[align=center]الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم
فرع مكة المكرمة
( القسم النسوي )
دار زمزم لتحفيظ القرآن الكريم
سورة الحجرات
تفسير وفوائد وسلوك
إعداد
أ / عاطف مكي القاضي
ماجستير في الدعوة والدراسات الإسلامية
رئيس قسم التطوير والإشراف التربوي ( سابقا )
أ / سهام عثمان عبد اللطيف خليل
مدرسة فصل زهور الجنة
أ / حنان اللهيبي
مديرة الدار
إشراف الأستاذة
صباح كاتب
المشرفة المتطوعة للدار
شهر رمضان 1429 [/align]
[align=center]المقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الكرام ،أما بعد :
فهذا بحث وتحضير موجز يلقي الضوء على (سورة الحجرات تفسير وفوائد وسلوك) وهي سورة مهمة في حياة كل مسلم يطاوله نفعها في الدنيا والآخرة ،ومما زاد من أهمية هذه السورة ما تضمنته من : عقائد وفوائد وآداب وسلوك تحكم سير المجتمع الإسلامي بما يضمن له الانضباط والانقياد لأمر هذا الدين العظيم ؛لذا وفق الله إداريات الفرع النسوي بمكة لجمعية تحفيظ القرآن الكريم على تدريس وتحفيظ الناشئات هذه السورة المباركة طيلة شهر رمضان لعام 1429هـ.
ولا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر - بعد شكر الله - لكل من ساهم في إنجاز البحث و هذا التحضير واستكماله ، سواء أكانت مساهمة حسية أو معنوية، وأحب أن أتوجه بالشكر بعد شكر الله تعالى للأخ أ/ عاطف مكي القاضي لإعداده هذا البحث ، وللأخت الزميلة أ / سهام عثمان عبد اللطيف خليل التي ساهمت بعلمهما ورأيها في هذا العمل . وأخص بالشكر الأخت المشرفة الفاضلة أ/ صباح كاتب صاحبة الفكرة وعلى توجيهها وحسن تشجيعها لنا لسرعة إخراج هذا البحث و إنجاز مثل هذا العمل ؛ ليكون سراجا لي ولزميلاتي المعلمات أثناء تدريسنا هذه السورة المباركة لبناتنا الطالبات طلية الشهر الكريم . وأرجو أن تستفيد أخواتي المعلمات والطالبات من هذا التحضير ويعم نفعه الجميع ، وأن يجعل الله ثوابه موصولا في الدنيا والآخرة ، ويجعله خالصا لوجهه الكريم وسلطانه العظيم إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين ، وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين .[/align]
[align=left]أ / حنان اللهيبي
مديرة دار زمزم
مكة المكرمة
الاثنين 24 /8 /1429 هـ [/align]
[align=center]تعريف عام بسورة الحجرات
تتألف سورة الحجرات من ثمانية عشرة آية وهي سورة مدنية ، وقد حكى الإمام القرطبي الإجماع على ذلك ،وإن المتأمل في مضمون هذه السورة يجدها تتناول الكثير من الضوابط والآداب التي تحكم سير المجتمع الإسلامي بما يضمن له الانضباط والانقياد لإمرة هذا الدين العظيم، ويجدها ترتقي بالمجتمع الإسلامي وأفراده إلى آفاق خُلقية سامية، والمتأمل في السورة يستخلص بعض الخصائص المميزة التي ساهمت في تحقيق مهمتها من حيث توجيه وتأصيل المنظومة الأخلاقية للمجتمع الإسلامي حتى وصف البعض السورة بأنها سورة الأخلاق في القرآن الكريم. وفيما يلي بيان بعض هذه الخصائص :
1- تناولت هذه السورة على قِصرها كل محاور العلاقات الاجتماعية فبيَّنت ضوابط علاقة المجتمع المسلم بمصدر التشريع، وعلاقة المجتمع المسلم بغيره من المجتمعات، وعلاقته ببعضه البعض أفراداً وجماعات وبيَّنت منظومة المجتمع الأخلاقية التي تحلي جِيده، كما بيَّنت علاقته بالإنسانية جمعاء، فكانت آية في الإيجاز والإعجاز بحيث قدمت ما عجزت الحضارات الإنسانية جمعاء من تقديمه أو تقديم جزء منه على مدى التاريخ، وها نحن اليوم في القرن الحادي والعشرين والإنسانية لا تزال تتخبط وتتناقض في ضبط علاقاتها وتكييف أخلاقها، ولكن هيهات أن يأتي المخلوق بمثل ما أتي به الخالق عز وجل.
2- يلاحظ أن معظم آيات هذه السورة الكريمة قد نزلت في مناسبات محددة، ومعلوم أن آيات القرآن تنقسم إلى ما نزل لمحض هداية البشر وما نزل للحكم والفصل على واقعة معينة، ولهذا الأمر أهميته القصوى بسبب طبيعة الأمور التي تعالجها هذه السورة، فالأخلاق النظرية المتولدة عن أهواء واضعيها تبقى نظريات مدفونة في كتابات أصحابها ومُنظِّريها لا تلبث أن تئدها الفطرة السليمة فورما تصطدم بها في معترك الواقع، أما الأخلاق السليمة فهي القادرة على التعامل المباشر مع الواقع الاجتماعي بكل ما فيه من انحراف وخطأ بحيث لا تعجز عن النزول إلى الميدان الاجتماعي مهما كان، فتتعامل معه وتترجم التوجيهات الأخلاقية إلى سلوكيات واقعية عملية تصحح الزلل وتقوم الانحراف، وهذا ما تم فعلاً من خلال تنزلات آي السورة على جملة من الوقائع والأحداث الحقيقية كما سيتبين معنا إن شاء الله.
3- التناسب الدقيق ما بين الآيات وخواتيمها – وهو متحقق في القرآن الكريم كله – ولكنه شديد الوضوح والأهمية في هذه السورة بسبب طبيعة الأمر الذي تتناوله. ففي مقام التنفير من أبشع السلوكيات وفي أكثر مشاهد السورة نفوراً للطبع السليم يأتي التذكير بالتقوى مشفوعاً بالتذكير بأن الله تواب رحيم، وفي مقام رد جفاة الأعراب عن اقتحامهم مجال العلم والعقيدة والسلوك على غير هدى يفتح باب التوبة بالتذكير بأن الله غفور رحيم، وهكذا.
والحقيقة أن أي وصف لخصائص هذه السورة سيأتي قاصراً عن الوفاء بحق الموصوف، ولا مندوحة للمرء من معاينة هذه السورة تلاوةً وتدبراً وتطبيقاً حتى يستطيع التحليق في سمائها والتمثل بتوجيهاتها، نعم إنها سورة الأخلاق في القرآن الكريم.
موضوعات سورة الحجرات، تناولت فيه ستة موضوعات:-
1- التقدم بين يدي الله ورسوله.
2- الأدب مع العلماء.
3- التقوى وامتحان القلوب.
4- التثبت في الأخبار.
5- الأخوة.
6- الإسلام والإيمان.
* نقلا عن بحث سورة الحجرات دراسة تحليلية وموضوعية للشيخ الدكتور ناصر بن سليمان العمر بتصرف.[/align]
[align=center]سورة الحجرات
تفسير وفوائد وسلوك
ليوم ....... ..../9
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1)[/align]قال أصحاب التفسير الميسر: " يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله لا تقضوا أمرًا دون أمر الله ورسوله من شرائع دينكم فتبتدعوا، وخافوا الله في قولكم وفعلكم أن يخالَف أمر الله ورسوله، إن الله سميع لأقوالكم، عليم بنياتكم وأفعالكم. وفي هذا تحذير للمؤمنين أن يبتدعوا في الدين، أو يشرعوا ما لم يأذن به الله "
**قراءة:
قرأ الجمهور والعامة { تُقَدِّمُوا } بضم التاء المثناة الفوقية ، وفتح القاف ، وتشديد الدال مكسورة ، وقراءة ابن عباس وأبي حيوة والضحاك ويعقوب وابن مقسم :{ تَقَدَمُواْ } بفتح التاء والقاف والدال ، وأصله تتقدموا فحذفت إحدى التاءين تخفيفاً لأنه من التفعل وهو المطاوع اللازم ،وبعض المكيين لا :{ تَقَدَمُواْ } كذلك إلا أنه بتشديد التاء .
سبب النزول :
واختلف فى سبب نزول هذه الآية على أقوال منها :
ما ذكره الو احدي من حديث ابن جريج قال : حدثني ابن أبى مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبره أنه قد ركب من بنى تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر : يا رسول الله ، أمِّر عليهم القعقاع بن معبد . وقال عمر : يا رسول الله ، أمِّر الأقرع بن حابسٍ ، فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي . وقال عمر ما أردتُ خلافك ، فتماديا حتى ارتفعت أصواتهما ، فنزلت هذه الآية .
وقال قتادة : إن ناسا كانوا يقولون : لو أنزل فىَّ كذا ، فنزلت هذه الآية .
وعن الحسن أن أناسا ذبحوا يوم الأضحى قبل الصلاة فنزلت ، وأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيدوا ذبحاً آخر .
وعن عائشة رضي الله عنها أنها نزلت في النهي عن صوم يوم الشك .
وقيل: نزلت هذه الآية في ثلاثة نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قتلوا رجلين من بني سليم في صلح رسول الله بغير أمر الله وأمر رسوله فنهاهم الله عز وجل وقال لا تقدموا بين يدي الله دون أمر الله وأمر رسوله إن الله سميع لمقالة الرجلين عليهم بما اقترفا وكان قولهم لو كان هكذا لكان كذا فنهاهم الله عن ذلك. والله اعلم .
فوائد وسلوك :
- الالتزام بشرع الله الحنيف اعتقادا وقولا وفعلا وحكما واحتكاما .
- عدم الابتداع في الدين .وعدم التقول على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بغير علم .
- أن نتقي الله عز وجل بامتثال الأوامر واجتناب النواهي.
- أن نقول خيرا أو لنصمت ، ولا نقول إلا ما يرضي الرب تبارك وتعالى فهو سبحانه "السميع" لأقوالنا ولجميع مقالنا.
_ أن نستكثر من الخيرات وعمل الصالحات لان الله تعالى "عليم" بأفعالنا وأعمالنا وأقوالنا.
- حسن الاعتقاد في الله تعالى ، واثبات جميع أسمائه وصفاته على منهج "السلف الصالح"
بلا تكيف ، ولا تمثيل ، و لا تحريف ، ولا تعطيل ، ولا تأويل ،وإمرارها كما جاءت
لقَوْلُهُ : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } الشورى (11) ،وقَوْلُهُ : { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} طه (110) ،وقَوْلُهُ : { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} الأنعام (103) .
[align=center]تفسير وفوائد وسلوك
ليوم ....... ..../9
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
َ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2)[/align]
قال أصحاب التفسير الميسر: " يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي عند مخاطبتكم له، ولا تجهروا بمناداته كما يجهر بعضكم لبعض، وميِّزوه في خطابه كما تميَّز عن غيره في اصطفائه لحمل رسالة ربه، ووجوب الإيمان به، ومحبته وطاعته والاقتداء به؛ خشية أن تبطل أعمالكم، وأنتم لا تشعرون، ولا تُحِسُّون بذلك."
سبب النزول :
عن ابن عباس رضي الله عنهم أنها نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وكان في أذانه وقر وكان جهوري الصوت ، وكان إذا كلم رفع صوته وربما كان يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فيتأذى بصوته.
، روي : أن ثابت بن قيس كان في أذنه وقر وكان جهورياً ، فلما نزلت تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتفقده ودعاه فقال : يا رسول الله لقد أنزلت إليك هذه الآية وإني رجل جهير الصوت فأخاف أن يكون عملي قد حبط ، فقال عليه الصلاة والسلام : " لست هناك إنك تعيش بخير وتموت بخير وإنك من أهل الجنة ".
فوائد وسلوك :
- تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم و لزوم توقيره واحترامه والتأدب مع سنته (القولية ، الفعلية ، التقريرية ) ، وعدم مخالفتها.
- خفض الصوت بالمسجد النبوي وعند زيارة النبي صلى الله عليه وسلم مراعاة للأدب ومخافة مخالفة النهي.
- تحذير المسلمون بعضهم بعضا بخطورة إساءة الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يؤدي بصاحبه إلى الهلاك والعطب وضياع وإحباط عمله وهو غافل لا يشعر .
_ كفر وردة كل من استهزأ أو استخف بالرسول صلى الله عليه وسلم أو انتقص قدره أو ساعد على ذلك بالجهد أو المال .
- وجوب التمييز بين حقوق الله تعالى الرب الخالق ، وبين حقوق عبد الله ورسوله المصطفى ونبيه المجتبى صلى الله عليه وسلم.
[align=center]تفسير وفوائد وسلوك
ليوم ....... ..../9
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3)[/align]
قال أصحاب التفسير الميسر: " إن الذين يَخْفِضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين اختبر الله قلوبهم، وأخلصها لتقواه، لهم من الله مغفرة لذنوبهم وثواب جزيل، وهو الجنة."
فوائد وسلوك :
- التزام الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته وشريعته.
- عظم منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الله تعالى .
_ حرمة النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته كحرمته في أيام حياته.
- كرامة وتقوى وفلاح كل من: وقر وعظم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته وشريعته.
إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4)
قال أصحاب التفسير الميسر: " إن الذين ينادونك -أيها النبي- من وراء حجراتك بصوت مرتفع، أكثرهم ليس لهم من العقل ما يحملهم على حسن الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وتوقيره. "
** وقرئ «الحجرات » بفتح الجيم ، وسكونها وثلاثتها جمع حجرة وهي القطعة من الأرض المحجورة بحائط ، والحجرات بفتح الجيم هي قراءة يزيد .
سبب النزول :
نزلت في وفد بني تميم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الظهيرة وهو راقد وفيهم الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن ، ونادوا النبي صلى الله عليه وسلم من وراء حجراته وقالوا : اخرج إلينا يا محمد فإن مدحنا زين وذمنا شين ، فاستيقظ وخرج .
فوائد وسلوك :
- كل من أساء الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو انتقص سنته لا عقل له مهما بلغ مكانة دنيوية .
- على المؤمن التأدب بالآداب الإسلامية العالية الراقية .
[align=center]وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)[/align]
قال أصحاب التفسير الميسر: " ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرًا لهم عند الله; لأن الله قد أمرهم بتوقيرك، والله غفور لما صدر عنهم جهلا منهم من الذنوب والإخلال بالآداب، رحيم بهم حيث لم يعاجلهم بالعقوبة. "
فوائد وسلوك :
- فضيلة الصبر والتأني .
- الصبر والانتظار خير من الاستعجال المنافي لحفظ الأدب والتوقير للنبي صلى الله عليه وسلم .
- عظم الله تعالى لامتنانه على عباده بالمغفرة والرحمة.
- المبادرة بالتوبة لله الغفور الرحيم من كل ذنب وخطيئة.
[align=center]
تفسير وفوائد وسلوك
ليوم ....... ..../9
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)[/align]قال أصحاب التفسير الميسر: " يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إن جاءكم فاسق بخبر فتثبَّتوا من خبره قبل تصديقه ونقله حتى تعرفوا صحته؛ خشية أن تصيبوا قومًا برآء بجناية منكم، فتندموا على ذلك. "
**قراءة:
{ فَتَبَيَّنُوا } : والتبين طلب البيان والتعرف؛ وقريب منه التثبت قراءة ابن مسعود وحمزة والكسائي { فَتَثبَتُوا } وهو طلب الثبات والتأني حتى يتضح الحال .
سبب النزول :
أجمعوا أنها نزلت في الوليد بن عقبة وقد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقاً إلى بني المصطلق وكانت بينه وبينهم إحنة في الجاهلية ، فلما شارف ديارهم ركبوا مستقبلين إليه فحسبهم مقاتليه فرجع وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : قد ارتدوا ومنعوا الزكاة فبعث خالد بن الوليد فوجدهم يصلون فسلموا إليه الصدقات فرجع .
فوائد وسلوك :
- وجوب التبيين والتثبت قبل إصدار الأحكام على الناس.
- الحذر من مكائد الفاسقين بالوقيعة بين عباد الله تعالى المؤمنين.
- كل من سارع بتصديق الكاذبين والفاسقين دون تبين وتثبت فهو "جاهل" .
- وجوب التوبة والندم لكل من أساء الظن أو الأدب مع مؤمن أو مسلم دون وجه حق.
- ضرورة التصدي ومقاطعة وتأديب الفاسقين حتى لا ينهشوا في أعراض المسلمين والمسلمات.
[align=center]وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7)[/align]
قال أصحاب التفسير الميسر: " واعلموا أن بين أظهركم رسولَ الله فتأدبوا معه؛ فإنه أعلم منكم بما يصلح لكم، يريد بكم الخير، وقد تريدون لأنفسكم من الشر والمضرة ما لا يوافقكم الرسول عليه، لو يطيعكم في كثير من الأمر مما تختارونه لأدى ذلك إلى مشقتكم، ولكن الله حبب إليكم الإيمان وحسَّنه في قلوبكم، فآمنتم، وكرَّه إليكم الكفرَ بالله والخروجَ عن طاعته، ومعصيتَه، أولئك المتصفون بهذه الصفات هم الراشدون السالكون طريق الحق. "
فوائد وسلوك :
- فضل الله سبحانه وتعالى على عباده حين حبب الإيمان وزينه لدى القلوب المؤمنة ، وكره إليها الكفر والفسوق والعصيان .
- المؤمن يكره كل ما يغضب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، لذا فهو لا يميل للفسق والفاسقين ، ولا يحب المعاصي والعاصين المجاهرين ، ولا يوالي أو ينصر الكافرين.
[align=center]فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8)[/align]
قال أصحاب التفسير الميسر: " وهذا الخير الذي حصل لهم فضل من الله عليهم ونعمة. والله عليم بمن يشكر نعمه، حكيم في تدبير أمور خلقه."
فوائد وسلوك :
- الإقرار بفضل الله علينا في جميع نعمه الظاهرة والباطنة، وما وفقنا إليه من قرب وطاعات،وما جنبنا من المنكرات والسيئات.
- وجوب شكر الله علينا وكما علمنا ودلنا سبحانه بقوله :" الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " الفاتحة ،
وقوله : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1)" الأنعام ، وقوله : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1)" الكهف ، وقوله : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآَخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1)" سبأ ، وقوله : " الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)" فاطر
- الحياء من الله تعالى وترك المخالفات الشرعية قولا وفعلا لعلمه سبحانه بكل ما نبطن وما نظهر فهو " العليم" .
- الرضى الظاهري والباطني بحكم وحكمة الرب والإله " الحكيم " سبحانه وتعالى فله الحكمة البالغة والحجة الدامغة والسلطان العظيم والأمر القديم وهو الحكيم للأشياء في تدبير أمور خلقه والمتقن لها.
[align=center]تفسير وفوائد وسلوك
ليوم ....... ..../9
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9)[/align]
قال أصحاب التفسير الميسر: " وإن طائفتان من أهل الإيمان اقتتلوا فأصلحوا -أيها المؤمنون- بينهما بدعوتهما إلى الاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والرضا بحكمهما، فإن اعتدت إحدى الطائفتين وأبت الإجابة إلى ذلك، فقاتلوها حتى ترجع إلى حكم الله ورسوله، فإن رجعت فأصلحوا بينهما بالإنصاف، واعدلوا في حكمكم بأن لا تتجاوزوا في أحكامكم حكم الله وحكم رسوله، إن الله يحب العادلين في أحكامهم القاضين بين خلقه بالقسط. وفي الآية إثبات صفة المحبة لله على الحقيقة، كما يليق بجلاله سبحانه "
**قراءة:
قرأ ابن أبي عبلة { اقتتلتا } بضمير التثنية والتأنيث كما هو الظاهر . وقرأ زيد بن علي . وعبيد بن عمير { اقتتلا } بالتثنية والتذكير باعتبار أن الطائفتين فريقان
وقرأ الزهري حتى { تفي } بغير همز وفتح الياء وهو شاذ
سبب النزول:
نزلت في قتال حدث بين الأوس والخزرج في عهده عليه الصلاة والسلام بالسعف والنعال
حيث وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على مجلس بعض الأنصار وهو على xxxx فبال الxxxx فأمسك ابن أبي بأنفه وقال : خل سبيل xxxxك فقد آذانا نتنه. فقال عبد الله بن رواحة: والله إن بول xxxxه لأطيب من مسكك . ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وطال الخوض بينهما حتى استبا وتجالدا وجاء قوماهما وهما الأوس والخزرج فتجالدوا بالعصي . وقيل : بالأيدي والنعال والسعف ، فرجع إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصلح بينهم ونزلت . والله أعلم.
فوائد وسلوك :
-الاحتكام لشرع الله القويم لحل جميع المخاصمات والنزاعات الناشبة بين المؤمنين.
-وجوب مواجهة وقتال الطائفة الباغية المعتدية ما قاتلت حتى تفىء و ترجع عن غيها وتعود إلى رشدها بترك الحرب والمقاتلة .
-الإصلاح بين الطائفتان يكون بالعدل والإنصاف وعدم التعدي على الطائفة الضعيفة منهما.
-حب الله تعالى للمقسطين من الناس.
[align=center]إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)[/align]
قال أصحاب التفسير الميسر: " إنما المؤمنون إخوة في الدين، فأصلحوا بين أخويكم إذا اقتتلا وخافوا الله في جميع أموركم؛ رجاء أن تُرحموا. "
** وقراءة : « بين إخوتكم» و «إخوانكم»
قرأ زيد بن ثابت وابن مسعود والحسن بخلاف عنه { إخوانكم } جمعاً على وزن غلمان .وقرأ ابن سيرين { أخواتكم } جمعاً على وزن غلمة .
فوائد وسلوك :
-المؤمنون إخوة ولا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى.
-وجوب الإصلاح بين المتخاصمين بين المسلمين.
-رحمة الله قريبة من المتقين الساعين للإصلاح بين المتخاصمين بالقسط.
[align=center]تفسير وفوائد وسلوك
ليوم ....... ..../9
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)[/align]
قال أصحاب التفسير الميسر: " يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشريعته لا يهزأ قوم مؤمنون من قوم مؤمنين؛ عسى أن يكون المهزوء به منهم خيرًا من الهازئين، ولا يهزأ نساء مؤمنات من نساء مؤمنات; عسى أن يكون المهزوء به منهنَّ خيرًا من الهازئات، ولا يَعِبْ بعضكم بعضًا، ولا يَدْعُ بعضكم بعضًا بما يكره من الألقاب، بئس الصفة والاسم الفسوق، وهو السخرية واللمز والتنابز بالألقاب، بعد ما دخلتم في الإسلام وعقلتموه، ومن لم يتب من هذه السخرية واللمز والتنابز والفسوق فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب هذه المناهي"
**وقرىء
وقرأ عبد الله وأبي { عسى أَن يَكُونُواْ } ،{ نّسَاء عسى أَن يَكُنَّ } فعسى عليها ذات خبر على المشهور من أقوال النحاة ، «عسوا أن يكونا» و «عسين أن يكن» فهي على هذا ذات خبر
وقرأ بضم الميم { وَلاَ تَلْمُزُواْ } يعقوب وسهل والحسن والأعرج وعبيد عن أبي عمرو.
سبب النزول:
رُوي أن قوماً من بني تميم استهزءوا ببلال وخباب وعمار وصهيب فنزلت . وعن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تسخر من زينب بنت خزيمة وكانت قصيرة ، وعن أنس رضي الله عنه : عيرت نساء النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة بالقصر . ورُوي أنها نزلت في ثابت بن قيس وكان به وقر فكانوا يوسعون له في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسمع ، فأتى يوماً وهو يقول تفسحوا حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل : تنح فلم يفعل . فقال : من هذا؟ فقال الرجل : أنا فلان . فقال : بل أنت ابن فلانة يريد أماً كان يعير بها في الجاهلية فخجل الرجل فنزلت فقال ثابت : لا أفخر على أحد في الحسب بعدها أبداً .وقيل : كان في شتائمهم لمن أسلم من اليهود يا يهودي يا فاسق فنهوا عنه.
فوائد وسلوك :
- تحريم سخرية بعض المؤمنين والمؤمنات من بعض إذ قد يكون المسخور منه خيراً عند الله من الساخر .
- الهمز واللمز و التنايز بالألقاب والسخرية والاستهزاء بالمسلمين ليست من صفات المؤمنين والمؤمنات بل هي من صفات الفاسقين.
- مبادرة كل من اعتدى على أخيه المسلم بشيء مما سبق ذكره بالتوبة النصوح.
[align=center]تفسير وفوائد وسلوك
ليوم ....... ..../9
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12)[/align]قال أصحاب التفسير الميسر: " يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه اجتنبوا كثيرًا من ظن السوء بالمؤمنين; إن بعض ذلك الظن إثم، ولا تُفَتِّشوا عن عورات المسلمين، ولا يقل بعضكم في بعضٍ بظهر الغيب ما يكره. أيحب أحدكم أكل لحم أخيه وهو ميت؟ فأنتم تكرهون ذلك، فاكرهوا اغتيابه. وخافوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه. إن الله تواب على عباده المؤمنين، رحيم بهم. "
**وقرىء { وَلاَ تَجَسَّسُواْ } بالحاء من الحس الذي هو أثر الجس وغايته ولذلك قيل للحواس الخمس الجواس .
وقرأ أبو سعيد الخدري و الجحدري وأبو حيوة { مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ } بضم الكاف وشد الراء.
سبب النزول : روي أن رجلين من الصحابة بعثا سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبغي لهما إداماً ، وكان أسامة على طعامه فقال : ما عندي شيء فأخبرهما سلمان فقالا : لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها ، فلما راحا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما : « ما لي أرى حضرة اللحم في أفواهكما » ، فقالا : ما تناولنا لحماً ، فقال : « إنكما قد اغتبتما » فنزلت .
، ورُوي أن سلمان كان يخدم رجلين من الصحابة ويسوي لهما طعامهما فنام عن شأنه يوماً فبعثاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبغي لهما إداماً وكان أسامة على طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما عندي شيء فأخبرهما سلمان فقالا : لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها . فلما جاءا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما : مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما فقالا : ما تناولنا لحماً ، قال : إنكما قد اغتبتما ومن اغتاب مسلماً فقد أكل لحمه . ثم قرأ الآية.
فوائد وسلوك :
- اجتناب سوء الظن بالمسلمين ولا سيما بالصالحين منهم.
- تحريم التجسس على المسلمين ، والنهي عن التجسس والتحسس لعورات المسلمين و معايبهم واستكشاف ما ستر منها وما ظهر.
- الاستماع إلى حديث قوم وهم له كارهون هو حرام لأنه من التجسس.
- تحريم الغيبة والنميمة يبن المسلمين.
- النهي وتحريم الأمور الثلاثة المترتبة : الظن فالعلم بالتجسس فالاغتياب يعني إثم كل من وقع في: الغيبة والنميمة أو التجسس أو سوء الظن بالمسلمين .
- من تقوى الله تعالى المبادرة بالتوبة من كل ذنب.
- من فضل الله التواب على عباده أن شرع لهم التوبة ولم يعجل عليهم العقوبة بهم.
[align=center]تفسير وفوائد وسلوك
ليوم ....... ..../9
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)[/align]قال أصحاب التفسير الميسر: " يا أيها الناس إنَّا خلقناكم من أب واحد هو آدم، وأُم واحدة هي حواء، فلا تفاضل بينكم في النسب، وجعلناكم بالتناسل شعوبًا وقبائل متعددة؛ ليعرف بعضكم بعضًا، إن أكرمكم عند الله أشدكم اتقاءً له. إن الله عليم بالمتقين، خبير بهم. "
**وقرىء { لتعارفوا } بالإِدغام ،و«لتتعارفوا» و «لتعرفوا» .
قرأ الأعمش { لتتعارفوا } بتاءين على الأصل ، ومجاهد وابن كثير في رواية وابن محيصن بإدغام التاء في التاء.
، وابن عباس وأبان عن عاصم { وَقَبَائِلَ لتعارفوا } بكسر الراء مضارع عرف
{ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أتقاكم } وقرئ : «أنّ» بالفتح.
قرأ ابن عباس { لتعارفوا ، وَأَنْ ،أَكْرَمَكُمْ } بفتح الهمزة.
فوائد وسلوك -
- كل الخلق لآدم وحواء وكُلُّ سواءٌ في ذلكَ فلا وَجْهَ للتفاخرِ بالنسبِ.
- المفاضلة بين الخلق تكون بتقوى الله تعالى ، وإنَّ الأكرمَ عندَهُ تعالَى هُو الأتقَى فإنْ فاخرتُم ففاخِروا بالتَّقوى.
- أفضل الشعوب وأكرم القبائل هي من اتقت الله عز وجل بامتثال أمره و اجتناب نهيه. وفي ذلك يتنافس العقلاء والكرماء .
- سعة علم الله تعالى وإحاطته سبحانه بظواهر خلقه وبواطنهم.
- حسن التواصل والجوار مع الشعوب والقبائل والحضارات ودعوتهم بالتي هي أحسن واتقاء الله عز وجل وكثرة ذكره لنكون من المكرمين.
-المبادرة بالصالحات والطاعات والقربات فهو سبحانه العليم الخبير.
[align=center]تفسير وفوائد وسلوك
ليوم ....... ..../9
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14)[/align]قال أصحاب التفسير الميسر: " قالت الأعراب(وهم البدو): آمنا بالله ورسوله إيمانًا كاملا قل لهم -أيها النبي-: لا تدَّعوا لأنفسكم الإيمان الكامل، ولكن قولوا: أسلمنا، ولم يدخل بعدُ الإيمان في قلوبكم، وإن تطيعوا الله ورسوله لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئًا. إن الله غفور لمن تاب مِن ذنوبه، رحيم به. وفي الآية زجر لمن يُظهر الإيمان، ومتابعة السنة، وأعماله تشهد بخلاف ذلك. "
** قراءة:
قرأ الحسن والأعرج وأبو عمرو { لا } من ألت يألت بضم اللام وكسرها ألتاً وهي لغة أسد وغطفان
سبب النزول :
قال مجاهد : نزلت هذه الآيات في بني أسد ، وهم قبيلة كانت تسكن بجوار المدينة ، أظهروا الإِسلام ، وقلوبهم دغلة ، إنما يحبون المغانم وعرض الدنيا . . ويروى أنهم قدموا المدينة فى سنة مجدبة ، فأظهروا الشهادتين ، وكانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم : جئناك بالأثقال والعيا ، ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان . . يمنون بذلك على النبى صلى الله عليه وسلم ، وقيل : قدموا المدينة في سنة جدبة فاظهروا الشهادة يريدون الصدقة ويمنون عليه.
فوائد وسلوك :
- التفريق بين الإسلام والإيمان إن اجتمعا معا .
- أن الإيمان أخص من الإسلام لأن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم.
- الحذر من تزكية النفس والافتخار والمنة بتحقق الإيمان الكامل .
- عدل الله تعالى وعدم ظلمه للعباد وإنقاصهم شيئا من ثواب أعمالهم.
- فضل الله على عبادة بسعة مغفرته لهم فهو " الغفور" ،ورحمته بهم " الرحيم" .
[align=center]إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15)[/align]
قال أصحاب التفسير الميسر: " إنما المؤمنون الذين صدَّقوا بالله وبرسوله وعملوا بشرعه، ثم لم يرتابوا في إيمانهم، وبذلوا نفائس أموالهم وأرواحهم في الجهاد في سبيل الله وطاعته ورضوانه، أولئك هم الصادقون في إيمانهم. "
فوائد وسلوك :
- كمال الإيمان في التصديق بالله والرسول صلى الله عليه وسلم والمجاهدة بالنفس والمال في سبيل الله تعالى.
- الصادق في إيمانه من صدق مع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
[align=center]
تفسير وفوائد وسلوك
ليوم ....... ..../9
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16)[/align]قال أصحاب التفسير الميسر: " قل -أيها النبي- لهؤلاء الأعراب: أتُخَبِّرون الله بدينكم وبما في ضمائركم، والله يعلم ما في السموات وما في الأرض؟ والله بكل شيء عليم، لا يخفى عليه ما في قلوبكم من الإيمان أو الكفر، والبر أو الفجور. "
سبب النزول : روي أنه لما نزلت الآية المتقدمة جاؤوا وخلفوا أنهم مؤمنون معتقدون فنزلت هذه الآية .
فوائد وسلوك:
- سعة وإحاطة وشمول و تمام ودوام علم الله تعالى بخلقه.
- جهل كل من افتخر وزكى إيمانه و حُسن إسلامه على الله تعالى.
[align=center]
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17)[/align]
قال أصحاب التفسير الميسر: " يَمُنُّ هؤلاء الأعراب عليك -أيها النبي- بإسلامهم ومتابعتهم ونصرتهم لك، قل لهم: لا تَمُنُّوا عليَّ دخولكم في الإسلام ; فإنَّ نفع ذلك إنما يعود عليكم، ولله المنة عليكم فيه أنْ وفقكم للإيمان به وبرسوله، إن كنتم صادقين في إيمانكم "
** وقرىء «إن هَداكُمْ» بالكسر ،وقرأ عبد الله . وزيد بن علي { إِذْ هَداكُمْ } بإذ التعليلية ، وقرىء { أَنْ هَداكُمْ } بإن الشرطية.
سبب النزول " مكرر" :
قيل : نزلت في أناس من الأعراب بني أسدن بن خزيمة ، قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : جئناك وأتيناك بأهلنا طائعين عفوا على غير قتال ، وتركنا الأموال والعشائر وكل قبيلة في العرب قاتلوك حتى أسلموا ، فلنا عليك حق ، فاعرف لنا ذلك ، فنزلت ،والله أعلم.
فوائد وسلوك
- عدم المن على الله بالإسلام والإيمان ، بل المنة لله وحده أن هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله عز وجل ، فله الحمد الدائم والشكر العميم في كل وقت وحين ،والحمد لله رب العالمين.
- فضل الله علينا حين هدانا للإيمان وأنعم علينا بالإسلام .
- ثمار الدخول في الإسلام ورسوخ الإيمان تعود على معتنقها عاجلا وآجلا.
- الرد على كل غافل الذي يمتن على الله بصالح أعماله أو علو درجات إيمانه .
[align=center]
تفسير وفوائد وسلوك
ليوم ....... ..../9
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)[/align]قال أصحاب التفسير الميسر: " إن الله يعلم غيب السموات والأرض، لا يخفى عليه شيء من ذلك، والله بصير بأعمالكم وسيجازيكم عليها، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر "
**قراءة { والله بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } وقرأ ابن كثير . وأبان ، عن عاصم { يَعْمَلُونَ } بياء الغيبة لما في الآية من الغيبة .والله تعالى أعلم .
فوائد وسلوك
- سعة علم الله تعالى لعلمه ما ظهر وما استتر في السموات والأرض .
- مراقبة الله تعالى بحسن وإتقان العبادة والعمل لأنه سبحانه البصير العليم.
[align=center]ملخص عام للقراءات في السورة [/align]وردت عدة قراءات سبعية في بعض آيات سورة الحجرات، ولأهمية بيانها ولعلاقتها بالتفسير مما يساعد على فهم المعنى فسأذكر هذه القراءات ومن قرأ بها، مع بيان علة القراءة عند الحاجة، وقد أشير إلى بعض القراءات غير السبعية وهو قليل.
1- قوله - تعالى -: ( إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا )(الحجرات: من الآية6).
قرأ حمزة والكسائي "فتثبتوا" بثاء مثلثة بعدها باء موحدة، وبعدها تاء مثناة فوقية، من التثبت.
وقرأ الباقون "فتبينوا" بباء موحدة وياء مثناة تحتية بعدها نون، من التبين ( ).
2- قوله - تعالى -: ( حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ )(الحجرات: من الآية9).
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمر بتسهيل الهمزة الثانية، بين بين، وقرأ الباقون بتحقيقها ( ).
3- قوله - تعالى -: ( فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ )(الحجرات: من الآية10).
قرأ ابن عامر وحده: "بين إخوتكم" على تاء الجماعة ( ).
وقرأ الباقون: (بين أخويكم) على اثنين.
فالحجة لمن قرأه بالياء أنه رده على اللفظ لا على المعنى، والحجة لمن قرأه بالتاء أنه رده على المعنى لا على اللفظ، وحجته أن الطائفة جمع وإن كان واحدا في اللفظ، كما قال: ( خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا )(الحج: من الآية19) وقال ههنا قبلها: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا )(الحجرات: من الآية9) على المعنى لا على اللفظ.
أما قراءة التثنية - بالياء - تثنية أخ، لأن كل طائفة جنس واحد فردوه على اللفظ دون المعنى ( ).
4- قوله - تعالى -: ( وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ )(الحجرات: من الآية11).
قرأ البزي وصلا بتشديد التاء، مع المد المشبع للساكن، وقرأ الباقون بالتخفيف مع القصر( ).
5- قوله - تعالى -: ( بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ )(الحجرات: من الآية11).
قرأ ورش والسوسي بإبدال همزة بئس في الحالين. وكذا حمزة عند الوقف، ولو ابتدأت بـ "الاسم" فلجميع القراء وجهان:
الأول:الابتداء بهمزة الوصل مفتوحة.
الثاني:الابتداء باللام مكسورة ( )
6- قوله - تعالى -: ( وَلا تَجَسَّسُوا )(الحجرات: من الآية12).
قرأ البزي وصلا بتشديد التاء، مع المد المشبع للساكن، وقرأ الباقون بالتخفيف مع القصر( ).
7- قوله - تعالى -: ( أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ )(الحجرات: من الآية12).
قرأ نافع وحده:"ميِّتا" بالتشديد.
وقرأ الباقون:"ميْتا"ساكنة الياء.
وهما لغتان، الأصل التشديد، ومن خفف استثقل التشديد فحذف الياء، قال الشاعر:
ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء
فجمع بين اللغتين ( ).
8- قوله - تعالى -: ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا )(الحجرات: من الآية13).
قرأ البزي بتشديد التاء وصلا، وقرأ الباقون بتخفيفها ( ).
9- قوله - تعالى -: ( وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً )(الحجرات: من الآية14).
قرأ أبو عمرو: "لا يألتكم" بهمزة ساكنة بين الياء واللام، ويبدل منها ألفا إذا سهل كل همزة ساكنة.
قرأ الباقون: "لا يلتكم" بغير همز، وبعد الياء لام مكسورة.
وهما لغتان، يقال لات يليت، ككال يكيل. وألت يألت، فمن همز أخذه من ألت يألت، ومن ترك الهمز أخذه من لات يليت، ومعناهما لا ينقصكم ( ).
وقال ابن زنجلة: وحجته - أي أبي عمروـ إجماع الجميع على قوله: ( وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ )(الطور: من الآية21) فرد ما اختلف فيه إلى ما أجمع عليه أولي.
وحجة الباقين: اتباع مرسوم المصاحف،وذلك أنها مكتوبة بغير الألف ( ).
10- قوله - تعالى -: ( وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)(الحجرات: من الآية18).
قرأ ورش بترقيق الراء في "بصير" وقرأ الباقون بتفخيمها ( ).
وقرأ ابن كثير وأبان عن عاصم: "بما يعلمون "بالياء.
وقرأ الباقون: ( بِمَا تَعْمَلُونَ)(الحجرات: من الآية18)( ) بالتاء.
وحجة ابن كثير قوله قبلها: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا )(الحجرات: من الآية15) أي:والله بصير بما يعمل الْمُؤْمِنُونَ. وحجة الباقين: قوله قبلها: ( لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ )(الحجرات: من الآية17) فخاطبهم ثم قال: ( وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)(الحجرات: من الآية18)( ).
** نقلا عن بحث سورة الحجرات دراسة تحليلية وموضوعية للشيخ الدكتور ناصر بن سليمان العمر
[align=center]تقسيم سور القرآن [/align]
يرد في كتب علوم القرآن، وكتب التفسير، وعلى ألسنة أهل العلم، مصطلحات لسور القرآن الكريم، كـ : الطِّوال ) و ( المئين ) و ( المثاني ) و ( المُفَصَّل تدل على سور معينة من سور القرآن الكريم، وربما تساءل البعض عن المقصود بهذه المصطلحات، وما وجه التسمية بها ؟ فنقول:
الأصل في هذه المصطلحات ما رواه الإمام أحمد في "مسنده" بسند حسن، عن واثلة بن الأسقع ،أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أعطيت مكان التوراة السبع، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفُضِّلتُ بالمُفَصَّل ،وفي رواية غيره: ( السبع الطوال. قال أهل العلم( السبع الطول): البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف؛ وقال ابن عباس و ابن جبير : سميت طولاً لطولها على سائر السور .
، و (المئون ( كل سورة عدد آيها مائة أو تزيد شيئًا أو تنقص شيئًا .
و ( المثاني ) السور التي ثنَّى الله فيها الفرائض والحدود، والقصص والأمثال؛ قاله ابن عباس رضي الله عنه و ابن جبير .
قال البيهقي رحمه الله: والأشبه أن يكون المراد بـ السبع في هذا الحديث السبع الطول و المئين كل سورة بلغت مائة آية فصاعدًا، و المثاني كل سورة دون ( المئين ) وفوق ( المفصل ويدل عليه حديث ابن عباس رضي الله عنه، حين قال لـ عثمان رضي الله عنه: ما حملكم على أن عمدتم إلى سورة براءة وهي من المئين وإلى الأنفال ) وهي من المثاني ففرقتم بينهما؟ رواه الترمذي و أبو داود .
أما المُفَصَّل فسمي مفصلاً لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة، وآخره سورة الناس ) وأوله عند كثير من الصحابة رضي الله عنهم سورة ) ق (وهو ما رجحه ابن كثير في تفسيره .
ثم إن العلماء يقسمون المفصَّل ) إلى ثلاثة أقسام: ( طوال المفصَّل ) ويبدأ من سورة ( ق ) إلى سورة ( عم يتساءلون ) و ( أوسط المفصَّل ) وهو من سورة ( عم ) إلى سورة ( الضحى ) و ( قصار المفصَّل ) وهو من سورة ( الضحى ) إلى آخر المصحف الشريف .
ونضيف لما تقدم، فنقول: إن هناك عددًا من سور القرآن الكريم، أُطلق عليها أكثر من اسم، ذكرها مؤلفو علوم القرآن، من ذلك مثلاً، سورة ( الفاتحة ) فإنها تسمى: ( أم الكتاب ) و ( أم القرآن ) و ( المثاني ) و ( الحمد ) و ( الكافية ) وغير ذلك من الأسماء التي ذكرها المفسرون عند تفسير هذه الآية .
وسورة ( البقرة ) تسمى ( سنام القرآن ) وسورتا ( البقرة ) و ( آل عمران ) تسميان ( الزهروان ) وعلى هذا الشبه عدد من سور القرآن الكريم .
وبعد: فهذه لمحة وجيزة وسريعة، حول تقسيم سور القرآن، بينا فيها المصطلحات الأساسية في تقسيم سور القرآن الكريم، والأصل الذي استند إليه هذا التقسيم. عسى أن تكون فيها فائدة لقارئها، والله ولي التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
**نقلا عن (الطِّوال ) و ( المئين ) و ( المثاني ) و ( المُفَصَّل) - منتديات الهندسة نت.
[align=center]المراجع[/align]
أخلاق وآداب المجتمع الإسلامي من خلال سورة الحجرات ... د.وسيم فتح الله
أنوار التنزيل وأسرار التأويل لأبي الخير عبدالله بن عمر بن محمد البيضاوي
أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري .
البيان في إيضاح القرآن بالقرآن لمحمد الأمين المختار الشنقيطي .
تفسير القرآن العظيم لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير.
تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر بن السعدي.
التفسير الميسر لعدد من أساتذة التفسير تحت إشراف الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي
التفسير الوسيط لمحمد سيد طنطاوي.
الجامع لأحكام القرآن الكريم – القرطبي.
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للألوسي.
سورة الحجرات دراسة تحليلية وموضوعية .... للشيخ الدكتور ناصر بن سليمان العمر.
شرح العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية لمحمد خليل هراس
فتح الباري – ابن حجر العسقلاني.
مدارك التنزيل وحقائق التأويل لأبي البركات النسفي.
مراجع أخري
. (الطِّوال ) و ( المئين ) و ( المثاني ) و ( المُفَصَّل) - منتديات الهندسة نت نقلا عن:الشبكة الإسلامية. ، الشبكة الإسلامية - تقسيم سور القرآن
ضع تعليق بحسابك فى الفيس بوك |
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة ابوسلطان ; 25/04/2009 الساعة 01:21 PM