش الى أول أيام معاوية وهو الذي أمر بهدم البيت الذي كانت ربيعة تعظمه في الجاهلية ، وهو عمرو بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.ولم يذكره الاستاذ حسين حسن في كتابه أعلام تميم.



18- محمّد بن عمير

هو محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم التميمي ودارم أبن مالك عرف بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

كان أميراً على أذربيجان سنة 66هـ بعثه المختار الثقفي بعد انتصاره على عبيد الله بن زياد في الكوفة، وخلال معارك المختار مع شبث بن ربعي ، قال المختار لقائده الأشتر وهو ابراهيم ، سر الى مضر وعليهم شبث بن ربعي ومحمد بن عمير ، وهذا قبل ذهابه الى أذربيجان وقد لاذ به الشاعر مسكين الدارمي واحتمى به وهو أحد أشراف تميم والعرب وقد قال فيه الشاعر :

علم القبائل من معدٍ وغيرها إن الجواد محمد بن عطارد

وذكرت بنو دارم يوماً بحضرة عبد الملك بن مروان ، فقيل له : قوم لهم حظ ، فقال عبد الملك أتقولون ذلك ، وقد مضى منهم لقيط بن زرارة ولا عقب له ؟ ، ومضى القعقاع بن معبد بن زرارة ولا عقب له ، ومضى محمد بن عمير بن عطارد بن زرارة ولا عقب له ، والله لا تنسى العرب هؤلاء الثلاثة أبداً ، وعلى رغم هذه الأقوال فقد نسب اليه أبن حزم القاضي بشر بن قطن اللجلاج(1) وفي عام 47 هـ كان محمداً مع الامام علي محارباً بارزاً(2).

هجر محمد العراق في زمن الحجاج بن يوسف الثقفي الى الشام لعدم أحتماله حكمه وقسوته ، وفي أمارة بشر بن مروان على العراق كان رسوله الى الشاعر الأخطل يطلب منه الأنتصار للفرزدق على جرير ، فهجاه جرير.واستطاع أن يصلح بين بشر بن مروان وبين الفرزدق ويزيل غضبه على الفرزدق ثم يكتب له بذلك يستقدمه الى الكوفة.وكانت بنو أسد تغضب على شعرائها إذا ذمّوا الفرزدق ومحمداً بن عمير ، وتهددهم إذا لم يرضوه.وقد ذكر محسن الأمين في أعيان الشيعة إن عمير بن حاجب بن زرارة قاتل يوم الجمعة في صفين وهو على بني تميم فقال عبد الله بن الطفيل العامري 3)

حامت كنانة في حـربها وحامت تميم وحامت أسد

وحامت هوازن يوم اللقاء فما حام منا ومنهم أحــد

لقينا قبائل أنســابهم الى حضرموت وأهل جنـد

فلما تنادوا بآبائهـــم دعونا معداً ونعم المعــد

وقلنا عليٌّ لنا والــدٌ ونحن له طاعة كالــولد



19- مسكين الدّارمي

هو ربيعة بن عامر بن أنيف بن شريح بن عمرو بن عمرو بن عدس بن بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أُد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، ومسكين لقبه ويقال إنه لقب لقوله :

أنـا مسكينٌ لمن أنكرني ولمن يعرفني جـدُّ نَطِقْ

لا أبيع الناسَ عرضي أنني و أبيع الناس عرضي لَنَفَقَ

وقيل لقوله :

سميت مسكيناً وكانت لحاجةٍ وإني لمسكينٌ الى الله راغبُ

وهو صاحب البيت السائر المشهور :

أخاك أخاك إنَّ من لا أخاً له كساعٍ الى الهيجا بغير سلاحِ

وهو شاعر شريف من سادات قومه ، هاجى الفرزدق ثم كافة ، فكان الفرزدق يعد ذلك في الشدائد التي أفلت منها ومن أبياته الرائعة قوله :

وإذا الفاحش لاقى فاحشـاً فهناكم وافق الشَّنُّ الطَبَقْ

أنما الفُحشُ ومن يَعتــادُه كغراب السَّوءِ ما شاء نَعَقْ

أو xxxx السَّوءِ ان أشبعتـهُ رَمَحَ الناس وإن جاعَ نَهَقْ

أو علامِ السَّوءِ إن جوَّعتـهُ سرقَ الجارَ وإن يُشبَعْ فسقْ

أيّها السائلُ عن من قد مضى هل جديدٌ مثلُ ملبوسٍ خَلَقْ

وهو القائل أيضاً :

ناري ونار الجار واحِـدةٌ وإليه قبلي تُنزِلُ القِـدرًُ

ما ضرَّ جاراً لي أجـاورُهُ ألاّ يكونَ لبابِه ستــرُ

أعمى إذا ما جارتي برزَت حتّى يغيّبَ جارتي الخِدرُ

وهي من مكارم الأخلاق ونسبت هذه القصيدة لحاتم الطائي خطأً(1) وقد أورد الشريف المرتضى شعراًُ كثيراً له.

وذكر أن زياداً كان قد أرعى مسكيناً الدارمي حمىً له نباحية العُذيب وهو ماء بالقرب من القادسية بأربعة أميال في عام قحط حتى أخصب الناس وأحيوا ، ثم كتب له ببر وتمر وكساء ، فلما مات زياد رثاه مسكين فقال :

رأيت زيادة الاسلام ولَّتْ جهاراً حين ودعنا زيادُ

فقال الفرزدق يعارضه ، وكان منحرفاً عن زياد لطلبه إياه وإخافته له :

أمسكينُ أبكى الله عينك إنما جرى في ضلالٍ دمعها إذ تحـدَّرا

بكيت على علجِ بميسان كافرٍ ككسرى على عدوانهِ او كقيصرى

أقول له لمّا أتاني نعيّـــه بهِ لا بظبىٍ بالصريمة ِ أعفـــرا

فقال مسكين يجيبه :

ألا أيّها المرء الذي لستُ قاعــداً ولا قائماً في القومِ الا انـبرى ليا

فجئني بعـمٍّ مثـل عمـّي أو أبٍ كمثل أبي أو خالِ صدقٍ كخاليا

كعمرو بن عمرو أو زرارة ذي الندى أو البشر من كلِّ فزعت الروابيا

فأمسك الفرزدق عنه ولم يجبه وتكافا .

وذكر الفرزدق إنه قال : نجوت من ثلاثة أشياء ما أخاف بعدها شيئاً ، نجوت من زياد حين طلبني ، ونجوت من أبنَي رُميلة وقد نذرا دمي ، وما فاتهما أحد طلباه قط ، ونجوت من مهاجاة مسكين الدارمي لأنه لو هاجاني لأضطرني الى هدم شطر حسبي وفخري ، لأنه من بحبوحة نسبي وأشراف عشيرتي ، وكان جرير يومئذ ينتصف منّي بيدي ولساني.

وقال أبو عبيدة :أشعر ما قيل في الغيرة قول مسكــين الدارمـي

ألا أيّها الغائــر المستشيط فـيما تغار إذا لم تُغَـرْ

فما خيرُ عِرسٍ إذا خفتها وما خيرَ عِرسٍ إذا لم تُـزَرْ

وأني سأخلي لها بيتها فتحفظ لي نفــسها أو تـذرْ

تغار على الناسِ أن ينظـروا وهل يَفتن الصالحات النظرْ

إذا الله لم يُعطني حُبَّها فلـن يُعطي الحبَّ سوطَ مُمِـرّ

وكان من أشجع الناس وأشدهم بأساً ، وكان ممن حارب مع المختار بن أبي عبيدة الثقفي ولما فشلت ثورة المختار لحق مسكين بأذربيجان وأميرها محمد بن عمير بن عطارد التميمي وهناك قال قصيدته التي يقول فيها :

عجبت دخنتوس لما رأتــني قد علاني من الشيب خمار

ليتنا قبل ذلك اليـــوم متنا أو فعلنا ما تفعل الأحرارُ

لهف نفسي على شهاب قريشٍ يوم يؤتى برأسه المخـتارُ

وسكن في أيتمه الأخيرة المدينة المنورة وتزهد وأنقطع للعبادة والصلاة وهو صاحب الأبيات التي قالها لأجل بيع الخمار لتاجر عراقي له معرفة به :

قل للمليحة في الخمار الأسودِ ماذا أردت بناسك متعبــدِ

قد كان شمَّر للصلاة ثيــابه حتى قعدت له بباب المسجد



20-الفرزدق

هو همّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بم سفيان بن مجاشع بن دارم بحر بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بم مُرّ بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .

الشاعر الفحل سمّي الفرزدق الجهامة وجهه وغلظه ، والفرزدقة الخبزة الغليظة ، مات الفرزدق بالبصرة وكان بنوه : لبطة ، وسبطة ، وخبطة ، وركضة ، وعاش الفرزدق حتى قارب المائة .

ولم يبق له عقب يذكر ، انقطع عقبه بموت أبنائه(1) وكان جده صعصعة بن ناجية بن عقال أبن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم عظيم القدر قبل الاسلام ، أشترى ثلاثين مؤودة الى أن جاء الأسلام منهنَّ بنت لقيس بن عاصم المنقري ، ثم أتى النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأسلم .

وأم صعصعة قفيرة بنت سكين من عبد الله بن دارم ، وأمها كانت أَمَةٌ وهبها كسرى لزرارة بن عُدَس، فرهنها زرارة لهند بنت يثربي بن عدس ، فوثب أخو زوجها وأسمه سكين بن حارثة بن زيد بن عبد الله بن دارم على الأمة فأحبلها ، فولدت له قفيرة أم صعصعة ، ولهذا كان جرير يعيب الفرزدق بها.وكان لصعصعة قيون منهم جبير ، ووقبان ، وديسم ولذلك جعل جرير مجاشعاً قيوناً ، فقال :

وجدنا جبيراً أبا غالبٍ بعيدُ القرابةِ من معبدِ

ومعبد بن زرارة بن عُدَس ، وحاجب بن زرارة هو الذي رهن قوسه عند كسرى ، ووفى أبنه بالرهن ، فكانت تميم تفتخر بذلك .

وكان يعيبهم جرير بالخزيرة ، وذلك إنَّ ركباً من مجاشع مرّوا قبل الاسلام وهو عجال على شهاب التغلبي ، فسألهم أن ينزلوا ، فقالوا : نحن على عجل من أمرنا ، فقال : لا تجوزوني حتى تصيبوا القرى فحمل اليهم خزيرة ، فجعلوا يأكلونها وهم على ابلهم ، ويعظمون اللقم وذلك يسيل على لحاهم.

وكان للفرزدق أخ يقال له الأخطل أسنُّ منه ، وأبنه محمد بن الأخطل توجه مع الفرزدق الى الشام فمات بها ، ولا عقب له أيضاً.ويعيّره جرير بالقين وكذلك مجاشع كلها فقال :

بسيف أبي رغوان قين مجاشع ضربت ولم تضرب بسيف أبن ظالم

وكان سليمان بن عبد الملك أمر الفرزدق أن يضرب عنق بعض الأسرى ، فأعطاه سيفاً كليلاً فقام الفرزدق ، فضرب به عنق الرجل الأسير فنبا السيف ، فضحك سليمان ، ومن حوله فقال :

لَمْ يَنُبْ سَيفي من رُعبٍ ولا دَهَشٍ عن الأسيرِ ولكن أخَّرَ القَدَرُ

ولما عيَّرهُ جرير ، أجابَهُ الفرزدقُ :

ولا نَقْتُلُ الأسرى ولكن نَفُكَّهُم إذا أثقَلَ الأعناقُ حَمْلُ المَغارمِ

وَهلْ ضَربةُ الروميُّ جاعلةً لكُمُ أباً عن كليبٍ أو أخاً مِثلُ دارمِ

وقال لجرير من قصيدة مناقضة :

فإن تك xxxاً من كليبٍ فأنــني من الّارميين الطوال الشقــائقِ

هم الداخلون البيت لا تدخلونـه على الملك والحامون عند الحقائقِد

ونحن إذا عَدَّت معدٌ قديــمها مكان النواصي من وجوهِ السوابقِ

وكان خلف بن خليفة ظريفاً شاعراً راوية ، وكان أقطع له أصابع من جلود فمَّر بالفرزدق يوماً فقال له: يا أبا فراس من الذي يقول :

هو القين وأبنُ القين لا قينَ مثلَهُ لفطح المساحي أو لجدل الأداهم

وكان البيت لجرير. وخال الفرزدق هو العلاء بن قرظة الضبّي ، وكان شاعراً ، والفرزدق يقول : إنما أتاني الشعر من قبل خالي فقال جرير :

كأن الفرزدق إذ يعوز بخاله مثل الذليل يعوذ تحت القرمل

ومكث الفرزدق زماناً لا يولد له ، فعيرته امرأته النوّار فقال :

قالت أراه واحداً لا أخاً لـه يؤمله في الوارثين الأباعــدُ

قالت تميماً قبل أن يلد الحصى أقام زماناً وهو في الناسِ واحدُ

فولد له بعد ذلك : سبطة ، ولبطة ، وخبطة وركضة من النوّار ، وزمعة ، وليس لواحد من واحد من ولده عقب إلا من النساء .

وحين مات الفرزدق رثاه جرير بقوله :

فجعنا بحمّال الديّات أبن غالب وحامي تميم عرضها والبراجمِ

بكيناك حدثان الفراق وأنمــا بكيناك إذ نابت أمور العظائمِ

فلا حملت بعد أبن ليلى مهيرة ولا شُدَّ أنساع المطىِّ الرواسمٍِ

وقال أبن هبيرة : ما رأيت أشرف من الفرزدق هجاني أميراً ومدحني أسيراً.







--------------------------------------------------------------------------------

(1) أنظر معجم ما أستعجم ج2 ص 458 عبد العزيز البكري – عالم الكتب – بيروت.

(1) الشعر والشعراء ج1 ص 337 أبن قتيبة – المعارف – مصر.

- المفضليات المفضلية 67 المفضل الظبي.

- الأغاني.

- تجريد الاغاني.

(1) أنظر تجريد الأغاني ج1 ق2 ص 1659 ابن واصل الحموي – 1957م.

(1) أنظر الاغاني ج 14 أبو الفرج الاصفهاني – المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشرز ص 69.

(1) الشعر والشعراء ج1 ص 420 أبن قتيبة – دار المعارف – مصر.

- المفضليات المفضليىة رقم 21.

(1) الشعر والشعراء ج1 ص 464 أبن قتيبة – دار المعارف – مصر.

(1) الشعر والشعراء ج1 ص 384 أبن قتيبة – دار المعارف – مصر.

- معجم الشعراء ص 213 المرزباني – دار الكتب العلمية – بيروت.

- المعمرون والوصايا ص 12 لأبي حاتنم السجستاني – البابي – مصر.

(1) أعيان الشيعة ج 37 ص 12 وطبعة الانصاف- بيروت 1956م.

(2) أنظر ص 233 أبن حزم – طبع دار المعارف – مصر ط / 5.

(3) أنظر الكامل للمبرد ج1 ص 308 طبع نهضة مصر .

(1) أنظر معجم الأدباء ج4 ص 206 واللآلي ص 186 و ص 187 وأمالي الشريف المرتضى ج2 ص 120.

(1) أنظر نقائض جرير والفرزدق طبع أوربا – ليدن 1905م والشعر والشعراء ص 471 ومعجم الشعراء ص 486.





21- الأحنف بن قيس

هو صخر بنى قيس بن معاوية بن حصين بن عبادة بن نزال بن مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار أبن معد بن عدنان ، وقال آخرون هو الضحّاك بن قيس ، وقيل صخر ويلقب أحياناً بلقبه.

وكان أبو الأحنف يكنى أبا مالك وقتله بنو مازن قبل الاسلام ، وكان الاحنف يكنى أبا بحر وأتى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قومه يدعوهم الى الاسلام فلم يجيبوا ، فقال الأحنف : أنه ليدعوكم الى الاسلام والى مكارم الأخلاق ، وينهاكم عن ملائمها فأسلموا ، وأسلم الأحنف ولكنه لم يفد الى رسول الله ووفد الى عمر بن الخطاب وشهد صفين مع الامام علي بن أبي طالب عليه السلام ولم يشهد الجمل .

وأمه من باهلة ولدته وهو أحنف الرجل فقالت وهي ترقصه :

والله لولا حنف في رجله ما كان في الحيِّ غلام مثله

وهو أحد الحكماء الدهاة العقلاء فارض العرب ومن ذوي الرأي لما وفد أهل البصرة على عمر بن الخطاب الخليفة الثاني وفيهم الأحنف رأى منه عقلاً وديناً وحسن سمت ، فتركه عنده سنة ، ثم كتب معه كتاباً الى أمير البصرة يقول فيه : الأحنف سيد أهل البصرة ، فما زالوا يجلونه حتى وفاته سنة 67هـ ومشى مصعب بن الزبير في جنازته. وذكر الميداني : إنه خلف ولداً واحداً اسمه بحر وبه كان يكنى وتوفي بحر وأنقرض عقبه وعقب الأحنف منه.

أكد انقراض الأحنف أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء ، وأبن عبد البر النمري في الأستيعاب وأبن الاثير الجزري في أسد الغابة(1) وأبن قتيبة في المعارف ص 425.

قال الأحنف : كنت أطوف بالبيت الحرام إذ لقيني رجل من بني ليث ، فأخذ بيدي : فقال : ألا أبشرك، قلت : بلى ، قال : أتذكر إذ بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الى قومك بني سعد فجعلت أعرض عليهم الاسلام ، وأدعوهم اليه ، فقلت أنت : إنك لتدعو الى خير ، وما أسمع الا حسناً، فأني ذكرت ذلك للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : اللهم اغفر للأحنف ، فقلت فما شيء أرجى عندي من ذلك.وبنو مرة بن عبيد الذين بعثوا بصدقات أموالهم الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع عكراش بن ذؤيب.أمه حبّى بنت قرط وأخوها الأخطل بن قرط من الشجعان قال الأحنف عنه : من له خال مثل خالي ؟ قال ذلك يوم الجفرة وهو موضع بالبصرة ، وكان عم الأحنف يقال له المتشمس بن معاوية بفضل على الأحنف في حلمه وعقله ، وقيل أتى هو والأحنف مسيلمة الكذاب ليسمعا منه ، فلما خرجا منه قال الأحنف : كيف تراه ؟ّ قال : أراه كذاباً قال : وما يؤمنك أن أرجع اليه فأخبره بمقالتك ؟! قال : إذاً أخبره أنك قلت وأحالفك يريد أن أحلف ويحلف هو ، أسلم المتشمس بعد ذلك وحسن اسلامه.وعمه الأصغر صعصعة بن معاوية ، كان سيد بني قيم في خلافة معاوية ، وفرسه الطرة أشتراها بتسعين ألف درهم.وعاش الأحنف الى زمن مصعب بن الزبير فخرج معه الى الكوفة ومات فيها وقد كبر جداً ، قال الأصمعي : دفن الأحنف بالكوفة بالقرب من قبر زياد بن أبيه ، وقبر زياد عند الثوية وولد الأحنف بحراً وكان مضعوفاً ، قال يوماً لزبراء جارية أبيه ، يا فاعلة ، فقالت له : لو كنت كما تقول أتيت أباك بمثلك . وقيل له : ما يمنعك أن تكون على بعض أخلاق أبيك ؟ ، فقال : الكسل ، فولد بحراً جارية وماتت بعد ذلك .

وكان يقال : ليس لبني تميم حظ سيدهم بالكوفة محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة ، ولا عقب له ، وسيدهم بالبصرة الأحنف بن قيس ولا عقب له ، وكان عمرو وجهه الى خراسان فقتل صاحب الطبل وأنهزم القوم ومضوا في آثارهم حتى فتحوا مرو الرُّوذ في خلافة عثمان ((أنظر المعارف لأبن قتيبة ص 423 طبع دار المعارف – مصر – الطبعة الرابعة)).

وكان الأحنف أعوراً ، ذهبت عينه بسمرقند ، ويقال ذهبت بالجدري وهو أحنف الرجل يطأ على وحشيها ، متراكم الأسنان ، صعل الرأس ، مائل الذقن ، خفيف العارضين.

وهو لم يرتد عن الاسلام ولم يذكر المؤرخون عنه أي شائبة في اسلامه سوى قعوده عن المشاركة مع الامام علي عليه السلام في معركة الجمل ثم ندم بعد ذلك وشارك معه في صفين وفي سنة 17 هجرية لما انهزم الهرمزان يوم سوق الأحواز هزمه حرقوص بن زهير التميمي كتب عمر بن الخطاب الى أمير البصرة أن يوفد عليه وفداً من صلحاء جند البصرة فأوفد عشرة فيهم الأحنف بن قيس التميمي ، فلما قدم الوفد قال عمر للأحنف : انك عندي مصدق ، وقد رأيتك رجلاً فأخبرني إن ظلت الذمة : المظلمة نفروا ، أم لغير ذلك ؟! فأجابه الأحنف : لا بل لغير مظلمة ، والناس على ماتحب ، فقال عمر : فنعم إذاً انصرفوا الى رحالكم فأنصرف الوفد الى رحالهم ، ونظر عمر في ثيابهم فرأى ثوباً قد خرج طرفه من عبه فشمه ، ثم قال : لمن هذا الثوب ؟فقال الأحنف : إنه لي ، قال عمر فبكم أخذته ؟ ، فذكر الأحنف ثمناً يسيراً ، فقال عمر : فهلاّ وضعت فضلته موضعاً تغني به مسلماً ؟ أحصوا ، وضعوا الفضول مواضعها تربحوا أنفسكم وأموالكم ، ولا تسرفوا ، فتخسروا أنفسكم وأموالكم . وكان الأحنف حكيماً ، وقائداً شجاعاً وسياسياً بارعاً ، لأنه كان أقوى الناس على نفسه لا يجهل ولا يبغي ولا يبخل.

قال محمد بن يزيد المبرد في كتابه الكامل (1) : لما أتى زياد بن عمرو المربد وهو سوق بالبصرة ، كانت تباع فيها الابل في عقب قتل مسعود بن عمرو العتكي ، والعتك بطن من الأزد وقد استخلفه عبيد الله أبن زياد على البصرة بعد أن هرب الى الشام كطارداً ، فوقف على المنبر يبايع من أتاه ، فرماه رجل من أهل فارس فقتله ، وعلى أثر ذلك شاعت الفتنة بين الناس ففريق يقول : قتلته الخوارج وفريق يقول قتلته بن تميم (2) فجعل في الميمنة بكر بن وائل وفي الميسرة عبد القيس وهم لكيز بن أفضى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة. وكان زياد بن عمرو العتكي في القلب يريد بثأر أخيه ، فبلغ ذلك الأاحنف فقال هذا غلام حدث شأنه الشهرة وليس يبالي لأين قذف بنفسه. فندب أصحابه ، فجاءه حارثة بن بدر الغداني وقد اجتمعت بنو تميم ، فلما طلع قال : قدموا الى سيدكم ثم أجلسه فناظره ، فجعلوا سعداً والرباب في القلب وبنو غدانة يسمون بنو الذهب ورئيس سعد والرباب عبس بن طلق الطعّان المعروف بأخي كهمس وهو أحد بني صريم بن يربوع. فجعله في القلب بحذاء الأزد، وجعل حارثة بن بدر في بني حنظلة بحذاء بكر بن وائل ، وجعلت عمرو بن تميم بحذاء عبد القيس.

ففي ذلك يقول حارثة بن بدر الفدائي للأحنف :

سيكفيك عبسٌ أخو كهمس مقارعة الأزد بالمربـــد

وتكفيك بكـراً إذ أقبلـت بضربٍ يشيب له الأمـرد

فلما تواقفوا بعث اليهم الأحنف فقال : يا معشر الأزد وربيعة من أهل البصرة ، أنتم والله أحب ألينا من تميم الكوفة ، وكانت ربيعة والازد حليفان ، وأنتم جيراننا في الدار ، ويدنا على العدو ، وأنتم بدأتمونا بالأمس ووطئتم حريمنا ، وحرقتم علينا فدفعنا عن أنفسنا ولا حاجة لنا في الشر ما أصبنا في الخير مسلكاً فتيمَمُوا بنا طريقة قاصدة .

فوجه إليه زياد بن عمرو ، تخيَّر خَلَّةً من ثلاث ، إن شئت فأنزل أنت وقومك على حكمنا ، وإن شئت فخلّ لنا عن البصرة وأرحل أنت وقومك الى حيث شئتم وإلا فدّوا قتلانا وأهدروا دماءَكم وليؤد مسعود ديّة المشعرة وهو دية الملوك قبل الاسلام ، وكان الرجل إذا قتل وهو من أهل بيت المملكة أو الرئاسة ودي عشر ديات . فبعث الأحنف : سنختار ، فانصرفوا في يومكم ، فهزَّ القوم راياتهم وأنصرفوا فلمّا كان الغد بعث اليهم، الأحنف وقال لهم : إنكم خيرتمونا خلالاً ليس فيها خيار أم النزول على حكمكم ، فكيف يكون والكلم يقطر دماً ؟! ، وأما ترك ديارنا فهو أخو القتل ، قال الله عز وجل (( ولو أنا كتبنا عليهم أن أقتلوا أنفسكم أو أخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليلٌ )) النساء / 66، ولكن الثالثة أنما هي حملٌ على المال ، فنحن نبطل دماءنا وندي قتلاكم وأنما مسعود رجل من المسلمين وقد أذهب الله أمر الجاهلية ، فأجتمع القوم على أن يقفوا أمر مسعود ويغمد السيف ويودى سائر القتلى من الأزد وربيعة ، فضمن ذلك الأحنف ودفع إياس بن قتادة المجاشعي رهينة حتى يؤدي هذا المال ، فرضي به القوم ، ففخر بذلك الفرزدق قائلاً :

ومنا الذي أعطى يديه رهينة لغاري معّدٍ يوم ضرب الجماجم

عشية سال المربدان كلاهما عجاجة موتٍ بالسيوف الصوارم

وكانت تميم يوم ذاك مع باديتها وحلفائها من الأساورة وهم قوم من العجم بالبصرة نزلوها قديماً كالأحامرة والزُّط وهم جيل أسود من الهند ، والسبابجة قوم من السند ، وكانوا مع رئيس السفينة البحرية وأحدهم سبيجي ، وغيرهم كانوا زهاء سبعين ألفاً ، ففي ذلك يقول جرير :

سائل ذوي يمنٍ ورهط محرَّقٍ والأزد إذ ندبوا مسعودا

فأتاهم سبعون ألف مدجحٍ متسربلين يلامعاً وحديدا

قال الأحنف بن قيس : فكثرت عليَّ الدّيات ، فلم أجدها حاضرة في تميم ، فخرجت نحو يبرين ، وهي قرية كثيرة النخل في بلاد البحرين ، فسألت عن المقصود هناك ، فأرشدت الى قبة ، فإذا شيخ جالسٌ بفنائها ، مؤتزر بشملة ، محتب بحبل ، فسلمت عليه ، وأنتسبت له ، فقال : أي خيرٍ في حاضرتكم بعدها ، قال : فذكرت له الدّيات التي لزمتنا للأزد وربيعة ، قال : فقال لي ، اقم فاذا راعٍ قد أراح ألف بعير ، فقال : خذها ، ثم أراح عليه آخر مثلها ، فقال : خذها ، فقلت : لاأحتاج إليها ، قال : فأنصرفت بالأمس عنه ، ووالله ما أدري من هو الى الساعة .

ويقول المبرد في الكامل عندما نصب معاوية يزيد أبنه لولاية العهد ، أقعده في قبة حمراء والناس يسلمون على معاوية ثم يميلون الى يزيد ، حتى جاء رجل ففعل ، ثم رجع الى معاوية فقال : أعلم إنك لو لم تول هذا أمور المسلمين لأضعتها ، والأحنف جالس ، فقال له معاوية : ما بالك لا تقول يا أبا بحر ، فقال الأحنف : أخاف الله إن كذبت ، وأخافكم إن صدقت ، فقال معاوية : جزاك الله عن الطاعة خيراً ، وأمر له بألوف ، فلما خرج الأحنف لقيه الرجل الذي تملق معاوية ونافق على حساب دينه وآخرته ، فقال للأحنف : يا أبا بحر إني لأعلم أن شرَّ ما خلق الله هذا وأبنه يعني معاوية ويزيد ، ولكنهم قد أستوثقوا من هذه الأموال والأرزاق بالأبواب والأقفال ، فلسنا نطمع في استخراجها الاّ بما سمعت ، فقال الأحنف : يا هذا أمسك عليك ، فإنَّ ذا الوجهين خليق ألاّ يكون عند الله وجيهاً.(1)

وللأحنف أقوال فيها حكمة وتعقل ، منها : كثرة الضحك تذهب الهيبة ، وكثرة المزاح تذهب المروءة، ومن لزم شيئاً عرف به.



22- الكلحبة العرني

معنى الكلحبة صوت النار ، ولهيبها ، وفي اللسان لأبن منظور : إن الكلحبة أمّه فلو صح ذلك فأنه لقبه وهو من نودر التلقيب ، والملقبون بأسماء أمهاتهم كثيرون ، حتى أن قبائل سميت بأسماء أمهاتها وألقابها من التلقيبات المتفشية في تميم بخاصة.

وأسمه هبيرة بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، وقد ذكر الآمدي المتوفى سنة سبعين وثلاثمئة في المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء وكناهم وألقابهم وأنسابهم على أنه هبيرة وهو من سادات تميم وأحد فرسانها.(2) وهو من الشعراء ونسب الى جده عرين، ووقع في بعض الروايات بض العين وحذف الياء.

ونقل الأنباري عن أحمد بن عبيد قال: لم يكن الكلحبة من عرينة ، وهذا غلط من أبي عكرمة، وممن قال له ذلك، ونص على ذلك أبو الحسن الأخفش في أول كلام المبرد، وأكثرهم يقول الكلحبة اليربوعي.

وفي كتب النسب يورد نسبه ويسمونه مرة جرير وأخرى هبيرة وتارة يقول أنه أبن أقرم بن حثمة بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مُرُّ بن أد بن طابخة. أبن الياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان ، وعلى هذا النسب شجرت له في بني يربوع من ثعلبة (( أنظر مخطط رقم 7 القسم الثاني ))(1) .

قال في الكامل 2) قال أبو الحسن : الكلحبة لقبه وأسمه هُبيرة وهو من بني عَرين بفتح العين أبن يربوع والنسب أليه عَريني ، وكثير من الناس يقول : عُريني ولا يدري ، وعُرينة من اليمن ويعني من قبائل اليمن في الجزيرة التي تدعى أنها نزحت من اليمن كما يدعي كثير من القبائل والعشائر في وقتنا الحاضر حيث يعتقدون إن الأصالة العربية لابد أن تكون يمانية وهذا خلاف للواقع ولكنه مفهوم خاطئ ساد بين الناس حيث إن العدنانية بأدلة تاريخية وما أكد عليه الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم الذي أنزله على صدر الصادق الأمين محمد صلواة الله عليه وسلامه وعلى أله الأطهار بقوله ( إنّا أنزلناه قرآناً عربياً أو إنا أنزلناه بلسانٍ عربي مبين ، وهذا لسان عربي مبين ، وكذلك إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون، وقرآناً عربياً غير ذي عوج لعلّهم يتقون وكتاب فصلت آياته قرآناً عربياً لقومٍ يعلمون وأوحينا اليك قرآناً عربياً لتنذر أم القرى وهذا كتاب مصدق لسانناً عربياً لينذر الذين ظلموا ) أنظر الآيات والسور يوسف 2 والنحل 103 والشعراء 195 وطه 113 الزخرف 3 والزمر 28 وفصلت 3 والشورى 7 والأحقاف 12. ويؤكد المؤرخون والمفسرون إن اللغة التي نزل القرآن فيها هي العدنانية وينقلون حديثاً يتخذونه أساساً لكل هذه النظرية خلاصته : إن أول من تكلم العربية ونسى لغة أبيه نبي الله اسماعيل عليه السلام 1700 قبل الميلاد وعلى الخلاف القوي بين لغة اليمن القحطانية حسب ما يدعي المتأخرون بأنهم العرب العاربة ولغة عدنان العرب المستعربة فكيف يخالفون القرآن أليس ذلك اتباع لحثيات التعصب والغيرة والتزييف وطمس الحقائق.

فيقول جرير :

عَرين من عُرينة ليسَ منّـا برئتُ الى عُرينةَ من عَريـــنِ

قال الكلحبة فقلت لكأسٍ ألجميها فأنَّما حَللتُ الكثيبَ من زرودَ لا فزعا

وزرود موضع وواقعة لتميم وقعت فيها وهو كثيب من الرمل مستطيلة محدودبة ، وهو من سادة بني يربوع وفرسانها قبل الاسلام (3). نقل المفضل الضبّي له مفضليتان أولها يقول فيها :

فإن تنجُ منها يا حزيم بن طارقٍ فقد تركت ما خلف ظهرك بلقعا

ونادى منادي الحيَّ أَن قد أتيتم وقد شَرِبْتَ ماءَ المزادة أجمعــا

وكان حزيمة بن طارق التغلبي ، أغار على رهط الكلحبة فأستاق أبلهم ، فأتاهم الصريخ فركبوا في أثره، فهزم حزيمة واستنقذ منه ما كان أخذ ، وأفلت حزيمة من الكلحبة ثم أسره غيره ، فقال الكلحبة الأبيات يعتذر مما أفلت منه حزيمة .

وكان الكلحبة قد جاور في بني بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، فأغار عليهم بنو جشم بن بكر من بني تغلب ، فقاتل هو وأبنه مع بلي ، وقد أخذ بنو جشم أموالهم حتى ردها وجرح أبنه فمات ، فقال الكلحبة يذكر قتاله ، وينعت فرسه العرادة فيقول :

تسائلني بنو جشم بن يكــرٍ أغرّاء العرادةُ أم بهيـــمُ

هي الفرس الت كرَّت عليهم عليها الشيخ كالأسدِ الكليمُ

إذا تمضيهم عادت عليهــم وقيّدها الرماحُ فما تــريمُ

تعادى من قوائمها ثــلاثٌ بتحجيلٍ وقائمةٌ بهـــمَ

كميتٌ غيرُ محلفةٍ ولكــن كلونِ الصّرفِ عُلَّ به الأديمُ

وهي المفضلية الثانية للكلحبة وبنو بلي هم يدعون في شمَّر الآن وهذا دليل على أن شمَّر خليط من قبائل شتى لا تجمعهم إلا رابطة الأسم الذي ذابوا فيه وأرتضوه على رغم الأختلاف في الأصول والأنساب،وشمر قبيلة طائية لها بطون أربعة منها زبيد العراق الشمرية التي يصر نساب يكتبون أنساب زبيد جهلاً بأنها من مذحج ويرجعون أصول قبائلها الى أبناء عمرو بم معد يكرب الزبيدي المذحجي والذي تدور أحداثهم في اليمن ولم يثبت تاريخياً له عقب وذيل طويل في النسب.



23- الحر الرياحي

هذه الشخصية المحبوبة من قبل العراقيين لموقفه الصريح ونصرته الحق حينما أستبان له وفرق بينه وبين الباطل فمال الى الحق وبذل له روحه الطاهرة . ألّف له الشاعر العراقي الكبير عبد الرزاق على المسلمين بموقفه المناصر للحسين بن علي سبط الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم أجد ترجمة في كتب الحديث وبخاصة أسد الغابة ونسبه هو:

الحر بن يزيد بن ناجية بن قعنب بن عتّاب بن هرمي بن حميّري بن رياح بن يربوع أبن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مّرّ بن أد بن طابخة بن الياس أبن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.كان جدّه ناجية بن قعنب الردف من سادات تميم وعقلائها ، وهو من ألمع قادة الجيش البارزين ، حيث أعتمد عليه عبيد الله بن زياد اللعين لكونه كان أموياً وجعله صاحب شرطته سنة 60 هـ.وأرسله الى الحسين بن علي عليه السلام ليمنعه من دخول الكوفة قبل التسليم له بالأمارة وليزيد بالخلافة الاسلامية ولاعتراف بيزيد بأنه يقوم مقام النبي للمسلمين والاسلام.

فوصل الحسين وهو في مكان يقال له شراف فلاقاه الحر بألفي فارس ، ولم يزل الحر يرافق الحسين في تجواله حتى حانت صلاة الظهر فصلى الحسين وصلى معه هو وجماعته.

ثم أبلغه الحر بأن أوامر الكوفة تقضي عدم مفارقته حتى يقدم الطاعة والتسليم بالأمامة والأمرة لعبيد الله بن زياد والنزول عليه بالتسليم ، فلم يوافق الحسين على تلك الطلبات وأمر أصحابه بالركوب والأنصراف عن الحر وأصحابه فمنعهم القوم من ذلك فقال الحسين للحر : ثكلتك أمك ماذا تريد ،فقال الحر : أما والله لو غيرك من العرب قالها لي ما تركت ذكر أمّه بالثكل ، وأني لم أؤمر بقتالك ، فإذا أبيت فخذ طريقاً لا تدخل الكوفة ولا تردك الى المدينة لتكون بيني وبينك نصفاً ، ثم سار الحسين عليه السلام بأصحابه والحر يسايره ويقول له : لا أتركك تدخل الكوفة، ثم سار الجمعان الى منطقة الغاضرية والمسماة بكربلا يوم 2 محرم الحرام سنة 61 هـ وقبيل المعركة كان الحر على ربع تميم وهمدان في جيش عبيد الله بن زياد ولكنه لما تيقن أنهم جادون لقتله أنحاز الى معسكر الحسين بعدما أختار الحق وترك الباطل وحارب تحت لواء الحسين حتى قتل فقال له الحسين وهو يحمله من ساحة المعركة وفي النزع الأخير رحم الله أمك حينما سمتك حراً فأنت حرُّ في الدنيا وفي الآخرة ، فقال الشاعر في ذلك :

فنعم الحرُّ حرُّ بني رياحِ وحرُّ عند مختلفِ الرماحِ



24- عتاب بن ورقاء الحميري الرياحي

هو عتاب بن ورقاء بن الحارث بن عمرو بن همّام بن رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أُد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

كان يكنّى أبا ورقاء ، وهو من أجود العرب ، وفي خروج شبيب الشيباني ومحاصرته للمدائن أنتدب له الحجّاج عتاباً ، وجنده ، ولمّا التق الجيشان وأشتداد المعارك ، عرف عامر بن عمرو أحد قادة الخوارج عتاباً ، وكان موتوراً منه ، وحمل عليه ، فطعنه طعنة قاتلة سنة 77هـ ، وكان شاعراً ، ومن شعره :

لك القلم الذي لم يجر إلاّ أبان لك العدو من الولّـي

إذا أسترعفته ألقى سواداً على القرطاس أبهى م الحلي

فذاك سلاح مثلك يغري سلاح الفارس البطل الكمي

وذكر أبن قتيبة بالمعارف : ان الفرخان صاحب الرّي كفر فوجه إليه عتاب فقتله وفتح الري وولى أصبهان في فتنة أبن الزبير ووجَّهُهُ الحجّاج على جيش أهل الكوفة في قتال الأزارقة ، ووجهه على جيش أهل البصرة في قتالهم ، وولى المدائن وناحيتها.

وأبنه خالد كان جواداً مربه طلحة الطلحات مقبلاً من سجستان وهو على الري فأهدى اليه وأستهداه شهداً ، فحمل إليه سبعمائة ألف درهم ، وكتب إليه الحجّاج انك هربت من أبيك ليلة شبيب.

وذكر صاحب العقد إن الخوارج لما مالوا الى أصبهان حاصرت عتاب بن ورقاء سبعة أشهر فأخذ يقاتلهم ، وكان مع عتاب بن ورقاء رجل يقال له شريح ويكنّى أبا هريرة فكان يخرج اليهم في يوم فيناديهم :

يا بن الماحوز والأشرار كيف ترون يا كلاب النار

شدَّ أبي هريرة الهـرّار يعروكم بالليل والنهــار

فتعاطمهم ذلك ، فكمن له عبيدة بن هلال فضربه وأحتمله أصحابه فظنت الخوارج أنه قد قتل فكانوا إذا تواقفوا ينادونهم ما فعل الهرار ؟ ، فيقولون ما به من بأس حتى أبلَّ ( شفي ) من علته فخرج اليهم ، فقال : يا أعداء الله أترون بي بأساً ؟ فصاحوا : قد كنا نرى أنك لحقت بأمك الهاوية في النار الحامية .

والعجيب من أمر هؤلاء الذين يقاتلون الخوارج أنهم يعتبرون ويحسبون أن الحجاج وطغاة بني أمية قائمون بأمر الله وناشرين لدينه والخارجين عليه كفرة ، ومن مشاهير الخوارج يوم ذاك الزبير بن علي وقريب بن مرة الأزدي وزحّاف الطائي وعمرو القنا من بني سعد بن زيد مناة من تميم وعبيدة بن هلال من بني يشكر بن بكر بن وائل وهو الذي طعن صاحب المهلب في فخذه فشكها مع السرج وهما اللذان يقال لهما أو فيهما أبن المنجب السدوسي :

أخلاج إنك لن تعانق طفلـة شرقاً بها الجاويُّ كالتمثـالِ

حتى تعانق في الكتيبة معلـماً عمرو القنا وعبيدة بن هلال

وترى المقعطر في الكتيبة مقدماً في عصبة قسطوا مع الضُّلاّل

والمقعطر من مشاهير فرسانهم وقطري بن الفجاءة وصالح بن مخراف وسعد الطلائع. ويقول أبن عبد ربه الأندلسي إن أجواد أهل الكوفة ثلاثة في عصر واحد وهم عتّاب بن ورقاء الرياحي وأسماء بن خارجة الفزاري ، وعكرمة بن ربعي الفيّاض الربيعي(1).

قال أبن عبد ربه في العقد : قدم عبيد الله بن زياد بن ظيبان على عتاب بن ورقاء الرّياحي وهو والي خراسان فأعطاه عشرين ألفاً ، فقال له : والله ما أحسنت فأحمدك ولا أسأت فألومك وأنك لأقرب البعداء وأحبُّ البغضاء.

دخل الفرزدق على سليمان بن عبد الملك فقال له : من أنت ؟ وتجَّهم له كأنه لا يعرفه فقال له الفرزدق : وما تعرفني يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا ، قال : أنا من قوم منهم أوفى العرب ، وأسود العرب، وأحلم العرب ، وأفرس العرب ، وأشعر العرب ، قال : والله لتبيننَّ ما قلت أو لأوجعن ظهرك ولأهدمنَّ دارك ، قال : نعم يا أمير المؤمنين : امّا أوفى العرب ، فحاجب بن زرارة الذي رهن قوسه عن جميع العرب فوفى بها.(1) وأما أسود العرب : فقيس بن عاصم الذي وفد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فتبسط له رداءَهُ ، وقال : هذا سيّد الوبر ، وأما أحلم العرب ، فعتاب أبن ورقاء الرّياحي ، وأمّا أفرس العرب : فالحريش بن هلال السعدي ، وامّا أشعر العرب فهانذا بين يديك يا أمير المؤمنين ، فأغتم سليمان مما سمع من فخره ولم ينكره ، وقال أرجع على عقبيك ، فما لك عندنا من شيءٌ من خبر، فرجع الفرزدق وقال :

أتيناك لامن حاجةٍ عرضت لنا أليك ولا من قلَّةٍ في مجاشعِ

وقال الفرزدق في الفخر :

بنو دارم قومي ترى حجزاتِهم عتاقاً حواشيها رقـاقاً نعــالُها

يجرّون هُدّاب اليمان كأنـهم سيوفٌ جلا الأطباع عنها صقالها

وقال الفرزدق :

فما تمَّ في سعد ولا آل مالـكٍ غلامٌ إذا مـــا سيلَ لم يتبهدلِ

لهم وهب النعمان بردي مُحَرّقِ بمجدِ معد والعديدِ المحصَّـــلِ

وله:

ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا وإن نحن أومأنا الى الناسِ وقفـوا

وكانت عمة الفرزدق هنيدة ذات الخمار تقول : من جاءت من نساء العرب بأربعةٍ كأربعتي يحلُّ لها أن تضع خمارها عندهم فصرمتي لها ، وهي قطعة من الإبل ما بين العشرين الى الثلاثين : أبي صعصعة ،

وأخي غالب ، وخالي الأقرع أبن حابس ، وزوجي الزبرقان بن بدر ، فسميت ذات الخمار(2)، ولعتاب طريفة من الطرائف أنه خطب يوماً فقال : أيُّها الناس أقول لكم كما قال الله في كتابه :

كتب القتل والقتالُ علــينا وعلى الغانيات جّرُّ الذيولِ

وقال : فإن تغضب قريش ثم تغضب فانَّ الأرضَ ترعاها تميـم

هم عدد النجوم وكل حيٍّ سواهم لا تُعدُّ لهم نجـوم

فلولا بنت مُرٍّ من نـــزار لما صح المنابت والأديـمُ



25- زيادة الله الخفاجي

هو زيادة الله بن علي بن أبي العباس بن عبد الله بن الأغلب محمد بن سالم بن عقال بن خفاجة أبن عبادة ( عباد) بن عبد الله بن محمد بن سعد بن حرام بن سعد بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مُر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .

آخر ملوك دولة بني الأغلب في شمال أفريقية تولاها سنة 296هـ فأنعكف على اللذات والشهوات وملازمة الندماء والهازلين حتى أهمل المملكة والرعية ، وقتل عمّه الأحول وبعض أعمامه وأخوانه.وحشد أربعين ألف فارس وأكثر لمحاربة الثائر أبي عبدالله الشيعي ، لكن هذا الجيش هزم ، فعزم زيادة الله على ترك المملكة الى المشرق ، فأخرج رجالاً من سجونه فقتلهم ثم أمر خاصته بالأستعداد للهرب فقال له أحدهم لا تفعل فأن عدوك لا يجسر عليك ، لكنه سار بخلق عظيم عن أفريقيا الى طرابلس ثم الى مصر ، ثم توجه الى بغداد وقد تخلف أكثر أصحابه عن مرافقته الى العراق ، ولكن الخليفة العباسي المقتد لم يسمح له بدخول بغداد ، وكتب اليه بذلك وأمره بالعودة الى مصر ويأخذ العون من واليها لأسترداد أمارته بالرجال والمال.فعاد الى مصر ، لكن واليها ماطله في المعونة ، فضجر أصحابه ودسوا له السم ، فسقط شعر لحيته وتمخل عقله فعاد الى بيت المقدس ، فمات بالرملة ودفن فيها ، وأنقضت دولة بني الأغلب الخفاجية التميمية التي دام حكمها 112سنة. وزارهُ المغني الشهير زرياب وجعل الطبيب البغدادي اسحاق بن عمران طبيباً خاصاً به وقربه ثم غضب عليه وصلبه.







26- ابراهيم الأغلب الخفاجي

هو إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب بن ابراهيم بن الأغلب بن سالم بن عقال بن خفاجة وبقية النسب وردت في ترجمة زيادة الله بن علي بن أبي العباس بن عبد الله بن الأغلب الثاني وهم من سعد الفزر. ففي سنة 261هـ حضر الموت محمد بن أحمد بن الأغلب صاحب افريقيا عقد الولاية لابنه عقال وأستخلف أخاه ابراهيم لئلا ينازعه ، وأشهد عليه آل الأغلب ومشايخ القيروان ، وأمره أن يتولى أمرهم لحسن سيرته وعدله ، فلم بفعل ثم أجاب وأنتقل الى قصر الأمارة ، وباشر الامور وأقام فيها قياماً مرضياً. فكان ابراهيم عادلاً وحازماً في أموره آمن البلاد وقتل أهل البغي ولفساد يجلس للعدل في جامع القيروان يومي الخميس والاثنين ، يسمع شكوى الخصوم ويصبر عليهم وينصف بينهم. وكانت القوافل والتجار ينتقلون في البلاد آمنين فقد بنى الحصون والمحارس على سواحل البحر الابيض المتوسط حتى الأسكندرية . وعزم على الحج ، فرد المظالم وأظهر الزهد والنسك ، وعلم أنه إن جعل طريقه الى مكة المكرمة على مصر منعه صاحبها أبن طولون فيؤدي ذلك الى الحرب بينهم فعدل عن طريقه هذا وجعله على صقيلية ليجمع بين الحج والجهاد بفتح ما بقي من حصونها وسار الى سوسة فدخلها سنة 289هـ. ثم أبحر في أسطوله الى صقلية فملك المدن وأظهر العدل وأحسن الى الرعية فيها ثم دخل طبرمين عنوة فعظم على ملك الروم وحرك جيوشه وعزم على دخول صقلية ولكن موت ابراهيم في تلك السنة وهي سنة 289هـ وتولوا غيره وجعلوا جثمانه في تابوت وحملوه الى أفريقية ودفن بالقيروان فكانت ولايته خمساً وعشرين عاماً. فقد كان ابراهيم من الولاة الذين يسعون للعمران ففي سنة 263هـ بدأ ببناء مدينة رقادة وفرغ من ذلك بعد عام فأنتقل اليها . وفي سنة 265 هـ عصى العباس بن أحمد بن طولون أباه وتوجه بالأموال الى أفريقية وكتب الى ابراهيم يقول : إن أمير المؤمنين قد قلدني أمر أفريقية وأعمالها ، فارسل ابراهيم الى عامل طرابلس جيشاً وأمره بقتال العباس فأخذ العباس اسيراً وحمل الى ابيه فضربه أبوه مائة قرعة.



27- سهيل بن عبيد

هو سهيل بن عبيد بن سبهان بن صناع بن زيني الندى بن عويد بن حاج حسن بن سهيل بن محمد بن احمد بن سهيل بن حسن بن طعمة بن مصلح بن حسن بن عبيد بن عبد الله بن صالح بن سهيل بن الفضل بن صالح بن احمد بن محمد بن احمد بن صالح بن عبد الله بن قيس بن هذيل بن يزيد بن العباس بن الأحنف بن قديد بن منيع بن معاوية بن فروة بن الاحمس بن عبدة الندى بن خليفة بن جرول بن منقر بن عبيد بن مقاعس ( الحارث ) بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد منآة بن تميم .

أحد شيوخ تميم البارزين في العراق وقد جمع بين المشيخة العشائرية وسعة الاطلاع والأفق والتفقه في الدين فكان واسع المعرفة ملما إلماما واسعا بأمور الدين وخالط العلماء والفقهاء ، وجاء في مجموعة من المخطوطات النادرة للسيد محمد بن عميد الدين الشوكة ذكر الشيخ سهيل وقوة علاقته بعلماء الدين ومحادثته للفقهاء والعلماء وكأنه واحد منهم لما يلم به من معلومات غزيرة في أمور الدين ، وكان قاضي حوائج المحتاجين بكرمه وجوده علاقته متينة جدا بعلماء الدين في الكاظمية .

قاد تجمع عشائري ضخم يتألف من قبيلة بني تميم بعشائرها المختلفة وزوبع وبعض العشائر الأخرى في محاولة للتخلص من حكم العثمانيين وبطش المماليك من ولاة بغداد مستغلا ضعف الوالي في حينها وبعد سيطرته على غرب بغداد بأكمله من شمال التاجي لغاية جنوب اليوسفية وعند محاولته التوسع جردت السلطات العثمانية حملة عسكرية ضخمة بقيادة (بلوك باشا) الذي اشتبك مع قوات الشيخ سهيل وشتتها في صحراء غرب الفرات لتفوقه العسكري عليهم ، مما حدا بالوالي العثماني لترشيح بدلاء عن الشيخ سهيل لزعامة قبيلة بني تميم ولكن رغم الاختيارات المتعددة لهذه المشيخة إلا انهم فشلوا في نقل المشيخة لعدة عوامل منها تمسك قبيلة بني تميم بمشيخة آل سهيل وقوة شخصية الشيخ نجم بن الشيخ سهيل بن عبيد وذكائه والتفاف بني تميم حوله وأرغم ذلك مع عوامل أخرى الوالي العثماني لإعادة مشيخة بني تميم للشيخ نجم الذي كان وكذلك والده لهم صلات واسعة مع تميم نجد لقرب الفترة الزمنية لارتحالهم من نجد .



28- محمد بن عبد الوهاب

هو محمد بن عبد الوهاب بن الشيخ سليمان بن الشيخ علي بن الشيخ احمد بن الشيخ محمد بن الشيخ راشد بن بريد بن معروف بن عمر بن معضاد بن ريّس بن زاخر بن محمد بن علوي بن وهيّب بن قاسم بن موسى بن مسعود بن عقبة بن سنيع بن نهشل بن شدّاد بن زهير بن شهاب بن ربيعة بن أبي سود أبن جشيش بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أُد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، ولا نتجاوز عدنان بما نهى عنه الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وقوله لا تتجاوزوا معد فإن الله عز من قائل يقول (( وبين ذلك قروناً كثيرة)).ومحمد بن عبد الوهاب الذي أقترن أسمه بالمذهب المعروف بالمذهب الوهابي وهو من المذاهب الذي استند على مذهب الحنابلة وقد تأثر محمد بن عبد الوهاب بآراء أبن تيمية المستمدة من آراء المذهب الحنبلي ويطلق بعضهم على هذا المذهب بالموحدين والمعروف إن الاسلام هو دين التوحيد ودخوله وأعتناقه لايتم الا بشهادة التوحيد وهو قول : أشهد أن لا إله الا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ، فالتوحيد هو أساس الاسلام وأهم ركن من أركانه ، فلم يكن التوحيد من ابداعات المذهب الوهابي مطلقاً ، أنما تقر بالتوحيد كل المذاهب الاسلامية على اختلافها. سار محمد هذا الى الدرعية عاصمة آل سعود سنة 1158هـ وأقنع الوالي محمد بن سعود بآرائه ودعوته التي لاقت استحساناً من محمد بن سعود لبسط سيطرته على نجد والحجاز وهما كانتا تحت حكم آل رشيد وآل عون الهاشميين الحسنيين بقيادة الشريف حسين بن علي ، وأنتظمت العلاقة بين محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب وبهذا ملك بيديه قوة الحكم والمحكومين وأنطلق المذهب الذي فرض بقوة السيف على أرجاء واسعة من الجزيرة العربية وحتى طال العراق وبخاصة مدينة النجف الاشرف لهدمها وحرق مرقد الامام علي عليه أفضل الصلاة والسلام ولكن وقوف العراقيين بوجه ذلك الهجوم أفشل توسعهم. ويعتمد المذهب الوهابي على آراء الحنابلة في إصلاح أحوال المسلمين وفتح باب الاجتهاد الذي أغلقه القدماء وفي عصور ما تسمى بعصور الأئمة ، وله رسالة وفتاوي فقهية على مذهبه وأصوله وفيها فروع ودستورها في كتب ألفها بعد ذلك يشرح فيها دقائق دعوته ويعرض دفاعه عن عقيدته التي تبناها آل مسعود وأسسوا من خلالها مملكة ألغت الاسماء العربية القديمة وألصقوا أسمهم عليها فسميت بالسعودية نسبة اليهم.



29- عبد الكريم السمعاني

هو عبد الكريم أبو سعد بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المتوفى سنة 562هـ- 1166ميلادية ، وعن منية الراغبين في طبقات النسابين للسيد عبد الرزاق كمونة الحسيني أنه : عبد الكريم بن أبي بكر محمد بن أبي المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار التميمي المروزي الشافعي المتوفى سنة 562هـ أبو سعيد الحافظ المشتهر بالسمعاني ، صاحب كتب (1) الأنساب ، وفضائل الصحابة والتواريخ وهو كتاب عظيم في هذا الفن وتمامه يكون في ثمان مجلدات لكنه قليل الوجود من النوادر ، ولخصه عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن الاثير الجزري المتوفى سنة 630هـ واستدرك ما فاته وسماه ((اللباب )) وهو في ثلاث مجلدات فرغ منه في جمادي الأول سنة 615هـ ثم لخصه السيوطي وزاد عليه أشياء وسماه (( لب اللباب في تحرير الانساب)) ، ولخصه أيضاً القاضي قطب الدين محمد بن محمد الخيضري الشافعي المتوفى سنة 894هـ ، كان من مصادر عباس العزاوي ولو أنه لم يأخذ منه كثيراً وأنما أخذ الذي يتناسب مع توجهاته النسبية وآرائه التي كان الخلط والتهويش فيها سائداً والتناقض الحاصل فيما طرحه واضحاً.

لم يتوصل اكثر المترجمون الى ترجمته أكثر من الذي ذكرناه ولم نعرف لبني سمعان صلة بتميم إلا انهم اسرة لا يعرف أتصالها بأي بطن من البطون ، وقد وصفوه بأنه تاج الاسلام وعرفوه بالامام الحافظ ، وكان أبوه محمد واعظاً في المدرسة النظامية في بغداد التي فتحت أبوابها سنة 459هـ وتعلم الحديث وسمعه ثم رحل الى خراسان وأقام بمرو الى سنة 509هـ ثم سكن نيسابور وبها سمع الحديث عن مشاهير علمائها وعاد الى مرو فأدركته المنية. ولد عبد الكريم السمعاني في مرو سنة 506هـ وصحبه في رحلاته وبعد وفاته سافر عبد الكريم في طلب العلم والحديث الى شرق الأرض وغربها حتى ما وراء نهر جيحون وثم الري وهمذان والعراق والحجاز والشام ، فلقي أشهر العلماء وجالسهم وأخذ عنهم وأقتدى بأفعالهم وهم أكثر من أربعة آلاف شيخ واستاذ وقرأ مجموعة جده منصور السمعاني امام عصره التي جمع فيها الحديث عن مائة شيخ ، وتكلم عليها فأحسن. وكان جده منصور من الأحناف يدين بمذهب أبو حنيفة ، وحينما حج منصور سنة 462هـ انتقل الى المذهب الشافعي ولقي بسبب انتقاله المذهبي محناً وتعصباً في فترة كان التعصب المذهبي سائداً وكانت الصراعات المذهبية تأخذ بالناس وبخاصة أهل مرو ، ولكنه صبر على ذلك حتى أصبح من أئمة الشافعية ومن أشهر فقهائها الى أن توفي سنة 489هـ. اما ولده أبو المظفر السمعاني فكان يرافقه في رحلاته وجمع له معجماً لمشايخة في ثمانية عشر جزءاً وشغله بالأدب والحديث والفقه حتى حصل على علم جم حيث رحل اليه الطلاب وأصبح من جلة الشيوخ الذين لهم باع طويل في الرواية والحديث حتى وفاته سنة 614هـ. توفي عبد الكريم السمعاني سنة 562 هـ فبكته بنو سمعان وبنو تميم والمسلمون لمكانته الاجتماعية والدينية وترك ثروة أدبية منها :

1-كتاب الأنساب.

2- تذييل تاريخ بغداد.

3- تاريخ مرو وهو اكثر من عشرين جزءاً وهو الذي سماه عبد الرزاق كمونة بالتواريخ.

4- فضائل الصحابة.

وغيرها من الرسائل والكتب التي عفى عليها الزمن وتغطت بغبار الماضي والنسيان والاهمال.



30- محمّد بن عمر

هو أبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن سالم بن البراء بن سبرة بن سالم بن يسار التميمي الكوفي البغدادي المعروف بأبن الجعابي ، قاضي الموصل الشيعي. ولد في صفر سنة 284 هـ وتوفي سنة 355هـ وصلّى عليه في جامع المنصور ، وحمل الى المقابر القرشية (( مقابر قريش في منطقة الكاظمية الحالية)) فدفن بها. وقال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ، قال الأزهري كانت سكينة نائحة الرافضة ( الشيعة ) ويقصد بهم الشيعة لأن الرافضة لا تعني الشيعة بمفهومها الحقيقي تنوح على جنازته، وفي الخلاصة أبن سلم بغير ألف قبل السين أبن البراء بن سبرة بن سيّار وليس يسار ، وعن الشهيد الثاني ، قال : أبن داود : أبن سالم بن سبرة بن يسار ، قال : وبعض أصحابنا توهمه سلماً حيث رآه بغير ألف حتى أوقعه هذا الوهم في أن قال : سلم بغير ألف وبعضهم مسلم بميم قبل السين ، كأنه احتراز حتى لا يتوهم مسلماً بالميم ، وأثبت جده سيّار ، وأنما هو يسار بتقديم الياء المثناة تحت ، وفي نضد الايضاح : كأن العلامة لما رأى في كتاب النجاشي سالماً مكتوباً بغير الألف كما قد يكتب على رسم الخط زعمه سلماً فأحتاط ، واحترز من أن يتوهم متوهم معه فيجعله مسلماً بالميم فقال ذلك ومنهم من أثبته سلام أو أبن سلام بتقديم اللام على الألف. وفي التعليقة على أمالي الصدوق محمد بن عمر بن محمد بن سلمة البراء الحافظ ، وفي الخصال أبن سالم البراء ومضى عمر بن محمد سليم بالياء ومر في ثابت بن دينار بن مسلم بالميم ، وبالجملة تختلف النسخ في ذلك. وجاء في الفهرست لأبن النديم ، ورجال النجاشي وأنساب السمعاني ، وتاريخ بغداد للخطيب أبن سالم بالألف ، وفي تذكرة الحفاظ للذهبي أبن سلم والظاهر أنه سالم وغيره تصحيف والجعابي بالجيم المكسورة ، والعين المهملة والألف والياء الموحدة وباء النسبة كأنه نسبة الى عمل الجعاب أو بيعها. وفي أنساب السمعاني أشتهر بهذه النسبة أبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن سالم بن البراء بن سبرة بن يسار التميمي المعروف بأبن الجعابي قاضي الموصل. ذكره الشيخ الطوسي في كتاب الرجال فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام ، وقال : في موضع مرة أخبرنا محمد بن محمد بن النعمان عينه وقال في الفهرست : محمد بن عمر بن سالم الجعابي يكنى أبا بكر أحد الحفاظ والناقدين للحديث. وقال النجّاشي : محمد بن عمر بن محمد بن سالم بن البراء بن سبرة بن سيّار التميمي أبو بكر المعروف بالجعابي الحافظ القاضي كان من حفّاظ الحديث وأجلاّء أهل العلم. وفي الخلاصة : الحافظ الكوفي القاضي ، كان من حفاظ الحديث وأجلاء أهل العلم الناقدين للحديث فجمع بين عبارة النجاشي والشيخ الطوسي وروى عنه الصدوق مترجماً ، وفي نضد الإيضاح : بغدادي كان من حفاظ الحديث الناقدين له العالمين به ، أقول لا ينبغي التوقف في حسن حاله وجلالته مع وصفه بما سمعت وكونه من مشايخ المفيد والتلعكبري وأبن عبدون وكونه من تلامذة الحافظ أبن علقمة كما ستعرف وترجم عليه الصدوق وقد مدح علماء السنة فيه لا لعيب عنده أو أرتكاب ما يسيء لشخصيته ولكن لكونه شيعياً فقد ذكره الذهبي في تذكرة الحافظ فقال الحافظ البارع فريد زمانه قاضي الموصل أبو بكر محمد بن عمر بن مسلم التميمي البغدادي أبن الجعابي وصنف الابواب والشيوخ. والتاريخ قدم أصبهان وسمعوا منه قال أبو علي النيسابوري ما رأيت في أصحابنا أحفظ من أبن الجعابي قلت له يوماً يا أبا بكر ( أيش أسند الثوري عن منصور) وذكر ما يأتي عن الخطيب الى قوله فحيرني حفظه ثم قال أحمد بن عبدان الحافظ وقع الى جزء من حديث أبن الجعابي فحفظت منه خمسة أحاديث فأجابني فيها ثم قال لي من أين لك هذا قلت من جزئك قال إن شئت ألق علي المتن وأجيبك في أسناده أو ألق علي الأسناد وأجيبك في متنه. وذكره الذهبي أيضاً في ميزان الاعتدال فقال : محمد بن عمر أبو بكر الجعابي الحافظ من أئمة هذا الشأن في بغداد على رأس الخمسين وثلثمائة إلاّ أنه فاسق رقيق الدين ولي القضاء بالموصل وكان أحد الحفاظ المجودين تخرج بأبن عقدة وله مصنفات كثيرة وله غرائب وهو شيعي وقال الدار قطني : شيعي وذكر أنه خلط. وقال السمعاني في الأنساب : كان أحد الحفاظ المجودين المشهورين بالحفظ والذكاء والفهم صحب أبا العباس بن عقدة الكوفي الحافظ وعنه أخذ الحفظ ، وكان كثير الغرائب ومذهبه في التشيّع معروف وهو غال في ذلك ، رحلته كثيرة ، وقال أبو علي التنوخي ما شهدنا أحفظ من أبي بكر الجعابي وسمعت من يقول أنه يحفظ مائتي ألف حديث ويجيب في مثلها إلا أنه كان يفضل الحفاظ. وذكر الخطيب في تاريخ بغداد وهو أقدم من السمعاني وأبن حجر وعنه أخذا الكثير ما ذكراه فيه فقال: محمد أبن عمر بن محمد بن سالم بن البراء بن سبرة بن سيّار لأبو بكر التميمي قاضي الموصل يعرف بأبن الجعابي كان حد الحفاظ المجودين صحب أبا العباس بن عقدة وعنه أخذ الحفظ وكان كثير الغرائب ومذهب التشيّع عنده معروف ، وكان يسكن بعض سكك باب البصرة ، وكان أماماً في المعرفة بعلل الحديث وثقات الرجال من معتليهم وضعفائهم وأسمائهم وأنسابهم وكناهم ومواليدهم وأوقات وفاتهم ومذاهبهم وما يطعن به على كل واحد وما يوصف به من السداد وكان في آخر عمره قد أنتهى هذا العلم اليه حتى لم يبق في زمانه من يتقدمه فيه في الدنيا. ومَدح علماء السنة فيه لأنه شيعي فقال الخطيب في تاريخ بغداد : سمعت القاضي أبا القاسم التنوخي يقول : تقلد أبن الجعابي قضاء الموصل فلم يحمد في ولايته ثم حكى عن ابراهيم بن اسماعيل المصري أنه قال : كنا بأرجان مع الاستاذ الرئيس أبي الفضل بن العميد في مجلس شرابه ، ومعنا أبو بكر بن الجعابي الحافظ البغدادي يشر ( انظر كيف يذكرونه ) فأتي بكأس بعدما ثمل قليلاً فقال لا أطيق شربه ، فقال الاستاذ الرئيس ولم ذلك فقال لما أقوله :

يا خليلي جنباني الرحيقا أنني لست للرحيق مطيقا

فقال الاستاذ ، ولم وهي تجلب الفرح وتنفي الترح فقال :

غير إني وجدت الكأس ناراً تلهب الجسم والمزاج الرقيقا

فإذا ما جمعتها ومزاجــي حرقته بنارهــا تحــريقا

ويقولون عنه : أنه صاحب غرائب ومذهبه معروف في التشيع فكأن التشيّع شبهة من الشبهات يكفي إدانة الشخص فيها على أنه غير سوي وطعن عليه في حديثه وسماعه فقالوا : ما سمعنا فيه إلا خيراً سأل أبو عبد الرحمان السلمي أبا الحسن الدار قطني عن أبن الجعابي هل تكلم فيه إلا بسبب هذا المذهب فقال خلط.وعن أبي الحسن قال لي ثقة من أصحابنا ممن كان يعاشره أنه كان نائماً فكتبت على رجله كتابة فكنت أراه الى ثمانية أيام لم يمسه الماء وفي تذكرة الحفاظ ثلاثة أيام أنهم يدعون أنهم أئمة ويكذبون ويلفقون على الآخرين الأخبار الكاذبة والمزورة.

قال الخطيب : أنشدني أبو القاسم عبد الواحد بن علي الأسدي لأبي الحسن محمد بن عبد الله بن سكرة الهاشمي في أبن الجعابي :

أبن الجعابي ذو سـجايا محمودة منه مستطــــابة

رأى الريا والنفاق حظاً في ذي العصابة وذي العصابَة

يعطي الأمامي ما أشتهاه ويثبت الأمر في القرابـــة

حتى إذا غاب عنه أنحنى يثبِّت الأَمرَ في الصحـــابة

وإن خلا الشيخ بالنصارى فالعز من لامه وعابــــه

فالرجل من الجلالة بمكان وذم القوم له مع أعترافهم بسعة حفظه وكونه من أهل العلم ونقده الحديث ورواية أجلاء الفريقين عنه وأعتراف الطاعن فيه بأنه لم ير في عصره أحفظ منه وأنه أمام العلل والثقات والضعاف ليس إلا لتشيعه لا سيما مع قول البرقاني ما سمعت فيه إلا خيراً وذلك هو السبب في هجاء ابن سكرة له الذي يرجع الى إتقائه من الخصومة فعد ذلك رياءً ونفاقاً مع ما هو المعلوم من حال أبن سكرة وتعصبه على العلويين وأتباعهم وقصيدته في ذلك التي ردها أبو فراس الحمداني بقصيدته الميمية المعروفة كتشريد أهل دمشق إياه وكذلك نسبة التخليط والتغيّر وترك المذهب والدين والصلاة اليه هو من هذا القبيل وقول البرقاني أنه لم يسمع الا خيراً ينفي عنه التخليط أما الكتابة على رجله ورؤيتها بعد ثلاثة أيام أو ثمانية أن صحت فالظاهر أنه يمسح على رجليه ولا يغسلهما يرى ذلك فظنوا تركه للصلاة والظاهر أن نسبة ترك الصلاة أليه مستند الى هذا وأشباهه ، أما نسبة للشرب اليه في مجلس أبن العميد فيتطرق الشك اليها مما ذكرناه من معاداة القوم له بعد ظهور تشيعه وتعصبهم عليه وكيف يقبل قول من رأى ذلك فيه رواية وليس عياناً وهو يخبر عن نفسه بالفسق والله تعالى يقول (( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا )) مع أن شعره الذي أنشده وجواب أبن العميد له يدل على أنه لم يشرب وأنه اعتذر عن عدم الشرب .وقد روى أبن الجعابي عن عبد الله بن محمد البلخي والبختري الحنائي ومحمد بن الحسن بن سماعة الحضرمي ومحمد بن يحيى المرزوي ، ويوسف بن يعقوب القاضي وأبي خليفة الفضل بن حباب ومحمد بن جعفر القتات ومحمد أبن ابراهيم بن زياد الرازي ، ومحمد بن اسماعيل العطار وجعفر الغريابي ، وابراهيم بن علي المعمري والهيثم بن خلف الدوري ومحمد بن سهل العطار ومحمود بن محمد الواسطي وعبد الله بن محمد بن وهب الدينوري واحمد بن الحسن الصوفي وخلق كثير من أمثالهم.

وفي تذكرة الحفاظ ذكر فيمن سمعهم يحيى بن محمد الحنائي وعبد الله بن محمد البلخي ومحمد بن حبان ، وفي ميزان الاعتدال حدث عن ابي حنيفة ومحمد بن الحسن وابن سماعة وابي يوسف القاضي.ومن رووا عنه كثيرون :وله فهرست أبن النديم من الكتب التي ألفها وكتبها منها

1-كتاب الموالي

2- تسمية من روى الحديث

3- من كانت له صناعة ومذهب ونحلة رواه الدوري عنه

وأخبرنا عنه بلا واسطة الشيخ أبو عبد الله ، واحمد بن عبدون ، وقال النجاشي : له كتاب الشيعة من أصحاب الحديث وطبقاتهم وهو كتاب كبير ، وكتاب طرق من روى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه لعهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لامير المؤمنين علي عليه السلام وكتاب الموالي الاشراف وطبقاتهم وكتاب من روى الحديث من بني هاشم ومواليهم وكتاب من روى حديث غدير خم وكتاب أختلاف أبي وأبن مسعود في ليلة القدر وطرق ذلك ، وكتاب أخبار آل أبي طالب عليه السلام ، وكتاب أخبار علي بن الحسين عليهما السلام والمخبر عن كتبه الشيخ المفيد رضي الله عنه أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان.

أما رواية أمره باحراق كتبه فهي مبالغ فيها وكلها غير صحيحة لأنه ليس من المعقول حرق كتب تتحدث عن آرائه وعلومه ولكن ربما أحرق بعض منها فيها طرق عن رواياته لايرتضيها.







31- محمد بن عيسى البطائن

هو محمد بن عيسى البطائن التميمي لم أعثر على ترجمة وافية يتشيّع له قصيدة مخمسة طويلة يمدح فيها أهل البيت رضوان الله عليهم وسلامه أولها :

لمن منزل أقوت معالم رسمه فصار كدرس الخط في متن عنوان

لم يذكره الاستاذ حسين حسن في أعلام تميم ولا في مكان آخر.



32- الحاج عبد الحسين الأزري

جد آل الأزري وهو محمد بن مراد بن المهدي بن ابراهيم بن عبد الصمد بن علي التميمي البغدادي المتوفى في عام 1162 للهجرة وهو الذي لقب بالأزري لأنه كان يتعاطى بيع الأزر المنسوجة من القطن والصوف.

ذكر السيد محسن الامين العاملي في أعيان الشيعة(1) نبغ من هذه الاسرة في العلم والأدب عدد ليس بالنزر وأول لامع منهم هو الشيخ كاظم ، فالشيخ محمد رضا ، فالشيخ يوسف الأول فالشيخ مسعود ، فالشيخ مهدي فالمترجم.

كانت مدينة الشيخ كاظم بغداد ، وكانت مدرسته النجف ، وكان صريحاً في الرأي قوياًُ في الحجة مهيباً في المطلع ، وكان يتمتع بمكانة سامية في كافة الأوساط الأدبية ولدى جميع الطبقات الشعبية ، لم يكن في بغداد أشعر منه وفي الطليعة من شعراء النجف ونوابغها على كثرة ما في تلك المدينة من النوابغ يومذاك مثل آل فحام ، وآل النحوي ، وآل محيي الدين ، وآل الأعسم وبيت زين الدين وغيرهم.

ولد في بغداد سنة 1298 هـ ونشأ في ثورة أدبية اجتماعية سياسية وديوانه سجل حافل بالتيارات الفكرية ، وكان منتسباً الى حزب الأئتلاف الذي تأسس في الأستانة بعد اعلان الدستور العثماني وفي سنة 1911 ميلادية أصدر جريدة المصباح ثم عطلتها ، شؤون الحرب العالمية الاولى ، وكان شديد الأيمان بالقضية العربية ، وكثير الأشتغال بها ثم انضم الى حزب ( اللامركزية) الذي كان مركزه في بيروت الأمر الذي جعل الأتحاديين يرتابون منه فنفوه الى قيسرين من بلاد الأناضول مع من نفي من أحرار العرب ، وشعره انساني في نزعته قومي في أهدافه وقد وصف شعره الشيخ علي الشرقي في مجلة العرفان.

ومن شعره قوله يرثي السيد محسن الأمين العاملي صاحب أعيان الشيعة قوله :

أيها المصلح العظيم وداعـــاً مثلها ودع الربيع الغمامـــا

شيعَتك القلوب حرى وكادت من شجاها أن تستحيل ضراما

ومشت خلفك الجموع كسيــل ضاق عرض الفضاء فيه ازدحاما

غلب الصمت والخشوع عليهــا ومن الصمت ما يفوق الكلاما

كان يحوي الآباء نعشك والاخلاص والزهد والتقى والذمامـــا

رفعـوه أمــامهم كلـــواءٍ أو كما في الصلاة كنت الأماما

طوقوه كأنه الحجر الأسعـــد حفَّ الحجيج فيه أستلامــا

وقد توفي الشاعر والمترجم قبل وفاة السيد محسن الأمين وترك المرحوم الأمين ترجمته في مسودة الكتاب، وهذا من تنبوءات الشاعر لأنه يقال عنه أن تنبأ وتحقق تنبوءاته بشكل غريب ، وكان قد نعى نفسه وصور موته بصورة تحققت بعد ذلك و:انه يراها ، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ومغفرته.

وقد نسب آل الأزري تارة الى بني أسد وتارة الى جذوم أخرى ولكن حقيقتهم هي التميمية.



33- محمد بن القاسم التميمي

هو محمد بن القاسم التميمي السعدي البصري أبوالحسن توفي سنة 400هـ قال أبن النديم في الفهرست : محمد بن أسحاق المتوفى سنة 380هـ (1) أحد العلماء بالأنساب الى زمن أبن النديم ، وله من الكتب :1- كتاب الأنساب والأخبار

2- كتاب أخبار الفرس وأنسابها

3- كتاب المنافرات بين القبائل وأشراف العشائر وأقضية الحكام بينهم .

فالمترجم روى عنه الشيخ الصدوق في الخصال ، والسيد ضامن بن شدقم في تحفة الأزهار والسيد محسن العاملي في أعيان الشيعة(2)عند وصفه لأبي طالب أسماعيل المروزي الحسيني عن معجم الأدباء ، وذكر تصانيفه منها كتاب من أتصل عقبه لأبي الحسن محمد بن القاسم التميمي مشجر ، قال الشيخ الصدوق وهو أبو جعفر محمد أبن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي في كتاب الخصال في الباب الأثني عشر حديثاً. حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري ، قال أخبرنا أبو الحسن النسابة محمد بن القاسم التميمي السعدي ، قال أخبرني أبو الفضل جعفر بن محمد بن منصور ، قال حدثنا أبو محكم بن هشام السعدس ، قال حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي ، قال : سألت علي بن موسى بن جعفر عليهم السلام عما يقال في بني الأفطس ؟ ، فقال : إن الله عز وجل أخرج من بني أسرائيل وهو يعقوب بن أسحاق أبن ابراهيم عليه السلام أثني عشر سبطاً ، ونشر من الحسن والحسين أبني أمير المؤمنين من بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أثنى عشر سبطاً ، ثم عد الأثنى عشر من ولد أسرائيل فقال : زيلون بن يعقوب ، ويهوذا بن يعقوب وتشاخر بن يعقوب وريكون بن يعقوب ويوسف بن يعقوب وبنيامين بن يعقوب ، ونفتالي بن يعقوب ، وودان بن يعقوب وسقط عن أبي الحسن النسابة ثلاثة منهم ثم عد الاثني عشر من ولد الحسن والحسين عليهما السلام فقال : أما الحسن فأنتشر منه ستة أبطن وهم بنو الحسن بن زيد بن الحسن وبنو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي وبنو ابراهيم بن الحسنى بن الحسن بن علي ، وبنو الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي، وبنو داود بن الحسن بن الحسن بن علي ، وبنو جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي ،فعقب الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام من هذه الستة الأبطن ثم عدّ بني الحسين عليه السلام فقال محمد الباقر بن علي بن زين العابدين بن الحسين السبط بطن وبنو عبد الله الباهر بن علي بن زين العابدين بن الحسين السبط وبنو عبد الله الباهر بن علي زين العابدين وبنو زيد بن علي بن الحسين ، وبنو الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، وبنو عمر بن علي بن الحسين بن علي ، وبنو علي بن علي بن الحسين بن علي ، فهؤلاء الستة الأبطن نشر الله عز وجل من الحسين بن علي الخلفاء والأئمة بعد النبي أثني عشر عليهم السلام.

فالمترجم نقل عنه السيد أبن طاووس في كتابه اليقين في باب 193 ، وذكره الشيخ علي كاشف الغطاء في الحصون المنيعة ، والشيخ محمد علي التبريزي ، وعمر رضا كحالة ، وآقا بزرك الطهراني وابراهيم بن ناصر بن طباطبا(1).



34- عتيبة بن الحارث

هو عتيبة بن الحارث بن شهاب بن عبد قيس بن الكباس بن جعفر بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

قال الأخباريون وأهل النسب جميعاً إن فرسان العرب ثلاثة أحد الثلاثة عتيبة بن الحارث والمعروف بصيّاد الفوارس وسم الفرسان ، قتله زؤاب بن ربيعة الأسدي في أحدى المجابهات وله في كل وقائع تميم حوادث تدل على فروسيته وشجاعته ومروءته.

وهو القائل في يوم أراب حينما غزا الهذيل التغلبي بن يربوع وسبي زينب الرياحية زوجة نعيم بن قعنب بن عتاب تمنع الهذيل بمفادتها طمعاً بجمالها ، فركب عتيبة فيها وفي أسرى بني يربوع حتى فكهم ثم بلغه أنهم يجحدون نعمته تلك فقال :

فلا تكفراني لا أبا لأبيكــما فإنَّ لكم عندي من الكفر مذهبا

لعمري لقد نالت رياحاً سماحتي وأدركت إذ رأت الترحل زينبـا

جلبنا جياداً من وبالٍ فأدركت أخاكم بنا في القدِّ والمرِّ قعنبــا

فما ردَّنا حتى حللنا وثــاقه حديداً وقّدّاً فوقَ ساقية مجلــبا

يقول أبو عبيدة إن العرب لو إن القمر سقط من السماء ما ألتقفه غير عتيبة لثقافته.



35- الفضل بن دكين

هو الفضل بن دكين الملائي أبو نعيم وأسمه عمرو بن حمّاد بن زهير بن درهم التميمي ولقبه الفضل وكذا أبو حمّاد لقبه دكين واشتهر به ، كان أعلم بالشيوخ وأنسابهم وبالرجال ، وكان محدّث الكوفة ، فقيهاً ولد سنة ثلاثين ومائة وتوفي سنة ثماني عشرة ومائتين ، روى عنه الأعمش وأيمن بن نابل ، وسلمة بن وردان وغيرهم. وروى عنه عبد الله بن المبارك ، وعثمان بن أبي شيبة ، ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل ، وذكر ترجمته أبن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب (1)وأبن عماد الحنبلي في شذرات الذهب والشيخ أق بزرك الطهراني في مصفى المقال. وأبوه دكين الذي ترجم له الاستاذ حسين حسن في أعلام تميم وقال عنه الدارمي التميمي شاعر من شعراء الدولة الأمويةى وهو من أهل المدينة المنورة ، وشعره بدوي في المدح والوصف ، وكان يجالس عمر بن عبد العزيز حينما كان والياً على المدينة سنة 86هـ – 93هـ ، وكان عمر يأنس أليه ويكرمه وأجازه مرة بخمس عشر ناقة ، ولما آلت الخلافة الى عمر في دمشق سنة 99هـ وفد عليه فوجد الناس يحيطون به ويسألونه رد مظالهم فنادى دكين :

يا عمر الخيرات والمكارم وعمر الدسائع العظائـم

أني أمرؤ من قطن بم دارم أطلب ديني من أخٍ مكارم

فدعاه عمر الى قصره وأعطاه ثلاثة دراهم جمعها له من نسائه في القصر ، وله مدح في مصعب بن الزبير منه :

يا ناق خبي بالقيود خببا حتى تزوري بالعراق مصعبا

قد علم الانام إذ ينتخبا بيانه ورأيــه المجربــا

وفي الأمور عقله المؤدبا

وتوفي دكين سنة 109 هـ.



36 – النضر بن شُميل الحميري

هو النضر حاجب الفيل لقب بهذا اللقب المتوفى سنة 203 هـ النحوي أبن شميل أبن خرشة بن يزيد بن كلثوم بن عبدة بن زهير السكب بن عروة بن حميلة أبن خميلة بن حجر بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن مُرّ بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الحميري أبو الحسن النحوي البصري ، نزيل مرو ، وقد نسبه السيد عبد الرزاق كمونة في منية الراغبين بأنه النضر بن شميل المازني الحميري ، وذكر حرشة بدلاً من خرشة بالخاء المعجمة ، وعنزة بدلاً من عُبدة ، وعمراً بدلاً من عروة ، ولم يذكر مالك بن مازن وعمرو أبن تميم ، أعتمد السيد عبد الرزاق على ترجمته في تهذيب التهذيب ، وأبتعد عن كتب النسب التي ذكرته في أنساب تميم .

روى عنه كثير من الأحاديث وروى هو عن حميد الطويل وابن عون وهشام بن عروة وغيرهم.

مات أول سنة أربع ومائتين للهجرة ، وكان من فصحاء العرب وعلمائها بالأدب وايام الناس وأنسابها هو وخالد بن سلمة المخزومي ، قد أمرهما هشام بن عبد الملك أن يكتبا في مثالب العرب ومناقبها ، فكتبا وهي التي كانت بين الناس ، قال ذلك النويري في بلوغ الأرب ، وأبن حجر في تهذيب التهذيب، أما الحافظ جلال الدين عبد الرحمان السيوطي فقال : هو النضر بن شُميل بن خرشة بن كلثوم بن عنزة بن زهير بن السكب الشاعر بن عروة بن حليمة البصري الأصل أبو الحسن أخذ عن الخليل والعرب ، وأقام بالبادية أربعين سنة ، وكان أحد الأعلام وله من رواية الأثر والسنن والأخبار منزلة ، ولمّا أضر به الأبطان في البصرة من ضيق المعيشة شرع في الظعن عنها ، فتبعه سبعمائة رجل من أصحابه يشيّعونه فبكوا توجُّعاً لمفارقته ، فقال : لو كان لي كلّ يوم ربع من الباقلاء أتقوت به لما ظعنت عنكم ، قال الراوي : فعجبت من أنه لم يكن في هذا الجمع الكبير من المتفجِّعين عليه من يقوم له بهذا ، ثم إنه أتى خراسان ، فأستغنى من جهة المأمون ، وذكرنا سبب ذلك في الطبقات الكبرى. وهو أوّل من أظهر السنَّة بمرو وخراسان ، وكان أروى الناس عن شعبه وروى أيضاً عن حمّيد الطويل وهشام وروى عنه يحيى بن معين وعلى بن المديني وولي قضاء مرو الرُّوذ، وصنف غريب الحديث والجيم والشمس والقمر وخلق العرش والسلاح والانواء والمدخل الى كتاب العين والصفات ، وهو غير النضر بن سلمة بن عبد الله أبو سلمة التميمي .



37- عبد الله بن عبد اللطيف

هو عبد الله بن عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرجمان بن الشيخ حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب التميمي علامة نجد وأبن عالمها ولد سنة 1265هـ ورحل عن الرياض الى بلدة الأفلاج وأقام فيها سنة 1293هـ ظهر أمره وعلا صيته بعد قدومه من الأفلاج وشارك في مفاوضات الصلح بين آل سعود وآل الرشيد وأقنع آل الرشيد بفك الحصار عن الرياض وعند استيلاء آل الرشيد على الرياض مرة ثانية نقل الى حائل فأخذ عنه علماء حائل وبعد سنة أذن له محمد الرشيد بالعودة الى الرياض وذلك سنة 1310هـ وبث الدعوة الوهابية السلفية ولما عاد عبد العزيز آل سعود وأستولى على الرياض سنة 1319 هـ بايعه الشيخ عبد الله فصاهره الملك عبد العزيز وتزوج أبنته أم الملك فيصل ، وتوفي الشيخ عبد الله سنة 1339هـ.



38- قاسم بن محمد الثاني

هو قاسم بن محمد الثاني بن محمد بن ثاني من المعاضيد مؤسس الأمارة القطرية في قطر على الخليج العربي وقد قطر وكانت زعامتها لأبيه محمد بن ثاني المتوفى سنة 1295هـ وناب عن أبيه فقام بحركة اصلاح واسعة على أثر الفتنة وقدمه أهل قطر لتولي أمورهم في قرية الدوحة وكانت تابعة للبحرين ، ففصلها قاسم عنها بعد معارك 1290هـ ، وكاد أن يستولي على البحرين لولا تدخل الأنكليز الذين أضطروه الى أن يرتبط معهم بمعاهدة ، ثم حاول الاستيلاء على الأحساء ، فقاومه الأتراك العثمانيون.وقد أقامت عنده أسرة عبد الرحمان بن فيصل السعود ومعها أبنها عبد العزيز بن عبد الرحمان وذلك سنة 1308 هـ ، حينما طاردهم الرشيد قبل نزولهم الكويت.ثم صرف قاسم عنايته لتحسين أحوال أمارة قطر الأقتصادية ، وتجارة اللؤلؤ فأقتنى أكثر من عشرين سفينة للغوص وأستخراج اللؤلؤ ، وأشترى عدداً غير قليل من العبيد ثم أعتقهم وأنشأ لهم قرية السودان.

كان شجاعاً جواد فقيهاً صالحاً فصيحاً ، وهو الحاكم والقاضي وخطيب الجمعة في المسجد توفي عن عمر يناهز 115 سنة ، وكبر أبناؤه وأحفاده ، فكان إذا ركب سفينة يركب معه ستون فارساً من نسله.



39-الأقرع بن حابس

هو الأقرع بن فراس بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مُرْ بن أُد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

ساق هذا النسب معظم النساب والمؤرخين وأصحاب الرجال إلا إنَّ أبن منده وأبا نعيم قالا جندلة بدل حنظلة وهو خطأ ، ولقب بالأقرع لقرع في رأسه.

قدم دومة الجندل من أطراف أعمال دمشق في خلافة أبي بكر ، وكان قد وفد مع وفد تميم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونادوه من وراء الحجرات ، أعطاه النبي يوم خيبر مائة من الإبل يأتلفه وهو من المؤلفة قلوبهم وهو الذي عناه العباس بن مرداس السلمي بقوله:

أتجعل نهبي ونهب العـُبيد بين عُيينة والأقــرع

وما كان حصن ولا حابس يقوقان مرداس في مجمعِ

وكان معه الزبرقان بن بدر ، وقيس بن عاصم وغيرهم من أشراف تميم بعد فتح مكة ، وكان سيد قومه من تميم ، وهو أحد حكّام العرب وفارضيهم قبل الاسلام وكان يحكم في كل موسم ، وأول من حرّم القمار.

وقد نادى على رسول الله قائلاً : يا محمّد إن حمدي زيف ، وإنَّ ذمّي شين ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ذلكم الله سبحانه وتعالى.

فقال الأقرع بن حابس : لقد جئت لأمر ما جاء له هؤلاء ، قد قلت شعراً ، فأسمعه ، قال هاته ، فقال:

أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا إذا خافونا عند ذكر المكــارمِ

وإنّا رؤوس الناس من كل معشرٍ وأن ليس في أرض الحجاز كدارمِ

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قم يا حسان فأجبه ، فقال :

بني دارمٍ لا تفخروا إن فخركم يعود وبالاً عند ذكر المكــارمِ

هبلتم علينا تفخرون وأنتُــمُ لنا حول من بين ظئرٍ وخــادمِ

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لقد كنت غنياً يا أخا دارم أن يذكر منك كنت ترى أن الناس قد نسوه ، فكان قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشد عليه من قول حسان ، ثم رجع حسان الى قوله :

وأفضل ما نلتم من المجد والعلى ردافتنا من بعد ذكر المكــارمِ

فإن كنتم جئتم لحقن دمائكـم وأموالكم أن تقسموا في المقاسمِ

فلا تجعلوا الله نداً وأسلــموا ولا تفخروا عند النبي بــدارمِ

وإلا ورب البيت مالت أكفنـا على رؤوسكم بالمرهفات الصوارمِ

فقام الأقرع بن حابس فقال : يا هؤلاء ما أدري ما هذا الأمر ؟ ، تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أرفع صوتاً ، وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أرفع صوتاً وأحسن قولاً ، ثم دنا الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال : أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنك رسول الله ، فقال الرسول : لا يضرك ما كان قبل هذا.

وفيه قال الله تعالى : (( إنَّ الذي ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون )) –الحجرات /4 روى هذا الحديث المعلى بن عبد الرحمان بن الحكم الواسطي بأشعاره ، وعن أبي هريرة بحديث مرسل : إن الأقرع بن حابس أبصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقبل الحسن أو الحسين ، فقال : إنَّ لي من الولد عشرة ما قبلت واحداً منهم

فقال الرسول : من لا يَرْحَمْ لا يُرحَمْ.

وشهد الأقرع بن حابس مع خالد بن الوليد حرب أهل العراق وشهد معه فتح الانبار ، وهو كان على مقدمة خالد بن الوليد ، قال أبن دريد : أسم الأقرع فراس ولقب الأقرع كان به في رأسه والقرع أنحصاص الشعر وكان شريفاً قبل الاسلام وبعده وأستعمله عبد الله بن عامر على جيش سيره الى خراسان فأصيب بالجوزجان هو والجيش .

وذكر في أسد الغابة ((ص 329 ج1)) في ترجمة جرموز الهجيمي قال من بلهجيم بن عمرو أبن تميم وقيل القريعي ، والقريع بطن من تميم ((انظر ج1 ص135 أسد الغابة ))، أنظر الأقارع في بداية الكتاب (( وأنظر الوافي بالوفيات ج9 ص 308 للصفدي )).

والأقارع أو القريعات بطن من تميم كبير ولا أدري كيف ذهبت بهم مذاهب الباحثين وآراء الذين يدعون المعرفة بالأنساب وعددهم من الجبور وقد عرفوا كقبيلة قبل الأسلام ومنها تفرقت بطون عديدة تحمل تسميات مختلفة وتتفرق بين القبائل.





40- حيص بيص

هو أبو الفوارس شهاب الدين سعد بن محمد بن سعد بن صيفي التميمي ينتهي نسبه الى أكثم بن صيفي حكيم العرب المشهور ، وحيص بيص لقب لقّب به ومعناهما الشدة والأختلاط ، تقول العرب ، وقعوا في حيص بيص وحينما رأى الناس في حركة مزعجة وأمر محفز قال : ما للناس في حيص بيص ؟ّ فسارت عليه نبزاً ولقباً وقد كان فاضلاً عالماً له معرفة حسنة باللغة العربية ، وأشعار العرب ، وكان حسن الشعر فصيحاً ، وقد تفقه على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزان ، والشريف أبو طالب الحسين بن محمد الزينبي ، ومن شعره الذي يستحسنه الأدباء قوله :

أجنب أهل الأمر والنهي زورتي وأغشى أمرءاً في بيته وهو عاطل

وإني لسمح بالسلام لأشعـث وعند الهمام القيل بالرد بـاخلُ

ونقل عن جماعة من الرواة أن جد حيص بيص لأبيه فارق بني تميم قومه ونزل كرخ بغداد ، وولد بها أبنه سعد ، ونشأ الغلام ففاق شعراء عصره وله ديوان شعر مطبوع وقرض الشعر منذ نعومة أظفاره فقد ذكر في مقدمة قصيدته التي مدح بها عميد الدين أبا جعفر محمد بن عدنان نقيب الطالبين في الكوفة وهو يقول :

عجّوا لعلمي كيف أكتـمه والشعر عني سائر يسـري

فأجبتهم لم أخفه عـــبثاً لكن المعنى غامض الــسرِ

أجللت علم الدين عن طلب الدنيا حذار تضاعف الـوزر

ورأيتها خدعاً مزخـــرفة فطلبتها بزخارف الشــعرِ

وقد أشتهر بصدق اللهجة ورصانة الخلق والترفع عن الصغائر والتنزه عن المقابح وإلتزام السلوك الكريم ، وقد آذاه كثيرون من الشعراء وغيرهم ، وكان بامكانه التصدي لهم والنيل منهم ولكن أخلاقه التي ذكرناها وتورعه لا تقبل مثل تلك الاعمال ، ومن ترفعه أمتناعه عن الغزل وعن تصدير قصائد المديح به ولم يستجب لطلب الغزل الا بعد إباء وطول تردد فجاء غزله متكلفاً جافاً ومن الذين تصدوا له وطعنوا في نسبه هبة الله بن الفضل المتوفى سنة 558هـ .

كم تبادى وكم تطول طرطو رك مافيك شعرة من تميم

فكل الضب واقرض الحنظل اليا بس واشرب ما شئت بول الظليم

وقيل ان قائلها هو الرئيس علي بن الاعرابي الموصلي المتوفى سنة 547 هـ فأجابه بقوله :

لاتضع من عظيـم قدر وان كنت مشاراً اليك بالتعظيم

فالشريف الكريم ينقص قدراً بالتعدي على الشريف الكريم

ولع الخمر بالعقول رمــى الخمر بتنجيسها وبالتحريم

وهذا من اروع الاجوبة وفيه احترام للمقصود وهذا يدل على ان قائل الشعر الاول هو علي بن الاعرابي . ويقال حينما ذكر حيص بيص في شعره إنه من بني تميم وبلغ ذلك هبة الله بن الفضل مضى الى أبيه فحكى له قول ولده ، فقال : والله ما عرفت إني من بني تميم حتى أخبرني بذلك ولدي.

وهذا غير صحيح حيث يذكر الرواة إن جد أبيه فارق بني تميم سعداً كما ذكر ولكنه في تسلسل نسبه جده وليس جد أبيه لا يزال حديث العهد في تميم فكيف يدعي أبوه إنه لا يعرف نسبه وهذا من الطعون التي تطعن به حسداً لمكانته ومنزلته الأدبية والا كيف يتسنى لتلك العائلة التي وصلت بأبنها منزلة لا تعرف نسبها ؟! قال الصفدي : في الوافي بالوفيات : سعد بن محمد بن سعد بن صيفي شهاب الدين التميمي وترجم له ياقوت في معجم الأدباء والمنتظم ومرآة الزمان والكامل في التاريخ لأبن الأثير الجزري في حوادث سنة 574هـ ووفيات الأعيان و فريدة القصر قسم شعراء العراق وعيون الأنباء ، وتاريخ أبي الفداء ، وطبقات الشافعية الكبرى ، ولسان الميزان ، والبداية والنهاية ، والنجوم الزاهرة والشذرات وروضات الجنات. وقال أبو جعفر أحمد بن الواثق مخاطباً عبد الله بن علي بن نصر بن حمرة بن علي بن عبيد الله وأبو بكر بن أبي الفرج التيمي المعروف بأبن المارستائية ، يدعى بنسبة الى الخليفة أبي بكر بن أبي قحافة وأهل الحديث والمشايخ الثقاة ينكرون نسبه قال ذلك عنه محب الدين بن النجار ، ويقول أن أباه وأمه كانا يخدمان المرضى بالمارستان ، وكان أبوه مشهوراًُ بفريج وأنه سئل عن نسبه فلم يعرفه ثم أدعى لأمه نسباً الى قحطان ، وأدعى لأبيه ذلك النسب ، وكان أبيه رجلاً أمياً عامياً ادعى له أبنه سماعات واحاديث ورواية فيقول أخبرني والدي أبو الفرج علي بن نصر قال أنبأنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ، ووالده غير معروف بطلب العلم والرواية وهكذا كان بعض الرواة يدسون ويفتعلون الاسماء والتسميات والأحاديث فلا عجب إن وجدنا بعض الروايات خالية من الصدق والدقة ، فقال عنه :

دع الأنساب لا تعرض لتيمٍ فأين الهجن من ولـد الصميم

لقد أصبحت في تيمٍ دعـياً كدعوى الحيص بيص الى تميم

ومن عبث أبن القطان به أنهما كانا على مائدة الوزير علي بن طراد الزينبي الجعفري في شهر رمضان فأخذ قطاة مشوية وقدمها أليه فقال الحيص بيص للوزير : إنه يا مولانا يؤذيني فقال الوزير : كيف ؟ قال : لأنه يشير الى قول الطرماح بن حكيم الطائي :

تميمٌ بطرق اللؤم أهدى من القطا فلو سلكت سبل المكارم ضلَّت

وتتضمن هذه المداعبة اعتراف صريح بنسب أبي الفوارس الذي زعم إن أباه لم يعرف إنه من تميم إلا من أبنه ، وهو الذي لقبه بحيص بيص وأشاع اللقب في الناس ، ومن عمل فيه شعراً يدفع به أنتسابه الى تميم خطيب الحويزة المعروف بالحيري قال :

لسنا وربك حيص بيص من الاعارب في الصميمِ

ولقد كذبت على بحير كما كذبت علـى تميمِ

فلم يجبه حيص بيص ترفعاً.

وكتب اليه تاج الدين الحسن بن عبد الله بن هبة الله بن المظفر أخو الوزير عضد الدولة أبياتاً ألغز فيها عن التقويم وهي :

يا من فخار تمـيمٍ به كل القبائــل

ومن له قشُ أضحى عبداً وسحبان وائل

ما حاملٌ لعلــومٍ أصاب فيها الاوائل

لا يستطيع كـلاماً إلا أجابة سائــل

عن الغزالة يـروي والزبرقان الفضائـل

فأجابه ارتجالاً :

أمر مطاعٌ أتــاني من الهمام الحلاحـل

من فارس الجود والبأ س والنُّهى والفضائل

في نظم شعر فصيحٍ كأنه سحر بابــل

أتى وعندي بهمّـي من الزمان شواغـل

وخاطري كحسـامٍ قد أغفلته الصياقـل

فكدت أمسك لولا عُلُّو قدرِ المُسائــل

وحاملٌ لعلــومٍ أصاب فيه الأوائـل

يدعى بتقويم حقٍّ وجلُّ ما فيه باطـل

وقد مدح المظفر بن حمّاد بن أبي الجبر أمير الغراف والبطيحة الكناني وهو يقتدي بالفرزدق يقول ياقوت عنه في معجم الادباء ج11 ص 199: الفقيه الأديب الشاعر ، كان من أعلم الناس بأخبار العرب ولغاتهم وأشعارهم أخذ عنه الحافظ أبو سعد السمعاني وقرأ عليه ديوانه الشعري وقال فيه العماد الاصفهاني في جريدة العصر القسم العراقي ، أفضل الشعراء الامير الهمام ذو الجزالة والبسالة والأصالة جزل الشعر فحله قد علا محله وغلا فضله وأطاعه وعر الكلام وسهله فأني ما رأيت أكمل أدباً منه ولكن ما زالت الاشراف تهجى وتمدح.

وقال أبن حُلكان في وفيات الاعيان ج2 ص 106: كان فقيهاً شافعي المذهب وتكلم في مسائل الخلاف الا انه غلب عليه الأدب ونظم الشعر وأجاد فيه مع جزالة لفظه وله رسائل بليغة ، وقال الحافظ أبن الدبيثي محمد بن سعيد في المختصر المحتاج اليه ج2 ص 82 : كان فاضلاً عالماً لغوياً خبيراً بأشعار العرب وتكلم في الخلاف ، وقال السبكي في طبقات الشافعية ج 7 ص 91 : قال بعضهم كان صدراً في كل علم مناظراً محجاجاً ينصر مذهب الجمهور ويتكلم في مسائل الخلاف ، وقال الذهبي في العبر ج4 ص 219: له ديوان معروف ، وكان وافر الأدب ، متضلعاً في اللغة ، بصيراً بالفقه والمناظرة ، ووضع أبو البركات كمال الدين أبن الانباري العالم المتبحر في النحو والفقه المعاصر لحيص بيص ووضع كتاباً فيه سماه ( حيص بيص ).

كان يميل لأهل بيت الرسالة من آل النبي والعلويين بخاصة له مقطعات في مدح أمير المؤمنين علي عليه السلام وأبياته الطائرة الصيت والشهرة التي قالها عن لسان العلويين فيها :

ملكنا فكانى العفو منّا سجيةَ فلمّا ملكتم سالَ بالدم أبطــح

وحللتم قتل الأسارى وطالمـا غدونا عن الأسرى نعف ونصفح

فحسبكم هذا التفاوت بيننـا فكلُّ إناءٍ بالذي فيه ينضـــحُ

وقد روى ياقوتَ في معجم الادباء وأبن خلكان في وفياته واليافعي في مرآة الجنان : إن الشيخ نصر الله بن مجلي كان من ثقاة أهل السنة ، قال : رأيت في المنام علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت له : يا أمير المؤمنين ، تفتحون مكة فتقولون : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ثم يتم على ولدك الحسين يوم الطف ما تّمَّ؟ ، فقال : أما سمعت أبيات أبن الصيفي في هذا ؟ فقلت : لا ، فقال : أسمعها منه ، ثم استيقظت ، فبادرت الى دار حيص بيص فخرج اليَّ فذكرت له الرؤيا فشهق وأجهش بالبكاء ، وحلف بالله إن كانت خرجت من فمي أو خطي الى أحد وان كنت نظمتها إلا في ليلتي هذه ثم أنشدني (( ملكنا فكان العفو )).

توفي ليلة الأربعاء سادس من شعبان سنة 574هـ وهو في الثانية والثمانين من عمره وحمل جثمانه الى مقابر قريش فدفن عند الأمامين موسى الكاظم ومحمد الجواد عليهما السلام ولم يعقب كما نص على ذلك معظم الذين ترجموا له وتوفي أخاه قبله ورثاه بمقطعتين وقصيدة كناه في أحدى المقطعتين بأبي دلف ولمح في الشعر ان أخاه كان أصغر منه سناً وتوفي بحمص ولا يعرف أكانت زوجته وأخته على قيد الحياة عند وفاته أم توفيتا قبله ؟! والظاهر أن أحدهما على أقل تقدير ورثته وتوفيت بعده والا لآل ميراثه الى بيت المال.

طرح في شعر كل أنواع الشعر وطرق كل أبوابه من حماسة وفخر ومدح ورثاء وعتاب وهجاء ووصف وغزل وخمريات وحكمة واخونيات وزهد وتصوف الا أن الغالب على شعره الحماسة والفخر والوصف وقد أجاد في معظمها أجادة ميزته على أغلب شعراء عصره وجعلته رأسهم ومقدمهم غير مدافع ومن فخره قوله :

نماني صيفيٌّ وسفيان والـذي أباح دماً يوم الكلابِ ولم يــدِ

ملوك إذا عد الفخار تساندوا الى حسبٍ بالمكرمات موطــدِّ

رأيت ضيوف الدارميين هجّعا لدى خير مثوىَ من رجال وموقدِ



41-أبن واصل

هو جمال الدين لأبو عبد محمد بن سالم بن نصر الله بن سالم بن واصل المازني التميمي ، ولد في حماة سنة 604 هـ – 1207 ميلادية فنسب اليها فقيل الحموي ، والذين ترجموا له لم يعرضوا لنشأته ويقفون عند واصل في تعدد أجداده ، ويقولون أنه برع في العلوم الشرعية والعقلية والأخبار وأيام الناس، وصنف ودرس وأفتى وبعد صيته وأشتهر أسمه وكان من الأذكياء ويشتغل في نحو من ثلاثين عاماً، وقد ذكروا له نوادر من حفظه وذكائه.

ويقول الصفدي هو من بقايا من رأينا من أهل العلم الذين فتحت بهم المائة السابعة ، ثم يمضي الصفدي في القول ، فيقول : وأنشدني لنفسه مما كتب لصاحب حماة الملك المنصور ناصر الدين محمد بن المظفر :

يا سيداً ما زال نجم سعده في فلك العلياء يعلو الأنجما

أحسانك الغمر ربيع دائم فلم يرى في صفر محرمـا

ويقول قطب الدين عبد الكريم الحلبي في حقه : الامام العالم ذو الفنون فخر العلوم ، كان مفرداً بعلم الأصول والعالم العقلية.

وأبو الفدى في كتابه (( المختصر في أخبار البشر )) وكان اماماً فاضلاً مبرزاً في علوم كثيرة مثل المنطق والهندسة وأصول الدين والفقه والهيئة والتاريخ.

وكان قاضي قضاة الشافعية في حماة والمصادر كلها تجمع على هذا القول ولكنها لم تذكر متى كان ذلك . ورحل الى دمشق وبيت المقدس وحلب والكرك وبغداد ومكة والمدينة والقاهرة وأقام في مصر سنوات طويلة على عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب وشهد حملة لويس التاسع الصليبية كما شهد أحتضار الدولة الأيوبية ، وقيام دولة المماليك وهذا يدل على أنه في سنة تسع وخمسين وستمائة (1260 ميلادية ) كان في مصر حيث أرسل سفيراً الى منفرد بن فردريك الثاني ملك صقلية من جهة الملك الظاهر بيبرس المملوكي صاحب مصر والشام وهو صاحب تجريد الأغاني الذي أختصر فيه كتاب الأغاني لأبي الفرج الاصفهاني أختصاراً جيداً ذكر ذلك جميع الذين ترجموا له مثل السيوطي والصابوني وحاجي الخليفة ، وتوفي أبن واصل سنة 697هـ- 1297 ميلادية القرن الثالث عشر الميلادي.



42- عَمرُو بن الأهتم المنقري

وأسم الأهتم سنان بن سُمَيّ سيد من سادات قومه وبيت من بيوت الخطابة واللَسَنْ ، ولم يزل ذلك معروفاً لهم ، قبل الأسلام ومتصلاً به وفد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وفد بني تميم وبايعه ، وكان حديث السن.

قال أبو عبيدة بن المثنى مُعمَّر : إن قيس بن عاصم ضرب وجه سنان بن سُميّ في يوم الكلاب لشيء جرى بينهما بقوس عربية فهتم فاه ، فعرف بعد ذلك بالأهتم والهشم سقوط مقدم الأسنان.

قال أبن الxxxي : لما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لوفد بني تميم بجوائزهم ، قال : هل بقي منكم أحدٌ ؟!فقال قيس بن عاصم : غلامٌ منّا يحفظ ركابنا ، فأمر له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمثل ما أمر لكل واحد منهم ، فقال عمرو بن الأهتم يهجو قيساً وينفيه عن التميمية :

ظللت مفترشاً هلباك تشتمني عند الرسول ، فلم تصدُق ولم تُصِبِ

إنْ تبغضونا فإنَّ الروم أصلكم والرومُ لا تملكُ البغضـــاء للعربِ

سدنا فسؤدَدُنا عِزٌّ وسؤددكم مؤخرٌ عند أصلِ العُجبِ والذَنــَبِ

فقال قيس يناقضه ويعارضه :

جاءت بكم فقرةٌ من أهلها حيرّية ليس كما يزعمون

لولا دفاعي كنتنم أعبُـداً مسكنها الحيرةُ والسيلحون

قال أبن عباس ( رض ) : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمرو بن الأهتم : يا عمرو كيف الزبرقان فيكم ؟ قال : يا رسول الله شديد العارضة ، مطاع في أدنيه ، مانع ما وراء ظهره . فقال عمرو: أما إذا أبيتَ فأنت والله ما علمتُ زمر المروءة ، ضيّق العطنِ حديث الغنى ، أحمق الأب ، لئيم الخال ، والله يا رسول الله ما كذبت في الأولى ولقد صدقت في الثانية ، ولكنّي رضيت فقال أحسن ما عملت ، وسخطت فقلت أسوأ ما علمت.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنَّ من البيان لسحراً (( أنظر الاستيعاب ج2 ص 528 لأبن عبد البر وزهر الآداب ج1 ص 38)) وقد أضاف الحصري قول الزبرقان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا رسول الله ، أنا سيد تميم والمطاع فيهم ، والمجاب منهم ، آخذ لهم بحقهم ، وأمنعهم من الظلم وهذا يعلم ذلك وأشار الى عمرو بن الأهتم ، وهذا دليل على أن عمراً لم يكن في رحال بني تميم وأنما كان معهم عند الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال عمرو : أجل يا رسول الله ثم مقالة التي ذكرناها.

وكان عمرو بن الأهتم يدعّى المكحّل لجماله وبنو الأهتم أهل البيت بلاغة قبل الأسلام وبعده وهو جد خالد بن صفوان ، وشبيب بن شيبة ، وكان يقال : الخطابة في آل عمرو ، وكان شعره حللاً منشرةً عند الملوك ، تأخذ منه ما شاءت ، وهو القائل :

ذريني فإنَّ البخلَ يا أمَّ مالكٍ لصالحَِ الرجالِ ســروقُ

لعُمركِ ما ضاقت بلادٌ بأهلها ولكنَّ أخلاقَ الرجال تضيقُ

والزبرقان بن بدر من بني بهدلة وأسمه الحصين بن بدر بن أمرئ القيس بن الحارث أبن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وسمي الزبرقان لجماله ، والزبرقان القمر قبل تمامه ، وقيل لأنه كان يزبرق عمامته أي يصفرَّها في الحرب.

وذكر المبرد في الكامل : إن الخطيئة لقي الزبرقان بن بدر ، وهو قاصد بصدقات قومه زمن أبي بكر الخليفة الأول ، فقال له الزبرقان : من أنت ؟!.

فقال : أنا أبو مليكة ، أنا حسبٌ موضوع ، فقال له الزبرقان : إني أريد هذا الوجه ومالك منزل ، فامض الى منزلي هذا الأسم ، فَسَلْ عن القمر بن القمر ، وكن هناك حتى أعود اليك ، ففعل ، فأنزلوه وأكرموه ، فقام فيهم حتى حسدهم عليه بنو عمهم من بني قريع ، وذلك أن الزبرقان من بني بهدلة بن عوف وحاسدوه بنو قريع بن عوف بم كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، ولم يكن لعوف إلا تريع ، وعطارد وبهدلة.

وكان الذين حسدوه منهم لأي بن شمّاس بن جعفر أنف الناقة بن قريع ، فدسّوا الى الخطيئة إن تحول إلينا نعطك مائة ناقة ، ونشدُ كل طنبٍ من أطناب بيتك بجلةِ مملوءة من التمر ، قال : فأنى لي بذلك ، قالوا : أنَّهم يريدون النجعة فاذا أحتملوا ، تخلف عنهم ، ثم دسّوا الى أمرأة الزبرقان مّنْ خبَّر بأن الزبرقان أنما قدّم هذا الشيخ ليتزوج أبنته فقدح ذلك في قلبها ، فلما تحمل القوم تخلف الخطيئة فأحتمله القريعيون ، فبنوا له ووفوا ما أوعدوه فلما جاء الزبرقان صار أليهم ، فقال : رُدُّوا عليَّ جاري ، فقالوا ليس لك بجار ، وقد طرحته ، وذلك قول الخطيئة :

وإن التي نكبتها عن معاشر ليَّ غضاب أن صددت كمـا صَدُّوا

أنت آل شماسِ بن لأي وإنما أتاهم بها الأحلام والحسبُ العِــدُّ

وتعذلني أفناءُ سعدٍ عليهـم وما قلتُ إلاّ بالذي علمت سعــدُ

وفيهم يقول الخطيئة :

جار لقومٍ أطالوا هونَ منزِلِـهِ وغادروه مقيماً بين أرمـــاسِ

ملّوا قراهُ وهرَّتهُ كلابُهُــم وجرّحوه بأنيابِ وأضـــراسِ

دَع المكارم لا ترحَلْ لبُغيتهـا وأقعد فإنّك أنت الطاعمُ الكاسي

من يفعل الخيرَ لا يَعدَمْ جوازيُه لايذهب العُرْفُ بين الله والنـاسِ

وقال يخاطب الزبرقان ورهطهُ:

ألم أكُ نائياُ فدعوتمـوني فجاء بي المواعدُر والدُّعاءُ

فلما كنت جاركم أبيتم وشرُّ مواطنِ الحسبِ الأباءُ

ولما كنت جارهم حبوني وفيكم كان لو شئتم حِباءُ



والسلام




ضع تعليق بحسابك فى الفيس بوك



  رد مع اقتباس
قديم منذ /18/08/2008, 04:37 PM   #2

(( سيد الشخصيات ))

غالي الأثمان غير متصل

افتراضي رد: .,.,.,., نخبه مـن اعــلام بـنـي تـمـيـم .,.,.,.,

 


والنعم والله فـ بني تميم ...

فـ بنو تميم قبيلة عريقه وبها الكثير من الآعلام آرتفعوا في كل مجالات الحياة فـ منهم الفرسان والملوك والآمراء والشعراء والعلماء ..

ابـو صالح

كل الشكر لك على مجهودك و طرحك القيّم

يعطيك الله العااافيه

دُمـت فـ رعاية الله ؛؛



  رد مع اقتباس
قديم منذ /31/08/2008, 03:06 AM   #3

شخصية مثابرة

فهد الفهود غير متصل

افتراضي رد: .,.,.,., نخبه مـن اعــلام بـنـي تـمـيـم .,.,.,.,

 

طرح رائع وجميل منك يا ابو صالح



  رد مع اقتباس
قديم منذ /15/10/2008, 01:07 PM   #4

عضو جديد

مشعل ولد سدير غير متصل

افتراضي رد: .,.,.,., نخبه مـن اعــلام بـنـي تـمـيـم .,.,.,.,

 

يكفينا محمد بن الشيخ: عبدالوهاب التميمي رحمه الله



  رد مع اقتباس
قديم منذ /30/09/2010, 03:09 PM   #5

عضو جديد

عبداللطيف سعد غير متصل

افتراضي رد: .,.,.,., نخبه مـن اعــلام بـنـي تـمـيـم .,.,.,.,

 

شكرا بارك الله فيك لك مني اجمل تحية



  رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مـن, اعــلام, تـمـيـم, بـنـي, نيته

جديد منتدى منتدى القبائل العربيه والتراث الشعبي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 08:31 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0
تنويه هام : الموقع يحمل إسم سمو الأمير الوليد بن طلال حبا فى شخصه وفكره ولا ينتمى لا من قريب أو من بعيد بشخصه الكريم ولا توجد أى علاقة بنا سواء مباشرة أو غير مباشرة بين سموه وبين ادارة الموقع