معاناة المرأة العراقية في ظل الإحتلال النازي وحكومة حزب الدعوة ( الإسلامية )
مقدمة وتعريف:
تشكل المرأة العراقية نسبة تتراوح بين 55 إلى 65% من مجموع سكان العراق والبالغ عددهم حسب التقديرات غير الرسمية من جهات محايدة بحوالي 27 مليون نسمة وكنتيجة طبيعية لظروف الحروب المدمرة التي مر بها العراق خلال السنوات العشرين الماضية اضطرت المرأة العراقية القيام بواجبات الأب والأم والأخت , إضافة إلى عملها الوظيفي بسبب غياب الزوج أو الأب أو الأخ عن بيت العائلة وذهابه إلى ميادين الحروب وجبهات القتال مما تسبب في ترك فراغ كبير للعائلة ملأته المرأة العراقية المبدعة وهي نصف المجتمع لكي تكون على قدر المسؤولية التي ألقت على عاتقها فجأة وفي غفلة من الزمن الرديء , وقد كان لها كذلك التميز الواضح منذ بدايات القرن العشرين ودخولها إلى معترك ميادين العمل السياسي والوظيفي ولمساهمتها في ثورة العشرين وعموم الحركة النسائية في العراق وكان دور الشعراء المبدعين من أمثال جميل الزهاوي والجواهري الذين دعوا بإشعارهم وكتاباتهم الصحفية إلى مناصرة تعليم وتثقيف النساء ومسألة فرض الحجاب عليهن بصورة قسرية وقضايا ومسائل الزواج القسري .
في السبعينات أقر الدستور العراقي مساواة المرأة والرجل أمام القضاء , وبهذه كانت السباقة في الاحتفاظ بحقوقها بعكس مثيلاتها في المنطقة ودول الجوار وتمتعت كذلك بواجباتها كأم حيث تم منحها خمس سنوات إجازة أمومة مما سهل عليها رعاية الأطفال لغاية سن متقدمة ولغاية المرحلة الدراسية الأولى .
في عام 1980 أصبح لها الحق في التصويت والترشيح في الانتخابات حيث كانت نسبتها ما يقارب 20% من مجموع مقاعد المجلس الوطني العراقي " البرلمان " ومن الشيء الذي يثير السخرية أن المرأة في الولايات المتحدة وفي الكونغرس الأمريكي لا يتجاوز معدل التمثيل لها بأكثر من 14% . ولكن حدثت نكسة أكبر وأعمق للمرأة العراقية بدخول العراق حرب الخليج الثانية عام 1991 مما ساعد على تدهور أوضاعها بصورة مأساوية لم يسبق لها مثيل في التاريخ العراقي الحديث , وما تخللها من فرض حصار اقتصادي نازي عنصري جائر على الشعب العراقي الذي تضرر بصورة كبيرة جدا , وكان هو المستهدف بصورة مباشرة من قبل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وتابعتها بريطانيا وكان التأثير الواضح لهذا الحصار العنصري في مجال الرعاية الصحية الذي خلف الكثير من الأطفال المشوهين والمعاقين نتيجة إشعاعات اليورانيوم المنضب الذي تم رمي العراق به في حرب الخليج الثانية , وكذلك عدم الراعية الصحية للمرأة الحامل وسوء التغذية والأمراض المعدية التي تصيب الأم والطفل على حد سواء نتيجة ظروف الحصار المبرمجة ضد الشعب العراقي وليس نظام الحكم السابق الذي كان يتمتع بكل وسائل الأمان والراحة والرفاهية .
أهم شيء في اعتقادنا كان ولا يزال يظل في المشكلة الرئيسية التي تتمثل في كيفية تثقيف وتعليم وتوعية المرأة العراقية الريفية بحقوقها وواجباتها تجاه المجتمع نظرا للتخلف الشديد الذي يحيط بالمرأة الريفية من هذا الجانب الحياتي المهم وعدم الجدية بمتابعة الحكومات التي تعاقبت على حكم الدولة العراقية في إيجاد الحلول الناجحة لمعالجة قضايا هذه المرأة الريفية العاملة في الحقول الزراعية والمراعي التي ما زالت إلى الآن تعاني من الجهل والتخلف وعدم التعليم لتكون فريسة سهلة للفقر والمرض والجوع والتشرد وهذا مرده إلى فشل العائلة الريفية مع الأسف في الأخذ بيد هؤلاء النسوة نتيجة ظروف وطبيعة وقساوة الحياة الريفية الزراعية , ولكن مع كل هذا فقد كانت المرأة التي تعيش في المدن الرئيسية والمحافظات والعاصمة حظ أوفر لها وأفاق مستقبلية في التعليم ودخول الجامعات والتوظيف والتعين في دوائر الدولة والمشاركة في صناعة القرار السياسي الوظيفي من خلال مشاركتها في المناصب الوظيفية والإدارية العليا على أساس الكفاءة والنزاهة والخبرة التي حصلت عليها المرأة العراقية نتيجة لجهدها المتميز والمثابرة الجدية في الوصول إلى النجاح في الحياة العامة .
منذ نشر مقالنا المعنون " دبلوماسية الفراش... للتوظيف في وزارة الخارجية ( العراقية ) " بتاريخ الخميس 1 ك2 2009 وصلتنا العشرات من رسائل نداءات الاستغاثة المكبوتة والمخنوقة لموظفات عراقيات يعانون معاناة يومية ومستمرة من قضية التحرشات الجنسية سواء بالكلام أو الإيحاءات أو الإشارات من بعض الموظفين ورؤسائهم بالعمل , وليس باستطاعتهن عمل أي شيء لوقف مثل تلك الإعمال غير الأخلاقية المبتذلة خوفآ من الطرد من وظائفهن أو من الفضيحة الإجتماعية , وتبين أن الأمر لا ينحصر فقط في دوائر وأقسام وزارة الخارجية ( العراقية ) وإنما تعدى هذا الأمر ليشمل كافة الوزارات ودوائر ومؤسسات الدولة في عهد الاحتلال الذي أتى تحت شعار الديمقراطية والعهد العراقي الجديد , وشعارات حكومة حزب الدعوة ( الإسلامية ) بقيادة نوري المالكي صاحب المقولة الهزلية المضحكة على المسرح السياسي العراقي ( دولة القانون والسيادة ) وتبين أن الأمر يشمل حتى مكاتب ودوائر الرئاسات الثلاث المتمثلة في مكاتب ودوائر رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء و مجلس النواب حيث يوجد فيها ( موظفين ) طارئين على العمل الوظيفي الحكومي وبمناصب عالية مسنودين و محسوبين على الأحزاب الحاكمة لا يستطيع احد أن يحاسبهم أو يردعهم أو يوقفهم عند حدهم , لأنهم من أخوان أو أقرباء لصوص العراق الجدد حتى وصل بالموظفة التي تؤدي خدمة حكومية رسمية بالعيش في حالة معنوية مأساوية كل يوم يتملكها هاجس الخوف والرعب مصاحب لعملها الوظيفي اليومي , بل وصل الأمر أن يكون هناك دور قذر وخسيس للشركات الأمنية الخاصة العاملة في العراق دون أي رادع قانوني أو جزائي أو معاقبة على أعمالهم الرخيصة المدانة بالمتاجرة بإعراضنا تحت سمع وبصر وغض الطرف من قبل حكومة نوري المالكي , وبدورنا سوف نلقي الضوء في سلسلة من المقالات حول ما تعانيه المرأة العراقية في ظل الاحتلال وحكومة الطغمة الفاسدة الحاكمة .
اليوم وبعد مرور أكثر من خمس سنوات على غزو واحتلال وتدمير العراق تعيش المرأة العراقي في صراع مرير مع الزمن للبقاء على قيد الحياة أطول فترة ممكنة من عمرها , حيث التهديد بالعنف والخطف والاعتداء عليها تحيط بها من كل جانب ومن دون أي رعاية أو حماية تذكر ممن يدعون أنهم أتوا إلى العراق لغرض تخليصه من نظام دكتاتوري وطاغية ومستبد وغيره من الشعارات الفارغة التي تخرج من أبواقهم الإعلامية الطائفية .
لقد رأينا المرأة العراقية خلال ظروفها الصعبة في ظل الاحتلال ومن خلال وسائل الإعلام واللقاءات الصحفية الموثقة , كيف يتم المتاجرة بصورة رخيصة وقذرة بها , فهي اليوم معرضة وبصورة أكبر بكثير من السابق إلى الخطف والاغتصاب وبيعها لغرض المتاجرة بجسدها في سوق النخاسة الدولية كأنها سلعة تباع وتشترى , وكل هذا الأمر يجري في زمن حكومة منصبة تدعي وترفع شعار الإسلام والعدالة الإلهية حيث أصبحت حقوقها المشروعة وإرادتها مسلوبة في ظل حكم العمائم الشيطانية التي تريد لها أن تتحول إلى مجرد جارية ليس إلا من خلال تطبيق المادة (41) من دستورهم السخيف الذي بني على أساس قومي ومذهبي وطائفي بغيض هدفه تشتيت شمل العائلة العراقية بطريقة شيطانية مبتكرة وتشمل إلى التفرقة الأثنية والعرقية والمتمثل في محاولة مسعورة لغرض إلغاء قانون الأحوال المدنية والشخصية العامة المرقم "188 " لسنة 1959 والذي يعتبر هذا القانون نصرآ للمرأة العراقية لا يجب على أي جهة سياسية أو حزبية حاكمة اليوم إلغاءه تحت أي ظرف وأي مسمى لان في إلغاء هذا القانون سوف تكون نساء العراق عرضة للابتذال وعدم الاحترام والعنف الأسري والمهزلة الأخرى جعل الأمر ومفتاح الحل بيد شيوخ ومعممي الدجل والنفاق مما يسهل عليهم ابتزازها بطرق ملتوية وخبيثة , وهي بداية النهاية لتواجد المرأة في مختلف ميادين العمل ولعب الدور الرئيس مع الرجل لصنع الحياة .
أن عدم احترام الحكومة المنصبة الفاسدة لمثل تلك القوانين التي تحافظ على حقوقها من أي تلاعب خبيث من قبلهم سوف تكون حتمآ إنهاء لدور هذه المرأة في مسيرتها المستقبلية ومشاركتها الفعالة في العملية التربوية و التنموية والحياتية والحضارية خدمة للمجتمع العراقي ككل , حتى المرأة المتواجدة والمشاركة في مجلس ما يسمى بالنواب ( العراقي ) لم تكن بأحسن حال من المرأة العالمة البسيطة فقد كان لدور هؤلاء اللصوص والانتهازيين الفرصة للنيل منها والاستهزاء بها والحد من قدراتها , وهذا ما عبرت عنه صراحة عدد من البرلمانيات اتهمن رئاسة مجلس النواب أثناء الاجتماعات والنقاشات المتداولة في ـ قضاياهم المادية المصيرية وسبل المحافظة عليها من الضياع والفقدان ـ وليس بمناقشة وسبل الارتقاء بمستوى المواطن العراقي وإيجاد الحلول المناسبة لحل مشكلاته المتفاقمة التي أصبحت حياتيه اليومية المعيشية مأساوية وبصورة كارثية ومتدهورة حيث طرحت مجموعة من البرلمانيات مشكلاتهن مع محمود المشهداني لوسائل الإعلام بأنه هناك تجاوز لفظي والتهميش والاستهزاء بهم والاستخفاف عندما تقوم أحداهن أثناء الكلام في مجلس النواب , وهناك حالة من الخوف والعصيبة تسيطر عليهن عندما تقوم بإبداء الرأي خوفآ من أن يقوم أحد من أعضاء مجلس نوابهم بإسماعهم كلام أو تعليقات جارحة وتجاوز باللفظ عليهن . نحن نعلم بان معظم أعضاء مجلس النواب يصف هؤلاء النسوة في البرلمان العراقي " بالملايات والحجيات " لغرض الاستهزاء والضحك بهن .
المسألة الأخطر التي تعيشها المرأة العراقية اليوم في ظل الاحتلال هي مسألة تعرضها إلى الاعتقال والخطف ومن ثم الاعتداء عليها جسديآ أثناء الحجز والتحقيق سواء أكان من قبل الجنود الأمريكان المرتزقة , أو من قبل الأجهزة الأمنية الحكومية الطائفية ولعدة أسباب ولكن من أهم هذه الأسباب أن يكون احد أفراد عائلتها من المقاومة الوطنية العراقية , وهذا ما يحصل اليوم , ولعل سجن النساء في مدينة الكاظمية شمال العاصمة العراقية بغداد خير شاهد على هذه المعاناة حيث يحكي بين جدرانه وغرف زنازينه المئات من حالات الاغتصاب والتحرش والتعدي الجنسي التي تتعرض لهن النساء العراقيات المعتقلات حيث أخذت كرهائن لغرض الضغط على أخوانهم أو أزواجهم أو أبنائهم الذين يتم اتهامهم بأنهم مسلحين و ضد الحكومة , ولكن تبين لنا أن اغلب هذه الاعتقالات جرت بصفة إخباريات كيدية ووشايات مغرضة , أو من خلال المداهمات العشوائية التي تتخللها في الغالب اعتقالات كيفية حيث يعشن النساء المعتقلات في ظروف صحية وخدمية مزرية من خلال انتشار الأمراض الجلدية المعدية والأوبئة نظرآ لعدم توفر الرعاية الصحية اللازمة في مثل هذه الظروف , والأخطر من ذلك مسالة النساء الحوامل والأطفال الذين يولدون في المعتقلات وخلف الزنازين , وكانت إحدى القضايا الخطرة التي طرحتها وسائل الإعلام من مجموع مئات القضايا التي تخص النساء العراقيات المعتقلات , موضوع اعتقال مديرية مدرسة في حي العامرية وهي السيدة سعاد عزيز الذي جرى اعتقالها من قبل الأجهزة الأمنية الطائفية الخاصة أثناء بحثهم عن احد أبنائها الذي تقول عنه والدته المعتقلة بالنيابة عنه انه اختفى من المنزل ولم تعد تراها منذ أكثر من عامين والمهزلة أنه تم الحكم على السيدة سعاد عزيز بالإعدام حتى بدون أن يتم استجوابها بصورة قانونية أو حتى السماح لها بتوكيل محامي لغرض المرافعة والدفاع عنها , وكأنهم يعيشون في غابة حيث القوي يكل الضعيف من دون أي رحمة أو شفقة . وهذا الأمر ينطبق كذلك على سجون ومعتقلات قوات الاحتلال الأمريكية القذرة حيث يتم الاعتداء والتهديد بالاغتصاب والتحرشات الجنسية أثناء التحقيق , ويصل الأمر على أن يقوم الجنود الأمريكان بتصوير النساء العراقيات المعتقلات أثناء سير التحقيق وهن عاريات لغرض بيع الأشرطة التسجيلية بعد ذلك إلى مواقع الجنس الأمريكية والغربية مقابل مبالغ طائلة , وحتى التحقيق الذي فتح بهذا الشأن وبصورة سرية تم غلقه من قبل القيادات العسكرية الأمريكية في السابق خوفا من الفضيحة الإعلامية .
تم أخباري في السابق أن إحدى راقصات التعري الإعلامي علقت في إحدى منشوراتها الرخيصة المبتذلة بما معناه بان (( الجنود الأمريكان عندما قدموا للعراق ستروا أعراض بناتنا شئنا أم أبينا )) وسوف نقول لهؤلاء راقصي التعري الذين يقدمون وصلاتهم الاستعراضية على المسرح العسكري النازي الأمريكي في جعبتنا الكثير والكثير من القصص الموثقة والصور الواقعية اليومية التي تفضح دور جنود ومرتزقة الاحتلال في إهانة المواطن العراقي سواء أكان رجل أو امرأة لا يفرقون بين شيخ طاعن في السن أو طفل أو امرأة حامل وسواء في البيت أو الشارع أو من خلال أداء عمله الوظيفي الحكومي ... لحديثنا وموضوع مقالنا تكملة مطولة ووثائقية حول ظروف وملابسات ومعاناة المرأة العراقية في عهدهم الديمقراطي الجديد ؟؟؟ !!! ...
صحفي وباحث عراقي مستقل
sabahalbaghdadi@maktoob.com
ضع تعليق بحسابك فى الفيس بوك |
|
|